قضايا سياسية

وكالة الغوث بين السياسة والاقتصاد – وليد عبد الحي

يمكن النظر لموضوع وكالة الغوث من عدة أبعاد :
1- البعد الاقتصادي:
تتوزع اعباء ميزانية وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين على عدد محدود من دول وهيئات العالم ، لكن السمات الاكثر اهمية لهذه الميزانية التي بلغت عام 2017 حوالي 1121 مليون دولار(مليار ومائة وواحد عشرين مليون دولار) هي:
أ‌- المساهم الاول طبقا لموازنة العام 2017 هو الاتحاد الاوروبي(دولا واتحاد) بمبلغ 451 مليون دولار تقريبا ، وهو ما يعادل 40.2% من موازنة الوكالة .
ب‌- تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بمبلغ 364 مليون دولار أي ما يعادل 32.47% من العبء
ت‌- المساهمة العربية كلها تصل الى اقل من 7% أغلبها من دول مجلس التعاون الخليجي 76مليون دولار )تتحملها كل من السعودية (حوالي 53 مليون) والامارات (حوالي 12 مليون) والكويت( حوالي 10 ملايين) وقطر (مليون دولار فقط. )
من جانب آخر ، عند حساب قيمة هذه الموازنة وربطها بعدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة نجد أن عدد اللاجئين هو 5 ملا يين و 340 الف و443 شخصا ، وهو ما يعني ان نصيب الفرد هو 210 دولارات سنويا، أي ما يساوي 57 سنتا يوميا.
الجانب الآخر ان القرار الامريكي بوقف الدعم للوكالة يعني ان الضرر ستتحمله الدول المضيفة وهو ما يجعل الاردن هو المتضرر الاول نظرا لأن 40.7% من اللاجئين على ارضه ثم غزة التي تضم 25.24% من اللاجئين تليها الضفة الغربية (15.14%) وسوريا (10.16%) ولبنان (8.66%)، مما يعني ان الدول العربية المعنية باللاجئين ستواجه مشكلة معالجة هذا التخفيض الذي يُخشى ان يتزايد إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطا على دول أخرى لتتبعها في مجال تخفيض المساهمة (رغم ان هذا الاحتمال ما زال ضعيفا بعض الشيء في الظروف الحالية). .
2- البعد السياسي:
من غير الممكن فصل الموقف الاقتصادي عن المسار السياسي للقضية الفلسطينية ، فهذه الخطوة هي استمرار لتطبيق لصفقة القرن على النحو التالي:
أ‌- نقل السفارة الامريكية وبالتالي رفع موضوع القدس عن طاولة المفاوضات كما قال ترامب.
ب‌- قانون القومية اليهودية والذي يعني تصفية الوجود المادي والمعنوي للفلسطينيين في بلادهم
ت‌- التخلي عن وكالة الغوث وهو ما يعني اسدال الستار على موضوع اللاجئين، وسيتم بعد فترة اثارة موضوع حقوق اليهود الذين هاجروا من الدول العربية لفلسطين ومقايضته بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في ممتلكاتهم في فلسطين.
ث‌- غض الطرف عن استمرار الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة.
التفاعل:
أزعم ان العرب المنشغلين بهمومهم الداخلية سيتجاوبون رسميا “سرا أو علانية طبقا لظروف كل دولة” مع هذه التوجهات الأمريكية، لكن هذه الاستجابة ستتسم بالبطء والمراوغات الشديدة ، وقد يؤدي لتوترات داخلية اضافية في أغلب الدول العربية طبقا لطبيعة البنية السياسية لكل دولة عربية وطبقا لحجم الضغوط الموجهة لكل دولة بخاصة من قبل ترامب وفريقه .
من ناحية أخرى ، يبدو ان ترامب يراهن على ان الضغط الاقتصادي باشكاله المختلفة( قطع المساعدات او تخفيضها ، رفع التعرفات الجمركية والرسوم على البضائع، حظر التعامل التجاري، المطالبة بزيادة النفقات الدفاعية على بعض الدول، الانسحاب من منظمات ذات طبيعة الاقتصادية…الخ) ، أي ان استراتيجية ترامب هي الاستراتيجية الميركنتيلية حقا وعلى العرب ان يستعدوا ” لشد الحزام ” بخاصة الدول الأكثر اعتمادا على العم سام في مجال المساعدات والقروض ..الخ.
ويبدو ان ترامب سيتطاول أكثر مع الجبهات الرخوة وأولها الجبها العربية نظرا لحاجته لدعم داخلي سيكون فيه في اشد العوز للوبي اليهودي بخاصة مع اشتداد الخناق عليه في موضوع التحقيق معه في موضوعات كثيرة ، وهو الامر الذي تعزز بآخر استطلاعات الرأي الامريكي حيث ايد 50% من الشعب الامريكي محاكمته كما ان 60% أعلنوا عن عدم رضاهم عن سياساته…فالسباق قائم بين محاكمة ترامب وربما عزله وبين رغبته في خدمة اسرائيل أملا في مساندة داخلية من قبل اللوبي اليهودي ومن هم على شاكلته….

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock