1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,918
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    [​IMG]

    ظهر في روسيا خلال اليومين الأخيرين استطلاعان للرأي يتعلقان مباشرة بالأوضاع الاجتماعية في البلاد. الاستطلاع الأول أجراه «مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام»، أما الثاني فقام به مركز «ليفادا» الروسي للرأي العام. ويبين المركز الأول في استطلاعه أن 42 في المئة من الأُسر في روسيا تُؤكد أن وضعها المالي تدهور بقوة خلال العام الأخير، بينما يشتكي نحو 40 في المئة من صعوبات في سوق العمل. واللافت في هذا الاستطلاع أن حوالي نصف المشاركين فيه يعوّلون على دعم الدولة لهم في هذه الظروف. ولكن الحكومة الروسية ليست في وضع يسمح لها بتقديم مثل هذا الدعم، حيث قلصت النفقات العامة على البرامج الاجتماعية بنحو 10 في المئة. وهذا، بالطبع، يعود في المقام الأول إلى تراجع الأسعار العالمية للنفط وما تبع ذلك من تراجع كذلك في أسعار الغاز الطبيعي المُصدَّر إلى الخارج. فمن المعروف أن عوائد النفط والغاز كانت تُغذّي ميزانية الدولة الروسية بأكثر من 50 في المئة من إيراداتها.

    وتشير مصادر روسية إلى أن هبوط سعر النفط بمقدار دولار واحد يُحرم الميزانية الروسية من حوالي 2.5 مليار دولار. ولذلك، فإن أي تخفيضات كبيرة في الأسعار العالمية للنفط تؤثر حتماً على النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي وميزانية الدولة وميزان المدفوعات والبرامج الاجتماعية للحكومة، وكذلك على سعر صرف العملة الوطنية. وهذا ما حدث بالفعل مع الاقتصاد الروسي، في وقت لم تُسفر فيه السياسات الحكومية في العامين الأخيرين لتنويع الاقتصاد ومواجهة العقوبات الغربية عن نتائج ملموسة، وذلك باعتراف الخبراء الروس.

    في العام الماضي، كشفت هيئة الإحصاء الحكومية الروسية أن القدرة الشرائية للروس انخفضت بأكثر من 9 في المئة على خلفية ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وأن انخفاض الدخول الحقيقية في روسيا يتواصل، حيث كان آخر ارتفاع لها في خريف 2014. وفي هذا السياق تتوقع وزارة التنمية الاقتصادية الروسية بأن هذا الاتجاه سيتواصل حتى العام 2018. ووفق تقديرات وزير المالية الروسي السابق، اليكسي كودرين، فإن الدخول الحقيقية للمواطنين في روسيا في العام 2016 ستنخفض بحوالي 7 في المئة، والأجور الحقيقية بــ 10 في المئة. ويتضرّر من هذا الاتجاه في الاقتصاد الروسي أصحاب الدخول والأجور الثابتة وأصحاب معاشات التقاعد. وتشير تقديرات إلى أن نحو 40 ــ 45 في المئة من الأُسر الروسية تضمّ العديد من المتقاعدين، حيث يمثل ما يحصل عليه هؤلاء من معاشات تقاعدية جزءاً مهماً من مجمل الدخول التي تحصل عليها هذه الأُسر. فمدفوعات معاشات التقاعد تعتبر «وسادة أمان اجتماعية» لمثل هذه الأُسر في حال فقدان العناصر الشابة فيها للعمل أو عدم الحصول على فرص جديدة للتّوظّف. ولذلك، فإن وقف الحكومة الروسية جزئياً تعويض أصحاب معاشات التقاعد عن ارتفاع التضخم هذا العام يُزيد من احتمال ارتفاع خطر الفقر وتفاقم الوضع الاجتماعي للكثير من الأُسر في روسيا. وبحسب الإحصاءات الروسية الرسمية، ارتفع عدد الفقراء في روسيا بنسبة 3 في المئة، ووصل عدد المواطنين الروس الذين يعيشون تحت خط الفقر حوالي 23 مليون نسمة، أي نحو 16 في المئة من عدد السكان الإجمالي للبلاد، البالغ عددهم ما يقرب من 143 مليون نسمة. هذه النسبة، بالطبع، أقلّ مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي، الذي وصلت فيه إلى حوالي 29 في المئة من إجمالي عدد السكان. وما يُعقّد من هذه المشكلة أن نسبة تتراوح بين 55 و60 في المئة من السكان يعيشون، بحسب تقديرات روسية غير رسمية، عند حدّ الكفاف.

