1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,839
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]

    المقدمة :


    تثير أزمة البرنامج النووي الإيراني في تفاعلاتها المتصاعدة العديد من القضايا والإشكاليات ، بعضها يتعلق بطبيعة العلاقة بين هذا البرنامج وبين تيار المحافظين (الجدد) الذي يهيمن على عملية صنع القرار في إيران ، وبعضها الآخر يتعلق بمستقبل العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي ، وموقف الأخيرة من هذا البرنامج . كما يطرح هذا الملف الشائك تساؤلات حول التداعيات المحتملة على أمن المنطقة بصفة عامة والخليج بصفة خاصة .

    وتتوزع الدوافع والاعتبارات التي تحرك السياسة النووية الإيرانية ما بين : اقتصادية وسياسية وعسكرية واستراتيجية ، فالدوافع الاقتصادية تتمثل في تامين 20% من الطاقة الكهربائية بواسطة المواد النووية ، وذلك لتخفيض استهلاك الغاز والنفط . أما الدوافع العسكرية فتأتي ترجمة للفكر الاستراتيجي الإيراني الذي ركز بشدة على الدروس المستفادة من الحرب العراقية – الإيرانية والتي وقف فيها الغرب إلى جانب العراق ، وغض الطرف عن استخدام 'صدام حسين' المكثف للأسلحة الكيماوية والبيولوجية ، الأمر الذي دعم اتجاه الحكومة الإسلامية لتطوير برنامج نووي قوي . أما الدوافع الاستراتيجية لتطوير القدرات النووية فتندرج في إطار تصور متكامل للسياسة الخارجية الإيرانية إقليمياً ودولياً ، يقوم على تحقيق هدف أساسي ، وهو بناء مكانة متميزة على الساحة الإقليمية ، والقيام بأدوار متعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج والاستفادة من التحولات الهيكلية في النظام الدولي ، مع استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة . ولذلك فإن السلاح النووي يمكن أن يقدم لإيران أداة بالغة الأهمية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية . وثمة هدف استراتيجي آخر تسعى إيران لتحقيقه يتمثل في إحداث تقارب في موازين القوى مع إسرائيل ، والتي تعتبر الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في منطقة الشرق الأوسط .

    من هنا جاءت أهمية الدراسة ، فالملف النووي الإيراني مرشح لاحتلال قمة لائحة الاهتمام الدولي والإقليمي في الشهور القادمة ، كما أن له انعكاساته المباشرة على دولة الكويت وباقي دول المنطقة .

    مشكلة الدراسة :

    تسعى هذه الدراسة للإجابة على مجموعة من الأسئلة وأهمها :
    1 - كيف ومتى بدأت أزمة الملف النووي الإيراني ، ومراحل تطورها ؟
    2 - ما هو موقف القوى الدولية والإقليمية من هذه القضية ؟
    3 - ما هو دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية ؟


    منهج الدراسة :

    الدراسة بطبيعتها وصفية تاريخية تحليلية . فالمشكلة بأبعادها السياسية والاقتصادية تقتضي – من جانب – التعريف بها وكشف الغموض الذي يحيط ببعض أجزائها وجوانبها المختلفة ، ومن جانب آخر هي ليست وليدة اللحظة بل تمتد بجذورها إلى عهد الشاه في إيران ومن ثم كان لابد من تتبعها تاريخياً والعمل على الربط بين مقدماتها في الماضي ونتائجها في الحاضر ، ثم التوصل بالتحليل والاستنباط المنطقي إلى ما قد تؤول إليه بالمستقبل القريب .. لذا فالمنهج يمزج بين الوصف والتأريخ والتحليل والاستنباط وصولاً إلى الخاتمة .

    هيكل الدراسة :

    تنقسم الدراسة إلى فصلين : يهتم الفصل الأول (التاريخي) بتوضيح نشأة المشكلة وتطورها حتى أصبحت أزمة ، والمراحل التي مرت بها منذ العام 1957 وحتى نوفمبر 2007م ، ويركز الفصل الثاني (التحليلي) على توضيح المواقف السياسية لمختلف القوى والتكتلات الإقليمية والدولية من الملف النووي الإيراني .
    وذلك على النحو التالي :


    الفصل الأول : نشأة وتطور الملف النووي الإيراني :

    - كيف ، ومتى بدأت المشكلة ؟
    - مراحل تطور الملف النووي الإيراني .
    - المرحلة الأولى: من الشاه إلى الثورة الإيرانية الإسلامية (1957-1979) .
    - المرحلة الثانية : إعادة إحياء البرنامج النووي الإيراني (1984-2004)
    - المرحلة الثالثة : مرحلة بدء الشكوك الدولية (2004-2007)


    الفصل الثاني : مواقف القوى الإقليمية والدولية من الملف النووي الإيراني :

