1. أبو حرب

    أبو حرب عضو نجم المنتدى

    Country:
    Oman
    إنضم إلينا في:
    ‏7 نوفمبر 2015
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    بسم الله الرحمن الرحيم الرحيم

    الأمة .. هل هي استراحة محارب أم انحطاط طويل الأمد ؟!!!

    أحمد بن ناصر بن ماجد المعمري


    إن حال الأمة يوما بعد يوم يزداد سوءا وتعقيدا فالتركة التي تركها الاستعمار كانت ثقيلة على الشعوب وخصوصا تداعيات بنود سايكس بيكو المشؤومة ووعد بلفور التي جعلت من الأمة إقطاعيات ممزقة مهدت طرق ضعفها وصعوبة إمكانية إرجاع وحدتها ونفثوا القومية المقيته ليفصلوا كل قومية عن الأخرى ليولدوا نوعا من الصراع الداخلي ويفصلوهم عن دورهم الحضاري وهو أن لا قومية إلا للإسلام ، ولكن لا نرمي الكرة في ملعبهم ونرفع أيدينا عاليا فلا يجب أن ننسى إن أسباب الضعف كانت من صنعنا وما كان ليطمع فينا عدونا إلا لما تردينا إلى أسفل المواضع فأبان العدو عن أنيابه وغرسها في صدر هذه الأمة وما كفاه أن يسيل الدم بل أراد أن يغير الفكر ليمهد عقولا طائعة وآذانا سامعة تنقاد ولا تقود تسمع ولا تتحدث ، وهذا هو حال الأمة اليوم .



    لن أخوض في أحداث الماضي فقد سبقنا قرن كامل بأهله شاهدوا عيانا فكتبوا بيانا عن أكثر ما حصل كل بلسانه وواقع حاله وتطلعاته وها نحن نعيد الكرة لنكتب تطلعاتنا على ورق ونسأل الله التوفيق كي لا يضيع قرن آخر من عمر هذه الأمة التي غرقت في الهرم ويبقى ماء الحياة الذي سيعيد فتوتها حبر على ورق ، إن الربيع الذي بدى عفويا انقلب لنا إجراما دمويا تحكمه النعرات الطائفية وتشعله الأحزاب العلمانية فجعلت من الربيع خريفا سوى إن تساقط أوراقه بات أرواحا .


    وفي معرض حديثي هذا لن أذكر دولة بعينها فما يجري من أحداث يعم الجميع فالأمة اليوم إما بين النار أو بين الحانات ودور القمار ، ونحن سنسلط الضوء بداية على موضوع أراه أكثر تعقيدا من الثورة نفسها وهم داعموا الثورات ما هي أهدافهم من هذا الدعم اللا محدود هل هو حبا في قيام دولة إسلامية أو ديموقراطية هدفها التطور العلمي والتكنلوجي والتفوق في المجال العسكري ؟! على الثوار أن يعلموا إن الأحرى بالداعم أن يعمل ذلك ببلده وداره ويصلح حال نفسه قبل غيره وربما بلده هي أكثر حاجة للثورة ممن يريد الإطاحة بهم !!! ولكن إنما هي لعبة استقطاب إعلامية لصنع عقول مطيعة لا تعمل تفكيرا ولا تجيد تدبيرا ليحترفوا اللعب بالثوار كأحجار الشطرنج لإكمال مخطط تدميري لهذه المنطقة فأين الذين دعموا إسقاط صدام بالميارات ؟؟ هل جعلوا من العراق خلافة راشدة أو يابانا ثانية !!! هكذا سوف يحولون كل بلدان الثورة إلا ما رحم ربي ولنا في الدول التي سقطت عبرة لأولي الألباب .


    وإن سلطنا الضوء على الثورات في الأمة فتأتي على نوعين نوع بين الإسلاميين والعلمانيين ونوع طائفي بين أبناء الملة الواحدة ، لقد جربت الأمة العلمانية منذ انتهاء حقبة الاستعمار لليوم فماذا صنعت للأمة ؟ هل جعلت بلداننا كباريس أو لندن أو نيويورك ؟! أو مستنقعات فساد وتدمير وقتل للأمة ؟ لا تقوم هذه الأمة ولا تنهض إلا بهذا الدين يقول عمر بن الخطاب : (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله) وأي ذل أعظم من هذا ونحن مليار مسلم لا نستطيع تحرير أحد أقدس حرماتنا !! ، وفي المقابل هناك الفتن الطائفية التي يلعب على أوتارها الكبار ليحرقوا هذه الأعواد الصغار وكم يكره الطائفي آيات وأحاديث الوحدة فيفسرها ويلويها حسب حاجته وميوله ونحن ليس لنا أعظم من القرآن دستورا ومن تشريعاته (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة اﻷنفال 46] و (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة آل عمران 105] وحل الصراع الدائر بين الأمة موجود بالدستور لمن يزعم تطبيق الإسلام (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [سورة الحجرات 9 - 10] إذا كان كلام الساسة أعظم من كلام الله تعالى وتكبيق سياساتهم مقدم على أمر الله فيجب أن تكف الطوائف عن الترديد نحن شعب الله المختار !!!


    ونهاية فإن الحرب الفكرية منذ الاستعمار تأتي أكلها كل حين وهذه التفرقة والطائفية والحروب ما هي إلا لعبة تحاك لسحق هذه الأمة وإن برزت هناك نوايا حسنة لنهضة الأمة تقوم الأيدي الخفية لتجعل من ذلك جحيما وعذابا أليما ، فعلينا أن نرجع جماعات إلى الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [سورة اﻷعراف 96] ويجب أن نزيل فتيل الفتنة التي أزكمت الأنوف من روائحها يقول الشيخ أبو مسلم البهلاني رحمه الله :
    فليت بني الإسلام قرت صفاتهم = فما زعزعتها للغرور الزعــــازع

    وليتهم ساسوا بنور محمد = ممالكهم إذ باغتتهـــــا القواقـــــــع

    وليتهم لم ينحروا بسلاحهم = نحورهم إذ جــاش فيها التقاطـــــع

    لقد مكن الأعداء منا انخداعنا = وقد لاح آل في المهامـــه لامــــــع

    وسورة بعض فوق بعض وحملة = لزيد على عمــــــرو ومــا ثَمَّ رادع

    وتمزيق هذا الدين كل لمذهب = له شيع فيما ادعاه تشايــــــــــــــــع

    وما الدين إلا واحد والذي نرى = ضلالات أتباع الهوى تتقــــــــارع

    وما ترك المختار ألف ديانة = ولا جاء في القرآن هذا التنــــــازع
     
جاري تحميل الصفحة...