1. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    167
    الإعجابات المتلقاة:
    143
    لا شك ان الفجوة بين الاجيال باتت الشغل الشاغل للعالم بقضه وقضيضه واصبحت علامة فارقه فى علم الاجتماع السياسى والعلوم الاخرى وتولد عنها مفهوما اشبع بحثا من قبل العلماء وارباب الفكر الا وهو ما اصطلح على تسميته ( الفجوة الثقافية ) هذا المفهوم الذى ترسخ ضمن قالب الحضارة بكل قيمها ومعطياتها لذلك قيل فيه او اصطلح على تعريفه بان كل حضارة انسانية تتكون من شقين - ملموس ( مادى ) ومحسوس ( معنوى ) فعندما يحدث تسارع فى تطور الجانب المادى وتباطوء فى الجانب المعنوى تحدث الفجوة الثقافية والشىء بالشى يذكر بزغ ايضا ما اصطلح على تسميته بالصدمة الثقافية وتعنى ما يحدث للفرد عندما يواجه تغيرات سريعة وعدم قدرته على التكيف مع هذه التغيرات المستجدة التى طالت حياته بكافة جوانبها
    مقدمة كان لا بد منها لارتباطها بذات الموضوع الذى ساتناوله بالقليل من التفصيل لكى ينال حقه نظرا لاهميته وخاصة انه يطال شريحة واسعة من ابناء الامة وكما قيل فمجتمعاتنا العربية مجتمعات فتية مقارنة مع المجتمعات الغربية ونسال الله ان يوفقنا لذلك انه نعم المولى ونعم النصير
    وعليه فان احساس الجديد من الاجيال بان جيل الكبار عاجز عن احتوائه والتجاوب معه وفهمه على اعتبار ان منجزات واختراعات كل عصر تختلف عن الاخرى من حيث الكم والنوع واذا فعلا قدرنا ان الحد الفاصل بين جيلين بثلاثين عاما فانها حقا تساوى بعايير ومقاييس السابقين علينا باكثر من قرنين نظرا للتقدم الهائل فى كافة المنجزات على الصعيد العلمى وخاصة فى وسائل الاتصال فكما قيل اضحى العالم قرية صغيرة لذا تكون قطعا الاجيال الجديدة على حق عندما تدعى انها تعيش فى عصر يصعب على الكبار ان يستوعبوا مضامينه ومفاهيمه وابعاده وبالتالى يقفوا بالجزم عاجزين وباذعان امام الامكانات الكبيرة والهائلة التى يحملها فى طياته وهذا واضح وجلى لكل منعم للنظر
    وهنا حقيقة تكمن الازمة الحقيقية التى تعيشها وتمر بها الاجيال الجديدة التى ايقنت بان المستقبل بكل انجازاته هو ملك لها وحدها فى الوقت الذى يمسك به الكبار فى ايديهم زمام ومقاليد الامور فى الوقت الحالى الراهن بحيث لا يتيحون للاجيال الجديدة الفرص لتحقيق ما يتطلعون ويرنون اليه من فرص للمشاركة فى توجيه المجتمع وهذا باعتقادى لا يعد سوء نية من الكبار بل لانهم بحكم موقعهم الزمنى ذاته عاجزون عن التكيف بنجاح امام عالم التغيرات المذهلة الذى ولدوا وترعرعوا فيه الشباب وتشبعوا منذ حداثتهم بروحه وعليه فان الاجيال الجديدة تنظر الى الكبار نظرة يمتزج فيها التحدى بالاشفاق وتجمع بين الاعتزاز بالنفس ومحاولة التماس الاعذار والذرائع للغير يقينى ********************************* ان هذا الوضع السائدة فى البلدان التى تسير بخطى حثيثة وسريعة نحو التقدم و
    التقدم والارتقاء