    المبحث الأول : موقف الكويت (ودول مجلس التعاون الخليجية).
    المبحث الثاني : موقف مجموعة دول الاتحاد الأوروبي .
    المبحث الثالث : الموقف الروسي والصيني .
    المبحث الرابع : الموقف الأمريكي .
    المبحث الخامس : موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
     
    Kate Mudallton و nova معجبون بهذا.
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,839
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    الفصل الأول
    نشأة وتطور الملف النووي الإيراني


    كيف ومتى بدأت المشكلة :

    في أواسط عام 2002 كشفت مجموعة معارضة تقيم في فرنسا (المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية NCRI) عن وجود منشأتين سريتين لتخصيب اليورانيوم في موقع 'ناتانز' ومصنع للماء الثقيل في 'آراك'وبعد اكتشاف خزين من خامة اليورانيوم في ساجاد (مقاطعة يزد) أعلنت إيران أنها تطور استخدام مفاعل نووي صغير يعتمد على المصادر والقدرات الذاتية . لقد قرع هذان الحدثان جرس الإنذار في أوساط السياسة والمخابرات الغربية ، فالتخصيب وإنتاج الماء الثقيل ، واستخراج الوقود النووي من مصادر محلية يعني بمفهومهم إن ذلك سيساهم بشكل فاعل في تطوير دورة وقود محلية ومن ثم سلاح نووي في وقت لاحق(1) .

    مراحل تطور الملف النووي الإيراني :

    المرحلة الأولى : من الشاه إلى الثورة الإسلامية (1957-1979) :

    يعود اهتمام إيران النووي إلى سنوات الخمسينات ففي سنة 1953 أطلق الرئيس الأمريكي أيزنهاور مشروع 'الذرة من أجل السلام' ويتجلى في فتح الطريق النووية أمام دول العالم ، من خلال نقل التكنولوجيات النووية .

    * أول اتفاق نووي بين أمريكا وإيران حدث سنة 1957 ، وانطلاقاً من سنة 1960 حصلت إيران على أول مفاعل للأبحاث ، يسمى TRR ، بقوة 5 ميغاواط وشيد
    في جامعة طهران عملياً سنة 1967 ، وهناك منشآت نووية أخرى تم تشييدها في أصفهان سنة 1990 إلا أن مفاعل مركز الأبحاث ظل منذ 1967 أقوى مفاعل للأبحاث بمستويات استخدام مهمة نسبياً(2) .


    جدير بالذكر أن إيران قد وقعت على معاهدة الحد من إنتاج وتجربة الأسلحة النووية في الأول من يوليو 1968م ، وأصبح التوقيع نافذاً في الخامس من مارس عام 1970 . وقد جاء في نص القرار الذي وقعته إيران في الفقرة الرابعة منه أن معاهدة الحد من إنتاج الأسلحة النووية وتجربتها تعترف بما يلي : بأن لإيران الحق في تطوير وإنتاج واستعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز يذكر ، وامتلاك المواد والأجهزة والمعلومات التكنولوجية والعلمية .

    * واستناداً إلى توقيع المعاهدة ونص الفقرة أعلاه ، تمكنت إيران من استيراد ما تحتاجه من مصادر لبناء المفاعل النووي وللأغراض التي حددتها نص الفقرة الرابعة من المعاهدة ، ما بين إيران ومجلس الأمن بخصوص منع انتشار الأسلحة النووية .

    * على جانب آخر ، تطورت العلاقة الإيرانية الأمريكية النووية بعد حرب أكتوبر عام 1973م ، حين امتنع الشاه من أن يدخل لعبة استعمال البترول كأداة ضغط على الولايات المتحدة ، وتمكنت إيران من ضخ بترولها إلى الأسواق العالمية وبكميات كبيرة سدت الاحتياج المطلوب في وقته . ولهذا مع عام 1973م كانت الولايات المتحدة الأمريكية تشجع على تطوير المشروع النووي الإيراني السلمي بحجة حاجة إيران إلى طاقة أخرى غير الطاقة النفطية مع مطلع عام 1990 لسد احتياجاته من الطاقة .

    * ومع عام 1975م ، بدأ المشرع النووي الإيراني السلمي يأخذ طريقه لإنتاج الطاقة الكهربائية ، حين أصدر معهد ستانفورد للبحوث التابع للحكومة الأمريكية تقريراً جاء في مضمونة : 'على الولايات المتحدة الأمريكية أن تساعد إيران على بناء 5-7 مفاعل نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية' ، وبالتالي خلال ثلاثة أشهر من هذا التقرير قامت الشركات الأمريكية ببناء تلك المفاعلات في أماكن متفرقة من إيران .

