1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    محمد مجاهد الزيات
    انتظر العالم كله حديث الرئيس الأمريكى أوباما الذى يحدد فيه الإستراتيجية الأمريكية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش)، وإذ بهذه الإستراتيجية تكرر ما سبق أن أعلنه أوباما نفسه من أن داعش يهدد المصالح الأمريكية وأنه أقر باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، إستراتيجية تهدف إلى القضاء على داعش فى العراق وسوريا، وعناصرها الأساسية، من خلال قطع التمويل عن التنظيم، وتحسين أنشطة المخابرات وتعزيز الدفاعات الأمريكية، والتصدى لأيديولوجية التنظيم، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب.
    كما أكد الرئيس الأمريكى أنه لن يدفع بأى قوات برية إلى العراق، وأنه سيكثف من الضربات الجوية. وترتكز هذه الإستراتيجية كذلك على تدريب وتجهيز القوات العراقية والكردية، والمعارضة السورية المعتدلة.
    وقد طالب بتشكيل تحالف دولى مساند لهذه الإستراتيجية للقضاء على التنظيم. وألمح المسئولون الأمريكيون وكذلك الأوروبيون إلى أن المهمة الرئيسية لهذا التحالف يجب أن تضطلع بها الدول السنية فى المنطقة. وذهب الأمريكيون إلى مؤتمر جدة الخاص بمكافحة الإرهاب لتوزيع المهام، وفوجئوا بتباين فى وجهات النظر، فعدد من دول المنطقة ومن أهمها مصر رفضت أن تكون سن الرمح فى هذه المواجهة، وأعلنت الأردن وتركيا رفضهم الانخراط (العلني) فى أية عمليات لأسباب مختلفة، وبدأ يتصدر الحديث داخل المؤتمر سؤال مهم، هل العدو هو تنظيم داعش أم الأيديولوجية التكفيرية الإرهابية الأوسع، وروافدها وملاذاتها الآمنة فى المنطقة.
    - "نشأة تنظيم داعش":
    لم تتضمن إستراتيجية أوباما على النحو السابق، رؤية محددة المعالم للقضاء على الإرهاب، ولكنها وقفت عند ضرب تنظيم داعش الذى اقترب بصورة كبيرة من المصالح الأمريكية فى شمال العراق، فما هو هذا التنظيم وهل ظهر فجأة؟
    عمل تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق منذ العام 2003 تحت اسم "التوحيد والجهاد"، وكان رئيسه أبومصعب الزرقاوى الذى سبق أن ذهب إلى أفغانستان والتقى بأسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، ولكنه اختلف معه حول بعض التوجهات الخاصة بالعمل الجهادى. وقد تسلل أبومصعب الزرقاوى مؤسس التنظيم من أفغانستان إلى شمال العراق عبر إيران. وقد اعتمد التنظيم فى بداية نشأته على فلسطينيين وسوريين، وبدأ العمل فى العراق تحت مسمى تنظيم شورى المجاهدين، ثم انضم لتنظيم القاعدة وأصبح اسمه تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين. وبدأ المتطوعون من جنسيات أخرى من آسيا والشيشان وبنجلاديش والهند وباكستان وعدد من الدول العربية ينضمون إليه، وذلك بالإضافة لجهاديين من أوروبا.
    وكان المسار الأساسى لانتقال المجاهدين للعراق يتم عبر سوريا، لاسيما وأن دخول العرب لم يكن يحتاج لتأشيرة دخول لسوريا، وتمركز التنظيم فى غرب العراق وبصورة أساسية فى ضواحى بغداد وفى محافظتى الأنبار والفلوجة، وفى أجزاء متعددة من محافظتى الموصل وصلاح الدين. وقد خلق مرور المجاهدين عبر سوريا حالة من التعاون بين التنظيم والعشائر، لاسيما التى تعيش على مناطق الحدود، حيث قامت بإيواء العناصر التى يتم تدريبها ودفعها للعراق وتوفير الحماية لها، وهو ما يفسر ضرب الولايات المتحدة فى ذلك الوقت معسكرا تدريبيا على الحدود مع سوريا دون استئذان سوريا. وبالتالى، أصبحت المنطقة على جانبى الحدود بين سوريا والعراق تمثل ملاذا آمنا للتنظيم، ويتوافر فيها بنية لوجستية داعمة لنشاطه.
