1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,918
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    1-/ رهانات الجبهة الاجتماعية :
    ارتبطت السياسات الحكومية تجاه المطالب الاجتماعية بأسعار النفط ، بحكم ارتهان الدولة للعوائد النفطية منذ الاستقلال ، و تعيش الجزائر على وقع تحديات اجتماعية ، عكستها الاحتجاجات في قطاعات مختلفة ، إضافة إلى الأزمات المزمنة التي تعانيها البلاد كأزمتي البطالة و السكن ، و التي زادت من الأعباء على الميزانية .
    و قد شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة إضرابات عمالية في قطاعات مختلفة ، مطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي ورفع الأجور كان أبرزها قطاع التربية ،والذي شهد إضرابات متواصلة ،و جولات من المفاوضات مع الوزارة ساهمت في احتواء الوضع بشكل كبير،كذلك نظمت جملة احتجاجات و إضرابات عمالية في قطاعات الصحة و التضامن الوطني ، علاوة على احتجاجات الشباب العاملين في إطار عقود ما قبل التشغيل ، و المطالبين بفرص عمل قارة ، و أخيرا عاشت البلاد على وقع الاحتجاجات التي نظمتها الشرطة في أكثر من ولاية ، و المطالبة بتحسين ظروف العمل و زيادة الأجور، خاصة بعد أحداث العنف التي شهدتها ولاية غرداية جنوبي البلاد.

    لم تقتصر الرهانات الاجتماعية على المطالب العمالية فقط ، فالدولة أمام التزامات داخلية تحتاج إلى أغلفة مالية ضخمة ، أبرزها أزمة السكن ، و التي تعتبر من أكبر التحديات التي تعرفها الجزائر ، و تسعى للقضاء عليها آفاق 2019 ، نظرا لما يرافقها من احتجاجات و اضطرابات ،كما شهدت الولايات الجنوبية احتجاجات شبابية متواصلة منذ سنوات ، مطالبة بفرص التشغيل في الحقول البترولية القريبة ، إضافة إلى دفع عجلة التنمية و النهوض بالمناطق الجنوبية التي تعيش عجز من حيث المرافق و البنى التحتية .
    تواجه الجزائر هذه التحديات في ظل محيط إقليمي مضطرب و غير مستقر، يفرض أعباء أمنية على البلاد ، كما يجعلها وجهة للاجئين من الدول المجاورة ، مما يفاقم من تأزم الوضع الداخلي ، إذ يشهد شمال مالي حربا داخلية ، و حالة انفلات أمني جعلها مصدر تهديد دائم ، كما تستنفر الجزائر قواتها على الحدود الشرقية مع ليبيا ، من أجل احتواء التهديدات الناجمة عن الاقتتال الداخلي و انهيار الدولة .
    و قد حاول النظام احتواء التحديات الداخلية ، و التي كانت ذروتها في 2011 بما عرف حينها "باحتجاجات الزيت و السكر" ، وذلك من خلال ضخ الأموال عن طريق زيادة الأجور ، و دعم المواد الاستهلاكية ، خاصة و أن الفترة ذاتها شهدت بدايات الحراك العربي ، و الذي مست تداعياته المحيط الجزائري .
    اعتمدت السياسات الحكومية في احتواء المطالب الاجتماعية على البحبوحة المالية ، لكن يبدو أن الوضع تغير بتهاوي أسعار النفط ، و قد حذرت الأحزاب السياسية من التداعيات الوخيمة لهذا الانهيار على الوضع الاجتماعي و الاقتصادي للجزائر ، و اعتبرت أن تهرب الحكومة من مواجهة هذه التداعيات ، و استنادها على الريع النفطي لشراء السلم الاجتماعي ، سيزيد من حجم هذه التأثيرات ، و يستدعي مناخ الأزمة الاقتصادية الحادة التي هزت البلاد عام 1986 ، و التي ترتب عنها انفجار اجتماعي .1
    2-/ الاستجابة الحكومية :
    سعت الحكومة منذ بداية انهيار أسعار النفط إلى التطمين أن هذا الانهيار لن يؤثر على البلاد بشكل كبير ، معتمدة في ذلك على الفوائض المالية التي حققتها خلال سنوات الوفرة ، لكن هذه التطمينات سرعان ما تغيرات بعد استمرار تهاوي النفط و وصوله إلى ما دون 55 دولار ، حيث أعلن الوزير الأول عن سياسة التقشف .
