1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,836
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    المتغيرات الجديدة فى الاستراتيجية النووية فى الشرق الأوسط

    المصدر: السياسة الدولية
    بقلم: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    إن منطقة الشرق الأوسط من أكثر النظم الإقليمية فى العالم التى تثار فيها المسألة النووية بطريقة أكثر جديدة وخطورة من النظم الإقليمية الأخرى، رغم أن شدة وتلاحق وكثافة التفاعلات السياسية فى المنطقة تكاد لا تترك فرصة حقيقية لمناقشة الوضعية الجديدة بطريقة متعمقة وعلى مستويات متعددة إلا أن الطرف المحتكر للسلاح النووى يحرص دائما على أن يستعرض قدراته النووية فى أوقات محددة وبصورة مختلفة من أول التصريحات المستترة التى تجئ ردا على أسئلة صحفية معدة مسبقا، وحتى عمليات الاستخبارات ذات الطابع الدعائى والتى كانت آخرها عملية ظفانونو ورغم أن ذلك يعد أقل أدوات إعلان السياسة الخارجية مصداقية إلا أنها فى نفس الوقت أكثرها خطورة فلا يمكن تجاهل احتمال وجود سياسة خارجية مختلفة (1) ثم أنها تثير السؤال حول الأسباب التى تدفع دولة ما إلى عدم إعلان سياستها النووية أو التنصل منها ورغم أن التصريحات الإسرائيلية لا تلزم أى طرف عربى بالعمل على أساسها فمن الخطأ بمكان أن يفسر أى تصريح رسمى حول السياسة الخارجية بصفاء النية (2) فمنذ نهاية الستينات بدأت عناصر الاستراتيجية الذرية تظهر فى المنطقة وحتى أوائل الثمانينات أخذت هذه العناصر تتجمع حتى شكلت إطارا عاما لحقبة نووية اتسمت باحتكار أحد أطراف الصراع الأساسى فى المنطقة وهو الصراع العربى الإسرائيلى للقدرات النووية وإتباع سياسة استراتيجية اصطلح الكتاب العرب على تسميتها الردع بالشك بينما يسميها الكتاب الإسرائيليون فى الغالب سياسة الغموض الذرى(3) ، وهو تعبير أكثر دقة وموضوعية وتميزت هذه المرحلة بجدالات عربية تدور فى معظمها حول ما إذ كانت إسرائيل تمتلك السلاح النووى أم لا وبصورة أكثر دقة، حول ما إذا كان العامل الذرى قد اصبح أحد عناصر التفاعلات فى النظام الإقليمى للشرق الأوسط أم أن ذلك ليس مؤكدا بالشكل الكافى الذى يسمح بتجاوز مرحلة الشك إلى مرحلة اليقين ويعتبر يوم 6 أكتوبر 1986 نقطة تحول جزئية فى مسألة تناول أهمية ودور الأسلحة النووية فى إدارة التفاعلات فى الشرق الأوسط فى الفترة المقبلة، وهو اليوم الذى تناقلت فيه وسائل الإعلام نصوص إفادة مورد خاى فاتونو التى نشرت فى صحيفة الصنداى تايمز تحت عنوان ترسانة إسرائيل النووية (4) والتى تضمنت عبرة محورية وهى أن إسرائيل أصبحت تحتل المرتبة السادسة ضمن القوى النووية فى العالم وأصبح من الموضوعية أن يتم الحديث عن بداية ظهور الاستراتيجية النووية فى الشرق الأوسط بطريقة أقرب إلى الثبات والاستمرار بدلا من الحديث عن مجرد سياسة تمثل خطأ من خطوط استراتيجية كلية تقليدية وبدء دخول النظام الإقليمى الشرق أوسطى إلى الحقبة النووية على المستوى الديناميكى بكل ما يتضمنه ذلك من عناصر وتفاعلات (5) ولهذه المرحلة دلائل ومؤشرات غير اعتيادية إذ ينبغى التفكير جديا فى خطورة الوضع المترتب على التغير النوعى فى مضمار الأسلحة المستخدمة فى إدارة الصراع، خاصة إذا ما كانت نوعية الأسلحة الجديدة ذات منطق استراتيجى يتميز بالطابع والتأثير الانقلابى على مسار الأحداث فى أشد مناطق العالم حساسية فى الوقت الحاضر المؤشرات السياسية العسكرية لتقرير الصنداى تايمز: ذكر فانونو أن المفاعل الذى تبلغ قوته 26 ميجاوات قد تمت زيادة قوته لتصل إلى 150 ميجاوات ويشير ذلك إلى أن الإسرائيليين لا تتوافر لديهم المقدرة على صنع ما بين 10 إلى 20 قنبلة فقط بل انهم أنتجوا تبعا لذلك أكثر من مائة قنبلة ذرية ويذكر أيضا أنه يتم كذلك إنتاج مواد مثل الليثيوم والتريتيوم والدويتريم (الماء الثقيل) ويعنى ذلك إمكانية إنتاج القنابل النيترونية وهو البرنامج ذو الطابع شديد السرية نظرا لما له من نتائج حاسمة على مستقبل التفاعلات العسكرية فى الصراع وقدم فانونو أيضا وصفا تفصيليا موثقا لنظام العمل فى مركز الأبحاث الذرية السرى فى دايمونا وهناك ثلاث ملاحظات أساسية على هذا التقرير أو على هذا النوع المتقدم من إفشاء الأسرار: 1 بصرف النظر عما إذا كان ذلك صحيحا بتفاصيله أم لا، فإن هذه المعلومات تطرح قضايا جديدة على واقع الاستراتيجية النووية فى الشرق الأوسط أن لم يكن على المستويات العملية فعلى مستوى الفكر الاستراتيجى العربى على الأقل خاصة وأنه قد تم تأكيد هذه المعلومات المرفقة بأكثر من 60 رسما توضيحيا نشرتها الصحيفة من قبل علماء محايدين مثل فرانك برنابى الذى كان يرأس معهد السلام السويدى الذى قال أن تقرير فانون مقنع تماما وأيضا من قبل العالم الأمريكى إدوارد تيلور الذى ذكر أن فى إمكان إسرائيل صنع ما بين 105 أسلحة ذرية سنويا وإن كانت هذه الأسلحة أقل أهمية وفعالية بالمقارنة بالأسلحة الذرية الأولى التى أنتجتها الولايات المتحدة وقد شكلت علماء بريطانيا فى بعض نقاط التقرير خاصة مسألة زيادة قدرة المفاعل إلى 150 ميجاوات (6) إذن مضمون الملاحظة الأولى أن المعلومات تأتى هذه المرة موثقة ومؤكدة ولا يوجد من ينفى ذلك بنفس المستوى من التأكد وفيما يتعلق بقواعد الاستراتيجية نجدها لا تتعامل مع المعلومات على مستوى الشك أو التعليق حتى شرط لاحق وتكاد هذه الحالة تصل إلى مستوى اليقين الكامل.
    2 - لا يستطيع أحد أن يتصور أن اعترافات فانون تلقائية وغير موجهة دون أن يتعرض لأسئلة كثيرة فهى عملية منظمة تماما (7) وعمليات الاستخبارات لا تكون فى العادة رسائل موجهة إلى الرأى العام فقط وإنما للأجهزة والمؤسسات المتخصصة القادرة على تحليل هذه البيانات بدقة وتتضمن دائما حدا أدنى من الصدق وتشتمل على معلومات أكثر إثارة ثم معلومات أساسية أكثر أهمية وربما تتضمن أبعادا للاهتمام عما يحدث فعلا فى منطقة دايمونا، أو عن طبيعة الردع القادم وخاصة رسالة بهذا الحجم والوثائقية.
    3 - فى هذه الحالة لا يستطيع الكتاب العرب العودة إلى المقولة القديمة وهى أن هذه القضية جزء من حملة دعاية إسرائيلية مقصودة تهدف أما إلى إرهاب أى دولة عربية أو خلط أوراق المناخ العام للتسويات فى المنطقة وإثارة مزيد من الأساطير التى تكون مادة جذابة لأحداث وسائل الأعلام لوقت طويل (8) مما يدخل تحت بند الردع النفسى فمن الواضح أن عملية تسريب المعلومات جاءت هذه المرة فى إطار سياسة جادة وعلى مستوى سيكون من الصعب أن يتم تجاهل نتائجه والنتيجة الأساسية الآن أن إسرائيل قد أكدت امتلاكها لقدرات النووية أو بطريقة محددة للأسلحة النووية تماما وبصورة عملية وإنما تم اختيار الوسيلة الملائمة فبدلا من أن يصرح بذلك مسئول رسمى ويرسل بوثائقه إلى الصحف قام باحث حانق على السلطات الإسرائيلية بهذه المهمة وهكذا تواجه المنطقة الحقيقية الأساسية التى لم يقدمها تقرير فانون كاكتشاف، ولكنه أكدها بصورة تجعل مناقشتها مرة أخرى غير مجدية وهى أن الأسلحة الذرية أصبحت عنصرا أساسيا له استعمالات سياسية محددة (9) بدأت الآن فى تفاعلات الشرق الأوسط ويعتبر هذا التطور الأخير أعلانا غير رسمى لهذه الحقيقة ولكن قواعد الاستراتيجية لا تقرأ أهمية عنصر الرسمية أو غير الرسمية فى الأمور ذات الصفة السياسية العسكرية وتطرح الاستراتيجية الذرية الشرق أوسطية فى هذه المرحلة العديد من المتغيرات الأساسية والعناصر ذات المؤشرات السياسية العسكرية المركبة والتى تمثل الخطوط الأساسية لقضايا إدارة الصراع فى ظل العامل النووى.