    اما فى عالمنا العربى فالوضع مختلف تماما كون الاجيال الجديدة تمر بازمة مقلوبة ومعكوسة والمتمثلة حقيقة فى ان جيل الكبار يشعر بالرثاء لجيل الشباب وذلك لتدنى وهبوط مستواهم الثقافى والفكرى وهذا فعلا واضح وجلى وايضا ينظر جيل الكبار الى الشباب بنظرة فيها الاستعلاء المبطن والمغلف باطار من العطف والاشفاق وايضا التظاهر من قبل الكبار بالفهم والتفاهم وذلك اشفاقا على وضعهم المتردى لذلك قولنا ان الفجوة بين الاجيال فى عالمنا العربى شانها شاءن امور شتى كثيرة مقلوبة ومعكوسة ايضا
    ولهذا كله اسباب ومسببات وعوامل لا يمكن انكارها او تجاوزها وسنعرج عليها بعجالة بما هو متاح من الوقت والجهد
    فواقع الحال فى عالمنا العربى هو ان ثقافة الشباب يعتريها الخلط وضيق الافق والاضطراب وباعتقادى ان المسؤول الاول عن هذا الوضع المتردى هو جيل الكبار وهى حقيقة من اخطر المؤشرات والظواهر التى تهدد الفكر والعقل العربى بل حكما هى الاكثر خطورة من كثير من الازمات السياسية التى تعصف بواقعنا والتى تاخذ مساحة كبرى من تفكيرنا ووقتا طويلا متناسين ومتغافلين عن كل ما عداها من الازمات الاجتماعية والفكرية التىاصفها بالكارثية التى بالجزم لا تكون بضخامة الازمات السياسية التى يصورها الاعلام انها انها الوحيدة والجديرة بالمتابعة والاهتمام ليس
    ولكن الظاهر انها اكثر تاثيرا وعمقا وبعدا وهى الاولى بالرعاية والاهتمام عن غيرها من الازمات التى تعصف بعالمنا العربى
    اذن لا بد من التعريج على المصادر الثقافية التى يجب ان ينهل منها الشباب وهى على كل الاحوال
    *** اما عصرية
    *** واما قديمة
    والمصادر العصرية قد تكون عالمية وقد تكون محلية لذا علينا التطرق الى هذه الركائز والمعطيات والمحاور الثلاثة
    وهى كما ارى
    الثقافة القديمة
    الثقافة المحلية العصرية
    الثقافة العالمية
    وعلينا ان نبحث فى البداية عن مدى استيعاب الشباب العربى لمضامينها ومدى قدرته على استيعابها والتكيف والتعاطى معها ففى عصرنا الحاضر تكتسب الثقافة العالمية بعدا عميقا واهمية متزايدة مع ملاحظة ان العالمية التى اقصدها هنا ليست الثقافة التى لا وطن لها بل اعنى تلك الثقافة التى تضم ضمن حناياها عناصر من مجتمعات وبيئات مختلفة تضافرت بمجملها لتصنع انتاجا فكريا رفيع المستوى قادر على مخاطبة بنى الانسان اينما وجد وفى اى مكان حل وهنا قد يتبادر للذهن ان هذا ينطبق على الثقافة الغربية بمعناها الواسع ولكن اقولها على الاشهاد ان التفوق الغربى الحالى ما هو الا المحطة الاخيرة فى رحلة طويلة قطعها العقل البشرى عبر مراحل التاريخ المختلفة وعلى مر الازمان واسهم فيها دون ادنى شك الشرق بدور فاعل واساسى عبر مرحلتين على الاقل وذلك حدث فى العصور القديمة والوسطى هذا عداك عن روافد وينابيع اخرى من غير المجتمعات الغربية التقليدية المعهودة اخذت فى الاونة الاخيرة تسهم بنصيبها فى الثقافة العالمية بشكل ملفت وهام وعلى نحو متزايد
