دراسات أسيويةدراسات استراتيجية

صدام العقول الاستراتيجية – وليد عبد الحي

5.0
01

عسير تصور الخريطة الدولية بمعزل عن عقول استراتيجية تعبث بالنسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الدولي،ولعل قرب هذه العقول من مراكز صنع القرار يجعل الإطلال على النسيج البديل الذي تخطط له أمرا ضروريا…والمقام لا يتسع للسرد، ولكن لنقف عند أكثرهم تأثيرا وخطورة..

في روسيا، يتأبط بوتين نظريات الكسندر دوغين الاستراتيجية الداعية إلى “تحدي هيمنة الولايات المتحدة على العالم بمساندة من إيران والأطراف الأكثر تشككا في نزعة الاتحاد الأوروبي (euroscepticism)، ويعمل على تنفيذها ،ويدرك أن حدود أوراسيا هي حدود المواجهة..وأن خط الدفاع الثاني عن جسد نظرية دوغين يستلقي في منطقتنا.

بالمقابل تقوم نظرية بيجيان الصينية على “الصعود السلمي”،وهي في جوهرها تعني التسلل الناعم لأحشاء النظام الدولي،ولعل ابرز نجاح لها يتجسد في منطقتنا بتفوق الصين في حجم تجارتها على الولايات المتحدة دون أي وجود عسكري

وتتنازع الولايات المتحدة في الجهة المقابلة نظريتان أحدهما يقودها جوزيف ناي وميرشايمر ترى أن دبلوماسية عرض العضلات والزوارق الأمريكية لم تعد متسقة مع لغة العصر، ولا بد من إدارة العلاقات الدولية بأدوات “جذابة” ، بينما ما زال التقليديون مثل بولتون وتلاميذ كيسنجر وبريجنسكي أسرى المنظومة الاستراتيجية التقليدية.،وهو ما يفسر المراوحة الاستراتيجية الأمريكية في منطقتنا.

على الشاطئ الأطلسي الآخر،يبدو الاتحاد الأوروبي مأخوذا بنظريات روبرت كوبر التي تجد صداها في هيئات صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، فهو يبني نظريته “الامبريالية الليبرالية الجديدة( new liberal imperialism) على “عدم ضرورة التزام القوى الأوروبية والدول الليبرالية بالقانون الدولي:بخاصة في تعاملها مع مجتمعات يسميها ما قبل الدولة وما قبل الحداثة…ولا شك أن منطقتنا تعج بمثل هذه الكيانات..ولادراك اهمية هذا المفكر الاوروبي ، لا بد من تذكر انه تنبأ بسياسات ترامب حرفيا قبل تولي ترامب السلطة، واشار الى ان ترامب – حرفيا هكذا قال- سوف” يثير حربا تجارية مع الصين..وسيخفف تدريجيا من انغماس امريكا في الشرق الاوسط. وسيطالب دول الناتو بزيادة مساهماتهم في نفقات الناتو، وسيعطي روسيا وزنا اقل في سياسته الخارجية وسينسحب من اتفاقية المناخ”..

كل تقاطعات هذه النظريات تعني أن طرفين هما الصين وروسيا يبنيان جدرانا (منظمة شنغهاي، والبريكس..الخ) لصد تمدد الناتو شرقا وجنوبا كما أوصى قادته في مؤتمر براغ 2003، والطرفان الآخران(أوروبا وامريكا لديهما كل مبررات الغواية للتمدد..طرف يغويه التمدد..وطرف يقاومه..والمنطقة الأكثر رخاوة لاختبار القوى هي تخوم أوراسيا من ناحية وسترتها الواقية المتمثلة في منطقتنا العربية من ناحية ثانية…أما الباقي فليس إلا شرحا على المتون..

إن ما ينسج في منطقتنا تمتد خيوطه برا وبحرا وجوا لتنتهي على مكاتب صناع قرار نسج عقولهم استراتيجيون لا نراهم كثيرا ولا يبرزون كثيرا في نشرات الاخبار ..لكن أياديهم تندس في منطقتنا ” بين الإنسان وثوب النوم وزوجته”..