    1 - الاقتراب الاستراتيجى الاستاتيكى للخيار النووى: إن كل نوع من أنواع الصراعات فى العالم المعاصر يملى مفاهيمه الخاصة به ومن الصعب تطبيق قواعد ومفاهيم إدارة الصراع الدولى على المستوى الإقليمى وبالرغم من أن مفاهيم الاستراتيجية الذرية نابعة إلى حد كبير من طبيعة السلاح الذرى نفسه أكثر من كونها معبرة عن مسرح العمليات الصراعية إلا أن التطورات الحديثة فى تصميم الأسلحة الذرية قد طورت معادلة الستينات وأضحت هناك إمكانية إيجاد معادلة مرنة بالقدر الكافى بين السلام الذرى ومسرح العمليات الصراعية يلعب فيها الخير دور العامل المستقل (10) والنظام الإقليمى فى الشرق الأوسط له خصائص جيوبولوتكية تضع حدودا معينة على الأسلحة التى تستعمل فيه ومن هذه القواعد المتعلقة بأسلحة التدمير الشامل أن مجرد هذه الأسلحة خاصة الذرية يمكن أن يرتب أوضاعا ونتائج أساسية على مسار الصراع فى المنطقة خاصة إذا كانت عنصرا ثابتا فى استراتيجية لها مفاهيم مختلفة فيما يتعلق بالأمن وطبيعة الحدود ونوعا من الحتمية فى تنظير أسس الحركة السياسية وهناك عدة قضايا متعلقة باستاتيكية الخيار الذرى وعلاقته بتفاعلات الشرق الأوسط أولا: وجود الأسلحة الذرية هناك اتفاق على أن الاستخدام المؤكد للقنبلة الذرية سوف يكون عندما يتعرض الكيان الإسرائيلى لهزيمة تفوق قدرته على احتمالها أى أنها سوف تستخدم كحل أخير لإنقاذ هذا الكيان من الانهيار (11) وثمة حالة أخرى عندما يتعرض هذا الكيان داخليا لضغوط تهدد بنهايته فقد تستعمل أسطورة شمشون عندما ينتج ذلك عن هروب التحرير الشعبية مثلا فوجود القنبلة الذرية يحقق الأمن الإسرائيلى بالمعنى السلبى تماما وبتكلفة معقولة إن إسرائيل تصر دائما على الحديث عن مفهوم الأمن بالمعنى المطلق وترى أن الأسلحة النووية قادرة على تحقيق هذا الهدف وهذا يطرح مشكلة بالنسبة للجانب العربى إذا أنه سيعنى الأمن الناقص لأكثر من دولة عربية وسيتركز هامش عدم الأمن كله فى الجانب العربى وبالتالى سوف يكون من الصعب أن تيم أى نوع من التعامل العسكرى أو التفاوضى بدون الضغط على متغيرات الأمن القومى الإسرائيلى وهذه هى المعضلة التى يواجهها أى استراتيجى عربى يفكر فى وضع سيناريوهات تفاعلات جذرية مقبلة مع إسرائيل أيضا مجرد وجود السلاح النووى يحقق القوة القومية للدولة وينفى أية شبهة ضعف عن هذه الدولة لأن القنبلة الذرية هى قمة البنية العسكرية فى الدولة ولكن القوى لا تساوى الهيبة دائما (12) ثم أنها قوة أكبر من أن تستخدم فى درع أعمال عسكرية وسياسية محدودة وهى قوة لا تخيف رجال حرب العصابات صحيح أنها تحقق قوة الدولة ولكنها قوة بعيدة عن الواقع ومن الصعب تحويلها إلى وسيلة للحصول على قيم أخرى، خاصة القيم المحدودة وفى الشرق الأوسط بالذات صغر حجم الدولة وطبيعة التركز السكانى بها وارتباط هوية الدول بالمدن التى تقع فيها العواصم يجعل من وجود قوة نووية صغيرة لدى دولة ما مصدر تعديد للهوية القومية للدولة الأخرى ومعضلة الشرق الأوسط الحقيقية هى أن إطلاق صاروخ نووى واحد على عاصمة دولة معينة كفيل بإنهاء هذه الدولة من الناحية الواقعية ونفس القاعدة تنطبق بصورة أكثر تأكيدا على إسرائيل وبذلك تدخل المنطقة ما يسمى ب The game of chieken (13) ولكنها من طرف واحد إذن مجرد وجود القنبلة يقترن ببقاء الدولة ورغم أن قاعدة البقاء المقترنة بامتلاك أسلحة نووية قاعدة عامة تنطبق على جميع دول النادى الذرى إلا أنها تكتسب فى الشرق الأوسط خصوصية مختلفة فلا يوجد فى العالم من يشكك فى وجود وشرعية فرنسا مثلا كدولة ولا يوجد لدى هذه الدول إشكاليات تاريخية متعلقة بكيانها أما إسرائيل، فمجرد أن يجعل السلاح النووى وجودها قائم بطريقة نهائية، فهذا هدف من أهدافها التى كانت سياساتها تعمل طويلا من أجله ورغم أنه لم يوجد طرف عربى يطرح بطريقة جديدة مسألة إلقاء إسرائيل فى البحر أو مقول الإبادة إلا أن هذه المقولة كانت تشكل أساسا فلسفيا أو على الأقل معنويا للدراسات العربية التى جرت قبل عام 1967 والتى يتحدث الكثير منها عن نهاية إسرائيل ويمكن الآن الحديث عن ذلك ولكن سوف تطرح صيغ أخرى مثل الذوبان فى المنطقة أما مسألة النهاية المادية فسوف يكون لها ثمن لن يحتمله لا العرب ولا إسرائيل وسيكون العامل الذرى هو المسيطر تماما على أية دراسة من هذا النوع الذى أصبح يوضع تحت عنوان التفكير فيما لا يستحسن التفكير فيه وقد طرح د لطفى عبد العظيم مقولة الإبادة فى مجلة الأهرام الاقتصادى ولم تجد صدى بل وجدت هجوم كما أن شرعية وجود إسرائيل أو عدم وجودها لم تعد مطروحة على الساحة العربية فقد جعلت القوة العسكرية والأمر الواقع السياسات فى الشرق الأوسط أكثر واقعية وعملية
