1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    الفلسطينيون والمعركة القانونية لعزل إسرائيل دوليا[​IMG] سعيد عكاشة

    18/01/2015

    مع الفشل المتتالي لجهود الوساطة الأمريكية بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية لاستئناف مسيرة التسوية، بات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقتنعا بنقل صراعه مع إسرائيل من المجال السياسي والتفاوضي الي ساحة القانون الدولي الذي يرتب حقوق عديدة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، كما يهدد دولة الاحتلال بنزع الشرعية عنها بمنظومة عقوبات قد تبدأ اختيارية من قبل أعضاء الأسرة الدولية، وتنتهي تدريجيا الي إصدار قرارات دولية ملزمة للجميع كما حدث في تجربة عزل وحصار جنوب افريقيا تحت حكم الأبارتهايد.

    وعلي الرغم من أن أبومازن ( محمود عباس ) بدأ هذه الخطوة عمليا عندما توجه قبل عامين للجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول علي عضويتها تحت مسمي "عضو مراقب" ، وأيضاً مع سعيه عبر البرلمانات الأوروبية للحصول على اعتراف منها بالدولة الفلسطينية. إلا أن اتجاهه مؤخراً نحو ضم فلسطين لعضوية المحكمة الجنائية الدولية، أثار حفيظة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى الحد الذي جعل تل أبيب تقوم بتجميد مستحقات السلطة الفلسطينية من الضرائب التي تحصلها إسرائيل في الضفة الغربية، وكذلك تهديد واشنطن باحتمال إيقاف المساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة والبالغ حجمها 400 مليون دولار سنويا.

    وإذا كان الحديث حول الخطوات الفلسطينية والفوائد المرجوة منها قد غلب علي النقاشات الدائرة علي الساحة الفلسطينية، فإن استكشاف أثر الأوضاع السياسية الفلسطينية علي مدى وحدود الفوائد المتوقعة، وكذلك الكيفية التي ستواجه بها إسرائيل التحركات الفلسطينية في هذا الملف يبدو هاما لوضع حد واقعي للإغراق في التفاؤل من الجانب الفلسطيني.

    الوضع الداخلي في الاراضي الفلسطينية:

    رغم ان الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت بوضوح عن اعتقادها بأن صفة فلسطين كدولة -مراقب في الامم المتحدة وليست عضوا كامل الأهلية لا يؤهلها للانضمام للجنائية الدولية، ورغم أن مسألة الانضمام مازالت محل جدل بين خبراء القانون الدولي، إلا أننا إذا ما افترضنا حصول فلسطين علي هذه العضوية قد حدث، يصبح السؤال المهم المطروح هنا ماذا ستفعل السلطة الفلسطينية بهذه العضوية في ظل الظروف الداخلية الفلسطينية السائدة حاليا؟
    من الناحية النظرية يرتب قبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، حق الفلسطينيين في رفع دعاوى ضد مسؤلين إسرائيليين بتهمة ارتكابهم جرائم حرب. ومع ذلك فمن غير الواضح كيف يمكن أن يتحقق ذلك عمليا في ظل عدم فاعلية حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والتي تشكلت منذ عدة أشهر وبقت بلا تأثير في القرار الفلسطيني في ظل تصاعد الخلافات بين طرفيها ( فتح وحماس ). إذ سيكون من الصعب علي هذه الحكومة تحديد توقيت رفع هذه القضايا في ظل حقيقة أن أبو مازن ما يزال يراهن علي استئناف المفاوضات مع إسرائيل خاصة اذا لم يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتانياهو من العودة الي منصبه مجددا بعد الانتخابات المقبلة. كما أن طلب انضمامه للمحكمة الجنائية هو مجرد أداة ضغط لفتح مسار المفاوضات المعطل منذ إبريل الماضي، بينما يرى وزراء حماس في الحكومة الموحدة أن استخدام عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية يجب أن يتم فور تفعيل هذه العضوية، وهو موقف متسق مع قناعاتهم وأيديولوجياتهم الرافضة للمسار التفاوضي بشكل تام. علي الجانب الآخر يبدو من الصعب اتفاق فتح وحماس علي الشخوص الذين سيتم اختيارهم في إسرائيل لرفع قضايا ضدهم في المحكمة الجنائية، فعلي حين يتوقع سعي حماس لأن تطول طلبات التحقيق قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية وليس جنود أو ضباط من رتب صغيرة ، فإن ابو مازن رئيس فتح والسلطة لن يكون ميالاً إلى تصعيد من هذا النوع حتي لا يقطع الطريق أمام احتمال استئناف مسيرة التسوية، خاصة وأنه يدرك أن بدائل ناتانياهو ( يتسحاق هرتزوج وتسيبي ليفني رئيساً حزبا العمل وحزب الحركة ) لن يقبلا تحت أي شرط التفاوض مع حكومة فلسطينية يقوم رئيسها بجلب مسؤلين إسرائيليين بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

    وإذا كان تفعيل عمل حكومة الوحدة الفلسطينية أمر يبدو صعبا، فكيف يتوقع أن تتمكن هذه الحكومة أو حكومتي حماس وفتح في غزة والضفة (في حالة انهيار المصالحة الهشة بين الطرفين) من تقديم طلبات إلى المحكمة الجنائية في ظل حكومات إما غير فاعلة وإما أنها عاجزة (حكومة فتح في الضفة) أو غير شرعية (حكومة حماس في غزة)؟ ناهيك عن أن الخلافات بين فتح وحماس وصلت إلى حالة من الاحتقان لا تهدد فقط بانهيار المصالحة، بل ربما ببوادر حرب أهلية فلسطينية بعد أن بدأت عمليات ارهابية مجهولة ضد مصالح وشخوص في السلطة الفلسطينية، اعتبرت أنها بتدبير من جناح داخل حركة حماس، وهو ما أكدته مصادر إسرائيلية ادعت أن فتحي حمد وزير داخلية حماس السابق يقود خلية مسلحة لإفشال المصالحة بين فتح وحماس، وأنه شكل في الأشهر الأخيرة عدة خلايا مسلحة سرية لتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية وأهداف من فتح في غزة، لإفشال أي اتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية.