    و قد أوردت صحيفة البلاد أن رئيس الجمهورية عقد اجتماعا وزاريا مصغرا وجه فيه إنذارات إلى الوزراء ، و خرج بقرارات أهمها انتهاج سياسة تقشفية ، باعتماد إجراءات للحد من نزيف الخزينة العمومية ، على غرار تجميد كل مسابقات التوظيف ،و المناصب المالية المتوفرة تخضع لموافقة الوزير الأول شخصيا ، إضافة إلى تجميد المشاريع الكبرى خلال الفترة الحالية ، و تقليص ميزانيات تسيير و تجهيز الوزارات ، و حمل البنوك العمومية و الخاصة على تمويل المشاريع الاستثمارية بدل الخزينة ، دون المساس بسياسة الدعم الحكومي للمواد الاستهلاكية .2
    و قد اعتبر العديد من الخبراء أن سياسة التقشف التي اعتمدتها الحكومة لا تمثل حلا للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ، وإن حاولت شراء السلم الاجتماعي من خلال الحفاظ على دعم المواد الاستهلاكية ، إلا أنها ستعمق من أزمة البطالة في ظل تجميد مسابقات التوظيف ، و إمكانية تجميد المشاريع الكبرى ، و التي تستوعب الكثير من العمال .
    و للمفارقة أقرت الحكومة ميزانية لسنة 2015 هي الأضخم في تاريخ البلاد ، إذ تزيد عن 100 مليار دولار ، و قد توقع نص مشروع المالية لسنة 2015 أن تبلغ مداخيل الميزانية 4.684.6 مليار دينار ، على أن تبلغ قيمة النفقات 8.858.1 مليار دينار ، مما يعني تحقيق عجز يقدر بـ 4.173.3 مليار دينار ، أي 22.1% من الناتج المحلي ، و ستزيد النفقات العمومية في ميزانية 2015 بنسبة 15.7 % ، وقدرت مخصصات الدعم على المواد الاستهلاكية (الزيت ، السكر ، الحليب ، الدقيق ) بحوالي 2.8 مليار دولار ، بينما تجاوز دعم المواد الطاقوية 20 مليار دولار.3،ّ و قد بنت الحكومة الجزائرية موازنتها لسنة 2015 على أساس 37 دولار للبرميل ، بحيث يرجع الفائض المالي لصندوق ضبط الإيرادات الذي يمول العجز ، إذ أن الميزانية بحاجة إلى سعر 110 دولار للبرميل على الأقل لتحقيق التوازن .
    ما يلاحظ على موازنة 2015 أنها آثرت التخفيف من التبعات المباشرة لانهيار أسعار النفط على المواطن نظرا للفائض المالي ، لكن المؤكد أن هذا الانهيار سيكون له أثر كبير على الواقع الاقتصادي في الجزائر و الذي يعتمد بشكل كبير على القطاع العام و دعم الدولة ، كما أن الاستمرار في السياسات الاقتصادية الراهنة سيسرع من استنزاف الاحتياطي المالي ، مما سيخلف تداعيات على السلم الاجتماعي مستقبلا .

    3-/ آفاق السلم الاجتماعي في ظل الركود الاقتصادي .
    تعتمد الجزائر على مداخيلها النفطية بصفة مطلقة مما يجعلها من أكثر البلدان تأثرا بالتغيرات في أسعار الطاقة ، إذ أن انهيار الأسعار يجعل الدولة عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها الداخلية ، كما ينعكس سلبا على البنية الاقتصادية الهشة، هذه الأخيرة التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الحكومي من خلال المشاريع التي تطلقها الحكومة عبر المخططات المتتالية .
