دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(MENA)دراسات قانونية

الرقابة على دستورية القوانين (نموذج الجزائر)

5.0
01

 

مقدمة
المبحث الأول: الرقابة السياسية على دستورية القوانين
المطلب الأول : الرقابة بواسطة المجلس الدستوري
المطلب الثاني: الرقابة بواسطة هيئة نيابية

المبحث الثاني: الرقابة القضائية على دستورية القوانين
المطلب الأول: الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية
المطلب الثاني: الرقابة عن طريق الدفع
المطلب الثالث: الرقابة عن طريق الحكم التقريري
الخاتمة

المقدمة

الرقابة على دستورية القوانين تهدف إلى منع صدور نصوص قانونية مخالفة للدستور وبالتالي فهي وسيلة لحماية الدستور من أي خرق أو اعتداء وإلى وضع مبدأ سموه على غيره من النصوص الأخرى موضع التطبيق الفعلي.
ولهذا أردنا طرح الإشكالية الآتية: ما هي أنواع الرقابة على دستورية القوانين ؟ وما هي الهيئات التي تقوم بها ؟

المبحث الأول: الرقابة السياسية على دستورية القوانين

يتم الرقابة السياسية عن طريق هيئتين هما أولا: الرقابة عن طريق مجلس دستوري وثانيا الرقابة بواسطة هيئة نيابية.

المطلب الأول: الرقابة بواسطة مجلس دستوري
ظهرت في فرنسا ويقصد بها إنشاء هيئة خاصة لغرض التحقق من مطابقة القانون للدستور قبل صدوره ويعود الفضل في ظهور هذه الفكرة عن الرقابة إلى الفقيه الفرنسي ” Sieyes ” والغرض من هذه الهيئة حماية الدستور من الاعتداء على أحكامه من قبل السلطة ويعود تفصيل ” Sieyes ” للرقابة السياسية على الرقابة القضائية لأسباب تاريخية منها أعمال العرقلة في تنفيذ القوانين في فرنسا والتي كانت تقوم بها المحاكم المسماة بالبرلمانات حيث كانت تلغي القوانين وهو ما جعل رجال الثورة يقيدون سلطات المحاكم ومنعها من التدخل في اختصاصات السلطة التشريعية أما بالنسبة للأسباب القانونية فترجع إلى مبدأ الفصل بين السلطات فقد أعتبر تصدي القضاء للرقابة دستورية القوانين تدخلا في اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن الناحية السياسية استند في تبرير عدم الرقابة إلى أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة وهذه الإرادة أسمى من القضاء وعليه فلا يجوز له التعرض لمدي دستورية أو عدم دستورية قانون يعبر عن إرادة أمة.

ورغم هذا ففكرة ” Sieyes ” وجدت مساندة وتأييدا لها فيما بعد، بل ولقيت نجاحا في الأخير حيث نص دستور سنة الثامنة للثورة (15/12/1799) على استناد مهمة الرقابة إلى مجلس الشيوخ حامي الدستور على أن تكون سابقة لصدور القوانين وسمح له بإلغاء القوانين المخالفة ومع ذلك فإن هذا المجلس تحول إلى أداة في يد ناجيلون يسيرها كيف يشاء ومن بين أسباب عجز هذه الهيئة النص في الدستور على أنها لا تراقب إلا القوانين التي تحال عليها من هيئة التربيونات ولا يعقل أن تقدم هذه الهيئة القوانين التي لا تتماشى وسياستها للمجلس وفيما بعد أسندت الرقابة إلى هيئة سياسية تسمى المجلس الدستوري الذي يتألف من أعضاء كانوا رؤساء الجمهورية منهم من هو على قيد الحياة وتسعة آخرين يعين رئيس الجمهورية ثلاثة ويعين رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ كل منهما ثلاثة أعضاء أما رئيس الجمهورية فنختار رئيس المجلس من بين الأعضاء التسعة ومدة العضوية تسعة سنوات غير قابلة للتجديد على أن يجدد الثلث كل ثلاث سنوات كما لا يجوز لهؤلاء الأعضاء الجمع بين العضوية في المجلس وفي البرلمان أو الوزارة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

اختصاصات المجلس الدستوري:
1/ التحقق من مطابقة أو مخالفة القوانين التي يسنها البرلمان للدستور وذلك بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشيوخ أو 60 نائب من أحد المجلسين.
2/ المجلس الدستوري يشرف على انتخاب رئيس الجمهورية ويختص في النظر في الطعون المقدمة بشأن انتخابية كما يشرف على صحة الاستفتاءات الشعبية ويعلن نتائجها ويفصل في النزاعات الخاصة بصحة انتخاب النواب في البرلمان.

ويعاب على النظام الجديد خضوع أعضائه أو بعضهم للتيارات السياسية التي ينتمي إليها الأشخاص الذين عينوهم وبالخصوص السلطة التنفيذية التي تتمتع بالعدد الأكثر من الأعضاء فإلى جانب الأعضاء الثلاث يوجد رؤساء الجمهورية الذين على قيد الحياة والصوت المرجح لرئيس المجلس المعين من طرف رئيس الجمهورية في حالة تعادل الأصوات، ومع ذلك فإن تعديل “1974” قد تقلص العديد من الانتقادات حيث سمح لعدد من النواب أن يكونوا من المعارضة.

والجدير بالذكر أنه إذا كان يطغي الطابع السياسي على تشكيل المجلس فإن الطابع القضائي يطغى على أحكامه، فصلا عن كفاءة أعضائه مما يطغي عليه نسبيا استقلالية كبيرة.

