بناء السلم في مالي - الفرص و التحدّيات 2014

مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على شهادة ماستر في العلوم السياسية

  1. yacinelaaziz
    ·مقدمـة:
    يعدُّ إرساء السّلم والأمن الدّوليين أحد أهم المبادئ الرّئيسية الّذي تهدف إليه معظم فواعل العلاقات الدّولية ( دول ومنظّمات دولية، حكومية وغير حكومية)، وخاصّة بعد تزايد التّهديدات الأمنيّة العابرة للحدود. وفي ظل ما يموج به العالم الآن من اِضطرابات وتوتّرات ونزاعات وصراعات عنيفة، سواءًا خارج الدّول أو داخلها تبرز الحاجة إلى إعادة النّظر في اِشكالية بناء السّلم في الدّول الخارجة من النّزاعات المسلّحة، وباِعتبار عملية بناء السّلم عملية تهدف بالدّرجة الأولى إلى الحد من مخاطر الوقوع في النّزاعات المسلّحة أو العودة إليها في الدّول الخارجة من الصّراع والحروب، وأنّه عمليّة معقّدة وطويلة الأجل، فإنّه لا يمكن تحقيق السّلم إلاَّ بتوفير العديد من الآليّات، ومع تعزيز التّعاون وتظافر الجهود بين الدّول والمنظّمات الدّولية والمجتمع الدّولي ككل. وفق برامج ومشاريع للوصول إلى بناء السّلم.
    وتعتبر جمهورية مالي أحد أبرز الدّول الفاشلة والّتي تعيش حالة من النّزاع الّذي وصل إلى حرب داخليّة بين الحكومة المركزيّة الماليّة والمجموعات المتمرّدة الطّوارقيّة (الطوارق)، إذ تهاوت أحجار الدُومينو واحدة تلوا الأخرى، فأصبح الوضع أكثر تعقيدًا، فالمنطقة المعروفة بالأزواد تشكّل نحو 60% من مساحة مالي، وتضمُّ ثلاثةً من ولاياته التّالية، (تومبوكتو ، قاوو، و كيدال) وشهدت هذه المنطقة أربع ثورات وحركات تمرّد على حكومة مالي منذ اِستقلاله عام1960، وبالإِضافة إلى ذلك تزايدْ ظاهرة الاِرهاب والجريمة المنظّمة وخاصّةً في شمال مالي، ممّا أدّى بدول العالم منذ فترة زمنية طويلة إلى العمل على القضاء على هذه التّهديدات الأمنية في السّاحل الإفريقي عامة، وشمال مالي خاصّةً، وتمثّلت هذه الجهود في عمليّات بناء السّلم والّتي يزداد عملها وينخفض بين فترة وأخرى، إلى غاية أن وقع حدثان رئيسيان في جمهورية مالي بغرب إفريقيا في نهاية مارس 2012، أدخلاَ البلاد ومنطقة السّاحل الاِفريقي في أزمة كبيرة، يتمثّل الحدث الأوّل في الاِنقلاب العسكري على حكومة الرّئيس "أمادو توماني توري" وتَعْليق المؤسّسات الدّستورية في البلاد، والحدث الثّاني هو سيطرة قوّات حركة تحرير الأزواد مع ثلاث حركات "جهادية" أُخرىْ ( القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، حركة أنصار الدّين، حركة الجهاد والتّوحيد في غرب إفريقيا )، على شمال البلاد، وخُصُوْصًا المدن الثّلاثة الرّئيسة فيها، لِتُعلن وقف القتال وإعلان اِستقلال تلك المنطقة لصالح الأزواد .
    ولكن هذه العمليّات قوبلت برفض إقليمي ودولي ولم تعترف به أيّة دولة في العالم.
    مالي اليوم تعيش حالةً جدّ صعبة ومتدهورة (آلاف اللاّجئين، بنية اِقتصاديّة هشّة، تنظيمات إرهابية، جريمة منظّمة عابرة للحدود)، كل هذا أدّى بدولة مالي إلى العمل على محاربة هذه التّهديدات، لكن مع ذلك لم تستطع مواجهة الاِنفصاليّين لوحدها، وستحتاج إلى دعم إقليمي ودولي عسكري وسياسي، لأنّ اِنفصال شمال مالي خطر على وحدة الدّول المجاورة، وكذلك التّهديدات الإرهابية الّتي تمثّل تهديدًا عالميًّا ممّا سيدفع بالمجتمع الدّولي إلى مساعدة مالي في الخروج من هذه الأزمة.
    وبذلك أقيمت وأسّست برامج ومشاريع عديدة وجديدة منها ما هو عسكري، ومنها ما هو سياسي، لأجل التّرتيب لعمليّة بناء السّلم في مالي. وإنّ لهذه المشاريع والبرامج فرص عديدة ساهمت في عمليّة بناء السّلم، كما واجهت أيضا العديد من التّحدّيات والمعيقات التي وقفت كعقبة أمام عملها.