    و قد أكد الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري أن الاقتصاد الجزائري ينفق 3.5 دولار لإنتاج دولار واحد ، الأمر الذي يؤكد على ضعف المردودية الاقتصادية لمختلف القطاعات الاقتصادية ، في ظل مواصلة السلطات العمومية الاعتماد على مداخيل الموارد الطاقوية على مستوى السوق العالمية.4
    فهشاشة البنية الاقتصادية للبلاد لا تستطيع الصمود طويلا أمام تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية ، و في هذا السياق يقول فاروق طيفور المتحدث باسم حركة حمس ليومية الخبر أن تقديرات وزارة المالية للجزائر تستدعي بقاء سعر النفط في حدود 120 دولار للبرميل ، مشيرا إلى أن المؤشرات الحالية قد تدفع الجزائر إلى حالة عجز عن الدفع شبيهة بأزمة 1986. 5
    و مما يمكن أن يعمق من حدة الأزمة مستقبلا السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة ، إضافة إلى الفساد الذي يستنزف مقدرات البلاد ، يقول النائب البرلماني عن جبهة العدالة و التنمية لخضر بن خلاف أن الصناديق الخاصة تستنزف ميزانية الدولة ، حيث أضاعت في السنوات الأخيرة ما يقارب 175 مليار دولار بسبب الفساد و غياب الشفافية ، و أورد لصحيفة البلاد أن 68 صندوقا خاصا في الجزائر على غرار صندوق التنمية الاقتصادية كانت محل انتقاد كبير من قبل هيئات اقتصادية عالمية على غرار صندوق النقد الدولي ، إضافة إلى الهيئات المحلية مثل مجلس المحاسبة .6
    و قد تراجعت الجزائر في مؤشر الفساد الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية من المرتبة 94 في مؤشر العام 2013 لتتراجع إلى المرتبة 100 من 175 في مؤشر 2014 بدرجة ضعيفة قدرها 3.6% 7 ، و في السنوات الأخيرة برزت العديد من قضايا الفساد في مؤسسات الدولة ، حيث قوبلت باستياء شعبي كبير ، كان أبرزها قضية سوناطراك و المتهم فيها وزير الطاقة السابق شكيب خليل الفار من العدالة .
    هذا العجز المتأصل في البنية الاقتصادية الجزائرية ، و الذي يتفاقم بفعل فشل السياسات الحكومية و استشراء الفساد في هياكل الدولة سيتسبب بتداعيات سلبية جدا على السلم الاجتماعي مستقبلا ، خاصة إذا حاولت الحكومة القيام بأي إصلاحات من شأنها المساس مباشرة بالمواطن سواء من خلال رفع الدعم أو تخفيض الأجور أو تسريح العمال ، خاصة و أن هذه الإجراءات ستكون حتمية في حالة استمرار انهيار أسعار النفط و استنزاف الاحتياطات النقدية ، هذه الأخيرة التي ستفيد تخفيف حدة الأزمة و تأخير الانفجار .
    هذه التحديات ستضيف أعباء على الدولة في ظل التحديات الداخلية الناجمة عن ارتفاع نسب البطالة ، و تزايد المطالب الفئوية و العمالية ، و انتشار الاحتجاجات الشبابية المطالبة بتوفير فرص للعمل ، كما أن أي إجراءات تقشفية ستكون فاقدة للمصداقية في ظل فضائح الفساد المالي التي مست شخصيات نافذة في الدولة و استنزفت مقدرات مالية ضخمة ، علاوة على السياسات الاقتصادية الفاشلة ، و التي أخفقت في توظيف البحبوحة المالية في دفع العجلة الاقتصادية بعيدا عن الارتهان لقطاع المحروقات .

    الهوامش و الإحالات :

    ([1])- عثمان لحياني ، انهيار أسعار النفط استدعاء لمناخ أزمة عام 1986 في الجزائر ، موقع جريدة الخبر ، متوفر على الرابط :عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    ([2])- صحيفة البلاد ، انخفاض أسـعار النفط .. اجتماعات أوبك .. حلف الجزائر ـ كراكاس والتعنت السعودي وسياسة التقشف ، متوفر على الرابط : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    ([3])- وكالة الأنباء الجزائرية ، رئيس الجمهورية يوقع على قانون المالية لسنة 2015، متوفر على الرابط التالي :
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    ([4])- يومية الخبر ، منتدى الخبر يناقش انعكاسات انهيار اسعار النفط على الاقتصاد الجزائري ، متوفر على الرابط التالي :عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    ([5])- عثمان لحياني ، المقال السابق .
    ([6])- يومية البلاد ، خسائر الجزائر السنوية تعادل ميزانيات ثلاثة دول افريقية ، متوفر على الرابط التالي :عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    ([7])- خالد بودية ، الجزائر تلميذ غير نجيب في مكافحة الفساد ، يومية الخبر ، متوفر على الرابط التالي :
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    مصدر المقال :
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
جاري تحميل الصفحة...