1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    ! الانتخابات الرئاسية التركية: معركة الأيديولوجيات المتشابة
    [​IMG]
    كرم سعيد

    10/08/2014

    تبدو الانتخابات الرئاسية التركية المقرر لها 10 أغسطس مختلفة عن كل سابقاتها، إذ تأتي وسط بيئة داخلية وإقليمية معقدة، فضلا عن أن هذه الانتخابات هي الأولى من نوعها التي تشهد لأول مرة نوعاً من التلاقي والتنسيق بين قوى المعارضة التركية التي خلعت ردائها الايديولوجي وتوحدت خلف أكمل الدين إحسان أوغلو ذو الميول الإسلامية.

    استثنائية الرئاسيات التركية

    تحمل الانتخابات الرئاسية التركية 2014 أهمية خاصة لعدة اعتبارات أولها أن الاقتراع على رئيس الجمهورية سيكون بالانتخاب الحر المباشر بعد أن جرت العادة بأن يكون موقع الرئيس مرهون باختيار البرلمان، ناهيك عن التغيرات التي قد تطال صلاحيات الرئيس، إذ ألمح أردوغان إلى أنه سيستخدم كل السلطات الموضوعة في تصرفه، كي لا يصبح رئيسا فخريا بموجب دستور 1982.

    وثانيها أن هذه الانتخابات تجرى وسط أجواء شديدة التوتر وفى خضم جدل سياسى واسع النطاق بين حكومة أردوغان وقطاع معتبر من المعارضة العلمانية. وكان من اللافت في هذا السياق، انتقاد كمال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري ترشح أردوغان قائلا "كيف يمكن أن يكون آكل الحرام مرشحًا في الانتخابات الرئاسية؟".
    وفي نفس الاتجاه ثمة صراع معلن وخفى بين أردوغان وزعيم حركة "خدمة" فتح الله جولن الذي أعلن عن تأسيسه حزبا سياسيا جديدا، وقد يضم الأعضاء المستقيلين من حزب العدالة والتنمية.

    والأرجح أن حركة جولن ما زالت تمثل صداعا مزمناً في رأس أردوغان، ولذلك سعي طوال الشهور التي خلت إلى خلخلة هيكل الحركة وبنيتها الفاعلة على الأرض فبدء من تشويه الصورة الذهنية للحركة وقائدها المقيم في بنسلفانيا، ووصف أتباعها بأنهم أسوأ من الشيعة في كذبهم ونفاقهم، مروراً بتمرير مشروع قانون لغلق مدارس خاصة هى بالمئات بادعاء إصلاح التعليم. غير أن الحقيقة هى أن هذه الدور التعليمية تتبع حركة جولن، وانتهاء بإقصاء عناصر الجماعة عن المراكز القيادية والوظائف المؤسسية.

    ويرتبط السبب الرابع بتراجع زخم حزب العدالة والتنمية، والتي كشفتها مناخات الاحتجاجات، فبعد موجه من الغضب في يونيو 2013 كان عنوانها "حديقة جيزى بارك"، وإصرار حكومة أردوغان على مواجهتها دون الاستجابة لمطالب المحتجين، شهدت أنقرة توترات داخلية على خلفية فضائح الفساد التى تفجرت فى 17 ديسمبر الماضى.

    في المقابل نظم الآلاف من أبناء الطائفة الكردية والعلوية في الثالث من نوفمبر 2013 تظاهرات حاشدة ضد حكومة أردوغان، احتجاجاً على سياسة التمييز ضدهم في المؤسسات العامة والخاصة، ناهيك عن القيود المفروضة على ممارسة عقائدهم الدينية.

    وازداد زخم الاحتجاجات في تركيا مع مطلع مايو الماضي، كما تجلى بشكل خاص في مظاهرات عيد العمال، وبلغت الاحتجاجات العمالية ذروتها في 15 مايو الماضي بعد كارثة منجم سوما التي راح ضحيتها 301 من عمال المناجم.

    خلف ما سبق يلوح في الأفق قلق الخارج، وخصوصا الاتحاد الأوروبي من التوجهات الجديدة لحكومة أردوغان، وكان بارزاً، هنا، اتهام النمسا لأردوغان وقت زيارته لها في 20 يونيو الماضي بتنفيذ دعاية انتخابية وإثارة مشاكل داخلها، عبر حضه أنصار من الجالية التركية في النمسا على احترام الدولة التي تستضيفهم، لكن مع تجنب استيعابهم في المجتمع النمساوي.

