1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,922
    الإعجابات المتلقاة:
    3,845
    [​IMG]

    التدابير الوقائية للنظام البنكي الجزائري من تبييض الأموال

    الباحثة شايفة بديعة جامعة عمار الثليجي

    المجلة الافريقية للعلوم السياسية


    ملخص الدراسة:

    يمكن أن تستخدم البنوك -دون دراية منها- كوسيط لنقل أو إيداع أموال ذات مصدر إجرامي , فالمجرمون وشركاؤهم يستخدمون النظام البنكي للقيام بالمدفوعات والتحويلات من حساب لأخر لإخفاء مصدر الأموال والهوية الحقيقية لمالكها , ويشار عموما لهده النشاطات بمصطلح )تبييض الأموال) ,يلاحظ انه بسبب استخدام الذي لا مفر منه للبنوك لتبييض الأموال ذات المصدر الإجرامي يبدو من الطبيعي اعتبارها كأداة أساسية في مكافحة التبييض. هكذا ,تعتبر مكافحة تبييض الأموال وسيلة فعالة لمكافحة الجريمة , وأيضا للحفاظ على سلامة البنوك ومن ثم سلامة النظام البنكي في مجمله. ولتحقيق هده الغاية يجب إسهام البنوك في هده المكافحة وعلى هدا النحو فإنها تخضع لأحكام تبييض الأموال.

    Résumé:

    Les banques peuvent inconsciemment servir d'intermédiaires pour le transfert ou le dépôt de fonds d’origine criminelle .les criminels et leurs complices se servent du système bancaire pour effectuer des paiements et des transferts de compte à compte ,pour occulter l’origine des fonds et l'identité de leur véritable propriétaire .on désigne généralement ces activités sous le terme de blanchiment d’argent d’origine criminelles noter que du fait de l’utilisation avérée et incontournable des banques pour le blanchiment de fonds d’origine criminelle , elle apparaissent naturellement comme un outil indispensable dans la lutte contre le blanchiment d’argent.

    Ainsi, lutter contre le blanchiment d argent s’avère un moyen efficace pour éradiquer le crime, et préserver l'intégrité des banques et en définitive du système bancaire dans son intégralité.

    A cette fin, les banques doivent donc être associes et impliquées dans cette lutte, à ce titre, elles sont assujetties a des dispositions de lutte contre le blanchiment d’argent.


    مقدمة :

    تعد ظاهرة تبييض الأموال أحد صور الجرائم الاقتصادية المنظمة التي تحقق أرباحا عالية، وتهدف إلى إضفاء الشرعية على أموال هي في الأصل من مصدر غير مشروع، لذلك فإن جريمة تبييض الأموال لها ارتباط وثيق وتأثير خطير على مجالي المال والأعمال، فإن كانت ليست بظاهرة حديثة، إذ ظلت تشكل نوعا من التحايل على القوانين والنظم العمومية في مجال اكتساب الأموال وانتقالها بطرق غير مشروعة عبر مختلف الأزمنة، إلا أن الاهتمام بها كسلوك إجرامي لم يتم إلا في أواخر القرن العشرين، حيث أصبحت من ضمن المواضيع المهمة المطروحة على طاولة مختلف المحافل الدولية والإقليمية والمحلية التي تهتم بالأمن الاقتصادي والاجتماعي وبصفة عامة بالجريمة المنظمة. لذا كان لزاما على الدول المصادقة على مجموعة من المواثيق الدولية و سن قوانين وطنية تجرم غسل الأموال، وهذا ما سارت عليه أغلب الدول ومنها المغرب الذي أصدر القانون رقم04– 15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المتضمن تعديل قانون العقوبات والذي جرم تبييض الأموال في نص استحدثه في المادة 389 مكرر، ولم يكتفي المشرع بذلك بل أعطى جانبا أو بعدا وقائيا لهذه الظاهرة عن طريق إصدار القانون رقم 05/01 في 06 فيفري 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها. وتكون الجزائر بذلك قد وفت التزاماتها الدولية وهذا لا شك فيه ولكن ازدادت مخاوفها لاسيما بعد إفلاس البنوك الخاصة وضياع أموال طائلة ملك الدولة . ولهذا حاول المشرع إضافة إلى تكوين الجانب الزجري والعقابي صياغة مجموعة من الالتزامات ينهض بها الأشخاص الخاضعين ومن أجل محاربة جريمة تبييض الأموال وذلك بغية تحقيق الأمن في شقه الاجتماعي والاقتصادي، ولعل أبرز هؤلاء ،المؤسسات البنكية يعني النظام البنكي الجزائري، لاعتبار البنوك والمصاريف إحدى أنجح الحلقات بسبب النتيجة النهائية التي تصل إليها المصاريف والبنوك بالذات تبييض الأموال، ففي المقابل تلعب دورا رئيسيا في مكافحة الجريمة، إذ لا يمكن تصور نجاح أية إجراءات أمنية وقائية أو عقابية في هذا المجال دون تعاون النظام البنكي وبناءا على ما ذكر فقد تتعرض البنوك للإساءة عن تلقيها أو قبولها الأموال القذرة خاصة إذا كانت تعلم أن هذه الأموال متحصله من فعل إجرامي وعلى اعتبار أن البنوك هي المستهدفة بصفة رئيسية من جرائم تبييض الأموال واعتبارها أكثر دراية من غيرها على فهم العمليات التي تتم بها هذه الجرائم بحيث يمكن الوقاية منها والكشف عنها

    فما هي القواعد القانونية المكرسة والقادرة عل جعل البنوك تقوم بدور فعال في التصدي لعمليات تبييض الأموال ؟

    قصد الإلمام بكافة جوانب الموضوع " التدابير الوقائية للنظام البنكي الجزائري من تبييض الأموال" فإنه يجب التركيز على فكرتين أساسيتين تتعلق الأولى في التعرف على العلاقة بين تبييض الأموال والقطاع البنكي وتتعلق الثانية بدراسة مختلف الالتزامات المفروضة على البنوك بتقديم استعراض للإجراءات والتدابير المتخذة في ضل القانون 05/01 المعدل والمتمم الرامية لمكافحة تبييض الأموال.


    المبحث الأول: تصدي القطاع المصرفي لتبييض الاموال

    تعد البنوك من أهم القنوات التي تستخدم في إتمام عمليات تبييض الأموال، إذا غالبا ما تمر هذه العمليات في إحدى مراحلها عبر هذه المؤسسات، وذلك لما تتمتع به هذه الأخيرة من تشعب في العمليات البنكية وسرعتها وتداخلها، التي يلجأ المبيضون إلى استخدامها كغطاء لعملياتهم الرامية لإخفاء الطابع الشرعي على أموالهم ذات المصدر الإجرامي (المطلب الأول)[1].

    ومن هذا المنطق، أضحى من الضروري أن تتجه الجهود الرامية إلى مكافحة هذه العمليات نحو هذه المؤسسات لمنع استخدام البنوك في تبييض الأموال ( المطلب الثاني)

    المطلب الأول: مسؤولية البنك عن عملية تبييض الأموال

    الفرع الأول: مسار تبييض الأموال عبر البنوك

    لقد اتفق المهتمون بوضع سياسات مكافحة تبييض الأموال على أن إتمام عملية تبييض الأموال ستتوجب القيام بعدد من الأعمال أو التصرفات إلا أنهم اختلفوا حول الطرق والمراحل التي تنفذ بها هذه العملية.

    أولا: مراحل تبييض الأموال عبر البنوك

    يرى أنصار النظرية التقليدية أن عملية تبييض الأموال تتم من خلال عدة مراحل أساسية ومحددة وعلى عكس النظرية الحديثة أن البحث عن عمليات تبييض الأموال من الناحية الواقعية، أثبتت عدم وجود مراحل حتمية.

    1- النظرية التقليدية:

    تقوم هذه النظرية على أساس أن عملية تبيض الأموال تتم في ثلاثة مراحهي الإيداع أو التوظيف والتجميع والدمج وبمكن أن تتم هذه المراحل بشكل منفصل أو في وقت واحد.

    أ‌. التوظيف أو الإيداع:

    يتم تحويل المال الغير المشروع إلى ودائع مصرفية وأرباح وهمية، ومن ثم يتم توظيفه في حسابات تخص بنك واحدا أو أكثر، كائن في البلد نفسه أو في الخارج[2]. وتعتبر مرحلة التوظيف أضعف حلقات مراحل تبييض الأموال بما يعيق بها من مخاطر الانكشاف، فالأجهزة المكلفة بمكافحة تبييض الأموال تكشف عمليات محاولة الكشف عن هذه الأموال وإيقافها قبل أن تدخل في إطار سير النظام المصرفي العالمي [3]، لذلك فمبيضو الأموال غالبا ما لا يقومون بإيداع مبالغ كبيرة في المصارف دفعة واحدة ويعيدون تجزئة المال إلى مبالغ لا تزيد عن حد معين يودعه عدة أشخاص محترفين وليست لديهم أية سوابق أو شبهات[4] مجندين لصا كهم، ليتم الإيداع في مصارف مختلفة وبحسابات متعددة يصعب حيالها اكتشاف عمليات التبييض.