    ثانيا: احتكار السلاح الذرى: عندما اتخذ مجلس الوزراء الإسرائيلى فى أكتوبر 1980 قرار تدمير المفاعل النووى العراقى كان الأغلبية تؤيد هذا القرار وانحصرت الخلافات فى مسائل تكتيكية وهذا القرار السريع الاتخاذ يعكس الجدل الذى يجرى داخل إسرائيل على امتداد ما يزيد عن عشر سنوات فقد بدأت مناقشة السياسة النووية لإسرائيل منذ إقامة مفاعل دايمونا وقد ظهرت مدرستان للتفكير فقد كان الصقور ذوو النظرة الاستراتيجية يصرون ويسعون إلى أن تحقق إسرائيل ليس فقط تفوقا نوويا فى الشرق الأوسط وإنما احتكارا نوويا (وهى مدرسة التفكير التى سادت) وينادون بإتباع سياسة الرد المرن ويعتقدون أن الاحتكار النووى الإسرائيلى وتفوق إسرائيل سيؤدى فى النهاية إلى حل الصراع العربى الإسرائيلى تبعا لشروط إسرائيل (14) ورغم أن الحمائم يرون أنه لا يجب إيقاف تطوير الأسلحة النووية فى المنطقة وان من الصعب أن تحتفظ إسرائيل بتفوقها إلا أن الرأى الأول هو الذى يمثل جوهر السياسة النووية الإسرائيلية الحالية وبالتالى فالمشكلة بالنسبة للعرب ليست هى وجود القنبلة وإنما إصرار إسرائيل على احتكارها والعمل ضد أى طرف عربى يحاول امتلاك القدرات وليست القنبلة الذرية ويعتبر بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين أن حصول بعض الدول العربية على السلاح النووى يشكل فى حد ذاته إعلان حرب على إسرائيل وذكر روفائيل ايتان رئيس أركان الجيش الإسرائيلى أن إسرائيل سوف تضرب فى كل مكان لمنع أى دولة عربية من الحصول على أسلحة نووية بدعوى أن إسرائيل لن تتحمل وجود أسلحة نووية فى أيدى العرب (15) أما المبرر الاستراتيجى لذلك أنه فى حالة امتلاك أية دولة عربية للأسلحة النووية فسوف يتحول الموقف تماما لصالح الجانب العربة ولن تحدث فقط عملية تحييد لقنبلة إسرائيل الذرية وإنما احتمال عشرة ضربات نووية مثلا بينما لا تحتمل إسرائيل سوى ضربة واحدة مؤكدة هذا ما تؤكده إسرائيل وبعض الكتاب العرب (16) ولكن هل حالة التوازن حقيقة تهدد أمن إسرائيل لدرجة تجعلها تقاوم أية إرهاصات للوصول إليها، وهل يمكن إتمام صفقة إسرائيل مقابل عشرة عواصم عربية أن القيود على استعمال السلاح النووى واحدة على الجانبين أن إسرائيل سوف تمنع الأطراف العربية من امتلاك السلاح النووى لأنها مستفيدة تماما من الحالة الراهنة أو المقبلة وليس لأنها خائفة من المستقبل فهى تحاول احتكار القدرات النووية حتى تتم عملية ترتيب أوضاع فى المنطقة بشكل يجعل من السباق النووى فيما بعد غير ذى قيمة أما التعبير العملى عن هذه الحقيقة الاستراتيجية يعنى أن إسرائيل تجد من حقها القيام بعملية إجهاض لأية محاولة عربية للحصول على الخيار النووى وهى فى بدايتها كأحد أشكال الدفاع عن النفس وقال بيجن سوف تتكرر عملية بابل إذا ما تكررت الظروف وبالطبع هناك وسائل عديدة يمكن أن تستخدم فى ذلك مثل أساليب التصفية الجسدية للعلماء العرب أو الابتزاز والتهديد الشخصى للخبراء الأجانب ثم الضغط على الدول والشركات لإيقاف تعاونها وبرامجها العلمية النووية المشتركة مع الدول العربية أو الهجمات المباشرة وعمليات التدمير المنظمة للمنشآت النووية العربية إن المشكلة أعقد من مجرد آثار وجود القنبلة وعلى القادة العرب أن يخرجوا بتصورات عملية لكسر حالة الاحتكار خاصة وأن فرنسا لم تفعل شيئا عندما تم تدمير اوزيراك العراقى والولايات المتحدة تستسلم لحالة تجميد برنامج التعاون النووى مع مصر فالعامل الدولى لا يعول عليه كثيرا فى هذه القضية ثالثا: الكم والكيف النووى فى الشرق الأوسط: أجرى معهد الدراسات الاستراتيجية بجامعة جورج تاون دراسة عن الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط وجاء فيها أن باستطاعة إسرائيل نشر 24 سلاحا ذريا فى ساعات بينما ذكرت وكالة الدفاع المدنى الأمريكية أن إسرائيل قادرة على إنتاج 70 رأسا نووية وهناك حقائق تذكر أن عدد القنابل