    * كان طموح شاه إيران أبعد مما أعلنه معهد ستانفورد الأمريكي ، وشده طموحه لبناء 23 مفاعلاً نووياً لإنتاج الطاقة الكهربائية ، وبمدة قصيرة جداً وعلى مرأى ومسمع من الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أن العقد الذي أبرمه الشاه مع الشركة الألمانية كرافت وورك في عام 1975 قد سبب إزعاجاً كبيراً للولايات المتحدة الأمريكية . وكان فحوى العقد هو بناء مفاعل نووي في منطقة بوشهر بقدره 1200 ميغاواط تنفذه شركة سيمنز الألمانية . ولإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية ، قام الشاه بتوقيع معاهدة مع معهد ماسيوشست

    ملحوظة : بالإضافة إلى ما تم ذكره من عقود نووية مع الشركات الغربية ، كان هناك عقدان آخران وقعهما الشاه قبل سقوطه مع الصين لبناء مفاعلين نوويين في منطقة داركوفن قرب نهر كارون ، لكنهما أيضاً لم يريا النور قط لقيام الجمهورية الإيرانية الإسلامية .

    التكنولوجي لتدريب 800 مهندس وفني إيراني لإدارة وتشغيل مفاعل بوشهر عند الانتهاء منه ، كما تعاقد الشاه عام 1974 مع الحكومة الفرنسية لبناء مفاعلين نوويين، قدرة كلا منهما950 ميغاواط ، إلا أن هذين المفاعلين لم يريا النور أبداً كنتيجة لقيام الثورة الإيرانية وسقوط الشاه في العام 1979م .

    * كانت الولايات المتحدة الأمريكية تترقب تطور العلاقات النووية الإيرانية السلمية عن كثب ، وتحاول أن تتدخل بصورة سريعة لإنهاء أية نية لتطوير السلاح النووي ، فعندما واجهت الولايات المتحدة الأمريكية تحديات الشاه بعقد اتفاقيات مع الهند وفرنسا كحقيقة تؤدي إلى الاستغناء عن خبرة الولايات المتحدة الأمريكية نووياً ، أرسلت في أكتوبر عام 1977 ممثل الحكومة الأمريكية في وزارة الخارجية سدني سوبر للتفاوض مع الشاه بخصوص البرنامج النووي الإيراني ، وتم الاتفاق على إلغاء كل المعاهدات القائمة بين إيران والدول الأخرى ، شرط أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتزويد إيران بثمانية مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية . وقد تم التوقيع على شراء هذه المفاعلات رسمياً بين البلدين في العاشر من يوليو عام 1978م . وقد كان الاتفاق شاملاً ويحتوي على تزويد إيران بكل ما يحتاجه المفاعل ، بما فيه الوقود النووي وكيفية تطويره ومواده الأساسية .

    * لم ير العقد الأمريكي – الإيراني النووي النور أبداً ، وصادرت الولايات المتحدة مبلغ ثمانية مليارات دولار كجزء من سعر المفاعلات التي تم التعاقد عليها بعد نجاح الثورة الإيرانية ضد الشاه وإلغاء رئيس الوزراء حينذاك 'مهدي بزركان' العقد عام 1979 ، وبهذا لم تكتسب إيران بعده أية خبرة نووية إلا من خلال البحوث البسيطة لعلمائها بين أرواقة الجامعات الإيرانية . وبقى هكذا الحال حتى عام 1992م ، عندما بدأت إيران تنشط نووياً مجدداً ، ولكن مع سقوط الشاه كان مفاعل (بوشهر-1) قد أنجز العمل فيه بما يقارب 90% في حين لم ينجز من مفاعل (بوشهر-2) إلا 50% .

    [​IMG]
    المرحلة الثانية : إعادة إحياء البرنامج النووي الإيراني (1984 -2004) :

    بعد سقوط الشاه توقف البرنامج النووي الإيراني من عام 1979 إلى عام 1984 نتيجة للحرب العراقية – الإيرانية (1980-1988) من ناحية ومن ناحية أخرى لأن قائد الثورة الإيرانية الإسلامية (الإمام الخميني) كان له رؤية أيديولوجية تتمثل في تحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل .

    * وحين بدأ العراق يستخدم الأسلحة الكيماوية بفعالية ضد القوات الإيرانية بشكل واسع أثناء المعارك الشرسة في جزر مجنون ومستنقعات الحويزة في شهري فبراير ومارس من سنة 1984 لم يكن النظام الإيراني يمتلك أي معادل لها . إذن فإن الهجمات الكيماوية العراقية هي التي تسببت في رفع جزئي للنهي الأيديولوجي والديني لهذا النوع من الأسلحة . وأولى الهجمات الإيرانية على العراق رداً على الاستخدام العراقي كان عن طريق أسلحة عراقية غنمتها القوات الإيرانية ، قبل أن تقوم إيران بتشييد منشأتها الكيمياوية ، نفس الأمر ينطبق على مسألة الصواريخ البالستية ، فحين بدأ العراق في إطلاق صواريخ بالستية (من نوع سكود) على المدن الإيرانية الكبيرة انطلاقاً من شهر مارس 1983 أُخِذَتْ إيران على حين غرة وكان عليها أن تنتظر بعض الوقت كي تحصل على صواريخ مماثلة من قبل حلفاء مثل ليبيا وسوريا وكوريا الشمالية .

