1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    "
    محمد السعيد ادريس
    تفرض الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة المقرر إجراؤها في الرابع عشر من شهر يونيو القادم (2013) نفسها بقوة ليس فقط علي القوي السياسية المتنافسة والمنقسمة علي نفسها من التيارين الرئيسيين: التيار المحافظ بانقساماته وصراعاته والتيار الإصلاح بمشاكله وتعقيداته، ولا علي الأطراف الخارجية الإقليمية والدولية المهتمة بما يموج داخل إيران من تفاعلات وتطورات تؤثر علي نوعية وكفاءة قرار السياسة الخارجية وفي مقدمتها القرار الخاص بإدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني والقرار الخاص بالمشروع الإقليمي الإيراني وأزماته خاصة في سوريا، ولكن الأهم من هذا كله، تفرض هذه الانتخابات وربما للمرة الأولي نفسها علي مستقبل النظام السياسي الإيراني في ظل رؤى أخذت تتصاعد لفرض تغييرات في هذا النظام بعضها يتعلق بمطالب العودة إلي النظام البرلماني السابق لتعديلات الدستور عام 1989 سواء من خلال إعادة منصب رئيس الوزراء الذي جري إلغائه في تلك التعديلات إثر أزمة قوية نشبت بين رئيس الجمهورية حينذاك السيد علي خامنئى ورئيس الوزراء أو آخر رئيس للوزراء وهو الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي الذي يعيش تحت الإقامة الجبرية منذ دعوته للتمرد علي النظام في احتفالات العيد الوطني الإيراني في فبراير 2011 تماشياً مع ثورات الربيع العربي أو من خلال التوقف عن انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً من الشعب والاكتفاء بانتخابه من مجلس الشورى، ما يعطي لهذا المجلس (البرلمان) سلطة اختيار الرئيس وسلطة عزله مع حكومته. وفي ظل رؤى أخري تطالب بحكومة وحدة وطنية، أي اختيار مرشح للرئاسة يقبل بتشكيل حكومة وحدة وطنية دون أن تكون هذه الحكومة مقتصرة علي وزراء من تياره أو حتى من جماعته السياسية داخل التيار الذي ينتمي إليه كحل لابد منه لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد داخلياً وخارجياً والتي باتت من الخطورة والتعقيد لدرجة تعجز قدرات أي فصيل أو تيار سياسي عن التعامل معها بالجدية والكفاءة المناسبة.
    الأمر لم يتوقف علي هذا فقط بل أن هناك تحسبات داخل مؤسسات الأمن الإيرانية من أن تتجدد الأزمة السياسية التي حدثت إثر إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت عام 2009 وفرضت الرئيس أحمدي نجاد رئيساً رغم اتهامات واسعة بالتزوير من جانب منافسه الرئيس مير حسين موسوي والقوي الداعمة له من التيار الإصلاحي المنافس، خصوصاً وأن مناخ الأزمة مازال قائماً وتعقيدات قانون الانتخابات لم تحل، وظروف مناخ ربيع الثورات العربية تفرض نفسها خاصة في ظل التورط الإيراني في ما يحدث داخل سوريا، وتفاقم تداعيات أزمة العقوبات الاقتصادية الدولية وخاصة الأمريكية والأوروبية (من خارج مجلس الأمن) التي انعكست بقوة علي الأوضاع المعيشية التي ازدادت صعوبة لقطاعات شعبية واسعة.
    إدراك هذه المخاطر عبر عنها العميد ناصر شعباني رئيس كلية الحرس الثوري (15 يناير 2013) بتوقعه حدوث قلاقل واضطرابات في بعض المدن خارج طهران بسبب قضايا المعيشة وسوء أحوال الطبقة العاملة والتي يمكن أن يكون بمقدورها إطلاق شرارة الاضطرابات، لكنه تدارك وقال: "لدينا الخبرة الكفيلة للتعامل معها"، وهي في الغالب خبرة أمنية باللجوء إلي أدوات القمع وليس خبرات اقتصادية وسياسية وهي خبرات خارج اهتمامات قادة الحرس الثوري. المهم هنا هو إشارته إلي أنه "من الممكن أن يستغل بعض الأفراد هذه الاضطرابات كأدوات سياسية ونحن علي مشارف الانتخابات الرئاسية المقبلة"، لكن الأهم هو تأكيده علي أن الحرس الثوري اتخذ التدابير اللازمة لضمان الاستقرار خلال تلك الانتخابات وقوله: "أعطينا المرشحين في الانتخابات قائمة بالخطوط الحمراء ليكونوا علي دراية بها. وقد عانينا بالفعل في أحداث الانتخابات الرئاسية عام 2009، واكتسبنا خبرة في كيفية منع مثل هذه القضايا".