النووية كان فى 1973 (13) قنبلة وفى الواقع لقد أصبحت مشكلة حدود القدرة النووية الإسرائيلية من أكثر المسائل إثارة فى الشرق الأوسط وأصبحت كل المقالات التى تتحدث عن قنبلة إسرائيل تذكر تقديرات لعدد هذه القنابل إلا أن التقديرات لم تتعد أبدا ال 100 رأس نووى ولذلك جاءت المفاجأة الحقيقية لتقرير الصنداى تايمز عندما قال فانونو أن إسرائيل تمتلك قرابة (200) رأس نووية أما آخر التقديرات، فقد ذكرت أرقاما مطابقة لتقديرات فانونو وهو أن عدد ما تمتلكه إسرائيل من قنابل ذرية يعادل ما بين مائة، (150) قنبلة وأنه سوف تكون فى مخازن إسرائيل قرابة (100) قنبلة أخرى قبل نهاية هذا القرن، ولكن لا زالت مجلة جينز ويكلى البريطانى تذكر حتى الآن أرقاما أكثر تواضعا تتراوح بين 15،20 قنبلة ذرية وتوجد لدى إسرائيل عدد من الصواريخ ذات الرؤوس النووية القادرة على نقل هذه الأسلحة إلى أهدافها مثل أريجا 2 أو صواريخ جرسن 2 أرض أرض بالإضافة إلى الطائرات (17) أن قضية العدد ليس لها قيمة حقيقية إلا فى حالة التوازن الذرى وتقدير إمكانية الضربة الثانية المؤكدة وهنا يتم الحديث عن العدد الذى يمكن أن يبقى بعد الضربة الأولى ولكن فى الشرق الأوسط تختلف الأوضاع فنحن إزاء استراتيجية نووية من طرف واحد دولة واحدة فقط تمتلك الأسلحة الذرية وتزيد من أعدادها بطريقة توحى بأن الحجم الأمثل الذى يتناسب مع أهدافها لم يتحقق بعد وبما أن امتلاك العرب لخمس قنابل ذرية محمية وموجهة جيدا يمكن أن يشكل ردعا كافيا فى المستقبل لإسرائيل فيبدو أن زيادة إسرائيل لإعداد أسلحة ترسانتها النووية يحدث بهدف جعل قرار الضربة الأولى فى المستقبل مستحيلا ورهن أكبر عدد من الأهداف الاستراتيجية العربية حتى تصل إلى مرحلة التدمير الشامل، خاصة وأنها جربت أن تجرى غارات على العراق وتونس، وهددت مرة بضرة اليمن أن أخطر الأمور فى الشرق الأوسط ليست وجود القنبلة أو احتكارها بقدر ما هو عيار الأسلحة الذرية ونوعياتها التى تجرى عليها الأبحاث الآن فى إسرائيل فإذا كانت القنبلة الذرية بالحجم الحالى غير صالحة للاستخدام إلا فى حالات محددة نهائية، فإن التطورات الحديثة فى تصميم الأسلحة النووية التكتيكية قد جعلتها قابلة للاستخدام فى ميادين القتال وجعلت الفارق التدميرى بين أصغرها وأقوى الأسلحة التقليدية ليس كبيرا، رغم وجود الفاصل الإشعاعى بين النوعين حتى الآن وهذا التطور النوعى فى تصميم الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط يستلزم دراسات جادة ومعلومات أكثر تأكيدا لأنها قد تنفى فى وقت من الأوقات كل نظريات استخدامات القنابل الذرية الاستراتيجية أو قابلية العنصر الذى بصفة عامة للاستخدام 2 - الشرق الأوسط فى مرحلة الاحتكار الذرى: تمر منطقة الشرق الأوسط الآن بمرحل الاحتكار الذرى حيث يمتلك أحد أطراف الصراع فيها الأسلحة الذرية ووسائط نقلها بينما لا توجد معلومات عن امتلاك أحد أطراف الصراع الآخرين لهذه الأسلحة ويرى الطرف المحتكر أن مصالحه الأساسية لن تتحقق إلا فى هذه الحالة فقط ولذلك سوف يؤدى أى سلوك غير تعاونى من قبل أحد الأطراف للإخلال بهذه الوضعية إلى سلوك صراعى من قبل الطرف المحتكر وتطرح هذه المرحلة العديد من القضايا أولا: سلوك القوة النووية فى مواجهة القوى التقليدية: هل يؤدى امتلاك دولة معينة لمقدرة نووية وافتقاد خصمها إلى مثل هذه المقدرة إلى تسهيل الاستخدام الفعلى لمثل هذه الأسلحة؟ بصفة عامة تتسم إجابات مثل هذه الأسئلة بالتعدد فى المحاور وكثرة الاحتمالات ثم وجود يقين داخلى لدى كل باحث أن هذه الأسلحة لن تستخدم مرة أخرى فهناك قيد معنوى هائل يرتبك باستخدام القوة النووية فى هذه الحالة منذ استخدام الولايات المتحدة لقنبلتها النووية ضد اليابان فى 1945 (18) وقد يقال أن القوة النووية فى غير حاجة لأسلحتها النووية نظرا لأنها متفوقة بالضرورة فى ميزان القوى التقليدية وبالتالى تستطيع تحقيق أهدافها، بطريقة أخرى غير القنبلة الذرية ولكن الميزان العسكرى ليس مختلا تماما فى الشرق الأوسط وإذا كان كذلك الآن فلن يظل كذلك فى المستقبل خاصة إذا ما وصلت إسرائيل إلى حدود النمو فى القدرات التقليدية ثم أن الردع التقليدى يفشل دائما فى وقف بدء وتصاعد الحروب فى الشرق الأوسط ولاشك أن بعض المواقف قد وجدت بحيث نشأت حاجة معقولة