    ومما يذكر أنه خلال الحرب العراقية الإيرانية التي دامت أمداً طويلاً قصفت الطائرات العراقية مفاعل (بوشهر-1) ست مرات ، وعلى وجه التحديد في 13 مارس 1984م ، فبراير 1985 ، 11 مارس 1985 ، 17 يوليو 1986 ، 2 نوفمبر 1987 و 13 نوفمبر 1987م . وخلال هذا القصف المركز والمستمر دمر مفاعل بوشهر-1 بالكامل وسوي بالأرض تماماً .
    * لقد خلقت الحرب العراقية الإيرانية دماراً كبيراً في البنى التحتية الإيرانية ، فلذا كان من أول أولويات الدولة الإيرانية بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية البحث عن العقود السابقة مع الدول الأوربية لبناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية . وكانت حكومة رفسنجاني ترى أن توليد الطاقة الكهربائية يعد أساساً في إعادة تشغيل المعامل التي أغلقت منذ زمن الشاه بعد تحسينها لإعادة بناء إيران .


    إعادة البحث عن العقود القديمة

    يثور هنا التساؤل حول الأسباب التي دفعت بإيران إلى العمل على إعادة بناء برنامج مفاعلاتها النووية بعد مرور ست سنوات على توقف العمل به والتي يمكن تلخيصها في العوامل الآتية :

    1 - فقدان إيران لحيلفها القوي (الولايات المتحدة الأمريكية) مما شكل تحدياً جعلها تشعر بالخطر أكثر من ذي قبل .
    2 - بدء الشعور بأن قدرات العراق النووية كانت آخذة في التصاعد ، وكانت الولايات المتحدة تدعمها في حربها مع إيران .
    3 - استخدام العراق الصريح والمباشر لأسلحة الدمار الشامل في حربه مع إيران .
    4 - بروز حلفاء لإيران كالصين وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا كلاعبين مهمين في تزويد إيران بالأسلحة والإمدادات المؤثرة والنوعية .


    كل هذه العوامل شجعت إيران على العودة إلى ملفها النووي فكانت المبادرة الأولى في إعادة تصليح وتأهيل مفاعلي بوشهر تلاها في أواخر الثمانينات ظهور العديد من المصدرين والمتعاونين في المجال النووي مع إيران .

    ولعل أكثر اتفاقيات التعاون النووي أثراً هما الاتفاقيتان اللتان أبرمتهما إيران مع كل من الصين وباكستان (1987و1990) واشتملتا على تدريب العاملين وتبادل الخبرات . وفي إطار اتفاقية الصين اشتمل العقد على تزويد إيران بمفاعل نيوترون (MNSR) بقدرة 27 كيلوواط ومفاعلين نوع 'كونيشان' قدرة 300 كيلوواط . لقد اعتقدت دوائر المخابرات الغربية أن باكستان التي امتلكت السلاح النووي سنة 1986 زودت إيران بمساعدات نووية قيمة منها تدريب العلماء الإيرانيين في مجال استخلاص البلوتونيوم وفي أبحاث التخصيب باستخدام الليزرات وأن التدريب جرى في مختبرات الدكتور عبدالقدير خان في (كاهوتا) حيث جرت أبحاث التخصيب وتركيب القنبلة.

    * خلال هذه الفترة أظهر الاتحاد السوفياتي ، وهو حليف تقليدي للعراق ، رغبة في التعاون نووياً مع إيران . وفي سنة 1990 بدأ مباحثات معها لإكمال مفاعلي بوشهر وتزويدها بمزيد من المفاعلات .

    وقد أذاعت الحكومة الروسية في يناير 1995 رسمياً أنها ستكمل بناء وتأهيل مفاعلي بوشهر وبناء ثلاثة مفاعلات أخرى في الموقع نفسه . ومنذ هذا التاريخ والولايات المتحدة تبدي الاعتراض تلو الآخر حول الصفقة الروسية وبإنها ستزود الإيرانيين بالمعرفة التقنية لتعضيد المشروع التسليحي . وعلى الرغم من بروز عدة إشكالات تقنية سببها عدم موائمة المعدات الألمانية مع مثيلاتها الروسية ومحاولات أمريكا المتعددة لإجهاض الصفقة خلال فترة غورباتشوف ، إلا أن العمل في المفاعلين استمر وقاربا على الاكتمال .

    * على الجانب الآخر نجحت أمريكا في تعطيل عدة اتفاقيات نووية مع إيران منها الاتفاقية التي أبرمت مع الأرجنتين لتزويد إيران بمفاعل أبحاث لإنتاج البلوتونيوم ومفاعل قدرة إضافية لتقنية فصل وتحويل اليورانيوم ، ومع روسيا لتصنيع الماء الثقيل .

    وفي عام 1995 بدا واضحاً ، من وجهة نظر أمريكية ، إن إيران ستحاول الحصول على أسلحة نووية بطريقة أخرى وذلك من خلال شراء مواد مزدوجة الاستخدام من جهات ومصادر غربية . وازداد الخوف من احتمال تصنيع وسائل محلية (كالتخصيب بالطرد المركزي) لإنتاج وقود القنبلة . ونتيجة لهذه التخوفات فرضت أمريكا حظراً شاملاً على إيران وضغطت على روسيا وغيرها من المجهزين 'المحتملين' لوقف أية صادرات تعتبرها من المواد مزدوجة الاستخدام مثل مفاتيح الفولطية العالية (التي يمكن أن تفجر القنبلة) ومسيطرات لاسلكية متخصصة مصممة للتعامل مع حجوم ضخمة من المواد الإشعاعية قد تستخدم في إعادة معالجة اليورانيوم والبلوتونيوم .

    بروتوكول التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية :

    استنتجت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بعد زيارات عدة إلى مواقع إيرانية تقع تحت دائرة الشك في فبراير 2003 وبالاقتران مع تصريحات عديدة لمسؤولين إيرانيين أن هناك عدداً من المنشآت التقنية ذات خصوصية حساسة إما في بداية عملها أو لا تزال تحت الانجاز أو في طور التخطيط للإنجاز . وقد أثارت الوكالة تساؤلات إزاء احتمال قيام محاولات تخصيب لليورانيوم في ورش 'كاليا' للالكترونيات تتعلق بإنتاج أجهزة للطرد المركزي الغازي . جاء ذلك بعد فترة من اعتراف إيران باستيرادها ل 1.8 طن من المواد UF6 و UF4 و UO2 من الصين وهي مواد تستخدم لاستخلاص عنصر اليورانيوم 235 الأساس في التخصيب وفي وقود القنبلة النووية .

    * كما أن إيران صرحت لدى لقائها مع رسميين من الوكالة الدولية في أغسطس 2003 ، ولأول مرة ، بأنها أجرت 113 تجربة تحويل لليورانيوم تتضمن إنتاج عنصر اليورانيوم من الكعكة الصفراء UF4 ، وإنتاج الكعكة من أكسيد اليورانيوم UO2 .

    * هذا بالإضافة إلى إجرائها لتجارب مختبرية لإنتاج الماء الثقيل في ثمانينات القرن الماضي . وعلى الرغم من مستوى التجارب المختبري وليس الإنتاجي لم تعلق الوكالة على الأمر في حينه . ولكن وبعد عملية تحليل أجرتها الوكالة في يونيو 2003 على نماذج من التربة في مصنع ناتانز لتخصيب الوقود (التجريبي) وظهور يورانيوم عالي التخصيب (HEU) فيها صرح الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية أن إيران أخفقت في التزاماتها تجاه معاهدة حظر الانتشار النووي تحت الفقرة (4) وبأنها لم تكن شفافة في نشاطاتها النووية أو استيرادها للمواد ذات العلاقة (مزدوجة الاستخدام) وطالب البرادعي إيران بالإفصاح الكامل عن كافة نشاطاتها ولا سيما مشروع التخصيب وتجارب ما بعد التحويل . ثم دعاها إلى وقف نشاطات التخصيب كافة وتوقيع بروتوكول إضافي مع الوكالة قبل 31 أكتوبر 2003 يسمح للوكالة بالتفتيش الاستثنائي على منشآت إيران ذات العلاقة بالمشروع النووي .

    * ولنزع فتيل أزمة متفجرة بين الوكالة الدولية وإيران عمل وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا على حث إيران على استصدار موافقة للتعاون مع الوكالة قبل نهاية فترة الإشعار . وكانت النتيجة أن أعلنت إيران في 21 أكتوبر 2003 بأنها ستتعاون مع الوكالة بكل شفافية ووضوح وبأنها ستوقع البروتوكول وتوقف كافة نشاطات التخصيب . وتم توقيع البروتوكول فعلاً في 18 ديسمبر 2003 .

    المرحلة الثالثة : مرحلة بدء الشكوك الدولية (2004-2007)

    بعد توقيع البروتوكول الذي أعطى للوكالة حق التفتيش الاستثنائي اعتبرت إيران متعاونة بحسب الوكالة ولكن ليس بالمطلق . وفي 18 يونيو 2004 صوت أعضاء مجلس أمناء الوكالة الدولية ، وثلثهم من الأمريكان بوجوب إشعار إيران بأنها لا تقدم دعماً كاملاً للبروتوكول لاسيما بعد تأجيلها لزيارة وفد من الوكالة لعدد من مواقع أجهزة الطرد المركزي P2 وعدم تسليمها مخططات وتصاميم هذه الأجهزة وكذلك نتائج أبحاث أجرتها حول تحويل واختبار مواد نووية .

