1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,918
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    [​IMG]

    الدكتور /ساحل مخلوف
    المشاركة ضمن المحورالرابع – الامن المغاربي على ضوء المستجدات الراهنة في الساحل


    المقدمة


    لقد كان للتحول البنيوي (بزوال المعسكر الاشتراكي)والتحول ألقيمي (المد العالمي للفكر الليبرالي ) الذي شهدته العلاقات الدولية أثرا بالغا في دفع مسار التحول في المسلمات البنائية المرتبطة بمفهوم الأمن وبرز مع دلك التحول أيضا ظهور تهديدات أمنية جديدة و معقدة زعزعت استقرار مناطق عدة عبر العالم مثل ما هو حاصل

    اليوم في منطقة الساحل الأفريقي والتي تعاني من أزمة متعددة الأبعاد تنتقل تداعياتها الى منطقة شمال إفريقيا وربما إلى مناطق أخرى , و في هدا السياق نتناول دراسة خلفيات الازمة في الساحل الإفريقي و حيثياتها و تداعياتها ؟ و دلك من خلال الخطة الآتية :


    المحورالأول: .قراءة إستراتجية شاملة لخلفيات و حيثيات الأزمة في الساحل الإفريقي

    المحور الثاني : تعدد المقاربات وتداخل الفواعل وتفاقم تداعيات الازمة في الساحل الإفريقي

    المحور الثالث : سناريوهات تطور الأزمة في الساحل الإفريقي
    ------------------

    المحورالأول: قراءة إستراتجية شاملة لخلفيات و حيثيات الأزمة في الساحل الإفريقي

    أ- مقاربة تاريخية لفهم الازمة في الساحل:

    - مراهنة القوة الاستعمارية اثناء تواجدها في منطقة الساحل على تغذية الصراعات العرقية و التفرقة الاجتماعية امتدت اثارها الى ما بعد الاستقلال.

    -منطقة شمال مالي التي يقطنها الطوارق تعيش على وتيرة علاقات متوترة مع السلطات المركزية منذ العهد الاستعماري الى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال .

    -سكان منطقة شمال مالي كانت لها دائما مطالب مشروعة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا لكن السلطات المركزية كانت تواجهها دائما بالقوة .

    -شهدت مرحلة التسعينات بداية تجدر المشكلة الازوادية في الحراك السياسي المالي وذلك ما كان سببا لحدوث مواجهة مع باماكو وهنا يلاحظ ان الجزائر لعبت دورا مهما في تسهيل المفاوضات والتوسط بين الاطراف المالية المختلفة .

    -الازمة الحالية تتغذى اسبابها من كل هذه الأحداث التاريخية كما تتغذى ايضا من تناقض و تضارب المصالح والمواقف المرتبطة بالفواعل المتعددة والمتدخلة في الازمة .

    ب-المتغيرات المعقدة للأزمة في الساحل عامة وفي مالي بصفة أخص

    -أ- يمكن تلخيص هذه المتغيرات في الساحل عامة كما يلي :

    -1- -تعاني بعض دول الساحل أزمة بناء الدولة منذ الاستقلال الى غاية الوقت الراهن على كل المستويات ,مما يجعل مؤسساتها المختلفة هشة و عرضة لوضعية لااستقرارية مزمنة.

    -2-تتميز دول الساحل بقابليتها اللامحدودة للتأثيرات الخارجية سواء تلك التي يكون مصدرها دويلاتي كما هو الحال مع فرنسا , او يكون مصدرها تواجد الشركات المتعددة الجنسيات الناشطة في المجال الطا قوي و المنجمي ,

    -3- تشهد منطقة الساحل فوضى بنيوية ناتجة عن عجز الدول و عدم فعاليتها في توفير العناصر البنائية للتنمية الديمقراطية و الاقتصادية .

    -4- البعد الانتروبولوجي و السوسيولوجي المتداخل ومسألة الأثننة .

