1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    مقدمة فقط و تحميل الكتاب في الاسفل


    المقدمة

    الفساد... الإصلاح.. التنمية.


    ما الذي يجمع بين هذه المصطلحات الثلاثة، المر الذي دفعني إلى ضمها بين دفتي هذا الكتاب؟

    الجواب، كما أعتقد لا يغيب عن القارئ، فكما أعاق الفساد التنمية بالأمس، هاهو يعيق الإصلاح اليوم، تماماً كما يعيق استعادة دور الدولة التنموي.

    إن خطورة الفساد، ليست في نتائجه الاقتصادية فحسب إنما خطورته الكبرى، في نتائجه الاجتماعية. وفي خلخلة العلاقات بين أفراد المجتمع، وإقامتها على أسس غير سليمة وغير سوية.

    الفساد اليوم مستغلاً ظروفاً معينة، يعيق اختيار طريق الإصلاح، تماماً كما يعيق خيار التنمية والعدالة الاجتماعية. فالفاسدون والمفسدون لا يريدون الإصلاح، لأنه يكشفهم ويحرمهم من قدراتهم على استنزاف، ما بقي من موارد في الدولة، ويمنعهم من الاستمتاع بما خبوه عن طريق النهب والسرقة واللصوصية.

    من هنا، تبدو أهمية الإصلاح في تحقيق وإشاعة أجواء الشفافية وإطلاق الحريات السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتدعيم الوحدة الوطنية. لأن مثل هذه الأجواء تساعد على كشف الفساد ورموزه، فهو لا يعمل إلا في الأجواء المظلمة، وفي غياب الحياة السياسية والحريات الإعلامية. وهذه أجواء لا تقبل بالإصلاح لأنه يفضحها، ويمنع استفحالها ويحد من ممارستها.

    ولهذا كنا دائماً نركز على أن المحاسبة والمساءلة يجب أن تبدأ برموز الفساد، فهؤلاء بما استطاعوا تحقيقه من ثروات مادية، وبعلاقاتهم الداخلية والخارجية، أصبحت لديهم مراكز نفوذ، قادرة بما لديها من إمكانات على إعاقة عملية الإصلاح، وكذلك عملية التنمية.

    واستطاع هؤلاء، الاستفادة من أجواء عالمية وإقليمية وداخلية، فعملوا على حرف مسيرة التنمية، وأعاقوا تصميم هذه المسيرة. ساعدهم في ذلك، هذا الفخ الإعلامي ـ الثقافي الذي يروج لثقافة السوق الحرة، وينادي بوحدانية السوق، وبالخيار الوحيد المطروح، ألا وهو الالتحاق بقطار العولمة (قبل فوات الأوان) والاندماج بالاقتصاد العالمي.

    إن جوهر ما تنادي به بعض الأصوات في الداخل، مدعومة بمطالب الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية، وبشروط الشرق الأوسط الكبير، هو أيديولوجية الليبرالية الاقتصادية الجديدة، التي أوصلت العالم إلى هذا الاستقطاب الحاد على الصعيد العالمي، الذي عمق مشكل الفقر وأرسى قواعد تهميش الشعوب.

    وإذ يلح المطالبون بانفتاح الأسواق وحرية التجارة وتطبيق برامج الخصخصة، وإلغاء القطاع العام، إذ يلحون على ذلك، فإنهم في هذا السياق يريدون إضعاف الدولة، وصولاً إلى ما ينادي به (توافق واشنطن) وهو الوصول إلى (حكومة الحد الأدنى) فالدولة عليها أن تنسحب من التدخل في الشؤون الاقتصادية، وأن تحصر وظائفها في الوظائف التقليدية. وعند ذلك فقط، سوف يتحرك القطاع الخاص المحلي، والاستثمار الأجنبي، ليحلوا محل الدولة في الاستتار، وفي السوق سوف تعمل قوى السوق وآلياته على تحقيق التوازنات الاقتصادية المطلوبة.

