مفاهيم منهجية

مفهوم الابستيمولوجيا عند غاستون باشلار

3.7
04

تحتوي كلمة Epistémologieعلى كلمتين يونانيتين هما épistèmeو logique فالأولى تدل على معنى نقد وفحص أما ثانية تعني منطق وعلم، ومعرفة. أما على المستوى الإصطلاحي خصوصا عند أندري لالاند حيث يقدم مجموعة من الدلالات لهذا المفهوم و بشكل عام يمكن تلخيص كل تلك الدلالات في التعريف التالي: معرفة نقدية لقضايا العلوم ومناهج العلوم، تاريخ العلوم وفلسفاتها ومنطق إشتغالها” “

أما غاستون باشلار فيحدد مفهوم الابستمولوجيا في ثلاث معاني أساسية:
1 الابستيمولوجيا هي إبراز قيمة العلم المعاصر، عندما يتحدث باشلار عن قيمة العلم المعاصر فيقصد بذلك الثورة التي أحدثتها مجموعة من النظريات خصوصا في الفيزياء الحديثة [ اسمي الفيزياء الحديثة تلك الفيزياء التي ظهرت في بداية القرن العشرين وخصوصا الميكانيكا الكوانطية، والنظرية النسبية رغم أن ستيفن هوكنغ لا يوفقني الرأي ويعتبر أن الفيزياء الآينشتاينية فيزياء كلاسيكية]، حيث أدت هذه النظريات إلى تغير نظرة العقل العلمي لذاته حيث كان لزما على هذا العقل أن يعدل من مقولاته الأنطو-ميتافيزيقيا لكي تصبح تحت تأثير الثورات العلمية مقولات ابستمو- انطو-ميتافيزيقية، هي مقولات يحضر فيها البعد الأنطولوجيا من حيث أن مفاهيم الكوانطا تفصح عن مفهوم جديد للوجود ، وميتافيزيقا لأنها تبحث في القوانين الثابتة التي تتحكم في الوجود، وما بين الأولى و الثانية تتموضع الأبستمولوجيا.

2 الابستيمولوجيا تهدف إلى إحداث أثر عميق في بنية الفكر عن طريق تجاوز المفاهيم التي أتت بها نظرية المعرفة الكلاسيكية –ذات الطابع السانكروني[ الكتلة، القوة، الوزن ، الأثير، السرعة) وتعويضها بمفاهيم العلم المعاصر –مفاهيم ذات طابع دياكروني [ الطاقة، الكيانات الرياضية( مصفوفة، دالة موجية، )، جسيم، …].

3الابستميولويجا هي تحليل نفسي للمعرفة الموضوعية، يتحدث هنا باشلار في كتابه تكوين العقل العلمية عن العوائق الابستمولوجيا والتي تمنع من الوصول إلى المعرفة الموضوعية ليبين حجم الركود والتعطل والأزمات التي حدثت في تطور العلوم ،يمكن أن نجمل هذه العوائق في خمسة عوائق أساسية:

1 التجربة الأولى
كي نبني معرفة علمية متكاملة ينبغي أن نتجاوز مفهوم التجربة الأولى، إذ لا يمكننا بناء نظرية علمية باعتماد فقط على التجربة الأولى –التجربة الساذجة –ذلك أن هذه الأخيرة تنتمي إلى مجال المعارف العامة و ليس إلى مجال المعرفة العلمية و في هذا الإطار يميز باشلار بين نوعين من المعارف, المعرفة العامية والمعرفة العلمية، فأولى لا تجعل أي مسافة بين الفكر والواقع في حين الثانية تقوم بترك مسافة بين الفكر والواقع ، هذه المسافة تمكننا من عقلنة التجربة في حدود عقلانية منطقية.

2 التعميم
يكون التعميم عائقا أمام تطور المعرفة العلمية ، عندما يكون حكما متسرعا و سهلا ، قائما بالأساس على مماثلات زائفة تتبلور في رفض كل الجزئيات .لكن عندما يكون التعميم ذا غاية من أجل تفسير الظواهر بالكشف عن القوانين فلا يعدو عائقا بل قد يكون دافعا للتقدم .

3 الامتداد المفاهيمي
يكون الامتداد المفاهيمي عائقا ، عندما نستخدم هدا المفهوم في غير محله مثل مفهوم الإسفنجة و الذي كان سائدا لدى العلماء في القرن 19 ، هذا التشابه الناتج عن فكرة الامتداد التي تقتضيه الوقائع.
4العائق الجوهراني

يعتقد باشلار أن مشكلة نظرية المعرفة الكلاسيكية أنها أدخلت مجموع من المضامين الميتافيزيقية داخل المعطى العلمي[مشكلة الجوهر(العقلانية الديكارتية)، هذا الأمر سيقف عائقا أمام تطور العلم، ومن بين المضامين التي توقف عجلة تقدم العلم ما يسميه باشلار بالعائق الجوهراني.

عندما نبحث في ظاهرة معينة ، نحن نبحث عن الجانب الثابت في الظاهرة و لعل هذا هو صميم البحث الميتافيزيقي–وقد سمى باشلار هاته العملية بأسطورة الباطن –..

5العائق الإحيائي
تتجلى مشكلة هذا العائق في عبور و امتداد هدا المفهوم من البيولوجيا والفيزيولوجيا نحو علوم أخرى ، مما يعيق تقدم هذه الأخيرة، ،اعتقد بعض العلماء أنه بداخل الكهرباء هناء حياة أو ما يسمى بالحياة الكهربائية ،غير أن هذا الأمر وقف عائق أمام فهم الظواهر الكهربائية ، الدعوة التي يدافع عنها باشلار ،هو أن لا يمتد تأثير علم إلى علم الآخر.​

 

الوسوم

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock