1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لديناعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    [​IMG]برغم وجود رعاية خليجية ودولية للحل السياسي في اليمن، ومتابعة دقيقة من مجلس الأمن الدولي لمجريات هذا الحل، وكذلك وجود مشاركة عسكرية ثابتة من الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم "القاعدة"، فإن البلد يواجه صعوبات كبيرة، بعضها ذاتي داخلي وبعضها الآخر خارجي، وهي صعوبات تحول دون استرجاعه استقراراً كان هشّاً في أساسه. بل إن اليمن يُعتبر من الدول الواقعة تحت مخاطر متفاعلة لا تزال تهدد وجود الدولة والنسيج الاجتماعي.

    وتشير العمليات الإرهابية في عدد من مناطق الجنوب مؤخراً، وخصوصاً حضرموت، وكذلك المواجهات الدامية في محافظة الجوف، إلى أن هناك واقعين في اليمن، أحدهما افتراضي عنوانه "العملية السياسية"، والآخر فعلي له عناوين كثيرة تتمثّل في الحروب الدائرة مع الحوثيين وتنظيم "القاعدة"، وبدرجة أقل مع "الحراك الجنوبي" الطامح إلى الانفصال. هذه الحروب هي التي جعلت العملية السياسية "افتراضية"؛ بمعنى أنها لا تزال جارية مبدئياً ونظرياً لكن التطورات الميدانية تُظهرها كما لو أنها معطّلة، إذ ليس واضحاً مقدار تقدُّمها أو المدى الزمني المطلوب لإنجاز الدستور الجديد، ومن ثمّ للشروع في تنفيذ ما يسمّى "مخرجات" الحوار الوطني.

    وجاء الحراك الحوثي الأخير على خلفية رفع الدعم عن أسعار الوقود، ليستغل الضائقة الاقتصادية والمعيشية لأغراضه السياسية. فالحوثيون الذين توسعوا عسكرياً خارج منطقتهم، محافظة صعدة في الشمال، ووصلوا إلى مشارف العاصمة صنعاء، باشروا حملة عمدوا فيها إلى تقليد انتفاضة العام 2011 بإقامة خيام الاعتصام للضغط من أجل إسقاط الحكومة الحالية. وهدفهم الظاهر هو الاحتجاج على إجراءات اقتصادية تعتزمها هذه الحكومة، أما الغاية الحقيقية فهي استثمار سيطرتهم على محافظة عمران التي أدّت إلى إضعاف حزب الإصلاح، الواجهة السياسية للإسلاميين عموماً وجماعة "الإخوان المسلمين" خصوصاً، وهذا الحزب بات في نظرهم مستحوذاً على عدد من الحقائب الوزارية لم يعد متناسباً مع نفوذه الواقعي. وبالتالي فإن الحوثيين يريدون وجوداً لهم في التركيبة الحكومية.

    يرى بعض المحللين أن استبعاد الحوثيين من الحكومة الانتقالية التي شكّلت إثر تنحّي الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يكن واقعياً، إذ كان هناك حرص على حضور جنوبي في هذه الحكومة لإقصاء أي شبهات بالتمييز، كما أن تمثيل الإسلاميين أريد منه أن يرمز إلى انتصارهم في المواجهة مع نظام علي صالح، لكن جرت المحافظة على "تقليد" استبعاد الحوثيين باعتبارهم متمردين على الدولة. ورغم أن هؤلاء أبدوا استياءهم، فقد شاركوا في الحوار الوطني وعزموا على معالجة الأمر ميدانياً أولاً بطرد جماعات السلف من صعدة، ثم بالتمدّد إلى عمران حيث طردوا آل الأحمر (زعماء حزب "الإصلاح") من مسقط رأسهم ومعاقلهم التاريخية، بل مزّقوا عملياً تحالفاتهم التقليدية مع قبائل المنطقة التي استطاع الحوثيون استمالتها تمويلاً وتسليحاً. وهذا ما فعلوه في أكثر من منطقة منتهزين فرصة انهيار قدرات "الإصلاح" على رعاية القبائل، بعد تراجع الدعم السعودي بسبب الهيمنة "الإخوانية" على هذا الحزب.

    ولعل التهديد الذي بات يشكّله الحوثيون لمجمل العملية السياسية هو ما دعا سفراء الدول العشر راعية هذه العملية (خمس دول من مجلس التعاون الخليجي والدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن) إلى توجيه تحذير إلى هؤلاء، بعدما أصبح تحرُّكهم مستمراً ومنسَّقاً، بل إنه في سبيله إلى تغيير طبيعة الأزمة ومآلاتها. لكن عبدالملك الحوثي، زعيم جماعة "أنصار الله" المدعومة من إيران، تحدّى هذا التحذير بتحذير مضاد من أي تدخل عسكري خارجي. كما أنه لم يستجب لوساطة قامت بها "لجنة رئاسية" أوفدها الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الحوثي لوقف إطلاق النار في الجوف وكل العمليات العسكرية ومن ثَمَّ التفاوض على المشاركة في الحكومة. صحيح أن الحكومة الحالية عرضت استقالتها خلال شهر مع إعادة النظر في قرار خفض دعم أسعار الوقود وتسهيلاً لتشكيل حكومة جديدة، لكن مشاركة الحوثيين لن تكون استحقاقاً سلساً، لأنها أولاً ستعني بداية استحواذ هؤلاء على الحكم، ولأنهم ثانياً يريدون إنهاء الصيغة المتّبعة منذ عقود بالتحالف بين حزب "المؤتمر الوطني" (الحاكم سابقاً) و"الإصلاح"، وثالثاً لأن الحوثيين يتطلعون إلى احتلال وزارات التربية والإعلام والأوقاف وغيرها، التي فضّل "الإصلاح" دائماً الاستئثار بها مبتعداً عن الوزارات الخدمية التي تجتذب الكثير من الانتقادات بسبب ضعف الإمكانات وتخلف البنية التحتية.

