1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    1 - طبيعة التحول في جنوب أفريقيا :
    إن التحول السياسي في العديد من الحالات الأفريقية اتخذ صورة انتقال السلطة من أنظمة سلطوية (مدنية أو عسكرية ) غير منتخبة إلي أنظمة مدنية منتخبة علي نحو ما تشهد خبرة كل من السودان ونيجريا وغيرها ، وهى الصورة السائدة للتحول الديمقراطي في الكتابات ، سعيا للتمييز بينها وبين غيرها من صور التحول السياسي غير الديمقراطية سواء تمثلت في انتقال السلطة من حكومات مدنية غير منتخبة إلي حكومات مدنية غير منتخبة ، أو انتقال السلطة من حكومات عسكرية إلي أخري عسكرية ، أو حالة التحول المنضبط من أعلي والذي يتم من خلال قيام النظام السلطوي بإجراء تعديلات شكلية وعمليه تغيير محكومة تضمن استمراره في السلطة علي نحو ما تشير خبرة كل من كينيا وغانا و الكاميرون، وبالنظر إلي تلك النماذج المختلفة للتحول السياسي بصفة عامة والديمقراطي منها بصفة خاصة يمكن القول أن طبيعة التحول في جنوب أفريقيا تفردت بملمح خاص يميزها عن تلك النماذج ، هو تراث الممارسة الديمقراطية للجماعة البيضاء في جنوب أفريقيا ، والممارسة الديمقراطية المحكومة لجماعتي الملونين والهنود بمقتضى دستور 1983 م. فالممارسة الديمقراطية لم تكن غائبة كلية عن مجتمع جنوب أفريقيا ولكنها كانت مقصورة علي فئة بعينها وعلي حساب فئات أخري ( السود أساسا ) الأمر الذي جعل تجربة جنوب إفريقيا تجمع في جنباتها ملامح نموذج تصفية الاستعمار ، والانتقال إلي ديمقراطية الأغلبية بدلا من ديمقراطية الأقلية

    أسباب التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا

    أ – الأسباب الداخلية : يمكن إجمال أهم الأسباب الداخلية للتحول في جمهورية جنوب أفريقيا في فشل الصيغ البديلة التي طرحها النظام العنصري لحكم الأغلبية ، وتصاعد الثقل الديموغرافي والاقتصادي للسود ، وقوة المجتمع المدني في جمهورية جنوب أفريقيا وتعدد روافده ، علاوة علي التقارب المصلحي والواقعي بين القوي الرئيسية الفاعلة في جنوب أفريقيا .
    ب - الأسباب الخارجية : شهد النظام الدولي منذ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات تحولات جوهرية ؛ ألقت بظلالها علي مجمل الأوضاع الدولية ، ولم يكن الوضع في جنوب أفريقيا بعيدا عن تلك التأثيرات التي لعبت دور المسرع لعملية التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا ، ويمكن تقسيم تلك الأسباب الخارجية إلي نوعين أساسيين هما : الأسباب الدولية والأسباب الإقليمية
    1 - الأسباب الدولية :شهدت مرحلة الثمانينيات من القرن العشرين تصاعد حدة المطالبة الدولية بفرض عقوبات شاملة ضد جمهورية جنوب أفريقيا، ونجح مجلس الأمن عام 1985م في إجازة قرار فرض عقوبات بشكل طوعي ضد جنوب أفريقيا ، وإن أخفقت مساعي توقيع عقوبات شاملة وإجبارية عليها بسبب استخدام القوي الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن حق الفيتو ، وعلي الرغم من ذلك فإن ذلك الاتجاه في المنظمة الدولية كان له انعكاساته علي مواقف المؤسسات التمويلية الدولية وحركة الاستثمار في جنوب