المطلب الثاني: الرقابة السياسية على دستورية القوانين بواسطة هيئة نيابية
انتشر هذا النوع في الدول ذات الأنظمة الاشتراكية والغرض منه هو أن لا تعلو كلمة أية جهة على الهيئات المنتخبة الشعبية التي تمثل الشعب في ظل نظام الحزب الواحد كما أن غرضها لا يهدف إلى حماية حقوق بل يهدف إلى سيادة المجالس الشعبية المنتخبة و سموها على غيرها من الهيئات الأخرى مثل مجلس الوزراء في الاتحاد السوفياتي و الجمهوريات المعدة و مجالسها النيابية قبل انهيار الاتحاد و من بين الأنظمة التي أخذت بهذا النوع من الرقابة الاتحاد السوفياتي سابقا حيث أسندت المهمة إلى هيئة رئاسة السوفيات الأعلى فقد جاء في المادة 121 الفقرة الرابعة ما يلي: (هيئة رئاسة السوفيات الأعلى مطابقة دساتير و قوانين الجمهوريات المتحدة لدستور و قوانين الاتحاد السوفياتي) و تنص الفقرة الخامسة على أن هذه الهيئة تقوم بتفسير قوانين الاتحاد السوفياتي كما تلغي قرارات و أوامر مجلس وزراء الجمهوريات المتحدة إذا كانت غير مطابقة للقانون.

أيضا نجد دستور جمهورية ألمانيا الشرقية لسنة 1968 يسند تلك المهمة إلى مجلس الدولة حيث يتأكد من دستورية القوانين.
يوجه انتقاد لهذا النوع من الرقابة كونها لا تسند تلك المهمة إلى هيئة مستقلة عن البرلمان و إنما تسندها إلى نفس الهيئة التي تقوم بمهمة التشريع و هذا يعين المراقبة الذاتية.
بالتساؤل الذي يطرح نفسه كيف أن هيئة تضع قانونا تم بعد إقراره يقوم بمراقبة؟ و هذا دليل على خفق الرقابة.
إن الذي يجب ملاحظته هو أن هذا النوع من الرقابة يتماشى و عمل السلطة التشريعية إلى جانب هذا فإن الرقابة السياسية تخص فيما إذا كان القانون المنظور فيه مطابقة للدستور أو مخالفا له.
و تسمع هذه الرقابة بتجنب سوء التفاهم بين السلطات، و ذلك بتفادي تضارب الأحكام لو أسندت مهمة الرقابة لعدة محاكم و كانت ملزمة.

أما عيوبها فتتمثل في تأثير الهيئة القائمة على الرقابة بآراء الجهات التي قامت باختيار أعضائها، وينجم عن هذا عدم الممارسة الفعلية للهيئة لمهمتها المتمثلة في الرقابة و هذا يسمح للبرلمان بالاعتداء على أحكام الدستور و هنا تصبح الرقابة دون جدوى.

كذلك نجد أن هذا النوع من الرقابة يبعد القاضي عن الثقة فضلا عن أقصار تدخل هذه الهيئة إلا في الحالات التي تطلب منها جهات معينة ذلك مما يبعد الأفراد عن التنظيم من احتمال اعتداء السلطة التشريعية على حرياتهم المحددة في الدستور.

و أخيرا فإن هذا النوع من الرقابة لا تحقق هدفه بالكامل نظرا لأن رفع قضية مخالفة قانون للدستور من طرف الهيئات المختصة لا يكون إلا حين لمس مصلحها مما يؤدي إلى الامتناع عن القيام بذلك إذا كانت القوانين الصادرة لا تمس مصالحها رغم أنها مخالفة للدستور.

المبحث الثاني: الرقابة القضائية على دستورية القوانين
تتم الرقابة هنا عن طريق القضاء باعتباره حامي القانون بصفة عامة و الساهر على حسن تطبيقه بما في ذلك منع منع المشرع من تجاوز الاختصاصات التي حددها الدستور الذي هو أيضا أحد قوانين الدولة.

المطلب الأول: الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية
الرقابة عن طريق الدعوى تعنى أنه بالامكان رفع دعوى قضائية ضد قانون معين على أساس أنه غير دستوري، وهذا أمام محكمة مختصة بالنظر في مثل هذه الدعاوى.

فالرقابة القضائية عن طريق الدعوى تتمثل إذن في أن كل مدعي سواء كان فرد أو هيئة يرى أو يفقد أن قانونا غير دستوريا و أنه متضرر منه أوله مصلحة في إلغائه فيحق له أن يرفع دعوى قضائية أمام محكمة أو أية جهة قضائية يحددها الدستور نفسه، يطالب فيها بإلغاء ذلك القانون و يترتب عن هذا النوع من الرقابة مجموعة من الخصائص:
1- هذه الرقابة لا توجد إلا إذا نص عليها الدستور نفسه و حدد شروط ممارستها بالنسبة للمدعين.
2- هذه الرقابة من اختصاص جهة قضائية معينة يحددها الدستور (مثل أن ينشئ مجلس دستوريا أو يحول هذا الاختصاص إلى المحكمة العليا في الدولة).
3- لا تقوم هذه الجهة القضائية بالرقابة إلا بناء على دعوى ترفع أمامها.
4- تكون الرقابة سابقة إذا كانت مقصورة على سلطات عليا في الدولة، أو لاحقة إذا امتدت إلى الأفراد، وتكون محددة زمنيا (الرقابة) بعد صدور القانون تحقيق لاستقرار المعاملات القانونية.
5- المحكمة قد تلغي القانون كليا أو جزئيا، أو ترفض الدعوى وتبقى على القانون حين يكون مطابقا للدستور.
6- إذا حكمت بإلغائه، فإن أثر الإلغاء يسري على الماضي والمستقبل، ولا يترتب عن ذلك القانون أي أثر، كما يمس الحكم الجميع، سواء كانوا أفراد أو سلطات مهما كانت طبيعتها.

