1. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    167
    الإعجابات المتلقاة:
    142
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    [​IMG]

    ليس من شك في الرابط الاستراتيجي المهم بين تفاعلات الأمن في آسيا وتلك السائدة في منطقة الخليج العربي؛ إذ إن تفاعلات الأحداث في منطقة الخليج ترتبط، بشكل مباشر وغير مباشر، بالتطورات في بعض الدول في جنوب وجنوب شرق القارة الآسيوية، مثل الهند وباكستان وسريلانكا وأندونيسيا، وتضاف إلى ذلك أفغانستان التي تلقي التطورات فيها بتداعياتها المباشرة على الأوضاع في الهند وباكستان وعلاقاتهما البينية، وتالياً على علاقاتهما الخارجية.
    يجب التأكيد على أن بيئة الأمن النووي في جنوب آسيا تضع أمن الخليج أمام تحد كبير، فهذه البيئة لا تعكس نفسها فقط على الأمن الخليجي، بل إن صياغة أمن الخليج تستوجب بالضرورة مقاربة حالة الأمن النووي هناك.
    وبالانتقال من جنوب القارة إلى جنوبها الشرقي، فإن حالة الأمن في مضيق ملقا وجزر الملوك الإندونيسية تعكس نفسها على أمن القوافل النفطية المتجهة من الخليج إلى دول جنوب شرق القارة وشمالها، فضلاً عن أستراليا، وعلى هذه الخلفية تتداخل حالة الأمن في مضيق هرمز والخليج بوضع الأمن في جنوب وجنوب شرق القارة الآسيوية.


    الوضع الراهن في باكستان وتأثيره في أمن الخليج
    مرت جمهورية باكستان منذ الاستقلال بمنعطفات تاريخية ومحطات سياسية بالغة الخطورة خاصة نزاع باكستان الدائم والأبدي مع جارتها الهند في ما يتعلق بإقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين، وحاولت باكستان أن تضع لنفسها مكاناً على خريطة العالم وهي تواجه الخطر النووي الهندي المتنامي، حيث فاجأت العالم كله حينما استطاعت أن تتوصل إلى الأسرار النووية وتتقدم في برنامجها النووي السري الذي تمخض عن تصنيع صواريخ قصيرة المدى وطويلة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية، وأمام هذه المفاجأة لم يكن أمام العالم في ذلك الوقت من حل بما فيها الدول العظمى إلا أن تعترف بباكستان كدولة نووية، وأن تصبح عضواً في النادي النووي الدولي، وقد مرت باكستان بأنظمة متعددة للحكم العسكري والمدني بدءاً من ذو الفقار علي بوتو وانتهاء بالجنرال برويز مشرف. وشهد عام 2007 عودة رئيسة وزراء باكستان السابقة بي نظير بوتو، وبمجرد عودتها إلى باكستان وتعرض موكبها لهجوم انتحاري من قبل متطرفين انقلبت بوتو على مشرف رأساً على عقب، واتجهت إلى التحالف مع نواز شريف عدوها اللدود والجماعات الإسلامية ضد مشرف، وهكذا دخلت باكستان في منعطف خطير وأزمة سياسية شديدة التعقيد لدرجة إعلان حالة الطوارئ في البلاد وحل البرلمان والمحكمة العليا، وانتهت الأحداث باغتيال بوتو نفسها.

    وبمعيار التوصيف الجيو-سياسي، تعتبر باكستان دولة جوار لإحدى دول النظام الإقليمي الخليجي وهي إيران، بل إن جزءاً من إقليم بلوشستان يقع في الأراضي الباكستانية، بينما يقع الجزء الآخر في الأراضي الإيرانية، مع وجود جزء صغير في أفغانستان، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، فصل حالة الأمن في مضيق هرمز عن الظروف السائدة في بلوشستان، وهذا ما أثبتته بشكل خاص أحداث العقدين السابع والثامن من القرن الماضي. وبصفة عامة هناك ترابط على مستوى الممرات البحرية الدولية بين الخليج وبحر العرب، حيث تقع كل من صلالة العمانية وكراتشي الباكستانية وبومباي الهندية على الامتداد نفسه، كما أن جنوب آسيا منطقة ملاصقة للجزيرة العربية وبحر العرب، فهي معنية بأمن الممرات الحيوية للمنطقة، كما تمثل منطقة جنوب آسيا نقطة التقاء بين الخليج وجنوب شرق آسيا وأستراليا، وبالتالي تمر عبر جنوب آسيا الكثير من السلع والخامات الحيوية المتحركة بين المنطقة والشرق الأقصى، كما أن حالة الأمن في الجنوب الآسيوي تعكس نفسها بالضرورة على أمن الممرات الدولية المعنية بالتجارة والنفط الخليجي، وأي اضطراب في هذه الحالة من شأنه أن يعكس نفسه على شكل أضرار مباشرة على تجارة الخليج الدولية.
    وعلى صعيد أهمية باكستان الاقتصادية لدول الخليج، فإنه يكفي أن نشير إلى أن استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة بلغت أكثر من 40 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في باكستان خلال العام المالي 2006، والتي تقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي، والرابط بين استقرار تلك الاستثمارات وحالة الأمن في باكستان ليس بحاجة إلى مزيد من التوضيح.