أفريقيا حيث تزايد إحجام هذه المؤسسات عن تمويل مشروعات جنوب أفريقيا وشهدت الأخيرة حركة نزوح عكسي لرؤوس الأموال والاستثمارات كما شهدت مرحلة الثمانينيات كذلك الاعتراف الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية بأن المؤتمر الوطني الأفريقي هو المؤهل للتفاوض مع النظام العنصري للتوصل إلي تسوية للصراع ، كما تزايدت جدية الضغوط الغربية علي جمهورية جنوب أفريقيا فيما يتصل بتطبيق العقوبات المفروضة عليها
    2 - الأسباب الإقليمية : تتعلق الأسباب الإقليمية بطبيعة نظرة الدول الأفريقية للصراع في جمهورية جنوب أفريقيا ، فعلي الرغم من إدانة جميع الدول الأفريقية الممارسات العنصرية لجمهورية جنوب أفريقيا فإن النظرة الغالبة للصراع كانت تري أنه صراع داخلي ؛ الأمر الذي دفع البعض إلي المطالبة بفتح قنوات حوار مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا ، خاصة مع تصاعد حدة المواجهة بين النظام العنصري ودول جواره الداعمة للنضال الوطني علي نحو كبد تلك الدول أعباء اقتصادية بالغة ، ودفع ببعض هذه النظم إلي توقيع اتفاقات سلام مع النظام العنصري (موزمبيق 1984م ، أنجولا 1989) ، أو اتفاقات أمنية (سوازيلاند 1982) ، استهدفت تضييق الخناق علي الكفاح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي ، وقد أدت تلك الأعباء بدول المواجهة إلي الامتناع عن دعم الكفاح المسلح ضد جنوب أفريقيا عبر أراضيها ، بل وإعلان معظم هذه الدول عدم قدرته علي الالتزام بتطبيق العقوبات الاقتصادية علي جنوب أفريقيا بل وعارضت ليسوتو وسوازيلاند فرض عقوبات دولية ضد جنوب أفريقيا .

    2 - مراحل التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا
    مرت عملية التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا بعدة مراحل يمكن إيجازها في خمس مراحل أساسية و هي كالآتي :
    1 - مرحلة استكشاف النوايا والإعداد للمفاوضات : تؤرخ الدراسات لهذه المرحلة بمنتصف الثمانينيات من القرن العشرين باعتبارها الإرهاصات الأولي للتحول الديمقراطي حيث شهدت هذه المرحلة وتحت ضغط الأسباب الداخلية سالفة البيان إقدام النظام العنصري علي طرح عدة مبادرات جوهرها قبول الحزب الوطني بضرورة إيجاد نموذج دستوري قابل للتفاوض يقوم علي أساس " أمه واحدة " داخل جنوب أفريقيا غير المجزأة ، الأمر الذي يعني في جانب منه تخلي النظام عن المفهوم العنصري كمحدد دستوري للبلاد ، وإن ظل متمسكاً بضرورة مراعاة " حقوق الجماعات " و " الاقليات " في إطار دولة جنوب أفريقيا الموحدة . وقد تواكب مع تلك المباحثات وسبقها لقاءات مماثلة بين أكاديميين ورجال صناعة من البيض وقادة المؤتمر الوطني الأفريقي في المنفي للتشاور حول مستقبل البلاد لاسيما اقتصادياً في مرحلة ما بعد " الابارتهيد " . وقد مثلت تلك المباحثات غير الرسمية بين الجانبين أداه أساسية وهامة في إطار عملية التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا ، لما أتاحته من فرصة لكل طرف للتعرف علي إمكانات وخيارات التفاوض مع الطرف الآخر ، بعيداً عن ضغوط الجماهير وأعينها ، واحتمالات فشل المباحثات .
