1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print


    الحرب الثالثة 1971

    هي حرب الأسبوعين أو الحرب الخاطفة التي أدت في أواخر عام 1971 إلى فصل باكستان الشرقية عن الغربية وقيام جمهورية بنغلاديش.

    الحرب
    بدأت الحرب بتصعيد سياسي صحبته عمليات عسكرية محدودة على الحدود استمرت ثمانية أشهر قبل أن يحدث الهجوم الشامل، وتتابعت الأحداث على النحو التالي:




      • 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1971: أعلن الرئيس الباكستاني يحيى خان حالة الطوارئ عقب أول هجوم هندي ذي شأن.
      • أول ديسمبر/كانون الأول 1971: قطعت الهند -بمساعدة "الموكيتي باهييني" (أي فدائيو بنغلاديش)- خطوط السكك الحديدية بين العاصمة داكا وخولنا وشيتا كونغ الميناءين الرئيسيين على خليج البنغال وكوميلا قرب الحدود الشرقية.
      • 2 ديسمبر/كانون الأول 1971: شنت القوات الهندية الجوية ضربات مركزة استهدفت مطارات وطائرات باكستان، واستمر القصف طوال يومي 2 و3 حتى دُمرت معظم الطائرات الباكستانية وفرضت الهند سيطرتها الجوية في سماء باكستان الشرقية.
      • 5 ديسمبر/كانون الأول 1971: أغرقت مجموعة قتال بحرية هندية المدمرتين الباكستانيتين خيبر وشاه جيهان، كما أعطبت سفينتين أخريين في معركة بحرية على بعد 20 ميلا من كراتشي، وأغرقت غواصة باكستانية وعلى متنها بحارتها الثمانون في خليج البنغال.
      • 6 ديسمبر/كانون الأول 1971: ضربت الهند بلدة "جيسور" تمهيدا لانتقال حكومة بنغلاديش إليها من منفاها في كلكتا، وانقسم إقليم شيتا كونغ في الشرق إلى شطرين، واستطاعت القوات الهندية أسر السفينتين الباكستانيتين "مينيلوف" و"مينيليدي". ولم ينته ذلك اليوم إلا وقد أمر الجنرال نيازي قائد القوات الباكستانية الشرقية قواته بالانسحاب الإستراتيجي العام. وحاول مجلس الأمن الدولي في اليوم نفسه وللمرة الثانية خلال 24 ساعة استصدار قرار يدعو الهند وباكستان إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات المسلحة لكل منهما من أراضي الطرف الآخر، لكن الاتحاد السوفياتي حال دون ذلك باستعماله حق النقض "الفيتو". وكان هذا "الفيتو" بعدما رفض المجلس مشروع قرار للاتحاد السوفياتي يتضمن دعوة باكستان لوقف أعمال العنف في باكستان الشرقية.
      • 8 ديسمبر/كانون الأول 1971: أحيلت القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا يتمتع أي من الدول بحق النقض، فأصدرت قرارا بعد 24 ساعة يفرض على الهند وباكستان وقف إطلاق النار فورا وسحب القوات العسكرية من الأراضي التي احتلتها كل منهما. ولكن هذا القرار ظل دون تنفيذ وسارت الحرب الهندية الباكستانية حتى نهايتها.
      • 10 ديسمبر/كانون الأول 1971: ما إن اتخذت القوات الباكستانية المنسحبة مواقعها حول داكا حتى بادرتها القوات الجوية الهندية بقصف شديد أدى إلى استسلام ألفي جندي وضابط باكستاني.
      • 14 ديسمبر/كانون الأول 1971: وصلت طلائع الأسطول السابع الأميركي إلى خليج البنغال تتقدمها حاملة الطائرات الذرية "إنتر برايز" قادمة عبر مضيق ملقا وذلك سعيا منها لوضع حد لهذه الحرب المستعرة، ولكن بعد فوات الأوان، فقد أعلنت رئيسة وزراء الهند إنديرا غاندي أن "داكا مدينة حرة في وطن حر".
      • 16 ديسمبر/كانون الأول 1971: وقع قائد القوات الباكستانية الجنرال نيازي وثائق الاستسلام في داكا وتسلمها منه قائد القوات الهندية الجنرال أورورا.
    نتائج الحرب
    انتهت الحرب بعد أن فقدت باكستان جزأها الشرقي ولم يستطع الرئيس يحيى خان مواجهة الغضب الشعبي فقدم استقالته في 20 ديسمبر/ كانون الأول 1971 ليخلفه الزعيم الباكستاني ذو الفقار علي بوتو. وقد كبدت الحرب الثالثة باكستان خسائر فادحة كان أهمها انفصال شطرها الشرقي كدولة جديدة عرفت باسم جمهورية بنغلاديش.