    üأهمية الدّراسة :
    إنَّ بحثنا هذا يهدف إلى دراسة، تحليل وتقييم أهم عمليّات بناء السّلم في مالي، وكذا دراسة جملة المشاريع المقدمة في هذا الاطار وتبيان مختلف الفرص والتّحديات الّتي تعترضها، فمالي تعاني من الصّراعات الدّاخلية بين الجماعات المتمرّدة والحكومة المركزية، الّتي تعيش حالة تفكّكْ وتدهور وهشاشة في جميع أنظمتها الدّاخلية، وباعتبارها دولة فاشلة فإنّها لا تستطيع مقاومة هذه التّحدّيات لوحدها، فكانت هناك ضرورة للتّعاون بتدخل عدّة أطراف محليّة ودوليّة بغرض تقديم مساعدات لإرساء السّلم وإنهاء الصّراع، والقضاء على هذه النّزاعات الدّاخلية في مالي والتّأسيس لمرحلة جديدة من شأنها إيجاد و ضمان سِلم واِستقرار دائمين في مالي.
    إنّ لموضوع بحثنا هذا أهمية بالغة، فالأزمة في مالي هي حديث السّاعة ومن خلال دراستنا لهذه الأزمة يمكن اِستخدام مشاريع إرساء وبناء السّلم في مالي وتطبيقه على نماذج أخرى مشابهة كالنّموذج اللّيبي أو السُّوري _ مع الفارق طبعا_.
    كما تكمن أهميّة هذا الموضوع في إبراز مدى خطورة الجريمة المنّظمة والإرهاب في مالي ودول الجوار خاصّة، وعلى المستوى الدّولي عامة، وتكمن أهمية الدّراسة أيضا في تبيان أهميّة تضافر وتكاثف الجهود الاِقليمية والدّولية من أجل إرساء قاعدة متينة لعمليّة بناء السِّلم .
    -التعرّف على أهم المشاكل الّتي تعيق عمليّة بناء السّلم في مالي ومن ثُمَّ إسقاطها على باقي دول السّاحل الِافريقي باِعتبارها تعيش نفس الظّروف الدّاخلية، من هشاشة للنّظام الاِقتصادي والسّياسي والاجتماعي...

    üأسباب اختيار الموضوع :
    يمكن تقسيم أسباب اِختيار الموضوع إلى أسباب موضوعية وأخرى ذاتية والّتي تتمثل في:
    أ- الأسباب الموضوعية:
    - عدم وجود كتابات وبحوث عن الأزمة الماليّة وكذا مشاريع وبرامج بناء السّلم فيها، كونها موضوع مُستجد، فجلّ الكتابات لا تعدو أن تكون مجرّد مقالات أو تصريحات، ولذلك دفعتنا الرّغبة في إنجاز هذا البحث .ومن ثم العمل على إثراء المكتبة الجزائرية بمثل هذه الدّراسات.
    وكون تخصّصنا في هذا المجال فإنّنا قمنا باِختيار هذا الموضوع كون بناء السّلم ظاهرة مهمّة في العلاقات الدّولية والدّراسات الأَمنيّة .

    ب- الأسباب الذّاتية:
    - إنّ الدّافع وراء اِختيارنا لهذا الموضوع هو علاقته المباشرة بالأمن القومي الجزائري بالدّرجة الأولى، ومحاولة إظهارنا لتداعيات هذه الأزمة على الجزائر، خصوصًا مع كثرة التّهديدات الّتي تتربّص بالحدود الجزائريّة.
    - كذلك كوننا من محبّي السّلم ومن المدافعين عنه، هذا ما دفعنا بصورة مباشرة إلى محاولة تثمين ونقد المشاريع المقدّمة لبناء السّلم في مالي، أو إيجاد حلول لتسوية نهائية للأزمة الماليّة.

