1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لديناعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    [​IMG]يثير الانضمام الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) حالة معقّدة، تتمحور حول ثلاث مسائل، هي: الأصول القانونية لقبول "نظام روما الأساسي" (Rome Statute) المؤسِّس أو المُنشئ للمحكمة (في لاهاي)، وجدوى هذه الخطوة، والمحاذير والمخاطر المترتبة عليها.

    من المعروف أن "نظام روما" هو اتفاق بين الدول الموقّعة عليه، لتحقيق أهداف حُدِّدت ضمنه، وقد اعتُمد عام 1998، ودخل حيّز النفاذ في 1/7/2002، وتمّ تعديله مرات عدّة.. ويُذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة سحبتا توقيعهما عليه عام (2002). يتضمن نص هذا النظام (المنشور في موقع المحكمة) تفصيلات كثيرة حول المحكمة وعملها، كهيئة دائمة ذات شخصية قانونية دولية، لها السلطة لممارسة اختصاصها الموضوعي والزماني والمكاني، على نحو تكون فيه مكمّلة للولايات القضائية الجنائية الوطنية، ويقع في مجال اختصاصها (المادة الخامسة) النظر في أربع جرائم، هي: جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان.

    وقد لوحظ أن الانضمام الفلسطيني إلى نظام روما والمحكمة كان أمراً في غاية اليُسر، خلافاً لكل التكهنات التي دارت حول افتقار فلسطين إلى الشروط الموجبة له، وبرغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المضادة.. فبعد أقل من أسبوع من تقديم الطلب الفلسطيني، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بصفته مودعاً لديه النظام، أنه ستتم إضافة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية. وحسب بيان نشر على موقع الأمم المتحدة (6/1)؛ "سيدخل انضمام فلسطين إلى نظام روما الأساسي، حيز التنفيذ، في 1/4/2015". وبذلك يصبح عدد الدول الأطراف في نظام روما 123 دولة.

    وأبلغ رئيس سجل المحكمة الحكومةَ الفلسطينية بقبوله انضمام فلسطين إلى المحكمة، وقبول الحكومة اختصاصها، بدءاً من 13/6/2014. وهذا التاريخ هو بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، إثر خطف المستوطنين في الخليل، ثم شن الحرب على قطاع غزة. وتم اختيار ذلك التوقيت لأن "مجلس حقوق الإنسان" حدّده للجنة الدولية التي كلفها بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان خلال تلك الحرب. ويعني هذا الأمر أن الملفات التي يمكن أن يقدمها الفلسطينيون تشمل قضايا ما بعد ذلك التاريخ. ومع هذا بإمكانهم مطالبة المحكمة بالبحث في جرائم ارتكبت عام 2009 (الرصاص المصبوب) وقبله.. حتى إنها تستطيع النظر في قضايا منذ تاريخ إنشاء المحكمة عام (2002). واستناداً إلى ذلك، يستطيع الفلسطينيون تقديم الشكاوى لكشف ومقاضاة ومعاقبة المسؤولين عن الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. ومن النواحي القانونية والعملية، بالإضافة إلى عمليات القتل والاعتداءات المباشرة، تضم قائمة ممارسات الاحتلال أعداداً طويلة جداً من المخالفات الجنائية والجرائم المشمولة في صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية (أبرزها: الاستيطان، وهدم البيوت، والإبعاد، والاعتقالات التعسفية، وانتهاكات حقوق الإنسان والمقدسات... إلخ).

    رداً على الخطوة الفلسطينية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (4/1): "لقد اختارت السلطة الفلسطينية المواجهة مع إسرائيل، ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نسمح بجرّ قادة الجيش الإسرائيلي وجنوده إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومن يجب أن يُقاضى ويُحاسب هم قادة السلطة الفلسطينية الذين تحالفوا مع مجرمي الحرب الحمساويين".

    ولم يتأخر البدء بتنفيذ التهديدات الإسرائيلية، فتم تجميد نقل الضرائب (نحو 150 مليون دولار) التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية. وتقرر السير في اتجاهات قانونية ودبلوماسية متعددة.. كيف؟.