    * نتيجة لذلك ، طلبت الوكالة من إيران أن تكون 'متعاونة' في تنفيذ بنود البروتوكول وحل المشاكل القائمة بينهما ومن ضمنها قضية تلوث أجهزة الطرد المركزي بيورانيوم عالي التخصيب (الذي بررته إيران بأن سبب التلوث أجزاء من الأجهزة المستوردة) ، وتحديد إنتاج البلوتونيوم 210 .

    * ومنذ هذا التاريخ أخذت أمريكا وحلفاؤها في مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالادعاء المباشر بأن مشروع إيران النووي هو مشروع تسلحي يسعى لإنتاج قنبلة نووية بأقرب فرصة ممكنة .

    التدخل الغربي الأوروبي

    * في محاولة سياسية لإرجاع إيران إلى صف الإرادة الدولية حسب تعبير الأوساط الدبلوماسية الغربية عرض ممثلون عن كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساعدات نووية وتجارية مقابل تخلي إيران عن مشروعها النووي الطموح (ولاسيما عمليات التخصيب والتحويل) . إلا أن الإدارة الأمريكية لم تقتنع بهذا الاتفاق واستمرت في تحريض المجتمع الدولي والمنظمة الدولية على الاستمرار في عمليات التفتيش الاستثنائية . وفي نهاية نوفمبر 2004 أصدرت وكالة المخابرات المركزية CIA تقريراً يفيد بوجود علاقة تعاون بين عالم الذرة الباكستاني عبدالقدير خان وإيران ومن ثم تبني مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية (بتاريخ 29 نوفمبر 2004) ومن ثم قراراً يطالب إيران بإيقاف كافة نشاطاتها النووية حتى الانتهاء من أعمال التفتيش .

    * وافق المسؤولون الإيرانيون على القرار رسمياً ولكنهم استمروا بإعطاء تصريحات بإن إيران لن تتخلى عن مشروعها النووي وأن الإتفاق الذي أبرم مؤقتاً وليس دائماً .

    * وفي ديسمبر 2004 تمكن مفتشو الوكالة الدولية نتيجة وشاية من المعارضة الإيرانية في الخارج من الوصول إلى موقعين عسكريين إيرانيين هما بارجين ولافيزان . وقد تبين أن الموقعين معدان لاختبار المتفجرات التقليدية وخزن عدد ومواد نقلت إليهما من مواقع أخرى كانت قد صنفت بأنها ذات طبيعة نووية . وفي مارس 2005 رفضت إيران الزيارة الثانية لموقع بارجين من قبل مفتشي الوكالة على أساس أنها غير مسوغة .

    * وهذا ما دعا الوكالة إلى القول بأن هذا الرفض عطل جهد المنظمة الدولية في التحري عن أجهزة الطرد ومصدر التلوث باليورانيوم عالي التخصيب الذي كشفته في أحد المواقع فيما لم تظهر تحاليلهم في مواقع خمسة أخرى أي شيء يدعو للشك .

    * في أغسطس 2005 قامت السلطات الإيرانية بفك أختام الوكالة ووسائل مراقبتها على منشآت نووية يعتقد بأنها تعمل بأجهزة التخصيب بالطرد المركزي في محاولة سياسية لقطع دابر أي تدخل أجنبي متواصل لا حدود له في مشروع لا يخلو من طموح ولكنه لا يزال وليداً ، وفي مراحل نشأته الأولى .

    تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

    * في أوائل العام 2006 رفضت إيران المقترح الروسي بنقل عمليات التخصيب إلى الأراضي الروسية ضماناً لعدم لجوء الإيرانيين لاستخدامه في أغراض تصنيع سلاح نووي وقوبل الرفض الإيراني باتفاق في وجهات النظر الأوروبية والأمريكية ودعم روسيا والصين على ضرورة أن توقف إيران برنامجها النووي بشكل كامل ، ومن ثم توحدت المواقف الدولية وصدر قرار مجلس محافظي الوكالة ليقضي بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن من دون اتخاذ إجراءات عقابية في هذه المرحلة ، حيث لا يزال الأمر متعلقاً بالشك في طبيعة هذا البرنامج ، وبذلك أصبحت إيران في مرمى فرض عقوبات عليها ما لم تمتثل لقائمة الطلبات التي احتواها قرار مجلس محافظي الوكالة .

    * خلال العامين 2006 ، 2007 ظلت إيران تلعب على عنصر كسب الوقت مع الترديد الرسمي المستمر من قبل قادة إيران على أن البرنامج النووي الإيراني لن يتوقف تحت أي ظرف ومهما كانت العقوبات وأنه موجه لخدمة الأغراض السلمية للطاقة .

