1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    [​IMG]

    الكوننة القيمية و هندسة عالم ما بعد الحداثة

    [​IMG] (*): أستاذ محاضر في العلوم السياسية (جامعة الجزائر) و المعهد الديبلوماسي و العلاقات الدولية (وزارة الخارجية) مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية -الجزائر-


    مقدمة:
    عرف العالم تحولات كثيرة منذ نهاية عهد يالطا ليس على مستوى التوزيع العالمي للقوة فحسب ، أو في البناء ألمضاميني للقوة ذاتها ، أو في تغيير النظام الدولي ثنائي الأقطاب إلى أحادية أمريكية ذات تفوق إستراتيجي شامل وذات توجه هيمني لم يعرفه العالم منذ اندثار عهد السلم الروماني Pax Romana في العصور الوسطى . كما يتميز هذا العصر الجديد ، الذي أفرزته الحركيات الكلية التي أنهت الإمبراطورية السوفيتية و منطقها المعياري القائم على الإديولوجيا الماركسية – اللينينية ، ببروز حركيات هادفة لبناء مرجعيات قيمية منمطة و ذات صفة كونية باسم العولمة اللبرالية الجديدة التي فتحت المجال لتحول في المنطق التطوري للفكر الإنساني ....لتنقله لعصر ما بعد الحداثة فلسفيا معرفيا ...و منطقيا . يتميز عهد السلم الأمريكي Pax Americana هذا بتوجه نحو خلق عمليات و حركيات منتجة لتغيرات شاملة متوافقة مع الإرث القيمي للحضارة الغربية خاصة ما تعلق بحقوق الإنسان ، الديمقراطية و الليبرالية الاقتصادية و المالية .

    و هذا ما حاولت المقاربات النقدية و الكوسموبوليتانية الجديدة . التنطير له سواءا من خلال كتابات مارك هوفمان ، دافيد هالد ، طوني ماك غرو ، هايبرماس ...إلخ تقوم هذه الطروحات المعيارية ما بعد الحداثية على فرضية المنطق التفاعلي بين البيئات الداخلية الخاصة بالدول (تاريخيا حضاريا ،ثقافيا ،دينيا ....بل و حتى نفسيا ...) و التوجهات المنمذجة للعولمة . و هذا ما جعل بهؤلاء يلحون على ضرورة التفكير كونيا و العمل محليا “think globally, act locally” وذلك من خلال القول بأن الدولة لم تعد سيدة عندما يتضارب مصالحها مع حاجيات الإنسان –المواطن .... لأن الإنسان هو المكون الحيوي لحياة الدولة و ليس العكس و هذا يعني أن قدسية الدولة التي تأسست في وستيفاليا لم تعد مجدية في ظل حراك إنساني يتميز بالنمو التماثلي سواءا بالمناقضة بفعل الاندماج الإعلامي و التدفق ألمعلوماتي اللذان أنتجتهما الثورة غير المعهودة في تكنولوجيا الإعلام و الاتصال ، أو عن طريق الإذعان و الإرغام بفعل تشابك حركيات العولمة الاقتصادية ،السياسية و الثقافية بشكل يجعل من الصعب بمكان على أية دولة أن تقاوم هذه الحتمية التاريخية و غير الجدلية . سوف تحاول هذه الورقة التطرق إلى تأثير البناءات القيمية على العالم في ظل تطلع الولايات المتحدة نحو الهيمنة لكونها قوة خارقة hyper puissance كما سماها المفكر و السياسي الفرنسي هيبر فدرين .

    عرف العالم تحولات كثيرة منذ نهاية عهد يالطا ليس على مستوى التوزيع العالمي للقوة فحسب ، أو في البناء ألمضاميني للقوة ذاتها ، أو في تغيير النظام الدولي ثنائي الأقطاب إلى أحادية أمريكية ذات تفوق إستراتيجي شامل وذات توجه هيمني لم يعرفه العالم منذ اندثار عهد السلم الروماني Pax Romana في العصور الوسطى .

    كما يتميز هذا العصر الجديد ، الذي أفرزته الحركيات الكلية التي أنهت الإمبراطورية السوفيتية و منطقها المعياري القائم على الإديولوجيا الماركسية – اللينينية ، ببروز حركيات هادفة لبناء مرجعيات قيمية منمطة و ذات صفة كونية باسم العولمة اللبرالية الجديدة التي فتحت المجال لتحول في المنطق التطوري للفكر الإنساني ....لتنقله لعصر ما بعد الحداثة فلسفيا معرفيا ...و منطقيا .

