1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    إننا على أبواب عصر مهم عصر من التخمر، عندما يتقدم الفكر قفزة ، فإنه يتعالى على شكله السابق ويتخذ لـه شكلاً جديداً. إن مجمل التصورات والمفاهيم والروابط السابقة التي تربط عالمنا تتلاشى وتحل، وكأنه لوحة حلم هناك مرحلة ذهنية جديدة. فعلى الفلسفة بشكل خاص أن

    تستقبل ظهورها، وتتعرف إليها، بينما يتمسك الآخرون الذين يعارضونها ولو بشكل ضعيف بالماضي. الفيلسوف الألماني فريدريك هيغل. (عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا)



    مقدمة
    - 1-

    ثلاث دراسات حول العلاقة بين الثقافة والتخلف، وثقافة التبعية، والثقافة والتغيير والإصلاح . يضمها هذا الكتاب الذي عمدت فيه إلى التركيز على أن التبعية والتخلف هما نتيجة لثقافة فقدت نبضها الإبداعي، و أصبحت في حالة أزمة تبحث في تاريخها عن مبررات وجودها أكثر مما تبحث عن حاضرها ومستقبلها في تنمية معاييرها القيمية والعملية لمواجهة التحديات والتطورات العاصفة الجارية في العالم الذي تقدم كثيراً وخلفها وراءه تبحث عن هويتها، وتحاول إعادة تشكيلها في عالم سريع التحول والتغيير. إلا أنها تجد نفسها من جديد على أعتاب مرحلة أكثر تطوراً فهي تسابق الزمان والتاريخ، ولكنها تزحف ببطء فتتسع المسافة بينها وبين الثقافة الحديثة. فالثورة الثقافية التي هي اللحظة التاريخية لتغيير مسار العملية التاريخية الجارية والمحددة للتبعية والتخلف ما تزال متعثرة، بسبب الحس التاريخي المسيطر على أي خطوة للانفلات من سيطرة الماضي المجيد الذي أصبح هو المستقبل في أيديولوجيا الخلاص المتوهمة، تسد الآفاق المتوهجة بالتصميم على ضرورة التقدم بثبات للخلاص من حالة العجز والوهن. بالاعتراف أولاً بالضرورة الحتمية لقلب صفحة التاريخ الزاهر، والبدء بكتابة صفحة جديدة متميزة وحديثة من إبداع الأمة العربية في حاضرها ومستقبلها الذي يجب صنعه بالعلم الحديث والتكنولوجيا المتطورة والأفكار السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أخرجت العالم الحديث في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى الوجود فيما سًمِي بعصر النهضة والثورة .

    إن التخلف التكويني لهذه الثقافة يترك في العقل فجوات في مفاهيم الزمان والمكان والعمل الاجتماعي والتاريخ ، ونقاطاً سوداء تتراكم فيها أكوام التراث وتشكل ثقلاً معنوياً وروحياً على النهضة والثورة، فيردمها هذا العقل بمقولات التبرير، أو يعبر بها بمقولات التلفيق والتوليف ليعيد صياغتها وتفسيرها وترتيبها لتتلاءم مع فكر الحداثة. ولكنه لا يبتعد كثيراً عن التقاليد ولا يصل إلى ما هو جوهري وموضوعي وحقيقي للانتقال إلى التحديث كمناهج واستراتيجيات وأساليب عمل وسياسات. وحاولت في هذا السياق أن أجد أو أن أحدد نقطة الانطلاق لبداية تاريخ التخلف العربي. فكانت الدراسة الأولى عن أثر الحروب ضد الفرنجة (الصليبيين)على السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة العربية. وخلصت إلى القول بأن للتخلف العربي بداية هي انهيار الإقطاعية العربية الإسلامية وحليفتها الرأسمالية التجارية التي ساهمت في بناء دولة الخلافة العربية-الإسلامية (العهد الراشدي والأموي والعباسي الأول أي حتى خلافة المتوكل). لتحل محلها الإقطاعية العسكرية الغازية، التي تعززت في الحروب الطويلة ضد الفرنجة والتي استمرت ما يزيد عن القرنين ( الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، القرنين السادس والسابع الهجريين). ثم في مواجهة الغزو التتري والمغولي، وخلال حقبة الاحتلال العثماني.

