1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]
    نشر بيتر رايت، وهو محاضر بالأكاديمية الملكية، هذا المقال بعنوان: المعارضة السياسية والمؤسسة العسكرية في دول العالم الثالث، العصا والسهم والدرع والسيف، في مجلة شؤون دولية، عدد 102، سيف 2006، وقام بترجمته: جورج سماحة، مجلة آفاق عدد 37، ربيع 2007، ويعيد "المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، نشره بعد الاتفاق مع المؤلف، مع حفظ حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والمترجم(1).

    تمهيد:

    من البداهة في دولنا الغربية أن للجيوش مهمتها الدستورية الواضحة وهي الدفاع عن الوطن تحت إمرة السلطة المدنية المنتخبة. ويستتبع هذا الأمر عدم خوض الجيوش في السياسة، أو إبداء قادة الجيش رأيهم علناً في الصراعات الحزبية. أما الجيوش في العالم الثالث فهي مؤسسات سياسية بامتياز، بل هي أهم المؤسسات السياسية وأشدها تماسكا، ثم هي مؤسسات تخلت عن مهمتها الدستورية في حماية الوطن، وانشغلت بحماية الحكام من شعوبهم.

    ومع ذلك يري بعض المفكرين الاستراتيجيين في الجيوش الضامن الوحيد لبقاء دول العالم الثالث الهشة، وخط الدفاع الأخير عن وجود السلطة والنظام المنضبط في هذه الدول، وذلك لعدة أسباب منها: انعدام التعاقد الاجتماعي والتقاليد الدستورية التي يتم بموجبها تداول السلطة سلميا، وهشاشة الدولة في العالم الثالث، لكونها في الغالب كيان مصطنع من صنع الاستعمار الأوروبي، وضعف ثقافة الدولة وحكم القانون لدي شعوب العالم الثالث عموما، لأسباب ثقافية وتاريخية عديدة، وضعف الولاء للدولة، وسيادة الولاء للروابط المحلية كالقبيلة، أو للأيدولوجيات العالمية العابرة للأوطان.

    ونحاول في هذا المقال تقديم تصور أولي عن العلاقة بين الجيوش والمعارضة السياسية في دول العالم الثالث، مستخدمين "العصا" و"السهم" و"الدرع" و"السيف" صورا مجازية، لشرح الطرائق الأربع الشائعة في المجال، وهي:

    1- طريقة العصا: وهي تحييد الجيش سياسيا، بحيث يتحول إلى عصا قد تؤلم لكنها لا تجرح كالسلاح.

    2- طريقة السهم: وهي استخدام الجيش للحصول على معلومات من قلب السلطة.

    3- طريقة الدرع: وهي استخدام الجيش لمنع السلطة من قمع معارضيها.

    4- طريقة السيف: وهي استخدام الجيش لقلب نظام الحكم وتغيير بنية المجتمع.

    وسنكتفي هنا بالإشارات النظرية العامة دون خوض في دراسة حالات مخصوصة في دول بعينها، كما سنقتصر علي الاستخدام السياسي للجيوش من طرق القوي المعارضة تخصيصا.

    أولاً: الجيش عصا في وجه السلطة:

    الأصل أن استخدام الجيوش في السياسة من قبل الحكام أو المعارضة خرق للدستور وهدم للإجماع السياسي بتغليب منطق الإكراه علي حكم القانون. لذلك تميل بعض القوي المعارضة في العالم الثالث إلى تحييد الجيش سياسيا، بدلا من محاولة استخدامه لصالحها ضد السلطة. وفي هذه الحالة يكون هدف المعارضة من اختراق الجيش هو حرمان السلطة المستبدة من أهم سند لها. وطريقة التحييد السياسي هي الأكثر انسجاما مع الخطاب الديمقراطي الذي تتبناه القوة المعارضة عادة، فهو يحمي هذه المعارضة من الازدواجية الأخلاقية، ويبني لها مصداقية صلبة على الأمد البعيد تخدمها وتخدم رسالتها التغيرية. أما استخدام الجيش لابتزاز السلطة سياسيا، أو للانقلاب عليها عسكريا، فالمفترض تجنب الإقدام عليه إلا في حالة استثنائية جدا، وذلك لما يثيره من إشكالات أخلاقية وعملية.