    üالاشكالية :
    لقد تأزّمت الأوضاع الأمنيّة الدّاخليّة في جمهورية مالي، حيث اِنتشرت وتفاقمت نزاعات وصراعات جدٌّ خطيرة كانت نتيجتُها تمرّد واِنقلاب على الحكومة المركزيّة و وَقَعت اِنتهاكات جمّة لحقوق الاِنسان، وفي ظلّ هذه النّزاعات المتكرّرة والحروب المستمرّة في مالي، لجأت العديد من دول العالم، الإقليميّة منها والدّولية إلى صياغة العديد من المشاريع والبرامج لتسوية الأزمة ومن ثُمَّ بناء السِّلم. وبناءًا على ذلك فإنَّنا نطرح الإشكالية التّالية :
    vما محتوى المشاريع الإقليمية والدّولية لبناء السّلم في مالي؟ وهل لها فرص للنّجاح في ظلّ العقبات المختلفة التي تعترضها؟.
    وعلى ضوء هذه الإشكالية سنحاول التّطرّق في فصول هذا البحث إلى الأسئلة الفرعيّة التّالية :
    ـ ما المقصود ببناء السّلم؟ وماهي أهم مقوّماته، هياكله وأهدافه؟.
    ـ فيما تتمثّل أسباب الأزمة الماليّة وما هي الخلفيّات التي كانت وراء هذه الأزمة؟
    ـ هل اللاّ تجانس الاِثني العِرقي هو السّبب في تأجيج الأزمة ؟.
    ـ ما هي اِنعكاسات الأزمة على الحكومة المركزيّة الماليّة وعلى الجوار الإقليمي، وما مدى تأثيرها على المستوى العالمي؟
    ـ ماذا عن مدى نجاح أو فشل هذه المشاريع؟، وماذا عن أهم الفرص والتحدّيات التي تواجه هذه المشاريع؟.

    üالفرضيات :
    - كلّما زاد الاِختلاف الاِثني واللاّ تجانس العرقي مع عدم اِستغلال هذا التّنوّع واللاّعدالة الاِقتصاديّة، كلّما زادت التّوتّرات والحروب الأهليّة.
    - كلّما اِنعدم وقلّ الحوار والتّعاون بين الأطراف الّتي تسعى لبناء السّلم في مالي، وطغيان عامل المصلحة فإنّه يعيق برامج ومشاريع بناء السّلم.
    - كلّما كانت تسوية وحل للنّزاع أو صراع ما بالقوّة العسكريّة، فإنّه لا يمكن الوصول إلى حل يرضي كلّ الأطراف المتنازعة.
    - كلّما توفّرت الظّروف الملائمة من دعم وتمويل دولي للمنظّمات الإقليمية والدّولية المساهمة في تقديم المساعدات الإنسانية للدّول الفاشلة والخارجة من النّزاعات المسلّحة، كلّما أدّى إلى زيادة تلبية الحاجيات الأساسيّة لمختلف الفئات المتضرّرة جراء الحروب.

    üمنهجية الدّراسة:
    تقتضي دراسة عمليّات بناء السّلم في مالي التطرّق إلى الجذور التّاريخية لأسباب الأزمة وذلك بالعودة إلى المنهج التّاريخي بحيث لا يمكن فهم مختلف المشاريع الإقليمية والدّولية دون سردنا لمختلف الأسباب الرّئيسية للاندلاع النّزاع (الأزمة السّياسية ونزاع الطّوارق).
    إذ يساعدنا هذا المنهج على تحديد البعد المكاني للظّاهرة والمتمثّلة في الأزمة في غرب إفريقيا، وبالتّحديد دولة مالي. والبعد الزّماني أي الفترة الزّمنية لمجال الدّراسة (1962- 2015). كما يساعدنا في التعرّف على المشكلات التي أدّت إلى الأزمة التي تحوّلت إلى نزاع وأدّت الى تفاقم الأوضاع ومن ثمّ البحث عن أساليب التّغلّب عليها، والعوائق الّتي حالت دون إيجاد حلول لها. فالعودة إلى جذور النّزاع في مالي يمكنّنا من فهم طبيعة الأزمة ومن ثم كيفية التّعامل معها لإرساء السّلم فيها.
    وفيما يخصّ المنهج المقارن من خلال الطّبيعة الحركيّة والمركّبة للظّواهر السّياسية، فهو قادر على تقديم تحليلات متباينة شكلاً ومتقاربة مضمونًا، واِستخدامه هنا من أجل اِستقصاء وتِبيان مختلف المشاريع الاِقليمية والدّولية لبناء السّلم في مالي، مع تحديد فُرص وتحدّيات كل منها، والوقوف على العوامل الّتي أدّت إلى التّصعيد أو إلى الحل.