أمثلة على هذا النوع من الرقابة: وجد في العديد من البلدان: سويسرا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا وبعض البلدان العربية كالعراق، الكويت، مصر، السودان.
المطلب الثاني: الرقابة عن طريق الدفع
ويعني أنه بمناسبة رفع قضية أو نزاع ما أمام القضاء، ورأى أحد الأطراف أن القاضي قد يطبق قانونا معينا على هذا النزاع، فيدفع (أي يحتج) أن أمام القاضي أن هذا القانون غير دستوري إذا كان يفتقد ذلك، فيتصدى القاضي للنظر في هذا الدفع فإذا تبين له أن القانون المطعون فيه غير دستوري فعلا، فلا يطبقه على النزاع ويستعبده دون أن يلقيه، ويترتب عن ذلك.

1.هذه الدعوى المرفوعة أمام القاضي لا تتعلق بالرقابة على دستورية القوانين و إيضا تثار و تطرح مسألة مدى دستورية قانون معين قد يطبق على هذا النزاع بصفة عارضة أو استثنائية فقط إذن فهي ليست دعوى للقانون.
2.لا يتعرض القاضي الى بحث مسألة دستورية القاونين أو عدم دستوريتها الا اذا دفع أحد أطراف الخوصمة بذلك من أجل الدفاع عن نفسه و لاستبعاد تطبيق القانون
3.إذا ما تبين للقاضي أن القانون الذي دفع به أحد الاطراف قانون غير دستوري فإنه لا يطبق في ذلك النزاع فقط ، و لذلك فهو لا يستطيع إلغائه و هذا بين أن أثر هذا النوع من الرقابة أثر محدود بالمقارنة مع الرقابة عن طريق الدعوى حيث لا يتجاوز أثر نطاق الدعوى المرفوعة أمام القاضي
4.هذه الرقابة أساسها مبدأ تدرج القواعد القانونية و ضرورة خضوع القواعد الدنيا للقواعد العليا
– ظهرت الرقابة على دستورية القوانين عن طريق الدفع في الولايات المتحد الامريكية بصفة تلقائية و تم تكريسها منة طرف المحكمة الامريكية العليا سنة 1803 بمناسبة قضية «ماربوري ضد ماديزون» و قد لعب القاضي مارشال دور حاسم في إقرارها و انتهجت دول أخرى هذا المنهج مثل كندا ، أستراليا ، المكسيك ، و عدة دول من أمريكا اللاتينية .
المطلب الثالث: الرقابة عن طريق الحكم التقريري
شخص يلجأ إلى المحكمة يلتمس منها إصدار حكم يقضي بدستورية قانون معين مراد تنفيذه، يتوقف تنفيذ القانون على هذا الشخص إلى غاية حكم المحكمة، إذا كان غير دستوري، امتنع الموظف المكلف عن تطبيقه، هذا الأسلوب قبل الاستعمال ظهر في الو.م.أ وهو قليل الاستعمال.

المبحث الأول: الرقابة السياسية على دستورية القوانين:
تتم الرقابة السياسية عن طريق هيئتين: الرقابة بواسطة مجلس دستوري و الرقابة بواسطة هيئة نيابية.
المطلب الأول: الرقابة السياسية
ظهرت في فرنسا و الفضل إلى الفقيه الفرنسي سييز SIEYES غرضها حماية الدستور من الاعتداء على أحكامه و يرجع السبب القانوني لإنشاء هذا النوع إلى مبدأ الفصل بين السلطات، لقيت فكرة سييزر نجاحا و تأييدا لها فيما بعد، حيث نص الدستور السنة الثامنة للثورة الفرنسية (15/12/1799) على إسناد الرقابة لمجلس الشيوخ، بعدها أسندت الرقابة إلى هيئة سياسية تسمى المجلس الدستوري (تسع أعضاء).
ثلاثة (3) يعينهم رئيس الجمهورية
ثلاثة (3) يعينهم رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ أيضا يعين 3 (العضوية مدتها 3 سنوات).
اختصاصاته: – التحقق من مطابقة أو مخالفة القوانين التي يسنها البرلمان للدستور.
– يشرف الدستور على انتخاب رئيس الجمهورية و على الطعون المقدمة بشأن انتخابه وإعلان نتائج الاستفتاءات وصحتها.
عيوبه: خضوع بعض أعضائه للتيارات الإسلامية التي ينتمي إليها الأشخاص الذين عينوهم خصوصا السلطة التنفيذية.

ملاحظة: يطعن الطابع السياسي على تشكيل المجلس فإن الطابع القضائي يطعن على أحكامه وكفاءة أعضاء المجلس تصغي عليها استقلالية كبيرة.
المبحث الثاني: الرقابة السياسية بواسطة هيئة نيابية:

ظهر هذا النوع في الدول الاشتراكية غرضه أن لا كلمة تعلو على الهيئات المنتخبة الشعبية وهدفها أيضا سيادة المجالس الشعبية المنتخبة مثل (مجلس الوزراء في الإتحاد السوفياتي و الجمهوريات المتحدة ومجالسها النيابية) وخير مثال: الفقرة الرابعة من الدستور السوفياتي المادة 121 (هيئة رئاسة السوفيات الأعلى في الإتحاد السوفياتي تمارس الرقابة على التنفيذ بدستور الإتحاد السوفياتي، وتؤمن مطابقة دساتير وقوانين الجمهوريات المتحدة لدستور وقوانين الإتحاد السوفياتي.
انتقادات: عدم استقلالية الهيئة عن البرلمان فكيف يعقل لهيئة تضع قانون ثم تقوم بمراقبته، مع هذا فإن هذا النوع يتماشى وعمل السلطة التشريعية، بحيث تسمح بتجنب سوء التفاهم بين السلطات بتفادي تضارب الأحكام لو أسندت الرقابة لعدة محاكم.

عيوبها:
– عدم الممارسة الفعلية للهيئة لمهمتها بفعل تأثرها بآراء من قام باختيارها، هذا يؤدي إلى اعتداء البرلمان على الدستور.
– ابتعاد القاضي عن الثقة ، وتدخل الهيئة في الحالات التي تطلب منها جهات معنية التدخل ويؤدي هذا بالأفراد إلى عدم التنظيم خوفا من اعتداء السلطة التشريعية على حقوقهم هذا النوع من الرقابة لا يحقق هدفه بالكامل لأن رفع قضية مخالفة قانون للدستور لا يكون إلا إذا مس مصالح الهيئات المختصة برفع قضية مخالفة دستور .

