1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print


    الانتخابات الإسرائيلية: نتائج يسيطر عليها عدم اليقين

    [​IMG]
    سعيد عكاشة

    17/03/2015

    تشهد أجواء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي تجري اليوم، حالة من حالات عدم اليقين على كافة الأصعدة، حيث عبر 20% من الناخبين حتي الساعات الاخيرة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع عن عدم قدرتهم علي تحديد اختياراتهم، كما أن ترتيب القضايا وفقا لأهميتها لجمهور الناخبين لا تظهر ثباتا في هذا الاتجاه. وتبدو الخيارات موزعة بين قضية المخاطر الأمنية (المشروع النووي الإيراني والأثر المحتمل للاتفاق المحتمل بين طهران والقوي الدولية الكبري علي الأمن الاسرائيلي من جهة، وانتشار الجماعات الإرهابية علي حدود اسرائيل بسبب حالة الفوضى الضاربة في المنطقة منذ ما يزيد علي أربعة سنوات من جهة أخرى)، وبين القضية الاجتماعية التي يظهر المعسكر الصهيوني (تحالف حزبي العمل والحركة) اهتماما أكبر بها مقارنة بالليكود والأحزاب المتشددة في اليمين والتي تركز علي القضايا الأمنية. أيضا وفي إطار عدم اليقين تعد المفاجآت واردة فيما يتعلق بفرص القوائم التي تخوض الانتخابات في الوصول إلى الكنيست، فمن بين 26 قائمة تم تسجيلها لا ترشح الاستطلاعات سوي إحدى عشر قائمة يمكنها اجتياز نسبة الحسم (الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لاحتساب الحزب أو الاحزاب التي يحق لها التمثيل في البرلمان) والبالغة 3.25 % من الأصوات الصحيحة، وفيما ترجح معظم الاستطلاعات أن يحتل المعسكر الصهيوني مقدمة السباق بعدد يراوح بين 24 الي 26 مقعدا، في مقابل 20 إلى 22 مقعدا لحزب الليكود، لكن هذه النتائج في حال تحققها لن تعني استبعاد عودة ناتانياهو لقيادة الحكومة الائتلافية المقبلة، حيث تميل الأحزاب اليمينية وبعض احزاب الوسط إلى تكليف الليكود بقيادة الحكومة حتي لو لم يحصل علي الأكثرية من مقاعد الكنيست، ورغم ذلك يزعم المعسكر الصهيوني وزعيميه يتسحاق هرتسوج وتسيبي ليفني أنهما قادران علي إقناع الاحزاب اليمينية (مثل البيت اليهودي) أو الاحزاب الحريدية (شاس ، ويهودت هتوراه) بالدخول الي ائتلاف معهما رغم الخلافات الواسعة بين هذه الأطراف في أكثر من ملف سياسي واقتصادي - اجتماعي!!!

    تسريبات اللحظات الاخيرة هل تؤثر في النتائج؟

    علي مدي المعركة الانتخابية والتي بدأت عمليا عقب حل الكنيست السابق في ديسمبر الماضي، تكشفت عدد من الفضائح التي طالت أحزاب اليمين وخاصة الليكود وإسرائيل بيتينو، وأسهم حزب العمل وجمعيات مدنية (مثل جمعية v15) في الكشف عن وقائع فساد لناتانياهو وعائلته إلى جانب ما كان قد تم الكشف عنه في فترة أسبق لوقائع مماثلة أتهم فيها عدد من قادة حزب إسرائيل بيتينو بزعامة أفيجدور ليبرمان. وزاد المعركة اشتعالا ما وجهه ناتانياهو صراحة للإدارة الأمريكية بالتدخل في الانتخابات وتقديم العون للمعسكر الصهيوني بغية التخلص من الليكود ومنع قيادته للحكومة المقبلة بسبب الخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول مسار المفاوضات الجارية بين إيران والدول الكبري (الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) للبحث في الحدود المقبولة دوليا وإسرائيليا للمشروع النووي الإيراني، إلى جانب خلافات دائمة حول سبل فتح المسار التفاوضي الفلسطيني-الإسرائيلي. لكن ربما يكون أخطر هذه التسريبات هو ما نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت في عددها الصادر في 6 مارس الجاري والذي تناول وثيقة كان ناتانياهو مسؤلا عن صياغتها عام 2013 وتتعلق باستعداد رئيس الحكومة للتفاوض مع الفلسطينيين علي قاعدة العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967، وهو عكس ما يروجه ناتانياهو عن رفضه هذه المرجعية، وهو الأمر الذي أحرجه أمام حلفائه في اليمين المتطرف، كما أنه يهدد باحتمالات انصراف الناخبين الأكثر تشددا عن التصويت لليكود في الانتخابات المقبلة.

    لقد أحدث نشر هذه الوثيقة حالة من الاضطراب في حزب الليكود واضطر الحزب لاصدار بيان أعلن فيه أن الخطاب الذي ألقاه ناتانياهو في جامعة بار إيلان عام 2009 والذي تعهد فيه ناتانياهو بالعمل في إطار حل "الدولتين" كأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لم يعد مناسبا في ظل الظروف الاقليمية السائدة... ولم يأبه ناتانياهو لمخاطر تعريض إسرائيل لمزيد من العزلة الدولية بسبب صدور هذا البيان الذي يقطع كل الخيوط مع الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تتبنيان هذا الحل كأساس لعملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

    من المرجح أن ضيق الوقت لم يعط لناتانياهو الفرصة للتفكير في مغبة إصدار حزبه هذا البيان، وكان شاغله الأكبر هو مدى تأثير تلك الوثيقة المسربة في يدعوت أحرنوت علي الناخب الإسرائيلي خاصة في القطاع الذي لم يحسم خياراته النهائية بعد، ومن ثم فقد بالغ ناتانياهو في رد فعله علي أمل تجنب تأثير هذا التسريب سلبا على فرصه الانتخابية، وأيضا علي فرص استمرار أحزاب اليمين في تأييد ترشيحه لتشكيل الائتلاف القادم حتى لو تفوق المعسكر الصهيوني علي الليكود في عدد المقاعد التي سيحصدها.

