1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,836
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]

    من عداد الدكتور العربي العربي – جامعة عبد الحميد ابن باديس، مستغانم

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    مقدمــــة

    تعيش منطقة المغرب العربي على غرار مناطق إقليمية عديدة في العالم تهديدات تقليدية وأخرى لا تماثلية جديدة فرضتها التغيرات في بنية النظام الدولي وملامحه، وكذلك البناءات المعرفية والأبعاد المفاهيمية لتطور المجتمع الدولي والتغير في بنية العلاقات الجديدة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة.

    إن الأهمية الاستراتيجية والجيو-سياسية لمنطقة المغرب العربي، جعلها منطقة ارتطام جيو-سياسي ورقعة للصراع العلني أو الخفي بين القوى الكبرى منذ قرون خلت. ولعل مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية لها سمات بارزة في واقع هذه الدول وصراعاتها، واستمرار معضلاتها الأمنية من خلال تنامي التهديدات على مستويات أفقية وعمودية.


    إن تعرض المنطقة المغاربية لتهديدات لاتماثلية جعلها منطقة رخوة في العديد من المسائل الأمنية، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها الدول العربية عقب ما سُمي بالربيع العربي، انطلاقًا من ثورة الياسمين بتونس، ثم تدهور الأوضاع في ليبيا وصعوبة التحكم فيها، بعد الانفلات الأمني الناتج عن انهيار المؤسسات الأمنية التي سيطرت على مقاليد الأمور وزمامها لعقود من الزمن تحت إمرة العقيد القذافي. يضاف إلى هذه الارباكات الأمنية، قلاقل أخرى لا تقل أهمية.


    وعليه فإن هذه الدراسة تروم التعرض لبعض هذه التهديدات، وتأثيراتها على الأمن في المنطقة المغاربية من خلال الإجابة على الإشكالات التالية:


    ماهي تأثيرات هذه التهديدات، ومجالات التقاطع بينها في استقرار المنطقة المغاربية سياسيًا، اقتصاديًا واجتماعيًا؟


    -ماهي أنجع السبُل وأفضل الآليات لمواجهة هذه التهديدات؟


    أما فرضية هذه الدراسة فهي:

    كلما زاد الاقتصاد تطورًا، كلما تآكلت الأحْيِزة المكانية لمجالات اللا أمن وعدم الاستقرار.


    أولاً: التهديدات اللاتماثلية في منطقة المغرب العربي.


    1-توغل التنظيمات العقائدية المتطرفة، وتغذية الفكر الإرهابي المتشدِّدْ.


    لقد تفشت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإرهاب الدولي وتطورت، ولم يقتصر تطورها على زيادة العمليات الإرهابية وتصاعد أرقام ضحاياها، بل شمل أسلوب تنفيذ هذه العمليات كما شمل تنفيذ المنظمات والجهات التي تباشر هذا العمل الإرهابي. لدرجة أن بعض الدول صارت ترعى وتباشر هذه العمليات الإرهابية. وبالتالي صار الإرهاب الدولي حقيقة مؤسفة من الصعب مقاومته والقضاء عليه.


    على الرغم من تطور هذه الظاهرة وانتشارها، إلا أنه لا يوجد تعريف جامع مانع للإرهاب يتفق عليه الجميع، لكونه شكلاً من أشكال أو أساليب الصراع السياسي من ناحية، ولإختلاف وجهات النظر والأبعاد الفكرية من جهة أخرى.


    لكن علم الاجتماع عرف الإرهاب الدولي، على أنهالتهديد باستخدام القوة، أو استخدامها بواسطة جماعة أو أكثر ضد المجتمع المحلى، أوالدولي لتحقيق أهداف معينة ضد إرادته وعلى غير رغبته، وهو فعل رمزي بمعنى أن الفعلالإرهابي يسعى إلى إحداث أثار كبيرة بالرغم من محدودية نطاقه.


    إن تدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد السياسي، جعل الأرضية مناسبة لاستقطاب الحركات الارهابية لعدد كبير من المواطنين المستائين من الوضع العام في البلاد المغاربية وسخطهم عليه. إلى جانب استغلال الظرف الأمني الهَّشْ في عدد من الدول المغاربية والرغبة في السيطرة عليها. فتبقى هذه المناطق محطات إغراء لاستمرار نشاط هذه الحركات. بل وتعزيز الفكر المتشدِّد والمتطرف، مهما كان نوعه، أو توجهاته.


    لقد عمل تنظيم القاعدة على اختراق القارة الافريقية مع بداية 1991، من خلال التواجد في فكر بعض التنظيمات الجهادية على غرار الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أعلنت انضمامها رسميًا للقاعدة شهر سبتمبر 2006. وفي 26 سبتمبر 2007 غيَّر تنظيم القاعدة اسمه ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.


    إن الجزائر من الدول التي اكتوت بنيران الارهاب، لذلك بادرت في اجتماع خبراء منطقة المتوسط لمكافحة هذه الظاهرة سنة 1998، بتقديم وثيقة تحتوي على مجوعة من المبادئ لمكافحة الإرهاب بغية تحقيق فضاء متوسطي مستقر وآمن يعمل على تقوية الشراكة السياسية والأمنية ويمكن تلخيص أهم مبادئه في:


    أ- الانضمام للاتفاقيات الدولية حول الإرهاب وتطبيقها.


    ب- تأييد الوسائل الدولية لحقوق الإنسان.


    ج- تبادل المعلومات عبر القنوات المناسبة قصد مكافحة الإرهاب.


    د- العمل على تحقيق دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان.


    ه- التعاون والشراكة في مكافحة الإرهاب من خلال عمل تشاوري من اجل:


    1) تفكيك الشبكات والعصابات الإرهابية.


    2) الوقاية من استعمال مناطق دول المتوسط من اجل التخطيط والتمويل أو تبني الإعمال الإرهابية.


    3) منع جمع الأموال ومراقبة حركتها عبر البنوك.


    4) منع طبع ونشر وتوزيع أو تسويق الوثائق التحريضية.


    5) تجنيب استعمال وسائل الإعلام من أجل الدعاية للإرهاب.


    6) الحذر من ألا يكون حق اللجوء حمايةً للإرهابيين وضرورة تطبيق التشريعات الوطنية الخاصة بها.


    7) التحذير من استعمال فضاء(شنعن) الأوروبي في سفر وتنقل الأعضاء المشتبه فيهم للشبكات الإرهابية وشبكات الدعم.


    8) التكوين والتنسيق بين دول البحر الأبيض المتوسط لمكافحة الإرهاب.


    كل هذه التدابير يحملها التصور الجزائري، من خلال هذه الوثيقة وإن كان الواقع أثبت أن تطبيقها يعرف تأخرا وتراجعا بدليل مواصلة التهديد والخطر للجماعة المسلحة وانتشار الأعمال الإرهابية الى تراب دول أوروبية ومواصلة تهديدها للأمن والاستقرار في المتوسط.


    إلا أن دخول الدول العربية في زوبعة الربيع العربي وتزعزع الاستقرار في هذه الدول ومنها المغاربية، وعلى الرغم من البعد الجغرافي لدولة التنظيم الاسلامي بسوريا والعراق، استطاعت استمالة العديد من الميليشيات المتواجدة في ليبيا عبر سرت وبنغازي ومناطق أخرى، وقد أعلنت الولاء لها، ما يشكل تهديدا حقيقيا لأمن شمال إفريقيا ككل.


    لكن وعلى الرغم من الاستراتيجيات التي تنشدها الدول الغربية بغية القضاء على هذه التنظيمات المتشددة وتقدم صورةً على محاربتها والعمل على تفتيتها ومن ثم محقها، ([1]) إلاّ أن الخفي في نواياها هو تغذية نمو هذه الحركات وتشجيع تطويرها وبالتالي تقوية شوكتها حتى تتمكن من بسط نفوذها على مناطق جغرافية محدَّدة بشكل يخدم مصالح الدول الغربية وفق مقاربات للسيطرة على منافذ مهمة بإفريقيا "البحرية خصوصا"، ومن ثم على خيراتها "النفطية – المعادن – التربة الفلاحية – أماكن للطاقات المتجددة".


    إن دعم هذه الحركات من قبل موازين قوى مختلفة، أبرز تباين في التوجهات الايديولوجية لهذه التنظيمات وعَكَسَ ميزان القوى للدول الداعمة والمحتضنة لها. من خلال القيام بوظائف ساهمت في استمراريتها وفق مصالح مرسومة لدول معينة وفق أجندات غربية. ولعل استعمال الدين كغطاء لشرعنة السلوكيات يمنحها الدعم من قبل شريحة واسعة من الشباب المتعطش للحرية الذي يعاني التهميش والبطالة والقمع السياسي.


    إن زعزعة الاستقرار في منطقة المغرب العربي يمكنها أن تأخذ شكل دوافع عرقية أو طائفية أو إيديولوجية كونهما يساهمان في إحداث رجَّات في أُسس العقيدة المجتمعية، والثقافة السياسية لدى الفعالين السياسيين، وبمخرجات المشهد السياسي، تجعله حبيس البحث عن الحلول ومعالجة المؤثرات السلبية لتلك الأحداث لفترات زمنية لا تكون في صالح هذه الدول ولا تساهم في استقرارها.


    إن التكتل الدولي الذي تعرفه منطقة الشرق الأوسط لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامي دليل على انتهاء مهمته في المنطقة بعد أن أصبحت منطقة رمادٍ ورجلاٍ مريضٍ يمكن اقتسام تركته دون مقاومة أو عناء. ونقل ساحة المعركة إلى منطقة المغرب العربي، من خلال البوابة الليبية. فتدخل حلف الناتو وسهَّل عملية إسقاط النظام، وتفككت المؤسسات، وأُشْعِلَت نار الاختلافات بين التيارات السياسية والعرقية قصد تقسيم الدولة الليبية وتفتيت وحدتها، تمهيدا لإضعافها وانتهاك سيادتها. وبعد ذلك يسهل الدخول إلى تونس وتقويض أمنها، ثم تصديره إلى الجزائر والدول المغاربية الأخرى.


    لقد نجحت بعض الدول في مواجهة الإرهاب داخل حدودها الوطنية، ([2]) لكن الإرهاب العالمي أو العابر للحدود زاد قوةً وفاعلية، فعولمة الإرهاب ظاهرة أكثر حداثة من الظواهر المعولمة الأخرى كالاقتصاد والتهريب والجريمة والأوبئة.


    2- ظاهرة الهجرة غير الشرعية التأثيرات ومجالات التقاطع.


    أ-الهجرة عبر التاريخ: إنالانتقال السكاني من مكان إلى آخر ظاهرة لازمت البشرية منذ القدم، وتزداد أهميته مع ظهور التباين في الخيرات والثروات، بغية تحسين ظروف الحياة للمهاجر وأسرته. ولم تكن المسافات وتباعد الأماكن يوما عائقا أمام هذه الظاهرة، وكذلك قدرة الدول على استقبال الوافدين، عل الرغم من عدم وجود تنظيمات دولية جعلت للتنقل والترحال شروطا إدارية وتنظيمية.


    أما في العصر الحديث ومع ظهور الدولة وفرض سيادتها على حيز مكاني معين، أصبحت شروط التنقل وفق شروط تضعها الدول المعنية حسب مصالحها الاقتصادية والسياسية، وظهرت تشريعات تزمع تنظيم هذه الظاهرة وتأطيرها.