المبحث الثاني: الرقابة القضائية على دستورية القوانين
الرقابة القضائية تتم عن طريق القضاء:
المطلب الأول:الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية
•رفع دعوى قضائية ضد قانون على أنه غير دستوري يكون أمام محكمة مختصة
•يحق لكل فرد أو هيئة رفع دعوى قضائية يطالب فيها بإلغاء ذلك القانون ولهذا النوع مجموعة خصائص:
1/ هذه الرقابة بموجب الدستور.
2/ هذه الرقابة بموجب الدستور.
3/ لا تقوم الجهة القضائية بالرقابة إلى بموجب دعوى رفع أمامها.
4/ تكون الرقابة مهددة زمنيا و سابقة بالنسبة للسلطات العليا ولاحقة بالنسبة للأفراد.
5/ المحكمة تلقى أو ترفض الدعوى وتبقي على القانون إذا كان مطابقا للدستور.
6/ إذا ألفية المحكمة فإن المحكمة فإن لإلغاء يسري على الماضي والمستقبل.
أمثلة: سويسرا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا وبلدان عربية العراق، الكويت، مصر، السودان.
المطلب الثاني: الرقابة عن طريق الدفع
عندما ترفع قضية أو نزاع أمام القضاء ورأى أحد أطراف هذا أن القاضي قد يستعمل قانونا معينا فيدفع (يحتج) أمام للقاضي أن القانون غير دستوري.
1/ يترتب عن هذا أن: أن الدعوى ليست دعوى للقانون (صفة عارضة).
2/ لا يحق للقاضي التطرق إلى بحث دستورية القوانين أو عدمها إلا دفع أحد أطراف الخصومة بذلك.
3/ إذا ما بين أنه غير دستوري فإنه لا يطبقه ولا يستطيع إلغائه ــ أثر هذا النوع من الرقابة أثر محدود بالمقارنة بالرقابة عن طريق الدعوى فهو لا يتجاوز الدعوى المرفوعة أمام القاضي.
4/ من هذا النوع من الرقابة أسسه مبدأ تدرج القوانين.
المطلب الثالث : الرقابة عن طريق الحكم التقريري
شخص يلجأ الى المحكمة يلتمس منها اصدار حكم يقضي بدستورية قانون معين مراد تنفيذه
يتوقف تنفيذ القانون على هذا الشخص الى غاية حكم المحكمة إذا غير الدستوري ، امتنع الموظف المكلف عن تطبيقه هذا الاسلوب قليل الاستعمال ظهر في الولايات المتحدة الامريكية

الخاتمة

الرقابة بمختلف أنواعها (السياسية و القضائية وما يتفرع عنهما) وجدت لهدف أساسي هو منع صدور قوانين تكون مخالفة للدستور و بذلك فهي تمنع تجاوز الدستور.

المراجع المعتمدة

– القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة
الدكتور: سعيد بوشعير

– الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة
الدكتور: شريط الأمين

– أصول القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة
الدكتور: نسيب رزقي محمد.

 

الوسوم

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الرقابة على دستورية القوانين

    مقدمة:

    يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
    وجب احترامه من طرف الجميع.
    و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
    و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
    بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
    تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
    المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
    اذن:
    فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
    و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟

    مقدمة :

    يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة و هو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، و لهذا
    وجب احترامه من طرف الجميع.
    و لضـمان احـتـرام الـدستور يـستوجب البحـث عن الجـهاز المكـلف بحمايته، و لهذا الغرض
    و عـــلى الرغـم من الـنقـاش الجاري حول جـدوى وجـوب جـهـاز سـياسي أو قـضائي يتكـفل
    بمراقبة دستورية القوانين فإن التجـربة الدستـورية عرفت ثلاثــة أشكال لـلرقابة الدسـتورية
    تعتمد بعض الدول على نضام المجالــس الدسـتوريـة، و بـعـضهــا الآخــر يــعتمد علـى نـظام
    المحاكم الدستورية، أما البعض الأخر فيعهد مهمة السهر على مراقبة دستورية القوانين.
    اذن:
    فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
    و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟

    الاشكالية : فيما تتمثل الرقابة على دستورية القوانينَ ؟
    و كيف نظر المشرع الجزائري إليها ؟
    المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.
    المطلب الأول : تعريف الرقابة
    المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.
    الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية
    الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .

    المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.
    الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.
    الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

    المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.

    المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .
    المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .
    المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
    ( محاولة تكريس دولة القانون )
    المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
    ( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )
    الخاتمة .

    المبحث الأول : ماهية الرقابة على دستورية القوانين.

    المطلب الأول : تعريف الرقابة

    يقصد بالرقابة على دستورية القوانين منع صدور نصوص قانونية مخالفة للدستور، فهي وسيلة لحماية الدستور من أي خرف أو اعتداء و إلى وضع مبدأ سموه على غيره من النصوص الأخرى موضع التطبيق،(أي تطبيق قاعدة سمو الدستور)، و في هذا النطاق نجد فكرتين متعارضتين بخصوص الرقابة على دستورية القوانين، فأنصار الفكرة الأولى يرفضون فكرة الرقابة ، بحيث يرون بأن الرئيس هو حامي الدستور، وهذا قد يؤدي إلى سهولة صدور قوانين مخالفة للدستور، في حين نجد أصحاب الفكرة المعارضة يقرون بوجوب الرقابة على دستورية القوانين، مهما كان نوعها سياسية أو قضائية.

    المطلب الثاني : أشكال الرقابة على دستورية القوانين.

    هناك أسلوبين للرقابة على دستورية القوانين- فالشكل الأول يتمثل في الرقابة بواسطة هيئة سياسية ، أما الشكل الثاني فيتمثل في الرقابة بواسطة هيئة قضائية.