    في محاولة لسد الطريق أمام أي تحقيق أو مساءلة لها، تدرك إسرائيل أن دستور المحكمة الجنائية الدولية ينص على عدم تناول قضية أجرت الدولة المعنية تحقيقاً بشأنها، لذا تم تكثيف التحقيقات الداخلية في عمليات الجيش الإسرائيلي التي قتل فيها مدنيون فلسطينيون، تمهيداً لإحباط أي دعاوى قضائية ضد القادة الإسرائيليين، ولتخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل. وأخذت إسرائيل تجترّ مقولاتها القديمة بشأن سياستها في المناطق الفلسطينية، مدعية أنها لا تحتل قطاع غزة، وأن الضفة الغربية منطقة متنازع عليها، ولم تكن تتمتع بسيادة سابقاً، وأن عمليات الاستيطان وغيرها من الأعمال الإسرائيلية تقع خارج اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية. كما بدأت إسرائيل تعمل لتقديم شكاوى ضد قياديين فلسطينيين، واتهامهم بارتكاب جرائم حرب، ليكونوا أول من سيحاكَمون. وتتهم إسرائيل السلطة الفلسطينية بأنها "متواطئة" مع حركة "حماس الإرهابية"، بسبب اتفاق المصالحة بينهما، وبالتالي فهي شريك في قيام "حماس" بعمليات قتل مدنيين إسرائيليين. يضاف إلى هذا، تقديم دعوى ضد الرئيس عباس بتهمة تحويل أموال إلى حركة "حماس"، توظفها في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وقيامه بتمويل "المخربين والقتلة" (والمقصود أساساً دفع المخصصات لعائلات الشهداء وللأسرى المحررين وتمويل موضوعات تتعلق بالمعتقلين في سجون الاحتلال).

    تثار هنا إشكالية واضحة، هي؛ هل تستطيع إسرائيل تقديم دعاوى ضد مسؤولين فلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية من دون أن تنضم إليها؟.. هناك من يرجّح انضمام إسرائيل إلى المحكمة، بمقتضى ولايتها القضائية.. ولكن بصرف النظر عن هذا الأمر، ظهرت قرائن تدل على أن الحكومة الإسرائيلية ستستعين بمنظمات غير حكومية لرفع تلك الدعاوى. ومن الوقائع الأولية التمهيدية؛ إعلان جمعية حقوقية يمينية إسرائيلية، تسمى "شورات هدين"، أنها تقدمت بشكاوى ضد ثلاثة قياديين فلسطينيين أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة قيام هيئات تحت سلطتهم بارتكاب أعمال إرهابية وتعذيب معتقلين وخرق حقوق الإنسان، هم: جبريل الرجوب نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ورامي الحمد الله رئيس الوزراء، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات. كما تابعت تلك الجمعية قضايا قدمتها إلى المحكمة في الخريف الماضي ضد الرئيس عباس، وضد خالد مشعل زعيم "حماس". وعلى الساحة الدبلوماسية، نشطت إسرائيل في تأليب القوى الدولية ضد الفلسطينيين، ودفعت باتجاه تنظيم ملاحقة قضائية واسعة في الولايات المتحدة وأوروبا للرئيس عباس ولمسؤولين آخرين. كما تعمدت الضغط على الكونجرس الأمريكي بطرق جانبية لوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية (البالغة نحو 400 مليون دولار سنوياً).

    ويجدر التوقف عند الموقف الأمريكي إزاء الفلسطينيين وتوجههم إلى الساحة الدولية، حيث تعلن واشنطن تأييدها قيام دولة فلسطينية، في سياق مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، تفضي إلى "حل تعاقدي" يقوم على الاعتراف المتبادل. وتعارض أي "سلوك أحادي الجانب"، كالانضمام إلى محكمة لاهاي.. وينص القانون الأمريكي للمساعدات المقدمة للفلسطينيين على قطعها إذا استخدموا المحكمة في دعاوى ضد إسرائيل. ويبين التدقيق في الموقف الأمريكي أن القانون الذي اتخذه الكونجرس (ذو الأغلبية الجمهورية المناصرة لإسرائيل) لا يتيح المجال للإدارة الأمريكية لتعطيله.. وفي المقابل، ترفض إدارة أوباما تعريض السلطة الفلسطينية لأزمة اقتصادية خانقة تشلّ دورها وأداءها، لأن المساعدات الأمريكية تغطي نسبة كبيرة من موازنة السلطة (البالغة نحو 4.2 مليار دولار لعام 2014).. وأمام هذه المعضلة تبقى المسألة مفتوحة للتداول.