    ويكون تحييد الجيش بإحدى صيغتين:

    الأولي: الصيغة السياسية: وهي بناء حلف واسع بين القوي السياسية والاجتماعية الساعية إلى التغيير، ضد النظام الاستبدادي وسنده العسكري، حتى يضطر قادة الجيش إلى التخلي عن حماية المستبد، والرضوخ لخيار الشعب. وهذه الصيغة من التحييد أأمن وأضمن للتحول الاجتماعي المطلوب على المدي البعيد، لأن القوي السياسية والاجتماعية المتعاضدة في الوقوف ضد المستبد وجيشه ستتعود على العمل معا، وستدرك بشكل أعمق ما يجمع بينها وهي تصارع الاستبداد، مما يعين على بناء ما دعاه جرامشي "الكتلة التاريخية" الضرورية للتغيير.

    الثانية: الصيغة الأمنية: وهي اختراق المستويات العليا من الجيش بهدف التأثير على ثقافة القيادة العسكرية وقراراتها السياسية، وجعلها تصطف مع خيار الشعب طوعا. وهذه الصيغة يحيط بها ما يحيك بكل عملية اختراق أمني للجيش من مخاطر ومزالق، وإن كانت أسرع وأكثر فاعلية.

    ثانياً: الجيش سهما في قلب السلطة

    من أنواع الاستخدام السياسي للجيوش طريقة "السهم"، وهي اختراق الجيش لغاية الاطلاع على تفاصيل قلب الدولة وطرائق عمله. إذ يقسم علماء السياسة بنية الدولة المعاصرة من حيث مركز الثقل الاستراتيجي فيها إلى مستويين، أولهما يسمونه "الدولة الضحلة" the shallow state وهو يشمل المؤسسات الخدمية كوزارات التربية والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية ... الخ. والثاني يدعونه "الدولة العميقة" the deep state وهو يشمل مؤسسات السيادة والقوة والمال كوزارتي الدفاع والداخلية ومؤسسة الجيش والمخابرات...

    ولكل من المستويين في العالم الثالث ميزان وخصائص، فالدولة الضحلة تمتاز بالانفتاح النسبي على المجتمع، وسهولة الالتحاق بها، وضعف تأثيرها على القرار الاستراتيجي المتعلق ببقاء السلطة وتداولها، أما الدولة العميقة فتمتاز بالغموض والانغلاق والاحتكار، وعسر الالتحاق بمراتبها العليا إلا عبر دروب ملتوية من الوجاهة والنفوذ. كما تمتاز هذه المؤسسات بأنها الممسك الفعلي بالقرار الاستراتيجي في مجال بقاء السلطة وتغييرها.

    وتعمد القوي السياسية المعارضة أحيانا إلى اختراق الجيوش، وتحويلها إلى سهم منغرز في جسم الدولة سعيا إلى النفاذ إلى عمق ذلك الجسم والاطلاع على ما يدور في أحشائه. ولأن العديد من حكام العالم الثالث يثقون غالبا في قادتهم العسكريين ثقة عمياء، بل أن العديد منهم ذوو خلفية عسكرية، فإن اطلاع المعارضة السياسية على صناعة الرأي والقرار داخل المؤسسة العسكرية يعتبر مكسباً كبيراً. ومن أهم ثمرات ذلك معرفة القوي المعارضة بآراء قادة الجيش وأيديولوجياتهم، وارتباطاتهم المصلحية، وولاءاتهم السياسية، وموقفهم من الديمقراطية والتحول السياسي، ومدي ارتباطهم بالنظام الحاكم، ومستوي ثقة الحاكم بهم وثقتهم به. ومعرفة رأيهم بالقوي المعارضة تحديدا.

    ثالثاً: الجيش درعا ضد قمع السلطة:

    من أنواع استخدامات الجيوش من طرف المعارضة السياسية في العالم الثالث طريقة "الدرع"، وخلاصتها أن تخترق القوي المعارضة الجيش، لا لمجرد الحصول على معلومات عن السلطة بل لردع السلطة من قمع معارضيها، وباختراق القوي المعارضة للمستويات العليا من الجيش تستطيع التأثير على تشكيل الرأي وصناعة القرار داخل هذه المؤسسة الحيوية، بما في ذلك مواقف السلطة من المعارضة.