    يتميز عهد السلم الأمريكي Pax Americana هذا بتوجه نحو خلق عمليات و حركيات منتجة لتغيرات شاملة متوافقة مع الإرث القيمي للحضارة الغربية خاصة ما تعلق بحقوق الإنسان ، الديمقراطية و الليبرالية الاقتصادية و المالية .و هذا ما حاولت المقاربات النقدية و الكوسموبوليتانية الجديدة . التنطير له سواءا من خلال كتابات مارك هوفمان ، دافيد هالد ، طوني ماك غرو ، هايبرماس ...إلخ

    تقوم هذه الطروحات المعيارية ما بعد الحداثية على فرضية المنطق التفاعلي بين البيئات الداخلية الخاصة بالدول (تاريخيا حضاريا ،ثقافيا ،دينيا ....بل و حتى نفسيا ...) و التوجهات المنمذجة للعولمة . و هذا ما جعل بهؤلاء يلحون على ضرورة التفكير كونيا و العمل محليا “think globally, act locally” وذلك من خلال القول بأن الدولة لم تعد سيدة عندما يتضارب مصالحها مع حاجيات الإنسان –المواطن .... لأن الإنسان هو المكون الحيوي لحياة الدولة و ليس العكس و هذا يعني أن قدسية الدولة التي تأسست في وستيفاليا لم تعد مجدية في ظل حراك إنساني يتميز بالنمو التماثلي سواءا بالمناقضة بفعل الاندماج الإعلامي و التدفق ألمعلوماتي اللذان أنتجتهما الثورة غير المعهودة في تكنولوجيا الإعلام و الاتصال ، أو عن طريق الإذعان و الإرغام بفعل تشابك حركيات العولمة الاقتصادية ،السياسية و الثقافية بشكل يجعل من الصعب بمكان على أية دولة أن تقاوم هذه الحتمية التاريخية و غير الجدلية .

    سوف تحاول هذه الورقة التطرق إلى تأثير البناءات القيمية على العالم في ظل تطلع الولايات المتحدة نحو الهيمنة لكونها قوة خارقة hyper puissance كما سماها المفكر و السياسي الفرنسي هيبر فدرين .

    الكوننة القيمية :

    يقصد بالكينونة القيمية محاولات تطوير عدد من الأنساق المعيارية و القيمية التي يجب أو على الأقل يمكن أن تطبع العالم و تحكم باسمه ... و يكون مركزها الفرد –الإنسان – المواطن و أن تكون قيما غير معروفة بجنس أو بدين أو بعرق أو بلغة أو بثقافة ... أو بتاريخ و لكن في الواقع هي لا تعكس مجال جيو-حضاري بعينه و تاريخه و أديانه و لكن تعبر أيضا على رغبة ملحة لقوى عالمية و حضارية لغربنة العالم ليس فقط بالمعنى الحدي لروبرت كايغن أو الصراعي لصاموين هانت كغتن و لكن أيضا بالمعنى البنائي لستيفن ولت ... إنه منطق مركب و هادف للتحكم في السيرورة التاريخية لمنع بزوغ فجر جديد اسمه حضارة شرقية أسيوية ..إسلامية ...غير غربية ...إنه منطق الغربنة كما سماه في الخمسينيات من القرن الماضي المفكر الإيراني جلال الدين علي أحمد ....إنه أيضا منطق الهيمنة البنيوية كما أشار إليه روبرت كوكس .