    مثل هذه التحذيرات تكشف أمرين أولهما، أن النظام مدرك لمدي خطورة تلك الانتخابات في الظروف شديدة الصعوبة التي ستجري خلالها. وثانيهما، أنه لا يملك إلا الأداة الأمنية فقط لمواجهة أي تداعيات خصوصاً، وأن المؤسسة الأمنية تدرك أن هذه الانتخابات هي واحدًا من أزمات ثلاث كبري تواجه إيران تباعاً، أما الأزمة الثانية فهي احتمال رحيل المرشد السيد علي خامنئى (73 عاماً) دون وجود الشخص البديل الذي يحظي بالإجماع الوطني ليقوم مقام المرشد الأعلى، ثالث هذه الأزمات المتوقعة هي احتمال شن إسرائيل أو الولايات المتحدة أو الاثنين معاً حرباً ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال فشل واشنطن إيجاد الحل المناسب لمنع إيران من التحول إلي دولة تملك أسلحة نووية، أو إذا تمردت "إسرائيل" علي الضوابط الأمريكية وقررت أن تشن الحرب بمفردها علي نحو ما يهدد به بنيامين نيتنياهو هذه الأيام وهذا انعكس علي تصريحات للرئيس الأمريكي باراك أوباما اتهم فيها نتنياهو بأنه "يقود إسرائيل نحو تدمير ذاتي وعزلة دولية تامة وأنه لا يعرف مصالح إسرائيل الحيوية".
    - صراع السلطات الثلاث يفاقم الأزمات
    علي الرغم من كل هذه المخاطر تفاقمت الصراعات بين السلطة التنفيذية وعلي رأسها الرئيس محمود أحمدي نجاد وكل من السلطتين التشريعية والقضائية وعلي رأسها الأخوين لاريجاني (علي لاريجاني رئيس مجلس الشوري "البرلمان"، وصادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية) وهي صراعات وإن كانت قد تركزت في البداية حول الأزمات الاقتصادية المتفاقمة لكن أبعادها السياسية هي الأهم وهو ما دفع المرشد الأعلى السيد علي خامنئى للتدخل بعد تزايد مطالب النواب باستدعاء الرئيس لاستجوابه ومحاسبته.
    أحد أشكال هذه المواجهات الهجوم الذي شنه النائب المحافظ البارز أحمد توكلي علي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد واتهمه بالسعي إلي نيل "صلاحيات خاصة" كما دعا إلي جلسة مغلقة لمجلس الشورى لمناقشة تصريحات لنجاد كان قد اتهم فيها مجلس الشورى بإبطاء خطة الحكومة لرفع الدعم عن سلع أساسية خلال خمس سنوات وطالب المجلس بالتوقف عن التدخل في شئون الحكومة.
    فقد انتقد توكلي هذه التصريحات وقال: "أقسمنا كلنا علي الدفاع عن الدستور، لكن بعض تصريحاته (الرئيس) لم تستند إلي الدستور إطلاقاً"، واعتبر توكلي أن الرئيس "تخطي حدود سلطته في سياق تنفيذ قانون رفع الدعم، ويريد كذلك سلطات تتعارض مع الدستور"، وذلك من خلال إبعاد البرلمان عن سلطة اتخاذ القرار".