    والسؤال الذي يطرح بإلحاح، هو هل يستطيع اقتصاد السوق (الحر) أن يحقق ذلك؟ هل بإمكان آليات السوق الحر أ، توجد فرص عمل كافية لاستيعاب العاطلين عن العمل؟ هل بإمكانها أن تحقق عدالة التوزيع؟ هل تستطيع الارتقاء بمستويات المعيشة وترفع من معدلات التنمية البشرية؟ هل بإمكانها أن تسد الفجوة العلمية والتكنولوجية بيننا وبين العالم المتقدم؟.

    لقد ثبت بما لا يدعو إلى الشك، أن الليبرالية الاقتصادية الجديدة، قد أدت في الدولة التي اضطرت إلى انتهاج سياساتها إلى المزيد من الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية. وإن العولمة قد أدت إلى تفاقم المشكلات والأزمات. ويكفي أن نورد عدداً من الحقائق(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا) في الآتي:

    *يعيش نصف سكان العالم ـ ثلاثة مليارات نسمة تقريباً ـ على دخل أقل من دولارين في اليوم.

    *الناتج المحلي الإجمالي لأفقر 48 دولة (وبمعنى آخر ربع بلدان العالم) يقل عن الثروة التي جمعها أغنى ثلاثة أشخاص في العالم.

    *دخل مليار شخص إلى القرن الحادي والعشرين غير قادرين على القراءة أو التوقيع بأسمائهم.

    *أقل من 1% مما يصرف في العالم سنوياً على شراء الأسلحة كان كافياً لوضع كل الأطفال في مدارس في عام 2000 ولكن لم يحدث.

    *تتسع الفجوة بين الغني والفقير في الدولة الأغنى عن أي دولة صناعية أخرى.

    *التحليل على المدى الطويل لاتجاهات التغير بين الأفقر والأغنى بين الدول جاء كالتالي:

    ـ 3 إلى 1 في عام 1820.

    ـ 11 إلى 1 في عام 1913

    ـ 35 إلى 1 في عام 1950

    ـ 44 إلى 1 في عام 1970

    ـ 72 إلى 1 في عام 1972

    *مجموعة ثروة أغنى 200 شخص في العالم بلغت تريليون دولار عام 1999. ومجموع الدخول المشتركة لنحو 582 مليون شخص في الـ 42 دولة الأقل تطوراً بلغ 146 مليار دولار.

    يعيش اليوم 1.3 مليار شخص على الأقل من دولار في اليوم، ويعيش 3 مليارات تحت مستوى دولارين في اليوم، و 1.3 مليار شخص لا يصل إليهم الماء النظيف، و3 مليارات لا تصل إليهم خدمات المجاري، وملياران لا تصل إليهم الكهرباء.

    وبالنسبة للمجتمعات النامية(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا)، نجد أن ثلث السكان (1.3 مليار نسمة) في حالة من الفقر حيث تجد أن نحو 800 مليون شخص، لا يحصلون على الطعام الذي يكفيهم بينما نجد أن 500 مليون يعانون بصورة مزمنة من سوء التغذية، وأن 17 مليوناً يموتون كل عام من أمراض لا شفاء منها.

    ولماذا نذهب بعيداً؟

    ماذا يحصل في سورية، منذ أن بدأت تطبق بعض سياسات الاقتصاد الحر فبدأت في منتصف الثمانينات انتهاج سياسية مالية انكماشية، أدت فيما أدت إليه إلى الركود الاقتصادي الذي عانت منه البلاد، وما زالت تعاني من آثاره. فتحت لواء هذه السياسة ثم تقليص الإنفاق العام بحجة القضاء على عجز الموازنة، لكن الهدف كان واضحاً وهو تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وإشاعة وهم أنه عندما تنسحب الدولة من الاقتصاد فسوف يبادر القطاع الخاص إلى الحلول محلها، أي أنه سيقوم بالاستثمار المناسب الذي يسد الفجوة الاستثمارية الناجمة عن انسحاب الدولة من الشأن الاقتصادي، لكن هذا لم يحصل.. رغم صدور القانون 10 لعام 1991، ورغم التعليمات الصادرة بشأن تخفيف الإجراءات وإلغاء القيود، نعم لقد تشجع القطاع الخاص. ولكن في التجارة (والاستيراد منها خاصة) والعقارات والخدمات.