    يقوم هذا المنطق على فلسفة تجريدية من جهة و تركيبية من جهة أخرى و ذلك بالرجوع للطبيعة المعرفة للفرد الإنسان كالوحدة الأساسية و الحيوية لاستقرار الكون و استمراره فالحفاظ على كينونة الإنسان تقتضي بالضرورة الاعتراف بتماثل حاجاته أينما كان ... لأنه ببساطة إنسان مهما اختلف لون جلدته ...أو لسانه ....أو معتقده ....أو جنسه ...فبقاء الإنسان من بقاء الكون كبيئة كلية و ليس كدول ...و لكن كإنسانية. فإن حقيقة التفاعل بين حاجات الذات الإنسانية و حاجات البيئة الكونية و حاجات الأجيال و الحاجات المرتبطة باستقرار العالم و استدامة الموارد غير المتجددة (ماء ، معادن ، نفط، غاز... ) و بقاء التنوع الإيكولوجي و البيولوجي و بقاء صلاحية الجو للحياة ...و بقاء دفء الشمس و عدم خطورة أشعتها التحت البنفسجية ... و استمرار المخزون البحري الحيوي لحياة الإنسان ...و تقلص ثقب الأوزون ...و استقرار الحرارة لمنع ذوبان القطب الشمالي و ما ينجر عنه من ارتفاع في منسوب المحيطات و تهديد بعض المدن الساحلية بل و حتى بلدان بكاملها ...هذا ، و دون نسيان المخاطر الناتجة عن سلوكيات البشر من حروب و دمار و تخريب و إرهاب. هذه كلها تهديدات لبقاء الحياة و إستمرار الإنسانية. .

    فتعدد التهديدات و تنوع مصادرها و تشابك نتائجها و توسع رقعة تأثيرها حولت العالم فعلا إلى مجتمع المخاطر ،كما يسميه المفكر ألريك بيك ...مجتمع يزداد تهديدا بفعل وجود رغبة دولية لامتلاك أسلحة الدمار الشامل و التفنن في مستوياتها التدميرية ....بقدرات تدميرية لا تحتملها الكرة الأرضية .

    و أمام هذه التهديدات و المخاطر بأشكالها التماثلية أو غير التماثلية ،أكدت هذه المدارس الفكرية على عقلنة التفاعلات و العلاقات الدولية بشكل يمكنأخلقتها و ذلك من خلال الحديث عن"الرشادة الكونية "، أنسنه الرشادة وغيرها من المفاهيم المتوافقة و الهادفة لإعطاء أكبر محتوى للقيم الإنسانية، للقانون الدولي لحقوق الإنسان و للقانون الدولي الإنساني ....و كذلك بالتركيز على فكرة التضامن الإنساني و الذكاء الإنساني المشترك المبدع و الخلاق و المنتج للحلول الكفيلة بترقية الحياة و نوعيتها على ارض أنهكها الإنسان بجشعه و إفراطه في الأنانية ...

    هندسة عالم ما بعد الحداثة :

    فأمام هذه المخاطر المتنوعة و المتفاوتة الشدة و المتعددة الأبعاد و الآثار انطلق عدد من النقاشات المتباينة انطولوجيا بل و حتى المتضاربة معياريا للحديث عن ضرورة التفكير في ضرورة إعادة بناء منطق جديد لعالم متشابك المصالح ... موحد المصير و لكن متضارب الرؤى و ذلك بطرح فكرة مراجعة مركزية الدولة في التفاعلات الدولية بفسح المجال أكثر لحركية اندماجية تشمل الفواعل غير الحكومية أساسا و منها منظمات المجتمع المدني العالمي ، الشركات المتعددة الجنسيات مع إعادة بناء المنطق الوظيفي للأمم المتحدة من اجل الوصول إلى حكم عالمي متخطي الحدود و محترم الخلافات و مقدر للنسبية و لكن دونما التركيز عليها .

    فمنطق الحكم العالمي يقوم على عدد من العمليات المتكاملة و لكن غير المرتبة و منها .

    -1- جعل الدولة فاعلا محوريا ولكن وحيدا مع تحويله من دولة سيدة في مجالها تعترف لها المجموعة الدولية بحق تبني نظامها السياسي و الاقتصادي و القانوني الذي تراه مناسبا إلى دولة منطقية ذات بنى وظيفية ناظمة حسب أولويات الاندماج في الحركات ما بعد الحداثة للعولمة على المستويات القيمية ، التنظيمية و القانونية .

    -2- بناء غطيه حقوقية تركز على منطق ذات الإنسان قبل الدولة ، التي لها صلاحيات توفير الشروط الأفضل لتحقيق أكبر قدر من التمكين الفعلي للإنسان من حقوقه بإشباع أكبر قدر من الحاجات المرتبطة ليس فقط بالوجدان أو الكرامة ... و لكن أيضا بالارتقاء الاجتماعي أو الاقتصادي و السياسي حسب منطق العدالة . (التوزيعية الايجابية بمعنى جون رولز.).