    -5- منطقة الساحل أضحت محل الاهتمام الاستراتجي و التنافسية المتقاطعة بين القوى الكبرى سيما فرنسا و الولايات المتحدة الامريكية من جهة و الصين من جهة أخرى .

    -6- انتشار ظاهرة التوتر و الانفلات الامني في الساحل خاصة في السنوات الاخيرة نتيجة تفاقم وتقاطع التحديات الامنية المختلفة من ارهاب و اجرام منظم و ما الى ذلك .

    -ب - يمكن تلخيص هذه المتغيرات في مالي بصفة أخص كما يلي :

    -شهدت الدولة في مالي أزمة متعددة الأبعاد و بشكل مزمن ترتب عنها هشاشة مؤسساتية جعلها في موقع الدولة الفاشلة بكل المقاييس , و ما يلا حظ أن ثمة

    سببين اساسيين صعدا من حدة الازمة وتطورها الى نزاع مسلح داخلي في البداية ثم نزاع مسلح دولي مع بداية التدخل العسكري الفرنسي

    - وقوع الانقلاب العسكري ضد الرئيس امادو توري و هو ما أدخل البلاد في أزمة دستورية و في مرحلة اللا شرعية السياسية .

    - النزاع المسلح في ليبيا نتيجة التدخل العسكري شكل سببا في انتشار فوضى السلاح في الساحل ككل وعودة عدد كبير من العناصر الترقية الى مالي مدججة بالأسلحة المتطورة.

    -شهدت منطقة الساحل عامة و مالي خاصة في السنوات الاخيرة انتشار خطير للجماعات الارهابية التي تتغذى من الفكر الجهادي و المتطرف .

    -تقاطع الارهاب الجهادي مع الاجرام المنظم العابر للحدود والمتعدد الأشكال الذي ينشط في مجالات اجرامية مختلفة (المخدرات والأسلحة والرق والهجرة السرقة)

    -تطور اشكال التنسيق بين الجماعات الجهادية الناشطة في الساحل و مالي مثل القاعدة في المغرب الاسلامي و حركة التوحيد والجهاد في غرب افر يفيا مع تنظيمات أخرى مثل بوكو حرام ( نيجيريا ) و الشباب الاسلامي ( الصومال ) و تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة (اليمن).

    المحور الثاني : تداخل الفواعل و تعدد المقاربات وتفاقم تداعيات الازمة في الساحل الإفريقي

    - أ- تداخل و تعدد الفواعل المرتبطة الازمة في الساحل الإفريقي

    الفواعل:

    نقصد بالفواعل المرتبطة بالوضع في مالي تلك التي تتمثل في أطراف مؤسساتية و اخرى اجرامية وإرهابية .

    1- دول المجال (الميدان) :

    الجزائر مالي النيجر بوركينافاسو موريطانيا

    2- الجماعات الارهابية :

    -القاعدة في المغرب الاسلامي

    -حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا

    -كتيبة الملتمون .

    - كتيبة الموقعون بالدماء

    - 3- الجماعات الازوادية المسلحة

    - جماعة أنصار الدين

    Mnla-الحركة الوطنية اتحرير الازواد

    4-اطراف اقليمية مؤسساتية :

    -الاتحاد الافريقي

    - المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ( الاكواص)

    5- اطراف خارجية عن المنطقة:

    -فرنسا

    -الولايات المتحدة الامريكية

    -قطر

    - ONU هيأة الامم المتحدة

    -الاتحاد الاوروبي .

    ب-المقاربات الاساسية لتسوية الازمة :

    1 المقاربة الجزائرية :

    –الحل التفاوضي والتسوية السلمية مبدئيا .

    _الرجوع الى الشرعية الدستورية والبحث على حل سياسي دائم .

    _الحوار السياسي البيني محوره الماليين مع اشراك العنصر الترقي .

    _الحوار في اطار حل شامل يحافظ على الوحدة الوطنية والسلامة الترابية والسيادة الوطنية لمالي .