    2 - مرحلة المباحثات الثنائية وبناء الثقة : تمثل هذه المرحلة امتداداً للمرحلة السابقة وتتقاطع معها زمنيا ، حيث عقدت لقاءات ومباحثات ثنائية بين ممثلي حكومة جنوب أفريقيا والمؤتمر الوطني الأفريقي استهدفت في مجملها الاتفاق علي إجراءات معالجة بعض القضايا الشائكة في العلاقة بين الطرفين . وتمثلت أهم تلك القضايا في الإفراج عن المعتقلين السياسيين واللاجئين في دول الجوار والخارج وعودتهم إلي البلاد الأمر الذي كان مثار خلاف بين الحكومة والمؤتمر الوطني سواء فيما يتعلق بإعادة المعتقلين واللاجئين أو في مستقبلهم كمواطنين في البلاد وتكاليف عودتهم من الخارج ، ومثل العنف والقمع الحكومي من ناحية والكفاح المسلح من ناحية أخري أحد محاور الخلافات والمباحثات بين الجانبين حيث أسفرت المباحثات عن إعلان المؤتمر الوطني الأفريقي وقف أشكال العمل العسكري من جانبه وتعهد في 12 فبراير 1991م بوقف عمليات التسلل وتهريب السلاح إلي جنوب أفريقيا ، الأمر الذي مثل تحولاً في استراتيجية المؤتمر الوطني ومبادئه القائمة علي الربط بين وقف الكفاح المسلح وبدء المفاوضات الانتقالية. 3 - مرحلة التفاوض علي آليات المرحلة الانتقالية : تبدأ هذه المرحلة رسمياً بمفاوضات " كوديسا " الأولي في ديسمبر 1991م . وقد شهدت هذه المفاوضات التي شارك فيها 19 حزباً يمثلون مختلف التوجهات السياسية والأصول الاجتماعية في جنوب أفريقيا ، خلافات حادة بشأن الآليات الواجب اتباعها خلال المرحلة الانتقالية بل وحول سبل الوصول إلي تلك المرحلة الانتقالية أي حول الإجراءات اللازمة لضمان بلوغ هذه المرحلة الانتقالية. ورغم تعدد القوي والرؤى السياسية بشأن الآليات إلا أن رؤية كل من الحزب الوطني الحاكم من ناحية في مواجهة رؤية المؤتمر الوطني الأفريقي من الناحية الأخرى كان لهما الأثر البالغ في صياغة آليات ومؤسسات المرحلة الانتقالية ، وإن لم ينف أهمية رؤى وتصورات الجماعات والقوي السياسية الأخرى اليمينية (الافريكانر من اليمين الأبيض - وحزب الحرية انكاثا) واليسارية كالحزب الشيوعي وجماعات الوعي الأسود ، التي مثلت الأطر الحدية لرؤى كل من الحزب الوطني والمؤتمر الوطني الأفريقي .
    4 - مرحلة وضع الدستور المؤقت : أدي الاتفاق الذي تم التوصل إليه عبر تفاهم مشترك بين الحزب الوطني والمؤتمر الوطني الأفريقي في فبراير 1993م ، بشأن الملامح الأساسية لدستور البلاد إلي سرعة التوصل إلي صيغة نهائية من خلال المفاوضات متعددة الأحزاب لم تخرج في جوهرها عن البنود الرئيسية لاتفاق الفاعلين الرئيسيين وإن شهدت بعض الإضافات والتعديلات التي أخذت في الاعتبار مطالب بعض القوي والأحزاب السياسية المؤثرة محلياً وفي مقدمتها حزب الحرية " انكاثا " ، وجبهة اليمين الأبيض .
    5 - مساعي ترسيخ الديمقراطية : بإجراء انتخابات إبريل 1994 م ، وتنصيب الحكومة الانتقالية الجديدة بزعامة المؤتمر الوطني الأفريقي اكتملت حلقات آليات التحول لتبدأ مرحلة جديدة هي محاولة تدعيم عملية التحول الديمقراطي وترسيخ الديمقراطية . وفي هذا السبيل يمكن القول أن المؤتمر الوطني الذي تصدي لقيادة هذه المرحلة قد استخدم عدة أدوات وأساليب لتحقيق ذلك هدفت في مجملها إلي توسيع قاعدة التأييد للنظام الجديد ونشر ثقافة التسامح وتحييد قوي العنف واحتوائها أو السيطرة عليها . وهي الأهداف التي شكلت محور أداء الحكومة الانتقالية خلال الفترة من 1994 حتى انتخابات 1999 م
     
جاري تحميل الصفحة...