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. في إطار المقال، وهو ان من العسير عزل او تصور الخريطة الدولية بنعزل عن استراتيجية تعبث بالنسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الدولي، كما قال الدكتور وليد، ولنضف لها النسيج القيمي الديني خصوصا ، وان منطقتنا إحد المنتطقتيين الرخويين لاختبار القوى ، قلت في هذا الإطار يمكننا أن نسكن الاستطلاع الكبير الذي اتجزته شبكة بي بي سي مع مؤسسة الباروزاتر العربي ، وهي تروج له تروجا حثيثا عبر شاشتها العربية وإ>اعتها ووسائطها الاجتماعية، فيمكننا القول :
    {ها هي { بي بي سي } تنجز أحد اهدافها الكبرى التي عملت لها مع رصيفاتها ، وهي استهداف العالم العربي بما يعرف بالتغيير الناعم { قياسا على { الدلبوماسية الناعمة } . وبمقارنة موضوعات الاستطلاع وأسئلته وقضاياه وعيناته وإجاباته ، بكل برامج الإذاعة العريقة على مدار الساعة { هنا لندن أو لندرة بلغة الشياب} فسيهتدى بيسر إلى أن الإذاعة العريقة الداهية في الحقيقة أردات بتصديها لإنجاز أكبر استطلاع في المنطقة على الإطلاق كما تدعى أن تقيس مدى ما حققته ترسانتها البرمجية، وبراعة مذيعيها ، وتركيزها بصورة رئيسة على البرامج التفاعلية التي تكاد تتفرد بها عن إعلامنا {الشخشوشة}..
    على كلَ الاستطلاع في حاجة لقراءات ومقاربات . عسى الله تعالى أن ييسر إحداها قريبا .
    ونلاحظ ابتداء أن الحياد الدي تفاخر به الإداعة العجوزوتدعيه لاستطلاعها، ليس بالضرورة كما تحب ان توهمنا . دون تهوين ولا تسفيه لنتائجها ، لأن من يلاحظ التغييرات العميقة التي احدثتها تكنولوجيا الإعلام الحديثة ووسائطه الاجتماعية على وجه الخصوص ، في تفاعلها مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية البائسة ، قد أتت ثمارها الشيطانية على نحو أعمق ربما مما نتصور نحن جيل الأباء والاجداد .
    أما خيوط الربط بسياسياتها الكبرى الرئيسة التي ترسم للمنطقة فمتعددة لكنها تصب جميعها في وعائين رئسيين هما :
    ـــ استطباع الكيان الصهوني في المنطقة .
    ـــ ربطها بسمفونية العولمة ، لكن ضمن حدود لا تعدوها { أي تضخ الثروات للشركات العملاقة المتعددة الجنسيات، وعبادة الاستهلاك إلها واحدا لا شريك له في }
    ومن أساليب ووسائل الترويج لهذا الاستطلاع نشر تقارير ، وبث أشرطة فيديو عما أنجز، والتجاوز الآن للتطبيق العملي الانجازي على الأرض .
    من نماذجه مانشر على الموقع منذ الأمس بعنوان {المرأة الفلسطينية تكسر المحظورات لتعليم الناس كيفية التحدث عن الجنس}
    وهو كما نوهت نموذج لما طبخ في مطبخ الاستطلاع الكبير، ولكم ان ننتصورا الطبخات الأخرى في غير فلسطين.

    وهو نموذج مفزع لانجاز هذا الاستطلاع والانتقال للتطبيق الميداني في فلسطين نشرته بي بي سي في موقعها اليوم.
    وأنا على أتم يقين أنهم لو ينشرون مثيله الذي انجز وينجز هنا في الجزائر فسنرى كوارث طامة .
    كما اني على أتم يقين أنهم تعاونوا مع الجمعيات النسوانية الموكلة من هذه القوى والمؤسسات الماسونية لإنجاز مهام ما يعرف بالجنسانية في العالم العربي والإسلامي .
    أرجو الاطلاع على الروابط الآتية الذكر :

    Search Results
    Web results
    الدول العربية في سبعة رسوم بيانية: هل بدأ الشباب العربي يدير ظهره …
    http://www.bbc.com/arabic/magazine
    Search Results
    Web results
    المرأة الفلسطينية تكسر المحظورات لتعليم الناس كيفية التحدث عن الجنس.
    http://www.bbc.com/arabic/media

    .