    ب‌. التجميع:(التغطية)

    تهدف هذه المرحلة إلى إخفاء الأموال المراد تبييضها بإعادتها إلى حسابات مصرفية مفتوحة باسم شركات مشروعة، وهو ما يسمى شركات الواجهة لتي يقوم بتأسيسها مبيضوا الأموال قصد الإخفاء والتمويه عن الملكية الفعلية والحقيقية للحسابات والأموال التي تملكها التنظيمات الإجرامية[5]، هذه الشركات شبيهة بالشركات الوهمية التي تتم عن طريقها خلق صفقات مالية معقدة ومتشابكة بغية التغطية أو التمويه عن مصدر المال غير مشروع.

    ت‌. الدمج:

    تعتبر مرحلة الدمج أو الإدماج آخر مرحلة من مراحل التبييض، ففيها يقوم ففيهـا يقوم المبيض بدمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد وجعلها تظهر بمظهر مشروع وهذا لتغطية مصدرها تغطية نهائية[6]. وكثيرا ما يكون البنك طرفا مشاركا في هذه العملية [7].

    إن مرحلة الدمج هي المرحلة الأصعب اكتشافا، باعتبار أن الأموال التي تكون قد خضعت مسبقا لعدة مستويات من التدوير والواقع أن هذه العمليات بمجملها قد تمتد إلى عدة سنوات[8].

    2- النظرية الحديثة:

    لقد وجهة لأصحاب النظرية التقليدية إشادات على عملية التبييض لا تتم وجوبا عبر المراحل الثلاثة لذلك ظهر اتجاها يرى أن عملية التبييض تستخدم فيها أساليب متنوعة ومتعددة، تبعا لتنوع واختلاف الظروف المحيطة بإتمام كل عملية، مما يعني تقسيم عملية تبيض الأموال إلى ثلاثة أنواع رئيسية.

    أ‌. التبييض البسيط:

    يهدف هذا النوع من التبييض إلى تحويل الأموال القذرة إلى أموال نظيفة خلال فترة قصيرة للغاية وبكميات ليست كبيرة[9].

    والأمثلة عن هذا النوع كثيرة منها اللجوء إلى صالات الألعاب القمار لتحقيق مكاسب وهمية أو استثمار الأموال في أنواع من التجارة التي تدر نقودا[10].

    ب‌. التبييض المدعم:

    يتم في هذا النوع من تبييض الأموال أكبر حجما من الأموال التي يتم تبييضها وفقا للتبييض البسيط.

    ومن أهم الأمثلة التبييض المدعم [11] أن يكون لدى التاجر المخدرات دخل كبير ويجد صعوبة في إضفاء الطابع الشرعي لديه فيقوم في البداية بعملية تبييض بسيطة لجزء من أمواله عن طريق ألعاب القمار الوهمية مثلا وآخر مع عائد أحد المشروعات التجارية الصغيرة والباقي من عائد الشقق المؤجرة التي اشتراها بأسماء أفراد من عائلته ثم يقوم بتجميع تلك الأموال المتحصل عليها من مصادر مختلفة مع الأموال المتأنية من الجريمة.

    ث‌. التبييض المتقن:

    ويلجأ إلى هذا النوع عندما عند ما لا ينفع أو لا يكفي الأنواع الأخرى يستخدم التبييض المتقن في الحالات التالية[12]:

    - الأموال الطائلة جدا متحصل عليها في فترة وجيزة.

    - موزعة أموال على عدة دول.

    - عندما يكونون منظمات إجرامية هم أصحاب الأموال.

    فلهذا يعتمد على مجموعة من الشركات التجارية وفي دول عديدة.

    من خلال استعراض مراحل تبييض الأموال فإنه من الصعب تحديد مراحله والإلمام بها فإنه غير مجد الوقوف عند كثيرا عند تحديد هذه المراحل. ولفهم هذه العملية لابد من التعرف على مختلف التقنيات والأساليب التي تتم بها عملية تبييض الأموال.

    الفرع الثاني: تقنيات تبييض الأموال عبر البنوك:

    يمكن تقسيم التقنيات إلى تقنيات تقليدية حيث يستخدمها المبيضون كغطاء محكم لعملياتهم (أولا) وإلى تقنيات حديثة ظهرت مع التطور التكنولوجي والتقني في مجال العمل البنكي (ثانيا)

    - أولا: التقنيات التقليدية:

    تتمثل التقنيات التقليدية لتبييض الأموال عبر البنوك في:

    1- أعمال تقنية تجزئة الإيداعات النقدية: ومفاد هذه التقنية أن يتولى المبيضون استعانة بعدة أشخاص من أجل القيام بعدة إيداعات نقدية لدى وكالات بنكية تابعة لبنوك مختلفة، حيث تكون قيمة الإيداع الواحد لا تجوز الحد المطلوب للأعمال الرقابة البنكية عليه[13].

    2- اللجوء إلى فتح نوعية معينة من الحسابات البنكية:

    لقد أدرك المجرمون أن اللجوء إلى البلدان التي تطبق السرية البنكية بشكل مطلق هو السبيل الناجح لتبييض أموالهم الغير مشروعة وإخفاء هويتهم الحقيقية ذالك لأن السرية البنكية ستعتمد على أدوات تساهم في إخفاء هوية العميل البنكي والمتمثلة في الحسابات البنكية:

    سواء المرقمة

    تحت اسم مستعار

    مجهولة الهوية

    3- عمليات الائتمان البنكي:

    يلجأ إليها المبيضون قصد إخفاء الطابع الشرعي على أموالهم الغير مشروعة إلى استخدام عملية الائتمان البنكي المتمثلة في:

    - استخدام القروض الوهمية.

    - الاعتمادات المستدية.

    ومع ذالك لم تكتفي العصابات باستخدام التقنيات التقليدية لتبييض أموالها بل لجأت إلى تقنيات حديثة في سبيل إخفاء الطابع الشرعي على الأموال الغير مشروعة.

    - ثانيا: التقنيات الحديثة:

    مع التطور التكنولوجي اعتمدت البنوك على تقنيات جديدة وحديثة في مجال تطوير خدمات التي تقدمها للزبائن التي لم تسلم بدورها من الاستغلال من قبل المبيضين ومنها:

    - استخدام بنوك الانترنت.

    - استخدام التحويلات الإلكترونية.

    - وطرق الدفع الإلكتروني.

    لقد أدرك المجرمون مثل هذه الثغرات الموجودة. الأمر الذي جعلهم يقومون بإيداع أموالهم الغير مشروعة إما لدى بنوك تطبق نظام السرية المطلقة بشكل مطلق أو بنوك لا تشتد في التحقيق من العملاء والعمليات[14].

    المطلب الثاني: الجهود الدولية والوطنية لمنع استخدام البنوك في تبييض الأموال:

    نظرا للطبيعة الدولية لعمليات تبيض الأموال عبر البنوك وسعيا لحماية مصالحها من مخاطر التبييض التزمت الجزائر دوليا بالوقاية من التبييض ومكافحته لاسيما من خلال تبني مبادئ وأسس الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة(الفرع الأول) كما عمدت على تكييف تشريعاتها الداخلية مع متطلبات التزاماتها الدولية في هذا المجال(الفرع الثاني ) مولية أهمته من خلالها لوقاية النظام البنكي.

    الفرع الأول: الجهود الدولية الرامية إلى تجريم وردع التبييض[15]:

    لقد تبنت الجزائر المبادئ والأسس الرامية إلى تجريم وردع ظاهرة التبييض من خلال مصادقتها عل جملة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بالوقاية منه ومكافحته (أولا) وتكرسها لمبدأ التعاون الدولي في هذا المجال(ثانيا).

    - أولا: المصادقة على الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة:

    أ‌. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإيجار الغير مشروع في المخدرات والمؤشرات العقلية (اتفاقية حسبت):

    اعتمدها المؤتمر جلسته العامة السادسة بـ 19 ديسمبر 1988. صادقت الجزائر على هذه الاتفاقية، بتحفظ، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 95-41 المؤرخ في 28 يناير 1995. تمثل نقطة الارتكاز بالنسبة للجهود الدولية في التبييض، وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في مجال مكافحة التبييض في كونها تجرم كل الأفعال بقصد بها إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال الغير مشروعة أو مصدرها.

