1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,843
    [​IMG]

    محاضرة التحديات الأمنية الجديدة في حوض المتوسطـ التي ألقاها الدكتور جبريل في جنيف

    الحديث عما حصل في منطقة الشرق الأوسط يتسم بالمغامرة بعض الشيء لأنه ببساطة كل من يدعي فهم ما حدث هو مبالغ لأن ما حدث لا يزال في طور الانجاز. ولذلك ما يمكن أن نتحدث عنه هو الاتجاهات العامة لهذه الثورة. أولا اسمحوا لي أن أقول أن هذه التصريحات التي سأرويها هي تصريحات شخصية وغير رسمية، لأنها تعكس قراءتي الخاصة لهذا الوضع، كشخص منشغل بالمستقبل منذ عام 1984 وكعضو من أعضاء الجمعية العالمية للدراسات المستقبلية وأيضا كشاهد على ما يسمى بالربيع العربي وخاصة في ليبيا ومع الاتصالات الوثيقة مع الربيع العربي في مصر في 25 من يناير كانون الثاني. ولذلك ما أنا على وشك أن أشاطركم اياه هي ملاحظات عامة خاضعة للمناقشة و للتعديل، انها مجرد الحديث والتفكير بصوت عال

    أولا اسمحوا لي أن أؤكد على الأهمية الاستراتيجية لما وقع في شمال أفريقيا على وجه الخصوص، لا سيما في الدول الثلاث مصر وليبيا وتونس. إذا أخذنا ذلك في سياق إقليمي وسياق عالمي أيضا، فإنني أزعم أن المسألة الديموغرافية ستكون أهم قضية في السنوات ال 35 المقبلة. وفقط لاعطاء لمحة سريعة على الإحصاءات: أوروبا في عام 2050 ستكون أقل بـ 72 مليون نسمة وهي قارة اكثر سكانها من كبار السن، وأوروبا لديها الدراية، و تمتلك التكنولوجيا.

    النمو الاقتصادي في أوروبا أومستقبل هذا النمو الاقتصادي يعتمد على إيجاد القوى العاملة ذات المهارة حتى يتمكنوا من الحفاظ على الانتاج أو على الاقل الحفاظ على الناتج المحلي الإجمالي الحالي في أوروبا اليوم. ويقدر أنه في عام 2025 سوف تحتاج أوروبا إلى مالا يقل عن 110 مليون، من العمال المؤهلين فقط للحفاظ على المستوى الحالي للإنتاج في الاقتصاد الأوروبي، وعلى الجانب الآخر من المعادلة، أفريقيا ستكون القارة الأكثر توسعا في العالم. سكان أفريقيا اليوم 965 مليون نسمة، وفي عام 2025 ستكون مليار و 258 مليون نسمة ولكن في عام 2050 ستكون أقل من 2 مليار بـ 35 مليون نسمة. ويقدر أنه في عام 2050 سيكون هناك 359 مليون شاب مابين سن 15-39 سنة يتجهون شمالا للبحث عن وظائف.

    اذا بالاساس ستكون هذه القضية محور تحديد العلاقات بين القارتين، أوروبا وأفريقيا. ولذلك فإن هذا الحزام، حزام شمال افريقيا، سيكون إما جسرا بين القارتين، أو أنه سيكون خطا فاصلا بين حضارتين، ثقافتين يمكن ان تنغمسا في حرب حقيقية، حرب من اجل البقاء على قيد الحياة بالنسبة للأفارقة وحرب للحفاظ على حضارة وثقافة معينة في أوروبا ،في محاولة لحماية نفسها وحماية هويتها لخوفها من هذه القارة بسبب دخول هذه القوى العاملة السوداء اليها.

    لذلك ما حصل في تلك البلدان الثلاثة، في وجهة نظري، هو أمر بالغ الأهمية اليوم، علينا أن ننظر الى الأمرمن منظور أن الأمن والاستقرار والتنمية في تلك البلدان الخمسة في شمال افريقيا اليوم، هو مصلحة وطنية لكل بلد من البلدان الأوروبية . علينا النظر عن كثب في ظاهرة الربيع العربي التي بدأت أواخر عام 2010 وأوائل عام 2011 في تلك البلدان الثلاثة. هذه الظاهرة كانت قادمة لا محالة، ولكن السؤال كان ما هو التوقيت؟.

    أذكر انني في مقابلة تلفزيونية على قناة الجزيرة الفضائية، 5 فبراير 2005، في برنامج حواري معروف يدعى بلا حدود، كنت أقول للمحاور أن مستقبل هذه المنطقة سيحدده جيل الدوت كوم وأتذكر في ذلك الوقت انه كان يضحك على المصطلح جيل الدوت كوم. أعتقد أن ما حدث في منتصف الثمانينات، لفت انتباهنا من الناحية الهيكلية، انهيار جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، تلك المعالم الهيكلية اعطت للعولمة تعريفا جديدا ولكن ما لم يجذب انتباهنا كان الجانب الثقافي للعولمة. العولمة كما هو الحال في التنمية، لدينا أجهزة وبرامج التنمية .. الأجهزة هي البنية التحتية والبرامج هي بناء البشر، وفي العولمة الجانب الهيكلي هو تلك المؤسسات مثل البنك الدولي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، وهي المؤسسات التي نتجت عن الاتفاقات الناتجة عن الحرب العالمية الثانية. ولكن الجانب الثقافي للعولمة هو الأكثر تأثيرا و الذي سنبدأ في ملاحظة آثاره في السنوات القادمة.

    وقد بدأنا مع الربيع العربي ملاحظة بعض الدلائل على آثار العولمة بمعناها العالمي. جوهر العولمة اليوم هو التواصل، ومسألة التواصل مركزية جدا. اليوم الشباب في جميع أنحاء العالم، لباسهم متشابه، قصات شعرهم متشابهة، ويستمعون إلى الموسيقى نفسها، يدعمون حتى نفس لاعبي كرة القدم، انها ثقافة جديدة، وبالنسبة لنا في الشرق الأوسط، انها مسألة وضع نموذج جديد لنظام التقييم، وخلاصته ان هؤلاء الشباب لا يعرفون مفهوم الخوف، و لا يخشون أي شيء، وهذا يختلف عن جيلنا. هم لديهم المبادرة، وبينهم تواصل ، وهم جريئون وعلى استعداد للمغامرة ، وايضا حالمون.

    مع فشل الدول في الشرق الأوسط في تحقيق التنمية الحقيقية، أي تلبية حاجة مواطنيها بالطرق الصحيحة والوفاء بها. وابتعاد الدولة عن تحقيق احتياجات وأحلام هؤلاء الشباب . إنها الفجوة الآخذة في الاتساع . وبما انه يوجد تواصل بينهم وبين اقرانهم في العالم المتقدم ، يصبح الشعور بالحرمان أكثر توترا لأنهم يسافرون الى جميع أنحاء العالم أو في بعض الأحيان العالم يأتيهم من خلال هذا الصندوق الصغير، ويمكن بسهولة المقارنة بين ما لديهم ولدى الآخرين. في حالة ليبيا كان التوتر اكبروالشعور بالحرمان أقوى لأنه ببساطة ليبيا كانت البلاد الوحيدة المنتجة للنفط في البلدان الخمسة التي شهدت ثورة.

    لذلك عندما خرج هؤلاء الشباب إلى الشوارع مطالبين سلميا بحياة أفضل ، للأسف أسيء فهمهم من قبل ثلاث فئات: أولا من قبل الانظمة نفسها عندما اعتقدت انه بقمع تلك المظاهرات و أعمال الشغب، فإنها يمكن أن تعيد الاستقرار والأمن للنظام. هم لم يدركوا جوهرهذه الظاهرة الجديدة. أن هذا الجيل الجديد الذي لا يوجد لديه خوف من أي نوع، كلما تمعن النظام في القتل، كلما وضع المزيد من الوقود في النار. ثانيا من قبل الدول التي تدخلت لمساندة اما المتظاهرين أو للحفاظ على النظام القديم. أولئك الذين تدخلوا حاولوا تحليل الوضع بالمفاهيم القديمة، هل هم ليبراليون، اسلاميون، ديمقراطيون، علمانيون، لا أعتقد أن هذه الظواهر الجديدة لديها أي علاقة بالأيديولوجيا . وأعتقد أن هذا التصور الخاطئ سيكون مكلفا للغاية في المستقبل القريب. ثالثا أسيء فهم هذه الظاهرة من قبل نخب المنطقة نفسها. أولئك الذين لديهم اتجاهات سياسية وأيديولوجية ، سواء كنا نتحدث عن الليبراليين ، العلمانيين ، القوميين ، الماركسيين أوالإسلاميين، وأعتقد أنهم رأوا ان هؤلاء الشباب ليس لديهم قيادة فتدخلوا لملء هذا الفراغ، إعتقدوا انها فرصة يجب انتهازها، وأنا أزعم: طالما هؤلاء الشباب هم خارج الصورة وليسوا شركاء حقيقيين في قيادة مستقبل جديد للشرق الأوسط، فإن عدم الاستقرار سوف يستمر لسنوات وسنوات.

    السبيل الوحيد لاستعادة النظام والاستقرار وبدء دورة جديدة من التغيير الحقيقي في تلك البلدان الثلاثة على وجه الخصوص، هو أن ندرك هذه الحقيقة، أن 67٪ من سكان الشرق الأوسط هم هؤلاء الشباب. هم مؤهلون أكثر، وهم يعرفون لغة العالم أفضل بكثير من الأجيال القديمة، وهم أكثر مهارة لذلك هم أكثر تأهيلا وتجهيزا للقيادة، ولكن تلك الأعذار أنهم يفتقرون إلى الخبرة، و إلى غير هذا وذاك، أود الادعاء بأن تلك هي مجرد ذرائع بالنسبة لنا الأجيال القديمة لمواصلة لعب أدوارنا القديمة. لا أعتقد أن مجرد التحاق النخب بالثورة في كل من البلدان الثلاثة سيؤدي إلى استعادة الاستقرار.

    الحالة الليبية فريدة من نوعها لأنه في ليبيا عندما سقط النظام سقطت الدولة . لكن في تونس ومصر حين سقط النظام استمرت الدولة ، لا يزال هناك جيش، ما زال هناك رجال الشرطة، المحكمة، والبيروقراطية. لكن في ليبيا للأسف ليس هناك سلطة حقيقية على أرض الواقع اليوم ولكن الحمد لله لا يزال لدينا مجتمع موحد. من المثير للسخرية أنه من أدبيات التنمية ونحن متخصصي العلوم السياسية ، كنا دائما ننظر للقبيلة كدلالة على التخلف ولكني كشاهد عيان، وهو اكتشاف بالنسبة لي، القبيلة في السياق الليبي لعبت دورا متقدما جدا. وأود أن أقول أنهم كانوا وطنيون أكثر من بعض النخب السياسية الموجودة على الساحة اليوم. هذا جعلني أميز بين القبيلة والقبلية. القبيلة هي بنية اجتماعية تنظيمية موجودة في منطقة الشرق الأوسط لقرون ولكن القبلية هي تغليب مصلحة القبيلة على مصلحة الوطن، والحمد لله هذا لم يحدث في الحالة الليبية. ولولا القيم الدينية والقيم القبلية، لتفكك المجتمع بسبب غياب السلطة على الارض ولكن الحمد لله والفضل لجهود المصالحة الوطنية من قبل زعماء القبائل في الوقت الراهن، وبسبب وحدة هذا المجتمع، وهذا النسيج الاجتماعي، والذي يختلف عن كل من مصر وتونس، إنه لأمر مدهش حقا ان معدل الجريمة في ليبيا أقل بكثير من معدل الجريمة في تونس ومصر، على الرغم من انه لا يوجد منزل واحد ليبي بدون 2-3 قطعة سلاح. إنه لأمر مدهش، ويستحق الدراسة.

    ولذلك أعتقد أنه ينبغي إعادة النظر في هذا النموذج من الربيع العربي الذي لا يزال في طور التكوين. هذا المنظور يشعرنا أن وجودنا هناك للتعلم وليس لاستخدام الحكمة الخاصة بنا ونذهب الى هناك فقط للتحقق من صحة حكمتنا والتحقق من صحة أدواتنا القديمة للتحليل. ما حصل هو جديد بكل المقاييس وبالتالي فهو حقل اكتشاف لعلماء العلوم الاجتماعية. اعتقد انه حقل مذهل للبحوث الاجتماعية في الوقت الراهن. اذا ذهبت الى ليبيا، تونس أو مصر، سوف تكتشف أن هؤلاء الشباب ما زالوا يتوافدون على ميدان التحرير أو ميدان الشجرة أو في الجنوب التونسي لانه لاتزال توجد استياءات هنا وهناك، وعدم الرضا هنا وهناك. لذا أعتقد أنه حان الوقت لإجراء حوار وطني في كل دولة من الدول الثلاث و اساس وجوهر هذا الحوار يجب أن يكون تبوء هؤلاء الشباب للواجهة. لجعلهم شركاء حقيقيين لقيادة هذه الظواهر ولإعادة صياغة مستقبل جديد لتلك البلدان. لا أعتقد انه يمكن تحقيق خطوات جديدة في الشرق الاوسط بالأدوات والمفاهيم القديمة في المنطقة والتي انعكست من قبل النخبة القديمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

    الدكتور محمود جبريل
     
    kader10 ،03warda boughaba و maata sofiane معجبون بهذا.
  2. walidyounsi

    walidyounsi عضو نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏5 أكتوبر 2015
    المشاركات:
    7
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    ان تفضلتم علينا بكرمكم الجزيل نريد الدراسة كاملة ان امكن بارك الله فيكم