    خسائر الحروب الثلاث

    كبدت الحروب الثلاث التي خاضتها الهند وباكستان الدولتين خسائر بشرية ومادية جسيمة، لكن نظرا لصعوبة إحصائها من جانب ولطبيعة هذه المعلومات وحساسيتها بالنسبة للروح المعنوية لدى كل طرف من جانب آخر جاءت الأرقام التي تتحدث عن المحصلة النهائية لحربي 1965 و1971 مبتسرة ومتضاربة. أما حصيلة الحرب الأولى 1947/1948 فإن المصادر المتوافرة لدينا عنها اكتفت فقط بنتيجتها النهائية وهي تقسيم كشمير نفسها بين الدولتين المتحاربتين. وربما ألقى هذا الجدول ضوءا ولو خافتا على خسائر كل طرف في الحرب الثالثة (1971) والتي يعتبرها بعض الخبراء العسكريين أهم وأخطر ما اندلع من حروب بينهما.

    نوعالخسائر

    الهند

    باكستان

    القتلى والجرحى والمفقودون

    قتل في الجبهة الشرقية 1047 فردا وكانت حصيلة الجرحى والمفقودين 3136 ما بين ضباط وضباط صف وجنود، وفي الجبهة الغربية قتل 1426 أما عدد الجرحىوالمفقودين فبلغ 5760 فردا

    قتل في الجبهة الشرقية 1293 فردا وبلغت حصيلة الجرحىوالمفقودين 2932 من الضباط وضباط الصف والجنود

    أسرى الحرب

    616 أسيرا في الجبهة الغربية

    أكثر من 93 ألف أسير في الجبهة الشرقية و540 أسيرا في الجبهةالغربية

    المدرعات

    73 دبابة في كلا الجبهتين

    لم تعلن

    القوات الجوية

    45 طائرة مقاتلة

    حوالي 50 مقاتلة

    القوات البحرية

    فرقاطة واحدة

    فرقاطة وغواصة وكاسحة ألغامو3 زوارقمسلحة

    وبصفة عامة يمكننا القول بعد استعراض هذه الحروب الثلاث إنه إذا لم تجد المشكلة الكشميرية التي كانت سببا في تفجير كل الحروب التي اندلعت بين الهند وباكستان حلا فإن احتمالات وقوع حرب أخرى رابعة بينهما أمر ليس مستبعدا، وإن كان ما سيميزه هذه المرة هو أن العالم سيتابعه وهو يحبس أنفاسه خوفا من لجوء إحداهما أو كلتيهما إلى السلاح النووي وهو ما سيعني كارثة بيئية وبشرية في أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.
    __________________
    * الجزيرة نتالمصادر:
    1- الحرب الهندية الباكستانية (1971)، الموسوعة العسكرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، المجلد الأول، طبعة 1981، ص 767 - 771.
    2- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    3- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    4 - عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا, Federal Research Division of the Library ofCongress under the Country Studies/Area Handbook Program sponsored by the U.S.Department of Army
    5- خسائر حرب 1971 نقلا عن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    كشمير.. نصف قرن من الصراع



    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    على مدى أكثر من نصف قرن كانت ولا تزال القضية الكشميرية بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا، وقد ازدادت أهمية هذه القضية في السنوات الأخيرة بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية، في منطقة تضم تكتلا بشريا تجاوز تعداده خمس سكان العالم.
    يجيب التقرير على العديد من الأسئلة مثل: كيف نشأ وتطور الصراع على كشمير؟ ولماذا فشلت الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية في احتوائه؟ وغيرها من الأسئلة.
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    أولا: معلومات أساسية

    الموقع والمساحةتحتل كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجيا بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين. وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا، يقسمها خط وقف إطلاق النار منذ عام 1949، ويعرف منذ اتفاقية شملا الموقع عليها عام 1972 بخط الهدنة. وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزاد كشمير)، وهناك مساحة صغيرة خاضعة للصين منذ عام 1962 تسمى أكساي تشين.


