ما الجديد

العوامل الجغرافية المؤثرة على السياسة الخارجية اليمنية

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
باحث مميز
الباحث(ة)
#1


المؤلف: سعود عبد العزيز عبد المحسن الشعبان

تسعى الدول لتحقيق مصالحها من خلال استثمار إمكاناتها الجغرافية المتنوعة وتوجيهها في سياستها الخارجية. لقد عملت اليمــن على رسم سياستها الخارجية اعتماداً على الواقعية السياسية وباستخدام وسائل متعددة لبلوغ أهدافها وبما يضمن مصالح الدولة وتحقيق هدفها في الارتقاء بإمكاناتها في كافة المجالات كونها لاعباً أساسياً في المنطقة خاصة وانها تمتلك مؤهلات لعب دور اكبر أذا أحسن استثمارها . كما أشار البحث إلى تداعيات التطورات السياسية الداخلية سواء على الصعيد الداخلي أو العلاقات الخارجية.

أنت لا تملك صلاحيات مشاهدة الرابط سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
 
التعديل الأخير:

دلال

عضو الموسوعة
الباحث(ة)
#2
:)
شكرا لكم على المرجع ، أرجو أن تفيدونا بمراجع مماثلة حول اليمن و منطقة الخليج ، وخاصة الأزمة الحالية
بارك الله فيكم
 

omar

باحث الموسوعة
باحث مميز
#5
متغيرات جيوسياسية
المجريات العسكرية والجغرافية تتغير ومشهد جديد يتكوم يوم بعد اخر، وأسلوب الكر والفر أصبح لا يقيم الصراع بشكل صحيح، والطاولة المستديرة عقيمة لا يجلس عليها أحد سوى المبعوث الأممي ولد الشيخ، تطورات كبيرة تجري لصالح طرف دون الاخر، تعيد ترميم توازن القوى من جديد، السيطرة على جزيرة ميون لتأمين باب المندب وطرد مقاتلي الحركة الحوثية والقوات الموالية لصالح من مدينة مارب، النخبة العسكرية التي ظلت تدرب لأكثر من عقد من الزمن، احداث هامة حصلت على مدى الأسبوع المنصرم تشير الى دلالات هامة وتوضح ان الحلول السياسية تقبع في مكانها وتشويش اعلامي يحاول المبعوث الاممي استدراكه لإضفاء نوع من التواجد الدولي في المعادلة، رغم ان الضغوطات الدولية التمسناها بالقبول الحكومي للتفاوض المشروط سابقاً، وابرز دلالات هذا الوضع كالتالي :

• تخفيف الضغط لاستبعاد الحلول السياسية

كلما ازدادت المساحات الجغرافية المسيطر عليها مقاتلي المقاومة والجيش الوطني الموالي لهادي والمدعوم بقوات التحالف تضيق مساحة التعاملات السياسية وقدرتها على انتاج حلول سلمية، هذا ما يجعل من الحل العسكري أكثر أهمية لاستراتيجية السلام المطروحة على اجندات قوات التحالف والسعودية على رائسها، ويبدو ان حادثة المخا التي راح ضحيتها ما يقارب 150 شخص اغلبهم من النساء والاطفال عن طريق القصف الجوي لطائرات التحالف، اثرت بشكل او باخر على عملية السيطرة على جزيرة ميون للتغطية على المجزرة التي قامت بها الطلعات الجوية، لإبعاد الضوء الإعلامي الذي سلط على المجزرة البشعة، وتخفيف الضغط المجتمعي من هذا الجريمة الكارثية، وتفويت الفرصة على المطابخ الإعلامية للحركة الحوثية وصالح من استغلال الحادثة، والضغط الدولي من قبل المنظمات الانسانية الدولية المنددة بالحوادث الاجرامية التي يقوم بها طيران التحالف، وبالسيطرة على باب المندب يكون التحالف قد سيطر على اهم مضيق مائي في الشرق الأوسط، يفسح لهم المجال للتحكم بخط الملاحة العالمي اعطاهم ورقة دولية لتخفيف الضغوطات الدولية لإنقاذ الحركة الحوثية وصالح بالحلول السياسية المطالبة بالحد من الحرب وإيقاف العمليات العسكرية والعودة الى طاولة الحوار.