    ب‌. اتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب:

    تم اعتمادها من طرف الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بـ 09 ديسمبر 1999. وصدقت الجزائر عليها، بتحفظ بموجب المرسوم الرئاسي رقم 2000-445 المؤرخ في 23 ديسمبر 2000.

    ج‌. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية '' اتفاقية باليرمو'' :

    تم اعتمادها من طرف الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بتاريخ 15 نوفمبر 2000. وصادقت عليها الجزائر بتحفظ بموجب المرسوم الرئاسي رقم 02-55 المؤرخ في 5 فبراير 2002 .

    د. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد :

    تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 31 أكتوبر 2003 ، وصدقت عليها الجزائر بتحفظ بموجب الأمر الرئاسي رقم 04/128 بتاريخ 19 افريل 2004.

    ه. اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية للوقاية ومكافحة الإرهاب

    تم اعتمادها خلال الدورة العادية الخامسة والثلاثين المنعقدة في الجزائر من 12 إلى 14 يوليو 1999 وصادقت عليها الجزائر بتحفظ بموجب المرسوم الرئاسي رقم 2000/79 المؤرخ في 09-افريل 2000.

    و.الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب :

    تم توقيعها في القاهرة بتاريخ 22 أفريل 1998 وصادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 98/413 المؤرخ في 07-ديسمبر 1998.

    وقد صادقت الجزائر أو انضمت إلى مجموعة من البروتوكولات الدولية والإقليمية ذات الصلة بالتبييض منها البروتوكول المتعلق بتعديل الاتفاقية الوحيدة لسنة 1961 حول المخدرات المعتمدة بجنيف يوم 25 مارس 1972، الذي صادقت عليه بموجب الأمر الرئاسي رقم 02/61 المؤرخ في 05 فبراير 2002.

    ثانيا :تكريس مبدأ التعاون الدولي

    عمدت الجزائر إلى تدعيم الجهود الداخلية الرامية إلى الوقاية من تبييض بما فيه التبييض عن طريق النظام البنكي خاصة بعد ما عانته الجزائر في فترة التسعينات من ويلات الإرهاب وما يرتبط به من تبييض الأموال وقد كرس المشرع الجزائري مبدأ التعاون الدولي في القانون رقم 05/01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما المعدل والمتمم وهو تجسيد للتوصية الثالثة للعمل المالي الدولي (GAFI) التي أكدت على فعالية برنامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتوقف على التعاون الجماعي متزايد ومساعدة قانونية متبادلة في تحقيقات ومحاكمات تبييض الأموال إن أمكن والتعاون يكون مدعوما بشبكة من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة وترتيبات مبنية على المفاهيم المشتركة[16].

    وبهذا أكد المشرع الجزائري على التعاون القضائي بين الجزائر والدول الأجنبية لاسيما فيما يتعلق بطلبات التحقيق والإنابة القضائية الدولية ، وتسليم الأشخاص المطلوبين طبقا للقانون وكذا البحث وحجز العائدات المتحصلة من تبيض الأموال وتلك الموجهة إلى تمويل الإرهاب ومصادرتها .

    يمكن أن نلخص أهم محاولات التعاون الدولي التي يراعيها المشرع الجزائري في مجال الوقاية من التبييض ومكافحته في ما يلي :

    أ‌- تبادل المعلومات :

    نص المشرع الجزائري بموجب القانون رقم 05/01[17]، على تبادل المعلومات التي تكشف عنها المؤسسات المالية وغير المالية مع المؤسسات والسلطات المختصة في دولة أخرى وفق الشروط الواردة في المواد 25 إلى 30 سنة وهي:

    أن يتم التبادل مع دولة تربطها بالجزائر اتفاقية أو معاهدة سارية المفعول تجيز تبادل المعلومات بين الدولتين وفي حدود ما تنص عليه تلك الاتفاقية (وهو ما يتدعم بموجب أحكام المواد 57 و60 من القانون رقم 06/05 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته المعدل والمتمم).

    أن يتم التبادل بين الجزائر والدولة الأخرى وفق مبدأ المعاملة بالمثل ، في حالة غياب الاتفاقية .

    أن لا يمس التبليغ والإدلاء بتلك المعلومات بالسيادة الوطنية والأمن والنظام العام والمصالح الوطنية .

    ب-المتابعة والتحقيق :

    يتم التعاون القضائي بين الجهات القضائية الجزائرية والأجنبية في مجال المتابعات والتحقيقات والإجراءات القضائية المتعلقة بالتبييض وتمويل الإرهاب بمراعاة مبدأ المعاملة بالمثل مع احترام الاتفاقيات الدولية المصادق عليها طبقا للتشريع الداخلي (المادة 29 من القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم).

    وطبقا للمادة 30 من القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم يمكن أن يتضمن التعاون القضائي طلبات التحقيق والانابات القضائية الدولية وتسليم الأشخاص المطلوبين طبقا للقانون ، وكذا البحث وحجز مصادرة العائدات المتحصلة من التبييض وتلك الموجهة لتمويل الإرهاب .

    ج- التعقب والتحفظ:

    يجوز للسلطة القضائية في الجزائر أو السلطة المختصة بالتحفظ على الأموال أو المتحصلات والوسائط ، بمعنى الحضر المؤقت على نقلها وتحويلها وتبديلها والتصرف فيها وتحريكها أو حجزها بصورة مؤقتة .

    أما التعقب فهو متابعة الأموال أو المتحصلات أو الوسائط المرتبطة بالجريمة لمعرفة مالكها أو حائزها (المادتان 64-65 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته ، المعدل والمتمم).

    د- المصادرة :

    إذا صدر حكم يقضي بمصادرة الأموال أو العائدات المتعلقة بجرائم تبييض الأموال في دولة ما جاز الاعتراف به وتنفيذه في الجزائر ، طبقا للشروط الواردة ضمن المواد من 66الى 70 من القانون رقم 06/05 المتعلق بالوقاية من إفساد ومكافحته[18].

    ه- استرداد الممتلكات:

    تنص المادة 62 من القانون رقم 06/05 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، المعدل والمتمم على انه تختص الجهات القضائية الجزائرية بقبول الدعاوي المدنية المرفوعة من طرف الدول الأعضاء في الاتفاقية من اجل الاعتراف بحق ملكيتها للمتلكات المتحصل عليها نتيجة أفعال تبييض الأموال ، وفي جميع الحالات يمكن أن يتخذ فيها قرار المصادرة يتعين على المحكمة أن تأمر بما يلزم من تدابير لحفظ حقوق الملكية المشروعة التي قد تطالب بها دولة أخرى طرف في الاتفاقية .

    مجمل هذه التدابير موجهة لتنسيق الجهود الدولية الرامية لمكافحة تبييض الأموال ، تؤدي درا في الوقاية من التبييض على المستوى الداخلي بما في ذلك التبييض الممارس من خلال (النظام البنكي).

    و-تسليم المجرمين :

    لم ينص المشرع الجزائري على أحكام خاصة بتسليم مجرمين بتبييض الأموال لذلك نرجع مبدأ لأحكام الأمر رقم 66/155 المعدل والمتمم المتضمن قانون الإجراءات الجزائية (المواد 694-719) الذي يعدد شروط التسليم وإجراءاته .

    وما يجدر الإشارة إليه رغم التعاون الدولي في مجال مكافحة التبييض لاسيما التبييض عن طريق الأنظمة البنكية وهو بعد وقائي إلا انه من الناحية العملية يصعب التحكم في هذه الظاهرة وتنسيق العمليات التحري عن تنقل رؤوس الأموال بسبب وجود أنظمة بنكية حرة وأخرى غير متعاونة وهي ذات المعوقات التي تقف في وجه تفعيل ما اتخذه المشرع الجزائري من خطوات تتبنى أسس الوقاية من التبييض عن طريق النظام البنكي ومكافحته في إطار التعاون الدولي .

    الفرع الثاني : التنظيم القانوني الجزائري لمكافحة تبييض الاموال

    فقد حاول المشرع الجزائري تفعيل وقاية النظام البنكي من التبييض من خلال النصوص القانونية الوطنية التي تتبن أسس تجريمه وردعه ، ومن أهمها :

    أولا : قانون العقوبات

    صدر أول نص قانوني في هذا الشأن ضمن رقم 04/15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المعدل والمتمم للأمر

    رقم 66/156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات وقد خصص قسما بأكمله لهذه الظاهرة هو القسم السادس مكرر تحت عنوان (تبييض الأموال) واحتوى على تسع مواد (من المادة 389 مكرر إلى المادة 389 مكرر 7 )

    وهذا التكريس لأسس الردع ومكافحة التبييض ينطوي على أبعاد وقائية للنظام البنكي الجزائري لاسيما من خلال جعل المسؤولين والعاملين لدى البنوك والمؤسسات المالية أكثر حرصا على توخي الحذر في ذلك ، وامتداد التجريم والعقاب للأشخاص المعنوية يعزز وقاية النظام البنكي من هذه الظاهرة.

    ثانيا : قانون الإجراءات الجزائية

    اهتم المشرع الجزائري بمكافحة وردع جرائم التبييض من خلال أحكام القانون رقم 04/14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 66-155 المؤرخ في 8 يونيو1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الذي جاء بإجراء جديد هو إقرار المتابعة الجزائية للشخص المعنوي وجعل الاختصاص الإقليمي في ذلك يعود للجهة القضائية التابعة لها مكان ارتكاب الجريمة أو مكان وجود المقر الاجتماعي للشخص المعنوي.

    كما انه نص على عدم تقادم جريمة التبييض[19].

    توسيع دائرة المتابعة والتحقيق[20].

    لقد تبنى المشرع الجزائري بموجب القانون رقم 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 المعدل والمتمم للأمر رقم 66/155 إجراءات الجديدة يتلخص أهمها.

    أ‌- اعتراض المراسلات وتسجيل الأصوات والتقاط الصور

    يمكن لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق المختص باعتراض المراسلات بكل أنواعها ووضع الترتيبات اللازمة لذلك دون موافقة المعنيين وذلك بأماكن خاصة ودخول للمحلات بغير علم أو رضا الأشخاص وخارج مواقيت المحددة[21]. لكن بإذن مكتوب من السلطات المختصة دون المساس بالسر المهني[22].

    ثالثا : القانون المتعلق بالوقاية من المحذرات والمؤشرات العقلية وقمع الاستعمال والانجاز غير المشروعين بهما .جاء به المشرع الجزائري بموجب القانون رقم 04/18 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004 جملة من الإجراءات والتدابير التي تعني بردع ومكافحة جرائم الانجاز في المخدرات وما يتصل بها ومد الاختصاص في المتابعة لخارج الإقليم الجزائري .

    رابعا : القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها

    يعد القانون رقم 05/01 المؤرخ في 06 أفريل 2005 تدعيما للخطوات القانونية المتخذة في مكافحة هذه

    الظاهرة . ويتركز هذا القانون على أربعة محاور

    أولهما : يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

    ثانيهما: الكشف عن جريمتي التبييض والتمويل من خلال تعيين هيئة متخصصة هي (خلية الاستعلام المالي).

    أما المحور الثالث بالتعاون الدولي وتبادل المعلومات حول التبييض بين الهيئات الدولية والمحور الرابع بالأحكام الجزائية والعقوبات المحتملة في حق من يثبت تورطهم في جريمتي التبييض وتمويل الإرهاب .

    خامسا :القانون المتعلق بمكافحة التهريب

    نص القانون رقم 05/17 المؤرخ في 31/12/2005 المتضمن على الأمر رقم 05/06 المؤرخ في 23 أوت 2005 المتعلق بمكافحة التهريب ، المعدل والمتمم على إنشاء هيئة مكلفة بمكافحة التهريب هي الديوان الوطني لمكافحة التهريب (المادة 06 من القانون رقم 05/17) ولجان محلية لمكافحة التهريب والتنسيق مع مختلف الجهات من شانه أن يساهم في الوقاية من تبييض الأموال بما في ذالك ما يتعلق بالنظام البنكي :

    سادسا : القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته

    جاء القانون رقم 06/01 المؤرخ في 20/02/2006 دعم التدابير الرامية إلى الوقاية من الفساد ومكافحته وتعزيز النزاهة والمسؤولية والشفافية في تسيير القطاعين العام والخاص بما فيها النظام البنكي وتسهيل دعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية من اجل الوقاية من الفساد ومكافحته (المادة 01 من القانون رقم 06/01 المعدل والمتمم).

    سابعا : القانون المتعلق بقمع مكافحة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج والأنظمة المتعلقة به .

    وفقا للأمر رقم 03/01 المؤرخ في 19 فبراير 2003 الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 96/22 المؤرخ في 09 يوليو 1996 من خلال ضوابط مراقبة حركة رؤوس الأموال من والى الخارج يكفل بعض الحلول التي من شانها مراقبة مصادرها ووقاية النظام البنكي من عمليات التبييض التي تتم بموجبها .

    ثامنا: نظام بنك الجزائر رقم 05/05 ورقم 12/03 المتعلقان بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما.

    يتضمن حملة من التدابير تهدف لوقاية النظام البنكي من التبييض فألزم البنوك والمصالح المالية لبريد الجزائر التحلي باليقظة وباعتماد برنامج مكتوب من اجل الوقاية والكشف عن تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما[23].



    المبحث الثاني : السياسة الوقائية للنظام البنكي الجزائري تجاه تبييض الأموال

    فرض المشرع الجزائري بموجب القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم على البنوك[24] مجموعة من الالتزامات الوقائية التي تجد أساسها في الالتزام العام بالحذر المفروض عليها بحكم مهنتها ، والمشرع في هذا القانون أكد بوضع تدابير تعيين على البنوك أعمالها للوفاء بإلزامها بالحذر من تبييض الأموال (المطلب الأول) فرض المشرع كذلك القيام بدور ايجابي للكشف عن عمليات التبييض (المطلب الثاني).

    المطلب الأول : الالتزامات الوقائية لمنع تبييض الأموال

    تتعدد الالتزامات الوقائية المفروضة على البنوك في سبيل منع تبييض الأموال منها التي تفرض عليها تدابير توخي اليقظة (الفرع الأول ) ومنها خضوع عملية من الالتزامات الوقائية الأخرى (الفرع الثاني).

    الفرع الأول : الالتزام بتوخي اليقظة

    يتعين على البنوك وفقا للقانون 05/01 المعدل والمتمم اتخاذ مجموعة من التدابير (أولا) وقد تكون غير كافية لهذا فرض القانون ذاته أعمال تدابير اليقظة المشددة (ثانيا)

    أولا : تدابير اليقظة الواجبة العادية

    البنوك ملزمة بالوقوف على الشخصية الحقيقية لعملها حتى وان كان مستترا وسط معين[25]. وقد حرص القانون

    المذكور أعلاه على هذا الالتزام[26].

    اتساق مع ما حثت عليه توصيات مجموعة العمل المالي[27]. كما أكد عليه المنظم البنكي وبالتالي يجب أعمال مجموعة من التدابير قصد التحقق من هوية العملاء سواء كان العميل الاعتيادي أو العميل العرضي ومن هوية المستفيد الحقيقي وتختلف طريقة التحقق من هوية الشخص الطبيعي أو المعنوي.

    ومهما يكن ينبغي على البنك التحلي باليقظة وبذل العناية المطلوبة من مهني محترف للتحقق من هوية الشخص والتحقق من عنوان العميل والاحتفاظ بكل الأدلة التي تثبت قيامه بجميع الخطوات في سبيل التحقق من ذلك حتى لا يقع تحت طائلة المساءلة لإخلاله بالتزامه المهني .

    وبالإضافة إلى ذلك تكون البنوك ملزمة باليقظة المستمرة طيلة علاقة العمل التي تربطها بالعميل ، وهذا ما يستفاد من نص المادة 10 مكرر 4 من القانون رقم 05/10 المعدل والمتمم .

    وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن مختلف تدابير اليقظة الواجبة على البنوك تطبيقها للتحقق من هوية عملائه قد لا تكون كافية في بعض الحالات حيث تكون مخاطر تبييض الأموال مرتفعة ، مما يستوجب منه أعمال تدابير إضافية بمعنى التشدد في تدابير اليقظة الواجبة .

    ثانيا : تدابير اليقظة الواجبة المشددة

    يجب على البنوك ضرورة التحلي باليقظة الصارمة إزاء بعض العمليات نظرا للطابع الخاص الذي تتسم به ،

    وهي العمليات ذات الطابع غير الاعتيادي التي حددها المشرع بموجب نص المادة 10 من القانون 05/01 المعدل والمتمم وهي تتمثل وتتطلب بعناية خاصة

    - العمليات التي تتم في ظروف غير عادية ومعقدة

    - العمليات التي لا تستند إلى مبرر اقتصادي ا والى محل مشروع .

    - العمليات التي يكون مبلغها يفوق حدا معينا

    ويلاحظ أن هذا التحديد يكتنفه الغموض وعدم الوضوح ، فما عدا مؤشر العملية[28] لان تقدير الظروف غير العادية والمعقدة للعملية أمر دقيق وصعب .