    ومن نتائج ذلك إمكانية صرف السلطة عن قمع المعارضين الذين هم الحليف الأيديولوجي لقيادة الجيش، وذلك عبر "استشارات" و"خبرات" تقدمها قيادة الجيش للسلطة السياسية، ويتم إخراجها في ثوب النصح للحاكم والوفاء له والحرص عليه.

    وربما توحي القوة السياسية المعارضة لعناصرها في قيادة الجيش بمشاغلة السلطة بمطالب "نقابية" لصالح الضباط والجنود. والغاية السياسية من ذلك صرف انتباه السلطة عما تدبره القوي المعارضة، واستنزافها في معارك جانبية، وإضعاف مصداقيتها أمام الجيش والرأي العام. وقد يصل الأمر إلى التهديد المباشر للسلطة المستبدة من طرف قيادة الجيش، وإصدار الأمر لها بالوقوف عند حدها مع الإيحاء بأن الجيش لا يستطيع أن يكون جزءا من عملية قمع المعارضين، بل قد يكون ذلك سببا في تذمره وتمرده. وهذا تهديد يثير هلع الحكام المستبدين.

    رابعاً: الجيش سيفاً على رقبة السلطة:

    من الاستخدام السياسي للجيش من طرف القوي المعارضة طريقة "السيف"، والمقصود بها الانقلاب العسكري على السلطة الحاكمة. ولسنا في حاجة للدخول في التفاصيل الإجرائية للانقلابات، فقد تولي ذلك عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين ذوي المكانة، ومن أهمهم (أدوارد لوتراك) في كتابه (الانقلاب العسكري دليل عملي) الذي أصبح اليوم مرجعا كلاسيكيا يعود إليه كل المهتمين بهذا المجال. وإنما نكتفي هنا بالقول إن الانقلاب العسكري في جوهره استخدام لجزء من "الدولة العميقة" –هو الجيش-للسيطرة على مفاصل الدولة بأسرها، ثم بسط النفوذ على المجتمع.

    ومن الواضح أن الانقلاب على سلطة مدنية منتخبة لا يمكن تسويغه أخلاقيا أو دستوريا، بل هو أمر لا أخلاقي ومصادرة لحق المجتمع في الاختيار. ومن الخير لبلدان العالم الثالث اعتماد نظام ديمقراطي يتم فيه التحاكم إلى الشعب، وتحييد الجيوش، وحسم الخصومات السياسية سلميا.

    لكن استخدام الجيوش ضد سلطة مستبدة أمر سائغ أخلاقيا ودستوريا، لأن هذا ما تفعله السلطة تحديدا، بتحويلها الجيش إلى درع لها ضد شعبها. على أن من يضطر لهذا الاستخدام الاستثنائي للجيوش يحتاج إلى أن يأخذ في الحسان عددا من التحفظات والمخاطر.

    فاستخدام الجيوش في السياسة أمر مغر جدا للقوي الساعية إلى التغيير، لما يؤمله بعض القوي في هذا الخيار من اختصار الطريق أو "حرق المراحل" كما يقول الفرنسيون. لكنه محاط بمزالق ومخاطر لابد أن تعيها القوي السياسية، ومن هذه المزالق:

    1- أن الجيش سلاح ذو حدين، فقد تستطيع القوي السياسية الساعية إلى الإصلاح ركوبه إلى تحقيق أهدافها، لكن قادة الجيش قد يركبون القوي السياسية، ويتخذونها رافعة إلى مطامحهم الأنانية في السلطة والثروة. وتاريخ دول العالم الثالث في القرن العشرين ملئ بأمثلة من ركوب العسكريين متن الحركات الأيديولوجية، وتفريغ حماسها في الصعود إلى السلطة لبناء سلطة استبدادية مثل التي ثاروا عليها أو أسوأ منها. ولا حل لهذه المأزق إلا بتحكم القوي السياسية في عناصرها العسكرية، وتجريدهم من قوتهم القهرية حالما يوصلونها إلى غايتها السياسية.