    üمجال الدّراسة:
    من خلال ما تمّ إبرازه في التّصميم البحثي تبيّن لنا تحديد مجال الدّراسة ضمن ثلاث تفرّعات:
    Øالمجال المعرفي من خلال إلقاء الضّوء على مفهوم بناء السّلم وبيان المتغيّرات الدّولية التي أدّت إلى ظهوره، والنّقاط الرّئيسية الّتي تميّز بينه وبين بعض المفاهيم المشابهة له والّتي ترتبط بالسّلم والأمن الدّوليين، والتّعريف بأهم الهيئات المكلَّفة بعمليّات بناء السّلم.
    Øالمجال الزّمني والمرتبط بفترة بداية عمليّات بناء السّلم في مالي منذ اِنطلاق أوّل تمرّد سنة 1962 إلى غاية سنة 2012. لتزداد المشاريع الاِقليمية والدّولية لبناء السّلم في مالي في هذه الفترة وتستمر حتي سنة 2015 لتتوقّف عندها الدّراسة.
    Øالمجال المكاني والذي يتمثّل في بلد محوري في غرب إفريقيا، ألا وهو مالي كدولة تُعتبر من أفقر الدّول في المنطقة بالرّغم من أهمّية موقعها الاِستراتيجي واِمتلاكها لِموارد ضخمة وتنوّع ديموغرافي وتعدّد اِثني وديني.

    üأدبيات الدّراسة:
    ما يلاحظه الباحث في هذا الموضوع منذ أوّل وهلة هو عدم وجود كتابات حديثة حول بناء السّلم في مالي، ومايمكن أن نجده هو مجموعة من الكتابات عن السّاحل الاِفريقي عامَّة مثل:
    1- دراسة نبيل بويبية: بعنوان الأمن في منطقة الصّحراء الكبرى بين المقاربة الجزائرية والمشاريع الأجنبية، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم السّياسية والعلاقات الدّولية، بجامعة الجزائر 03، سنة 2011. حيث تطرّق الباحث في دراسته إلى أهم التّحدّيات الأمنية الّتي تواجه الجزائر في منطقة الصّحراء الكبرى، وكيفيّة مواجهتها.
    2- ظريف شاكر: والّتي جاءت بعنوان البعد الأمني الجزائري في منطقة السّاحل والصّحراء الإفريقيّة التّحدّيات والرِّهانات،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم السّياسية والعلاقات الدوليّة، بجامعة الحاج لخضر– باتنة - سنة 2010، تطرّق الباحث في هذه الدّراسة إلى تحليل مظاهر تعقّد البيئة الأمنيّة لمنطقة السّاحل الإفريقي. مع ذكر اِنعكاسات غياب الأمن الإنساني في هذه المنطقة على الأمن القومي الجزائري.
    3- بشكيط خالد: الّتي وردت كبحث مقدّملنيل شهادة الماجستير بعنوان، دور المقاربة الأمنيّة الإنسانية في تحقيق الأمن في السّاحل الإِفريقي،مذكّرة مكمّلة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السّياسية والعلاقات الدّولية، بجامعة الجزائر، سنة 2011، حيث حاول الباحث، البحث في مدى ملائمة مقاربة الأمن الإنساني كمدخل في تحقيق الأمن في السّاحل الإفريقي .
    4- إيدابير أحمد: مذكّرة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم السّياسية بجامعة الجزائر سنة2012، تحت عنوان التعدّدية الاِثنية والأمن المُجتمعي دراسة حالة مالي، حيث حاول الباحث دراسة العلاقة بين التعدّدية الاِثنية والأمن المُجتمعي من خلال إسقاط التّجربة على مالي.
    ومن خلال هذه الدّراسات السّابقة نستنتج أنّ معظمها ركّزت على دراسة التّحدّيات الأمنيّة الّتي تواجه السّاحل الإفريقي ككل وفقط، وبعضها تناول تأثير هذه التحدّيات على الأمن القومي الجزائري، دون التّطرق إلى كيفية القيام بعمليّات حفظ وبناء السّلم. وخاصة دراسة حالة مالي، وإنْ وجدت فإنّها تقف على تبيان الأسباب الدّاخلية للأزمة وكيفية تطوّرها أمّا فيما يخص مواجهتها فهم ركّزوا على السّياسيات المتّخذة من طرف الحكومة الماليّة وبعض قرارات الاتحاد الإفريقي ومنظمة هيئة الأمم المتّحدة.
    هذا ما دفعنا كمجموعة بحثية إلى إضافة أهم الأحداث، والتي تتمثّل في أخطر تمرّد، ومن ثمّ الانقلاب العسكري على الحكومة المركزيّة وسيطرت قوّات حركة تحرير الأزواد على كل المنطقة تقريبا سنة 2012.
    وكما تطرّقنا إلى تبيان أهم المشاريع الاقليمية والدّولية لبناء السّلم في أكبر منطقة تعج بالتّنظيمات الإرهابية والجريمة المنظّمة في غرب إفريقيا ألا وهي جمهورية مالي. دون إهمال أهمّ الفرص والتحدّيات الّتي تخص هذه المشاريع.