    أما في القرن 19م ومع ظهور الثورة الصناعية، واحتياج القارة الأوربية للعمالة، وجد العمال العرب تسهيلات كبرى للانتقال إلى أوربا خاصة منهم سكان دول المغرب العربي، وعرف موجات هجرات واسعة بين الشمال والجنوب. ما دفع بفرنسا إلى النظر إلى هذه الدول بمثابة امتداد طبيعي لها فاستعمرتها واحتلتها، كما جنَّدت ما بين 80 إلى 90 ألف مغاربي في جيوشها لمحاربة النازية. ([3])


    في القرن العشرين، وبعد الحربين العالميتين فقدت الدول الأوربية العديد من سكانها، فبدأت في البحث عن البديل، فاتجهت شطر دول المغرب العربي وشمال الصحراء للحصول على اليد العاملة وكانت عمليات الهجرة الجماعية تحددها حاجات المجتمعات الشمالية، واستفاد المهاجرون من الكثير من التسهيلات، أغرتهم على محاولة الالتحاق بهم. لكن كثرة عددهم، وبداية غلق العديد من المناجم في أوربا، كفرنسا وبلجيكا، خلق نوعا من البطالة فأصبح ينظر إليهم مزاحمون للعمال الأصليون وسبب بطالتهم.


    وغدت الهجرة غير الشرعية مشكلة تؤرق العديد من دول العالم نتيجة أثارها الاقتصادية السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية للدول التي تعاني منها. وتعد دول شمال إفريقيا من الدول المتضررة بهذه الظاهرة، لكونها تشكل ممرات ومنافذ أساسية للعمالة الإفريقية التي تمر بها لتصل إلى الضفة الجنوبية للمتوسط.


    كما أن الاختلاف في الرؤى والطموحات، أدى بالدول الأوربية إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحدِّ من الهجرات الوافدة. وأصبح المتواجدون بطريقة غير شرعية يشكلون تهديدا أمنيا للدول الأوربية دفعهم إلى انتهاج سياسة أمنية عبر مقرارات القانون الجديد للهجرة، الذي يتبنى إجراءات صارمة حول مسألة التجمع العائلي، إبرام اتفاقيات مع دول الجنوب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين.


    وفي العقد الأخير من القرن العشرين، وبعد تطبيق اتفاقية شنغن، تمَّ السماح بموجبها التنقل بحرية للأشخاص المنتمون للفضاء الأوربي. لكن انضمام إسبانيا والبرتغال خلق مشكلةً بسبب العدد الكبير من المهاجرين الوافدين عليهم. فاتخذت إجراءات قانونية عديدة، لكنها لم تحل المشكلة، بل زادت موجات الهجرة غير الشرعية. ([4])


    ب/ تعريف الهجرة غير الشرعية.


    من الناحية القانونية: هي تلك الهجرة التي تتم بطرق غير قانونية، نظرا لصعوبة السفر وصعوبة الهجرة الشرعية، حيث تعقدت إجراءات السفر، وأصبحت الهجرة الشرعية شبه مستحيلة. ([5])


    هي الهجرة المخالفة للقوانين والنظم، لحركة الأفراد وتنقلاتهم بين الدول. وقد تكون بدخول شخص إلى حدود دولة ما بطريقة شرعية لفترة معينة، إلا أنه يستقر فيها دون حصوله على موافقة الدولة المستقبلة. أو يدخلها بطريقة غير شرعية، كالتسلل عبر الطرق البرية الصحراوية أو الجبلية، أو عبر البحار والمناطق الساحلية، أو جوا. فالهجرة غير الشرعية هي حركة الأفراد وتنقلهم بصفة غير رسمية.


    من الناحية الاجتماعية: قد لا ينظر إليها بأنها محرمة دينيًا، اجتماعيًا وأخلاقيًا. فالعديد من الشباب يقومون بجمع الأموال من أقاربهم للقيام بهذه المهمة رغم الأخطار. ويراد بها أحيانا الهجرة السرية.


    ج/ أسباب الهجرة غير الشرعية. ([6])


    ? 1- انتشار مظاهر التباين في مستويات المعيشة بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة.


    ? 2- طبيعة الشروط الاجتماعية والاقتصادية بين الدول، كالفقر والبطالة، وعوامل الجذب كالثراء الفاحش.


    ? 3- الفساد والاستبداد، والتوزيع غير العادل للثروات، وانتهاك الحقوق والحريات في الدول المصدرة للعمالة.


    ? 4-الصورة التي يظهر عليها بعض المهاجرين عند عودتهم، وضع اقتصادي مريح، عودتهم بسيارات فارهـة، شراء عقارات، تزويج الأبناء والبنات، القيام بمشروعات تنموية...


    ? 5- تزايد عدد السماسرة والوسطاء، والمنظمات المتاجرة في البشر " عصابات تهريب الأشخاص، ودور شبكات الجريمة المنظمة في تشجيع ظاهرة الهجرة غير الشرعية.


    ? 6-تشديد شروط وضوابط قبول الهجرة في دول المقصد.


    ? 7-إعجاب الشباب بالحضارة الغربية، واعتقادهم أنها الفردوس المنتظر، لإنهاء المعاناة والشقاء الذي يعيشون فيه، وتحقيق الثروة التي يحلمون بها. إلا أنه غالبا ما ينتهي بالسجن، أو الترحيل في أغلال من حديد، أو شحن جثمانه في تابوت.


    د/ حجم الهجرة غير الشرعية.


    على الرغم من المجهودات إلا أنه لم يتم التوصل إلى معرفة العدد الإجمالي لهذه الظاهرة. قدرتها منظمة العمل الدولية بــــ15% من إجمالي المهاجرين في العالم. وحسب تقديرات الأمم المتحدة فإنها تصل إلى 180 مليون شخص. وتقدر منظمة الهجرة الدولية، حجم الهجرة غير القانونية إلى الاتحاد الأوربي بحوالي 1500 مهاجر سنويا. ([7]) ويرى الباحث الإسباني يورن زو، أن عدد المهاجرين المغاربة في إسبانيا يزيد عن 200 ألف مهاجر، ويقدر عدد المهاجرين غير السريين أكثر من اثنا عشر ألف شخص سنويا. ويقدر عدد المفقودين ما بين 1997- 2001، على سبيل المثال لا الحصر حوالي 3923 شخص، وهو عدد يفوق ضحايا بعض الحروب.


    ه/ أشكال الهجرة غير المشروعة.


    1- هجرات الشباب الذكور. 2- هجرات الإناث.


    3: هجرات الأطفال- عكس هجرات الشباب والذكور، فالقانون الإسباني لا يسمح بتهجير الأطفال وترحيلهم إلى بلدانهم، إلا وفق شروط معينة، وخوفا من التعرض لمشاكل في بلدانهم. وخصت مراكز للإيواء والرعاية. وأصبحت النساء الحاملات تهرع للهجرة قصد وضع أولادهم فوق التراب الأوربي حتى يتمتعن بالرعاية الصحية ومن ثم الإقامة.


    و- الطرق والوسائل المستعملة في الهجرة غير الشرعية.


    ? 1: الطـرق التقـليدية:


    ? أ/ جماعات التهريب المنظمة: مقابل أموال ضخمة، واتفاقات شفهية غير آمنة عبر زوارققديمة، وبأعداد هائلة.أو عبر الطرق الفردية والتسلل عبر الحدود والترانزيت: من خلال جماعات أيضا. جوازات سفر مزورة، تمزيق جوازات السفر، وطلب اللجوء السياسي، أو الإقامة غير الشرعية.


    ? 2/ الطرق الاجتماعية: من خلالالتحايل الاجتماعي والهجرة عن طريق الزواج. أوربا الشرقية قبل انضمامها للإتحاد الأوربي، الزواج من أوربيات...


    ن/ آثار الهجرة غير الشرعية. ([8])


    إن ظاهرة الهجرة غير الشرعية عادة ما ترتبط بالاستقرار، فكلما ساء الوضع الأمني بالمنطقة المغاربية كلما انتعشت ظاهرة الهجرة السرية، والعكس صحيح. كما أن الهجرة السرية أصبحت تثير مشاكل أمنية لدول العبور ودول المقر، لارتباطها بالجماعات الإجرامية وحتى إمكانية تسلل إرهابيين ضمن قوافل الهجرة الغير شرعية. ومن نتائجها:


    ? 1- مشكلات اقتصادية، اجتماعية، سياسية وأمنية.


    ? 2- تقاطعها مع الإرهاب والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات.


    ي/ كيفية معالجتها.


    إن الأوضاع المـُزرية والكوارث الطبيعية والأمراض الفتاكة ونقص الرعاية وغياب المؤسسات الحكومية عن المناطق البعيدة والحدودية، دفعت بجحافل من المهاجرين للانتقال من الجنوب إلى الشمال متخذةً دول الشمال الافريقي كمعابر للوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط قصد تحسين وضعيتهم الاقتصادية والاجتماعية. وقد حظيت هذه الظاهرة بتغطية إعلامية شملت كل الوسائط فاضحةً معاناة هؤلاء المهاجرين من تردٍّ لحقوق الانسان في بلدانهم، وظروف اجتماعية قاسية. دفع دول الاتحاد الأوروبي الضغط على دول العبور لتعزيز إجراءات ضبط الحدود التي أصبحت سهلة الاختراق. ولمعالجة هذه الظاهرة يمكن انتهاج الأساليب والآليات التالية:


    1- من خلال التركيز على المشاريع التنموية لمعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للمشكلة، واتباع سياسة تهدف إلى إصلاح الهياكل والمؤسسات، والبرامج والمخططات.


    2- إنشاء صناديق تنموية لإقراض الشباب وإنجاح مشاريعهم التنموية.


    3- إعداد حملات للتوعية مع منظمة الهجرة الدولية، ومنظمة العمل الدولية، وحكومات الدول المستقبلة للعمالة.


    4- عقد اتفاقات مع الدول المستقبلة.


    5- تقنين وضعية المهاجرين.


    6- توسيع مجالات التعاون مع الدول المستقبلة، كالاتحاد الأوربي، مع عقد اتفاقات ومذكرات تفاهم، وتشجيعها على وضع مشاريع تنموية في الدول منبع الهجرة.


    3-جدلية العلاقة بين الأمن والجريمة المنظمـــــة


    1- نشأة الجريمة المنظمة: يقال إنها نشأت في صقلية في أواخر القرن الثالث عشر تزامنا مع نشوء المافيا الإيطالية خلال فترة احتلال الفرنسيين للجزيرة سنة 1282م. وهناك روايتان لنشأة المافيا الإيطالية:


    الرواية الأولى: تكونت في الجزيرة منظمة سرية لمقاومة الفرنسيين الغزاة تحت قيادة رجل وطني يسمى “جان بروسيدا" لهذه المنظمة شعار "Mozte alla Francia Italia Anela" وتعني الموت للفرنسيين وهي صرخة إيطالية. وتختصر في كلمة "Mafia".


    الرواية الثانية: ذكر رئيس عائلة بونانو في نيويورك، أنه في عام 1282م بينما كانت فتاة إيطالية تتجول اختطفها أحد الجنود واعتدى عليها، فصاحت أمها تطلب النجدة" Mafia, Mafia" ، فأصبحت الكلمة رمزا لمقاومة الطغيان. لكن بعد تحرير صقلية، اتخذ اسم المافيا كستار للمنظمات الإجرامية.


    وقد ازداد دور هذه المنظمات بازدياد الهجرة الداخلية والخارجية، خاصة إلى أوربا والولايات المتحدة الأمريكية منذ 1870م، وزادت نشاطاتها في تهريب المخدرات.


    *وتطورت في الأربعينات، وازدهرت خلال الثمانينات والتسعينات، نتيجة تطور الاتصالات والتكنولوجيا وانهيار الاتحاد السوفيتي. إن تفكك المنظمات الإجرامية في الكتلة الشرقية كالمنظمات الأوكرانية، الجورجية، الأرمينية، وممارستها لأنشطة مختلفة كالمخدرات، تهريب الأسلحة، التزوير، المهاجرين، تبييض الأموال.


    إن زيادة درجة الاعتمادية بين دول الاتحاد الأوربي، وحرية تبادل البضائع والأشخاص، وارتفاع حدَّة مشاكل التنمية في دول العالم الثالث أتاحت الفرصة للجريمة من توسيع نشاطاتها.


    فالمنظمات الاجرامية في إفريقيا، وعصابات الإجرام الكولومبية تقوم بتحويل 80% من كوكايين العالم.


    إنتواجد دول فاشلة على مستوى الساحل الافريقي عزَّز انتشار الجريمة المنظمة وتفاعلها مع الارهاب. نتيجةً للعجز المؤسساتي لدى هذه الدول خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، وفتحها المجال لممارسة أنواع مختلفة للجريمة المتخطية للحدود مع سهولة تقاطع الأنشطة غير الشرعية وصعوبة مراقبتها على مستوى الحدود للدول المغاربية التي زادت مشاكلها وتفاقمت حدَّتها.


    2- تعريف الجريمة المنظمة: قبل صدور اتفاقية الأمم المتحدة عام 2000 حول الجريمة المنظمة لم يكن لها تعريف موحد. لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/11/2000 وضعت تعريفًا موحدًا فحواه، ([9]) "هي الجريمة التي ترتكبها جماعة إجرامية منظمة وذات هيكل تنظيمي، وهي موجودة لفترة من الزمن، وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة والأفعال المـُـجرمة وفقًا لهذه الاتفاقية من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مادية أخرى".


    3-أشكال الجريمة المنظمة العابرة للأوطان: ([10])


    أ-التجارة في المخدرات: وهي من أعقد التهديدات وأكثرها خطورة. وتشهد الأرقام والاحصائيات على تحول هذه التجارة من أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا الغربية، ومن ثَّمَ إلى الشمال باتجاه أوربا والشرق الأوسط عبر الجزائر وليبيا ومصر، مستغلين ضعف التكم في الحدود والسيطرة عليها.


    ب-تجارة السجائر المهربة وبعض السلع والتي مصدرها الجزائر: حيث يؤكد الكثير من المهتمين خصوصا لدى السلطات الجزائرية بوجود علاقة بين تهريب السجائر والبنزين وبعض المواد الغذائية وأنشطة الجماعة الإرهابية.


    ج-المتاجرة بالبشر: تشير الكثير من الدراسات، على أن تهريب الأطفال والنساء والشباب يمر عبر الدول المغاربية. كما يسلك المهربون طريق الجزائر، مالي، تونس لتكون الوجهة أوربا، حيث يشتغلون في الجنس والعمل الرخيص.


    د-تجارة الأسلحة: تبرز تجارة الأسلحة لأعلى نسبة في العالم في هذه المنطقة حيث يلجأ المتمردون إلى البحث عن الأسلحة والأموال لدعم الأقلية التابعة لهذه الجماعات المتمردة، أو للدفاع عن النفس من قطاع الطرق وعصابات الإجرام المنتشرة في هذه المناطق، ويلعب التمويل الخارجي دورًا كبيرًا في اشتعال الحرب. ويعتبر انهيار ليبيا عاملاً مهمًا في انتشار ما يقارب خمسة ملايين قطعة سلاح في منطقة الساحل تباع بأسعار بخسة ويمكن لأي اقتناءها واستعمالها.


    4-هندسة الحرب في ليبيا، وتأثيراتها الأمنية.


    يعتبر التطاحن بين الاخوة الأعداء في ليبيا خطرًا داهمًا على أمن المنطقة المغاربية. ([11]) وعلى الرغم من توقيع الاتفاق على إنهاء الصراع الذي دام لفترة طويلة، وكلَّف خسائر بشرية ومادية صعبت من تقريب وجهات النظر بين الفرقاء بسبب الفجوة الواسعة بينهما. فاتفاق الصخيرات نصَّ على توحيد سلطة طرابلس وسلطة طبرق المتقاتلتين في حكومة وحدة وطنية، تقود المرحلة الانتقالية لمدة عامين، وتنتهي بانتخابات تشريعية. لكن آليات تنفيذ مضامين هذا الاتفاق لا تزال غير واضحة، ما يهدِّد بانفجار غير مرتقب.


    إلى جانب التباينات الحادَّة وسط كل من معسكر طرابلس ومعسكر طبرق التي تحول دون توحيد قراراتهم، وبالتالي فإن الاتفاق الأخير نفسه هَشّْ للغاية وقد لا يطول. دون أن ننسى مشكلات أمنية عويصة مثل محاربة داعش ومثيلاتها من الجماعات المتطرفة، ومشكلة نزع السلاح ودمج الميليشيات المسلحة في الجيش.


    إن الأوضاع الأمنية الهشَّة في ليبيا جعلتها منطقة يتوافد عليها الآلاف من المهاجرين من مختلف الجنسيات خاصة المغاربية، الافريقية والسورية قصد الوصول إلى الدول المشاطئة لجنوب المتوسط مستغلين غياب الرقابة الأمنية على السواحل. كما أن الوضع الأمني غير المتحكم فيه في تونس يشجع مسار هذه الظاهرة وانتشارها، وعليه فتونس اليوم تعكف على بناء جدار اسمنتي لتأمين حدودها مع ليبيا، منعا لتسلل متشدِّدين قد يقومون بأعمال تخريبية بالأراضي التونسية.


    5-خطر التدخل الأجنبي على الأمن المغاربي.


    ترغب العديد من الدول وعلى رأسها فرنسا استرجاع المجد الضائع، حيث لا زالت تطمع في استرجاع مستعمراتها القديمة لكن عبر طرق جديدة. وقوى دولية أخرى تروم ايجاد مناطق نفوذٍ تستطيع من خلالها استغلال ثرواتها وبناء قوتها لتعزيز مقاربة الهيمنة والسيطرة.


    إن الدول المسْتعمَرة لم تسترجع "استقلالها" إلاَّ من خلال الكفاح المسلح، الذي أصبح وسيلة تعتمدها الدول الغربية اليوم “التدخل العسكري” للعودة إلى مستعمراتها بالأمس، وهي (فرنسا –


    ايطاليا – بريطانيا) بإشراف وتنسيق من الولايات المتحدة الأمريكية. ([12]) فنحن اليوم كما ذكر الأستاذ "Walter Russell Mead" نعيش العودة إلى مرحلة مدارس الجغرافيا السياسية التقليدية، ومفاهيم القوة وفق الواقعيون الجدد ومن سار في فلكهم. ([13])


    إن من مبادئ سياسة الجزائر الخارجية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبالمقابل فهي ترفض رفضًا تاما التدخل الأجنبي مهما كان نوعه أو مبرراته. فرفضت إقامة الولايات المتحدة فوق أراضيها لقاعدة "أفريكوم" بحجة مكافحة الارهاب.بل دعت الجزائر دول الساحل الإفريقي إلى ضرورة تأمين الحدود من مخاطر الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة السرية، بعيدا عن الوصاية الأمريكية التي تنطوي نواياها على أهدافٍ أبعد من مراقبة الحركات الإرهابية ومحاربة التهريب، إلى المس بسيادة الدول وكرامة شعوبها.


    وكانت دومًا ترفض التدخل الخارجي مهما كان شكله أو مبرراته. فوقفت ضد تدخل حلف الناتو في ليبيا لإسقاط نظام القذافي، ولجأت دائمًا إلى تفضيل الحلول السياسية والدبلوماسية على الحلول العسكرية. أي اختيار بديل الأمن الناعم بدل توظيف آليات الأمن الخشن.


    كما أنها كانت دائمًا تدعو إلى ضرورة التنسيق سواء على المستوى المغاربي أو الافريقي، وإقامة خطة مشتركة للدفاع دون الارتماء في أحضان القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وِفْق مبررات العجز وعدم القدرة.


    ثانيًا: أساليـــــب المواجهـــــة، والاستراتيجيات الناجعة.


    أ- المتطلبات السياسية والاقتصادية.


    1-ضرورة اقتناع صانع القرار في الدول المغاربية ([14]) بأهمية العمل الجماعي والتنسيق الإقليمي في تعزيز الأمن والسلم في المنطقة المغاربية.


    2-دعم جهود التنمية في الدول المغاربية وتعزيز قدرتها لمواجهة مختلف التهديدات.


    3- الدول المغاربية وعلى رأسها الجزائر مدعوة إلى تسريع استكمال بناء الاتحاد المغاربي وتفعيل مؤسساته وهياكله، وتجاوز الخلافات البينية، وإيجاد حلول للمسائل العالقة والمعيقة لمسار التكامل المغاربي (قضية الصحراء الغربية).


    4- أهمية التنمية المستدامة وتقوية التعاون العابر للحدود ودعم المشاريع المهيكلة الكبرى ذات البعد الإقليمي وضرورة التآزر الإنساني في مواجهة الحالات الطارئة.


    5- تحسيس المجتمعات المدنية([15]) بأهمية قيام الاتحاد المغاربي ومنحهم دورًا في بناء السياسات الأمنية، لأنها تستطيع أن تقرب المسافات وتبني الجسور من خلال الروابط الثقافية والاجتماعية، وليس الاعتماد بصفة كلية على الحكومات والدول.


    6- العمل على تعزيز صناعة هوية موحدة لدول المغرب العربي، واستغلال العوائد الاقتصادية لتجسيد الاستقرار الاجتماعي، والحصول على السلطة والتمكين لتعزيز الأمن في الاقليم.


    7-تعزيز مبادئ المواطنة، حقوق الانسان وقبول الآخر، وقيام الاعلام بالدور الإيجابي وليس السلبي.


    8-ضرورة اقتناع الدول المغاربية، بأن المجتمع الدولي يتجه نحو التكتلات وليس الانفرادية والانعزال.


    9- العمل على بناء شراكة اقتصادية عبر إقامة منطقة للتبادل الحر، وتقديم إعانات مالية لدول الجنوب بغية تقليص الهوة في مجال التنمية بين ضفتي المتوسط. من خلال تشجيع الاستثمارات الأوربية وتوجيهها إلى الدول المغاربية لخلق فضاء للاستقرار والأمن، والشكل التالي يبرز هذا التوجه:

    -ضرورة تفعيل مشروع الاتحاد المغاربي وتنشيط مؤسساته قصد التعاون الأمني ومواجهة التحدِّيات.

    ب- الأساليب الأمنية والعسكرية.


    1-إلزامية تطبيق اتفاقية الجزائر لمكافحة الإرهاب والوقاية منه الموقعة في14 جويلية 1999 ومختلف الاتفاقيات الإقليمية لمكافحة الإرهاب.


    2- وضع خارطة أمنية للمنطقة تعتمد على التنسيق بغية مواجهة التحدّيات كتهريب الأسلحة وتجارة المخدرات، التي تُدِّرُ أموالاً تساهم في تأمين طرق الصحراء لجماعات التهريب، ما دفع بالتفكير إلى تشديد نقاط المراقبة وتكثيف التفتيش. ففي 2011 تم الاتفاق على نشر 5 آلاف جندي على الحدود بالاتفاق مع النيجر ومالي وموريتانيا، بغية تأمين الحدود من تسلل العناصر الإرهابية على غرار تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. وفي اجتماع لرؤساء أركان الجيوش لدول الساحل الأربعة المنعقد بالجزائر شهر أبريل 2011، تقرر دعم الوحدة العسكرية في ولاية تمنراست بالجنوب الجزائري بخمسة آلاف جندي إضافي.


    3- التهديدات الأمنية في المنطقة المغاربية تستدعي تضافر الجهود، وتنسيق السياسات الأمنية بين دول المغرب العربي لمواجهة التحديات الأمنية، تلافيًا للتدخل الأجنبي في المنطقة. ويكون التعاون الأمني على أساس إرادة سياسية متجاوزة للأنانيات الضيقة، والخلافات البينية من أجل إرساء دعائم الأمن والسلم في المنطقة المغاربية في إطار الاتحاد المغاربي أو على الأقل بين دولتين أو أكثر لأنه مؤشر من مؤشرات نجاح النظام الأمني الإقليمي، وذلك في إطار التنسيق الأمني وليس الأمن التنسيقي ([16]) الذي يدل على أن السياق الإقليمي في حالة تنافسية وسيطة، لا تتضمن تعاونا واضحا ولا صراعا مكشوفا.


    3- وضع آليات فعالة لمكافحة الإرهاب مع تعزيز المراقبة الحدودية بما يضمن الحدَّ من تهريب الأسلحة، تبيض الأموال والجريمة المنظمة.


    4- تشجيع تبادل المعلومات الأمنية بمختلف أشكالها وأنواعها. كتنسيق دول غرب المتوسط 5+5 لوضع آليات للتعاون الاستعلاماتي بغية احتواء انتشار ظاهرة الارهاب.


    5- ضمان تطبيق مبدأ المطاردة الحثيثة على أساس اتفاقيات جماعية.


    6- تفعيل التعاون الإقليمي بين الدول المغاربية في مجال الاستخبارات، ورصد ومتابعة النشاطات الإرهابية داخل النطاق الاقليمي المغاربي.


    7- تعزيز التعاون وفق استراتيجيات أمنية فعالة، والعمل على إدارة الأزمة الليبية من خلال توسيع نطاق التعاون الإقليمي، بغية ايجاد مخرج يخدم مصالح الجميع قبل فوات الآوان.


    8-وجود نواة لقيادة عسكرية مشتركة تتوخى التنسيق في القضايا الأمنية على غرار حلف الناتو بغية وضع استراتيجيات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.


    9- مبادرة حلف الناتو للحوار المتوسطي مع 06 دول وهي (موريتانيا والمغرب وتونس ومصر وإسرائيل والأردن) في إطار المادة الرابعة من ميثاق واشنطن 1949، والخاصة بالتعاون غير العسكري وغير المرتبط بالأمن الجماعي للدول الأعضاء، بهدف بناء الثقة العملياتية بين دول الضفتين للمتوسط عن طريق الحوار السياسي وتبادل الزيارات العسكرية، وتكوين الإطارات العسكرية لدول الجنوب، والمناورات المشتركة الهادفة لخلق توافق عملياتي بين الجيوش.


    10- التنسيق مع القوى الدولية الكبرى، لكن وفق أجندات وطنية ([17]) وليس الذوبان في استراتيجيات تخدم مصالحها على غرار "أفريكوم" وهي القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة في إفريقيا والتي تم الإعلان عنها في 07 فيفري2007، والتي تهدف إلى تطوير التعاون العسكري مع الدول الإفريقية والقيام بعمليات عسكرية حربية عند الاقتضاء في القارة الإفريقية.


    6-الكوارث الطبيعية: إن التغير المناخي كانت له تأثيرات سلبية على مناطق عديدة من العالم ومنها المنطقة المغاربية فكانت عرضةً للفيضانات في العديد من المناسبات، وعجزت السلطات في العديد من المرات عن مواجهتها. وأسراب الجراد الكاسحة التي تغزو مناطق يمكنها أن تتجاوز 29 مليون كلم2، أي ما يعادل 20% من اليابسة. وكان آخر موجات الجراد التي ضربت المنطقة المغاربية في 2004 و2005.


    وحسب إحصائيات واردة عن الأمم المتحدة فإن ارتفاع درجة الحرارة ارتفعت بـــــ1° درجة مئوية خلال 30 سنة الماضية ما فرض مقاربات بنائية للتأقلم مع الظواهر المرتبطة بالتغيرات المناخية الموضوعة في الحسبان، كالماء – العنصر الحيوي في حياة الشعوب واستقرارها. ([18])


    7-الجفاف / التصحر: إن الماء هو مصدر الحياة. نقصه يعني انعدامها، وما يترتب على ذلك من صراعات وصدامات محتملة في منطقة المغرب العربي.


    وحسب تقرير للأمم المتحدة فان أكثر المناطق تأثرا بنقص المياه تقع في شمال أفريقيا وغرب وجنوب آسيا. فبالنسبة لـ 25 في المائة من سكان أفريقيا، يعانون أزمة للمياه مزمنة وشديدة: 13 في المائة من السكان يعانون من أزمة مياه تتصل بالجفاف مرة كل جيل، و 17 في المائة يعيشون بدون إمدادات مياه متجددة وحتى داخل الدولة الواحدة الأمر يختلف حيث أن الناس الذين يعيشون في الأحياء الشعبية الفقيرة يحصلون على كميات محدودة جدا من المياه الآمنة من أجل الاستعمالات المنزلية. فقاطن أو قاطنة الأحياء الشعبية قد لا يكون تحت تصرفه أو تصرفها يوميا أكثر من 5 إلى 10 لترات، في حين أن الشخص المتوسط الدخل أو المرتفع الدخل في المدينة ذاتها قد يستعمل حوالي 50 حتى 150 لترا في اليوم، إن لم يكن أكثر من ذلك المياه،” المياه المعبئة في المغرب العربي تعادل 46 مليار م³، 65% منها تأتي من مياه المجاري المائية، ومع موجات الجفاف المتكرر في العقدين الأخيرين فإنها قد تسببت في خسائر مهمة بالنسبة للمياه السطحية. إلى جانب كوارث أخرى لا تقل أهمية كالتصحر والجفاف ([19]) الذي دفع بتدفق السكان من الأرياف إلى المدن. وكذلك الهجرة من دول الجنوب إلى الشمال كالطوارق في الجزائر، ليبيا ونيجيريا والأزمة الأمنية التي ترتبت على ذلك، وأثرها البالغ في مسار الصراع، وتغيير المعادلة في المنطقة.

