1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,907
    الإعجابات المتلقاة:
    3,822
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print



    [​IMG]

    د.صدفة محمد محمود


    بخطى ثابتة، تواصل الصين ترسيخ أقدامها في أمريكا اللاتينية، ولم تكن الجولة التي قام بها رئيس الوزراء الصيني «لي كه تشيانغ» إلى بعض دول القارة سوى خطوة جديدة في هذا الإطار، وذلك في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني «شي جين بينغ» إلى البرازيل وفنزويلا وكوبا والأرجنتين في يوليو/تموز 2014، كما أنها تأتي بعد أربعة أشهر من انعقاد الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى التعاون الصيني ودول مجموعة أمريكا اللاتينية والكاريبي (تجمع سيلاك) في بكين، والذي تم خلاله الاتفاق على زيادة حجم التبادل التجاري بين الصين ودول أمريكا اللاتينية إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2025، وزيادة قيمة الاستثمارات الصينية في المنطقة إلى 250 مليار دولار بحلول ذلك الوقت.

    الجولة التي قام بها تشيانغ للمنطقة خلال الفترة من 18 إلى 26 مايو/أيار الجاري، تعد الأولى منذ توليه مهام منصبه في مايو 2013، وتضمنت زيارات رسمية إلى البرازيل وكولومبيا وبيرو وشيلي. وتأتي أهمية هذه الجولة بالنظر إلى أن الدول الأربع تعد دولًا مهمة في أمريكا اللاتينية، وشركاء تجاريين واقتصاديين رئيسيين للصين في المنطقة؛ فالصين أكبر شريك تجاري للبرازيل وشيلي وبيرو، كما أنها ثاني أكبر شريك تجاري لكولومبيا. واستحوذت البلدان الأربعة على 57 بالمئة من إجمالي تجارة الصين الخارجية مع دول أمريكا اللاتينية خلال العام الماضي.

    وفي إطار حرصها على تأمين احتياجاتها من الموارد الطبيعية، اتجهت الصين إلى البلدان الأربعة التي تمتلك ثروات معدنية وطبيعية هائلة، حيث تستورد خامات النيكل من شيلي، والحديد من البرازيل، وتشتري النحاس من بيرو وشيلي، وفول الصويا من البرازيل. كما تسعى الصين إلى تنويع وارداتها من الطاقة، مما دفعها إلى زيادة استثماراتها في صناعة النفط في البرازيل.وطغى الطابع الاقتصادي على جولة رئيس الوزراء الصيني، وكان ذلك واضحاً سواء على مستوى الأهداف أو النتائج؛ فعلى مستوى الأهداف، سعت الصين إلى تقوية علاقاتها الاقتصادية بالدول الأربع، وتنويع مجالات التعاون المشترك، بحيث لا تقتصر على المجالات التقليدية مثل الموارد المعدنية والطاقة والزراعة، بل أضحى هناك اهتماماً كبيراً بالتعاون في مجالات: التكنولوجيا، والفضاء، وتطوير البنية التحتية، والدعم المالي، والنقل.

    ومع تباطؤ النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم تتطلع الشركات الصينية إلى الخارج بحثاً عن فرص جديدة للاستثمار، وانتزاع حصص أكبر في الأسواق العالمية. وفي هذا الإطار، أضحت أمريكا اللاتينية ذات أهمية متصاعدة لبكي، بما تمتلكه من موارد طبيعية وفيرة وقاعدة جيدة للنمو الاقتصادي. وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري للعديد من بلدان القارة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين 263 مليار دولار في عام 2014، وتعد الصين ثاني أكبر مستثمر في المنطقة بعد الولايات المتحدة؛ حيث بلغ حجم استثماراتها هناك أكثر من 80 مليار دولار في العام الماضي، لتمثل 13 في المئة من إجمالي الاستثمارات الصينية بالخارج. وفيما يتعلق بنتائج الجولة؛ فقد استحوذت البرازيل على نصيب الأسد من ناحية الاستثمارات والاتفاقات التي تم التوقيع عليها؛ حيث وقع البلدان حوالي 35 اتفاقية في قطاعات متنوعة منها: البنية التحتية والطاقة والنقل والزراعة، كما قررت الصين منح قروض بقيمة 7 مليارات دولار إلى شركة «بتروبراس النفطية»، التي تعاني ضائقة مالية في الوقت الراهن، ويواجه مسؤولوها فضائح فساد، وقد اعتبرت الرئيسة البرازيلية «ديلما روسيف» القروض الصينية مؤشراً على الثقة الكبيرة في بتروبراس.

    والبرازيل التي تعاني ركوداً اقتصادياً، ترحب بكل تأكيد بالاستثمارات الصينية لأنها ستسهم في تنشيط الاقتصاد البرازيلي وتحسين البنى التحتية، في ظل إعلان الصين زيادة حجم استثماراتها في مشروعات البنية التحتية البرازيلية إلى 53.3 مليار دولار. ووقع تشيانغ عقداً تقدر قيمته بمليار دولار لشراء طائرات ركاب من إنتاج شركة «أمبريير» البرازيلية، وأعلن رفع الحظر الذي فرضته بلاده على لحوم الأبقار البرازيلية. بالإضافة إلى تسليم تسعة قطارات «صنعت في الصين» من إجمالي خمسة عشر قطاراً تم الاتفاق على إمداد البرازيل بها، وستكون مخصصة لبناء خط جديد لمترو الأنفاق في ريو دي جانيرو من المتوقع افتتاحه قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2016.