    التقسيم الإداري
    كانت كشمير وقت تقسيم شبه القارة الهندية تتكون من خمس مناطق هي وادي كشمير، جامو، لاداخ، بونش، وبلتستان وجلجت. وبعد عام 1947 سيطرت الهند على جامو ومنطقة لاداخ، وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميربور ووادي كشمير –أخصب المناطق وأغناها، في حين بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحرة وهي مناطق بونش الغربية ومظفر آباد وأجزاء من ميربور وبلتستان. واتخذت الهند من مدينة سرينغار عاصمة صيفية للإقليم ومن مدينة جامو عاصمة شتوية له، في حين أطلقت باكستان على المناطق التي تسيطر عليها آزادي كشمير أي كشمير الحرة وعاصمتها مظفر آباد.

    عدد السكان
    اختلفت المصادر التي تتحدث عن تعداد السكان في كشمير ما بين المصادر الباكستانية والهندية. فطبقا لإحصائية هندية أجريت عام 1981 بلغ عدد سكان الولاية 6 ملايين نسمة تقريبا، شكل المسلمون منهم 64.2% والهندوس 32.25% والسيخ 2.23% والبقية ما بين بوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى. وتذكر بعض المصادر أن تعداد السكان قبل السيطرة الهندية كان 4 ملايين نسمة تقريبا، بلغت نسبة المسلمين فيهم 77% والهندوس 20% والسيخ والأقليات الأخرى 3%.

    أما المصادر الكشميرية شبه المستقلة فتقدر تعداد الكشميريين في الجانبين الهندي والباكستاني وفي الدول الأخرى بـ13.5 مليون نسمة، بواقع 8.5 ملايين نسمة في جامو وكشمير، و2.5 مليون نسمة في كشمير الحرة، ومليون نسمة في جلجت وبلتستان
    و1.5 مليون نسمة موزعين في الهند وباكستان ودول الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. غير أن الحقيقة المتفق عليها هي وجود أغلبية مسلمة في الإقليم.



    التكوين العرقييتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.


    الوضع السياسي للإقليم
    يعتبر إقليم جامو وكشمير من الناحية السياسية منطقة متنازعا عليها بتعريف القانون الدولي، وقد قامت الهند بضم الإقليم لها في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميري وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير. قد تضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 47 الصادر في عام 1948 النص على إعطاء الشعب الكشميري الحق في تقرير المصير عبر استفتاء عام حر ونزيه يتم إجراؤه تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما لم يتم حتى الآن.

    ثانيا: خلفيات تاريخية

    كشمير عبر العصور
    شهدت كشمير فترات تاريخية متعددة كانت مليئة بالصراعات السياسية والفتن الطائفية خاصة بين البوذيين والبراهمة، وتعددت عوامل اشتعال هذه الصراعات ما بين دينية واجتماعية وسياسية، ثم حل هدوء نسبي من القرن التاسع إلى الثاني عشر الميلادي وازدهرت الثقافة الهندوسية بها. كما حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320 إلى 1819 على ثلاث فترات هي:
    - فترة حكم السلاطين المستقلين (1320 - 1586).
    - فترة حكم المغول (1586 - 1753).
    - فترة حكم الأفغان (1753 - 1819).

    وبدءا من القرن الرابع عشر الميلادي حدثت فيها تغيرات جوهرية، فقد أسلم حاكمها البوذي رينشان وأسلم معه عدد غفير من الكشميريين، وعلى مدى خمسة قرون (1320 - 1819) انتشر الإسلام حتى أصبح أغلب سكان الولاية مسلمين. ونعمت البلاد بنوع من الاستقرار، وأثر مفهوم المساواة في الإسلام في خلق نوع من التعايش بين جميع الأقليات الدينية والعرقية. وازدهرت خلال هذه القرون العديد من الصناعات والحرف اليدوية كصناعة الغزل والنسيج.




      • حكم عائلة الدوغرا الهندوسية (1846 - 1947)
        باع البريطانيون عام 1846 ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا التي كان يتزعمها غلاب سينغ بمبلغ 7.5 ملايين روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرتسار، واستطاع غلاب سينغ الاحتفاظ بسيطرته على الولاية وبقيت عائلته من بعده في الحكم حتى عام 1947.
      • بداية الصراع
        أصدر البرلمان البريطاني في 17 يوليو/ تموز 1947 قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وتم تنفيذ القرار في 15 أغسطس/ آب من العام نفسه. وأوعزت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضم إما إلى الهند أو باكستان وفقا لرغبة سكانها مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة، وتكونت تبعا لذلك دولتا الهند وباكستان، غير أن ثلاث إمارات لم تتخذ قرارا بهذا الشأن هي حيدر آباد وجوناغاد وكشمير، ثم قرر حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند، وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلا بإمارته ولم تقره الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه فتدخلت القوات الهندية في 13 سبتمبر/ أيلول 1948 مما جعلها ترضخ للانضمام إلى الهند.
        أما كشمير فقد كان وضعها مختلفا عن الإمارتين السابقتين، فقد قرر حاكمها الهندوسي هاري سينغ -بعد أن فشل في أن يظل مستقلا- الانضمام إلى الهند متجاهلا رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان ومتجاهلا القواعد البريطانية السابقة في التقسيم. وقد قبلت الهند انضمام كشمير إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحاكمين بهما، وخاف من رد فعل الأغلبية المسلمة في إمارته فعرض معاهدتين على كل من الهند وباكستان لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات، فقبلت باكستان بالمعاهدة في حين رفضتها الهند ومن ثم راحت الأمور تتطور سريعا باتجاه الحرب.