    وفي الوقت الذي تسمح فيه حكومة النمسا بإعادة تأهيل ودمج الجالية التركية التي تضم أكثر من ربع مليون شخص ضمن تركيبتها المجتمعية ومنظومتها الثقافية، رفع أردوغان شعار "لا للاستيعاب نعم للاندماج".

    ولم تكن النمسا وحدها التي تتوجس من توجهات أردوغان، فقد سبق لألمانيا الدولة المركزية في الاتحاد الأوروبي أن طالبته خلال زيارته لها في 23 مايو الماضي بالتصرف كشخص مسئول، والتعامل بحكمة مع الجالية التركية في كولونيا التي وصل غضبها إلى الذروة بعد استخفاف أردوغان بكارثة منجم سوما.

    وأمام سياسة اللامبالاة التي كشفت عنها زيارات أردوغان الأخيرة لألمانيا والنمسا وتصاعد غضب المهاجرين الأتراك ضده، كان طبيعيا أن يتنامي القلق وتتسع رقعة الخوف من لحاق أنقرة بالاتحاد الأوروبي.

    ولم يكن القلق الأوروبي، بالطبع، هو الأول من نوعه، فقد سبق وأن وبخ الاتحاد الأوروبي أنقرة عقب فض تظاهرات ميدان تقسيم بالقوة، ليؤجل جولة جديدة من محادثات انضمامها إلى الاتحاد أربعة أشهر، قبل أن يعيد فتح الباب مجدداً معها.

    جديد العملية الانتخابية

    تشهد البيئة الانتخابية في تركيا إلى جانب عناصرها التقليدية بعض العناصر الجديدة التي يرشح أن تلقى بظلالها على المشهد الانتخابي الرئاسي، أولها أن المنافس الرئيس لأردوغان يقف معه على أرضــــية الإسلام السياسي. إذ قبلت الأحزاب العلمانية أن يكون مرشحها من خـــارج تشكيلاتها الحزبية، وهو الأمر الذي ربما يعيد تشكيل الحسابات الانتخابية والتوجهات التصويتية في المعركة الرئاسية، خصوصا في أوساط الأحزاب الإسلامية ( حزب السعادة- حزب الفضيلة) التي ربما يتوجه بعض ناخبيها إلى أكمل إحسان أوغلو على حساب أردوغان الذي تلاحقه اتهامات الفساد.

    أما العنصر الثاني، فهو حياد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية التي تسود الشارع التركي، خصوصا بعد تعديل المادة 35 من قانون المؤسسة العسكرية لسنة 1960، والتي كانت تنص على "أن وظيفة القوات المسلحة التركية هي حماية الوطن التركي ومبادئ الجمهورية التركية كما هى محددة فى الدستور".

    لكن الصيغة الجديدة التي جرى التصويت عليها بأغلبية في 13 يوليو 2013، أصبحت "مهمة القوات المسلحة تتمثّل في الدفاع عن الوطن والجمهورية التركية تجاه التهديدات والأخطار الخارجية، والسعي إلى الحفاظ على القوة العسكرية وتعزيزها، بحيث تشكل قوة رادعة للأعداء، والقيام بالمهمات الخارجية التي تسند إليها من قبل البرلمان التركى، والمساعدة على تأمين السلام العالمي".

    إضافة لما سبق كانت الملاحقات القضائية، والمحاكمات والسجون التي دبرها حزب العدالة والتنمية بحق قادة كبار في الجيش وأقلمة أظافر رموز عسكرية عتيدة جعلت المؤسسة العسكرية تتوارى بعيدا عن المشهد وتلتزم بمهامها الرئاسية ويرتبط العنصر الثالث بفشل نظرية تصفير المشاكل التي طرحها وزير الخارجية التركي أحمد داواد أوغلو، إذ خسرت تركيا رهاناتها في الصراع السوري، ودخلت في أزمة مع حكومة بغداد، خصوصا بعد غض الطرف عن تحركات "داعش" في الموصل، ناهيك عن توتر لا تخطئه عين مع قطاع معتبر من حكومات الخليج.
    غير أن أزمة غزة أعادت تركيا مجددا ً إلى صدارة المشهد الإقليمي، لاسيما وأن حماس التي رفضت المبادرة المصرية، ما زالت تتمسك بأنقرة كوسيط لها وعنها بشأن إنهاء الأزمة في غزة.