    والخلاصة :

    أن طموح الشاه في بناء قدرة نووية ذاتية لتوليد الطاقة الكهربائية (أساساً) شجعته أمريكا لأسباب سياسية واضحة ، ولكن المشروع توقف في بداية الثورة الإسلامية لأسباب تتعلق بظروف المنطقة السياسية وتطور إمكانيات العراق النووية جعلها تحيي العمل بالمشروع مع طموح جديد يتلخص بإنتاج دورة وقود نووية ذاتية (محلية) تبلورت بعدئذ في التركيز على تحويل اليورانيوم وتخصيبه . وفي هذا المنحنى ، ولأسباب إدارية وأخرى إجرائية ، وضعت إيران نفسها في مطبات استغلتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية فوضعت الكثير من العقبات والمعوقات في طريق تطور المشروع على أساس أنه يخدم التوجه العسكري وأن إيران تنوي تصنيع سلاح نووي .
    ويبدو أن الأمر بعد أن دخلت فيه دول أوروبية فاعلة كوسيط مباشر بين إيران والوكالة الدولية لم يثن إيران عن مواصلة حقها في تطوير قدراتها النووية .
    __________________________________________
    (1) أنظر : محمد الشيخلي 'القدرة النووية الإيرانية بين الواقع والتجنيات' مقال منشور في مجلة المستقبل ، العدد 2036 ، الصادر في 11 سبتمبر 2005م .
    (2) فرانسوا هيرزبورج : 'إيران ... هل هو خيار الأسلحة' عرض وترجمة بشير البكر ، ملخص منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الأنترنت)
     
  3. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,839
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    الفصل الثاني
    مواقف القوى الإقليمية والدولية من الملف النووي الإيراني


    مقدمة :
    في هذا الفصل سوف نعرض بالتحليل العلمي لمواقف التكتلات الدولية المؤثرة – والمتأثرة في الوقت ذاته – بقضية البرنامج النووي الإيراني ، ونخص بالذكر مواقف الدول والتكتلات والمنظمات المعنية بهذا الملف ، وبالكيفية التالية : -


    المبحث الأول : الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي .
    المبحث الثاني : مجموعة دول الأوروبي .
    المبحث الثالث : روسيا والصين .
    المبحث الرابع : الولايات المتحدة الأمريكية .
    المبحث الخامس : موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية


    جدير بالاهتمام التأكيد على حقيقة أنه - وعلى تباين هذه المواقف واختلاف مستوياتها وأسلوبها - إلا أنها انطلقت جميعاً من إشكالية عدم الثقة في نوايا البرنامج النووي الإيراني .

    المبحث الأول
    موقف الكويت ودول مجلس التعاون الخليجية


    في كلمته التي وجهها لرؤساء تحرير الصحف الكويتية بتاريخ 19-9-2007م حدد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح موقف دولة الكويت من هذا البرنامج في ثلاث مبادئ هي :

    (1) تشجيع الحل السلمي وتفضيله على الحل العسكري للأزمة .
    (2) الرغبة في تعاون إيراني كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
    (3) المطالبة بشرق أوسط خالي من أسلحة الدمار الشامل .


    والواقع أن الكويت – شأنها شأن كافة دول منطقة الخليج العربي – تضع خطاً فاصلاً بين موضوعين :
    أ - الملف النووي الإيراني .
    ب - المفاعل النووي الإيراني .


    الملف النووي الإيراني يتعلق بما تجريه إيران من أبحاث في مجال تخصيب اليورانيوم ، والقلق الذي يترتب على إنتاج إيران للقنبلة النووية .
    أما المفاعل النووي الإيراني فيعكس قلقاً لدى الدول المجاورة والمحيطة من خطر تسرب إشعاعات نووية تؤثر في البيئة والإنسان والثروات المائية والزراعية والحيوانية في المنطقة ، ومعلوم أن أي تلوث لمياه الخليج تصب مباشرة في تهديد حياة البشر الذين يعتمدون على تحليه المياه من البحر بشكل أساسي كمصدر للحصول على الماء العذب .


    وتبنى المفاعلات النووية عادة على مصبات المياه ، ولأي سبب من الأسباب كالزلازل (وإيران داخل حزام الزلازل كما نعلم) أو لسوء حالة المفاعلات (التي تعتمد فيها إيران على التقنية الروسية) فإن أمر التسرب الإشعاعي لا يكون مستبعداً ، ومن ثم فإن مخاوف الكويت وغيرها من الدول القريبة تصبح منطقية ومشروعة .

