1. samirDZ

    samirDZ عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فبراير 2015
    المشاركات:
    131
    الإعجابات المتلقاة:
    115
    نقاط الجائزة:
    43

    Print

    [​IMG]
    عرفت حضاراتنا القديمة النفط من خلال ما طفا منه على سطح الارض ، واستخدمته شعوب وادي الرافدين ووادي النيل في البناء وغير ذلك من الاستعمالات البدائية . ولم يعرفه اليونانيون الا بعد ان وصلوا الى منطقتنا ، حيث وصفه احد الجغرافيين قائلاً : " هناك اسفلت في بابل. ان سائل الاسفلت هذا ، الذي يسمى نفتا ، له طبيعة خاصة حيث يحترق اذا لامسته النار".


    ظل استعمال النفط على هذا الحال الى ان تم التوصل الى طرق استخراجه من باطن الارض على النحو الذي يستخرج فيه الماء ، وذلك في منتصف القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الامريكية .

    لقد ادى استخراج النفط واستعماله لتوليد الطاقة في الولايات المتحدة ، الى تغيير موازين القوة في العالم ، حيث اخذت الولايات المتحدة منذ حفر اول بئر نفطي في اراضيها في عام 1859، تتقدم على بريطانيا في مجالات التطور الاقتصادي - الصناعي . وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي قامت بها بريطانيا ، وكذلك هولندة ، لاستخراج النفط في اراضي مستعمراتهما في شرق آسيا ، في اندونيسيا وبورما ، حيث عمدت بريطانيا الى انشاء شركة النفط البورمية ، فان الانتاج لم يبدأ الا في القرن التالي ، وظلت بريطانيا تعتمد في توليد الطاقة على الفحم الحجري بدرجة رئيسة ، وعلى ما اخذت تستورده من نفط قليل من الولايات المتحدة ، وذلك الى حين بدأت عملياتها للتنقيب عن النفط في الاراضي الايرانية، حيث تمكنت شركة النفط الانغلو - فارسية ، التي حلت محل الشركة البورمية ، من حفر اول بئر في عام 1908 .

    هكذا اتخذت بريطانيا قرار تحويل جميع آليات الجيش البريطاني الى النفط . وخلال الحرب العالمية الاولى ، لعبت تلك التطورات دوراً رئيساً في خطط الاطراف المتحاربة ، ومع انتهاء الحرب ، قال وزير الخارجية البريطاني ، اللورد كورزون:" لقد سبحت بريطانيا نحو النصر عبر بحر من النفط ". وكان النفط ، بكل ما احدث اكتشافه من ثورة في مجال الطاقة ، احد الاسباب الاساسية في تصارع القوى الاوروبية على السيطرة على هذه المنطقة الشرق اوسطية التي تضم الاراضي العربية والاراضي الايرانية ، والتي تأكد وجود مخزون هائل من النفط فيها ، حيث كانت المانيا قد تمكنت في عام 1903 من الحصول على امتياز خط برلين - بغداد من الدولة العثمانية ، بما في ذلك حق التنقيب واستثمار الثروات الطبيعية في الاراضي المحيطة بذلك الخط. غير ان الفوز كان لبريطانيا التي ما لبثت في عام 1911 ان حصلت على موافقة الدولة العثمانية على سلخ الكويت عنها ، وذلك بعد ان وقع الشيخ مبارك على تعهد بحصر حق التنقيب عن النفط في اراضي الامارة ببريطانيا وحدها . واذ ادت هزيمة المانيا في الحرب العالمية الاولى الى حصر صراع القوة في منطقتنا بين بريطانيا وفرنسا ، فان ميزان القوة ، الذي كان يميل على نحو حاسم لصالح بريطانيا ، قد مكنها اثر هزيمة الدولة العثمانية حليفة المانيا ، من تقسيم المنطقة ورسم حدود دولها على النحو الذي يضمن لها السيطرة على ايران وعلى العراق والكويت والامارات الخليجية الاخرى - وكلها كانت تعد بفيض هائل من النفط ، وكذلك على فلسطين ومصر لتأمين خطوط امداداتها النفطية عبر قناة السويس التي اكتسبت في ذلك الحين اهمية مزدوجة هي تأمين مرور النفط وتأمين طريق الهند .

    ان نتائج الحرب العالمية الثانية ما لبثت ان حسمت مصير خارطة القوة ، حيث ادى تراجع بريطانيا الى بروز الولايات المتحدة كقوة رئيسة ووريثة لها في المنطقة النفطية . فالاستهلاك الهائل للمخزون النفطي الامريكي على مدى نحو قرن من الزمن ، قد دفع الولايات المتحدة الى البحث عن مصدر جديد لطاقة النفط هو الخليج العربي - الفارسي . ومع صعود الولايات المتحدة الى صدارة القوى الغربية ، لم يعد الاستحواذ على النفط هدفاً احادياً في المخططات الامريكية ، وانما اصبح مقترنا بهدف استراتيجي رفيع هو التحكم في امدادات النفط لاوروبا الغربية للحيلولة دون احتمالات اتخاذها موقفاً حيادياّ في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ، وكذلك منع الاتحاد السوفياتي من الوصول الى منابع النفط العربية ، وابعاد اليابان والصين عن التفكير في مثل هذه المحاولات .

    هكذا ، وعلى مدى اربعة عقود من الحرب الباردة ، بقيت منطقة الخليج العربي -الفارسي احد المتغيرات الاساسية في صراع القوى ، وذلك في ضوء انها البقعة الوحيدة في العالم التي ضمت اكبر مخزون نفطي مؤكد ومتاح للسيطرة عليه من قبل العالم الغربي . فعلى الرغم من المعلومات المتوفرة عن مخزون نفطي كبير في حقول سببيريا وبحر قزوين في الاراضي السوفياتية ، فان ذلك المخزون لم يكن معروفا الا للسلطات السوفياتية ، وكذلك الحال بالنسبة لما تردد عن وجود مخزون كبير في خليج المكسيك ، حيث جرى وما زال يجري التكتم على حقيقة المعلومات بشأنه حتى الان .

    وخلال هذه العقود ، حل النفط تدريجياً محل مختلف الوسائل السابقة لتوليد الطاقة ، وتوسعت استعمالاته مع تطور العلوم في الدول الصناعية ، حيث لم تعد مقتصرة على توليد الطاقة، بل دخل النفط في العديد من الصناعات الكيمياوية ، بما في ذلك صناعة الاقمشة . وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي جرت وما زالت جارية من قبل الدول الصناعية لتوفير طاقة بديلة للنفط ، كالطاقة الشمسية والطاقة النووية ، فان هذه البدائل لم تفلح حتى الان في ان تحل محل النفط ، وذلك لعدة اسباب في مقدمتها ارتفاع سعر تكلفة هذه البدائل وعدم جاهزيتها لتغطية كل الاستعمالات التي يوفرها النفط .

    ويتجه العالم حالياً لاستبدال الغاز بالنفط ، وذلك تحاشياً لما يحدثه استعمال النفط من تلويث للبيئة، حيث يتضح يوماً بعد يوم وجود كميات هائلة من الغاز حيثما يوجد النفط ، او في مناطق يبدو ان النفط قد نفذ منها.غير ان استعمال الغاز بدلاً من النفط لا يغير شيئاً من الناحية السياسية والاستراتيجية ، وذلك بفعل ان الاثنين يستخرجان من باطن الارض ويتطلبان استقراراً سياسياً في منابعهما وعلى امتداد الطرق والانابيب التي تنقلهما.والىان تحل محل النفط والغاز طاقة بديلة لا ترتبط بالجغرافيا، فستظل المناطق التي تحتويهما مناطق ذات اهمية بالغة بالنسبة للقوى الدولية الراهنة وللدول المتطلعة للتحول الى قوى دولية في المستقبل المنظور .

    ان انفتاح نفط بحر قزوين امام العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وما اخذ يتردد عن وجود مخزون هائل فيه من النفط والغاز ، حيث تكهنت بعض التقديرات الاولية بان ذلك المخزون يفوق مخزون الخليج العربي- الفارسي، قد اشعل المعركةالعالمية على النفط مجدداً ، ووصل الامر بالبعض الى القول بقرب استغناء الولايات المتحدة واوروبا عن نفط الخليج .

    وبغض النظر عن تلك التقديرات العشوائية وما يرافقها من اغراض سياسية ، فمن المؤكد ان ظهور منطقة بحر قزوين على الساحة النفطية العالمية ، قد عقد الخريطة الاستراتيجية الدولية، واضاف الى منطقة الخليج ، منطقة اخرى كساحة للصراع الدولي ، ليس فقط بسبب توقع زيادة الطلب العالمي على النفط والغاز في العقود القليلة القادمة ، وانما بسبب ان الدول النفطية المستقلة حديثاً في منطقة بحر قزوين ، هي دول متخلفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، شأنها في ذلك شأن دول الخليج العربي - الفارسي ، ولا تملك الاموال ولا التكنولوجيا التي تتيح لها استخراج نفطها وتسويقه بشروطها الذاتية ، او الاحتفاظ بمخزوناتها كمخزونات استراتيجية مستقبلية .

    وقد يكون ممكناً القول ان مسألة السيطرة على نفط بحر قزوين ، الى جانب مسألة السيطرة على نفط الخليج العربي - الفارسي ، ستلعب دوراً رئيساً خلال العقود القليلة القادمة، في حسم طبيعة النظام الدولي ، هل ستتعزز قوة الولايات المتحدة وتتكرس كقوة واحدة كبرى في نظام دولي احادي القوة ، ام ستنجح مساعي القوى الاخرى الاقل قوة ، في تحويل النظام الدولي الى نظام تعددي القوة . وستكون لهذه المعركة العالمية القائمة تأثيرات مصيرية على المنطقة العربية ، وعلى مستقبل الصراع العربي - الاسرائيلي بشكل خاص .
     
  2. samirDZ

    samirDZ عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فبراير 2015
    المشاركات:
    131
    الإعجابات المتلقاة:
    115
    نقاط الجائزة:
    43

    Print

    الخريطة الجغرافية للنفط والغاز

    يذكر ان النفط سيظل موجودا في باطن الارض طالما بقي كوكب الارض ، وانه لن ينضب الا بفنائها ، وذلك على الرغم من عدم قدرة العالم حتى الان على الالمام بكل عوامل واسباب تكون النفط في باطن الارض . وهذا يعني ان اية منطقة فوق الارض يمكن ان يكون في باطنها نفط . غير ان تضاريس الارض الخارجية والباطنية تجعل استخراج النفط سهلاً في مناطق وصعباً او مستحيلاً في مناطق اخرى . وكلما تقدمت العلوم والتكنولوجيا ، كلما اصبح استكشاف النفط واستخراجه اكثر احتمالا. ويشهد العصر الراهن عودة سيطرة الشركات الغربية ، وبخاصة الامريكية والبريطانية ، على الساحة النفطية العالمية ، وذلك بسبب امتلاكها للتكنولوجيا المتقدمة والاموال الطائلة التي يتطلبها استخراج النفط من الاعماق البعيدة ، حيث تراجعت معظم الشركات الوطنية التي تشكلت خلال السبعينات في دول الجنوب بعد قرارات تأميم النفط ، لكي تعود الشركات الغربية ذات الامكانيات العلمية والتكنولوجية والمالية الهائلة الى الساحة الدولية بزخم هائل . فبعد استنفاذ مخزون النفط القريب من القشرة الارضية ، تصبح عملية استخراج النفط من الاعماق اكثر صعوبة وتعقيداً واكثر تكلفة . ولذلك فان المعلومات المتوفرة عن النفط في الوقت الحاضر ، تنقسم الى ثلاث مستويات : مخزون مؤكد في آبار محفورة ، مخزون شبه مؤكد في مواقع لم يتم حفرها ومخزون محتمل بعيد الامد . وهذا المخزون بكل مستوياته يتوزع تحت مختلف مناطق العالم بدرجة او باخرى .

    وقد جرى التقليد الحديث على تقسيم المناطق النفطية وفقا للتقسيمات الجيوسياسية في العالم ، فبرزت اسماء الدول التي تم اكتشاف النفط في اراضيها ، وذلك على الرغم من حقيقة ان الدراسة الجغرافية المحضة هي الاساس في هذا المجال . وبفعل ذلك التوجه الجيوسياسي ، احتلت الارض " الوطنية" اهمية فائقة، وبرزت في مناطق عديدة في العالم صراعات على مناطق حدودية يعتقد بانها غنية بالنفط ، منها المشكلة الحدودية بين العربية السعودية واليمن على سبيل المثال ، وكذلك منطقة حقل الرميلة بين العراق والكويت . بل ان حدود بعض الدول قد رسمت في فترة زمنية معينة وفقاً للمناطق النفطية التي تم التعرف عليها ، و تشكل الكويت مثالا على ذلك، كما ورد سابقاً ، حيث بقيت محمية بريطانية منذ ذلك الحين والى أن يتم منحها الاستقلال في عام 1961 .

    ولدى النظر الى مختلف المناطق الجغرافية في العالم ، فسوف يتضح بان الاستدلال على النفط فيها انما يتم حاليا من خلال ما يجري في تلك الدولة او الاخرى في اية منطقة جغرافية من تنقيب او استكشاف للنفط . فمنطقة شرق آسيا تعتبر فقيرة بالنفط بينما تعتبر منطقة وسط وغرب آسيا غنية به . ويتضح بان اوروبا بشكل عام فقيرة بالنفط بينما يوجد النفط في امريكا الشمالية واميريكا الجنوبية . اما في افريقيا فالنفط موجود في شمالها ووسطها ويكاد يكون جنوبها فقيرا بالنفط . وهناك تقديرات غير موثوقة لنسب المخزون المؤكد في مختلف مناطق العالم ، وذلك على النحو الاتي : شرق آسيا والمحيط الهادي : 4% ، الخليج العربي - الفارسي : 65% ، اوروبا : 9% ، افريقيا 6% ، امريكا الشمالية : 4% ، امريكا الجنوبية 12% . ويبدو واضحاً ان هذه النسب التي اوردتها بعض الشركات النفطية ، لا تدرج مخزون الاتحاد السوفياتي السابق ، نظراً لعدم توفر المعلومات المؤكدة عن مخزونه، غير ان انهيار الاتحاد السوفياتي ، وانفتاح المعلومات عن مخزونه بدرجة ما ومخزون الدول المستقلة المطلة على بحر قزوين ، قد غير النسب تغيراً ملحوظاً . فالتقديرات الحالية لحجم المخزون المؤكد لنفط دول بحر قزوين تفترض وجود نسبة 75% في دول بحر قزوين والخليج العربي الفارسي ، الامر الذي يجعل امكانية تقدير المخزون المؤكد لمختلف مناطق العالم ، بما فيها روسيا ، بنحو 25% فقط .

    ولدى اعادة النظر الى تلك المناطق من منظور الدول القائمة فيها ، يتضح ان الصين في منطقة شرق آسيا فقيرة نسبيا بالنفط ، حيث انها لم تتمكن حتى الوقت الراهن من انتاج اكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم ، وتستورد حالياً نحو نصف مليون برميل بينما ما زالت الصين تستخدم الفحم الحجري في كثير من المجالات لتوليد الطاقة . وتكاد تكون اندونيسيا هي الدولة الوحيدة الغنية نسبياً بالنفط والغاز في الوقت الراهن ، وذلك الى جانب سلطنة بروناي، وبعض الكميات المتواضعة في بورما وماليزيا واستراليا . اما الهند ، فهي لم تتمكن حتى الان من انتاج سوى مليون ونصف المليون برميل يوميا وتستورد نحو ثلثي احتياجياتها . ان المعلومات المتوفرة حتى الان انما تشير الى احتمال نفاذ مخزون اندونيسيا المؤكد من النفط بعد نحو 9 سنوات ، ونفاذ مخزون الصين بعد نحو 20 عاما، ما لم يتم صرف العديد من مليارات الدولارات للتنقيب ومحاولة الاستخراج ، الامر الذي يجعل الاستيراد ارخض تكلفة. ان الدول الواعدة بالتحول الى قوى عالمية بدرجة أو اخرى في شرق آسيا هما الصين والهند . وستحتاج هاتان الدولتان الى استيراد كميات هائلة من النفط في المستقبل القريب .

    وتشكل منطقة غرب آسيا المنطقة الاغنى في العالم بالنسبة للنفط المكتشف . وبمعيار الدول ، فلقد كانت هذه المنطقة تضم في السابق كلا من الاتحاد السوفياتي شمالا والخليج العربي - الفارسي جنوباً . اما الان ، وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي منذ عام 1991 ، فقد اصبحت هذه المنطقة تضم روسيا شمالاً على الرغم من ان حقولها تقع في شمال شرق آسيا ، والقوقاز ودول بحر قزوين في الوسط ، والخليج العربي - الفارسي جنوباً .

    ففي روسيا ، يعتقد بان حقول سيبيريا تضم كميات هائلة من النفط ، غيرا نها تندرج ضمن تخمينات الاحتياطي المحتمل وغير المؤكد ، وذلك لسببين ، اولهما ان الاتحاد السوفياتي السابق ، لم يكن ينشر المعلومات المتوفرة لديه ان توفرت ، حول هذا الاحتياطي . والثاني هو ان عمليات التنقيب والاستخراج من تلك الحقول تتطلب اموالا هائلة لم تكن متوفرة لدى الاتحاد السوفياتي السابق ولا لدى روسيا الان . لقد كان الاتحاد السوفياتي ينتج حتى اواسط الثمانينات نحو 12.5 مليون برميل يومياً، معظمه من الاراضي الروسية ، وهو حجم يفوق ما تنتجه العربية السعودية، بينما كان نفط منطقة بحر قزوين والقوقاز غير مستغل الا على نحو هامشي. اما في دول شرق اوروبا التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي ، فكانت رومانيا هي الدولة الوحيدة التي لديها ثروة نفطية غير كبيرة .

    ويقدر المخزون النفطي المؤكد في روسيا حالياً بنحو 40 مليار برميل ، كما يقدر مخزونها من الغاز بنحو 1500 ترليون قدم3 وهو يكاد يكون اكبر مخزون محقق في دولة واحدة، بينما تتراوح التقديرات بشأن دول القوقاز وبحر قزوين بين حد ادنى مؤكد يبلغ نحو 70 مليار برميل وحد اعلى محتمل نحو 200 مليار . وهناك في احدى تلك الدول وهي تركمانستان مخزون كبير من الغاز .

    اما الخليج العربي - الفارسي ، فهو المنطقة الاغنى بالنفط والغاز في العالم ودون منازع، حيث يتراوح المخزون المؤكد وشبه المؤكد بين 70 مليار و 800 مليار برميل ، بالاضافة الى مخزون الغاز الذي يقدر بنحو 4000 ترليون قدم3 . وتضم هذه المنطقة دولاً غنية جداً بالنفط هي ايران والعراق والعربية السعودية والكويت والامارات العربية ، ودولاً ذات كميات متواضعة مثل عمان وقطر التي يوشك نفطها على النفاذ والتي يوجد لديها مخزون كبير من الغاز لم يتم استغلاله بعد، بينما يكاد لا يوجد النفط في دولة البحرين. ويقدر عمر النفط والغاز في هذه المنطقة بنحو 100 عام تقريباً ، اذا ما حوفظ على مستويات الانتاج الحالية . وقد تم استخراج النفط ، وانما بكميات متواضعة ، في عدد من الدول العربية الواقعة الى الغرب من الخليج ، كاليمن وسورية وفلسطين حيث تقول المصادر الاسرائيلية ان هناك نحو 400 بئر تم حفرها وتسد قدراً ضئيلاً من احتياجات اسرائيل الداخلية .

    وتشكل اوروبا اكثر المناطق فقراً في العالم بالنسبة للنفط والغاز . ففي غرب اوروبا تكاد تكون النرويج ، ثم بريطانيا منذ اكتشاف نفط بحر الشمال قبل نحو 25 عاماً ، هما الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما ما يكفي حالياً لاكتفائهما الذاتي ، بينما تصدر النرويج جزءا من نفطها . غير ان مخزونهما المؤكد ضئيل والاحتياطي شبه المؤكد لبحر الشمال لا يتجاوز 50 مليار برميل . وهناك مخزونات مؤكدة من الغاز في بريطانيا والنرويج وهولندة ، غير انها تظل هامشية اذا ما قورنت بمناطق اخرى .

    اما افريقيا ، فيتوفر النفط في الشمال العربي من القارة ، وفي الوسط في نيجيريا ، وكذلك انغولا . ففي الشمال العربي ، يقدر المخزون النفطي في ليبيا بنحو 23 مليار برميل ، ولا يزيد مخزونها المؤكد من الغاز على نحو 130 ترليون قدم3 . وكذلك الجزائر التي يقدر مخزونها من النفط والغاز اقل من مخزون ليبيا . وهناك كميات قليلة في تونس ومصر والسودان ، وهي مخزونات مهددة بالنفاذ في فترة اقصاها عقدين باستثناء ليبيا التي قد يطول عمر نفطها الى نحو 50 عاما . اما نيجيريا فان مخزونها النفطي يكاد ينفذ ، ولديها مخزون من الغاز يقدر بنحو 350 ترليون قدم3 .

    وتعتبر كتلتا امريكا الشمالية وامريكا الجنوبية غنيتان نسبياً بالنفط والغاز . ففي امريكا الشمالية ، هناك نفط وفير نسبياً في الولايات المتحدة وكندا والاسكا والمكسيك . غير ان المخزون النفطي المعلن بأنه مؤكد للولايات المتحدة لا يتجاوز 23 مليار برميل ، كما ان مخزونها المؤكد من الغاز لا يتجاوز 162 ترليون قدم3 . واذا ما كانت هذه التقديرات صحيحة ، فهذا يعني ان نفط الولايات المتحدة سينفذ خلال عشر سنوات . وهناك اعتقاد بان الولايات المتحدة لا تكشف الارقام الحقيقية لمخزوناتها المؤكدة والمحتملة وبانها تحتفظ بما لديها من مخزون كأحتياطي استراتيجي بعيد المدى ، حيث يشار الى ان انتاجها للنفط قد انخفض خلال العقد الاخير نحو 25% ، وانها اخذت تتجه اكثر فاكثر نحو استخدام الغاز ، في الوقت الذي تشير فيه الارقام المعلنة عن مخزون الغاز الى انه مخزون متواضع .

    كذلك هناك نفط في كندا ، حيث لا يزيد المخزون المؤكد على 5 مليارات برميل ،
    و 70 ترليون قدم3 من الغاز . ويقدر بان هذا المخزون سينفذ خلال تسعة اعوام . اما
    الاسكا ، فلا تتجاوز التقديرات لمخزونها النفطي المؤكد 15 مليار برميل والاحتياطي المحتمل نحو 40 مليار .

    وتحتوي المكسيك التي تنتمي لكتلة امريكا الوسطى على اكبر مخزون نفطي في القارة الامريكية ، حيث يقدر المخزون المؤكد بنحو 20-40 مليار برميل ، والمحتمل 37 مليار، بينما يعتقد ان لديها مخزوناً كامنا طويل الامد يقدر بنحو 120 -150 مليار برميل ، واذا ما صحت هذه التقديرات فان هذا يضعها في المرتبة الثالثة بعد الخليج وقزوين على المدى البعيد. وهناك اعتقاد بان المكسيك لا تنشر ارقام مخزونها الحقيقي حيث يعتقد البعض بان الاقام المذكورة اعلاه مبالغ فيها ، بينما يرى البعض عكس ذلك .

    وتشكل كتلة امريكا اللاتينية احدى المناطق الغنية نسبياً بالنفط حيث يقدر ما لديها بنحو 12% من الاحتياطي المؤكد في العالم . وتعتبر فنزويلا اغنى بلدان امريكا اللاتينية في هذا المجال، حيث ارتفع حجم مخزونها المؤكد بين عامي 1970 و 1994 من 14 مليار الى 65 مليار برميل . كما ان لديها كمية محققة عالية نسبياً من الغاز قدرت عام 1996 بنحو 406 ترليون قدم3. وهي عضو في الاوبك منذ تأسيسها في عام 1960 . وهناك كميات قليلة من النفط وكميات اكبر من الغاز في البرازيل ولكنها تستورد نحو ثلث احتياجاتها ، وكذلك في كولومبيا والاكوادور. كما يشار الى استخراج الغاز في بوليفيا والبيرو .

    وبشكل عام ، فان المخزون النفطي العالمي المؤكد كان يقدر في عام 1970 بنحو 546 ملياربرميل بينما قدر الاحتياطي غير المؤكد بنحو 900 مليار . وفي عام 1994 قدر المخزون المؤكد بنحو 817 مليار بينما وصلت تقديرات عام 1996 للمخزون المؤكد الى نحو 965 مليار برميل ، بل ان هناك بعض الاوساط التي تقدر الاحتياطيبعيد الامد للنفط في العالم بأكثر من ثلاثة ترليونات برميل. والجدير بالذكر ان تقديرات عام 1970 لم تكن تشمل مخزونات الاتحاد السوفياتي، في حين شملت التقديرات اللاحقة كلا من روسيا ودول القوقاز وقزوين .

    ويدل الاستعراض السابق ان هناك العديد من الدول في مختلف انحاء العالم قد اتجهت وبخاصة منذ ارتفاع اسعار النفط بعد حرب تشرين 1973 للبحث عن النفط في اراضيها ، غير ان النفط سينفذ في العديد من دول العالم خلال عقد او عقدين قادمين، ما لم تتم عمليات تنقيب واستخراج جديدة بالغة التكاليف ، وهي عمليات لا يمكن القيام بها على المدى المنظور الا من قبل الشركات الغربية التي تملك التكنولوجيا والمال .

    كذلك يتضح ان الحاجة للنفط والغاز تتزايد باستمرار ، وبخاصة في الدول التي تعتمد برامج تنمية حديثة شاملة . وفي ضوء ان كتلة غرب آسيا الممتدة من جنوب روسيا الى جنوب الخليج العربي - الفارسي ، عبر دول القوقاز وبحر قزوين ، هي المستودع الاكبر للعالم بالنسبة للنفط والغاز ، فمن المتوقع ان يكون التنافس الدولي على هذه المنطقة ضارياً ، وذلك في ضوء ان دول هذه المنطقة هي دول متخلفة غير قادرة على التحكم بمصير ثرواتها .
     
  3. samirDZ

    samirDZ عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فبراير 2015
    المشاركات:
    131
    الإعجابات المتلقاة:
    115
    نقاط الجائزة:
    43

    Print

    التنافس الدولي على النفط والغاز

    توقع الكثيرون بعدانتهاء الحرب الباردة وانتهاء المنافسة الايديولوجية على طبيعة النظام الاقتصادي للعالم ، ان عصرا اقتصاديا جديدا سوف ينبلج بحيث تتضاءل فيه المنافسات الجيوستراتيجية والجيوسياسية بشكل عام ، وعلى النفط بشكل خاص ، وذلك باعتباره سلعة تجارية بين سلع عديدة اخرى يتركز هدف مالكيها ومستخرجيها في الربح .

    وعلى الرغم من عدم امكانية التقليل من شراسة التنافس التجاري على الربح المحض ، فلقد تبين خلال السنوات الاخيرة ان النفط ، بصفته سلعة مرتبطة بالجغرافيا ، ما زال يشكل عنصرا من عناصر الجيوستراتيجيا الدولية ، وذلك بفعل اهميته الفائقة لمجمل عمليات التنمية التي يشهدها العالم المعاصر . فالنفط هو مفتاح التنمية والتقدم والتطور المادي بأرخص التكاليف في الوقت الراهن . واحد مغتيرات قياس مستوى التنمية في بلد ما ، هو مقدار استهلاك هذا البلد من النفط . سيعالج هذا الفصل التنافس الدولي على منطقة غرب اسيا الغنية بالنفط التي اصبحت تشمل مستطيلا نفطيا يمتد من الحدود الجنوبية للفدرالية الروسية الى بحر العرب وتضم ما يقدر بنحو 75 % من مخزون النفط والغاز المؤكد والمحتمل .

    1. منطقة الخليج العربي - الفارسي :

    خلال الحرب الباردة ، وفي ضوء ان منطقة الخليج العربي - الفارسي هي المنطقة الاغنى والمستودع الاكبر للنفط في العالم ، حلت الولايات المتحدة منذ عام 1971 محل بريطانيا في حماية المصالح الغربية فيها . كانت الاستراتيجية الغربية العامة قد تمثلت حتى ذلك الحين في الحفاظ على امن واستقرار المنطقة ، وضمان استمرار تدفق النفط الى العالم الغربي ، ومنع الاتحاد السوفياتي من الوصول الى ابار النفط الخليجية ، وذلك انطلاقا من واقع ان من يسيطر على تلك الابار ، انما يسيطر على مفتاح القوة في العالم .

    ومع تسلم الولايات المتحدة مسؤولية تنفيذ تلك الاستراتيجية من بريطانيا في اوائل السبعينات، تبلور لدى القيادة الامريكية وفي سياق سياسات الحرب الباردة هدف استراتيجي اخر هو اخضاع عملية تدفق النفط للعالم الغربي للقوة الامريكية بحيث تكون الولايات المتحدة هي المتحكمة في وصوله الى اوروبا واليابان بدرجة رئيسة ، وذلك في محاولة لضمان عدم قيام أي من دول اوروبا الغربية باتخاذ سياسات حيادية او وفاقية مع الاتحاد السوفياتي .

    اعتمدت الولايات المتحدة منذ اوائل السبعينات سياسة الاعتماد على القوى الاقليمية المحلية للحفاظ على امن واستقرار المنطقة ، وبلورت ما عرف بمبدأ نيكسون الذي يقوم على استراتيجية " الدعامتين " المتمثلة في الاعتماد على ايران والعربية السعودية لضمان تلك الاهداف . غير ان السياسة الامريكية ما لبثت ان تبدلت مع قيام الثورة الايرانية في عام 1979 ، حيث صدر مبدأ كارتر الذي ينص على التدخل الامريكي المباشر وتسلم مسؤولية الحفاظ على امن واستقرار المنطقة وتدفق النفط منها من خلال التواجد العسكري الامريكي المباشر في المنطقة وفقا للحاجة . وفي سياق تلك السياسة الجديدة ، تم تشكيل ما عرف باسم قوات التدخل السريع . وقد دخلت بعض الدول الخليجية العربية منذ ذلك الحين في ارتباطات سياسية وعسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة في مقدمتها سلطنة عمان والبحرين اللتان التزمتا بتقديم التسهيلات العسكرية للقوات الامريكية في اراضيهما ، بينما اقتصر الموقف السعودي على منح الولايات المتحدة حق استخدام قاعدة الظهران الجوية وتقديم تسهيلات لتلك القوات ، وامكانية الموافقة على تقديم التسهيلات اخرى في الظروف الطارئة ، وحذت الامارات الامارات العربية وقطر حذو العربية السعودية في هذا المجال . وفي الوقت الذي لم تعقد فيه اية دولة خليجية معاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة في ذلك الحين ، فقد كان هناك اتفاق على الاستنجاد بالقوات الامريكية عند حدوث اخطار امنية مع تجنب دخول القوات الامريكية بالقوة الى اراضي اية دولة من هذه الدول .

    ان صدور مبدأ كارتر في ضوء التطورات التي شهدتها الحرب الباردة وتداعياتها الاقليمية في اواخر السبعينات . قد نجم عن تبدل جذري في السياسات الامريكية ازاء منابع النفط في الخليج ، في مقدمتها اخراج الخليج من دائرة الصراع الدولي الى دائرة الامن القومي الامريكي ، والغاء فكرة الاعتماد على القوى الاقليمية للدفاع عن امن الخليج ونبذ فكرة الحاجة الى اصدقاء اقوياء فيه . فمن خلال مبدأ كارتر القائم على التواجد الامريكي المباشر ، الذي تبلور على صعيد التطبيق خلال الحرب العراقية - الايرانية ، اصبح الهدف الامريكي هو الحيلولة دون احتمال بروز اية قوة اقليمية في الخليج . وهو ما تجلى في السياسات الامريكية ازاء الحرب العراقية - الايرانية ، ثم حرب الخليج الثانية ، والتي ما لبثت ان تبلورت على شكل سياسة الاحتواء المزدوج لكل من ايران والعراق . هذا مع العلم ان الولايات المتحدة لا تستورد من نفط الخليج لاستهلاكها الخاص سوى 5 % من حاجاتها ، بينما تستورد اوروبا الغربية نحو 35 % واليابان نحو 65 % من احتياجاتهما من الخليج .

    2. منطقة بحر قزوين :

    مع استقلال دول وسط آسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 ، برزت الى الوجود منطقة غنية بالنفط اصبحت تعتبر بانها المنطقة الثانية بعد الخليج العربي - الفارسي من حيث مخزونها النفطي المؤكد والمحتمل ، وهو مخزون كان مجهولاً ابان عهد الاتحاد السوفياتي ، حيث كانت الصناعة النفطية تتركز في غالبيتها العظمى في اراضي الفيدرالية الروسية ، واقتصرت حصة المناطق الاسيوية من الانتاج النفطي على ما لا يزيد عن 7 % من مجمل انتاج الاتحاد السوفياتي. وتتميز هذه المنطقة ، شأنها في ذلك شأن منطقة الخليج العربي - الفارسي ، بانها منطقة متخلفة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، الامر الذي يؤهلها لان تكون اهدافا سهلة في صراعات القوى الدولية .

    فعلى الرغم من ان هذه المنطقة لم تدخل حتى الان في معمعة الصراعات الدولية السافرة ، فهي قد دخلت بالفعل في هذه المعمعة بطريقة غير مباشرة ، وذلك من خلال الشركات النفطية الدولية والتنافسات على مد انابيب النفط والغاز من تلك الدول النفطية المحصورة جغرافياً وجيويوليتيكيا.

    تتشكل المنافسة الدولية الراهنة على نفط بحر قزوين من اربعة لاعبين رئيسيين هم : الولايات المتحدة ، اوروبا ، روسيا والصين ، يليهما لاعبان يشكلان قوتين على المستوى الاقليمي هما ايران وتركيا ، ثم تأتي الدول النفطية ذاتها والدول المحيطة بها كمعابر في الدرجة الثالثة . ويجري التنافس الحالي بين كل هؤلاء اللاعبين من خلال الشركات وخرائط الانابيب ، وهي خرائط ستؤدي غلبة أي منها ، الى تحديد القوة الغالبة في هذا المجال ، والتي ستؤدي الى تحديد طبيعة النظام الدولي بعد نحو عقدين او ثلاثة عقود من الزمان :

    أ- الفيدرالية الروسية :

    في اواخر عام 1991 ، فقدت روسيا ، ولاول مرة في تاريخها ، ذلك المجال الحيوي الذي احاطت به نفسها ، والذي امتد من حدود الصين شرقا الى شرق اوروبا غرباً . ومن بحر البلطيق شمالاً الى حدود تركيا وايران جنوباً . فلقد ورث الاتحاد السوفياتي لدى قيامه في عام 1921 كل اراضي الامبراطورية الروسية باستثناء فنلندة ، كما اضاف اليها منطقة نفوذ حاجزة تشكلت من دول شرق اوروبا .

    ولاجل الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية ، عمدت روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي الى تشكيل ما عرف برابطة دول الكومونويلث التي ضمت 12 دولة هي : روسيا ، اوكرانيا، بيلاروسيا ، ارمينيا ، جورجيا ، اذربيجان ، كازاخستان، اوزبكستان ، تركمانستان ، قرغيزيا ، طاجكستان ، مولدافيا .

    على الرغم من ذلك ، فان علاقات روسيا ما لبثت ان تدهورت مع معظم هذه الدول، حيث ان روسيا لم تستطع تأمين المبالغ الطائلة التي يتطلبها انشاء وتطوير الكومونويلث ، واتجهت معظم تلك الدول بحثا عن المساعدات الغربية ، وبخاصة انها قد خرجت من نطاق الاتحاد السوفياتي خالية الوفاض ، لا تملك حتى انابيب لثروتها النفطية المكتشفة حديثاً . بل ان هناك آراء تقول بان روسيا نفسها غير متحمسة لفكرة الكومونويلث ، وذلك تخوفا من ان يأتي اليوم الذي تتحالف فيه هذه الدول ضدها .

    وتشير السياسة الروسية المتبعة حتى الان في تلك المنطقة الى تعزيز هذا الرأي ، حيث تدعي بعض هذه الدول بان روسيا انما تسعى الى تجزئة تلك الدول المستقلة حديثاً ، وبانها قد دعمت مؤخراً استقلال اقليم ابخازيا عن جورجيا ، واقليم تراندينستا عن مولدافيا ووقفت الى جانب ارمينيا ضد اذربيجان في صراعهما على اقليم ناغورني كاراباخ . بل ان كازاخستان التي تعتبر الاقرب سياسيا الى روسيا ، قد عمدت الى نقل عاصمتها من جنوب البلاد الى شمالها تخوفاً من تطلعات روسية لسلخ شمال البلاد، حيث يشكل الروس غالبية السكان وحيث تتركز الثروات ، وضمه اليها . والمعروف ان التركيبة الديمغرافية لدول وسط آسيا والقوقاز بشكل خاص ، تشكل تربة خصبة للنزاعات الاثنية، بسبب كثرة الجماعات المتباينة، وعدم تبلور هوية وطنية في أي من تلك الدول .

    من حيث النفط ، تملك روسيا مخزوناً كبيراً في حقول سيبيريا . حتى عام 1985 كانت تشكل اكبر منتج للنفط في العالم ، حيث بلغ انتاجها اليومي نحو 12.5 مليون برميل . ان انهيار اسعار النفط في عام 1986 قد وجه ضربة قاصمة للصناعة النفطية الروسية التي لم تعد قادرة على صيانة وترميم منشآتها ، فأنخفض الانتاج عام 1989 الى نحو 7 ملايين برميل في اليوم . وهناك تقديرات بانه ما لم توفر روسيا ما لا يقل عن 100 مليون دولار لترميم تلك الصناعة وتطوير التكنولوجيا المستخدمة فيها ، فان الانتاج الروسي سينخفض في حدود عام 2000 الى ما لا يزيد عن اربعة ملايين برميل يومياً . هذا مع العلم ان الاتحاد السوفياتي كان يشكل في الثمانينات ثاني اكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة، حيث قدر الاستهلاك السوفياتي في ذلك الحين بنحو 6-7 ملايين برميل يومياً .

    اما بالنسبة لدول بحر قزوين ، فقد كان الاتحاد السوفياتي قد انشأ شبكة من الانابيب تمر عبر الاراضي الروسية ، وبالاضافة الى ان تلك الخطوط هي خطوط قديمة ولم تعد‎ صالحة للنقل، فان معظم هذه الدول لا تريد الان ان يمر نفطها عبر الاراضي الروسية . فالقوة الجاذبة للشركات الغربية ، بما تمتلكه من اموال وتكنولوجيا ، اقوى من اية ارتباطات تاريخية ومن خطوط لا تملك روسيا بحد ذاتها ما يتطلبه ترميمها وتطويرها ، فضلا عن ان هذه الشركات لا تريد مرور نفط قزوين من الاراضي الروسية لاسباب استراتيجية .

    واذا جاز لنا تقويم الوضع الروسي في دول بحر قزوين وما تمتلكه من ثروات ، فانه يمكن القول بان الاتحاد السوفياتي لم يخلف وراءه اية بنية تحتية قوية تربطه بهذه المنطقة . ولذلك ، فان احتمالات قدرة الفيدرالية الروسية على استرداد نفوذها الضائع في تلك الدول هي احتمالات ضئيلة جداً على المدى المنظور على الرغم من ان قوات عسكرية روسية ما زالت متمركزة في معظم هذه الدول . وبخاصة ان معظم تلك الدول قد وقعت خلال السنوات الثلاث الاخيرة اتفاقات شراكة مع حلف الاطلنطي .

    ب - الصين :

    تشهد الصين ثورة تنموية هائلة . فبين عامي 1990 و 1994 بلغ النمو الاقتصادي فيها نحو 12.9% وذلك مقارنة مع الهند التي بلغ نموها الاقتصادي نحو 3.8% فقط . كما ارتفع دخل الفرد فيها حتى عام 1997 الى نحو 600 دولاراً في العام مقارنة مع دخل الفرد الهندي الذي لم يتجاوز 320 دولاراً . وعلى الرغم من الضوابط الصارمة التي فرضتها السلطات الصينية على النمو السكاني في دولة بلغ تعداد سكانها في عام 1995 نحو مليار و200 الف نسمة، فان عدد السكان يزداد سنوياً بنحو 14 مليون نسمة . ومنذ ان دشن دينع سياو بينغ الاصلاحات فيها في اواخر السبعينات ، فان الصين تتقدم وتتطلع باتجاه فرض نفسها كقوة دولية في اطار نظام دولي تعددي القوى في المستقبل .

    غير انه على الرغم من ذلك ، فان الصين ما زالت تعاني من مشكلات كثيرة ، احدها عدم توفر النفط في اراضيها الا بكميات قليلة نسبياً . فهي ما زالت تعتمد على الفحم الحجري في كثير من مجالاتها . والمنطقة التي يتوفر فيها النفط في الاراضي الصينية هي منطقة مضطربة تشكل نحو 1\6 مساحة الصين وسكانها مسلمون يتمتعون بالحكم الذاتي واخذوا مؤخرا يطالبون بالاستقلال. انها منطقة كسينياغ او تركستان الشرقية . لقد كانت هذه المنطقة مستقلة في الاربعينات ، وتم احتلالها وضمها للصين بعد الثورة في عام 1948 . ان مستقبل هذه المنطقة غير مضمون بالنسبة للصين ، ولذلك فانها سوف تسعى الى ايجاد مصادر مضمونة في ضوء نهضتها التنموية الهائلة .

    تشترك الصين بحدود طويلة جداً مع احدى اهم الدول القزوينية بالنسبة للنفط هي كزاخستان، وقد وقعت في ايلول 1997 مذكرة تفاهم مع الحكومة الكازاخستانية لبناء خط نفطي . ان هناك تخوفاً روسياً وامريكياً من تمدد النفوذ الصيني في دول بحر قزوين ومعروف ان العداء الصيني - الروسي التاريخي اشد حدة من العداء الصيني - الامريكي . غير ان الصين لا تملك حالياً الاموال ولا التكنولوجيا اللازمة لاستغلال الثروة النفطية في بحر قزوين ، ومصير الاتفاق مع كازاخستان ما زال معلقاً .

    ج- اوروبا :

    لا توجد للاوروبيين سياسة خاصة بهم خارج نطاق السياسة الامريكية واستراتيجياتها في بحر قزوين . فالشركات الدولية الغربية في معظمها شركات امريكية - بريطانية ، والمانيا متخصصة في مجال اوروبا الشرقية ، بينما تبذل بعض الشركات الفرنسية محاولات للحصول على موطيء قدم .

    د- الولايات المتحدة :

    ان الميزة الجيوبوليتيكة التي تتميز بها الولايات المتحدة عن بقية معظم مناطق العالم ، هو بعدها الجغرافي عن الكتلة الارضية التي تضم اكثر من 90%من سكان العالم واكثر من 90% من دول العالم . ان ذلك البعد الجغرافي قد فرض على تلك الدولة القارية بمساحتها وثرواتها، العمل على مد القوة على نحو تتمكن فيه من الوصول الى اية بقعة في العالم دون ان يتمكن احد من الوصول اليها . ولذلك كان لا بد ، وفقاً للمنظور الامريكي ، من القضاء على الاتحاد السوفياتي الذي سخر كل امكانياته لهدف التسلح على نحو يتمكن فيه من الوصول الى الولايات المتحدة . وقد اتاح انهيار الاتحاد السوفياتي للولايات المتحدة فرصة التعرف على الامكانيات التسليحية التقليدية وغير التقليدية للاتحاد السوفياتي حيث عملت منذ عام 1991 على تحييد تلك الاسلحة ، كما عملت على تجريد روسيا من امكانية استعادة مجالها الحيوي التقليدي خارج الاراضي الروسية . لذلك فان منطقة وسط اسيا تكتسب اهمية مزدوجة بالنسبة للولايات المتحدة ، اولها ضمان عدم عودة الدول المستقلة الى مجال النفوذ الروسي وثانيها عدم ارتهان ثروات هذه المنطقة للهيمنة الروسية .

    ولا تقتصر اهمية المنطقة الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة على الخطر الروسي ، بل تمتد لتشمل استراتيجية الحيلولة دون مد النفوذ الصيني من الشرق والنفوذ الايراني من الجنوب الى المنطقة .

    اما من حيث النفط ، فيذكر ان الولايات المتحدة قد خفضت معدلات انتاج النفط من اراضيها منذ عام 1986 بنحو 25 %.وتعزو المصادرالمختلفة هذا التخفيض الى شحةالمصادر النفطية لديها وقرب نفاذها ، والى ارتفاع كلفة الاستخراج في اراضيها ، ويلاحظ بان التخفيض في معدلات الانتاج قد ترافق مع الانخفاض الدراماتيكي في اسعار النفط في عام 1986 .

    وفي ضوء التقديرات العامة لعمر النفط في مختلف بلدان العالم ، يبدو مشروعاً افتراض ان الولايات المتحدة انما تحتفظ بمخزون نفطي استراتيجي بعيد المدى ، ويتجاوز مدة المئة عام المقدرة لعمر نفط الخليج .

    لذلك يمكن تلخيص الاهداف الامريكية ازاء منطقة بحر قزوين بالنقاط التالية :

    1. الحيلولة دون هيمنة روسية على النفط توفر لروسيا اموالاً طائلة تمكنها من تطوير صناعتها النفطية الخاصة .

    2. الحيلولة دون تحول روسيا الى مزود رئيسي مباشر للنفط الى اوروبا .

    3. ضمان تدفق نفط بحر قزوين الى العالم من خلال يد امريكية .

    4. تخفيض اسعار النفط الى حد لا يضر بمصالح الشركات الدولية .

    5. ايجاد التوازن بين منطقة بحر قزوين ومنطقة الخليج العربي - الفارسي بحيث لا تعود منطقة الخليج تتمتع بالمزايا الاستراتيجية الراهنة .

    وقد جرى الحديث كثيرا في الاوساط الامريكية في الاونة الاخيرة عن اهداف تهميش منطقة الخليج لمدة عقدين او ثلاثة ، بحيث يصبح استخراج النفط في الخليج مكلفا الى حد لا تستطيع الدول المعنية تكلف اعبائه .

    وبشكل عام ، فان المواقف الامريكية من منطقة بحر قزوين ما زالت قيد التكوين ، فمنذ ان اعلن الرئيس كلينتون في عام 1994 ان منطقة بحر قزوين ذات اهمية استراتيجية لواشنطن "، تراقب واشنطن التطورات عبر تحركات الشركات الدولية والاطراف الاقليمية ، ولم تصدر حتى الان اية مباديء على غرار مبدأ نيكسون او مبدأ كارتر بشان المنطقة .

    هـ – ايران :

    تتميز ايران جيوبوليتيكياً في ان حدودها الشمالية تصل الى بحر قزوين ، وتشكل افضل معبر للنفط الى الخليج العربي – الفارسي جنوباً . ففي عهد الاتحاد السوفياتي ، كانت طهران وموسكو تتقاسمان السيطرة على بحر قزوين وذلك من خلال معاهدتين وقعتا في عامي 1931 و 1941 تنصان على ان البحر مشترك بين الدولتين . ومع تفكك الاتحاد السوفياتي و ظهور ثلاث دول اسيوية تشاطيء بحر قزوين وتطالب بمياهها الاقليمية فيه ، وهي اذربيجان وكازاخستان وتركمانستان ، فان مصير هاتين المعاهدتين ما زال مجهولاً غير انهما تضمنان على اقل تقدير حصة لكل من ايران وروسيا من ثروات بحر قزوين .

    وفي ضوء عدم استغلال نفط بحر قزوين خلال عهد الاتحاد السوفياتي ، فقد اقتصرت المنافع الايرانية من البحر المذكور على الصيد وثروة الكافيار التي درت على ايران ارباحاً كبيرة. غير ان الاوضاع قد تغيرت الان حيث انه بالاضافة الى الثروة النفطية التي خرجت الى العيان ، فان تصاعد الاهمية الاستراتيجية لتلك المنطقة التي كانت تشكل فناء هامشياً للاتحاد السوفياتي ، قد حرك التطلعات الايرانية للقيام بدور رئيس فيها ، وبخاصة ان لدى ايران مرافق نفطية متقدمة نسبياً . فالتطلعات الاستراتيجية الايرانية الحالية تتركز في ان تصبح هي الناقل الرئيسي لنفط بحر قزوين ، عبر اراضيها ، الى الخليج العربي - الفارسي . ان تحقق هذا الهدف من شأنه ان يمنح ايران اهمية استراتيجية هائلة وسيطرة شبه كاملة على الخليج العربي الفارسي . ليس هذا فقط ، فان تحسن العلاقات الايرانية - الامريكيةمن شأنه التأثير على الموقف الامريكي من الحصة الايرانية في نفط بحر قزوين .

    وفي ضوء المقاطعة الامريكية لايران والتي تحول دون تمكن الاخيرة من القيام بدور هام كناقل للنفط القزويني الى الخليج العربي - الفارسي او الى تركيا ، فان ايران قد اصبحت الان امام احتمالين ، الانزواء او التفاهم مع الولايات المتحدة . ويبدو ان الامور تتسارع منذ وصول محمد خاتمي الى منصب رئاسة الجمورية في اتجاه الاحتمال الثاني ، وبخاصة ان دعوات كثيرة قد برزت في الولايات المتحدة مؤخرا تطالب الادارة باعادة النظر في سياستها الايرانية ، كما قفزت السياسة الايرانية خطوات مذهلة منذ مجيء خاتمي نحو التصالح مع الولايات المتحدة . بل ان اسرائيل قد دخلت مؤخرا على الخط حيث اخذت تدعم التصالح الايراني - الامريكي ، الى جانب ان بعض دول شرق آسيا تفضل نقل نفط بحر قزوين عبر الممر الايراني .

    و - دول بحر قزوين :

    هناك ثلاث دول جديدة ذات اهمية نفطية من بين الدول الاسيوية الجديدة ، هي اذربيجان وكزاخستان وتركمانستان ، وجميعها تشاطيء بحر قزوين وتليهما في الاهمية اوزبكستان .

    فهذه الدول الثلاث غنية بالنفط والغاز على الرغم من ان مخزونها المؤكد والمحتمل ما زال يخضع للطريقة التي سيتم فيها حل الوضع القانوني لبحر قزوين بالاضافة الى عمليات المسح والاستكشاف التي ما زالت في بداياتها .

    يقدر المخزون النفطي المؤكد لاذربيجان بنحور 17 مليار برميل ، والمحتمل شبه المؤكد بين 20-30 مليار بالاضافة الى احتمالات قوية بوجود كميات اخرى لم يتم تقديرها بعد . لقد تبلورت في اذربيجان صناعة نفطية منذ زمن غير قليل ، وكانت تصدر النفط عبر جورجيا الى حين ايقافه في عام 1932 ، وكان قد سمح لها في اطار الاتحاد السوفياتي بالاسهام بجزء ضئيل من الانتاج النفطي السوفياتي لم يتجاوز 4% من ذلك الانتاج ، ولذلك فهي تعود الان بقوة الى الساحة النفطية العالمية وتغامر بقوة في مجال الاستثمار حيث عقدت حتى الان عقوداً بنحو 10 مليارات دولار مع عدد من الشركات الغربية . كما انها تتمتع بميزة عدم وجود عقبات طوبوغرافية كبيرة تعيق حركة اقامة الانابيب والنقل ، وذلك على العكس من الدول الجديدة الاخرى . ولعل المشكلة الوحيدة بالنسبة لها هي مشكلة سياسية تتمثل في نزاعها مع جورجيا على اقليم ناغورني كاراباخ . ان حصول جورجيا غير النفطية على مكاسب كدولة ترانزيت لنفط اذربيجان ، وربما نفط كازاخستان وغاز تركمانستان قد تؤدي الى حل المشاكل السياسية . فعلى الرغم من ان اذربيجان هي الدولة الشيعية الوحيدة بين الدول القزوينية ، فانها تنتمي من الناحية الاثنية للعرق التركي ، ولكنها لا تقيم وزناً لانتمائها المذهبي او الاثني في علاقاتها مع ايران وتركيا ، كما انها تقف موقفاً سلبياً من روسيا ، ويبدو انها تنظر الى مصالحها الذاتية بالدرجة الاولى . لقد زار الرئيس الاذري علييف الولايات المتحدة في آب 1997 وكان موضع ترحيب كبير ، ووقع سلسلة من العقود الاستثمارية معها .

    اما كازاخستان ، فهي الدولة الجديدة النفطية الثانية بعد اذربيجان ، اذ يبلغ المخزون المؤكد فيها نحو 10 مليارات برميل اضافة الى نحو 2 ترليون قدم3من الغاز ، بينما يقدر المحتمل من النفط بنحو 30 مليار . وقد تؤدي الاستكشافات الى تغلبها على اذربيجان من حيث الكمية النفطية . كازاخستان بلاد شاسعة ، وذلك على العكس من اذربيجان، وعدد سكانها نحو 18 مليون نسمة مقارنة بأذربيجان التي لا يزيد عدد سكانها عن ثمانية ملايين نسمة . ولكن مشكلتها تكمن في ان مرافقها النفطية تكاد تكون مهترئة ، ان لم تكن معدومة . وتكمن ثروتها النفطية في غرب البلاد، أي على شواطيء بحر قزوين ، الامر الذي يشجع على مرور نفطها نحو الغرب .

    لقد بدأت كزاخستان مرحلة استقلالها بالتقارب مع روسيا ، وكذلك مع الصين اللتين تربطها معهما حدود طويلة . وعلى الرغم من توقيعها اتفاقاً مع الصين على مد انبوب نفطي، فان الزيارة الاخيرة للرئيس كلينتون الى كزاخستان في اوائل عام 1997 قد تمخضت عن عقد مجموعة من الاتفاقات مع اربع شركات امريكية عملاقة حيث وقع الرئيس كلينتون تلك الاتفاقات نيابة عن الشركات . ولا تقتصر ثروة كزاخستان على النفط والغاز ، بل ان لديها مصادر طبيعية كثيرة في مقدمتها الذهب ، حيث اصبحت تعتبر ثاني اكبر منتج للذهب الخام بعد جنوب افريقيا وسادس دولة من حيث احتياطي الذهب في اراضيها .

    اما تركمانستان ، فتتميز في انها تمتلك مخزوناً من الغاز يفوق مخزونها من النفط . وهي الدولة الوحيدة التي تتاخم ايران . وما زالت ثرواتها المؤكدة قيد الاستكشاف ، حيث لم تسلط الاضواء عليها كثيراً حتى الان .

    وبشكل عام ، فان هذه الدول النفطية الجديدة يقدر لها ان تنتج ستة ملايين برميل في اليوم اذا ما تم استغلال اقصى طاقتها الانتاجية ، أي سبعة اضعاف معدل انتاجها الاولي الحالي ، وقد تكون هذه التقديرات متواضعة اذا ما تمت كل الاستكشافات .

    1. الوضع القانوني لبحر قزوين :

    لعل المشكلة الرئيسة التي تواجهها هذه الدول الثلاث الناشئة ، هي مسألة الوضع القانوني لبحر قزوين الذي تتواجد في مياهه ثروة نفطية كبيرة فهناك خمس دول تطل على بحر قزوين هي روسيا وايران واذربيجان وكزاخستان وتركمانستان .