    وعلى الصعيد الأوروبي، يلاحظ وجود تفهّم للمواقف الفلسطينية، ويبدو احتمال التأثير الإسرائيلي في الأوروبيين أقل مما في الحالة الأمريكية، وهو ما يتيح للسلطة الفلسطينية مواصلة الاستفادة من تلك المواقف ومن حقيقة أن أوروبا تعدّ أكبر مساهم (بنحو 600 – 700 مليون دولار سنوياً) في موازنة السلطة.

    لنلاحظ هنا أن الأموال والعقوبات كوسيلة ضغط، إسرائيلية أو أمريكية، ترتبط بالصراع السياسي وإدارته، في المرحلة المقبلة.. ولهذه القضية وجهان: أحدهما، الإقرار الإسرائيلي الأمريكي بمحدودية القوة المتاحة لاستخدام العقوبات، وانسداد الأفق أمامها عملياً.. لأن من شأن هذا الاستخدام أن يسبب انهيار السلطة الفلسطينية، وتعزيز "حماس" والفصائل الأخرى. وثانيهما، برغم وطأة العقوبات السياسية والمالية، فإنه يتعين الانتباه إلى ضآلة تأثيرها في السلطة الفلسطينية في الماضي. والآن ليس هناك ما يرجح نجاحها في دفع السلطة إلى التراجع عن توجهاتها الدبلوماسية.

    من المهم في هذا النقاش تحديد حالة السلطة الفلسطينية والمنحى العام للتطورات، بعد انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية.. وفي هذا الصدد، ثمة إجماع على أن السلطة تعاني مأزقاً حاداً، لكونها تعيش تحت وطأة التحكّم الإسرائيلي في جغرافيتها واقتصادها وأمنها وشتى مقدراتها الأخرى، فضلاً عن المفاعيل المأساوية للانقسام الداخلي الفلسطيني، وغياب الدعم الخارجي الذي يردع إسرائيل أو يوقف نهجها التدميري. ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار التوجه الفلسطيني إلى لاهاي بمنزلة تعبير عن اليأس من إرغام إسرائيل على الاستجابة لاستحقاقات السلام، مروراً بنسف المفاوضات، وانتهاء بالإخفاق في تمرير قرار في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال. ولا شك في أن ما عزز حالة اليأس هذه؛ غياب البديلين المتمثلين في الكفاح المسلح والانتفاضة الشاملة ضد الاحتلال، واستبعادهما من خيارات السلطة. ولا ننسى أن الانضمام الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يشكل خشبة خلاص، وأنه سيجرُّ سلسلة نزاعات وصعوبات جمّة.. وإزاء هذا التحدي، ترتكب السلطة الفلسطينية خطأً استراتيجياً فادحاً إذا استعاضت عن العمل الميداني ضد الاحتلال بالانتقال إلى فضاء مواجهته قانونياً.. صحيح أن هذه المواجهة مهمة، لكن الاكتفاء بها في مقارعة إسرائيل يكرس الاستسلام للخلل في ميزان القوى، ويسهم بهزيمة فلسطينية ساحقة.

    عند هذه النقطة تبرز القوة التحالفية أو الداعمة للفلسطينيين، عربياً وإسلامياً ودولياً، كمركز استقطاب مفترض.. وهو ما يستدعي منحهم شبكة أمان استراتيجية، بمضامين سياسية ومالية وسواها، لمنع إجهاض مشروعهم الوطني.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    507
  2. برق للأبحاث و الدراسات
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    58
  3. برق للأبحاث و الدراسات
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    71
  4. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    141
  5. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    120