    كثير من الاقتصاديين الروس باتوا يحذّرون في الفترة الأخيرة من أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في روسيا قد تتفاقم أكثر خلال الأعوام القليلة المقبلة، حيث لم تعُد الحكومة قادرة على الإنفاق بسخاء على البرامج الاجتماعية ودعم الفقراء ومحدودي الدخل بسبب تراجع إيراداتها من تصدير النفط والغاز. ولكن هذا لم يمنعها من زيادة الإنفاق العسكري في مشروع الموازنة الحكومية لعام 2016 بـأكثر من خمس مرات مقارنة بالإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية. ويقول اقتصاديون روس إنه خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008، لم تترك الحكومة الروسية الدخول الحقيقية للمواطنين عُرضة للانخفاض والتراجع، أما الآن فالوضع بات مختلفاً.

    الاستطلاع الثاني، الذي أجراه مركز «ليفادا» للرأي العام، يوضح أن 90 في المئة من الروس يعتقدون بوجود توتر في البلاد بين الأغنياء والفقراء، 40 في المئة من هؤلاء يرون أن هذا التوتر يتسم بالقوة والحدّة. فالفجوة بين الأغنياء والفقراء في روسيا بحسب البيانات الرسمية، تصل إلى 16.8 مرة. وهذه الفجوة الرسمية في الدخول تزيد بـ1.6 مرة عن الحد المسموح به، الذي حددته منظمة الأمم المتحدة. ولكن صحيفة «الأخبار الجديدة» الروسية تُشير إلى أن التقديرات غير الرسمية توضح أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء في روسيا قد تتراوح بين 40 و50 مرة، وربما أكثر من ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار الدخول والأرباح المُستترة لقطاع الأعمال الروسي وخاصة طبقة كبار رجال الأعمال المعروفة بطواغيت المال أو «الأوليغاركية» المتحالفة مع الدولة. ولذلك يصف البعض النظام الذي تشكل في روسيا خلال العقد الأخير، على أقل تقدير، بـ «رأسمالية الدولة الاحتكارية الأوليغاركية»، حيث جرى استبدال بعض رموز أوليغاركية عهد يلتسين برموز جديدة مع الحفاظ على طبقة «الأوليغاركيا»، نفسها في ظل خضوعها التام للكرملين وتحــــالفها مع الدولة وقطــــاعها الاقتصادي، الذي توسّـــع بشكل كبير في الســــنوات الأخيرة.

    في مثل هذه الأوضاع الاجتماعية التي تعكسها استطلاعات الرأي، لا بد وأن «يحلُم» المواطن الروسي بتغيّرات ما خلال الشهور القليلة المقبلة. ولذلك يتوقع البعض في روسيا إجراء تغيير حكومي بعد الانتخابات البرلمانية في أيلول المقبل، يكون مصحوباً بتغيّرات في السياسة الاقتصادية في اتجاه الاهتمام بالبعد الاجتماعي. ولكن مثل هذا الحُلم يبدو غير قابل للتحقق في ظل الظروف الراهـــنة، وعــدم رغبة الحكومة في الضغط على «الأوليــغاركية» لتحمُّل المسؤولية الاجتماعية.

    جريدة "السفير"
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
جاري تحميل الصفحة...