    وتم الاتفاق على مشروع بناء ممر سكك حديدية وممر بحري يجتاز أمريكا الجنوبية من الشرق إلى الغرب في قلب الأمازون، وقد حظي هذا المشروع باهتمام كبير وتباينت الآراء بشأن جدواه، فبينما وصفته الرئيسة البرازيلية بأنه طريق جديد لآسيا من شأنه أن يوفر فرصاً للبرازيل ويقلل من المسافات والتكاليف، نددت عدة منظمات غير حكومية بالأثر البيئي للمشروع، بالنظر إلى أضراره المحتملة على البيئة والسكان الأصليين الذين يعيشون في المنطقة المقرر إقامة المشروع فيها، كما شكك البعض في قدرته على المساهمة في خفض تكاليف نقل الصادرات البرازيلية للخارج.

    ومن الجدير بالذكر أن البرازيل صاحبة أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وتشترك مع الصين في عضوية تجمع البريكس إلى جانب روسيا والهند وجنوب إفريقيا، وتعد الشريك التجاري العاشر للصين في العالم. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 86.67 مليار دولار في عام 2014، وحافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري للبرازيل لستة أعوام متتالية. وحتى نهاية عام 2014، بلغ حجم الاستثمارات الصينية في البرازيل 18.94 مليار دولار.

    وفي إطار زيارة تشيانغ لكولومبيا، حيث يصادف العام الجاري الذكرى ال 35 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تم التوقيع على سلسلة من اتفاقيات التعاون الثنائية في مجالات التجارة والبنية التحتية والثقافة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والزراعة والمالية. وتم الإعلان عن تبرع الصين بثمانية ملايين دولار لعملية إعادة البناء في كولومبيا، هذا بالإضافة إلى دعمها لجهود السلام والمفاوضات الجارية بين الحكومة والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك(.

    وجدير بالذكر أن زيارة رئيس الوزراء الصيني لكولومبيا تعد الأولى لمسؤول صيني بهذا المستوى منذ ثلاثة عقود، وخلال السنوات الأخيرة شهدت العلاقات الثنائية تطوراً مطرداً، وزاد حجم التبادل التجاري بينهما بحوالي 50 بالمئة في عام 2014 ليصل إلى 15.6 مليار دولار.

    وتعد بيرو - المحطة الثالثة لتشيانغ - شريكاً تجارياً مهم للصين؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 14.32 مليار دولار في عام 2014، كما بلغ حجم الاستثمارات الصينية في بيرو 14.24 مليار دولار في نهاية العام نفسه، وقد دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ عام 2010، وخلال الزيارة تم التوقيع على 10 اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات: الاستثمار، والمواصلات، والزراعة، والتعليم، والبنية التحتية وغيرها. وبعدما ضمن رئيس الوزراء الصيني دعم البرازيل لمشروع إقامة شبكة سكك حديد تربط سواحل بيرو على المحيط الهادي بشواطئ البرازيل على المحيط الأطلنطي، وافقت السلطات في بيرو على إجراء دراسة جدوى للمشروع.

    أما شيلي التي كانت المحطة الأخيرة بجولة تشيانغ، فقد تصادف هذا العام الذكرى ال45 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وتم إعلان عام 2015 ليكون عام الثقافة الصينية في شيلي. وخلال الزيارة تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتعميق اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2006، وكذلك تم التوصل إلى اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي في التجارة، واتفاقية ثالثة بشأن فتح فرع لبنك التعمير الصيني في شيلي. ومن الجدير بالذكر أن شيلي كانت أول دولة بأمريكا الجنوبية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، وأول دولة في المنطقة توقع على اتفاقية للتجارة الحرة معها. وقد بلغت قيمة التجارة بين شيلي والصين أكثر من 34 مليار دولار في عام 2014، وتمثل 23 في المئة من إجمالي قيمة التجارة الخارجية لشيلي، هذا إضافة إلى أنها سوف تقوم باستضافة الاجتماع الوزاري الثاني لمنتدى التعاون الصيني ودول مجموعة أمريكا اللاتينية والكاريبي في عام 2018.

    وبالنظر إلى نتائج جولة رئيس الوزراء الصيني في بعض دول أمريكا اللاتينية، فلا يمكن إغفال ما لهذه الجولة من أهمية سياسية - استراتيجية لا تقل عن أهميتها الاقتصادية بالنسبة للصين، نظراً لأن هذه المنطقة كانت تاريخياً تعتبر بمثابة «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم فإن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الصين في دول أمريكا اللاتينية إنما تعكس رغبة بكين الجامحة للتمدد دوليًا بما يتيح لها انتزاع أكبر قدر ممكن من حصص منافسيها الدوليين وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية. كما أن قيام الصين بتمتين علاقاتها بدول أمريكا اللاتينية يعد رداً استراتيجياً على السياسة الأمريكية الجديدة التي تركز على منطقة آسيا والمحيط الهادي القريبة من الصين. وفي ظل امتلاك بكين احتياطات هائلة من النقد الأجنبي، سيكون من الصعب وقف التوسع الصيني في أمريكا اللاتينية.

    * باحثة متخصصة في شؤون البرازيل وأمريكا اللاتينية
    تاريخ النشر: 28/05/2015
     
جاري تحميل الصفحة...