1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,172
    الإعجابات المتلقاة:
    4,405


    [​IMG]

    السرداب المظلم وتآكل مذهب "العمق الاستراتيجي"
    عامر مصباح (جامعة الجزائر 3)
    28/11/2016

    عادة تتخذ السراديب في الحصون الدفاعية من أجل الحصول على الإمدادات في فترات الحروب أو تتخذه القيادة كممر سري للإفلات من الأسر أو القتل من قبل القوات الغازية. وعندما تكون مظلمة فإن فرص النجاة تتقلص، ويتم الرد على أي تهديد أو خطر بطريقة عشوائية. إنها المفهمة التي يمكن أن تسقط على وضعية السياسة الخارجية التركية والاستراتيجية الكبرى في تأمين الأوضاع الداخلية في جنوب شرق البلاد ومواجهة الأخطار الإقليمية.
    من الناحية النظرية، صاغ أستاذ العلوم السياسية داوود أوغلو مذهب العمق الاستراتيجي بطريقة عالية الحبك وواضحة الصياغة وطموحة الأهداف والغايات وكذلك عميقة في رمزيتها؛ عندما تحدث عن العمق الاستراتيجي للدولة التركية الجديدة الممتد في مناطق الدولة العثمانية سابقا التي لازال للأتراك مع شعوبها علاقات ثقافية، اثنية، اقتصادية، سياسية وحتى دينية، تستغل في إيجاد دائرة كبيرة للسياسة الخارجية التركية كبديل عن خيار الانضمام للاتحاد الأوربي. وأكثر المعاني الاستراتيجية حيوية في هذا المذهب هو فكرة "تصفير النزاعات" مع دول الجوار. بالطبع مفهمة من هذا النوع للعلاقات الخارجية لا تصدر إلا عن دولة تنظر لنفسها على أنها قوة عظمى تبحث عن الثقل الاستراتيجي الإقليمي وما بين إقليمي.
    من الناحية العملية، تحتاج مثل هذه الاستراتيجية إلى سياسة متروية تعمل في صمت وبفعالية كبيرة، كتلك التي يمثلها النموذج الصيني في السياسة الخارجية. وهو الظرف غير المتوفر لحكومة تركيا، لأسباب موضوعية متعلقة بجيواستراتيجية المنطقة وتركيبتها السياسية والعسكرية، وأسباب ذاتية متعلقة بطبيعة القيادة والسياسات المتبناة من قبل الحكومات المتعاقبة.
    بالنسبة للأسباب الموضوعية، فإن الجوار الإقليمي والدولي سوف لا يترك البوابات مفتوحة أمام تركيا للعودة إلى مناطق الدولة العثمانية وإحياء أمجادها التي كانت خصما لدول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وحاربت الإمبراطوريات الأوربية وروسيا القيصرية لإخراجها من أوربا، أسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. العامل الموضعي الآخر هو وجود إسرائيل التي تنظر إلى على منافس استراتيجي إقليمي ثاني بعد إيران في المنطقة لابد من إضعافه.
    اما بالنسبة للأسباب الذاتية، فهي أكثر المتغيرات المستقلية مسئولية عن تآكل مذهب العمق الاستراتيجي بسبب عدم وضوح الرؤية الاستراتيجية نحو المنطقة، عدم تحديد العداء، الأصدقاء، والمحايدين. دخلت الحكومة التركية في حوارات استراتيجية مع دول الجوار قبل عام 2010 من أجل بناء شراكات استراتيجية تجسد فكرة العمق الاستراتيجي، وقد تجاوبت كل من إيران وسوريا بطريقة جيدة مع الفكرة بالطبع لأسباب داخلية ودولية كانت تمر بهما الدولتان. لكن الخطر الاستراتيجي لتركيا هو النكوص الحاد عن الشراكة الاستراتيجية مع الدول الجوار، وتبنت الفكرة الغربية الخليجية في دعم المعارضة المسلحة فسقاط حكومة دمشق.
    المشكلة الساسية في الأسباب الذاتية، أن الحكومة لم تستطع أن تجري التقييمات الاستراتيجية للبيئة الإقليمية والدولية، بحيث أن الخطأ في الحسابات قد أدى إلى صحوة المشكلة الاثنية الكردية بصورة أكثر حدة، والتي قوبلت بإجراءات وسياسات أمنية حادة وضعت الاستقرار الداخلي تحت الخطر الشديد. الأكثر من ذلك، أن الحكومة التركية تتصرف كمن يسلك دهاليس سرداب مظلم لا يستطيع أن يقيم ويوزان بين الخطوات الحيوية والأقل حيوية، بين التهديدات الخطيرة والأقل خطورة، بل لا تستطيع حتى ان تتوقع ردود أفعال الأطراف الأخرى. تحالفت مع القوى الطلسية ضد حكومة الأسد، لكن القوى الأطلسية تقوم بدعم الجماعات الكردية في جنوب شرق البلاد، ولازالت تدعم الطابور الخامس في القوات المسلحة.
    الوضع الأكثر تعقيدا، أن ليس هناك مؤشرات عن مراجعة السياسات الخاطئة، مثلا الحملة الأمنية ضد الأكراد، حملةالتطهير السياسي ضد جماعة غولن، والسياة نحو الأزمة السورية. النتيجة أن تركيا وجدت نفسها تسير في سرداب مظلم مشكل من التورط العسكري في العراق، سوريا، مع الأكراد داخل البلاد، توتر في العلاقة مع أوربا والقائمة مفتوحة.

مشاركة هذه الصفحة