    ويستفاد من نص المادة 10 إن مختلف أنواع العمليات التي أشار إليها المنظم هي أمثلة عن العمليات التي ينبغي أن تكون محل اهتمام خاص من قبل البنك والتي تستوجب بالتالي من قبله القيام ببعض التدابير

    الاستعلام لدى العميل عن هذه العملية لمعرفة مصدر الأموال وغايتها والغرض منها وهوية الجهة المستفيدة منها

    تحرير تقرير سري بشان العملية وبحفظه، لكن إذا اكتشف انطواء العملية على شبهة تبييض الأموال فانه يتولى الإخطار بالشبهة لدى خلية معالجة الاستعلام المالي[29].

    يقظة صارمة إزاء التحويلات الالكترونية

    كما يجب على البنوك يقظة مشددة إزاء فئة معينة من العملاء سواء كانوا الأشخاص السياسيون ممثلوا المخاطر[30] إضافة إلى يقظة مشددة إزاء البنوك المراسلة لذلك اوجب على البنوك جمع معلومات كافية حول البنوك المراسلة التي تتعامل معها قصد السماح لها بمعرفة طبيعية نشاطها وسمعتها.

    كما اشترط عليها إقامة علاقة مراسل مع البنوك التي تتوافر على الشروط التالية[31]:

    - إن تتوفر على حسابات مصدقة .

    - إن تخضع المراقبة السلطات المختصة .

    - إن تتعاون في إطار نظام وطني لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب .

    لم يكتفي المشرع من إلزام البنوك بتطبيق تدابير توخي اليقظة فقط ، على النحو السابق الذكر ، بل فرض عليها التزامات وقائية أخرى من شان التقيد بها لتعزيز تدابير اليقظة في مجال مكافحة تبييض الأموال .

    الفرع الثاني :التزامات وقائية أخرى

    تلتزم البنوك بالاحتفاظ ولمدة محددة بالوثائق والسجلات المتعلقة بالعملاء والعمليات التي تنجزها (أولا) وكذلك يوضع ضوابطها الداخلية (ثانيا).

    أولا :الالتزام بالاحتفاظ بالوثائق

    لما يحظى به هذا الالتزام من أهمية واهتمام مجموعة العمل المالي وإلزام المؤسسات المالية ومن ضمنها البنوك على الاحتفاظ بكافة الوثائق الضرورية للعمليات المحلية والدولية التي تجربها مع زبائنها [32] وذالك حتى يسمح لها تقييم مدى امتثال البنوك للمتطلبات القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالالتزامات الملقاة على عاتقها في سبيل منح استخدامها في تبييض الأموال .

    ومن أهم الوثائق التي يتعين الاحتفاظ بها وفق ما جاء في نص المادة 14 من القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم

    الوثائق المتعلقة بالعملاء

    الوثائق المتعلقة بالعمليات

    ثانيا : وضع وتطوير الضوابط الداخلية

    عمد المشرع في سبيل منع استخدام البنوك في عمليات تبييض الأموال إلى إلزامها بوضع وتنفيذ برامج تضمن الرقابة الداخلية (1) وتطبيق إجراءات خاصة بالمستخدمين التابعين لها (2).

    1- الرقابة الداخلية :

    يتضح من نص المادة 12 من القانون 05/01 المعدل والمتمم على انه يتعين على البنوك وضع وإعداد إجراءات داخلية خاصة بالرقابة في مجال الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها بالإضافة إلى هذا النص التشريعي افرد المنظم البنكي ضمن أحكام النظام رقم 11/08 المتعلق بالرقابة الداخلية لدى البنوك[33] أحكاما خاصة بالرقابة الداخلية ف مجال مكافحة تبييض الأموال ذلك بوضع برنامج داخلي للرقابة في هذا المجال[34].

    تعيين مسؤول عن المطابقة :

    ......من نص المادة 19 من النظام رقم 12/03 انه ينبغي أن يعين كل بنك شخص مؤهلا ليكون مسؤولا على الالتزام بالمطابقة في مجال مكافحة تبييض الأموال وهو يعد المسؤول إطارا ساميا بالبنك وله صفة مراسل لخلية

    معالجة الاستعلام المالي فيجب أن يكون على دراية تامة بمتطلبات هذه المكافحة وجميع القوانين واللوائح ذات

    الصلة ويفهم مخاطر تبييض الأموال .

    2- الإجراءات المتعلقة بالمستخدمين :

    تتخذ البنوك ما قد يلزم من وسائل مناسبة وفعالة لضمان اختيار المسيرين الذين تتوافر فيهم دائما متطلبات الشرف والأخلاق سواء قبل تعينهم أو أثناء ممارسة وظائفهم[35]. لهذا وجب أن تتوفر فيهم الشروط الواردة في المادة 80 من الأمر رقم 03/11 المتعلق بالنقد والغرض[36]. حضرت على أي كان أن يكون مؤسسا لبنك أو مؤسسة مالية خاضعة لبنك الجزائر أو عضو في مجلس إدارتها أو أن يتولى مباشرة أو بواسطة شخص آخر إدارة بنك أو مؤسسة مالية أو تسييرها أو تمثيلها بأي صفة كانت أو حق التوقيع عنها ، وذلك دون الإخلال بالشروط التي يحددها مجلس النقد أو القرض أو القضاء الجزائري ويجب على البنوك وضع برامج تدريب مستمرة للمستخدمين في مجال مكافحة تبييض الأموال وتوعيتهم.

    وفي الأخير من الأهمية أن يشار إلى انه حتى يتسنى للبنك إثبات انه نفذه وعلى نحو ملائم جميع برامج التدريب اللازمة ، يتعين عليه الاحتفاظ بوثائق التدريب الملائمة بما في ذلك الجداول الزمنية للتدريب مع التواريخ والحضور والموضوعات .

    المطلب الثاني : الالتزامات المفروضة لكشف تبييض الأموال

    لأجل تفعيل الخطوات المتخذة في مجال وقاية النظام البنكي من التبييض لم يكتف المشرع الجزائري بفرض التزامات وقائية وإنما أقدم على اتخاذ تدابير أخرى لاسيما من خلال إقرار واجب الإخطار بالشبهة لديها (الفرع الأول) وتكريس مبدأ رفع السر البنكي أمام هيئات الاستخبار المالي والمتابعة والتحقيق (الفرع الثاني) .

    الفرع الأول : إقرار واجب الإخطار بالشبهة

    ادخل المشرع الجزائري مبدأ الإخطار بالشبهة، أو ما يسميه البعض بالتصريح أو الإبلاغ عن الشبهة بموجب القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم، المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها بهدف الوقاية من التبييض وتمويل الإرهاب ومكافحتها.

    أولا : مضمون واجب الإخطار بالشبهة

    يقصد به ضرورة تبليغ خلية معالجة الاستعلام المالي بكل عملية مهما كانت طبيعتها (مالية مصرفية بيع أو شراء عقارات أو منقولات...الخ) ، تثير شكوى بخصوص كونها تمت بأموال متحصل عليها من جريمة أو موجهة لتمويل الإرهاب (المادة 20 من القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم).

    وإذا كانت هذه التدابير تساهم في ظاهرها بقسط في وقاية النظام البنكي من التبييض فإنها تثير في باطنها

    تساؤلا حول المعايير التي يعتمدها البنك في تقدير الشبهة الإخطار عنها ، استقراء لنص المادة 10 من القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم .

    يرجع الاعتقاد أن المشرع يميل إلى الأخذ بنوع المعاملات المصرفية[37].

    ثانيا : شكل التصريح بالشبهة[38]

    يحتوي التصريح بالشبهة على ستة بيانات إلزامية هي :

    1- معلومات حول المخطر، تتعلق باسمه وعنوانه وكافة المعلومات المتضمنة به ، إن كان شخصا طبيعيا أما إذا كان شخصا معنويا (كالبنك مثلا) فيدون المعلومات الخاصة به ومقره وتاريخ تأسيسه ...الخ.

    2- معلومات حول الزبون المشتبه فيه : اسمه وعنوانه ومهنته ....الخ.

    3- معلومات حول العمليات موضوع الشبهة: نوعها وتاريخها وعددها ومبلغها الإجمالي ومصدر الأموال.

    4- دواعي الشبهة، وذالك بوضع علامات أمام إحدى الاقتراحات المدونة على وثيقة الإخطار بالشبهة الطابع غير المألوف للعملية وعدم ظهور شرعية الموضوع ، تعقيد العملية ..الخ.

    5- خلاصة وآراء .

    6- توقيع الجهة المخطرة .

    اما وصل الاستلام الذي تسلمه الخلية فهو شهادة يملؤها عضو من أعضاء مجلس الخلية ويوقع عليها ، يشهد من خلالها على انه استلم من المخطر وثيقة الإخطار بالشبهة في تاريخ معين.