    الفرع الأول : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة سياسية

    و هو تولي هيئة سياسية مراقبة دستورية القوانين، و تتكون هذه الهيئة من أعضاء إما أن يعينوا أو ينتخبوا من طرف السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو كلاهما – هذا ما نصت عليه المادة 164/1 من الدستور بقولها (( يتكون المجلس الدستوري من 9 أعضاء . 3 أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية، و 2 ينتخبهم المجلس الشعبي الوطني و عضو واحد ينتخبه مجلي الدولة .)) من الفقرة الأولى.إلا أن هذا النوع من الرقابة يأخذ لعدة أسباب.

    الرقابة السياسية على العموم ليست أسلوبا ناجحا و فعالا، هذه النقائص :
    – إن الهيئة السياسة قد تنحاز إلى السلطة التي ساهمت في تكوينها.
    – إن هذه الرقابة تكون وسيلة رقابية فقط، أي أنها تحرك قبل إصدار القوانين و توكل إلى أشخاص معينين، و لا يتم هذا التحرك إلا إذا كانت لهم مصلحة في ذلك.
    – عدم توفر الحياد و الاستقلال الكافي من طرف هذه الهيئة لأداء وظيفتها ( لتكون الأعضاء تابعين للجهة التي عينتهم).
    – نقص الكفاءة القانونية لأعضاء الهيئة في أداء مهمة الرقابة و التي يستحسن أن تكون ذات طابع قانوني.
    – إعطاء تفسيرات سياسية – فالقوانين لا تحدد وفق مطابقتها للدستور لكن تحدد وفق الاختيارات السياسية لأعضاء الهيئة السياسة.

    الفرع الثاني : أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية .

    بعد الانتقادات الموجهة إلى الرقابة السياسية ، عهد إلى أسلوب الرقابة القضائية مهمة ممارسة الرقابة على دستورية القوانين، حيث توكل المهمة إلى هيئة قضائية مختصة، و في هذا النوع من الرقابة يوجد نموذجين من الرقابة / الأمريكي الذي يُوكل هذه المهمة إلى المحاكم القضائية العادية، و النموذج الثاني الأوروبي الذي يقوم على إحداث محكمة خاصة تدعى المحكمة الدستورية

    أ/ محاسنها :

    – إن الهيئة القضائية تضمن معالجة دستورية القوانين بروح قانونية خالصة، فيبحث القاضي بحكم طبيعته وظيفته في مدى مطابقة القانون للدستور.
    – أنها تخضع لإجراءات قضائية تمتاز بالعدل مثلا ( الحياد ، المواجهة بين الخصوم، تعديل الأحكام).
    – إن نزاهة القضاة و استقلالهم عن السلطتين التنفيذية و التشريعية تمكنهم من أداء مهمتهم على أحسن وجه.

    ب/ مساوئها :

    – إنها تعتبر تدخلا من السلطة التشريعية و بالتالي تشكل خرقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
    – إن الرقابة بواسطة هيئة قضائية تجعل من القاضي أن يمتلك سلطة سياسية .
    – إن الرقابة على دستورية القوانين تعتبر اعتداءا على البرلمان الذي يعبر عن إرادة الأمة، و بالتالي فإن الرقابة القضائية تخل بمبدأ سيادة الأمة و مهما يكن الأمر فقد أأثبتت التجربة أن الرقابة القضائية أنجح من الرقابة السياسية.

    المطلب الثالث: نماذج الرقابة القضائية.

    الفرع الأول : النموذج الأمريكي للرقابة.

    يتبع النموذج الأمريكي ثلاثة أساليب عند مراقبة دستورية القوانين و هذه الأنواع تعرف بأسلوب الرقابة عن طريق الامتناع.

    أ- أسلوب الرقابة عن طريق الدفع:

    – يتم ذلك بناء على طلب الخصوم في دعوى مرفوعة أمام المحكمة، لا يترتب على الحكم بعدم دستورية القانون إلغاءه بالنسبة للكثافة، و إنما يقتصر أثر الحكم على استبعاد تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامه عندما تصح أن القانون مخالف للدستور.

    ب- أسلوب الرقابة عن طريق الأمر القاضي:

    و هو طلب إيقاف تنفيذ القانون من قبل الفرد قبل تطبيقه أو تنفيذه، على أساس أنه غير دستوري، فإذا تضح المحكمة أنه غير دستوري فتصدر أمرا قضائيا للموظف بالامتناع عن تنفيذ موضوع الطعن- و يتعين عليه تنفيذ الحكم، و المحكمة الاتحادية هي المختصة بتنفيذ الطعن، كما يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عنها، أمام المحكمة الاتحادية العليا.

    جـ- أسلوب الرقابة عن طريق الحكم التقريري:

    حيث يلجأ الفرد طلبا منها إصدار حكما يقرر ما إذا كان القانون المراد تطبيقه عليه دستوري أم غير دستوري و يترتب عن ذلك توقف الموظف المختص بتطبيق القانون إلى أن تصدر المحكمة حكمها بشأن دستورية القانون- و قد بدأ العمل بهذا الأسلوب إبتداءا من عام 1918.

    الفرع الثاني : النموذج الأوروبي للرقابة.

    الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية ( رقابة الإلغاء ) .
    يستند هذا النظام على إلغاء القانون، إذا تبين أنه مخالف للدستور و قد يتم ذلك فبل صدور القانون أو بعد إصداره، إذا تم التصريح بعدم مطابقة القانون بالدستور، و قبل إصداره تعين عدم إصداره أما إذا صرحت الهيئة المكلفة بالمراقبة الدستورية بمطابقة القانون للدستور وجب إصداره.
    و هذا النوع من الرقابة السابقة عن طريق الدعوى الأصلية يمارسها رئيس الدولة، و في هذا النظام يحاد أمر الفصل في المطابقة إلى هيئة خاصة ( المحكمة الدستورية ) أو أمام المحاكم كما يجوز للأفراد الطعن في دستورية القوانين عن طريق رفع دعوى أمام محكمة خاصة، فيكون وفقا لاختصاصها وفقا للدستور، الحكم بإلغاء القانون إذا تبين لها أنه مخالف للدستور، هذا إذا أقره الدستور، أما إذا لم يقره الدستور فهذا يعني أن الرقابة تتم بوسيلة أخرى.

    المبحث الثاني : المراقبة الدستورية في الجزائر.

    المطلب الأول : بروز فكرة الرقابة الدستورية في دستور 1963م .

    ظـهرت فكرة الرقابة الدستورية مع صدور أول دستور للجمهورية الجزائرية فقد نصت المادة 63 من دستور 1963 على إنشاء مجلس دستوري يتكون من 07 أعضاء هم :
    – الرئيس الأول للمحكمة العليا.
    – رئيس الغرفة المدنية و الإدارية للمحكمة العليا.
    – ثلاث نواب أعضاء في المجلس الوطني يختارهم المجلس الوطني.
    – عضو يعينه رئيس الجمهورية.
    و يقوم أعضاء المجلس بانتخاب رئيسهم من بين الأعضاء.

    و حددت المادة 64 من الدستور مهمة المجلس الدستوري في القيام بمراقبة دستورية القوانين و الأوامر التشريعية بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو من رئيس المجلس الوطني.

    المطلب الثاني : المراقبة الدستورية في دستور 1976 ( غياب آلية المراقبة ) .

    أما في دستور 1976 فإنه لم يأخذ بمبدأ المراقبة الدستورية للقوانين فمهمة ضمان احترام الدستور أعطــــت لرئيس الجمهورية بموجـــــب نص الـفـقـرة الثالثــة من الـمادة 111 منه ( و هو حامي الدستور) و لكن لم يبين الدستور آليات الحماية التي يعمل بها رئيس الجمهورية ليضمن و يتكفل باحترام الدستور.
    و بالرجوع لنص المادة 155 من دستور 1976 نلاحظ أن رئيس الجمهورية يمارس حق الاعتراض على القوانين التي يصوت عليها المجلس الوطني، فله نتيجة لذلك أن يطلب قراءة ثانية لنص القانون خلال أجل 30 يوما من تاريخ استلامه من المجلس الشعبي الوطني.
    و يمكن عل ضوء هذه المادة أن يمارس رئيس الجمهورية مهمة احترام الدستور فله أن يعرض النص لقراءة ثانية، إذا تبين أن النص مخالف للدستور و دون أن يصرح بذلك صراحة فإن المجلس الشعبي الوطني قد يفهم من إحالة النص إليه رغبة الرئيس في إعادة صياغة النص وفق مقتضيات الدستور، و له بالطبع فإن إحالة النص للقراءة الثانية ليست كلها مرتبطة بمخالفة الدستور، و لكن فقط أمكن لنا استنتاج ذلك أي بدون وجود نص صريح.
    * إن رئيس الجمهورية يملك آلية عرض النص للقراءة الثانية ليتكفل بضمان احترام الدستور.
    و لعل عدم إقرار فكرة الرقابة الدستورية من طرف دستور 1976 يرجع لطبيعة الدستور ذاته، ذلك أن إجراءات تعديل الدستور مرنة، فبموجب المادتين 191،192 يعرض مشروع تعديل الدستور من طرف رئيس الجمهورية على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه بأغلبية الثلثين، و بسبب مرونة إجراءات التعديل فإن النص الدستوري يحتل نفس مرتبة نص القانون التشريعي و بالتالي لا يتحقق التفوق للدستور، هذا من جهة ، و من جهة أخرى، و بالرجوع لنص الفقرة الثانية من المادة 127 من دستور 1976، فإن المجلس الشعبي الوطني ( يستوحي مبادئ الميثاق الوطني و التي يجعلها حيز التطبيق في عمله التشريعي)، و هذه إشارة صريحة لخضوع المشرع للميثاق الوطني و ليس للدستور و بالتالي فإن التفوق هنا يتحقق للميثاق الوطني و ليس للدستور، و قد كرس ذلك المادة 06 من الدستور التي تنص على ( الميثاق الوطني هو المصدر الأساسي لسياسة الأمة و قوانين الدولة) .
    و لكن لما كانت هذه الأحكام غير كفيلة بضمان احترام الدستور لأنها لم تضع آليات عملية لضمان احترام الدستور و بسبب التجاوزات على الدستور و التي لوحظت بمناسبة الموافقة على بعض القوانين من طرف المجلس الشعبي الوطني طالبت بعض الأصوات داخل هيئات حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الواحد الحاكم آنذاك بإحداث هيئة تكلف بمراقبة دستورية القوانين و قد ترجم هذا المطلب في اللائحة السياسية التي صادق عليها المؤتمر الخامس لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد من 12 ديسمبر عام 1983، و قد نصت اللائحة : ( يدعوا المؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا تحت إشراف الأمين العام للحزب رئيس الجمهورية للفصل في دستورية القوانين لتضمن احترام الدستور و سموه).

