1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,839
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print


    أدت صيغة مدريد ـ أوسلو للتسوية السلمية وتوابعها ، إلى تبلور الدولة الفلسطينية كحقيقة مادية من حقائق الجغرافيا السياسية للمنطقة العربية أو الشرق الأوسط ، قائمة على جزء من أرض فلسطين التاريخية.وبطبيعة الحال فإن قيام هذه الدولة مستقبلاً سوف تكون له تأثيرات محتملة على الدول المجاورة لهذه الدولة جغرافياً بشكل مباشر ، بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة الأخرى على النظام العربى فى مجمله ومجموعة التفاعلات الإقليمية الأشمل ، التى قد تمتد لطبيعة العلاقات مع الكيان الصهيونى

    والواقع أن النظام العربى لم يعترف يوماً بزوال الكيان الفلسطينى ، لكنه لم يبرز استعدادا ملموساً لاستقبال هذا الكيان الذى سيأخذ ، بفعل تطورات التسوية للصراع العربى الإسرائيلى،شكل الدولة.وسيكون مختلفاً فى طبيعته وفى مجمل التفاعلات التى ستصاحبه أو تتلوه بفعل التسوية ، عن وضع منظمة التحرير الفلسطينية فى عهد سابق.فالإصرار الفلسطينى على هدف الاستقلال وبمساندة خارجية من الدول العربية ، سوف يمكن الفلسطينيين من تخطى العقبات التى تضعها إسرائيل لعرقلة قيام الدولة ، سواء من خلال النصوص أو الواقع الفعلى.
    ويعتقد البعض أن التجربة الفلسطينية فى ذلك يمكن أن تهتدى ببعض حركات التحرر مثل حركة التحرير الجزائرية التى تغلبت على قيود نصوص اتفاقية إيفيان فى فرنسا.وقد ظهرت بوادر ذلك خلال مفاوضات كامب ديفيد -2- حيث رفض المفاوض الفلسطينى المفهوم الإسرائيلى للتسوية ، ثم خاض مع الشعب الفلسطينى فى الأرض المحتلة انتفاضة سعى من خلالها إلى تغيير الواقع المفروض بالقوة من جانب المستعمر الإسرائيلى.

    ومع استكمال المراحل المتبقية للتسوية على المسار الفلسطينى الإسرائيلى وقيام الدولة عبر مصالحة ما مع إسرائيل ، يكون قد تم خصم قوة أخرى عن القوى التى عرفت بدول الطوق أو المواجهة مع الكيان الصهيونى ، وذلك بعد خروج كل من مصر والأردن.وإذا نشأت الدولة الفلسطينية فى بيئة إقليمية تشهد مصالحة أو تسوية على المسارين السورى واللبنانى ، فإن ذلك يؤذن بنهاية مصطلح دول المواجهة أو الطوق بدلالاته السياسية والعسكرية التقليدية.وربما كان من الملفت أنه بمجرد توقيع اتفاق أوسلو ، روج البعض لمفهوم الشرق أوسطية وطرحت أفكار عديدة للتعاون العربى مع إسرائيل ، بافتراض أن السلام أصبح خياراً استراتيجياً ، لكن هذا الرأى بدا متسرعاً ، بالنظر الى التطورات التى عطلت مسار التسوية على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية ، مما يتعين معه التروى فى إحلال مفاهيم زمن المواجهة لحين استقرار التسوية السياسية.ومن ناحية أخرى فإن الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية الأولية نصت بشكل صريح على التعاون الاقليمى 'الشرق أوسطى' وهذا يعنى بداية سلبية لدور فلسطين بالنسبة للنظام العربى ، حيث أن هذه الدولة سينظر اليها فى هذه الحالة على أنها اتخذت من ذاتها معبراً وجسراً لاسرائيل نحو العالم العربى.وبصيغة أخرى ، تبدو الدلائل الأولية لصيغ التعاون الفلسطينى الاسرائيلى غير مبشرة بالنسبة للنظام العربى ، فهذا النظام لن يفيده قيام 'فلسطين صغرى' مقيدة من جميع الجوانب بالارادة الاسرائيلية ، مقابل قيام اسرائيل العظمى اقليمياً