    غير أن البعض يعتقد أن أردوغان استخدم مأساة غزة لأغراض الداخل وكسب التعاطف الجماهيري قبل الانتخابات الرئاسية التركية. وفي هذا المجال تحدى رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليغدار لرئيس الوزراء طيب أردوغان وقف العمل في قاعدة كوجيك التركية التي تزوّد إسرئيل عبر الردارات مباشرة بالمعلومات الأمنية في مواجهة الصواريخ التي تطلق من غزة كما كشف، حيث سبق ان كشفت مجلة (ديفنس الأمريكية) عن أن نظام الدرع الصاروخية الأطلسي في كورجيك بملاطية التركية يتقاسم المعلومات مع نظام القبة الحديدي الإسرائيلي لإسقاط الصواريخ الفلسطينية.

    أما العنصر الرابع فهو حدوث انتعاشة لافتة في موقع وموضع الأقليات الكردية والعلوية على الساحة السياسية التركية، خصوصا بعد طرح حكومة أردوغان في نوفمبر الماضي سلسلة من الإصلاحات هدفت إلى تعزيز حقوق الأقليات، ومعالجة الاستقطاب المجتمعي التي أخذت ملامحه في الازدياد طوال الشهور التي خلت.
    والأرجح أن الأقليات التركية ربما تمثل رقما مهما في معادلة الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصا الصوت الكردي المقدر بنحو سبعة ملايين ناخب يمثلون الجسر الحقيقي لمن يصل إلى قصر شنكايا الرئاسي.

    فرص أردوغان ومنافسيه

    يتنافس في الانتخابات الرئاسية التركية ثلاثة مرشحين يأتي في الصدارة الرجل القوى رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية في مواجهة مرشح المعارضة العلمانية المثقف أكمل الدين أوغلو، والذي تم الدفع به في محاولة لإعادة صياغة الصورة الذهنية للقوى العلمانية وسط مجتمع بات أكثر من 40% منه يعتقد في الهوية الإسلامية. ولعل هذا ما يفسر حديث زعيم حزب الشعب كمال كيلغدار أوغلو عن عدم وجود تعارض بين الكمالية والتدين، مع أن أيدولوجية الحزب قامت تاريخيا على محاربة الدين والتدين، فالحزب لم يعد بحسب كليغدار هو ذاته الحزب الذي أنشئ في ثلاثنيات القرن الماضي.

    أما ثالث الثلاثة فهو مرشح الأكراد صلاح الدين ديمرطاش، والذي يأتي حضوره كمناورة يهدف من ورائها إلى تعظيم مكاسب الأكراد والاعتراف بحقوقهم السياسية والاجتماعية.

    وإذا كانت فرص المرشح الكردي تبدو معدومة، فإن حظوظ أكمل أوغلو بدورها ضعيفة، ليبقي أردوغان الأقرب للفوز بالمقعد الرئاسي.

    والأرجح أن فرص أردوغان لنيل المقعد الوثير في قصر شينكار هي الأكبر لعدة اعتبارات منها النجاحات الاقتصادية التي حققتها حكومة العدالة والتنمية طوال العقد الماضي، والتي ما كان لها أن تصل إليها لولا وجود أردوغان في سدة السلطة، إذ أن الاقتصاد يواصل انتعاشه، وأن النشاط الاقتصادي مستمر بشكل معتدل، ووفقاً لتوقعات النمو لصندوق النقد الدولي فإن تركيا ستتقدم على الدول النامية مثل الأرجنتين والبرازيل وبلغاريا ومصر والمكسيك وأوكرانيا في معدلات النمو لعام 2014.

    ويرتبط الاعتبار الثاني بالنتائج الإيجابية التي حصدها أردوغان في الانتخابات المحلية التي جرت في 30 مارس الماضي، إذ حصل العدالة والتنمية على 44% من إجمالي المقاعد البلدية، وهو الأمر الذي رفع أسهم الحزب ومكنه من الالتفاف على حملات التشوية التي طالت قطاع معتبر من قيادات الحزب بمن فيهم أردوغان وعائلته.
    وكانت استطلاعات الرأي التي شهدتها البلاد طوال الفترة الماضية قد أجمعت على فوز أردوغان من الجولة الأولي على الأرجح. فقد كشف استطلاع أجراه معهد "جينار" أن أردوغان سيحصل على 55% ممن لهم حق التصويت والمقدر عددهم بـ 52.6 مليون ناخب، وأشار استطلاع آخر لمعهد "ماك كونسلتنسي" إلى احتمالات حسم أردوغان المنصب الرئاسي بـ 56.1%.