    واستثمر التنظيم حينها، مناخ المقاومة الرافض للاحتلال فى العراق، خاصة فى المناطق السنية فى غرب العراق، وتحالف مع مجموعات المقاومة العراقية، واستفاد من دعمها فى تأسيس البنية التحتية للتنظيم ونشر شبكة من الخلايا المتدربة من الجهاديين لمحاربة الاحتلال الأمريكى. سعى التنظيم فى تلك الفترة لأن يكون الإطار الجامع لكل تنظيمات المقاومة فى العراق، ونجح فى دعم التعاون والإسناد بينه وبين العديد من فصائل المقاومة، فتوافرت له بنية حاضنة قوية، ووفر هو بدوره للمقاومة العراقية فى المقابل العناصر المتطوعة للعمليات الانتحارية والتى نقلت المقاومة إلى مستوى آخر أكثر فاعلية، وظل عمل التنظيم متماهيا مع نشاط المقاومة العراقية.
    وفى أعقاب معركة الفلوجة الثانية (7 نوفمبر - 23 ديسمبر 2004)، والتى كان أداؤه فيها أفضل من فصائل المقاومة، نجح فى توسيع نطاق سيطرته وفى قيادة المقاومة ضد الاحتلال الأمريكى، وتوسع فى بغداد وصلاح الدين وديالى والموصل وكركوك بعد أن كانت سيطرته قاصرة على الأنبار، وبدأ يحدث تمايز بينه وبين نشاط المقاومة، لاسيما مع اتضاح الاختلاف فى أهداف الطرفين.
    وفى نهاية عام 2005 أصدر الزرقاوى فتاوى ضد الشيعة، فبدأت الحرب الطائفية فى العراق، وشهد عام 2006 مزيدا من التصعيد فى العمليات الانتحارية، وقامت عناصر تابعة للتنظيم بعمليات فى الأردن استهدفت سفنا أمريكية فى العقبة، وكان ذلك بداية تحرك التنظيم خارج حدود العراق، وبدا وكأنه الكيان الجديد المعبر عن تنظيم القاعدة.
    ومع إعلان الزرقاوى عن إقامة إمارة إسلامية فى العراق بحيث يتولى زعيمها إمارة المسلمين هناك، زاد التباين بين التنظيم وبين فصائل المقاومة العراقية وحدثت صدامات بين الطرفين، خاصة بعد تعيينه أمراء شرعيين لكل محافظة، وهم مجموعة من الشباب محدودى الثقافة والفكر، تبنوا ثقافة العنف ولم يراعوا هيبة ولا مكانة رؤساء العشائر، مما دفع العديد من قيادات العشائر لسحب الغطاء والدعم الذى كانت توفره لخلايا التنظيم.
    وقد استثمرت الولايات المتحدة هذا الواقع وبدأت تشكل ما يعرف باسم الصحوات، وقد قدمت لها الدعم لمواجهة تنظيم القاعدة، بل إنها فى مرحلة ما أخلت قوات الاحتلال من غرب بغداد وبعض أحياء العاصمة لتسهيل حركة عناصر الجيش الإسلامى خلال مواجهته مع القاعدة. وشهد عام 2007 ممارسات حادة للتنظيم مع فصائل المعارضة ومع العشائر، مما حدَّ من نفوذ التنظيم بصورة كبيرة، ونجحت الصحوات فى تقليل نفوذ القاعدة.
    وعندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق نهاية 2011، بدأ رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى يعامل مجموعات الصحوات على أنها مجموعات إرهابية، واضطهدهم ولم يدفع لهم رواتبهم، وأصبحت مجموعات كبيرة منهم على وفاق مع تنظيم القاعدة. ومع بداية الحرب فى سوريا بدأ تنظيم القاعدة فى العراق يستغل علاقاته الحدودية، خصوصا مع بعض العشائر للانتشار فى دير الزور والرقة، وانتشر كذلك فى حمص وريف حماة.
    وبعدما أصدر أبوبكر البغدادى وهو أمير تنظيم القاعدة فى العراق قرارًا بإنشاء داعش (تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام)، حدث خلاف بين جبهة النصرة وتنظيم داعش، حيث رفضت النصرة الاندماج فيه، وأعلن أيمن الظواهرى عن أن تنظيم داعش ولايته تقتصر على العراق، أما جبهة النصرة فولايتها فى سوريا، وبدأت خلافات التنظيم مع قيادة التنظيم الأم، وهو ما يعد مؤشرًا على أن التنظيم الأساسى لتنظيم القاعدة غير قادر على لم شمل التنظيمات الفرعية، فهى لم تعد تمتلك القدرة على التمويل والتدريب والتوجيه.