  2. إعتذار
    ضبط بعض الألفاظ

    في إطار المقال، وهو ان من العسير عزل او تصور الخريطة الدولية بمعزل عن استراتيجية تعبث بالنسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الدولي، كما قال الدكتور وليد، ولنضف لها النسيج القيمي الديني خصوصا ، وان منطقتنا إحد المنطقتيين الرخويين لاختبار القوى ، قلت في هذا الإطار يمكننا أن نسكن الاستطلاع الكبير الذي انجزته شبكة بي بي سي مع مؤسسة البارومتر العربي ، وهي تروج له ترويجا حثيثا عبر شاشتها بالعربية وإذاعتها ووسائطها الاجتماعية، فيمكننا القول :
    {ها هي { بي بي سي } تنجز أحد اهدافها الكبرى التي عملت لها مع رصيفاتها ، وهي استهداف العالم العربي بما يعرف بالتغيير الناعم { قياسا على { الدلبوماسية الناعمة } . وبمقارنة موضوعات الاستطلاع وأسئلته وقضاياه وعيناته وإجاباته ، بكل برامج الإذاعة العريقة على مدار الساعة { هنا لندن أو لندرة بلغة الشياب} فسيهتدى بيسر إلى أن الإذاعة العريقة الداهية في الحقيقة أردات بتصديها لإنجاز أكبر استطلاع في المنطقة على الإطلاق كما تدعى أن تقيس مدى ما حققته ترسانتها البرمجية، وبراعة مذيعيها ، وتركيزها بصورة رئيسة على البرامج التفاعلية التي تكاد تتفرد بها عن إعلامنا {الشخشوشة}..
    على كلَ الاستطلاع في حاجة لقراءات ومقاربات . عسى الله تعالى أن ييسر إحداها قريبا .
    ونلاحظ ابتداء أن الحياد الدي تفاخر به الإداعة العجوزوتدعيه لاستطلاعها، ليس بالضرورة كما تحب ان توهمنا . دون تهوين ولا تسفيه لنتائجها ، لأن من يلاحظ التغييرات العميقة التي احدثتها تكنولوجيا الإعلام الحديثة ووسائطها الاجتماعية على وجه الخصوص ، في تفاعلها مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية البائسة ، قد أتت ثمارها الشيطانية على نحو أعمق ربما مما نتصور نحن جيل الأباء والاجداد .
    أما خيوط الربط بسياسياتها الكبرى الرئيسة التي ترسم للمنطقة فمتعددة لكنها تصب جميعها في وعائين رئسيين هما :
    ـــ استطباع الكيان الصهوني في المنطقة .
    ـــ ربطها بسمفونية العولمة ، لكن ضمن حدود لا تعدوها { أي تضخ الثروات للشركات العملاقة المتعددة الجنسيات، وعبادة الاستهلاك إلها واحدا لا شريك له }
    ومن أساليب ووسائل الترويج لهذا الاستطلاع نشر تقارير ، وبث أشرطة فيديو عما أنجز، والتجاوز الآن للتطبيق العملي الانجازي على الأرض .
    من نماذجه مانشر على الموقع منذ الأمس بعنوان {المرأة الفلسطينية تكسر المحظورات لتعليم الناس كيفية التحدث عن الجنس}
    وهو كما نوهت نموذج لما طبخ في مطبخ الاستطلاع الكبير، ولكم ان ننتصورا الطبخات الأخرى في غير فلسطين.
    وهو نموذج مفزع لانجاز هذا الاستطلاع والانتقال للتطبيق الميداني .
    وأنا على أتم يقين أنهم لو ينشرون مثيله الذي انجز وينجز هنا في الجزائر فسنرى كوارث طامة .
    كما اني على أتم يقين أنهم تعاونوا مع الجمعيات النسوانية الموكلة من هذه القوى والمؤسسات الماسونية لإنجاز مهام ما يعرف بالجنسانية في العالم العربي والإسلامي .
    كما لنا أن نحتمل صلات ما بين مضامين هذا الاسنطلاع ومحاوره، وقضاياه ومخرجاته وأهدافه و بما كان يتحرك على هوامش حراكنا، وتحت أرضه . والحمد لله، فقد أخذ التفطن مجراه،

    أرجو الاطلاع على الروابط الآتية الذكر :
    الدول العربية في سبعة رسوم بيانية: هل بدأ الشباب العربي يدير ظهره …
    http://www.bbc.com/arabic/magazine
    المرأة الفلسطينية تكسر المحظورات لتعليم الناس كيفية التحدث عن الجنس.
    http://www.bbc.com/arabic/media

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock