لقد ظلت مشكلة الخلل القائم في التوزيع العادل للسلطة والثروة بالإضافة إلى الإشكاليات الناتجة عن هيمنة المركز وسيطرة المركزية الإدارية والمالية الشديدة وطبيعة العلاقة بين المركز أو (الحكم الوطني) والمحليات واحدة من أبرز المعضلات والتحديات التي واجهها اليمن سواء لمرحلة ما قبل قيام ثورة الـ26 سبتمبر عام 1962 أو ما تلاها أو حتى بعد تحقيق الوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990.

وحيث أدت تلك التحديات إلى نشوء الصراعات وفرز حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني وإيجاد خلل في منظومات الحكم القائمة ووجود حالة من السخط وعدم الرضا الشعبي والتي تفاقمت بازدياد تراكماتها ووصلت إلى حد الصراع الدموي ودورات العنف وبروز التكتلات والتعصبات المناطقية والجهوية والتي وصلت ذروتها إلى درجة المطالبة بالانفصال في بعض الأجزاء اليمنية (المحافظات الجنوبية).

ورغم كل المحاولات التي بذلت للتخفيف من حدة الصراعات المناطقية وإعطاء مجال لتشجيع المحليات في ممارسة دور ما في المجال الإداري والتنموي من خلال ترتيب المجالس المحلية أو السلطات المحلية وهيمنة هذه القضية على مخرجات الحوار الوطني التي تم مناقشتها حول إعادة هيكلة الدولة وفكرة الأقاليم والتوزيع العادل للسلطة والثروة والحكم الرشيد؛ إلا أن تلك المحاولات ظلت مجرد أفكار لم تجد طريقها للتنفيذ في الواقع العملي إن لم تكن قد تعطلت نتيجة ما شهده اليمن من أحداث وتطورات أعقبت الانتهاء من مؤتمر الحوار الذي كان المؤمل فيه أن يكون مدخلًا لتحقيق الوفاق الوطني والتصالح والتسامح والشروع في بناء الدولة الوطنية الحديثة؛ إلا أن الوفاق والتصالح قد غاب عن طاولة مؤتمر الحوار وخرج اليمنيون منه بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم وهم أكثر فرقة وانقسامًا ووصل الأمر إلى حدوث المواجهات العسكرية الدامية وازدياد حدة التمترس وراء المواقف المتباينة والتوجهات المتضادة في ظل غياب مشروع وطني جامع.

وحيث أن المؤمل أن تؤدي جهود الأمم المتحدة ومؤازرة المجتمع الدولي إلى جمع الفرقاء اليمنيين مرة أخرى على طاولة حوار يمكن أن تؤدي إلى الخروج من المأزق الراهن وتحقيق الاتفاق الذي يضمن تحقيق السلام وبناء الدولة اليمنية المنشودة، فإن من أبرز مهام المرحلة القادمة سواء المرحلة الانتقالية أو ما يليها وإيجاد الحلول الموضوعية والمنطقية للعلاقة التي ينبغي أن تقوم بين السلطة الوطنية (المركزية) والسلطات المحلية في الأقاليم أو المحافظات أو الوحدات الإدارية عمومًا وبحسب ما يتم الاتفاق عليه ويخرج به الدستور الجديد وبما يتواءم مع الواقع اليمني ويلبي تطلعات الشعب اليمني واحتياجاته الراهنة والمستقبلية.

وفي تصوري أن حل موضوع التوزيع العادل للسلطة والثروة يتطلب رؤية واقعية تضمن ذلك من خلال توسيع نطاق المشاركة في صنع القرار الوطني وإيجاد مخارج عادلة لموضوع الثروة السيادية والعائدات المحلية وإيجاد توازن منطقي بين دور ومهام السلطة المركزية والسلطات المحلية وتوفير الضمانات التي تكفل عدم وجود مراكز نفوذ أو هيمنة في الإطار المحلي الجديد والناشئ بموجب الاتفاق ومخرجات الحوار القادم الذي ينبغي الإعداد له جيدًا وبحيث يتجاوز السلبيات والثغرات التي وجدت في الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني سواء من حيث مستوى وعدالة التمثيل والمشاركة والاستيعاب للقوى والفعاليات السياسية والاجتماعية أو من حيث أولويات القضايا المدرجة وأهميتها والاحتياجات الفعلية إلى إغنائها بمناقشات واسعة يتم فيها إشراك أكبر قدر ممكن من القوى السياسية والفئات الاجتماعية.
——–
تجدون المادة كاملة مرفقة في ملف بي دي إف

لقراءة وتحميل الموضوع كاملا

 

Print Friendly, PDF & Email