    هذه الاتهامات استندت علي تصريحات أكثر صراحة للرئيس عبر فيها عن منظوره للنظام السياسي ولدور مجلس الشوري فيه، حيث طرح في حوار تليفزيوني قضية أثارت نقمة النواب ضده وهي أن "مجلس الشوري لم يعد يعتبر صاحب القرار الأول في كل الأمور" مشيراً إلي كلام الإمام الراحل آية الله الخميني "المجلس هو صاحب القرار الأول في كل الأمور"، موضحاً أن كلام "الإمام" يتعلق بالمجلس في حقبة كان يؤخذ فيها بـ"النظام البرلماني" (أي حقبة ما قبل تعديل الدستور عام 1989، أي التعديل الذي ألغي منصب رئيس الحكومة وركز السلطة في يد رئيس الجمهورية). ومشيراً إلي أن "نظامنا الحالي بعد إصلاح الدستور هو نظام رئاسي، والشعب يختار رئيس الجمهورية مباشرة عبر الاقتراع، وإذن فإن السلطة التنفيذية هي صاحبة القرار الأول". ما يعني أن الرئيس هو صاحب القرار في البلاد دون أية منافسة أو تدخل من مجلس الشوري (البرلمان).
    تنازع السلطات امتد أيضاً إلي العلاقة بين الرئيس وسلطته التنفيذية وبين السلطة القضائية، وظهر ذلك في الاشتباك بين الاثنين إثر قيام الرئيس أحمدي نجاد بزيارة مستشاره الصحفي علي أكبر جوانفكر في مستشفي طهران الذي انتقل إليه من سجن ايفين حيث ينفذ حكماً بالسجن 6 أشهر لإدانته بنشر مقالات تتعارض مع الإسلام وإهانة مرشد الجمهورية الإسلامية. وكان جوانفكر قد تم القبض عليه خلال وجود الرئيس في نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. زيارة الرئيس لمستشاره الصحفي لم تأت علي هوي صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية الذي اعتبرها "تسييساً لعمل القضاء"، ما دعي الرئيس أحمدي نجاد إلي توجيه رسالة علنية انتقد فيها السلطة القضائية لعدم احترام عدد من المحاكم للقانون، وأن زيارة رئيس الجمهورية للسجون حق يكفله له القانون، والمح إلي تهديد بقطع ميزانية السلطة القضائية، وأعلن تصميمه علي تطبيق القانون وإصلاح الأمور جذرياً.
    هذه المواجهة كانت لها تداعياتها السياسية عندما رد صادق لاريجاني علي انتقادات أحمدي نجاد بالعودة إلي نقطة ضعف الرئيس السياسية وهي الانتخابات الرئاسية الماضية ونتائجها التي جري التشكيك في نزاهتها عندما شبه الرئيس بـ"السلطان الغاصب" ما يعني دعمه لاتهامات الإصلاحيين للرئيس بأنه "من اغتصب السلطة وزور الانتخابات لصالحه"، مؤكداً أن أحمدي نجاد "لا يفهم الدستور فهماً صحيحاً، وأن سلوكه ليس اعتيادياً، وأن تدخله لا محل له وخارج عن الحدود القانونية، وأنه لا يجوز له زيارة سجن ايفين بدون تنسيق مع السلطة القضائية".
    هذه المواجهات بين السلطات الثلاث في البلاد أثارت اعتراض عدداً من آيات الله مثل آية الله مكارم شيرازي الذي اعتبر أن "خلق التوتر في البلاد حرام"، وآية الله محمد يزدي رئيس جمعية مدرسي الحوزة العلمية في قم الذي انتقد بـ"طرح الخلاف بين رؤساء السلطات الثلاث علي الملأ". لكن الاعتراض الأهم والأقوي جاء من المرشد الأعلي السيد علي خامنئي في كلمة حذر فيها رؤساء السلطات الثلاث من الاختلاف وأكد فيها أنه يعتبر "كل من يسعي للخلاف بين الناس حتى يوم الانتخابات خائناً للبلاد" وهو وصف يعتبر الأول من نوعه، لكن ما يعنينا هنا هو ربط هذا التوصيف بـ"خيانة البلاد" بـ"الانتخابات الرئاسية"، ما يعني أن المرشد الأعلى يدرك مدي خطورة هذه الانتخابات علي وجه التخصيص، الأمر الذي حفز الرئيس أحمدي نجاد لاستغلال الفرصة للربط بين ما يتعرض له من انتقادات وبين تخوفات المرشد الأعلى السيد علي خامنئى علي الانتخابات الرئاسية القادمة لوضع حد لهذه الانتقادات ولتسيير الأمور علي النحو الذي يريده.