    ثالثا : مجال تطبيق مبدأ واجب الإخطار بالشبهة

    ألزم القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم في المادة 19 منه جملة من الهيئات والأشخاص بواجب الإخطار بالشبهة وهي :

    البنوك والمؤسسات المالية ومصالح بريد الجزائر والمؤسسات المالية المتشابهة الأخرى وشركات التامين ومكاتب الصرف والتعاضديات والرهانات والألعاب والكازينوهات.

    كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم في إطار مهنته بالاستشارة أو بإجراء عمليات إيداع أو مبادلات أو توظيفات أو تحويلات أو أي حركة لرؤوس الأموال ، لاسيما على مستوى المهن الحرة المنظمة .

    مصالح الضرائب والجمارك يتعين عليها إرسال بصفة عاجلة تقريرا سريا إلى الخلية بعد اكتسابها خلال قيامها بمهامها الخاصة بالتحقيق والمراقبة وجود أموال أو عمليات يشتبه أنها متحصله من جناية أو جنحة[39].

    وفي حالة عدم إبلاغ الخلية أو إرسال الإخطار بالشبهة والإمتاع عمدا عن تحرير الإخطار يتعرض أولئك لعقوبات جزائية وتأديبية (المواد 32 و 34 من القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم).

    فان بذلك أن واجب الإخطار بالشبهة يظهر الدور الفعلي لخلية الاستعلام المالي في وقاية النظام البنكي من تبييض الأموال من جهة ، ودور البنوك والمؤسسات المالية ومختلف الجهات الملزمة به من جهة أخرى لكي الواقع العملي يطرح إشكالات من حيث كيفيات تقدير الشبهة ومدى استعداد البنوك للتعاون في غياب وجود ضوابط أكثر دقة لتحديد عناصر الشبهة[40].

    الفرع الثاني : تكريس مبدأ رفع السر البنكي أمام هيئات التحري والمتابعة الاستعلام المالي

    تتطلب خصوصية التعاملات المصرفية إخضاع العاملين في القطاع المصرفي لواجبات خاصة يأتي في مقدمتها واجب السر البنكي الذي تبنته مختلف التشريعات والذي تلتزم بموجبه البنوك والمؤسسات المالية بكتمان أسرار زبائنها والاحتفاظ لنفسها بالمعلومات المتعلقة بأمورهم المالية ومنع موظفيها من نقل المعلومات الخاصة بهم إلى الغير ، وبعدم إفشاء ما يعد أسرار تجارية ومالية خاصة بها إلى المؤسسات المنافسة لها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة

    فقد كرس المشرع الجزائري بدوره مبدأ السرية البنكية لحماية مصالح البنوك وزبائنها على حد سواء (أولا) لكنه كذلك اقر عدم تطبيقه في حالات تتعلق بالوقاية من التبييض وتمويل الإرهاب ومكافحتهما مع تقدير اثر ذلك على وقاية النظام البنكي من التبييض (ثانيا).

    أولا : مفهوم مبدأ السر البنكي في التشريع الجزائري

    نظرا لخصوصية التعاملات البنكية نص المشرع الجزائري على مبدأ السر المصرفي في نص خاص تجسد بادئا في نص المادة 44 من قانون 86/12 المتعلق بالبنوك والقرض بنصه على انه " يتعين على كل شخص له صفة العامل في إحدى مؤسسات المنظومة المصرفية ويتصرف لحسابها أو يتدخل في عملية من عمليات الرقابة ، أن يكتم السر المهني زيادة على الواجبات المفروضة عليه قانونا.

    ثم أورده في القانون رقم 90/10 المؤرخ في 14 افريل 1990 المتعلق بالنقد والقرض المعدل بالأمر رقم 03/11 المؤرخ في 26 أوت 2003 في الباب الرابع منه تحت عنوان السر المهني .

    أ-مضمون مبدأ السر المهني :

    لم يعرف السر البنكي ولم يحدد نطاقه ، كما لم يذكر المعطيات التي تعتبر سرا او يشير إلى مقاييس يمكن من

    خلالها التعرف على المعلومات والبيانات المشمولة بالسرية البنكية ، ويعود تحديد ذلك للاجتهاد القضائي[41]

    وبصفة عامة جميع المعطيات المتعلقة بالزبون والمعلومات التي تدخل في نطاق السر البنكي نجد أن مفهوم السر المهني البنكي يختلف من مجتمع لآخر لأنه مرتبط في كل بلد بتاريخه ونظامه السياسي وقيمته الاجتماعية[42] .

    ب-نطاق الالتزام بالسر المهني البنكي :

    يقع الالتزام بحفظ السر البنكي على البنك باعتباره متعاقدا مع العميل بشكل مباشر ولأنه شخص اعتباري فهو لا يستطيع مباشرة بنشاطه بدون ممثليه وعماله ، لذا فان الالتزام بالسر البنكي يتصرف إليه[43]. وقد حددت المادة 169 الفقرة الأولى من قانون النقد والقرض الأشخاص الخاضعين لهذا الالتزام وعليه أن كل شخص مهما كانت صفته يشترك في إدارة أو تسيير البنك يكون ملزما بالسر المهني ويمتد الواجب إلى المستخدمين السابقين ويبقون ملزمين بالسر رغم انقطاعهم عن عملهم وعلاقتهم بالبنك[44].

    ج- جزاء الإخلال بالسر البنكي :

    يترتب عن الإخلال بالسرية البنكية توقيع عقوبات جزائية وأخرى تأدية ، وقد نص المشرع الجزائري على مبدأ السر المصرفي في قانون خاص هو قانون النقد والقرض لكن فيما يخص الأحكام الجزائية لأحكام قانون العقوبات ، وقد جاء في المادة 117 من القانون رقم 03-11 المتعلق بالنقد والقرض المعدل والمتمم انه " يخضع للسر المهني تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات كل عضو في مجلس الإدارة ، وكل محافظ حسابات وكل شخص يشارك أو شارك بأي طريقة كانت في تسيير البنك أو مؤسسة مالية أو كان احد مستخدميها .

    كل شخص يشارك أو شارك في رقابة البنوك والمؤسسات المالية وفقا للشروط المنصوص عليها في هذا الكتاب"

    لم تنشر المادة ولم تحل إلى نص محدد في قانون العقوبات خلافا لنص المادة 169 من قانون النقد والقرض رقم 90/10 المؤرخ في 14 فبراير 1990 التي كانت على المادة 301 من قانون العقوبات .

    الفرع الثالث : دواعي رفع السر المهني

    تتقرر حماية للمصلحة العامة ، رفع السر البنكي أمام بعض الهيئات التي يخول لها صلاحية مراقبة الممارسات المالية والتجارية للمصارف ، وقد بدأ هذا الاتجاه يزداد انتشارا بتزايد مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب .

    وبهذا الصدد يعرف مبدأ السر البنكي استثناءات في القانون الجزائري حيث تنص المادة 117 فقرة 04 من القانون رقم 03/11 المعدل والمتمم المتعلق بالنقد والقرض على " تلتزم بالسر مع مراعاة الأحكام الصريحة للقوانين جميع السلطات ماعدا :

    - السلطات العمومية المخولة لتعيين القائمين بإدارة البنوك والمؤسسات المالية .

    - السلطات القضائية التي تعمل في إطار إجراء جزئي.

    - السلطات العمومية الملزمة بتبليغ المعلومات إلى المؤسسات الدولية المؤهلة لاسيما في إطار محاربة الرشوة وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب .

    - اللجنة المصرفية أو بنك الجزائر التي تعمل لحساب هذه الأخيرة

    فمن حالات رفع السر البنكي في التشريع الجزائري ما يلي:

    أولا: رفع السر البنكي بأمر السلطة القضائية

    ثانيا : رفع السر البنكي أمام الهيئات الإدارية والرقابية

    أ-إدارة الضرائب

    ب- إدارة الجمارك

    ج-محافظ الحسابات

    د- مجلس المحاسبة

    و – المفتشية العامة للمالية

    ي-مجلس المنافسة

    ل-نخبة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها

    م- الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته

    ثالثا : رفع السر البنكي في إطار التعاون الدولي :

    كما أن مبدأ رفع السر البنكي تشير بعض الإشكالات المتعلقة بعدم تحقيق التوازن بين الحفاظ على المعاملات البنكية من ناحية والمصلحة العامة والنظام العام من ناحية أخرى لاسيما فيما يتعلق بإمكانية ضرب الثقة بين البنك والزبون ودفعه إلى العزوب عن البنوك مما يؤثر سلبا على البنوك بصفة خاصة لذلك يجب تحديد حالات رفع السر البنكي وتحديد إجراءاته المتخذة .