    إذا أردنا أن نعرف حصيلة السياسات الاقتصادية خلال المرحلة الماضية وحتى الآن علينا أن نتساءل: ماذا حصل للفقر؟ ماذا حصل للبطالة؟ ماذا حصل لتوزيع الدخل؟ النتيجة الأساسية التي توصل إليها تقرير أعد في إطار (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) حزيران 2005 عن القفر في سورية هي أنه في عام 2003 ـ 2004 لم يتمكن حوالي 2 مليون سوري (11.4% من السكان) من الحصول على حاجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية. وباستخدام خطوط الإنفاق للفقر الخاصة بالأسرة المعيشية، يرتفع الفقر الإجمالي في سورية إلى 30% ليشمل 5.3 مليون شخص.

    ويقول التقرير، إن الفترة ما بين 1996 ـ 2004 شهدت اللامساواة ارتفاعاً. وأشارت البيانات الإحصائية إلى أن نصيب الفرد من نمو الناتج المحلي الإجمالي بين أعوام 1996 ـ 2002 كان أقل من 1%

    أما البطالة، يقول التقرير أن معدلاتها ارتفعت من 5% عام 1981، إلى 11.6% عام 2002، وبلغ عدد الأفراد الذين يعملون أقل من يومين في الأسبوع حوالي 812000 في نيسان 2003 أي 16.2% من قوة العمل. ويشير مسح البطالة لعام 2003 إلى أنها تتركز أساساً في صفوف الشباب، وبصفة خاصة في الفئة العمرية 20 ـ 24 سنة التي تمثل 24% من العاطلين عن العمل. بالإضافة إلى أنه ينتمي 57% من العاطلين إلى الفئات الأقل تعليماً. وضمت فئات التعليم المتوسط (أساساً التعليم المهني والفني) 40% من العاطلين عن العمل. أما نسبة 3% المتبقية فقد كانت من نصيب الفئات التي حظيت بقسط أعلى من التعليم (أي خريجي الجامعات).

    أما في الإجابة على سؤال عن توزيع الدخل، فلا يوجد للأسف دراسات ميدانية توزع الدخل والثروة على فئات الشعب، لكن يكفي، أن نشاهد مظاهر الترف الذي يعم أوساط معينة في البلاد، ونلاحظ بعض حالات البؤس في أوساط أخرى يكفي هذا لندرك كم هي الفجوة عميقة بين القلة الذين يملكون، والغالبية الذين لا يملكون شيئاً. خاصة إذا لاحظنا انحسار الطبقة الوسطى.

    إذن فقد قادت السياسية الاقتصادية في سورية، منذ بدأت في توجهاتها الجديدة بالانفتاح الاقتصادي والاعتماد على القطاع الخاص، وإعطاء الإشارات للاتحاد الأوروبي بالتوجه نحو اقتصاد السوق (وهو شرط للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية) قادت هذه السياسة إلى ما نحن عليه الآن. فماذا لو أنها ذهبت بعيداً نحو الانفتاح الكامل للاقتصاد والحرية التامة للتجارة؟...

    لا شك أن القطاع الخاص السوري، ليس قادراً على النهوض بأعباء الاقتصاد الوطني كاملة، لكن دوره ضرورياً إذا ما أردنا النهوض.

    والسوق أعجز من أن يحقق بآليته وقواه، التنمية المنشودة، إنه قادر على خلق المزيد من اللامساواة، وعدم العدالة والاحتكار. لكنه يعجز عن تحقيق التنمية. ويعز عن تحقيق الرفاه للمجتمع، لعجزه عن إيجاد الحلول لمشكلات الفقر والبطالة. وهذا ما دعا كبير مستشاري البنك الدولي (جوزيف ستيجلتز) إلى القول بأن "المشكلة التي تواجه الاقتصاديات التي تنتقل من التخطيط أو من التدخل المركزي للدولة إلى اقتصاديات السوق، تنحصر في عدم التمكن من القضاء على الفقر، بل إن الفقر يتضاعف باستمرار".