    هذه المعاني عبر عنها الرئيس في رسالته التي بعث بها في 12 نوفمبر الماضي إلي المرشد الأعلي بمناسبة "عيد الغدير" (عيد يحتفل به الشيعة ويشير إلي مكان يسمي بـ"غدير خُم" يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة كان رسولنا الأكرم قد أحط فيه وهو طريق عودته من حجة الوداع وألقي بحديث أعطي فيه الولاية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. ركز أحمدي نجاد في هذه الرسالة علي توجيه الشكر للمرشد الأعلي لاهتمامه بضرورة المحافظة علي الوحدة الوطنية ودعمها في الظروف الخطيرة الحالية، ولاهتمامه بشأن انتخابات رئاسة الجمهورية باعتبارها "مظهر الإرادة الشعبية ونسيج الحكم الشعبي، وأعلي تجلي للقيادة الشعبية" مشيراً إلي ضرورة أن يعمل الجميع بالصورة التي أكد عليها المرشد كي تأتي حماسية وبمشاركة الغالبية العظمي من الشعب من أجل تجديد قوي الثورة وفعالية وتضامن الشعب "فتكون أكبر ضربة للعدو".
    تحذيرات المرشد ورسالة الرئيس جاءت عقب مطالبته 84 عضواً من أعضاء مجلس الشوري بمساءلة الرئيس (استجوابه) وتأكيد عدد منهم أبرزهم النائب علي مطهري لحق المجلس في استيضاح الأمور من رئيس الجمهورية لأن ذلك من واجبات المجلس ودوره، ومطالبة النائب علي دهقان عضو هيئة رئاسة المجلس بتقديم مخالفات الرئيس للسلطة القضائية للتحقيق فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك"، ما دفع الرئيس إلي التهديد بأنه "في حالة ذهابه إلي مجلس الشوري فسوف يكشف كل الأسرار".
    - حكومة الوحدة الوطنية ليست حلاً
    وسط هذا الجدل وضبابية كل التصورات الخاصة بالمرشح الرئاسي المفضل لخوض انتخابات رئاسية غير مسبوقة في حساسيتها واستثنائيتها سواء من ناحية انقسامات تيار المحافظين التي تزداد سوءاً وتعقد حال تيار المحافظين بين من يطالبون بمقاطعة الانتخابات وبين من يفضلون دعم مرشح محافظ (أصولي) ناقد حسب تعبير الرئيس السابق محمد خاتمي أو طرح مرشح إصلاحي للمنافسة وهو احتمال ضعيف، ظهرت اجتهادات متعددة لتجاوز هذه المعضلات كان من أبرزها اجتهادين، أحدهما اقتراح رجل الدين الشهير آية الله جعفر سبحاني بالعودة إلي النظام البرلماني وانتخاب الرئيس من مجلس الشوري تحسباً للمشاكل المنتظرة للانتخابات الرئاسية، والآخر يطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة علي مواجهة كل الأزمات التي تواجه البلاد في الداخل والخارج وأن تكون الموافقة علي هذه الحكومة التي تحقق "الشراكة الوطنية الجامعة" هي شرط الانحياز للمرشح الرئاسي الذي يعلن التزامه بها.
    الاجتهاد الأول الخاص بالعدول علي الانتخابات الرئاسية عن طريق الانتخابات المباشر من الشعب والاكتفاء بانتخاب الرئيس من مجلس الشوري فنده علي لاريجاني رئيس المجلس في ديسمبر الماضي (2012) بقوله أن المرشد يرفض تحويل النظام الجمهوري في إيران إلي نظام برلماني، ميشراً إلي أن النظام السياسي يستند إلي الدستور، وأن إجراءات عمليات الإصلاحات يتطلب وجود نخب استراتيجية واعية إزاء الدستور الذي يمتلك هوامش واسعة في إجراء التغييرات، مؤكداً أن السيد علي خامنئي أبلغه بأن "القضية لا تتطلب إيجاد التغيير، بل وجود الإدارة الصحيحة التي تستند في تحركاتها إلي الدستور، وأننا لسنا بصدد تغيير النظام".
    أما الاجتهاد الثاني فقد تجدد علي لسان هاشمي رفسنجاني الذي يبدو أنه قد قرر العودة عن عزوفه الذي فرضه علي نفسه منذ إجباره علي التخلي عن مسئوليته كرئيس لمجلس خبراء القيادة عام 2011 (المجلس المسئول عن اختيار المرشد الأعلي)، وتم انتخاب آية الله مهدوي الذي هو في شدة المرض رئيساً للمجلس وهو العزوف الذي أُجبر عليه أيضاً منذ أُلقي القبض علي ابنه مهدي هاشمي (خرج من السجن بكفالة) لاتهامه بـ"التجسس والفساد المالي" وأنه "العقل المدبر للفتنة ضد المرشد" بسبب دوره في أحداث واضطرابات عام 2009.