    المطلب الثالث : المراقبة الدستورية في دستور 1989 .
    ( محاولة تكريس دولة القانون )

    مع دستور 1989 تبنى المؤسس الدستوري صراحة فكرة الرقابة الدستورية و نص على إحداث مجلس دستوري في نص المادة 153، و يتكون المجلس الدستوري من 07 أعضاء:
    – عضوان يعينهما رئيس الجمهورية.
    – عضوان ينتخبهما المجلس الشعبي من بين أعضاءه.
    – عضوان ينتخبان من طرف المحكمة العليا من بين أعضاءها.
    – رئيس المجلس الدستوري يعينه رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها 06 سنوات.
    و قد أعطيت بهذا المجلس عدة مهام أهمها تلك المرتبطة بوظيفة السهر على مراقبة دستورية القوانين و التنظيمات.
    و يتم إخطار المجلس من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني، سواء قبل إصدار القانون أي ( رقابة سابقة ) أو بعد صدور القانون ( رقابة لاحقة ).
    و في حالة ما إذا تم إخطاره قبل صدور القانون يدلي برأي غير ملزم أما إذا تم إخطاره بعد صدور القانون فإنه يصدر قرارا يترتب عنه إلغاء الأحكام المخالفة للدستور من هذا النص إبتداءا من تاريخ قرار المجلس ( المادة 159 من الدستور ) .
    و للإشارة فإن المجلس الدستوري منذ تأسيسه أصدر عدة اجتهادات سواء آراء أو قرارات هامة لها الأثر الهام في إبراز المبادئ المرتبطة سواء بالحريات أو بمبدأ الفصل بين السلطات.
    المطلب الرابع : المراقبة الدستورية في دستور 1996 .
    ( إعطاء دور أكثر فعالية لمهمة الرقابة )

    أحدثت التعديلات التي طرأت على دستور 1989 تغييرا في تشكيلة و مهام المجلس الدستوري و قد كانت التعديلات تهدف إلى تحقيق توازن أحسن لسير المؤسسات، بإحداث نظام الثنائية في تشكيل البرلمان بإنشاء مجلس الأمة و نظام الازدواج القضائي وإنشاء مجلس للدولة كمؤسسة قضائية، بالإضافة للأخذ بمفهوم القوانين العضوية لأول مرة في التاريخ الدستوري للجزائر.
    و قد انعكس هذا التوسيع في تشكيلة المجلس الدستوري و في جهة الإخطار و كذا في الصلاحيات التي كلف بها المجلس الدستوري.

    أولا : من حيث تشكيلة المجلس الدستوري.

    تنص المادة 164 من دستور 1996 أن يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء :
    – ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية.
    – اثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني من بين أعضائه.
    – اثنان ينتخبهما مجلس الأمة من بين أعضائه.
    – عضو واحد تنتخبه المحكمة العليا من بين أعضائها.
    – عضو واحد ينتخبه مجلس الدولة من بين أعضائه.

    – يعين رئيس المجلس الدستوري من طرف رئيس الجمهورية لفترة واحدة مدتها ست سنوات.
    و يلاحظ على هذه التشكيلة أن جميع السلطات ممثلة فيه بصفة غير متوازنة، فالسلطة التنفيذية يمثلها 03 أعضاء، بينما يمثل السلطة التشريعية أربعة أعضاء، أما السلطة القضائية فيمثلها عضوان، و يترجم ذلك المكانة التي تحتلها السلطة القضائية في النظام السياسي باعتبارها أقل السلطات تمثيلا في المجلس.
    و من جهة أخرى فإن كل السلطات تستقل بنفسها في كيفية تعيين و اختيار ممثليها في المجلس الدستوري فلا يوجد تدخل لأية سلطة على الأخرى عند اختيار ممثليها في هذه الهيئة.
    ثانيا : من حيث جهة الإخطار.

    أوكلت المادة 166 من الدستور مهمة إخطار المجلس الدستوري لكل من :
    – رئيس الجمهورية.
    – رئيس المجلس الشعبي الوطني.
    – رئيس مجلس الأمة.
    و للإشارة فإنه رغم توسيع الإخطار مجلس الأمة بعد التعديل الدستوري فإنه يبقى عاجزا عن تحقيق التوازن فهو لم يوسع الإخطار للسلطة القضائية لتحقيق التوازن بين المؤسسات من جهة كما لا يوسع الإخطار لمجموعة من النواب في البرلمان من أجل تحقيق التوازن بين الأغلبية و الأقلية داخل البرلمان من جهة ثانية.
    إن هذا الإغفال من شأنه أن يترك بعض القوانين باستثناء القوانين العضوية و النظام الداخلي تفلت من الرقابة الدستورية إذا ما تخلى أصحاب سلطة الإخطار عن استعمال سلطتهم ، و قد يؤدي ذلك إلى صدور قوانين مخالفة للدستور، و ينهدم بذلك بناء دولة القانون التي تقوم على مبدأ سمو الدستور.

    ثالثا : من حيث موضوع الإخطار.

    حددت المادة 163 من الدستور المهمة الأساسية للمجلس الدستوري و هي “السهر على احترام الدستور”.
    و في هذا السياق فإنه يقوم على بناء المادة 165 من الدستور بالفصل في دستورية المعاهدات و القوانين و التنظيمات.
    و في هذا الإطار يمارس المجلس الدستوري نوعين من الرقابة إحداهما إجبارية و الأخرى اختيارية.

    أ- الرقابة الإجبارية للمجلس الدستوري :

    و تتم هذه الرقابة بموجب الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة 165 و بموجب الفقرة الثانية من المادة 97 و يتعلق الأمر إذن بــ:
    * بالقوانين العضوية :
    فالمجلس الدستوري يبدي رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان حسب الفقرة الثانية من المادة 165 و الفقرة الأخيرة للمادة 123.
    و قد حددت المادة 123 من الدستور مجال القوانين العضوية و هي القوانين المتعلقة بــ:
    – تنظيم السلطات العمومية و عملها.
    – نظام الانتخابات.
    – القانون المتعلق بالإعلام.
    – القانون الأساسي للقضاء و التنظيم القضائي.
    – القانون المتعلق بقوانين المالية.
    – القانون المتعلق بالأمن الوطني.
    و يلاحظ أن أغلب هذه المجالات تتعلق بتنظيم السلطة و مرتبطة بالدستور و لهذا السبب ينبغي أن تكون مطابقة له.
    * الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان : يفصل المجلس الدستوري بموجب الفقرة الثالثة من المادة 165 في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور و يرجع ذلك إلى كون النظام الداخلي يتعلق بتنظيم السلطات التشريعية و الذي لا يجب أن يكون مخالفا للدستور و إلا وقع خلل في سير المؤسسات الدستورية.
    * المعاهدات الدولية :

