1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]

    لم يكن النظام السياسي الدولي الحالي الذي تتربع الولايات المتحدة الاميركية على عرشه وليد الصدفة، وإنما جاء بفعل تراكمات تاريخية على الأصعدة كافة (السياسية، الاقتصادية، العلمية..)؛ كلها ساهمت في زعزعة النظام الدولي السابق الذي كان يقوم على الثنائية القطبية ليخرج من صلبه نظام دولي جديد يحمل في طياته خصائص جديدة وملامح ما تزال ترتسم معالمها حتى يومنا هذا.

    تاريخيا، ومع وصول غورباتشوف إلى سدة الحكم في الاتحاد السوفياتي وتبنيه المنطق البروسترويكي ووقوعه في رحى مطرقة سباق التسلح الذي فرض عليه، وسندان التخلف الاقتصادي الذي عاشته بلاده، كانت النتيجة العجز المطبق والانهيار الشامل في سلسلة من الأحداث المتلاحقة أدت إلى انهيار المعسكر الاشتراكي بكليته وانتهاء حلف وارسو وولادة الدولة الألمانية الموحدة، وما تبع ذلك من نهاية للحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي وولوج العالم في نظام سياسي دولي مختلف المعالم أثار إشكاليات حقيقية حول ماهيته.

    وكانـت حرب الخليج الثانية هي الحدث الأكثر وضوحاً في أبــرز معالم النظام الدولي الجديد الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش جُزافًا في 13/4/1991، والذي أثار العديد من الإشكالات حول طبيعة هذا النظام؛ فالبعض يعتقد أن النظام الدولي الحالي، هو نظام أحادي القطبية نظراً للقوة العسكرية الهائلة التي تملكها الولايات المتحدة، فيما يعتقد آخرون أن النظام الحالي هو نظام متعدد الأقطاب.

    أما التيار الآخر فإنه يرى أننا الآن بصدد مرحلة انتقالية لم تتحدد ملامحها بعد، ومما لا شك فيه أن التباين في الرؤية يعود إلى سببين رئيسين هما:

    -1 عدم وضوح مفهوم النظام، فأحيانًا يفسر هذا المفهوم على أنه نمط لتوزيع القوة بين الدول، وأحياناً أخرى يفسر على أنه نمط للعلاقات القائمة بين الدول الرئيسة في النظام.

    -2عدم وضوح الأسس التي يتم بموجبها قياس القوة وتوزيعها بين الدول؛ فالبعض من المحللين يركز على المفهوم العسكري للقوة، بينما يركز آخــرون على القاعدة الاقتصادية كمعيار أساسي لتحديد قوة الدولة.

    واستناداً الى البعد العسكري للقوة فإن النظام الحالي يوصف بأنه نظام أحادي القطبية تتزعمه الولايات المتحدة، وإذا استندنا إلى البعد الاقتصادي يمكن الاستنتاج أن النظام الحالي هو نظام متعدد الأقطاب.

    ومهما يكمن من أمر تلك الإشكالية، فلا شك أنها تخضع لاعتبارات أيديولوجية، وبمعزل عن هذه الأيديولوجيات والتيارات المتباينة بشأن طبيعة الوضع العالمي الحالي، فإننا نرى أنه بات في حكم المؤكد، أن هناك جملة من الملامح والسمات التي أصبحت تميز هذا النظام أبرزها:

    -1 تغير مفهوم القوة: يعتبر مفهوم القوة من المفاهيم الدارجة الاستخدام على وجه الدوام في حقل العلوم السياسية وعلى وجه الخصوص في حقل العلاقات الدولية، حيث تتخذ القوة شكلها الصريح على المستوى الدولي كأسلوب للتعامل بين الدول نظراً لغياب المؤسسات الدولية الكفيلة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحل الصراعات الدولية.

    ومفهوم القوة من المفاهيم القديمة المتجددة التي تلقي بظلالها على حقل السياسة الدولية منذ عهد أرسطو، أما في عصرنا الحالي فإن هانس مورجانثو من أبرز المدافعين عن سياسة القوة، فهو يرى أن السياسة الدولية ما هي إلا صراع من أجل القوة بما تتضمنه من سيطرة على عقول وتصرفات الآخرين.

    أما عالم السياسة "روبرت دال" فهو يرى أن مفهوم القوة ينصرف إلى القدرة على جعل الآخرين يقومون بأشياء ما كانوا ليقوموا بها لولا تلك القدرة التي تتضمن عناصر كثيرة مثل (القدرة الاقتصادية، والعسكرية، والموارد الطبيعة...). وامتــلاك هذه القوة السياسية، أو الاقتصادية، أو العسكرية ليس هو المقياس الفعلي لنجاح سياسات التأثير في الآخرين، وإنما فن إدارة هذه القوة يمثل العنصر الرئيسي الثاني لنجاح أية سياسة فعلية تأثيرية، هذا إذا علمنا أن الدولة ليس لها مطلق الحرية في اختيار أسلوب التعامل مع الآخرين، لأن الظروف الدولية والواقع السياسي قد لا يتيحان لها ذلك، خاصة إذا كان موقع هذه الدولة في توزيع القوى العالمي هامشياً. مما يعني بالضرورة أن تكيف الدولة سياساتها مع الواقع الدولي الذي تعيشه. ولا يتأتى لها ذلك إلا إذا أحسنت اختيار الأداة أو الوسيلة.