    وهكذا فإن استقالة الحكومة قد تطرح حلاً لأزمة وتكون شرارة لأزمة أخرى قد يشتدّ معها الصراع ذو البعد الطائفي الآخذ في التصاعد، بعد وضوح سعي الحوثيين إلى السيطرة على كل المناطق التي كانت معروفة تاريخياً بأنها زيدية. فالملاحظ على المستوى الاجتماعي أن البيئات الزيدية التي لم تكن متعاطفة "مذهبياً" مع الحوثيين، وكانت داعمة لمطالبهم التنموية في صعدة، باتت الآن أكثر تفهّماً لتمدّدهم العسكري إلى "المناطق الزيدية" حتى لو لم تكن معنيّة بالانتماء الحوثي المحدث والمعلن إلى الشيعة الاثني العشرية (الإيرانية). ولا شك أن الرعاة الخليجيين والدوليين للعملية السياسية يجدون أنفسهم أمام صراع لم يتحسّبوا له، بل لا يملكون له حلولاً ناجعة ودائمة، فالأزمة اليمنية برهنت أكثر من مرّة أنها أشبه بالرمال المتحركة، وأن اللاعبين الميدانيين أكثر إدراكاً لكيفية التعامل مع البيئات والجماعات التي تعاني الفاقة والعوز ونقصاً فادحاً في التنمية، ولذلك فهي تناصر عادةً أي جهات قادرة على تلبية حاجاتها المباشرة. ومن الواضح أن "الدولة" ليست دائماً بين هذه الجهات.

    ما الذي يعنيه الاندفاع الحوثي؟ ما يبدو المراقبون متأكدين منه أنه لا يرمي إلى السيطرة على مجمل البلد، لكنه يعمل حالياً وبشكل رئيسي لتحقيق هدفين، أولهما استراتيجي وهو توطيد هيمنته على مناطق الزيود، والآخر تكتيكي هو تحصيل حصة في الحكومة تتناسب مع نفوذه. وبرغم أن التطوّرات تجعل من هذين الهدفين نتيجة طبيعية للأمر الواقع، فإنهما يطرحان بقوّة إعادة نظر في صيغة الأقاليم الستة المقترحة، والتي يُفترض أن تُعتمد في الدستور الجاري إعداده لليمن كـ "دولة اتحادية". لم يُخْفِ الحوثيون اعتراضهم على هذا التقسيم الذي ضم صعدة إلى إقليم واحد مع صنعاء، كما انتقد آخرون المعايير التي اتُّبعت في رسم الأقاليم إما لعدم مراعاتها للاعتبارات الاجتماعية وإما لعدم تقديرها لمسألة الموارد الطبيعية والاقتصادية. فالمعنيّون بالجنوب مثلاً لم يحبذوا تقسيمه إلى إقليمين، والمعنيّون بمستقبل صيغة اتحادية قابلة للعيش وجدوا في التقطيع الجغرافي تعزيزاً لأقاليم وإجحافاً بأخرى. أما الحوثيون فتبنّوا مقاربة مختلفة واعتمدوا معياراً خاصاً بهم لـ "الإقليم الزيدي" الذي يناسب تطلعاتهم، ويريدون ترسيمه على الأرض بمعزل عن مخرجات الحوار الوطني أو إرادة الرعاة الدوليين.

    فهل يحمل "التمرّد" الحوثي، المعتمد على الضغط العسكري والسياسي و"المذهبي"، أطراف العملية السياسية على تعديل صيغة الأقاليم بحيث تتقلّص مثلاً من ستة إلى ثلاثة (زيدي وشافعي وجنوبي)، مع ما تنطوي عليه من احتمالات أزمات داخلية وإقليمية في المستقبل؟ وبرغم أن مثل هذا التقسيم لا يزال مجرد كلام، فإن تعذّر مواجهته على الأرض، بسبب انشغال الجيش اليمني بأكثر من حرب داخلية، يعني أنه سيحفر معالمه واقعياً ليفرض مزيداً من التأخير لإنهاء المرحلة الانتقالية. والأهم أنه سيكرّس معطيين لا يمكن اعتبارهما في مصلحة أي استقرار منشود: فعدا أنه يُضعف إمكانات محاربة إرهاب "القاعدة"، فهو لا يتضمّن معالجة لوجود فريق مسلّح ينافس سلطة الدولة ويتحدّاها، ومن جهة أخرى يشكل اعترافاً غير مباشر بتدخل ووجود إيرانيين على طول الحدود اليمنية – السعودية.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...