    وعندما قام المالكى المسنود من واشنطن وطهران بعمليات اعتقال للقيادات السنية، وحصار كافة القوى والفصائل السنية، وفر بذلك بيئة حاضنة للتنظيم الذى ترعرع فى سوريا بأموال ودعم وأسلحة أمريكية وأوروبية وقطرية وتركية مباشرة وللفصائل ذات الصلة به، فاستولى على الموصل واقترب من أربيل، فتحركت واشنطن التى لم يقلقها تحركات ونشاط داعش فى سوريا التى اختزلت أزمتها فى السلاح الكيماوى والحفاظ على الأمن القومى لإسرائيل، كما لم يزعجها نزيف الدم السورى ما دام سينتهى بتحطيم الدولة والجيش السورى، ودفعت المالكى إلى الرحيل وضغطت على الأكراد لقبول الحكومة الجديدة وتأجيل مطالبهم ثلاثة شهور.
    وتم مد جسر جوى أمريكى - أوروبى - إيرانى من الأسلحة إلى كردستان لتتم مواجهة قوات داعش. واستثمر الأكراد ذلك فى استيلائهم على المناطق التى كانت تسمى بالمتنازع عليها، والتى يطالب بها الأكراد خاصة كركوك، فهل ينجح التحالف الدولى فى القضاء على داعش فى العراق وسوريا؟ ولماذا التحرك الأمريكى فى هذا التوقيت وما هى أدوار ومهام الأطراف المختلفة.
    "مصر و"فعالية" التحالف الدولي":
    إن القضاء على داعش فى العراق يتطلب أن تكون الحكومة العراقية حكومة توافق، تحقق الإنصاف للسنة الذين عانوا من التهميش منذ الاحتلال، ولن يتم تجهيز العراق حسب المخطط الأمريكى دون تفاهم أمريكي - إيرانى، فعزل إيران كما تعلن واشنطن لن يتحقق فى ظل الهيمنة السياسية الإيرانية على القرار العراقى، حيث ضحت إيران بالمالكى لتكسب الكتلة الشيعية وتحافظ على نفوذها فى إطار حماية المرافق الشيعية، ولا يزال هناك انتشار عسكرى إيرانى فى عدد من المناطق العراقية، كما كانت إيران أول من قدم الدعم للأكراد.
    ولا شك أن تخلى البيئة الحاضنة السنية عن التنظيم، إذا ما تم إنصاف السنة، وتحقيق المصالحة ومراجعة قانون اجتثاث البعث، سوف يؤثر بصورة كبيرة على قدراته وفاعليته.
    ويختلف الأمر فى سوريا، فالتنظيم يسيطر على محافظة الرقة ومعظم محافظة دير الزور ونجح فى تحقيق تفاهم مع بعض العشائر هناك، ورغم ما بدا من خلاف عقائدى بينه وين تنظيم النصرة، إلا أنه هناك تنسيق فى مناطق كثيرة بين الطرفين، ويختلف ميدان العمليات السورى عن الميدان العراقى، فالأطراف الفاعلة فى العراق وهى القوات المسلحة فى العراق وقوات العشائر والقوات الكردية محددة ولها قياداتها ولها مناطق التمركز الخاصة بها، وبالتالى يسهل تسليحها ودعمها للمواجهة.
    بينما يختلف الميدان السورى، فقد نجحت قوات داعش على مدى العامين الماضيين فى تثبيت نفوذها فى مناطق فى محافظتى دير الزور والرقة، كما أن لها انتشارا واضحاً فى مناطق فى ريف حلب وريف إدلب، وهناك تعاون مع تنظيم أحرار الشام فيما يتعلق بإدارة معابر باب الهوى فى إدلب وتل أبيض فى الرقة مع تركيا، كما شاركت قوات التنظيم فى عمليات مشتركة مع تنظيم النصرة، ولا يزال لها نفوذ فى ريف إدلب وريف حلب وكذلك فى غوطة دمشق، كما تنتشر مجموعات له فى مرتفعات القلمون خاصة قرب مدينة عرسال وتنسق مع جبهة النصرة بهذا الخصوص.