    بموجب المادة 97 من الدستور يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم، و هذا النوع من المعاهدات لا تعرض على البرلمان ليوافق عليها إلا بعد أن يتلقى رأيا من المجلس الدستوري حولها، و هذا يعني أن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذا النوع من المعاهدات إجباري قبل عرضها على البرلمان و بعد التوقيع عليها، و حرص المؤسس الدستوري على عرض هذه المعاهدات على المجلس الدستوري ناجم عن الرغبة في حماية الدستور لأن هذا النوع من المعاهدات مرتبطة و متعلقة باستقلال الدولة و سيادتها، و قد أكدت المادة 08 من الدستور ( أن الشعب يختار لنفسه مؤسسات غايتها المحافظة على الاستقلال الوطني و دعمه)).
    كما نصت المادة 13 منه على أنه (( لا يجوز البتة التنازل أو التخلي عن أي جزء من التراب الوطني)).وإذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية هذه الاتفاقات و المعاهدات لا يتم التصديق عليها، ذلك ما أكدته المادة 168 من الدستور.
    و للإشارة فإن إخطار المجلس الدستوري بالنسبة لهذه المجالات الثلاث (( القوانين العضوية- الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان- اتفاقات الهدنة و معاهدات السلم))، يتم من طرف رئيس الجمهورية، و هذا بتصريح نص المادة 165 بالنسبة للقوانين العضوية و النظام الداخلي
    (( بيدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة أي بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية، و نص المادة 97 بالنسبة لاتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم يوقع رئيس الجمهورية اتفاقيات الهدنة و معاهدات السلم و يتلقى رأي المجلس الدستوري في الاتفاقيات المتعلقة بهما ..)).

    ب-الرقابة الاختيارية للمجلس الدستوري :

    و تتم بموجب المادة 165 من الدستور

    يمكن للمجلس الدستوري بعد إخطاره من طرف رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة فحص مطابقتها للدستور، فإذا وقع الإخطار فبل صدورها يصدر المجلس الدستوري رأيا و ذلك فبل أن تصبح واجبة التنفيذ، أما إذا وقع الإخطار بعد صدورها يصدر المجلس الدستوري قرارا ملزما يترتب عنه، و حسب نص المادة 169 من الدستور فقدان هذا النص أثره من يوم قرار المجلس الدستوري أي إلغاء النص المخالف للدستور.
    كما تشمل الرقابة التنظيمات “النصوص” التي يصدرها رئيس الجمهورية بموجب سلطته التنظيمية المستقلة التي يستمدها من المادة 125 من الدستور (( يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون))، و رغم نص هذه المادة، فإن المجلس الدستوري منذ إنشائه بموجب دستور 1989 لم يمارس اختصاص في هذا المجال بسبب عزوف رئيس المجلس الشعبي الوطني ثم رئيس مجلس الأمة عم ممارسة صلاحيتها في الإخطار

    إن الدستور لم يشر إلى امتداد مجال رقابة المجلس الدستوري للقوانين الاستثنائية أو الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية بناء على المادة 124 من الدستور في حالة شعور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان، أو في الحالة الاستثنائية عندما تكون البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها.
    إن القوانين الإستفتائية هي تلك القوانين التي تعرض على الشعب ليدلي برأيه حولها بواسطة الاستفتاء، ذلك لأن المجلس الدستوري حسب اجتهاد مقارن لا يملك الفصل في صحة قانون يعد تعبيرا مباشرا عن السيادة الوطنية، فالشعب عندما يعبر عن إرادته فإن تلك الإرادة لا تخضع للرقابة و هي غير ملزمة باحترام الدستور.

    إن الأوامر المنصوص عليها في المادة 124 على الرغم من عدم وجود نص صريح يلزم خضوعها للرقابة إلا أن قراءة 124/2 في سياق كل النص الدستوري يوحي بإمكانية خضوعها للرقابة الدستورية و ذلك بعد أن يوافق البرلمان عليها في أول دورة له بعد إصدارها من طرف رئيس الجمهورية، و في حالة موافقته عليها تصبح قانونا، و هذا يمكن لجهة الإخطار أن تمارس صلاحيتها سواء قبل إصدارها أو بعد صدورها، و هذا طبعا بعد أن يوافق عليها البرلمان، أما في حالة عدم الموافقة فإن تلك الأوامر تعد لاغية و لا مجال في هذه الحالة لإخطار المجلس الدستوري و يفهم من نص المادة 168 من الدستور أن هذا النوع الأخير من المعاهدات لا يخضع للرقابة الدستورية لأنها لا تخضع من جهتها لإجراء التصديق و بالتالي فالمعاهدات التي تخضع لرقابة المجلس الدستوري هي تلك التي تخضع لإجراء التصديق، سواء تلك المنصوص عليها في المادة 131 من الدستور أو غيرها من المعاهدات.

    الخــــــــــــــاتمـة :

    إن الأخذ بمبدأ الرقابة على دستورية القوانين من شأنه حفظ الدستور و حمايته و إقرار القاعدة “سمو الدستور” و إبعاد لآثار الحكم الدكتاتوري و فرض الشعب لإرادته، و بما أن الدستور هو قانون فإن مهمة رقابته يجب أن توكل إلى هيئة قضائية لأنها أثبتت نجاحها.
    و مع اعتماد الجزائر على النظام المختلط فإنها تسعى إلى رقابة أحسن، و على الرغم من نقائص المجلس الدستوري يبقى الهيئة المكلفة بالسهر على حماية الدستور.
    قائمــــة المراجع المعتمدة :
    1- الوجيز في القانون الدستوري للدكتور حسني بوديار.

    2-الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية المقارنة للدكتور الأمين شريط.

    3- الواضح في شرح القانون الدستوري للدكتور أوصديق فوزي.

    4- الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية للدكتور بوكرا ادريس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock