1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    الهجرة الكردية في زمن
    الثورة السورية

    ضمن الحملة (لا للهجرة )التي قامت بها جمعية شاوشكا
    القيت المرشدة الاجتماعية الأنسة نيروز عليكا، محاضرة بعنوان: الهجرة الكردية في زمن الثورة السورية. في مركز جمعية شاوشكا وذلك يوم الخميس 29 آب 2013.

    - مقدمة:
    لقد أصبح جلياً أن تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الكردي في سوريا يتوقف على القوى العاملة المدربة والمؤهلة للدخول والمشاركة الفعالة في المجتمع العالمي في ظل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط.
    إذ يتميز المجتمع الكردي بسوريا ببنية سكانية شابة تمثل مصدر قوة ورأس مال كبيرين للشعب الكردي إذا ما تم تهيئة ظروف مناسبة لها باعتبار أن الإنسان هو صانع التنمية. ولكن نلاحظ انخفاض حجم هذا النشاط الديموغرافي الكردي في سوريا مقارنة بإجمالي عدد سكان سوريا وذلك نتيجة جملة من الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أثقلت كاهل الشعب الكردي في سوريا.
    سأتطرق في هذا المحاضرة إلى مشكلة هجرة الكرد في زمن الثورة السورية إلى الخارج من خلل تشخيص أسبابها الرئيسية وتحليلها بالشكل المناسب من أجل وضع الحلول المناسبة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة لما لها من تداعيات خطيرة على واقع القضية الكردية في سوريا وعلى مستقبلها وبخاصة هجرة العقول والأدمغة والكفاءات العلمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر من أهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع الكردي في سوريا وخاصة مع طول آمد الصراع في سوريا.

    - أولاً: تعريف الهجرة الكردية:
    الهجرة عبارة عن انتقال الفرد أو الجماعة من مكان إلى آخر لأسباب مختلفة. وهي أن يترك شخص أو جماعة من الناس مكان إقامتهم لينتقلوا للعيش في مكان آخر، وذلك مع نيّة البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة، أطول من كونها زيارة أو سفر. وتنقسم الهجرة إلى نوعين:
    - الهجرة الاختيارية: حيث ينتقل المهاجر إلى مكان آخر برغبته هو طمعاً بحياة أفضل.
    - الهجرة الإجبارية: (أو التهجير) وتكون عندما يجبر الفرد أو الجماعة بمغادرة وطنهم لأن البقاء أصبح خطرا على حياتهم أو لأنهم أجبروا على الهجرة من قبل قوة أخرى.
    والهجرة الكردية عبارة عن انتقال الكرد تحت الضغط السياسي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي إلى مكان آخر تكون فيها ظروف الممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أفضل بكثير من ظروف العيش في سوريا من أجل حق العيش بشكل كريم أسوة بباقي موطني الدول الديمقراطية تحت ظروف المواطنة والجنسية وحق الانتخابات النزيهة.
    بالتالي فأنه يترتب على التعريف السابق أن أهم مشكلة تواجه أكراد سورية في ظل الظروف الراهنة هو الحصار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والواقع الأمني المفروضة من جهات عدة.
    - ثانياً: أسباب هجرة الكرد إلى الخارج في زمن الثورة السورية:
    هناك أسباب كثيرة متداخلة ومتشابكة أسهمت مجتمعة في تشجع هجرة الكرد باتجاه الخارج نحو الدول إقليم كردستان العراق، وتركيا والدول المتقدمة وبخاصة ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وكندا ... الخ، ومن أهم أسباب هذه الهجرة نذكر:

    1- الأسباب السياسية:
    إن غياب الممارسة الحقيقية للديمقراطية في سوريا يعتبر من أهم الأسباب السياسية التي دفعت بالكثير من الكرد إلى الهجرة نحو الخارج بحثاً عن سبل حياة أفضل، فتردي الأوضاع السياسية في سوريا قادت إلى المزيد من هجرة الكفاءات الكردية باتجاه الخارج. فعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه كردستان سوريا يعرقل مسيرة تنميتها الاقتصادية والاجتماعية وذلك للأسباب التالية:
    أ- استبداد السلطة الحاكمة وتفردها بالحكم:
    فالاستبداد ظاهرة اجتماعية سياسية تحكمها مجموعة معقدة ومتشابكة من الأسباب والشروط والظروف يتداخل فيها الذاتي والموضوعي والداخلي والخارجي والاقتصادي والثقافي فهو ثمرة مجموعة مركبة من القوى والبواعث المختلفة في طبيعتها المتفاوتة في درجة تأثيرها المتشكلة بظروف المكان والزمان.
    لذلك لا نجد في سوريا سوى نخبة حاكمة بيدها مقاليد الحكم ومفاتيحه الاقتصادية ويقومون بإدارة شؤون الدولة لخدمة مصالحهم الشخصية على حساب الفئة العظمى من الشعب.
    فهو عبارة عن جهاز سلطوي مركزي واحد مكون من مجموعة قوى أمنية عسكرية سياسية مهيمنة على المفاصل الأساسية في الدولة، على شكل استلاب كامل، دون السماح لأية قوى أو فعالية وطنية حقيقية بالحراك، مهما كان نوع هذا الحراك، حيث أصبح الوطن، والدولة،... والحزب.. القائد.. والدستور.. والمؤسسات والقوانين مرادفات ومعاني لشيء واحد "مقدس" اسمه النظام السياسي. وكل من يتجرأ بالحديث في هذه المصطلحات فهو بالتأكيد يعمل لصالح جهات أجنبية معادية للوطن، وتهمة الخيانة الوطنية جاهزة في كل مناسبة. وبناء على هذه المعطيات يمكن القول بأن الحياة السياسية في سوريا لم يكن لها وجود بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة.
    هروب الناشطين والمثقفين الكرد وخوفهم من الاعتقال....؟؟؟

    ب - خطورة الخدمة الإلزامية في سوريا:
    فمع بدء الثورة السورية واشتداد الصراع المسلح بعد شهوراً ازداد خطورة الخدمة الالزامية وأزداد تعذيب وقتل المجندين الكرد في الجيش السوري خلال الثورة، مما أضطر الآلاف من العسكريين الكرد الانشقاق عن جيش النظام وعدم ذهاب الشباب الجدد إلى الخدمة الالزامية لعدم المشاركة في قتل المدنيين والابرياء من السوريين العزل.
    مما يترتب على ذلك أن الكثير من فئة الشباب الكرد في سوريا يحاولون تجنب الخدمة العسكرية السوريا من خلال الهجرة إلى الخارج.

    2- الأسباب الاقتصادية:
    تتمثل أهم الأسباب الاقتصادية الكامنة وراء سبب هجرة الكرد إلى الخارج فيما يلي:

    أ- العجز الغذائي (الزراعي والمائي):
    إن مشكلة عدم توفر الغذاء وعدم كفايته وتردي نوعيته من أكثر المشكلات الاقتصادية فتكاً في الجسد الكردي في سوريا، فالإنتاج الغذائي الكردي لا يزال دون مستوى إشباع حاجياته من الغذاء وذلك بسبب انخفاض المساحة المزروعة، وارتفاع نسبة المساحات المطرية من المساحات المزروعة، وندرة المياه المتاحة للاستخدام وعدم كفاءة أساليب استخدامها بالإضافة إلى الزيادة السكانية الكبيرة التي تضغط على الموارد الطبيعية المتاحة وعلى مسؤوليات الحكومات تجاه شعوبها، بالإضافة إلى انخفاض عدد الكرد العاملين في القطاع الزراعي، علاوة على ذلك تخلف الأساليب المستخدمة في الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والذي انعكس على مستويات الإنتاج ونوعيته.
    ففي الآونة الأخيرة بدت ملامح الأزمة الغذائية تظهر، فالنظام السوري باع معظم مخزون القمح للخارج، واضطر إلى تقليل كميات الطحين للأفران، مما أدى إلى نقص كبير في كمية الخبز، وبالتالي تجمع المواطنون في طوابير طويلة ليلاً نهاراً للحصول على الخبز، ولا يزال هذا الوضع مستمر دون معالجة.
    وبالتالي فكل هذه الأمور أدت إلى تردي الأوضاع الكردية وجعل من التفكير إلى الخارج الحل والسبيل الوحيد للإنعام وتحسين الوضع المعيشي الكردي.
    ومع اشتداد الصراع المسلح في الثورة السورية وعدم أمكانية وصول الكثير من السلع والمواد الغذائية من الداخل السوري إلى المناطق الكردية، واغلاق جميع المعابر على الحدود التركية مع المنطقة الكردية، ووجود نوع من الاحتكار التجاري في معبر سيمالكا (فيشخابور) من قبل القائمين عليه في الطرف السوري، أدى إلى سريان حالة من الفقر والجوع في المنطقة الكردية مع ارتفاع الاسعار وعدم تمكن المواطنين من تأمين حاجاتهم الاساسية مما حل بهم بالهجرة إلى الخارج وعدم توفر الماء والكهرباء؟.

    ب- قلة عدد المنشآت والشركات ذات الحجم المتوسط أو الكبير وضعف هيكل الأجور:
    إنَّ الاستثمارات في المناطق الكردية هي الطريقة الطبيعية لإيجاد فرص العمل للكرد ومكافحة البطالة لكن نمو هذه الاستثمارات في كردستان سورية ضعيف، كما أن ضعف الأجور بشكل عام وعدم وجود سياسة للأجور تحقق العدالة القائمة على أساس الكفاءة والاختصاص وعدم تمييز أصحاب الكفاءات من حيث المكافآت والحوافز أدى إلى صعوبة تأمين المستوى المعيشي اللائق للكرد وهذه الأمور جعل التفكير بالانتقال إلى الخارج لتأمين حياة ذات مستوى معيشي مناسب.

    3- أسباب اجتماعية:
    تتمثل أهم الأسباب الاجتماعية الكامنة وراء سبب هجرة الكرد إلى الخارج فيما يلي:
    أ- النمو السكاني الكبير وعدم تناسبه مع النمو الاقتصادي:
    حيث أدى ارتفاع نسبة النمو السكاني إلى الضغط على القوى العاملة الكردية من ناحيتين:
    - تدفق أعداد كبيرة من الكرد إلى سوق العمل بعد فترة (15-20) سنة من الولادة.
    - امتصاص فوائض اقتصادية كردية كان من الممكن أن تستثمر في مجالات إنتاجية وتفتح مجالات لفرص عمل جديدة بدلا من أن تستهلك لتلبية الحاجات المادية للسكان الجدد.
    وإن الهجرة الأخيرة والمستمرة إلى إقليم كردستان العراق ليست مرعبة وهي مؤقتة وستنتهي بالعودة مع انتهاء الأزمة السورية، وهناك فئتين مهجرين:
    الفئة الأولى: هي فئة الشباب ما بين عمري (18-28) وهي تبحث عن المستقبل والدراسة والعمل والأمان بالنسبة للمنشقين من الشباب عن جيش النظام والمدعوين إلى الخدمة الإلزامية.
    الفئة الثانية: هي فئة الأسرة التي تزيد عمرها عن (29) عاماً وهي تبحث عن لقمة العيش والأمان لأسرتها.

    ب- أزمة التعليم:
    يشكل التعليم مؤشراً أساسياً لمدى علاقة المجتمع الكردي بالتقدم والتطور وإن ما تحقق من إنجازات على المستوى التعليمي خلال ما مضى بقي متواضعاً إذا ما قورن بالانجازات المتحققة في دولاً أخرى ويمكن إرجاع أزمة التعليم الكردية إلى الأسباب التالية:
    1- يكمن التحدي الأهم في مجال التعليم في مشكلة تردي نوعية التعليم المتاح بحيث يفقد التعليم هدفه التنموي والإنساني من أجل تحسين نوعية الحياة وتنمية قدرات الإنسان الخلاقة، فالمناهج الدراسية السورية تكرس الخضوع والتبعية ولا تشجع التفكير النقدي الحر كما يتجنب محتوى المنهاج تحفيز الطلاب على نقد المسلمات الاجتماعية أو السياسية ويقتل فيهم النزعة الاستقلالية والإبداع .1
    2- الأسلوب المتبع في الاستعارة من الغرب وكثيرا ما نأخذ الفكرة ونقيضها دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير ودون أن نقف موقفا" نقديا" أو ندرس الشروط والظروف الاجتماعية التي احتضنتها .
    3- عدم قدرة الجامعات السورية على استيعاب الملايين من طلابها لأنها تعاني من أزمة في مبانيها وقاعاتها وتجهيزاتها
    4-غياب فلسفة اجتماعية نبني عليها فلسفة تربوية واقعية ومتماسكة ذات نظرة قومية وأهداف تربوية، كما أن معظم مفكرينا غابت عنهم جوانب متعددة من إشكالية التربية التي تزداد تعقيدا" .
    5- إن المؤسسات التعليمية السورية تعاني من نقص في الوسائل التعليمية والمخبرية المساعدة وفقر المكتبات وشح المراجع وانعدام التفاعل مع المؤسسات التعليمية العالمية والتخلف عن مواكبة المستجدات في العلوم التقنية وبشكل خاص تطبيقات تقنيات المعلومات وأدواتها المتعلقة بوسائل التعليم ،وليس هناك اهتمام جدي بتطوير قدرات الطالب الذاتية وتنميتها إضافة إلى أن تطوير مناهج التعليم المعتمدة لا يزال محصورا في قلة محدودة من قبل القائمين على أمور التعليم الذين هم غالبا بعيدون عن الأطر الاقتصادية والاجتماعية حولهم ومتطلبات مؤسسات التعليم ولهذا تبقى هذه المناهج بعيدة عن الارتباط المطلوب بخطط التنمية الوطنية واحتياجات الاقتصاد المحلي .2
    وبذلك فأن الكثير من العائلات تبحث عن تعليم يليق بأولادهم في مناطق أكثر أمناً وخاصة الجامعيين الذين لم يعد بإمكانهم العودة إلى مقاعد الدراسة في جامعاتهم؟؟؟.