    وفي ضوء الاتفاقات الايرانية - السوفياتية القديمة ، كان البحر مشتركاً بين الطرفين . ومع بروز الدول الثلاث الى الوجود ، بدأ الصراع بين الدول الخمس المشاطئة لبحر قزوين على كيفية تقاسم البحر وثرواته . فروسيا وايران تطالبان بان تكون لكل دولة من الدول الخمس مياه اقليمية حتى عشرين ميلاً من شاطئها ، وان تظل منطقة وسط البحر التي تبعد اربعين ميلاً عن الشواطيء ملكاً لجميع هذه الدول وتديره بشكل مشترك . اما اذربيجان وكزاخستان اللتان لديهما حقولاً نفطية كبيرة في المياه ، فتطالبان بتقسيم البحر الى خمسة اقسام بين الدول الخمس . فالاقتراح الاول يتيح لروسيا وايران الحصول على كميات نفطية اكبر من الكميات المحاذية لشواطئهما ، والاقتراح الثاني يتيح لاذربيجان وكزاخستان الحصول عى قدر اكبر من النفط المتوافر في المنطقتين المحاذية لشواطئهما . وقد ايدت تركمانستان الاقتراح الروسي - الايراني اولاً ثم تراجعت ، وذلك في ضوء ان ثروة تركمانستان النفطية في المياه قليلة وهي تملك كميات كبيرة من الغاز المتوافر تحت رمالها .

    يبدو واضحا انه ما لم يحسم الوضع القانوني لبحر قزوين فان مصير الثروات النفطية في هذه المنطقة سيظل معلقاً ، كما يبدو ان المواقف السياسية للقوى الدولية ، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ، ستؤثر على النتائج التي سيتمخض عنها الوضع القانوني . فتقسيم البحر الى خمس ماطق سيكون في مصلحة الدول الناشئة ، وتقسيمه على النحو الذي تقترحه روسيا وايران سيكون في مصلحتهما .

    2. معركة على خطوط الانابيب

    منذ استقلال الدول النفطية في وسط آسيا وانفتاح المعلومات عن الثروة النفطية فيها على العالم ، بدأت معركة حامية الوطيس بين الشركات الغربية والقوى الدولية والاقليمية على ذلك الكنز المكتشف .

    ويبدو واضحا ان هناك مستويين من التنافسات :احدهما مواقف الشركات العالمية غير المعنية كثيرا في المدلولات السياسية لمد الخطوط في اتجاه او آخر ، والاخر هو المواقف السياسية والاستراتيجية للقوى الدولية ، التي تؤثر بدورها على مواقف الشركات . هذا اضافة الى مواقف الدول الاقليمية التي تتخوف من ارتهان نفطها لهذه القوة او تلك بدرجة او بأخرى .

    ان كميات النفط والغاز التي بوشر بتصديرها من اذربيجان وكزاخستان وتركمانستان ما زالت كميات قليلة . فبالنسبة لاذربيجان ، تم في عام 1997 الاتفاق مع روسيا على ترميم جزء من خط قديم ينقل النفط من باكو الى ميناء نوفوروسيك على البحر الاسود عبر اراضي الشيشان . ولكنه خط مؤقت ، ولا تحبذ اذربيجان ولا روسيا استمراره وتقويته لعدة اسباب ، في مقدمتها ان عدم الاستقرار السياسي في الشيشان قد يشكل تهديداً للخط بالنسبة لاذربيجان ، بينما لا تحبذ روسيا مرور الخط عبر الشيشان بسبب مطالب الاخيرة بالاستقلال ، وتقترح خطاً اخر يلتف على الاراضي الشيشانية الى ميناء نوفوروسيك على البحر الاسود . كما يجري ترميم خط من باكو الى ميناء سويسا الجورجي على البحر الاسود . اما كزاخستان ، فقد باشرت بنقل كميات من النفط بالقطارات والشاحنات ، وذلك باتجاهين : اتجاه نحو الصين، واتجاه اخر نحو دول البلطيق بعد نقل النفط في المراكب عبر بحر قزوين . وهذه حلول مؤقتة ريثما يتم الاتفاق على خطوط الانابيب الارضية الدائمة . كذلك تم مد خط صغير لنقل الغاز من تركمانستان الى شمال ايران وذلك للاستهلاك الداخلي .

    اما بالنسبة للخطوط الدائمة ، ففي الوقت الذي تطرح فيه بعض الشركات اقامة خطوط في مختلف الاتجاهات ، فان التنافس ما زال حاميا حول اربعة اتجاهات :

    1- خطوط شمالية : تربط نفط دول بحر قزوين بشبكة الخطوط الروسية القديمة وتتجه اما براً الى اوروبا او نحو ميناء نوفوروسيك على البحر الاسود ، وهي الخطوط التي تريدها روسيا .

    2- خطوط غربية : تنقل نفط اذربيجان ، ونفط كزاخستان بعد مد انابيب تحت البحر الى باكو ثم الى البحر الاسود عبر ميناء سويسا الجورجي . وهي خطوط تؤيدها اذربيجان وجورجيا . ولكن المشكلة في هذه الخطوط تتمثل في الموقف التركي الرافض لمرور النفط عبر البوسفور والداعي الى مد خطوط من ميناء باكو الاذربيجاني الى ميناء سيحان (الاسكندرون ) التركي على الشاطيء الشرقي للبحر المتوسط ، عبر الاراضي التركية اليابسة في الشمال الشرقي .

    وينبع الاعتراض التركي على مرور النفط عبر اليوسفور من ادعائها بان البوسفور لم يعد يتحمل ما يتعرض له من تلوث بيئي بسبب مرور النفط فيه . غير ان سبباً اخر يكمن وراء المعارضة التركية ، ويتمثل في حقيقة ان البوسفور يعتبر ممراً مائياً دولياً وفقاً لمعاهدة مونترو الموقعة في عام 1936 ، ولا يتيح ذلك لتركيا التحكم فيه او جباية رسوم مرور او اية مكوس اخرى ، وذلك على العكس من مرور الانابيب عبر اليابسة التركية . مقابل ذلك ، ثمة اعتراضات كبيرة على مثل هذه الخطوط من قبل ارمينيا ، التي تعتبر المناطق الشمالية الشرقية من تركيا اراضٍ ارمنية مغتصبة ، وترى ان مرور الانابيب منها يعني اعترافاً دولياً بالاغتصاب التركي. الى جانب ذلك ، فمن شأن هذه الانابيب ان تمر من اراض اخرى يعتبرها الاكراد اراضيهم ، وثمة خشية من ان يهدد الاكراد هذه الخطوط .

    3- خطوط شرقية : كزاخستان تتطلع الى تصدير نفطها بأي اتجاه طالما ان ذلك سيدر عليها اموالا طائلة. وتكافح الصين بقوة من اجل مد خطوط باتجاه الشرق ، حيث وقعت مؤخراً اتفاقياً اولياً مع كزاخستان على بناء خط تقدرتكاليفه بنحو 3.5 مليار دولار ، وتعرض كذلك شراءها عدداً من الحقول النفطية الكازاخية .

    وهناك حديث عن خط للغاز من تركمانستان عبر افغانستان الى باكستان والهند . غير ان عدم الاستقرار في افغانستان يعطل البحث فيه .

    4- الخطوط الجنوبية : يكثر الحديث حالياً عن افضلية الخطوط النفطية الجنوبية ، أي نحو ايران وعبر اراضيها الى الخليج العربي - الفارسي . وهناك عملية دعاية واسعة لهذا الخيار، الذي يقول انصاره بانه اقصر الخطوط وارخصها تكلفة ، وبخاصة بالنسبة لغاز تركمانستان المحاذية لايران . غير ان الاعتراضات على هذا الاتجاه ، وفي مقدمتها اعترضات امريكية ، تنقسم الى شقين ، اولهما اعتراض امريكي تكتيكي يسعى الى الضغط باتجاه اجراء تحولات جذرية في السياسة الايرانية ، والثاني اعتراض امريكي استراتيجي ينبع من التردد الكبير في حصر كل ثروة المستطيل النفطي في الخليج العربي - الفارسي، حيث ان هذا الخيار يفترض عودة ايران الى الحضن الامريكي والى استعادة دورها كشرطي الخليج ، او ان يلزم الولايات المتحدة بالتواجد العسكري الدائم في الخليج ، وبمعنى اخر ، احتلاله . وامام هذه الاحتمالات الكثيرة ، يبدو ان الاتجاه الحالي المدعوم امريكيا يميل الى تدعيم فكرة الخطوط الغربية ، وبخاصة في شقها الجورجي حيث تروج الولايات المتحدة لفكرة نقل غاز تركمانستان بانابيب من تحت مياه بحر الخزر عبر اذربيجان الى تركيا .

    غير ان التركيز على هذا الاتجاه يتطلب حل معضلات فنية وسياسية هائلة ، في مقدمتها حل مشكلة البوسفور فنياً ، وحل المعضلة الكردية في تركيا واجراء مصالحه ارمينية - تركية سياسياً . وهذا يعني منح تركيا اهمية سياسية واستراتيجية اكبر مما تمتع به الان .
     
  4. samirDZ

    samirDZ عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فبراير 2015
    المشاركات:
    131
    الإعجابات المتلقاة:
    115
    نقاط الجائزة:
    43

    Print

    خلاصة واستنتاجات

    لقد اكد رد الفعل الامريكي على الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990 ، ان الولايات المتحدة لن تسمح في الوقت الراهن او على المدى القريب المنظور بأية محاولة من قبل اية جهة محلية او دولية للهيمنة على المخزون النفطي في الخليج العربي - الفارسي . فلقد تحول الخليج منذ عام 1980 الى ما وصفته الاوساط الامريكية منذ ذلك الحين ، بأنه " مصلحة قومية " للولايات المتحدة . وشكل مبدأ كارتر التنفيذ العملي لتلك السياسة التي حولت الخليج الى بحيرة عسكرية امريكية تزج بقواتها فيها متى تشاء وفقاً لاتفاقات متعددة عقدتها مع الدول الخليجية العربية .