    رفسنجاني الذي مازال رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام التقي بعدد من رموز التيار الإصلاحي للتشاور حول دور هذا التيار في المرحلة القادمة وخاصة انتخابات رئاسة الجمهورية، كما جدد طرح فكرة حكومة الوحدة الوطنية التي وردت للمرة الأولي علي لسان علي أكبر ناطق نوري (رئيس مجلس الشوري الأسبق ومرشح الرئاسة عام 1997 أمام المرشح الرئاسي محمد خاتمي التي فاز فيها خاتمي) عندما أعرب في 24 أغسطس 2008 عن أمله "في إدارة البلاد بتشكيل حكومة وحدة وطنية واختيار شخصية تؤمن بمبادئ الثورة وتحظي بقبول المرشد".
    هذه الفكرة أصبحت منذ ذلك الحين أحد أطروحات الإصلاحيين لمواجهة تفرد المحافظين بالسلطة وعجز الإصلاحيين عن العودة مجدداً إلي المنافسة علي الحكم منذ انتخابات عام 2005 الذي فاز فيها أحمدي نجاد علي منافسه العتيد هاشمي رفسنجاني. والآن تعود هذه الفكرة مجدداً في ظل العديد من التطورات أبرزها عدم وجود إجماع داخل تيار المحافظين علي مرشح مرجح لخوض انتخابات الرئاسة، وتشرذم المحافظين بين مجموعات متعددة منقسمة علي المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو مقاطعتها سواء كانت بعدم تقديم مرشح إصلاحي، أو بعدم المشاركة في التصويت لأي من المرشحين، ولإدراك الكثيرين أن التعويل علي شخص بعينه يتحمل كامل المسئولية في إدارة البلاد أصبح رهاناً خاسراً في ظل تجربة الحكم السابقة خاصة تجربة أحمدي نجاد وأن الأفضل المراهنة علي مشروع سياسي تشارك فيه كل القوي والتيارات السياسية، ولخطورة وتفاقم المشاكل والتحديات التي تنوء عن تحملها قدرات أي تيار سياسي بمفرده ما يفرض أن تكون الحكومة القادمة مرتكزة علي "كل الفكر السياسي الملتزم، وعلي الائتلاف الوطني، والتركيز علي العقل الجمعي، ودعوة كل من له تاريخ مشرف في العمل الوطني للمشاركة في تحمل مسئولية هذه الحكومة".
    اقتراح رفسنجاني مازال محاصراً داخل أروقة الإصلاحيين المنقسمين في حين أن المحافظين بتنوعاتهم خاصة تيار الأصوليين من جماعة علي لاريجاني ورفاقه ومن جماعة الرئيس أحمدي نجاد فيبادرون الآن في الإعداد لخوض هذه الانتخابات التي لم يطرح فيها المرشح الأجدر بالمسئولية الكبيرة وسط اجتهادات لأسماء من نوع علي لاريجانى رئيس مجلس الشورى، وعلي أكبر ولاياتي مستشار المرشد الأعلى، وهاشمي رفسنجانى الذي مازال محافظاً علي غموضه ويعود بتحسب شديد وعينه مازالت مركزة علي موقف المرشد الأعلى وجماعته منه، وكذلك الدكتور حسن روحاني الذي يرتبط اسمه بالملف النووي الإيراني (64 عاماً) المقرب من هاشمي رفسنجانى وشديد القرب من التشكيلات الدينية الأصولية وهي جمعية رجال الدين المناضلين. وكلها أسماء، ربما باستثناء حسن روحاني، أسماء مستهلكة سياسياً وإعلامياً ما يعني أن الأشهر القليلة القادمة ستكون مهيأة لمفاجآت كثيرة سيكون شخص رفسنجاني واحتمال عودته وستكون فكرة حكومة الوحدة الوطنية من أبرز محددات تفاعلاتها ومن أبرز العوامل الحاكمة والمرجحة لها.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...