    وهذه الثقافة العالمية بالشكل الذى نعى تكاد تغلق ابوابها اى الاتصال المباشر بها - رغم الوسائل المتقدمة لكافة سبل الاتصال - فى وجه شبابنا العربى فالشباب العربى رغم تقدمه العلمى اقصد التحصيل كنوال الدرجات والشهادات الجامعية لا يعرف من اللغات الاجنبية على الاغلب الا قدرا لا يتجاوز مستوى محو الامية وقد يقل عن هذا المستوى احيانا ومما يزيد الماءساة ان بعض اساتذة التربية اخذوا يطلون علينا بنظريات مستمدة من مجتمعات تختلف قطعا عن مجتمعاتنا من حيث الظروف والمتطلبات الثقافية الاخرى هذا عداك عن بعض الساسة يجذرون فى نفوس الشباب ان هذه اللغات الاجنبية هى لغات الدول المتجبرة وكانت لغات الاستعمار وتناسوا قوله عليه الصلاة والسلام من علم لغة قوم امن شرهم وهذا بداية لمعرفة ما تحمل هذه اللغات وتناسو ا ايضا ان الاطلاع على المستجدات العلمية بشتى صنوف المعرفة يتطلب منا قدرا كبيرا من المعرفة باللغات الاجنبية هذا عداك عن دعوتهم ان القومية والوطنية توجب علينا الا نعلم ابناءنا شيئا من لغات الاجانب علما بان معظم قادة حركات التحرر فى العالم الثالث واشد محاربى الهيمنة كانوا على الارجح خريجى تلك الدول التى تحمل الصولجان والشواهد كثيرة وفى كلتا الحالتين كانت النتيجة واحدة الا وهى ظهور جيل من الشباب عاجز عن الاتصال المباشر بتيارات المعرفة والثقافة العالمية وعلى المرء وفى ظل هذه الظروف ان يدرك ان الاضرار التى عادت على هذا الجيل وعلى بلادنا بشكل عام من جراء هذا الانعزال الثقافى ان يتساءل هل هذا كان مقصودا حقا وان النظريات التربوية والحماسة القومية لم تكن الا حجج وذرائع تهدف بالمحصلة الى اخراج جيل لا يعرف بطريقة مباشرة الى ما يدور حوله فى شتى اصقاع الارض حتى يغفل عن المطالبة بحقه فى حياة فضلى بكافة المقاييس
    الا ان الشباب العربى لم يذعن ويستسلم لهذه الظروف المفروضة عليه بل يحاول كسر طوق العزلة التى تفرضها عليه سياسة نشر الجهل باللغات الاجنبية عن طريق الاقبال بنهم على كل ما يقع تحت يديه من اعمال الترجمة التى بالفعل اصبحت زاده الثقافى وخاصة الشباب الطموح الذى هدفه تثقيف نفسه الا ان هذه المصادر ليست ماءمونة ومصدرها غير ماءمون على اعتبار ان هذه الترجمات انتقائية وهى بالتالى غبر قادرة على استيعاب الانتاج الثقافى العالمى بكمه الهائل وهى بالتالى تاخذ منه الكم الضئيل وربما ما يترجم ويصلنا منه ربما يكون هدفه الاثارة لا الجودة وربما كانت الترجمات بعيدة عن الدقة وركيكة لذلك كان الاجدر محاكمة من قاموا بذلك ومحاسبتهم وهناك العوامل التجارية بمعنى الاستغلال التجارى الذى يلعب بهذا الصدد دورا هاما وفاعلا لا يمكن انكاره اذ ان من الطبيعى فى ظروف متعطشة الى الثقافة لا تجد امامها نافذة للاتصال بالعالم الا عن طريق الترجمة التى قد يعمد تجار الثقافة الى التسرع فى ترجمة اعمال المؤلفين المشهورين بطريقة تستهدف تلبية حاجة السوق على اى نحو بصرف النظر تماما عن مستوى الترجمة او مدى التزامها بابسط الشروط العلمية

    الباحث / طارق فايز العجاوى​
     
    أعجب بهذه المشاركة غادة بولفوس
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    198
  2. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    199
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    157
  4. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    48
  5. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    205