    üتقسيم الدّراسة:
    لقد اِرتأينا أن يتكوّن بحثنا هذا من أربعةفصول وهو كالتّالي:
    حيث تطرّقنا في الفصل الأوّل إلى المقاربة المفهومية لبناء السّلم وتم تقسيمه إلى مبحثين، الأوّل كان عن مفهوم بناء السّلم، من خلال تعريفه والحديث عن جملة المتغيّرات الدّولية التي أدّت إلى ظهوره، والنّقاط الرّئيسية التي تميّز بينه وبين بعض المفاهيم المشابهة له، والثاني حول اِشكالية بناء السّلم في الدّول والمناطق الخارجة من النّزاعات، حيث عالج المطلب الأول من هذا البحث نطاق عمل هذا المفهوم وفي المطلب الثاني الثالث و الرّابع تطرقنا إلى مقوّمات، هياكل وأهداف بناء السّلم في الدول الخارجة من النّزاعات.
    أمّا الفصل الثاني فقد خصّصناه لدراسة جذور وأسباب الأزمة المالية ويتجلى ذلك في حديثنا عن الأزمة السّياسية، والّتي كانت البداية بذكر طبيعة النّظام الداخلي، وخلفيّات الأزمة السّياسية وحالة حقوق الإنسان في البلد، أمّا المبحث الثاني من هذا الفصل فقد عالج موضوع التّعدد الِاثني في مالي، وتأثيره المباشر على النّزاع الدّاخلي حيث تطرقت مَطَالِبْ هذا البحث إلى جذور نزاع الطّوارق، تطوّره وتأثيره على دول الجوار. أمّا المبحث الثّالث من الفصل الثّاني فقد حاولنا من خلاله تقريب الصّورة إلى القارئ وتوضيح البيئة الأمنيّة السّائدة في الدّولة الماليّة من اِنتشارٍ للإرهاب و تفشٍّ للجريمة المنظمة والتحالف القائم بينهما.
    ويتحدث الفصل الثالث عن جملة مشاريع ومقاربات القِوى والمنظّمات الاقليمية السّاعية إلى بناء السّلم في مالي، حيث عالجنا في المبحث الأوّل مشاريع القِوى الاقليمية في المنطقة من خلال تفسير وتوضيح الرُؤية الجزائرية في هذا الشأن ومحاولة توضيح مكامن النّجاح في هذه المقاربة والنَّقائص الّتي يجب تداركها فيها، دون اِهمال اِسهامات دول الميدان والسّاحل في العمليّة. وصولاً إلىْ برنامج الاِكواس و الِاتّحاد الافريقي.
    أمّا الفصل الرّابع فقد تناول مشاريع القوي الدّولية والمنظّمات الحكوميّة والغير الحكوميّة، الرائدة في بناء السّلم في مالي بداية من المشروع الفرنسي الأوروبي، مرورًا بالمشروع الأمريكي ووصولاً إلى مشاريع المنظّمات الدّولية والمنظّمات الغير الحكوميّة.

    üصعوبات الدّراسة :
    هناك العديد من الصّعوبات والعوائق التي واجهتنا في هذا البحث والّتي نذكر منها ضيق الوقت، الأمر الذي جعلنا نحاول الاِختصار قدر الاِمكان، ومنعنا من اِجراء مقابلات مع عديد الباحثين والمُهتمين بهذا الشأن، خاصّةً عدم قدرتنا على التَّواصل مع السّفارة الماليّة بالجزائر لتزوّيدنا بمختلف المعلومات، والبحوث الجديدة حول الموضوع المالي ورأي صنّاع القرار حول مختلف المستجدّات المتعلقة بدولتهم.
    كذلك عانينا من نقص المراجع باللّغة العربية والّتي إن وجدت فهي عبارة عن مجموعة من المقالات الّتي تشمل دراسة مجموعة من الدّول في منطقة الصّحراء الكبرى، دون التخصّص بدولة مالي لوحدها، وكذا كون معظم البحوث في هذا المجال متعلقة بالسّاحل الإفريقي بصفة عامة.
    أعجب بهذه المشاركة amel r

آخر التعليقات

  1. samirDZ
    samirDZ
    5/5,
    الإصدار: 2014
    شكرا