ما الجديد

دراسة التوجهات السياسية الروسية في ظل الرئاسة الجديدةانعكاس الانتخابات الرئاسية الروسية على سياسة الدولة داخلياً وخارجياً

GRH-dz

عضو الموسوعة
الباحث(ة)
#1

حسمت الانتخابات الروسية التي جرت في الثاني من اذار 2008 النتيجة لصالح ديمتري مدفيديف ، مرشح حزب الوحدة والمدعوم من قبل الرئيس السابق فلاديمير بوتين، بفارق كبير عن أي متنافس اخر.
الا ان التساؤلات والمجادلات ما زالت قائمة حول من سيكون الحاكم الفعلي لسياسة روسيا الداخلية والخارجية .. لاسيما مع قبول بوتين تسلم مهام رئاسة الوزراء وإبقائه لعدد من الوزراء المخضرمين أمثال وزير الدفاع والخارجية والمالية وهو أمر أن دل على شيء فيدل على استمرار نهج السياسة التي كانت متبعة عندما كان بوتين رئيساً للبلاد ، ولكن من المحتمل ان يكون هنالك نوع من التخفيف من حدة الخطاب السياسي ومن لهجة التحدي والنبرة الحربية السائدة في بعض علاقات روسيا الخارجية، من أجل بناء جسور الثقة ومحاولة التأثير من خلال استغلال التناقضات في مواقف القوى الدولية تجاه معظم القضايا السائدة، وهو أمر يعود في جزء منه إلى النشأة المدنية للرئيس الجديد .
ان نجاح بوتين في تعزيز الوضع الروسي ، داخلياً وخارجياً، هون على الرئيس الجديد العديد من المشكلات، حيث تسلم مقاليد الحكم في روسيا وهي دولة ناهضة حرة الإرادة وغير مكبلة بالديون، ولا ترزح تحت نير مشاكل الاتحاد السوفيتي التي ورثتها عنه، وهي دولة بوضع غير الوضع الذي كانت عليه عندما استلم الحكم فيها بوتين. ان هذا الامر وان هون على ديمتري مدفيديف الا انه سيزيد العبء والمسؤولية عليه فأي خطأ في الحسابات سوف يكلفه الكثير لان المقارنة ستكون حاضرة لا محالة بينه وبين الرئيس السابق بوتين . ولكي يثبت الرئيس الروسي الجديد نجاحه عليه إعادة تقييم الدور السياسي لروسيا وكيفية تطويره بشكل مؤثر وفعال ،وذلك من خلال تحديد تصورات هذا الدور بالاعتماد على مقومات ومقدرات هذا الدور الروسي وحدوده…وان النجاح أو الفشل يعتمد بدرجة أو أخرى على مدى إدراك صانع القرار الروسي للطريق المطلوب أخذه في هذه المرحلة
إن التحديات التي سوف تواجهها فترة الرئيس ميدفيديف ، داخلية وإقليمية ودولية، تهم مصالح روسيا الإستراتيجية وتقتضي معالجتها الكثير من الحنكة السياسية، وتتمثل تلك التحديات بتعزيز البناء الداخلي لروسيا وتحديثها وإشاعة أجواء الاستقرار وتنمية الاقتصاد الروسي وتعزيز قدرته الشاملة ، وتعظيم النفوذ الروسي على الساحة الدولية وحماية المصالح الروسية قدر المستطاع. وفى الوقت ذاته السعي لخلق فرص للتعاون مع الغرب على الرغم من الخلافات القائمة بين الطرفين.
ان ما مطلوب من مدفيديف هو إصلاح علاقات روسيا مع الغرب والبلدان المجاورة التي تدهورت بسبب عدد من القضايا ابتداءً من الخلافات بسبب أسعار الغاز ونشر درع صاروخي أمريكي في بولندا وجمهورية التشيك وحتى توسيع مزمع للناتو ليشمل جيران روسيا المحاددين. وعلى الرغم من ان هذه الخلافات تمثل تحديا وعقبة امام تطور العلاقات الا ان هنالك العديد من المسائل التي قد تشترك وجهات نظر الطرفان وان بنسب متفاوته مثل حظر انتشار الأسلحة النووية ومكافحة الإرهاب وبعض القضايا الاقتصادية.
إن ما يمكننا قوله عن اهم ما يخص الشأن الروسي هو أن روسيا بعيدة كل البعد عن أي حرب باردة جديدة سواء مع الولايات المتحدة أو أي قوة أخرى وان جل ما تسعى إليه هو إعادة توازن القوى والعودة إلى التساوي مع الآخرين.والتحرك على الساحة الدولية من منطلق احتفاظ روسيا بمكانتها كقوة يعتد بها على الساحة الدولية.
وبالنهاية نستطيع أن نقول أن ما يتطلع إلى تحقيقه ديمتري ميدفيدف يتمحور في عدة مستويات:
1.حصول البلاد على الاستقرار من خلال تحقيق سياسة التنمية دون إبطاء.
2.الاسترشاد بالقيم الحضارية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التدبير الاقتصادي وتنوع الملكية وضرورة وجود الدولة القوية القادرة على الدفاع عن الوطن والمواطن ومراقبة العمليات الجارية في الحياة الاقتصادية وضبطها وتوحيد صفوف المجتمع .
3.التأكيد على خروج روسيا من ماضيها الشيوعي إلى غير رجعة . فحسب ما يعتقده البعض ان المفارقة تكمن في أنه في مطلع القرن العشرين اتسم الروس بطابع أيديولوجي حاد، بينما تميز الغرب بطابع عملي وبرجماتي، أما الآن فتحول الروس إلى رأسماليين عمليين، بينما يلقي الغرب على مسامعهم محاضرات عن القيم. ومن المنظور الروسي، ليس هناك حرية مطلقة أو ديمقراطية كاملة بأي مكان في العالم، ومن ثم فإن الجميع متساوون لاشتراكهم في نفس النقائص، أما القوة فهي الفارق الحقيقي.

أنت لا تملك صلاحيات مشاهدة الرابط سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
 

أعلى