    _قطع الجماعات الترقية المتمردة كل علاقة مع الحركات الارهابية .

    -الشق الامني يقضي بالتنسيق في مكافحة الارهاب و الاجرام المنظم .

    2 الموقف الفرنسي :

    يرتكز أساسا منذ البداية على المقاربة العسكرية والتدخل العسكري وهو ما استطاع تحقيقه بتواطئي من اطراف داخل مالي .

    3 الموقف الامريكي :

    برغماتي ومتكيف مع الاوضاع و يندرج أيضا ضمن استراتجية تقاسم الادوار مع فرنسا

    4 موقف الأمم المتحدة:

    يسير في سياق تفعيل احكام الفصل السابع نتيجة التأثير المشترك لفرنسا و الولايات المتحدة داخل مجلس الامن , رغم تحذيرات الامين العام من كارثة انسانية حقيقية جراء تفعيل التدخل العسكري .

    ج-الازمة المالية في اطار اللوائح الاممية:

    -اللائحة رقم2071 :

    حددت مدة45 يوم لتقديم مخطط التدخل في شمال مالي والجزائر اعتبرتها ايجابية كونها تشمل المقاربات المطروحة وتتضمن كثير من العناصر التي ارتكزت عليها المقاربة الجزائرية

    _اكدت اللائحة على عناصر التسوية السياسية الى جانب الاعداد للتدخل العسكري كما اشترطت على الجماعات المتمردة قطع كل علاقة لها بالحركات الارهابية المرتبطة بها والمتمثلة في

    Mujao / narcoterrorisme

    Aqmi/terrorisme conféssionnel

    -2-الائحة رقم 2085 تضمنت شقين أساسيين :

    أ- التحضير لعمل عسكري وارسال قوة افريقية .

    - حددت اجلا مقدر بسنة لتنفيد العمل العسكري .

    - عدم ذكر عنصر التمويل .

    ب استمرار تشجيع مساعي التسوية السياسية و الحوار اليياسي بين الفرقاء الماليين

    المحور الثالث : سناريوهات تطور الأزمة في الساحل الإفريقي

    يمكننا وضع تصورين أساسيين لمستقبل مالي ومنطقة الساحل في ان واحد و هما تصورين متناقضين او مد لولين متنازعين (deux conceptions antagonistes ) يتمثل الاول في تصور كارثي و الثاني تصور عقلاني واقعي ,

    1- التصور الكارثي لتطور الاوضاع في منطقة الساحل :

    سبق الاشارة أن منطقة الساحل الإفريقي تشهد أزمات معقدة ومستمرة في عدد من دولها نتيجة أسباب داخلية وخارجية , بالرغم من أنها منطقة تزخر بالثروات الطبيعية ,مما جعلها سببا في تصاعد تهافت وتكالب القوى الكبرى قصد السيطرة عليها وإدخالها في زمرة نفوذها, بالإضافة الى ذلك فهي تواجه تحديات أمنية معتبرة وخطيرة مثل الارهاب والإجرام المنظم العابر للحدود والمتاجرة غير الشرعية بالأسلحة و هو ما تم استخدامه كذريعة لتفعيل التدخل العسكري الفرنسي بالشكل الغريب الذي نراه اليوم وهو ما يشكل خطرا كبيرا على كل المنطقة, و ذلك للاسباب التالية

    -التدخل العسكري الفرنسي سوف يطول مداه وهو ما سوف يدخل المنطقة في دوامة من العنف شبيهة بالعراق و أفغانستان .

    - خطر تعميق التقاطع الاجرامي و الارهابي الشامل لمنطقة الساحل و امتداده الى بقية القارة و حتى خارجها .

    -خطر حدوث كارثة انسانية واسعة النطاق مع تزايد اللاجئين .

    -خطر انتشار ظاهرة خرق حقوق الانسان في شمال مالي .