• استغلال التقهقر المعنوي والعسكري

تعتبر جبهة مارب من الجبهات التي حاولت الحركة الحوثية وصالح بدفع ضريبة كبيرة للسيطرة عليها، وكانت بمثابة جبهة كسر العظم للطرف المنهزم، حيث نجد ان نخبة قوات الحرس الجمهوري كانت متواجدة وتقاتل بجانب مقاتلي الحركة الحوثية في مدينة مارب، وكذلك قوات التحالف التي كانت تتوافد بشكل مستمر وتجهز بأحدث الاليات والمعدات العسكرية وتقوم بتدريب قوات الحرس الوطني الذي يخوض المعارك الى جانب المقاومة الشعبية، وانتصار قوات الحرس الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة بقوات خليجية بالسيطرة على مدينة مارب يصور الطرف الأخير كطرف لا يهزم باستطاعته الوصول الى ابعد من المتوقع، في ظل التجهيزات العالية التي تشرف عليها قوات التحالف, وهذه الهزيمة تؤثر بشكل سلبي على معنويات مقاتلي الحركة الحوثية وقوات صالح التي "أسطرت" الجبهة ودفعت بجل إمكاناتها اليها، و تعد نقطة حاسمة في معركة الوصول الى العاصمة صنعاء, حيث نجد ان قوات التحالف تتجه نحو صنعاء دون الالتفات الى الجوف، وادخارها الى استراتيجية مختلفة مستقبلاً، وهنا لا نستبعد انها اشارات الى ان المعركة القادمة قد تكون ربما نحو العاصمة صنعاء قبل المحافظات الأخرى, استغلالاً لحالة التقهقر المعنوي والعسكري الذي أصاب مقاتلي الحركة الحوثية وقوات صالح.

• استماته المركز المقدس

في حالة الاستمرار في المعركة دون استسلام او حوار سياسي، مع العملية التصاعدية لطرف قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مقاتلي الحركة الحوثية وقوات صالح، نجد ان الاستراتيجيات العسكرية القادمة ستكون أكثر بشاعة واشد فضاعه، وذلك بالعودة الى تضييق العوامل الجغرافية والتمترس خلف المركز المقدس، بانفصال مقاتلي الحركة الحوثية عن قوات صالح والعودة الى صعده مركزهم المقدس ومنطقة نشأتهم، وعودة الأخير الى الدفاع والانتقام عن صنعاء كمركز مقدس معقل أكبر مخزون موالين لصالح، او تقسيم الأدوار بالدفاع عن المعقلين في آن معاً, كاستراتيجية انقاذ للحصول على ادنى الأرباح السياسية من حلف الطرفين، ويبدو التحول الى هذه الاستراتيجية سيكون مكلف ومدمر وبالأخص على العاصمة صنعاء, حيث ان مدينة صنعاء الورقة السياسية الأخيرة التي يفاوض عليها حلف الحركة الحوثية وصالح ويُقن الطرفان ان خسارة العاصمة صنعاء وبالأخص خروجها عن سيطرة صالح تعني بتر أخر فرصه خروج آمن, وهو الذي سوف يستدعيه الى الاستماته فيها واشعال حرب ضروس لتدمير العاصمة للانتقام من الخصوم, والمقاومة الى اخر رمق.

تلعب الأطراف المتصارعة على أوتار النزق المتعالي، مواجهة التطورات بشراسة اشد، الحركة الحوثية وصالح اللذان يتوارى خلف نظرية النشأة المقدسة ونظرية القوة والمؤامرة، والسعودية المملكة التي تنظر الى الاستراتيجيات بشكل استعلائي لا تأبه بالكيفية او الماهية التي تحقق بها الانتصار، والحكومة الشرعية التي لم تستطع إيجاد أدنى التراتبيات لنموذج ينقذ الوطن من نيران الانزلاق في مستنقع عواقب لا تستقر اليمن مستقبلاً ابداً، ولا يجد المواطن مكان صالح للحياة فيه، حاضر كارثي في ظل تنامي الجماعات الإرهابية، ومستقبل مبهم ينذر بحروب حامية الوطيس.
أنت لا تملك صلاحيات مشاهدة الرابط سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
 

أعلى