1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,922
    الإعجابات المتلقاة:
    3,845
    فور اندلاع الثورة، اهتمت جبهة التحرير الوطني بتدويل النزاع المسلح ضد فرنسا كوسيلة للكفاح من أجل الاستقلال و مكنتها ندوة باندونغ لشهر أفريل 1955 من إطلاق هذه القضية.

    تضاعف الكفاح المسلح بعمل دبلوماسي مع هدف تحسيس الرأي العام بالقضية الجزائرية و جلب اهتمام الحكومات الأجنبية و تجنيد الهيئات الدولية. و فضلا عن مساعدة مادية (تسليم الأسلحة)، كانت جبهة التحرير الوطني تبحث على وجه الخصوص عن دعم معنوي على شكل ضغوطات على فرنسا بشأن سياستها الجزائرية.

    لقد أكد خالفة معمري في مؤلفه الذي يحمل عنوان "الأمم المتحدة أمام القضية الجزائرية" أنه "ينبغي أن نسجل بأنه تم تكريس مبدأ التدويل في أول إعلان عن الثورة الجزائرية".

    ففي إعلان الفاتح نوفمبر 1954، حددت جبهة التحرير الوطني هدف تحقيق الاستقلال الوطني لاسيما من خلال "تدويل المشكل الجزائري". و اقترحت "في إطار ميثاق الأمم المتحدة" تأكيد تعاطفها "إزاء كافة الأمم التي ستدعم عملنا التحرري".

    جاء في أول وثيقة رسمية للثورة الجزائرية انه "لبلوغ هذه الأهداف، ينبغي على جبهة التحرير الوطني القيام بمهمتين رئيسيتين في آن واحد: عمل داخلي (...) و عمل خارجي لجعل المشكل الجزائري حقيقة بالنسبة للعالم بأسره بدعم جميع حلفائنا الطبيعيين".

    حسب السيد معمري، فإن بلوغ "القضية الجزائرية" المنتديات العالمية لم يأت "صدفة" بحيث أنها تنم عن إرادة تم تأكيدها بشكل واضح" في أولى ساعات الكفاح و في الوثائق التأسيسية للثورة. و أوضح أن ندوة باندونغ التي عقدت في أفريل 1955 بعد مرور ستة أشهر على اندلاع العمل الداخلي ستكون فرصة وحيدة و غير متوقعة لطرح المشكل الجزائري على الساحة الدولية".

    جرت ندوة باندونغ الإفريقية-الآسيوية من 18 إلى 24 أفريل 1955 بأندونيسيا. و قد وضع هذا اللقاء الذي حضره عدة رؤساء بارزين على غرار جوهرلال نيهرو (الهند) و شو اون لاي (الصين) و أحمد سوكارنو (أندونيسيا) و جمال عبد الناصر (مصر) أسس حركة عدم الانحياز. لكنها ركزت لاسيما على البروز السياسي لبلدان العالم الثالث.

    شكلت مشاركة الجزائر في هذا الموعد الدولي نجاحا دبلوماسيا بالنسبة لجبهة التحرير الوطني. فقد كانت جبهة التحرير الوطني ضمن الوفد شمال الإفريقي (الجزائر و المغرب و تونس) الذي شارك في ندوة باندونغ كملاحظ. و كانت الجبهة ممثلة من قبل عضوين اثنين من وفدها الخارجي المقيم بالقاهرة و هما حسين آيت احمد و امحمد يزيد.

    كتب السيد معمري في كتابه أن "مندوبي جبهة التحرير الوطني قاموا بنشاط مكثف توج بنتائج هامة للأعمال التي كان سيباشرها في أقرب الآجال". و جلب آيت احمد و يزيد لجبهة التحرير الوطني دعم المشاركين في هذه الندوة.

    في اللائحة الختامية، أعلنت الندوة الإفريقية-الآسيوية أنها ستمنح دعمها لحقوق شعوب الجزائر و المغرب و تونس في تقرير مصيرها و في نيل الاستقلال". التزمت الدول المشاركة "بتقديم دعم ملموس أكثر للشعوب التي تشن كفاحا من أجل نيل استقلالها".

    وجهت 14 دولة إفريقية-آسيوية بتاريخ 26 جويلية 1955 ثلاثة أشهر بعد ندوة باندونغ رسالة للأمين العلم لمنظمة الأمم المتحدة تطلب منه فيها بإدراج "القضية الجزائرية" في جدول أعمال الدورة العاشرة للجمعية العامة.

    سمحت هذه الرسالة بإجراء أول مواجهة دبلوماسية جزائرية-فرنسية في منظمة الأمم المتحدة. تمت مرافقة طلب الإدراج طبقا للنظام الداخلي للجمعية العامة بمذكرة ساهمت فيها جبهة التحرير الوطني بشكل كبير. طالبت هذه المذكرة باستقلال الجزائر استنادا إلى مبادئ عدة لاسيما منها حق الشعوب في تقرير مصيرها.

    موازاة مع ذلك، دافعت فرنسا و حلفائها بقوة الأطروحة التي مفادها أن منظمة الأمم المتحدة ليست مخولة لأخذ قرار بشأن كل ما يتعلق بالجزائر.

    و من خلال تأكيدها على أن "الجزائر فرنسية"، تكون فرنسا قد نكرت صلاحية الأمم المتحدة بحيث أنها تعتبر بأن كل ما يتعلق بالجزائر يخضع لسيادتها و أن كل مساس بها يعد تدخلا في شؤونها الداخلية.

    و أوصى مكتب الجمعية العامة التي تضم سبعة بلدان (هولندا و النرويج و كولومبيا و المملكة المتحدة و الصين و الولايات المتحدة و بلجيكا) أيدت في معظمها الأطروحة الفرنسية الجمعية برفض طلب الإدراج. لكن أعضاء الجمعية العامة رفضوا هذه التوصية ب28 صوت مقابل 27 و 5 امتناعات.

    أدرجت حرب الجزائر في جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة في 17 سبتمبر 1955 و تم إبقاؤها خلال ستة دورات.

    بخصوص انعكاسات هذا الإدراج، أشار السيد معمري لاسيما إلى توسيع دور و صلاحية منظمة الأمم المتحدة بشأن المسائل الاستعمارية.

    و أكد أن "قرار الأمم المتحدة فيما يتعلق بحالة الجزائر، و على عكس الحالات السابقة، يترجم نجاح جهود المجتمع الدولي في اعتبار بأن المسائل الاستعمارية لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع للصلاحية الداخلية للدول بل يجب أن تخضع لصلاحية الأمم".

    أثار إدراج "القضية الجزائرية" في الأمم المتحدة غضب فرنسا. و صرح وزيرها للشؤون الخارجية، السيد بيناي أن "الحكومة الفرنسية ستعتبر كل توصية تصوغها الجمعية في هذا الشأن ملغاة". و قررت فرنسا مقاطعة النقاشات المتعلقة "بالقضية الجزائرية".
     
جاري تحميل الصفحة...