    كذلك فان انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 ، الذي لعبت عملية تخفيض اسعار النفط تخفيضا دراماتيكياً منذ عام 1986 ، دوراً في عملية تدهوره المالي والاقتصادي ، قد أدى الى انسلاخ شرق اوروبا والجنوب الاسيوي عن روسيا وتمدد حلف الاطلنطي في شرق اوروبا والدول الاسيوية المستقلة حديثاً اما عبر العضوية الكاملة لبعض الدول ، او عبر اتفاقات الشراكة التي عقدتها الدول الاسيوية مع الحلف ، حيث اكد ذلك على وجود استراتيجية امريكية بدرجة رئيسة واوروبية بشكل عام تهدف الى عدم السماح لروسيا باستعادة نفوذها في أي من تلك الدول .

    فبالاضافة الى دول شرق اوروبا التي تشكل حاجزا امام احتمال أي توسع روسي مستقبلي، فان دول وسط اسيا ، او دول القوقاز وبحر قزوين ، تتميز الى جانب اهميتها كحاجز ، بثروة نفطية من شأنها توفير عنصر القوة الاقتصادية لمن يهيمن عليها . وهي قوة لم يقم الاتحاد السوفياتي السابق باستغلالها او لم يكن قادرا على ذلك .

    كذلك ، فان هذه الدول الاسيوية الجديدة هي دول زراعية رعوية متخلفة اقتصاديا واجتماعياً وسياسياً حيث يتم تصنيفها ضمن ما يعرف بالعالم الثالث " في هذا المجال، وذلك مقارنة مع دول شرق اوروبا التي يتم تصنيفها ضمن دول " العالم الثاني " ولذلك فقد اصبحت تنتمي جيوبوليتيكيا الى مستطيل يمتد من جنوب روسيا وينتهي في جنوب الخليج العربي - الفارسي . وهو مستطيل من دول غنية بالنفط والغاز ، لا تملك الاموال ولا التكنولوجيا ولا القدرة السياسية والاقتصادية للسيطرة على ثرواتها ومقدراتها .

    لذلك ، فان تنافس القوى الدولية المتمثلة اولا في الولايات المتحدة الامريكية واوروبا ، ثم روسيا والصين ، على هذا المستطيل سوف تتصاعد على المدى القريب المنظور. ان استمرار نظام القوة الواحدة السائد حالياً ، يعني ان تكون الولايات المتحدة هي المهيمن الوحيد على هذا المستطيل . بينما يؤدي تحول النظام الدولي الى نظام تعددي القوة ، الى تقسيم هذا المستطيل الى مناطق نفوذ لكل من تلك القوى . ان السعي الحثيث للولايات المتحدة للحفاظ على نظام القوة الواحدة الذي تتصدره والحيلولة دون تحول هذا النظام الى نظام تعددي القوة ، انما يعني ان الولايات المتحدة ستظل تعمل على استكمال فرض هيمنتها على هذا المستطيل النفطي الذي تهيمن حالياُ على جزئه الجنوبي ، كما يفترض بها ان تحل عدداً كبيراً من المشاكل والقضايا العالقة سواء في منطقة الخليج او منطقة بحر قزوين ، وفي المناطق المحيطة بهما .

    ففي الخليج ، هناك تحديات الوضع العراقي ، والحالة الايرانية ، ومعضلة تسوية الصراع العربي - الاسرائيلي . وفي بحر قزوين ، هنالك تحديات الطبيعة الجغرافية لتلك المنطقة ، والتي تتطلب نقل النفط عبر انابيب وليس عبر ناقلات . وهذه تتطلب اشاعة الاستقرار السياسي وحل المعضلات بين كل من اذربيجان وجورجيا ، وارمينيا وتركيا ، وابعاد الصين عن كزاخستان ، وترتيب علاقة ايران بتركمانستان ، وحل معضلة افغانستان ، وابعاد روسيا عن الجميع ، اضافة الى تقليم اظافر فرنسا التي تحاول لعب دور مستقل .

    ان اصرار الولايات المتحدة على مد انابيب النفط عبر الطريق الغربي ، أي عبر البوسفور او اليابسة التركية ، يفترض حل كل مشاكل القوقاز وتركيا . وسيؤدي مثل ذلك الى تصاعد اهمية البحر المتوسط على نحو لم يسبق له مثيل في العصر الحديث ، حيث سيصبح المتوسط بحيرة نفطية تتطلب استقراراً سياسياً تاماً . ويعني هذا اولوية تسوية الصراع العربي - الاسرائيلي نظرا الى ان معظم هذا الصراع انما يدور على شواطيء المتوسط ، فلسطينيا - اسرائيليا سوريا ولبنانيا ، وبدرجة تالية : مصرياً وليبياً .

    كما سيعني هذا مد حلف الاطلنطي الى البحر المتوسط ، والذي تبدو ملامحه الان في المداولات الجارية لضم قبرص بشقيها اليوناني والتركي الى عضوية الحلف . وقد يؤدي هذا الخيار الى ترفيع مكانة تركيا وتعزيز موقعها اقليمياً . كما ان ايجاد حل للمشكلة الكردية في اراضيها قد يؤدي الى ضمها الى عضوية حلف الاطلنطي .

    من جهة ثانية ، فان المعضلات الطوبوغرافية بالنسبة للدول النفطية القزوينية الشرقية ، تفترض ان افضل واسهل الطرق لنقل النفط هي مد الانابيب عبر ايران . ان التطلع الايراني لهذا الخيار قد ادى مؤخرا الى حدوث تغيرات هامة في السياسة الايرانية ، حيث ان عودة ايران للقيام بدورها التقليدي كشرطي للخليج لصالح الولايات المتحدة مقابل منحها مكانة الدولة الناقلة للنفط والغاز القزويني ، وحل مسألة الوضع القانوني لبحر قزوين لصالحها ، لم يعد امراً مستبعداً . وسيعني هذا تبلور هيمنة سياسية ايرانية ساحقة على الخليج ، الامر الذي سوف يسيء كثيراً الى الدول الخليجية العربية بما في ذلك العراق ويغير ميزان القوة الاقليمية تغييراً حاسماً لصالح ايران، بكل ما يعنيه ذلك من ان الانصياع الايراني لمتطلبات الاستراتيجية الامريكية المتوافقة مع التطلعات الايرانية . يعني دخول اسرائيل كعنصر ثالث في هذه المعادلة الايرانية - الامريكية . بل ان هذا الخيار هو الذي تدعمه اسرائيل بقوة .

    وهناك احتمال ثالث ، يتمثل في توزيع خطوط النفط القزوينية الى طريقين ، حيث يتم عبور نفط اذربيجان عبر جورجيا وتركيا الى البحر المتوسط ، وعبور نفط وغاز كزاخستان وتركمانستان الى الخليج العربي - الفارسي عبر ايران .

    ان من شأن هذا الخيار افادة الولايات المتحدة وذلك من خلال عدم حصر جميع الممرات النفطية في ممر واحد هو الخليج العربي - الفارسي . غير ان هذا الخيار يفترض امتثال ايران للهيمنة الامريكية ، ولا يقلل من احتمالات الهيمنة الايرانية - الاسرائيلية على الخليج.

    اما الاحتمال الرابع فهو عدم تمكن الولايات المتحدة من تقرير مصير خارطة الانابيب القزوينية بسبب تمكن روسيا مثلا من استعادة ولاء الدول القزوينية لها ، وهو احتمال ضعيف ، او عرقلة محاولات فرض الاستقرار في منطقة القوقاز وبحر قزوين وهو امر محتمل . ان من شأن ذلك ان يدفع الولايات المتحدة الى تشديد قبضتها على الخليج العربي - الفارسي ، والتصدي لاية محاولات روسية للتسلل الى منطقة الشرق الاوسط عبر ايران او العراق ، بالاضافة الى تعزيز مكانة اسرائيل وربط عملية التسوية للصراع العربي - الاسرائيلي بمدى ابتعاد الدول العربية تحديدا عن روسيا . ويشكل هذا الاحتمال صورة مخففة من صور الحرب الباردة السابقة.

    وهناك احتمال خامس يندرج في اطار احتمال عدم تمكن الولايات المتحدة من تقرير مصير خارطة الانابيب القزوينية ، ويتمثل في تمكن الصين من مد نفوذها الى داخل دول اسيا الوسطى ونفط بحر قزوين ، وتعريض المنطقة للتنافس الروسي - الصيني من جهة ، والتنافس الامريكي - الروسي والامريكي - الصيني . غير انه احتمال ضعيف وذلك في ضوء طبيعة السياسات الصينية الحاضرة التي تعتمد التمهل والتؤدة ، ولا تزج بنفسها في مغامرات كبيرة . ان هذا الاحتمال ايضا سينعكس سلبا على منطقة الشرق الاوسط وعلى مسار التسوية العربية - الاسرائيلية الشاملة .

    يتضح مما سبق ان التسوية العربية - الاسرائيلية بشكل عام ، والقضية الفلسطينية في مقدمتها ، انما ترتبط ارتباطا وثيقا بالتطورات الاستراتيجية التي ستؤثر في منطقة الشرق الاوسط والتي يشكل نفط بحر قزوين متغيرا جديدا هاما في المعادلة .
     
جاري تحميل الصفحة...