    أما السبب الرابع فيرتبط بغياب التنسيق والتلاقي بين المعارضة التركية التي ما زالت تعلي من شأن الأيديولوجية على حساب البرامج الاقتصادية والاجتماعية، وهو الأمر الذي نال من صورة المعارضة في الوعي الجمعي التركي.

    ويتعلق السبب الخامس، بتنامي موجة التدين داخل المجتمع التركي، فبحسب تقارير فأن ما يقرب من 45% من الجمهور بات يميل إلى ربط السياسة بالدين، ولعل أردوغان كان فطنا إلى هذا الأمر، حين قال في خطاب ترشحه للرئاسة "لم نخض غمار السياسة طمعا في منصب، أو موقع، أو منفعة، ولكن في سبيل الله، والشعب، ومن أجل الوطن، والعَلَم، والاستقلال، ومستقبل البلاد".

    وفي الوقت الذي أثار تصريح أردوغان الذي قرن فيه الدين بالسياسية إعجاب شرائح معتبرة من الأتراك، خصوصا أوساط الأحزاب الإسلامية مثل حزبي السعادة والكتلة الكبري، والتي تصل كتلتهما التصويتية معا إلى 1.5 مليون ناخب، فإن منافسه إحسان أوغلو صدم كثير من الأتراك في أول تصريحات علنية له منذ إعلان ترشحه حين قال "يتعين الإبقاء على الدين والسياسة منفصلين. إحدى القضايا المعقدة في العالم الإسلامي تتمثل في الخلط بين الدين والسياسة".

    وأخيراً نجاح أردوغان في كسر جدران العزلة مع الأكراد، وقطع شوطا كبيراً على طريق حل الأزمة الكردية التي تقض مضاجع تركيا منذ العام 1984، إذ منح أردوغان بموجب تعديلات دستورية وقانوينة العام الماضي للأكراد حق استخدام لغتهم في التعليم وإعادة تطوير وتنمية المناطق الكردية، وجاءت الخطوة الأكثر جرأة في يونيو الماضي حين قدمت حكومة العدالة والتنمية مشروع قانون للبرلمان يضع الإطار القانوني لعملية السلام التي تقودها مع المقاتلين الأكراد.

    وسبق هذه الخطوة إطلاق الحكومة التركية العام 2009 حزمة من الإجراءات التي عززت حقوق الأقلية الكردية.
    لذلك قد تذهب الكتلة الكردية التي تصل إلى 7 ملايين ناخب في أغلبها إلى مرشح العدالة والتنمية وليس مرشح حزب الشعب الديمقراطي الذي ترك حرية الاختيار لأعضائه.

    خلاصة القول الفرصة تبدو أكبر أمام أردوغان لحسم معركة الرئاسة المقرر لها 10 أغسطس. وإذا كانت ثمة معوقات تلقى بظلالها السلبية على أردوغان وتنال من صورته. خصوصا بعد إصداره سلسلة من القوانين الاستثنائية، وحجب مواقع التواصل الاجتماعي والدخول في سجال حامي الوطيس مع المؤسسة القضائية بعد تمريره قانون يعزز الرقابة السياسية عى السلطة القضائية، إلا أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية التي يشعر بها المواطن التركي، جنباً إلى جنب اقتراب حسم القضية الكردية تجعل فرص أردوغان الأقوى والأبرز مقارنة بنظيره الأكاديمي السبعيني أوغلو.

    وإذا كان أوغلو سيبقي خصما قويا لأردوغان، لاسيما وأن الرجل لم يتورط في قضايا فساد إلا أن حضوره الشعبي يبقي ضعيفا إذا ما قورن بالسلطان العثماني الجديد رجب طيب أردوغان..
    مصادر:

    - خورشيد ديالي، أردوغان وغزة: الصراخ الذي لا ينتج دورا، جريدة الحياة، 27 يوليو 2014.

    - رشيد خشانة، الجيش هو الغائب الأكبر في الانتخابات الرئاسية التركية، جريدة الحياة، 23/7/2014.

    - كرم سعيد، بعد عزل مرسي.. تقليص صلاحيات الجيش التركي، موقع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2/8/2013.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...