    في السابق كانت القوة العسكرية تتمتع بمزايا لا مثيل لها في تحقيق الفائدة السياسية والاقتصادية للدولة. لكن تحولات العصر وتطوراته قد جعلت الأداة الاقتصادية في سلم أدوات السياسة الخارجية، فلم تعد الأداة العسكرية تحتفظ بميزتها السابقة ولم تعد نتائجها مضمونة، وإنما تبدلت وأصبحت غير مجدية ولا تحقق الأهداف السياسية للدولة نظراً لارتفاع تكاليف تلك الأداة، ووقوفها كحجر عثرة في وجه تحقيق التنمية الشاملة في مجتمع الدولة، لأنها تشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني، هذا فضلاً عن إمكانية ردعها، فقد كانت الأداة العسكرية التقليدية والنووية مردوعة من قبل الطرفين (السوفيتي، والأميركي)، فلا يجرؤ أي طرف منهما على استخدامها، وبذلك انعدمت جدواها السياسية، وكان الحسم للقوة الاقتصادية التي كانت تتميز بها الولايات المتحدة ومعسكرها الغربي، حيث ركزوا على القوة الكامنة (الاقتصادية، والتكنولوجية) وعملوا كذلك على ترتيب عناصر هذه القوة، فكانت الغلبة لهم حيث انهار الاتحاد السوفيتي رغم امتلاكه لقوة عسكرية هائلة على الصعيدين التقليدي والنووي.

    لكن هذا لا يعني أن القوة العسكرية كانت من دون فائدة، بل شكلت هذه القوة رادعاً مؤثراً للاستراتيجية الأميركية، لكن هذا الردع كان محصوراً في الناحية العسكرية فقط، ولم يمتد ليشمل النواحي الأخرى، حيث امتلك الغرب الحرية في أن يستعمل وسائل إجبار أخرى، إذ تمكن عن طريق القوة الاقتصادية لدول التحالف الغربي، من القيام بعزل الاتحاد السوفيتي، ومحاصرته اقتصاديا، ما أدى إلى إفلاسه اقتصادياً وتكنولوجياً؛ فكانت نهايته بفصل ختامي مفجع، ولو كانت قوة الاقتصاد السوفياتي معادلة لقوة الاقتصاد الغربي لما آلت الأمور إلى ما انتهت إليه.

    إذاً فقد تغير مفهوم القوة في النظام الدولي الحالي، فلم تعد القوة العسكرية تعرف قوة الدولة، وأصبحت القوة الاقتصادية المقياس الفعلي لقوة الدولة، وقد ترتب على هذا الأمر ما يأتي:

    ‌أ. أصبحت هناك دول تمتلك قدرات عسكرية فائقة، ومع ذلك فإن أمنها مهدد مثل روسيا.

    ‌ب. وكذلك أصبحت هناك دول لا تمتلك قدرات عسكرية جبارة ومثالها اليابان، ومع ذلك فإن أمنها غير مهدد.

    ‌ج. تغيرت طبيعة التحالفات من تحالفات عسكرية إلى تحالفات ذات طبيعة اقتصادية ومثالها: النافتا، الاتحاد الأوروبي، آسيان، وابيك...الخ.

    -2 الثورة الهائلة في وسائل الاتصال ونقل المعلومات وسرعة تداولها عبر الدول، والتي انعكست بشكل كبير على سرعة التواصل وفي معدل التغير. فإذا كانت البشرية قد احتاجت ما يقرب من 1800 عام حتى تبدأ الثورة الصناعية الأولى واحتاجت كذلك إلى مائة عام تقريباً حتى تدخل الثورة الصناعية الثانية، فقد احتاجت إلى ما لا يزيد على ربع قرن لتدخل الثورة الصناعية الثالثة التي نعيشها الآن عبر التطور الكبير في مجالات الفضاء والمعلومات، والعقول الالكترونية، والهندسة الفضائية.

    وهكــذا فقد أصبحت صدمة المستقبل حقيقة راسخة في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، وأصبح المحرك الاقتصادي للاقتصاد العالمي الجديد مكوناً من صناعات الأنفوميديا؛ وهي الحوسبة والاتصالات والالكترونيات وهي أكبر الصناعات العالمية حيث بلغ رأس مالها أكثر من 3 تريليونات دولار.

    -3 ومن السمات المهمة للنظام الدولي الراهن، بروز ظاهرة الاعتماد الدولي المتبادل، خاصة بعد التزايد الملحوظ في أعداد وأنواع الشركات المتعددة الجنسية وقد سبق أن أوضحنا دورها وحجمها على الصعيد العالمي.

    -4 عولمة المشكلات والقضايا التي تواجهها الجموع البشرية: مثل الفقر والتخلف والتلوث البيئي والانفجارات السكانية وغيرها الكثير، حيث لم تعد تقتصر نتائج هذه المشكلات على دولة محددة أو مجموعة دول، وإنما تعدى ذلك إلى دول أخرى بعيدة جغرافيا.

    -5 تراجع مكانة الدولة في العلاقات الدولية بفعل مجموعة من التحديات أبرزها:

    أ. بروز فاعلين أقوياء في شبكة التفاعلات الدولية: الشركات المتعددة الجنسية، المنظمات الإقليمية والدولية، المنظمات غير الحكومية، رجال الأعمال، الأسواق التجارية..الخ.

    ب. التحول في سلوك المنظمات الدولية، فقد كانت المنظمات الدوليــة في السابق عبارة عن مؤسسات تابعة للدولة القومية، أما الآن فقد غدا للمنظمات الدولية وجود متميز ومستقل عن إرادات الدول المنشئة لها. وليس أدل على ذلك من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991م الذي أيد التدخل الإنساني من دون طلب أو حتى موافقة الدولة المعنية كما حدث من استخدام القوة لمصلحة "السكان المدنيين" في الصومال.

    ج. التحول الكبير الذي طرأ على مفهوم السيادة للـدولة القومية، حيــث أنهت الاختراقات الثقافية والإعلامية الوظيفة الاتصالية للدولة، ما جعل من نظرية سيادة الدولة نظرية خالية من المضمون. وليست عملية التشابك الاقتصادي الدولي التي جعلت من سيطرة الدول على عملها أمراً غير واقعي، إلا إحدى تجليات انتهاء السيادة بمفهومها السابق.

    وقد شكل غياب التضامن القومي وتشتت ولاء المجتمع الداخلي للدولة، أحد المحددات الرئيسة في حركة الدولة على الصعيد الخارجي وبالتالي بروز فاعلين آخرين على الساحة الدولية.

    -6 خاصية اللاتجانس: فالنظام السياسي الدولي يشكل نظاماً غير متجانس، حيث تتجلى مظاهر عدم التجانس في:

    أ. حالة التباين الشديد بين وحدات النظام الدولي من حيث الحجم والقوة رغم تمتعها نظرياً بالسيادة والمساواة أمام القانون.

    ب. العلاقة غير المتوازنة بين دول الشمال ودول الجنوب، فعلى صعيد التجارة الدولية تستحوذ الدول الصناعية النصيب الأعظم من النشاط التجاري العالمي في حين لا يمثل نصيب الدول النامية إلا قدراً ضئيلاً، فعلى سبيل المثال فإن دول الشمال تستحوذ على 90 % من إجمالي الناتج والاستهلاك العالميين في حين، تستحوذ دول الجنوب بكثافتها السكانية العالمية فقط على 10 % من ذات الإنتاج والاستهلاك. وعلى ذلك فقد تركزت التجارة العالمية بين عدة أطراف ممثلة بدول (الترياد) التي تشمل: الاتحاد الأوروبي، اليابان، والولايات المتحدة، ودول جنوب شرق آسيا حديثة التصنيع، حيث تستأثر هذه الدول بما يعادل 87 % من الواردات العالمية وحوالي 94 % من الصادرات العالمية من السلع المصنعة.

    وتظهر حالة انعدام التجانس في ازدياد الهوة التكنولوجية بين الشمال والجنوب، ما خلق حالة من التبعية التكنولوجية نتيجة سيطرة الشمال على أدوات الثورة العلمية والتكنولوجية.

    وهكذا أصبحنا أمام نظام عالمي جديد بكل معنى الكلمة يحمل في باطنه خصائص وسمات لم تألفها البشرية من قبل. وبالتالي فــإن هذه الخصائــص والسمات ستشكل الميكانزمات التي تتحكم في سلوك الدولة الحالي والمستقبلي، وبالتالي فإن أي سياسة فاعلة لأية دولة لا بد أن تنسجم مع هذه المعطيات الدولية الجديدة، لأنه من الصعوبة بمكان على أية جهة مهما كانت (دولة أو فردا) التمسك بالمبادئ الجامدة والثابتة في ضوء التحولات الكبرى التي تحصل في عالم السياسة في وقتنا الحاضر.

    * أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك
     
  2. rebwar

    rebwar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Iraq
    إنضم إلينا في:
    ‏3 ديسمبر 2015
    المشاركات:
    37
    الإعجابات المتلقاة:
    17
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

    اشكالية العلاقة بين القوة والقانون في العلاقات الدولية- السياسة الخراجية الامريكية تجاه العراق في 2003 نموذجا
     

    الملفات المرفقة:

جاري تحميل الصفحة...