    وبالرغم من أن البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، يعتبران من المؤسسات المروجة والداعية للعولمة، والعاملة بهدي الإيديولوجية الليبرالية الاقتصادية الجديدة، فإنها لم تستطع أن تتنكر للنتائج الفاقعة لسياساتها، وخاصة الفقر، مما دعا إلى تخلي البنك الدولي عن أهم المسلمات التي كان يأخذ بها ونعنى بها "مفعول التساقط" الذي يبرر ما ينجم من تفاوت في الدخول والثروات نتيجة السياسات الليبرالية الجديدة، بأن تزايد ثراء الأغنياء، وإيجاد أعداد متزايدة من فرص العمل، بحيث تنحسر البطالة، وما يترتب عليها من فقر. أما الكسالى والمعوقين، فإن أمرهم يعالج عن طريق فعل الخير.

    أما الاستثمار الأجنبي، الذي يقول مندوبو الشراكة الأوروبية المتوسطية أنه سينهال على الاقتصاد السوري مجرد الإعلان عن التحول إلى اقتصاد السوق وبعد توقيع اتفاقية الشراكة، فنه يخضع أولاً وأخيراً لقرار سياسي، يتخذ في أعلى سلطة للرأسمال العالمي. وما يحرك هذا القرار، ليس فقط التحول إلى اقتصاد حرية السوق، وإنما مجموعة من الشروط السياسية يأتي في مقدمتها الرضوخ للمشروع الصهيوني، والتطبيع مع العدو..

    الخيار وحيد، كما أراه أمام سورية، للإصلاح والتنمية، ويتم ذلك عبر مكافحة الفساد، واستعادة دول الدولة التنموي، وإعادة الحياة السياسية بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية.

    ولا يجوز أن نستبعد القطاع الخاص، فهو أساسي، كما أن للقطاع العام دوراً أساسياً. كما ويجب السعي لإيجاد نوع من المزاوجة بين نظام التخطيط والسوق كذلك لابد من إدراج مهام القطاع العام ومهام القطاع الخاص في جدول أعمال وطني واحد.

    وإذا كانت القيادة السياسية، قد حسمت مسألة الخيار الاقتصادي، بإقرار مقولة "اقتصاد السوق الاجتماعي" فإنه من الضروري أن لا نترك التفسير لهذه المقولة يأخذ منحى التركيز على كون هذا النوع من الاقتصاد "ما هو إلا مرحلة انتقالية للوصول إلى اقتصاد السوق الحر".

    وللأسف فغن البعض يفسر هذا المصطلح على هذا النحو، لهذا فإن المطلوب المزيد من البحث والحوار، لتوضيح المقصود باقتصاد السوق الاجتماعي، كيف يفهم هذا المصطلح وكيف يطبق؟

    الكتاب الذي بين أيديكم، يضم مجموعة من الموضوعات ذات الصلة، بعضها قدم كأوراق عمل لبعض الندوات وحلقات التعايش، وبعضها نشر في بعض الصحف المحلية. لكن ما يجمعها أنها تحمل هماً اقتصادياً وطنياً واحداً، رأيت أن من المفيد ضمها في هذا الكتاب، عسى أن يسهم ذلك مع إسهامات أخرى لكتاب ومثقفين آخرين في إشاعة ثقافة مكافحة الفساد والإصلاح وإعادة الاعتبار للتنمية...

    دمشق كانون الثاني 2006


    منير الحمش


    ([1]) للمزيد، يرجى مراجعة المقالة التي نشرها Anupshah عن الفقر في العالم،في عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    Lastupdate, Februarg 18, 2005.

    ([2]) على ليلة ـ دور المنظمات الأهلية في مكافحة (الفقر ـ الشبكة العربية للمنظمات الأهلية ـ القاهرة (ص132)
     

    الملفات المرفقة:

جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    484
  2. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    379
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    216
  4. politics-dz
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    409
  5. politics-dz
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    357