    2 -تصور عقلاني واقعي لحلحلة الازمة في الساحل :

    يمكن بناء هذا التصور بالاعتماد على مقاربة تنموية شاملة ترتكز على

    تطبيق منطق الاعتماد المتبادل بين متغيرين أساسيين يتمثلان في الامن و التنمية و جعلهما متدخلان بينيا في الساحل الأفريقي من خلال تفعيل عملي و واقعي لمفهوم التنمية المستدامة

    و تجدر الاشارة الى ان مفهوم التنمية المستدامة ينطوي على أبعاد ومقاربات مرتبطة بمختلف مجالات الحياة الإنسانية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتقنيا وإعلاميا واتصاليا ,كما يرتبط أيضا تحقيق التنمية المستدامة بتدخل الدول والى جانبها تتدخل فواعل أخرى مثل المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والفرد بصفة عامة .

    وقد حاولت اللجنة العالمية حول البيئة والتنمية المنعقدة في دورتها سنة 1987 ,إعطاء تعريف للتنمية المستدامة حينما أكدت على ارتباط هذا المفهوم بكل ما يتصل بحماية البيئة وصولا إلى قمة ريودي جانيرو 1992 والتي كرست رسميا وإعلاميا مفهوم التنمية المستدامة الذي يرتكز على ثلاثة أسس تشمل التطور الاقتصادي ,العدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة.

    من هنا أصبح الحديث عن التنمية المستدامة يمر بالضرورة عبر الحديث عن حماية الإنسان و توفير اطارا حياتيا اجابيا وهذا يكون بالاتجاه نحو تبني تنظيم سياسي عقلاني و عقلنة العمل السياسي من خلال تطبيق مفهوم الحكم الراشد داخل الدولة ورسم سياسات عامة تشمل وجوبا المتغيرات البنيوية لمفهوم التنمية المستدامة والتنمية الديمقراطية .

    وتجدر الإشارة إلى أن الأوضاع السائدة في البلدان الواقعة في منطقة الساحل تختلف وتتباين بشكل كبير من دولة إلى أخرى ,فإذا كان البعض منها مازال يعاني أزمة بناء الدولة و خطر الانقسامات الداخلية(مثل مالي والنيجر ) وأزمة افتقاد الموارد الضرورية لمواجهة الكوارث الطبيعية , فان ثمة دول تصنف ضمن منطقة الساحل دون آن تعاني مباشرة من هذه الأخطار إلا أنها قد تتأثر حتما بمخلفات تلك الأوضاع .

    وفي سياق الجهود المحلية والإقليمية لمواجهة هذه التحديات التي تواجهها منطقة الساحل والقارة الإفريقية أيضا . تم إقرار مبادرة إقليمية نتيجة الدور المحوري الذي لعبته بعض الدول المحورية الجزائر وجنوب أفريقيا والمتمثلة في مبادرة النيباد.

    ومن أهداف هذه المبادرة الجديدة تحقيق تنمية شاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا و ترتكز على تحقيق الهدف الأول وهو التنمية المستدامة لمواجهة تحديات الفقر والحرمان واللامساواة ,كما أن هذه المبادرة النابعة من عمق القارة الإفريقية حاولت أن تعالج مشاكل القارة و منطقة الساحل الإفريقي وهو ما من شأنه تحقيق الأمن و التنمية في الساحل الإفريقي .

    ضف إلى ذلك فإن ايجابيات هذه المبادرة تكمن في الربط بين التنمية المستدامة من زاوية اقتصادية واجتماعية إلى جانب ضرورة السعي إلى تجسيد التنمية السياسية المرتبطة بنيويا بالتنمية الديمقراطية من خلال تعزيز أطرها البنائية كبناء دولة القانون والمؤسسات والحكم الراشد واحترام حقوق الإنسان ,وتحقيق ذلك سوف يساهم لا محال في تحقيق الاستقرار والآمن ثم الوصول إلى تأسيس بيئة أمنة للإنسان في القارة
     
جاري تحميل الصفحة...