من جانب الدولة النووية لاستخدام السلام النووى مثلما حدث للولايات المتحدة فى فيتنام، أو فى حرب 1973 عندما انهارت الأنساق الدفاعية الأولى لإسرائيل وبدأ أن الدولة على وشك الاختراق، لدرجة أن قادة إسرائيل قرروا فعلا إعداد القوة النووية للعمل وبصرف النظر عن مفهوم التهديد بالقوة النووية وأهدافه فى هذه الحالة بالتحديد، فقد أدت هذه المناورة الواسعة أهدافها تماما إن هذا النمط من السلوك يفترض أن الدولة العربية غر متحالفة مع وقوى دولية تمتلك الأسلحة النووية وهذا غير صحيح فهناك القيد الدولى على حرية استخدام أسلحة نووية فى صراعات إقليمية بطريقة تؤدى إلى تهديد المستوى الدولى بالانهيار (19) ولا يعنى كل ذلك أن امتلاك السلاح النووى لا يكون له أى أثر ففى الواقع أن مالك السلاح النووى يكون أكثر حرية فى حركته فى القوة غير النووية فى تصعيد الصراع تكنولوجيا واستخدام قدراته العسكرية التقليدية بمرونة أكثر وإذا كان مسرح العمليات فى الشرق الأوسط سوف يصنع حدودا كبيرة حول حرية اتخاذ القرار باستخدام الأسلحة النووية فقد أتاحت التطورات فى تصميم الأسلحة الذرية حرية كبيرة فى هذا المجال وجعلت من الممكن استخدام الأسلحة التكتيكية النووية على مسارح عمليات ضيقة إذن حدود العمليات الحربية وأهداف الأطراف المشتركة فيها هى التى ستحدد فى النهاية هل سيتم هذا الاستخدام أم لا؟ وهناك رأى سائد فى الكتابات الإسرائيلية وهو أن الرئيسين أنور السادات وحافظ الأسد قد خططا عمليات حرب أكتوبر على أساس نظرية الحرب المحدودة حتى لا يتم الاصطدام بالحاجز النووى فى إحدى مراحل الحرب (20)
    ثانيا: خبرة الصراع الدولى فترة 1945 1949 مرت الاستراتيجية النووية على المستوى الدولى بعدة مراحل تشكلت خلالها سياسات استراتيجية عديدة للقوى العظمى وتعتبر أهم هذه المراحل من وجهة النظر الشرق أوسطية هى المرحلة الأولى التى استمرت أربع سنوات بين عامى 1945، 1949، وهى مرحلة الاحتكار الأمريكى للأسلحة الذرية وهى مرحلة لها خصائصها الذاتية المميزة التى تجعل من قواعدها العسكرية دروسا غير قابلة للنقل إلى ميادين أخرى إلا فى خطوطها العامة التى تلقى الضوء على سلوك قوة عظمى تحتكر السلاح النووى فى مواجهة قوة عظمى أخرى لا تمتلكه الأمر المثير أن الاتحاد السوفيتى تبنى فى هذه الفترة أفكارا سياسية مجملها التقليل من أهمية الأسلحة النووية فى التخطيط الاستراتيجى الذاتى ونفس الأمر ذكره ماوتسى تونج فى عبارته الشهيرة حول الأسلحة النووية أنها نمر من ورق وهى عبارة سياسية وليست استراتيجية ونفس الشىء يوضح لنا الموقف العربى الرسمى من الأسلحة الذرية وكأنها أشياء لا قيمة لها ولا تخيف أحدا ولكن إذا كانت طبيعة السلاح النووى فى هذه الفترات تبرر هذه السياسات وقد كانت القنبلة تسمى الرجل البدين فلا يعنى ذلك أن التاريخ فى الأربعينات أو طبيعة الأسلحة الذرية الحالية تبرر أن تسود هذه النظرة العامة وقد تبنت الولايات المتحدة فى هذه الفترة سياسة الاحتواء والأسس العسكرية لهذه السياسة تقوم على القواعد الآتية كما يذكرها د إسماعيل صبرى مقلد: (21)
    أ - أن الحرب الشاملة هى الشكل الوحيد لأية حرب تقع مع الاتحاد السوفيتى بسب بهجومه المباشر أو تصرفاته تجاه الولايات المتحدة أو غرب أوروبا
    ب - أن التفوق الجوى يشكل رادعا استراتيجيا حاسما ضد أية هجمات توجع إلى الغرب
    ج - أن السوفيت لن يجرءوا على المخاطرة باستعمال القوة حتى يتوفر لهم مخزون كاف من الأسلحة الذرية ووسائل فعالة لنقلها ودفاع كاف ضد قاذفات القنابل الاستراتيجية وقد مضت الولايات المتحدة تحت المظلة الذرية فى جس نبض المناطق الضعيفة فى العالم ومحاولة تشكيل تفاعلاته فى هذا الوقت وقد قام بعض الباحثين بإلقاء نظرة إلى الوراء على سير العلاقات الدولية فى سنوات الاحتكار الأمريكى فوجدوا أن الولايات المتحدة لم تعرف أو لم تستطع الاستفادة دبلوماسيا من قوتها العسكرية، خاصة وأن أسلحتها الذرية مشلولة بسبب قوتها الزائدة وهولها الكبير وهذا ما دفعهم للبحث عن سلاح آخر أقل فتكا وتدميرا يمكن استخدامه كأداة فى يد السياسة وبدأت الأسلحة الذرية التكتيكية تظهر ويعتقد الكثيرون أن إسرائيل قد تعلمت هذا الدرس جيدا (22) وبالطبع لا يمكن تفسير كل المكاسب النسبية الأمريكية أو التراجعات