    آليات إسرائيل للرد علي الخطوة الفلسطينية:

    رغم إدراك إسرائيل لحجم الصعوبات التي سيواجهها الفلسطينيين في تفعيل طلبات جلب مسؤولين أو مواطنيين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنها تتعامل مع اتجاه السلطة الفلسطينية وربما حركة حماس بنقل ساحة المواجهة معها من المجال السياسي والعسكري إلى مجال القانون الدولي على أنه بحد ذاته أمرا خطيرا قد يغري الكثير من الدول والمؤسسات بل والشركات العالمية الكبري باستخدام مجرد رفع الدعاوي لفرض عقوبات من جانبها على إسرائيل بشكل اختياري. وفي حال حدوث مثل هذه الخطوة فستكون بمثابة تذكره بما حدث لحكم الأبارتهايد في جنوب أفريقيا قبل سقوطه وتحلله نهائيا في مطلع التسعينات من القرن الماضي، فقد كانت العقوبات الاختيارية التي لم تصدر بقرارات ملزمة من مجلس الأمن أو المؤسسات الدولية والعالمية هي بداية المعركة التي أدت إلى تصفية النظام في النهاية.

    لأجل ذلك ليس امام إسرائيل إلا أن تعمل علي جبهتين:

    الأولى تستهدف خلط الأوراق أمام الرأي العام العالمي بدفع هيئات وجمعيات في دول صديقة لها لرفع قضايا ضد مسئولين فلسطينيين سواء في محاكم داخلية أو أمام الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويتيح ميثاق المحكمة مثل هذا الإجراء.

    أما الجبهة الثانية فستكون في الداخل الإسرائيلي حيث سيتم استخدام أحد البنود في لائحة المحكمة الجنائية الدولية والتي تنص علي منع محاكمة شخصيات أمامها تكون تحت المحاكمة بنفس الجرائم في بلادها، لكي تجري تحقيقات ومحاكمات صورية وطويلة الإجراءات تمنع نظر المحكمة الجنائية الدولية لهذه الاتهامات. كما قد يضغط بعض قادة أحزاب يسار الوسط مثل حزب العمل وحزب الحركة وحزب هناك مستقبل، من أجل فتح المسار التفاوضي مع أبو مازن، والقبول ببعض التنازلات مثل تجميد الاستيطان وتخفيف الحصار حول غزة من أجل تخفيف حدة الانتقادات الدولية لإسرائيل. أما في حالة استمرار أبو مازن في التهديد برفع قضايا ضد مواطنيين إسرائيليين فأمام إسرائيل فرصة للطعن في شرعية هذه الإجراءات من جانب حكومة أو سلطة غير منتخبة من شعبها، كما أن حكومة حماس في غزة (في حالة انهيار حكومة الوحدة الفلسطينية وعودة الأوضاع السابقة علي المصالحة) لن يكون ذلك من حقها أيضا بوصفها حكومة غير منتخبة، بل وانقلابية، وبالتالي غير شرعية بالمطلق بحيث لن يكون من حقها رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية.

    أيضا ستعول إسرائيل على الضغط على الحكومات الأوروبية التي تبدو أكثر ميلا من غيرها لتأييد المطالب الفلسطينية، بالزعم أن الخطوات الفلسطينية الأحادية الجانب تهدد فكرة التسوية السياسية من الأصل بغض النظر عن وجهة نظر هذه الدول في السياسة الإسرائيلية، وهو الأمر الذي يتعارض مع قناعة هذه الدول بأن إقامة دولة فلسطينية يجب أن تمر عبر المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل وليس عبر أي مسار آخر. أما الهيئات والمنظمات الدولية والحقوقية فيمكن التشكيك في انتماءات قادتها ووصمهم بمعادة السامية عبر التفتيش في ماضيهم ومواقفهم السياسية قبل ترأسهم لهذه المؤسسات.

    خلاصة ونتائج:

    علي الرغم من أهمية لجوء الفلسطينيين لساحة العدالة الدولية من أجل الضغط على إسرائيل لفتح المسار التفاوضي مجددا وضمان وصوله إلى حل نهائي للصراع بين الجانبين، إلا أن الطرف الفلسطيني مطالب بتطبيق بنود اتفاق المصالحة وأهمها إجراء الانتخابات في الضفة وغزة لضمان تعزيز قوة الحكومة التي سيتم تشكيلها بعدها باعتبارها الممثل المعترف به للشعب الفلسطيني لتسويغ مهمة مطاردة إسرائيل في ساحة القضاء الدولي، أو على الأقل إجبارها على تعديل سياستها حيال المفاوضات مع الفلسطينيين بما يصب في النهاية في مصلحة تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني. .
     
جاري تحميل الصفحة...