    2- أن القوي السياسية التي تستخدم الجيش لابتزاز السلطة الحاكمة أو الانقلاب عليها قد تستمر في هذه الوسائل، وتصبح جزءا من ثقافتها السياسية، وهذا أمر خطير، لأنه يجرد قوي التغيير من مغزاها الأخلاقي والإنساني، ويجعلها شبيهة بالسلطة المستبدة التي جاءت لتحرير الشعب منها. فاستخدام الجيش أمر استثنائي تمليه ظروف استثنائية، ولا ينبغي القبول باستمرار هذا النوع من الوسائل الاستثنائية وتحويلها إلى قاعدة في الظروف الاعتيادية.

    3- أن استخدام الجيوش إذا فشل وانكشف أمام الحكام المستبدين ثمنه الإنساني والسياسي المؤلم. ومن هذا الثمن احتمال السجن والتعذيب لمن يباشرون هذه المصل للقوي السياسية المعارضة التي سلكت هذه السبل الخطرة، ولا تزال بعض القوي السياسية في بعض دول العالم الثالث عاجزة عن التعافي والقيام من كبوتها بعد موجات قمع من هذا القبيل تعرضت لها منذ عقود. فلابد للقوي السياسية التي تقرر استخدام الجيوش أن تضع في ميزانها السياسي الثمن الذي يمكن أن تدفعه والثمرات التي ترجوها. مع التأكد من القدرة على النهوض من كبوتها في حالة الانكشاف والقمع.

    خامساً: الترتيب والتدخل والسياق

    يمكن أن نختم الحديث عن رباعية العصا والسهم والدرع والسيف بأربع ملاحظات جديرة بالاعتبار هنا، وهي:

    1- أن هذه الطرائق الأربع في استخدام الجيوش سياسيا تنبني على شيء من الترتيب، طبقا للمنطق الأخلاقي والدستوري الذي نؤكد على أهميته هنا. فطريقة "العصا" أو التحييد السياسي للجيش ينبغي أن تكون هدف القوي السياسية المعارضة، سعيا إلى بناء سلطة ديمقراطية منتخبة. ثم تأتي طرائق "السهم" و"الدرع" و"السيف" بعد فشل طريقة التحييد.

    2- أن هذه الاستخدامات الأربع للجيش ليست منفصلة عن بعضها البعض زمنيا، بل هي متداخلة، وأحيانا يكون السابق منها شرطا في اللاحق. فالاختراق لجمع المعلومات على طريقة "السهم" شرط في تحقق مرحلتي "الدرع" و"السيف". وبدون النجاح في الاختراق وفهم ما يدور في قلب المؤسسة العسكرية يستحيل استخدام هذه المؤسسة سياسيا أو عسكريا ضد السلطة.

    3- أن للسياق الاجتماعي والسياسي والدولي أثره على هذه الخيارات. فاذا كانت السلطة ذات جذور اجتماعية عميقة، وهي تحكم بلدا يعيش رخاء اقتصاديا، فإن من الصعب استخدام الجيش ضدها، لابتزازها سياسيا أو الإطاحة بها عسكريا. بل يستحيل ذلك، خصوصا إذا أضافت إلى رصيدها الاجتماعي والاقتصادي مظلة دولية تحميها. بينما قد يسهل استخدام الجيش ضد السلطة السطحية الجذور، والتي تعاني من سخط داخلي وانكشاف خارجي.

    4- أن استخدام الجيوش سياسيا عمل أمني في جوهره، فهو يتطلب ما يتطلبه العمل الأمني من دقة وخبرة وثقة كاملة بين رفقاء الدرب. ولذلك فهو لا يصلح مشروعا مشتركا بين قوي سياسية متباينة الأهداف والأيديولوجيات. لما سيؤدي إليه ذلك من تضارب وانكشاف. فعلي كل قوة سياسية أن تقرر لنفسها ما إن كانت تريد استخدام الجيش سياسيا، وبوسائلها الذاتية المحضة. والخيار الوحيد الذي يمكن – بل يلزم - أن يكون مشروعاً مشتركاً هو خيار العصا، أي التحييد السياسي للجيش، وفي صيغته السياسية فقط، لا في صيغته الأمنية.