    -3- نشر قيم الديمقراطية المشاركتية عالميا باستخدام أساليب الاستمالة أو المرافقة التعاقدية ( medaI بالنسبة للاتحاد الاروبي mepi بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، ace بالنسبة للأمم المتحدة ..إلخ ) أو باستخدام أساليب الضغط كسياسة المشروطة الديمقراطية بالنسبة للبنك العالمي ...بل و حتى استخدام القوة العسكرية باسم التدخل الديمقراطي كما في حالة هايتي 1994 .... أو إقرار العقوبات الاقتصادية أوروبيا عندما لا تتوافق الانتخابات مع المعايير الديمقراطية التي أقرها الاتحاد الأوربي (معايير كوبنهاجن ) أو معايير منظمة الأمن و التعاون في أوربا OSCE ....إلخ .

    -4- العمل المسند على تجريم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، الإبادة الجماعية ، الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم العدوان كما أقرته المادة 5 من الاتفاقية التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية .. .حتى و إن كان ذلك لا يعني إلا الدول التي تنظم لهذه الاتفاقية و تقبل بمجال اختصاصها الجنائي و بأحكامها .

    -5- إنشاء منظمة التجارة العالمية التي أنهت القدرة التنظيمية و القرارية الدولية في ما يخص التفاعلات الاقتصادية و التجارية مع جعل وظيفتها النظامية أكثر اهتماما بتسهيل عملية الاندماج بتفكيك الآليات الحمائية أو التفضيلية للقطاعات الانتاجية و الخدماتية الوطنية .

    -6- تطوير الأمم المتحدة ، تحت ضغوط متعاقبة للدول الغربية و المنظمات الحقوقية العالمية ، لتصور جديد و محدود للسيادة لا يمكن أن تبرر أي قصور فيضمان و ترقية حقوق الإنسان و ذلك بانتقال من مبدأ عدم التدخل إلى التدخل الإنساني ... ثم إلى واجب الحماية الإنسانية .

    كل هذه العمليات و غيرها ساعدت على بداية النقاش حول عالم ما بعد العلاقات الدولية و الحديث أكثر على العلاقات الكونية التي تعني و تشمل كل التفاعلات الإنسانية و ليس فقط الدولية ... و لكن و بالنظر للتفاوت الصارخ في موازين القوة بأبعادها السبعة : جيو سياسية ، عسكرية ،اقتصادية ،مالية ، تكنولوجية ، دبلوماسية و على مستوى الموارد البشرية أصبح جليا أننا نعيش في دينامكية منتجة لحركيات صراعية أكثر منها اندماجية ليس فقط لتضارب المصالح الوطنية للفواعل الأساسية في هذا العالم ... و لكن بالأساس لطغيان المنظور الأمريكي المدعوم بقوتها الخارقة ... و التي إن استخدمنا مقولة آبراهام لينكولن فإنها مفسدة بالتأكيد للسلم العالمي (power corrupts and absolute power corrupts absolutely )

    خاتمة :

    تعد الكوننة القيمية تعبيرا فعليا على استمرار نشوة انتصار الطرح اللبرالي على الفلسفة الماركسية-اللينينية و التي أعتبرها فوكوياما بحتمية تاريخية لا تحتاج لإنتاج أو قبول قيما جديدة ، ولكن واقع العالم و تاريخه يؤكدان إستحالة البقاء و الحكم حسب غط معياري وحيد و موحد و إلا سوف يتحول الإنسان من كائن ذكي إلى عبد أوتوماتيكي قائم لا على الأفعال بل على ردود الأفعال بالمعنى البافلوفي ... و الذي لا يعكس لا حقيقة التاريخ ....و لا خصوصية الإنسان ...و لا حتمية التغيير التي تقرها القواعد الموضوعية للكون ... فالكينونة هي في النهاية حراك مجالي يشمل الزمان أيضا و لكن حسب إدراك و فعل إنساني ... فعالم الغد لن يكون متجانسا بل حركيا وهجينا .
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏7 فبراير 2016
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
  2. احمد السياسي

    احمد السياسي عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏3 أكتوبر 2016
    المشاركات:
    99
    الإعجابات المتلقاة:
    9
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

    اكثر من رائع شكر لكم