    علي الجانب الاخر حاول ناتانياهو ان يقلل من حجم الخلاف بينه وبين موشيه كحلون الذي انشق عن الليكود وأسس حزب "كولانو" والذي ترشحه استطلاعات الرأي الأخيرة للحصول على ما يتراوح بين 7 إلى 9 مقاعد، حيث أعلن ناتانياهو أنه سيرشح كحلون لتولي وزارة المالية في حالة تكليفه برئاسة الحكومة المقبلة.

    وفي كل الأحوال لم تتمكن استطلاعات الرأي من إظهار مدى تأثير البيان الصادر من مكتب ناتانياهو، أو وعده لكحلون علي توجهات الناخبين وهو ما يزيد من أجواء عدم اليقين فيما يتعلق بالنتائج المحتملة للانتخابات.

    المعسكر الصهيوني والقضية الاجتماعية:

    تجاهل المعسكر الصهيوني قضية المخاطر الأمنية وملف التسوية مع الفلسطينيين مركزا دعايته الانتخابية على قضية السياسات الاقتصادية-الاجتماعية وفي القلب منها أزمة السكن خاصة للشباب، ورغم أن ناتانياهو استغل ذلك لتوجيه الاتهام إلى المعسكر الصهيوني بأنه سيفرط في حال فوزه بقيادة الحكومة المقبلة في أمن إسرائيل سواء باستعداده للانسحاب من أراض في الضفة الغربية يرى ناتانياهو أن الإسلاميين المتشددين هم أصحاب الفرصة الأوفر في السيطرة عليها، أو لقبوله بمبدأ تقسيم القدس بما يهدم الطبيعة اليهودية للدولة. رغم ذلك حاول المعسكر الصهيوني الرد عن طريق أحد أهم الشخصيات الأمنية المعادية لناتانياهو وهو مئير داجان رئيس الموساد الأسبق الذي خطب في تجمع ضخم في تل أبيب قبل يومين معلنا "نستحق زعامة لا تمتهن ترويج الخوف علي الأمن، صحيح أنت يا إسرائيل محاطة بالأعداء، لكن هؤلاء لا يخيفونني، بل أخشي من قيادتنا، أخاف من التردد والجمود، وأكثر ما أخافه أزمة الزعامة".

    وقد يكون رهان المعسكر الصهيوني علي عداء الإدارة الأمريكية لناتانياهو، وعلي يقين الجمهور الإسرائيلي بأن عودة ناتانياهو للسلطة ستطمس المطالَب الاقتصادية-الاجتماعية، للتغلب علي الليكود وحلفائه، رهانا خاسرا، فمن جانب لا يظهر الجمهور الإسرائيلي ثقة كبيرة بإدارة أوباما ويرى أنها تعادي إسرائيل دون أن يقلل من أهمية العلاقات الأمريكية-الاسرائيلية، وإن كان علي يقين من إمكانية تحسينها مع نهاية ولاية أوباما الثانية وربما قبلها أيضا، ومن جانب آخر أعلن بنك إسرائيل المركزي أن أي حكومة مقبلة سواء أكانت يمينية أو من أحزاب يسار الوسط ستضطر للاختيار بين رفع الضرائب أو ضغط النفقات، الأمر الذي يعني أن وعود المعسكر الصهيوني أو حزب "يش عتيد" برئاسة يائير لابيد، والذي يدعي دفاعه عن الطبقة الوسطى، لن تتحقق بشأن تغيير السياسات الاقتصادية التي اعتمدها ناتانياهو خلال ثلاث دورات ائتلافية قادها منذ عام 2009، ومن المؤكد أن التوازن بين متطلبات الأمن ومتطلبات الملف الاقتصادي- الاجتماعي سترهق فرسي الرهان معا: الليكود والمعسكر الصهيوني.

    خلاصة ونتائج

    من الصعب التكهن بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، وقد تظهر مفاجآت كبيرة مثل انقلاب التوقعات إما في اتجاه زيادة الفجوة في تمثيل الكتلتين الكبيرتين (الليكود والمعسكر الصهيوني) أو في اتجاه تساويهما في التمثيل. وفي حالة فوز المعسكر الصهيوني بعدد أكبر من مقاعد الليكود بنحو خمسة إلى ستة مقاعد قد تتلاشى فرص ناتانياهو في قيادة الحكومة، أما إذا كان الفارق نحو مقعدين إلى ثلاثة مقاعد لصالح المعسكر الصهيوني فبوسع ناتانياهو استرداد ثقة الأحزاب اليمينية والحريدية لتعيد تسميته كمرشح لرئاسة الائتلاف، والأمر نفسه في حالة تساوي التمثيل بينهما، ولكن ستبقى عملية تشكيل الائتلاف وتحقيق استقرار سياسي أمر صعب في المستقبل المنظور. .
     
جاري تحميل الصفحة...