    الخاتمة :

    إن فعالية وقاية النظام البنكي من تبييض الأموال لا تقتصر على تبني الأسس التشريعية التي تدين هذه الظاهرة وتكافحها بقدر ما ترتكز على حسن تطبيق الخطوات المتخذة في مواجهتها لاسيما من خلال توخي الحيطة والحذر والسرعة والدقة الواجبة في التحري والتحقق من سلامة المعاملات البنكية وإجراءات ضبط المشتبه في ضلوعهم في ارتكاب المخالفات المتعلقة بها.

    فتبقى الجهود الدولية المبذولة لمواجهة ظاهرة التبييض تبقى قاصرة وأم تنجح بعد في القضاء عليها فكلما تم تفكيك عصابة ظهرت أخرى بمعطيات جديدة وبأساليب حديثة ومتطورة هذا ما يستدعي مواكبة التطور والبحث المستمر والتحليل الدقيق لها لتحقيق أكثر فعالية في مجال مكافحة هذه الآفة التي تتحدد مصالح الدولة على جميع الأصعدة .

    المشرع الجزائري بدوره وان كان قد تبنى بعض سبل المكافحة الصارمة فانه لا يزال لم يجد السبل الفعالة للوقاية وهي الأهم والأجدر بالاهتمام فرغم انه فرض التزامات وقائية والتزامات مفروضة على البنوك والمؤسسات المالية عبر مختلف التشريعات والأنظمة لاسيما من خلال القانون رقم 05/01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما واجب الإخطار بالشبهة إلا أن الالتزامات المفروضة عليها تتضمن أهداف وقائية وأهمية مقارنة بأهداف المكافحة والردع ، مما يتعين على هشاشة النظام البنكي أمام وسائل التبييض المستجدة .

    كما أن هذه التشريعات والأنظمة في حد ذاتها تحتاج إلى مراجعة أحكامها وتدعيمها بشكل يكفل أفضل وقاية من التبييض عن طريق النظام البنكي.

    يعتبر السر البنكي عقبة بوجه مكافحة تبييض الأموال فكلما كان القانون يتجه نحو السرية زادت هذه الجرائم وبالعكس كلما تراخت هذه السرية قلت هذه الجريمة

    مقترحات وتوصيات لمكافحة تبييض الأموال :

    1- ضرورة تعميق أواصر التعاون الدولي فيما يتعلق بمكافحة الجرائم الاقتصادية وتبييض الأموال وذلك بتنسيق الجهود والإجراءات والتشريعات التي تحقق لمختلف الدول مزايا تعقب الجريمة والمجرمين ومصادرة أموالهم داخل البلاد وخارجها.

    2- العمل على الاستفادة من تجارب بعض الدول المتقدمة في مواجهة تبييض الأموال.

    3- ضـرورة قيام البـنك المركزي بمعاقبـته أو إلغاء ترخيص أي بنك يثبت تورطه بعمليات تبييض الأموال.

    4- إصدار قوانين خاصة بمكافحة تبييض الأموال، بحيث تطال هده القوانين كلا من مبيضي الأموال والمساهمين بذلك.

    5- العمل على تحديد مصادر الأموال القذرة وذلك بإصدار قوانين الكسب غير المشروع والقوانين المتعلقة بمكافحة الفساد المالي والإداري.

    6- تشكيل هيئة مختصة بالرقابة على عمليات تبييض الأموال بحيث تمنح الصلاحيات الكافية للرقابة على البنوك وحسابات العملاء بعيدا عن تعقيدات قوانين السرية المصرفية.

    7- عدم السماح بتحويل النقد الأجنبي بكميات كبيرة ( خاصة المشكوك بمصادرها ) إلا بعد الحصول على إذن الجهات الرقابية المختصة.

    8- التأكيد على البنوك العاملة بضرورة إصدار التعليمات الخاصة بمكافحة تبييض الأموال.

    9- أهمية وضع تشريع عربي قومي لمحاربة تبييض الأموال يضع الخطوط العريضة للجوانب التي يمكن القيام بها من خلال التعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية والتشريعية والأجهزة الأمنية في الدول العربية.

    10- تطوير قوانين سرية الحسابات المصرفية لتنسجم مع مكافحة تبييض الأموال ففي لبنان مثلا إجراءات وقائية تبقي لبنان سريته المصرفية والفاعلة وذلك بتحديث القوانين بما يتناسب والتطور في التقنيات المالية والمصرفية، وإنفتاح الأسواق المالية على الأسواق العالمية، ووضع ضوابط صارمة وجهاز رقابي تقني لمكافحة الغش المصرفي وتبييض الأموال.

    11- أهمية اشتراك المؤسسات المالية والمصرفية في اتخاذ القرارات والمتابعة المرتبطة بمجال مكافحة تبييض الأموال وفقا للمعايير والضوابط الدولية وضرورة النص بأن تبييض الأموال جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.

    12- أهمية التأكد من هوية الشخص الاعتباري عندما يتقدم لفتح حساب أو إيداع أموال للمرة الأولى من خلال وثائقه القانونية ووضع استبيان لمعرفة مصدر أمواله مع الاحتفاظ بالقيود والسجلات المتعلقة بالمعلومات الأساسية للأفراد وخاصة عملياتهم المصرفية والمالية الجديدة.

    13- النص في قانون مكافحة تبييض الأموال على إلزام المؤسسات المالية والمصرفية بالقيام بكافة الترتيبات والإجراءات التي من شأنها منع العملاء أو غيرهم من القيام بعمليات ترتبط بتبييض الأموال كما يجب تعيين ضابط تنسيق في كل مؤسسة مالية أو مصرفية يقوم بالوصل بين المؤسسات وبين سلطات التحقيق الأمنية بالإضافة إلى أهمية التدقيق في التقارير السنوية للمؤسسات المالية واتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية المرتبطة بهذا المجال.

    14- أهمية عقد مؤتمرات وندوات تهدف إلى نشر الوعي لدى كافة المعنيين وإطلاعهم على خطورة وعواقب عمليات تبييض الأموال وأثار ذلك على المواطن بصفة خاصة وعلى الاقتصاد المحلي بصفة عامة وتدارك هذه الظاهرة بشكل معمق لإيجاد حلول مناسبة لمحاربتها.

















    قائمة المراجع :

    الكتب

    1/أحمد بن محمد العمـري، جريمة غسيل الأموال (الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة العبيكان، 2000

    2/د.أحسن بوشفيعة ، الوجيز في شرح قانون العقوبات الجزائري الخاص ، دار هومة ، الطبعة الثانية 2006.

    3/حمدي عبد العظيم ، غسيل الأموال في مصر والعالم ، دار الفكر العربي ، 1997.

    4/ جلال وفاء محمدين، دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال، دار الجامعة الجديدة للنشر ، مصر 2004 .

    5/ عطية فياض ،جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي ، دراسة مقارنة ، دار النشر ، القاهرة 2004 .

    6/عبد الفتاح بيومي حجازي ، جريمة غسيل الأموال بين الوسائط الالكترونية ونصوص التشريع ، دار الكتب القانونية ودار الشتات للنشر والبرمجيات ، القاهرة ، 2007.

    7/د. عوض علي جمال الدين، عمليات البنوك من الوجهة القانونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981.

    8/صلاح الدين حس السيسي، القطاع المصرفي والإقتصاد الوطني، القطاع المصرفي وغسيل الأموال(الطبعة الأولى؛ نشر وتوزيع وطباعة عالم الكتب،2003م.

    9/د.نعيم مغبغب ، تهريب وتبييض الأموال، دراسة في القانون المقارن ، منشورات الحلي الحقوقية بيروت لبنان ، ط2 ، 2008.

    10/فضيلة ملهاق ، وقاية النظام البنكي الجزائري من تبييض الأموال ، دار هومة ، الجزائر 2013 .

    11/محمودكبيش ، الحماية الجنائية لسرية الحسابات البنكية في القانون المصرفي ، دار النهظة العربية القاهرة ، 1996.

    النصوص القانونية :

    -القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم مؤرخ في 06 فبراير 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها ، ج ر عدد 11 لـ 09 فبراير 2005.

    المواد 66 الى 70 من القانون رقم 06/05 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحتها .

    -المادة 8 مكرر من القانون رقم 04/14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 66-155 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية .

    -المواد 37 فقرة 2 و 40 مكرر من هذا القانون 04/14

    ا-لمادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية.

    -المواد 65 مكرر 6 و65 مكرر 7 من القانون رقم 06/22 من القانون السالف الذكر .







    الرسائل والأطروحات

    1/تدريست كريمة ، دور البنوك في مكافحة تبييض الأموال ، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم تخصص قانون جامعة مولود معمري ، تيزي وزو ، 2014 .