    وبالتالى، يصبح الحديث عن إستراتيجية مواجهة داعش وحدها إستراتيجية قاصرة، فمواجهة الإرهاب يجب أن تتسع لتشمل أولاً التنظيمات المتطرفة الموجودة فى سوريا خاصة أن كل من داعش وتنظيم النصرة والتنظيمات الأخرى القريبة منهما مثل أحرار الشام وصقور الشام والجبهة الإسلامية بفصائلها السبع لا تختلف فى جوهر موقفها العقائدى من إنشاء الخلافة الإسلامية وتكفير الآخر وتمثل هذه الكتلة أكثر من 80% من المعارضة العسكرية والسورية، ومن ناحية أخرى فإن تدمير قوات داعش خاصة فى محافظتى الرقة ودير الزور سوف يحمل معه تداعيات سلبية على الدولة السورية، فالقوى المؤهلة لملء الفراغ بعده هى قوات الحماية الشعبية لحزب الاتحاد الكردستانى قريب الصلة من حزب العمال الكردستانى وزعيمه أوجلان المعارض فى تركيا، والذى تعتبره الولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً، كما أن إضعاف التنظيمات الإرهابية السورية فى هذا التوقيت سوف يصب فى مصلحة النظام أرادات الولايات المتحدة أم لم ترد. من هنا يبدو الموقف الأمريكى المتأزم فيما يتعلق بالملف السورى الذى سبق وان اختزلته فى الكيماوى السورى والذى اعتبرت تدميره انتصاراً دون النظر لاستمرار نزيف الدم أو انتعاش فصائل التطرف مثل داعش أو النصرة وغيرها.
    والسؤال المهم هنا هل تنجح هذه الإستراتيجية لمواجهة داعش دون الاهتمام بالفصائل ذات الصلة وهل من المقبول أن يعلن الرئيس الأمريكى بأن هذا التحالف وهذه الحملة على داعش ليست حرباً، ولن يدفع بالجنود الأمريكيين لخوضها فى الوقت الذى يطلب فيه من دول المنطقة القيام بدلاً منهم بذلك.
    إن على مصر ودول المنطقة أن تستثمر هذا الاهتمام الأمريكى بالحرب على داعش، بأن تطلب فى المقابل المشاركة الأمريكية بالقضاء على أنصار بيت المقدس وأنصار الشريعة والجماعة المقاتلة الليبية التى تمثل رافداً لداعش والنصرة وتهدد الأمن القومى المصرى من حدوده الغربية، كما يجب مراجعة الموقف الأمريكى من المعونات العسكرية لمصر التى طال الحديث فيها، وأن تعترف الولايات المتحدة بأن ما يجرى من عنف فى الشوارع المصرية إرهاب يجب أن يكون له نصيب من المواجهة ومن التحالف والحشد الدولى الذى تسعى الولايات المتحدة لصياغته، وأن ترتكز الحركة المصرية مع دول الخليج والجزائر والدول المتضررة من الإرهاب فى المنطقة ككتلة يكون لها تأثيرها فى التحالف الدولى الذى تنشده الولايات المتحدة الأمريكية.
    والسؤال الآن هل يمثل هذا التنظيم خطرا على مصر، إن داعش وغيره من روافد القاعدة من تنظيمات إرهابية، وبعد ضعف قيادة التنظيم الأم، من الطبيعى أن يتشظى فى مجموعات تعمل منفردة وتحت غطائه فقط، وما يحدث فى مصر هو إرهاب عشوائى يمكن أن يتصاعد مع تصاعد نشاط داعش وغيره من الفصائل المتطرفة، ومن ثم فإن مواجهة إرهاب داعش يجب أن ترتكز على حقيقة مواجهة العنف والإرهاب فى المنطقة بأكملها وتضييق الخناق على دعاة هذا العنف والإرهاب، وكذلك توجيه الاهتمام الإقليمى والدولى للتطورات فى ليبيا التى تعتبر ميدانا لفصائل ومجموعات إرهابية تهدد الأمن الإقليمى والأمن القومى المصرى.
     
    KADI TAHAR و politics-dz معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    12
    المشاهدات:
    869
  2. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    504
  3. Nour
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    814
  4. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    225
  5. politics-dz
    الردود:
    4
    المشاهدات:
    366