    لقد شرحت كيف أجهضت هذه الإقطاعية النمو والتحول نحو الرأسمالية، وقضت على مظاهر التقدم والارتقاء الاقتصادي، والعمالة الحرفية المؤهلة والمدربة، وتجارة المسافات البعيدة، وساندت الثقافة السلفية التي وضع قواعدها الإمامان الغزالي والباقلاني ومن اتبعهما من الفقهاء والمتكلمين. مما ساهم في الانغلاق والعزلة، لتغلق الأبواب والنوافذ كي لا تدخل الثقافات الحديثة والقديمة، من أجل حماية عقيدة الأمة(الشريعة الإسلامية التي أسس عقائدها أبو الحسن الأشعري بعد تركه للاعتزال كمذهب وطريقة وعودته إلى أهل الحديث)ولتتركز حول كيفية الحفاظ على الذات في حقبة تاريخية مأزومة هددت وحدة الأمة والدولة والوجود. كما جرى التركيز في هذه الدراسة على النتائج الكارثية للحروب ضد الفرنجة والغزو التتري والمغولي والعثماني على التقدم العربي. بالإشارة إلى الدور الكابح الذي لعبته البيروقراطية التي برزت في هذا العصر كطبقة اجتماعية وقوة سياسية وإدارية ذات نفوذ وهيمنة ثقافية وفكرية تولت إدارة الدولة والإمارات والإقطاعيات والاقتصاد والأشغال العامة في الإقطاعية العسكرية، وإعادة الإنتاج الاجتماعي، الذي صار الواجب الرئيس في سلسلة القرارات المالية والضريبية والأمنية، لتوفير مستلزمات الإنتاج المادية والروحية، وتوزيع هذا الناتج على الفئات والطبقات والأفراد. ونتيجة للانقسام الطبقي والجنسي بين الحكام والرعايا، كانت البيروقراطية التي هي عربية على وجه العموم وليست إسلامية في كثير من الأحيان، هي التي تتولى العبء الأكبر من المسؤولية حول علاقة الحكام بالرعايا؛ الحكام الذين يحوزون على فائض القيمة من الناتج الاجتماعي، بل لنقل الضروري في أزمان القحط والجدب والمجاعات التي تكررت بسبب تدهور القوى المنتجة بشرياً وتكنولوجياً وخراب أنظمة الري والجفاف وغزو الجراد الذي لا يبقي ولا يذر، والأوبئة الفتاكة التي كانت دورية ومزمنة كالطاعون؛ فلا يتركون للرعايا سوى الكفاف أو الموت جوعاً. (وكتب التاريخ العام(الكامل لابن الأثير) والخاص(تجارب الأمم لابن مسكويه)(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا) لهذه الفترة مليئة بذكر المجاعات الدورية وأهمها كتاب المقريزي( كشف الغمة بإغاثة الأمة) وفي حوليات من جاء بعده من المؤرخين. فالرعايا ليس لهم حقوق لا في الملكية ولا في إبداء الرأي أو المشاركة في عملية الإنتاج الاجتماعي. وكان هذا من الأسباب الكافية لانتفاء المصلحة في التجديد والتطوير.

    فالحكام يتمتعون بسعادة الإنفاق عن سعة والتبذير لحيازة مواد الرفاهية والكماليات والعيش الرغيد، بينما لا يمتلك الرعايا إلا أن يزدادوا فقراً وجهلاً وتخلفاً. فيتعاظم الانفصال بين الحكام والمحكومين لتتسع سلطات البيروقراطية، ويتخلف الحكام وينصرفوا عن إدارة شؤون الدولة والاقتصاد والسياسة والثقافة، وهمهم الوحيد هو الحفاظ على حكمهم. ويظهر العجز المؤسساتي والقانوني في ممارسات البيروقراطية العاجزة عن إحداث أي قفزة إلى الأمام للتحديث والتطوير، وفي الوعي الذاتي والموضوعي للمرحلة التاريخية. فقد أخر عمل السخرة في الإقطاعيات على نمو هذا الوعي الكامن بالحرية وأجهض الحركة نحو العمل المأجور والتعاقد الحر.

    إن مظهر حرية العمل وتطوير الأسواق الحرة وحرية العمالة بشكل خاص لها دلالة تاريخية خاصة في الانتقال من نمط إنتاجي إلى آخر وبخاصة إلى الرأسمالية، وتلازم العمل القائم على السخرة مع المديونية أفضى إلى انعدام الحريات، وإلى العودة إلى الاقتصاد الطبيعي. ولقد قيَّم ماركس أهمية التطورات من السخرة إلى العمل المأجور من وجهة نظر تاريخية للعبور من العصر الوسيط إلى العالم الحديث.

    ولعب تحكم السياسة بالاقتصاد في عالم افتقدت فيه البرجوازية العربية الأفق الطموح لتحقيق إنجازات سياسية مرموقة مثل (استعادة دولة الخلافة العربية، أو تأسيس دولة مستقلة عن حكم العساكر وفق مبادئ وقواعد الشورى بعدما دمرت كل المحاولات في هذا الاتجاه التي قامت في المدن العربية سواء في الأندلس أو الشام). فاستكانت لحكم دويلات المماليك التي شكل الجيش قوامها ودافعت عن البلاد وكانت القوة الوحيدة القادرة على القيام بهذا العمل في ظل انهيارات المجتمع والخلافة، ثم خضعت للاحتلال العثماني، تاركة السياسة للسلاطين والقادة من العساكر الغازية وزعماء الإقطاعيات والزعماء القبليين. واحتكار السياسة من قبل هؤلاء كان يعني احتكار المنافع والمغانم وملكية الأرض ومن عليها. وقد وصف ابن خلدون في مقدمته أحوال هذه الدول وصاغ انطلاقاً منها نظريته في العصبية والعمران البشري والقوانين التي تتحكم بالسياسة فيها، فوضع العديد من المبادئ والقواعد لما اعتبره سبل الاستقرار والأمن والازدهار من مثل: إن احتكار التجارة من قبل السلطان مضر بالرعايا ومفسدة للجباية. وفي مبدأين مشهورين وضع نظريته عن أسباب التخلف التي شاهدها وسجلها حول تدهور الأوضاع الاقتصادية في الدول العربية والإسلامية التي نشأت على أنقاض الخلافة العربية في الأندلس وفي العراق والشام ومصر والمغرب العربي.
    تحميل الكتاب في الاسفل

    ([1]) من أحد دروسه في 18 تشرين الثاني 1806م.

    ([2]) -الأوبئة مثلاً عام 346-و394هج، وحصلت الحرائق 308 و309 و328و332و341هج، وكما حصلت الفيضانات عام 328و330 و367 و370، وحصل غزو الجراد الذي أتلف المواسم 342هج.نقلا عن محمد أركون نزعة الأنسنة في الفكر العربي-جيل مسكوية والتوحيدي ص 304 -307ترجمة هاشم صالح –دار الساقي الطبعة الأولى 1997م
     

    الملفات المرفقة:

    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    62
  2. برق للأبحاث و الدراسات
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    192
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    190
  4. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    192
  5. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    279