    ويترتب على قيام دولة فلسطينية لها ارتباطات تعاقدية مع اسرائيل ، مشكلات من طبيعة قانونية وسياسية مع النظام العربى ، ففلسطين سوف تكون عضواً أصيلاً عاملاً فى هذا النظام ، غير أن قيود هذه الارتباطات قد ينجم عنها تضارب فى الالتزامات أمنياً أو عسكرياً أو اقتصادياً.كذلك فإن السلام الفلسطينى الاسرائيلى لن يسمح لإسرائيل بمكانة مميزة عربياً أو اقليمياً ، حيث أن هناك معارضة عربية شديدة لفكرة تحويل النظام العربى الى كيان معدوم الفعالية تهيمن عليه اسرائيل.

    وسوف تنظر بعض الدول العربية القيادية ، وخاصة مصر ، الى أية محاولة اسرائيلية للهيمنة على أنها خطوة استراتيجية تخصم من رصيدها الاقليمى والدولى ، ومن بين النتائج المتوقعة لقيام الدولة الفلسطينية ، ما يتعلق بأبعاد وجوانب فكرية وأيدلوجية بعيدة ، فعلى مدار الصراع بين فلسطين واسرائيل ، جرى بناء مجموعة من التصورات والأفكار الرافضة للأيديولوجية الصهيونية وكيانها الاستيطانى 'اسرائيل' ، حدث ذلك عبر مداخل التنشئة والتربية والتعليم والخطابات السياسية والاعلامية ، وليس من المتصور أن يتمكن العقل العربى من إحلال هذه التصورات وإزاحتها بمجرد نشوء دولة فلسطين ، فإسرائيل لن تتخلى عن جوهرها الاستيطانى ، لأن فى ذلك إهدار لهويتها المميزة اقليميا ، بينما يشكل الاعتراف الكامل بوجودها من جانب الفلسطينيين بالذات ، إخلالاً بهوية النظام العربى ، ذلك أن قبول الفلسطينيين بالوجود الاسرائيلى يقوض فكرة الرفض الاقليمى ، ويشكك فى هوية النظام العربى.

    ولعل هذه الناحية أثارت اختلافات عديدة بين التيارات الفكرية السياسية داخل النظام العربى ، فبعض هذه التيارات قد لا تقبل منتجات التسوية العربية الاسرائيلية ، بما فى ذلك قيام دولة فلسطينية على جزء محدد من فلسطين ، وقد تعتبر أن هذه الدولة لاتتوافق مع غرض التحرر العربى الكامل من الغزوة الصهيونية ، وهذا يجعلها فى حالة تعارض مع النظم التى أبرمت التسوية بالفعل.وكرد فعل على ذلك فإنه يتوقع أن تسعى القوى الدولية المتغلغلة فى أسس التسوية ، وهى غربية فى معظمها ، الى التأثير فى خريطة التيارات الفكرية والقوى الحاكمة المؤيدة للتسوية وشكل الدولة الفلسطينية ، وذلك على نحو يؤدى الى محاولة عزل قوى الرفض والمعارضة ومطاردتها.أما بالنسبة لاسرائيل وحلفائها ، فلن يكفى أن تزول قوى الرفض وعوامل الرفض الرسمية فقط ، ولكن لابد أن يمتد التغيير الى العقائد والأفكار والايدلوجيات والتصورات على مستوى الشارع العربى الاقليمى


    الدولة الفلسطينية:التداعيات والمكانة الإقليمية -رؤية مستقبلية-
    د. ناجى صادق شراب




     
    أعجب بهذه المشاركة dr nabeel alobaidi
جاري تحميل الصفحة...