النسبية السوفيتية فى ضوء حالة الاحتكار الذرى وحدها خاصة وأن السياسة الأمريكية قد أصيبت ببعض النكسات فى هذه الفترة (23) فذلك يحتاج دراسة مستقلة ولكن هناك وقائع محددة كان للأسلحة الذرية آثارها الحاسمة فيها ففى عام 1946 هدد الرئيس الأمريكى هارى ترومان باستخدام الأسلحة الذرية ضد الاتحاد السوفيتى إذا ما استمر فى احتلال شمال إيران كما هدد باستعمالها فى أزمة برلين 1948 وفى كوريا عام 1950 ورغم أنه لا يمكن إرجاع تسوية هذه الأزمات إلى حالة الاحتكار فقط إلا أنه لو لم تكن الحرب الذرية ممكنة رغم أن أحدا لا يريدها لما كان للردع إلا تأثير يذكر
    ثالثا: السلوك النووى الإسرائيلى فى مرحلة الاحتكار الذرى: ذكرت جريدة الصنداى تايمز فى تقريرها السابق الإشارة إليه هذه العبارة بالنص: أن الشهادة التى أدلى بها فانونو والتى قام بدراستها وتفحصها عدد من كبار الخبراء فى مجال الذرة فى أوروبا وأمريكا تظهر أن إسرائيل ليست مجرد قزم نووى بل لابد للعالم الآن أن ينظر إليها كقوة نووية رئيسية تأتى فى المرتبة السادسة من قائمة الدول النووية ولديها مخزون نووى لا يقل عن 100 قنبلة، كما أنها تمتلك المكونات والقدرة على صنع قنابل ذرية ونيترونية أو هيدروجينية والنتيجة الأساسية لكل هذا أن القنبلة لم تعد تقبع فى السرداب وسوف يكون على الكتاب العرب تحمل عبء انهيار ما يسمونه فى الغالب استراتيجية الردع من خلال الشك فى هذه المرحلة من مراحل تطور الاستراتيجية الذرية فى الشرق الأوسط وإذا بقى مكان لهذه السياسة الاستراتيجية على أرضية الشرق الأوسط فلن يكون متعلقا بوجود السلاح النووى أم لا ولكن بالاستراتيجية التى تخطط إسرائيل لاستخدامه لعنصر أساسى من عناصرها وفى الواقع لا يوجد مكان للردع النووى على الأرضية العربية فمن غير المتصور أن مفهوما يقوم على أساس القدرة على الضربة الثأرية الثانية يمكن أن يشكل سياسة لدولة تحتكر السلاح النووى فهو يوجد فقط فى حالة التوازن النووى ثم أن إسرائيل لا تعتمد على الاستخدام السلبى للقوة العسكرية وقد طورت تفريعات كثيرة للحرب الوقائية لإحباط أهداف الخصم وإرغامه على التراجع عن نواياه، فهى تستخدم القنابل لتحقيق الردع بدلا من أن تستخدم الردع تجنب القتال كما يذكر الأستاذ أمين هويدى وتمتلك قدرات عسكرية تقليدية كافية لردع السلوك السياسى المضاد ذى الردع النووى لا يكون من جانب واحد إلا إذا كان موجها ضد خطط سياسية واسعة وهنا يسمى إجبارا وليس ضد قوى عسكرية تقليدية فالقوة النووية الإسرائيلية ليست سلاحا للردع سواء بالشك أو بالإعلان كما يذكر بعض الكتاب العرب، وهذه وجهة النظر الإسرائيلية: بل توضع تحت سياسة الاستخدام الإيجابى للقوة العسكرية وهو ما يذكره د عبد المنعم سعيد وما بدأ يجد قبولا فى دوائر البحث العلمى المختلفة فى الوقت الحالى فإسرائيل قد خططت لاستخدام قوتها النووية ليس فى دفع هجوم عربى على خطوطها الحمراء وإنما فى فرض أهدافها السياسة التى تراها محققه لمفهوم أمنها الذى يتسع كثيرا عن أى مفهوم تقليدى للأمن القومى لدولة ما فى العالم فهدف منع خلق تهديد للكيان الإسرائيلى يتحقق لمجرد وجود السلاح وهو ما يسمى فى الفكر الإسرائيلى أعداد القاعدة التكنولوجية لساعات الطوارئ القومية العليا فاستراتيجية الغموض الذرى، أو سنوات الغموض السابقة كما يسميها
    د افنيركوهين قد نجحت فى خلق حقائق سياسية استراتيجية لا يمكن تجاهلها فقد أعدت نظام ردع ذريا واقعيا للخطة الأخيرة وهى حماية كيان الدولة وكل ذلك بدون أن تستخدم تهديدات ذرية واضحة وبدون تبنى أساليب الردع الموجودة على المستوى الدولى وفى هذا الموقف وجدت إسرائيل نفسها مثل الدول الكبرى تقيم سياسة شيزوفرينية سياسة غير ذرية مع المحافظة على الاحتمال الذرى خوفا من طرح الخيار الذرى علانية حتى لا يسبب ردود أفعال غير متوقعة بين الأصدقاء والأعداء والآن وقد تم طرح البديل الذرى بصورة مؤكدة بدأت إسرائيل تكون استراتيجية الاستخدام الإيجابى للقوة الذرية وفرض الأهداف والتأثير على التفاعلات الصراعية والتعاونية فى الشرق الأوسط ثم دخلت كعنصر من عناصر اللعبة الدولية بانضمامها رسميا إلى برنامج حرب الكواكب لتبدأ مرحلة جديدة من تحقيق الأمن الإسرائيلى بالمعنى الإيجابى تحت المظلة الذرية وهو ما يعنى البدء فى إعادة