    Livre



    1 / mansouri mansour, système et pratiques bancaires en Algérie.



    2/chantal catajar, « la description du processus de blanc himent »

    In : chantal cutajar, sous la direction de, le blanc himent des profits illicites , presse universitaires de Strasbourg , Strasbourg ; Strasbourg،,2000.



    [1] - تدريست كريمة ، دور البنوك في مكافحة تبييض الأموال ، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم تخصص قانون ، جامعة مولود معمري ، تيزي وزو ، 2014 ، ص80.

    [2] -جلال وفاء محمدين، دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال، دار الجامعة الجديدة للنشر ، مصر 2004 ، ص25 .

    [3] -أحمد بن محمد العمـري، جريمة غسيـل الأمـــوال (الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة العبيكــان، 2000 ص254.

    [4] -د.نعيم مغبغب ، تهريب وتبييض الأموال، دراسة في القانون المقارن ، منشورات الحلي الحقوقية بيروت لبنان ، ط2 ، 2008، ص23.

    [5] -أحمد بن محمد العمـري ، المرجع السابق ، ص256.

    [6] -صلاح الدين حس السيسي، القطاع المصرفي والإقتصاد الوطني، القطاع المصرفي وغسيل الأموال(الطبعة الأولى؛ نشر وتوزيع وطباعة عالم الكتب،2003م)، ص153.

    [7] -حمدي عبد العظيم ، غسيل الأموال في مصر والعالم ، دار الفكر العربي ، 1997، ص34.

    -[8] فضيلة ملهاق ، وقاية النظام البنكي الجزائري من تبييض الأموال ، دار هومة ، الجزائر 2013 ص95.

    [9] chantal catajar, « la description du processus de blanc himent » In : chantal cutajar, sous la direction de, le blanc himent des profits illicites , presse universitaires de Strasbourg , Strasbourg ; Strasbourg 2000, p20.

    [10] -عطية فياض ،جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي ، دراسة مقارنة ، دار النشر ، القاهرة 2004 ، ص50

    [11] - نقلا عن : محمود كبش الحماية الجنائية لسرية الحسابات البنكية في القانون المصرفي دار النهضة العربية،ط1،2005،ص35

    [12] -إن العمليات المستخدمة للتبييض تكون متقنة وذلك لأنها تقوم على التخطيط لتراكم المال بكميات كبيرة طائلة تلفت النظر إذا لم يتقن من يقوم بتبييضه وان يضع في اعتباره ذلك ، وانه سوف يكشف مصدر هذه الأموال غير المشروعة .

    [13] -محمود كبيش ، مرجع سابق ، ص48

    [14] - عبد الفتاح بيومي حجازي ، جريمة غسيل الأموال بين الوسائط الالكترونية ونصوص التشريع ، دار الكتب القانونية ودار الشتات للنشر والبرمجيات ، القاهرة ، 2007، ص68-69.

    [15] -فضيلة ملهاق ، مرجع سابق ، ص101.

    [16] -التوصية رقم 03.

    -[17] القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم مؤرخ في 06 فبراير 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها ، ج ر عدد 11 لـ 09 فبراير 2005.امعدل والمتمم بالقانون 15/06،المؤرخ في 15 فبراير 15 r20ج ر العدد ،08

    [18] -الشروط الواردة ضمن المواد 66 إلى 70 من القانون رقم 06/05 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحتها .

    -[19] المادة 8 مكرر من القانون رقم 04/14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 66-155 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية .

    [20] - المواد 37 فقرة 2 و 40 مكرر من هذا القانون 04/14

    [21] ا-لمادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية.

    [22] -المواد 65 مكرر 6 و65 مكرر 7 من القانون رقم 06/22 من القانون السالف الذكر .

    [23] -فضيلة ملهاق ، مرجع سابق ، ص127.

    [24] -تعد البنوك من الأشخاص الخاضعين للالتزامات الواردة في القانون رقم 05/01 المعدل والمتمم والمقرر لمكافحة تبييض الأموال ويستفاد ذلك من التحديد القانوني المقدم من قبل المشرع في هذا القانون للمقصود بعبارة "الخاضعون" انظر : المادة 04 من هذا القانون ، المرجع السابق.

    [25] -سليم بن سالم بن خلفان الرشيدي ، المواجهة الجنائية لظاهرة غسيل الأموال في القانون الجنائي الوطني والدولي ، رسالة لنيل درجة الماجستير في الحقوق ، جامعة القاهرة ، 2004، ص184.

    [26] -راجع نص المادة 07 من القانون 05/01 المعدل والمتمم ، مرجع سابق.

    [27] -كما سبق الإشارة إليه قد استوحى المشرع الجزائري أحكام القانون 05/01 من التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي المحدثة عام 2003، ففيما يخص الالتزام بالتحقيق من هوية العملاء فهو مستوحي من نص التوصية رقم 05 منها والتي أصبحت نص التوصية 10 بعد التحديث الذي طرأ على التوصيات الأربعين عام 2012.

    [28] - قيمة هذا المبلغ قد سبق تحديدها عام 2005 عقب صدور القانون رقم 05/01 بـ 50.000دج ويعتقد انه نصاكة قيمة المبلغ قد تم الغاء المرسوم الذي تضمن هذا التحديد يوما واحدا قبل بدء سريانه .

    [29] -فيما يتعلق بتحليل المواد من 15 الى 22 من القانون 05/01 ومن ثم الالتزام بالاخطار بالشبهة نظرا لما تبحث تدريست كريمة ، المرجع السابق ، ص187.

    [30] -تطلق عليهم أيضا عبارة الأشخاص المعرضين سياسيا

    [31] -وهي ذات الشروط التي تستوجبها نص المادة 29 الفقرة (ب) من النظام رقم 11-08 المرجع السابق.

    [32] - هذا ما استوجبته الفقرة 01 من التوصية رقم 10 من التوصيات الأربعين المحدثة 2003.

    [33] - قد سن المنظم البنكي هذا النظام بتاريخ سابق 28 نوفمبر 2011 لصدور الأمر رقم 12/02 المعدل والمتمم للقانون رقم 05/01 ومع ذلك لم ينشر في الجريدة الرسمية الا بتاريخ لاحق 29 اوت 2012 لصدور التعديل التشريعي المذكور.

    انظر نظام رقم 11-08 مرجع سابق .

    [34] - النظام رقم 12/03 مرجع سابق

    [35] -كريمة تدريست ، نفس المرجع السابق ، ص107

    [36] --أمر رقم 03/11 المرجع السابق .

    [37] - إذ تمت عملية تم تحديده عن طريقهما في ظروف من التعقيد غير عادية او غير مبررة او تبدو أنها لا تستند إلى مبرر اقتصادي ا والى محل مشروع او في الحالات التي يفوق مبلغ العملية حدا يتم تحديده عن طريق التنظيم يتعين على الخاضعين (البنوك المؤسسات المالية والمؤسسات المالية المشابهة الأخرى) الاستعلام عن مصدر الأموال ووجهتها وكذا العملية وهوية المتعاملين الاقتصاديين.

    [38] -تصريح رئيس معالجة الاستعلام المالي في جريدة الخبر بتاريخ 13/06/2007 فحسبه نجد شهر جويلية 2007 قامت الخلية بالتحقيق وتحليل 57 تصريحا بالشبهة خلال السنة الجارية واحدة منها ثم إحالتها إلى القضاء وان مجمل هذه التصريحات تلقتها من البنوك والهيئات المالية ، كما أكد أن الخلية تعمل على تغيير الميكانيزمات المعمول بها لتعميم استعمال ما يعرف بالتصريح بالشبهة ليس جميع الاشخاص الخاضعين له طبقا للقانون مؤكدا أن عمليات تبييض الأموال توجد في قطاعات أخرى غير البنوك .

    [39] - د.أحسن بوشفيعة ، الوجيز في شرح قانون العقوبات الجزائري الخاص ، دار هومة ، الطبعة الثانية 2006، ص67.

    [40] - فضيلة ملهاق، نفس المرجع السابق ، ص148.

    [41] -إن كان المشرع الجزائري لم يحدد قائمة المعلومات المحمية بالسر المصرفي فان مجموعة من الفقهاء الألمان وضعوا قائمة محددة وتبعهم في ذلك مؤلفون من سويسرا وبلجيكا وفرنسا.

    [42] mansouri mansour, système et pratiques bancaires en Algérie p 81.

    [43] -انظر تعريف البنك بموجب نص المادة 114 من قانون النقد والقرض.

    [44] -د. عوض علي جمال الدين، عمليات البنوك من الوجهة القانونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981، ص 931.
     
جاري تحميل الصفحة...