    والسؤال الهام في قضية البرنامج النووي الإيراني يصبح : ما هي مخاطر امتلاك إيران للسلاح النووي على العالم العربي ومنطقة الخليج خاصة ؟ الواقع أن ثمة انزعاج حقيقي لدى كثير من الحكومات العربية من امتلاك إيران للأسلحة النووية لتأثيرات الأمر على محاور التوازنات في المنطقة ومنها أن امتلاك إيران للأسلحة النووية سيؤكد ظاهرة عدم امتلاك العرب وحدهم لهذا السلاح من بين التكوينات البشرية في العالم وأنهم باتوا مهددين بمخاطر نووية لا خطر نووي واحد ، إذ أنهم ومع عدم المساواة لدى البعض بين مخاطر إسرائيل نووية وإيران نووية فإن الذي لا شك فيه أن المعنى واحد وهو وجود العرب في مواجهة مخاطر التمدد من كلا الدولتين في الداخل العربي وأمام سيطرة إقليمية على المنطقة لا سيطرة دولية فقط (1).
    __________________________________________
    (1) جدير بالذكر أن مجلس التعاون الخليجي قد اقترح مؤخراً على إيران فكرة إقامة كونسورتيوم (مجمع) لتوفير اليورانيوم المخصب بهدف منع سباق تسلح نووي في المنطقة ، ويكون مفتوحاً لكل الدول في الشرق الأوسط مع التأكد من عدم استخدامه لغرض صنع الأسلحة النووية ، لكن إيران رفضت الاقتراح . انظر تصريحات أمين عام المجلس القومي الإيراني في هذا الشأن والمنشورة بجريدة الرأي الكويتية ، الصادرة في 4-11-2007 ، ص59 .
     
  4. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,839
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    الخاتمة

    كان من المتوقع صدور قرار جديد من مجلس الأمن في أواخر نوفمبر 2007م يشدد العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مع امتناع كل من موسكو وبكين عن استعمال حق الفيتو . وفي هذا السياق يمكن ملاحظة أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن هي عضو أيضاً في قمة الثماني الصناعية الكبرى كما أن الإيقاع في الملف النووي الإيراني يبدو سائراً نحو قرار جديد كلما دعت الحاجة.

    فقد صدر القرار 1737 في ديسمبر 2006 وصدر القرار 1747 في مارس 2007 وهكذا . وبالرغم من التراشق الإعلامي الروسي – الأمريكي ، فلا يتوقع استخدام موسكو أو بكين لحق النقض للاعتراض على قرار جديد يدين إيران ، بل الاستمرار في الأمةناع عن التصويت كما فعلتا في القرارات السابقة . كما أن أغلبية التسعة أصوات المطلوب من أصل 15 صوتاً هم كل أعضاء مجلس الأمن تبدو قضية محسومة من الآن . وتأسيساً على ذلك سيعود الملف النووي الإيراني ليكون القضية الأولى التي تشغل العالم والمنطقة ، بعدما نازعتها في ذلك قضايا إقليمية مثل الصومال والسودان ولبنان والعراق ، وإن اتفق الخبراء على أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران لن تجبرها على الرضوخ لإرادة مجلس الأمن ، تسعى واشنطن – العارفة بتلك الحقيقة – بموجب قرار مجلس الأمن ، إلى إدخال إيران من جديد في بؤرة الضغوط الدولية وخلق مناخ دولي تصعيدي ضد برنامجها النووي .

    تأسيساً على ذلك فإن قرار مجلس الأمن الجديد سيشكل محطة على طريق الصراع حول البرنامج النووي الإيراني ، وهي ليست محطة مصيرية على أي حال ولكنها مهمة من حيث كونها تشكل الأساس الذي تبنى عليه استراتيجية التصعيد الأمريكي في الشهور المقبلة . وفي ضوء تجارب المنطقة على مدار ثلاث سنوات مع الملف النووي الإيراني ، ستلعب طهران ببعض أوراقها الإقليمية في مقابل ورقة مجلس الأمن التي تمسك بها واشنطن . وهكذا فمن المتوقع مع كل تصعيد غربي في الملف النووي أن يتم تنفيسه من قبل حلفاء إيران ، احتقاناً في العراق ولبنان ، مع تشديد اللهجة من طهران وواشنطن حيال بعضهما البعض ، وبالطبع ستبني واشنطن تصعيدها المرتقب على القرار الجديد ، أما طهران فتسابق الزمن لبلوغ نقطة اللاعودة في برنامجها النووي .
     
  5. Kate Mudallton

    Kate Mudallton عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2016
    المشاركات:
    8
    الإعجابات المتلقاة:
    3
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    أنثى

    Print

    شكرا لمجهودك
     
  6. Kate Mudallton

    Kate Mudallton عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2016
    المشاركات:
    8
    الإعجابات المتلقاة:
    3
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    أنثى

    Print

     
    أعجب بهذه المشاركة Ha La
  7. آمنة بن يوسف

    آمنة بن يوسف عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏16 فبراير 2016
    المشاركات:
    56
    الإعجابات المتلقاة:
    6
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    أنثى

    Print

  8. عليعليعلي

    عليعليعلي عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏19 مارس 2016
    المشاركات:
    93
    الإعجابات المتلقاة:
    18
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

    هذا جيد شكرا
     
  9. عليعليعلي

    عليعليعلي عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏19 مارس 2016
    المشاركات:
    93
    الإعجابات المتلقاة:
    18
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

جاري تحميل الصفحة...