ترتيب الأوضاع والهياكل والتفاعلات فى المنطقة بصورة لا تهدد أمنها على المدى الطويل أو بصورة أخرى استعمال الأسلحة النووية كغطاء للتحركات السياسية التى تهدف إلى فرض صيغة السلام الإسرائيلى بدون أن تعلن عن ذلك فالجميع متأكدون والحسابات تتم على هذا الأساس والاستراتيجية لا تعترف بالإعلانات الرسمية فى الأمور العسكرية ذات التأثير السياسى واسع المدى وعلى الأطراف العربية أن تبدأ فى إعادة حساباتها بالنسبة لمفاهيم النصر والهزيمة من الآن إن الحديث عن الردع يتطلب نوعا من الاعتماد المتبادل القائم على فكرة قدرة طرفى الصراع على الإيذاء للطرف الآخر بشكل متكافئ وأن لم يكن كذلك فعلى الأقل يتضمن حدا أدنى من القدرة على الإضرار لدى كل طرفى تكفى لإيجاد نوع من التوازن وامتلاك قدرات نووية محصنة تكفى للبقاء بعد الضربة الأولى حالة الاحتكار الحالية تنسف أغلب مقولات الردع كما أن الاستعداد الإسرائيلى للذهاب إلى الحد الأقصى للتعامل العسكرى مع العرب يطرح إمكانية استخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد أهداف الكيان الإسرائيلى بالفناء فالأسلحة الذرية كما يقول ريمون ارون قد وجدت لتستخدم وأخيرا يمكن القول أن منطقة الشرق الأوسط قد دخلت مرحلة جديدة من مراحل الاستراتيجية الذرية سوف تتحكم من خلال الاستخدام الإيجابى للقوة النووية فى تفاعلاتها الأساسية فى الحقبة القادمة المراجع: 1- د محمد السيد سليم تحليل السياسة الخارجية القاهرة بروفيشنال لإعلام والنشر 1984 ص 22
    2 - مايلز كوبلاند لعبة الأمم بيروت الانترناشيونال ترجمة خيرى حماد 1970
    3 - د افنيركوهين إسرائيل والقنبلة الذرية المجلة العسكرية الفلسطينية قبرص العدد 2 أبريل 19874 صحيفة صنداى تايمز البريطانية ترسانة إسرائيل النووية 6 أكتوبر 19865 عمر أحمد الخطيب القنبلة الذرية والمواجهة مع إسرائيل مركز الخليج للدراسات العربية الشارقة 1981 6 جوزيف يوفى هل تعد إسرائيل سادس قوة نووية فى العالم صحيفة ذود دويتشة تسايتونج الألمانية 1986/10/6 7 عباس رشدى العمارى الخيار النووى الإسرائيلى والسباق الحضارى السياسة الدولية العدد 88 أبريل 1987 8 مارك كولفن مناقشة الترسانة النووية الإسرائيلية صنداى تايمز البريطانية 1986/10/12 9 ايف كور السلاح السرى مجلة الأكسبريس الفرنسية 1986/10/21 10 جيم ميتشلم تطور السلاح النووى وتأثير الاستراتيجية الدفاع العربى عدد 38 أكتوبر 1985 11 اللواء أحمد فخر قنبلة إسرائيل الذرية الدفاع المصرية الأهرام العدد 3 أبريل 1985 13 كارل دويتش تحليل العلاقات الدولية القاهرة الهيئة العامة المصرية للكتاب 1983 14 د سليمان رشيد سلمان السلاح النووى والصراع العربى الإسرائيلى دار أبن خلدون بيروت الطبعة الأولى 1978 ص 82 15 عمر أحمد الخطيب العامل النووى فى الصراع العربى الإسرائيلى مجلة العلوم الاجتماعية الكويت العدد الرابع 1983 16 صبرى الشربينى الكابوس النووى الحرس الوطنى السعودية العدد 49 نوفمبر 1986 17 جان بيير لانجلييه إسرائيل والسرية حول قدراتها النووية صحيفة لوموند الفرنسية 1986/10/7 18 د أحمد يوسف أحمد العلاقات السياسية الدولية مذكرات غير منشورة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة 19 منير شفيق التسلح النووى الإسرائيلى والشرق الأوسط والسلم العالمى الحوار النمسا العدد 4 1987 20 علموس بيرلماتر ميشيل هاندل يورى بارجوزيف دقيقتان فوق بغداد الهيئة العامة للاستعلامات القاهرة ص 39 21 د إسماعيل صبرى مقلد الاستراتيجية والسياسة الدولية مؤسسة الأبحاث العربية بيروت الطبعة الأولى 1979 ص 133 22 حسن أغا مصر إسرائيل والقنبلة الذرية الطليعة القاهرة سبتمبر 1975 23 ريمون ارون الجدل الكبير حول الاستراتيجية الذرية دار الكتاب العربى سوريا الطبعة الأولى 1984، ص 63 24 افيجودرهاسيلكورن إسرائيل تنتهج سياسة ردع جديدة صحيفة الهيرالد تريبيون الدولية 1986/11/17
     
    أعجب بهذه المشاركة Nour
  2. طلال المسعودي

    طلال المسعودي عضو نجم المنتدى

    Country:
    Netherlands
    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2016
    المشاركات:
    67
    الإعجابات المتلقاة:
    9
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

جاري تحميل الصفحة...