    الهند في معادلة الأمن الخليجي
    على صعيد العلاقات بين الهند ومنطقة الخليج، فهي قديمة قدم الزمن، وتبدو أهمية الهند في معادلة الأمن الخليجي بالنظر إلى الملفات الاقتصادية بين الجانبين والتي تتركز بشكل أساسي في التبادل التجاري، وخاصة النفط، والاستثمارات المشتركة، والعمالة الهندية في الخليج. ورغم تاريخية الدور الهندي في المنطقة وتقليدية ركائزه، إلا أنه ارتدى اليوم طابعاً لم يتوفر له من قبل، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى الوتيرة المتسارعة التي ينمو فيها الاقتصاد الهندي، فقد بلغ معدل نمو الناتج القومي الهندي نحو 9 في المائة في الربع الأول من عام 2006، كما تأتي الهند في المرتبة الـ12 في الاقتصاد العالمي بناتج قومي إجمالي بلغ نحو 719.8 مليار دولار في عام 2006، وتعتبر الهند من جهة أخرى ثالث أكبر دولة تستقطب استثمارات أجنبية مباشرة على مستوى العالم.

    وتعد الهند ثالث أكبر مستهلك ورابع أكبر مستورد للنفط في آسيا، حيث يبلغ إجمالي احتياجاتها نحو 1.9 مليون برميل يومياً، تستورد نحو 70 في المائة منها من دول مجلس التعاون الخليجي، كما ترتبط الهند بأكبر اتفاقية في مجال الغاز مع قطر.
    وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي ثاني أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين أربع مرات من خمسة مليارات ونصف المليار دولار في عام (2000-2001) إلى 23.4 مليار دولار في عام (2005-2006).
    ووقعت دول المجلس مع نيودلهي وثيقة إطارية حول التعاون الاقتصادي، واتفاقيات التجارة الحرة، وبلغت استثمارات دول المجلس المباشرة في الهند أكثر من ستة مليارات دولار، ومن جهتها تتركز الاستثمارات الهندية في الخليج بصفة أساسية في دولتين هما الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وبلغ مجموعها في هاتين الدولتين نحو 360 مليون دولار في الفترة بين (1996 و2003).

    من ناحية أخرى زاد عدد العمالة الهندية في الخليج منذ منتصف سبعينات القرن الماضي حتى الآن بأكثر من 22 ضعفاً، ووصل إلى نحو أربعة ملايين ونصف المليون شخص، وبلغ حجم التحويلات المالية لهذه العمالة نحو 20 مليار دولار في عام 2005، وذلك من أصل مجموع تحويلات العمالة الوافدة في الخليج، المقدرة بنحو 59 مليار دولار في العام نفسه، أي ما يعادل ربع إجمالي تحويلات العاملين حول العالم.
    والمحصلة فإنه بالنظر من قرب إلى واقع العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة والدول الآسيوية من جهة ثانية يمكننا أن نلاحظ وجود كم يعتد به من المصالح المتبادلة بين الطرفين على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية ، ومن ثم فقد بات البعد الآسيوي متغيراً مهماً في معادلة أمن الخليج، إلا أنه يبقى متغيراً هامشياً، مقارنة بمركزية الدور الأمريكي والحضور الأوروبي الكبير في المنطقة، إلا أن هذا لا ينفي أن دول الخليج معنية، وبقوة، ببناء نسق مرن لعلاقاتها الآسيوية، بما يدعم الاستقرار في المنطقة، ويعزز بعدها التنموي، ويخدم مصالح الأطراف الداخلة فيها، وليس أدل على ذلك من أن أهم معالم العلاقات الاقتصادية الخليجية الدولية الراهنة هو التوجه نحو آسيا.
    ------------------
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
جاري تحميل الصفحة...