    ج- عدم الموائمة بين مدخلات التعليم الكردية ومخرجات سوق العمل:
    فوجود فائض كبير في مخرجات التعليم الكردية جعل سوق العمل في المناطق الكردية غير قادر على امتصاصها وذلك نتيجة عدم توفر التخطيط الجيد والمنسق بين المؤسسات التعليمية السوريا من جهة وسوق العمل من جهة أخرى بحيث تتكامل الثانية مع الأولى وتمتص مخرجاتها.

    ه- عوامل الجذب في الدولة التي تم الهجرة إليها:
    وهي العوامل والظروف والشروط المتوافرة في البلد الذي هاجر إليه الشخص وهذه العوامل تفوقت على الكثير من القيم والثوابت المتواجدة لدى الشخص حيث جعلته لا يفكر بالعودة إلى وطنه. ونذكر من هذه العوامل:
    1- المستوى المعيشي الجيد الذي يحققه الفرد والضمانات الاجتماعية ووسائل الاستهلاك والرفاه المادي وتسهيلاته.
    2- اعتماد الترقية والترفيع بالدرجة الأولى على البحث المنتج والكفاءة الفردية بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى .3
    3- الاهتمام بتطوير البحث العلمي ووجود أنظمة تعليمية حديثة ومتطورة .
    4- الاستقرار السياسي وحرية التفكير والبحث.
    5-فالمهاجرين الكرد إلى تركيا وإقليم كردستان العراق يقبضون بالدولار، فمن كان راتبه في سوريا مثلاً 70 دولار فهو يقبض في كلً من تركيا وإقليم كردستان العراق ما لا يقل 500 إلى 1000 دولار شهرياً.
    - ثالثاً: تداعيات هجرة الكرد إلى الخارج:
    لقد ترتب على هجرة أكراد سوريا إلى الخارج الكثير من المساوئ والكثير من المحاسن التي انعكست على واقع القضية الكردية يمكن ذكرهما فيما يلي:
    - المساوئ:
    1- لقد تم فقدان كل أو جزء من الهوية الكردية والعادات والتقاليد الكردية.
    2- ترك أحد الابوين أو أحد أفراد الأسرة العائلة للجوء إلى الخارج أو للهجرة، مما أثر سلباً على وضع بقية أفراد العائلة.
    3- فقد الشعب الكردي عمالها وعلماءها وكوادرها التعليمية في سوريا.
    4-تعرضهم في أماكن اللجوء للمضايقات النفسية وحالات من ضعف الثقة في النفس.

    - المحاسن:
    لقد ترتب على الهجرة الكردية جملة من المحاسن التي يمكن ذكرها فيما يلي:
    1- التعرف على شعوب العالم والاحتكاك بحضاراتهم وتعريفهم بالقضية الكردية وبواقع العيش في سوريا.
    2- الحصول على التعليم الجيد في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبدرجات تأهيل عالية.
    3- العيش في حالة اقتصادية أفضل من واقع العيش في سوريا.
    4- الحصول على خدمات صحية وظروف صحية أفضل وأرقى من الخدمات التي تقدم في سورية.
    في الخاتمة:
    إن هجرة الكرد باتجاه إقليم كردستان العراق وغيرها من المناطق المجاورة هي هجرة مؤقتة نتيجة لظروف اقتصادية فرضتها الثورة السورية والصراع المسلح الدائر بالقرب من بعض المناطق الكردية أو فيها، وإن الهجرة الأخيرة والمستمرة ليست مرعبة وهي مؤقتة وستنتهي بالعودة مع انتهاء الأزمة السورية؟.
     
    politics-dz و nova معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...