    سادساً: إغواء القوة الموازية:

    قد تفشل بعض القوي السياسية المعارضة في اختراق الجيش، بسبب صلابته وانتباه قادته السياسيين والعسكريين، فيغريها ذلك بخيار بناء قوة عسكرية موازية من خارج نظام الدولة في محاولة يائسة للتعويض عن الفشل في النفاذ إلى قلب الدولة عبر اختراق الجيش. وتكون هذه القوة الموازية عادة في شكل ميليشيات علنية تابعة لبعض الأحزاب السياسية، أو أجنحة سرية من المدنيين المتدربين عسكريا ضمن حركة سياسية راديكالية. وتدل تجارب العالم الثالث في هذا المجال على أن هذه طريقة خطيرة في التفكير وفي العمل، وأنها طريقة مسدودة لعدة اعتبارات منها:

    1- أن جهاز الدولة مهما بدا هشا في العديد من دول العالم الثالث، إلا انه يصعب -بل يكاد يستحيل-هدمه علي يد أي قوة موازية من خارجه، إلا بثمن فادح من الدماء والأموال. وربما أدي سعي من ها القبيل إلى انفراط النظام الاجتماعي وميلاد "دولة فاشلة" تعيش فوضي عارمة لا منتصر فيها ولا مهزوم.

    2- أن القوة العسكرية الموازية المتشكلة من مدنيين متدربين على السلاح، حتى وأن اكتسبت التدريب العسكري الفني، فإنها ستظل تنقصها روح الانضباط العسكري التي يتشربها العسكريون المحترفون من طول المراس. وبسبب نقص الانضباط هذا يسهل انجرارها إلى مواجهات جانبية غير منضبطة، واعتداءات غير قانونية ضد المجتمع، مما يؤلب المجتمع ضد مشروع التغيير بأسره، ويفقد المعارضة السياسية مصداقيتها.

    3- أن تهمة الإرهاب أصبحت جاهزة للاستخدام ضد المعارضين السياسيين في العديد من دول العالم الثالث. وهي تهمة أصبح من السهل إلصاقها _منذ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية - بمن بنوا قوة عسكرية خارج نظام الدولة. أما من حاولوا العمل من داخل نظام الدولة مهما تكن دوافعهم فمن الصعب اتهامهم بالإرهاب وتشويه سمعتهم السياسية أمام الرأي العام المحلي والدولي.

    خاتمة

    لقد رأينا في هذا المقال أن الجيوش في العالم الثالث – على عكس جيوشنا الغربية - مؤسسات سياسية بامتياز، وهي لا تتقيد برسالتها الدستورية في حماية الوطن، بل هي مُنشغلة بحماية الحكام من أي خطر ينبع من داخل شعوبهم. فلا حرج أخلاقياً أو دستورياً في أن تستخدم القوي السياسية المعارضة الجيش ضد حكام يستخدمون الجيش ضدها وضد شعبها.

    كما رأينا أن الاستخدام السياسي للجيوش قد يأتي في صيغة "عصا" حيادية لم تحمل قوة السلاح ومضاءه، أو في شكل "سهم" ينغرس في قلب الدولة فيكشف عما في شغافه، أو في شكل "درع" يطوق السلطة ويمنعها من القمع، أو في شكل "سيف" يجتث السلطة ويقتلعها من جذورها.

    ولا يخلو الاستخدام السياسي للجيوش من مزالق أخلاقية ومخاطر عملية، يستلزم التعامل معها قدرة كبيرة على التحكم والتنسيق، وبعد النظر السياسي والاستراتيجي. ومع كل ذلك فإن القوي السياسية في العالم الثالث – سواء كانت ديمقراطية أو انقلابية - لا تستطيع تجاهل الأهمية البالغة لاختراق الجيوش سبيلا إلى النفاذ إلى قلب الدولة والتأثير على مساراتها وخياراتها.

    -----------------------------

    الهامش

    (1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن "المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية".
     
  2. د.يوسف

    د.يوسف عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏18 يونيو 2016
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    3
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    ذكر

    Print

    شكرا مقال متميز وخاصة انه يتحذث ويلخص علاقة ماهو عسكري بما هو سياسي او تذاخل بين العسكري في كل ما هو مدني
    خاصة وان هذه هي السمة الاساسية والغالبة فالمجتمعات العالم الثالث وخاصة منها الانظمة السياسية في افريقيا التي ورثت من دول الاستعمارية هذه السمات والله اعجبني المقال ولكن كنت اتمنى ان اجد قائمة المصادر والمراجع المعتمد عليها فالبحث على الاقل
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...