    الخاتمة


    إن التغيرات الجوهرية التي عرفتها المنطقة المغاربية، كانت سببًا في جعلها ساحة لتهديدات غير تقليدية أثَّرت على التموقع الجيو-سياسي للوحدات المختلفة الفاعلة في المنطقة. وكانت الدول أكبر المتأثرين بهذه الأحداث والتغيرات.


    إن الانفلات الأمني، وتدهور القدرات العسكرية للدول التي كانت مسرحًا لأحداث "الربيع العربي"، زاد من حدَّة التهديدات اللاتماثلية وعقَّد من مجال التحكم فيها، والتنسيق بين الدول المـُـعرضة لاستراتيجيات هذه الحركات وسياساتها. حيث أضحت لا تعترف بالحدود ولا تقف عندها، بل زاد التشابك بين مكوناتها، وارتفعت درجة الاعتمادية فيما بينها. ولعل أفضل الآليات لمواجهة هذه التهديدات، هي آليات اقتصادية واجتماعية، قبل أن تكون آليات عسكرية وأمنية، التي أثبتت فشلها في العديد من المحطَّات الأزماتية، وعبر مراحل تاريخية مختلفة.


    إن إنجاح المشاريع التنموية بمختلف أشكالها، واحترام حقوق الانسان كفيل بصناعة سياج قوي تكون له القدرة على مواجهة هذه التهديدات، وتفكيكها، وبالتالي الاستثمار في البناء الذي هو أصعب وأهَّم، ولا يقوى عليه إلاَّ الحكماء، عكس الاستثمار في الهدم الذي يحسنه الجميع، ولا يقف أمامه الضعفاء.


    [1]- العربي بجيجة، الاتحاد المغاربي: أية تحديات تهدد استقراره الأمني، مركز الصحراء للدراسات والاستشارات، 22 فيفري 2016، متاح على: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    [2]- عبد النور بن عنتر، البعدالمتوسطي للأمن الجزائري، الجزائر، أوروبا والحلف الأطلسي (الجزائر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر).


    [3] - محمد نظيف، الهجرة بين الحاجيات وعوائق الاندماج، في: مجلة المعرفة، موقع الجزيرة (ملفات خاصة)، الجمعة 29/1/ 1426ه.


    [4]-Saoudi Badis, «les variétés sécuritaires et leurs impacts sur la souveraineté des Etats de la méditerranée», Séminaire international, l’Algérie et la sécurité dans la méditerranée Réalité et perspectives, Faculté de droits et de sciences politiques, Université Mentouri-Constantine, 28/29 Avril 2008.


    [5] - هشام بشير، "الهجرة العربية غير الشرعية إلى أوربا، أسبابها، تداعياتها، سبل مواجهتها"، في: مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام، العدد، 178، جانفي، 2010.


    [6] - جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مكافحة الهجرة غير المشروعة، ط1 (الرياض: جامعة نايف للعلوم الأمنية، 1431ه، 2010) ص ص 51 - 53.


    [7] - أسامة بدير، "ظاهرة الهجرة غير الشرعية"، في: مجلة الديوان، 26 جانفي 2010.


    [8] - اللواء محمد فتحي عيد، التجارب الدولية في مكافحة الهجرة غير الشرعية، ط1 (الرياض: جامعة نايف للعلوم الأمنية، 1431ه، 2010) ص ص 68 - 71.


    [9]- نشأة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وطرق مكافحتها، الجمهورية اللبنانية، وزارة العدل، النيابة العامة التمييزية. تاريخ التصفح، 05/03/2016 ساعة التصفح 10:40. ص 05. متاح على: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    [10]- Hanspeter Mattes, Domestic Security in the Maghreb: Deficits and Counter-Measures, No: 186, January 2012, German Institute of Global and Area Studies (GIGA), P. 15.


    [11]- Haim Malka, "Bracing for after Shocks: North African Politics and Security", Global Forecast, Center for Strategic and International studies, 2011. P. 68.


    [12]- العربي بجيجة، "الاتحاد المغاربي: أية تحديات تهدد استقراره الأمني"، مركز الصحراء للدراسات والاستشارات، 22 فيفري 2016، متاح على: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    [13]- Walter Russell Mead, "the Return of Geopoliticsthe Revenge of the Revisionist Powers", In: Foreign Affairs,MAY/JUNE 2014 ISSUE. Available at:


    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    [14]- سليمان عبد الله الحربي، مفهوم الأمن: مستوياته وصيغه وتهديداته (بيروت: مجلة المنظمة العربية للترجمة، لبنان) بدون سنة، ص. 14.


    [15]- Shafeeq choucair, The Arab Maghreb and Current Regional Transformations, Aljazeera Center for Studies, Doha on 17-18 February 2013, P. 06.




    [16]- سليمان عبد الله الحربي، مفهوم الأمن: مستوياته وصيغه وتهديداته، مرجع سابق، ص 15.


    [17]- وليام لويس، تر. عبد الله جمعة الحاج، تحدي الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1996) ص. 88.


    [18]- Ali agoumi, Vulnérabilité des pays du Maghreb face aux changements climatique, mars 2009. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    [19]- عصام عبد الشافي، "تعقيدات غياب الأمن في الساحل والصحراء"، في: مجلة السياسة الدولية، العدد 195، يناير 2014، ص 150. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
  2. KADI TAHAR

    KADI TAHAR عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏29 مايو 2015
    المشاركات:
    34
    الإعجابات المتلقاة:
    20
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

    merci
     
    Dhaouia و politics-dz معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...