      • حرب 47 - 1948
        تطورت الأحداث بعد ذلك سريعاً، فاندلع قتال مسلح بين الكشميريين والقوات الهندية عام 1947 أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية، ثم تدخلت الأمم المتحدة في النزاع وأصدر مجلس الأمن قرارا في 13/8/1948 ينص على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم. وبدأ يسود المجتمع الدولي منذ ذلك الحين اقتناع بأن حل القضية الكشميرية يأتي عن طريق اقتسام الأرض بين الهند وباكستان، فاقترحت الأمم المتحدة أن تنضم الأجزاء التي بها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة (تقدر بحوالي 1000 كم) لباكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند (300 كم) للسيادة الهندية، لكن هذا القرار ظل حبرا على الورق ولم يجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع حتى الآن.
      • حرب 1965
        عاد التوتر بين الجانبين، وحاول الرئيس الباكستاني دعم المقاتلين الكشميريين لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة وتتابعت بصورة درامية لتأخذ شكل قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر/ أيلول 1965 على طول الحدود بينهما في لاهور وسيالكوت وكشمير وراجستان واستمر الصراع العسكري 17 يوما لم يتحقق فيه نصر حاسم لأي من الدولتين، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.
      • مؤتمر طشقند 1966
        كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك، فحاولت التدخل بقوة في الصراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير/ كانون الثاني 1966 بطشقند، وبعد مفاوضات مضنية بينهما توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل.
      • حرب 1971
        عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية (بنغلاديش) في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته. وأسفر قتال 1971 عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش.
      • اتفاقية شملا 1972
        دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972، وتنص على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1971 هو خط هدنة بين الدولتين. وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971 في كارغيل تيثوال وبونش في كشمير الحرة في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة.
    ثالثا: الأهمية الاستراتيجية

    أ- أهمية كشمير بالنسبة للهند
    تمثل كشمير أهمية إستراتيجية للهند جعلها شديدة التمسك بها على مدى أكثر من خمسين عاما رغم الأغلبية المسلمة بها ورغم الحروب التي خاضتها واستنزفت من مواردها البشرية والاقتصادية الكثير، وتتلخص هذه الأهمية فيما يلي:
    1- تعتبرها الهند عمقا أمنيا إستراتيجيا لها أمام الصين وباكستان.
    2- تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد.
    3- تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.

    ب- أهمية كشمير بالنسبة لباكستان
    أما أهمية إقليم كشمير بالنسبة لباكستان التي تعتبرها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفريط فيه، فيمكن تلخيصها فيما يلي:
    1- تعتبرها باكستان منطقة حيوية لأمنها وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.
    2- ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني.

    رابعاً: حركات المقاومة الكشميرية

    عانى الكشميريون خلال سنوات حكم عائلة الدوغرا ألوانا من القهر السياسي والاضطهاد الديني والتعسف الاقتصادي، الأمر الذي شجع حركات المقاومة على البروز وكان أهمها وأقدمها حزب اتحاد الشباب المسلم في جامو برئاسة تشودري غلام عباس عام 1922، ومؤتمر مسلمي جامو وكشمير بقيادة الشيخ محمد عبد الله عام 1932.

    وقد تأثرت حركات المقاومة الكشميرية أواخر الثلاثينيات بنظرية حزب المؤتمر الوطني الهندي المعروفة بنظرية "الشعب الواحد" أي أن شبه القارة الهندية شعب واحد رغم تعدد الطوائف والأعراق، في حين يعتبر المسلمون والهندوس في كشمير أنفسهم شعبين مختلفين. وقد انقسمت الحركة الوطنية في كشمير بسبب هذه النظرية، فالبعض تبنى النظرة العلمانية القومية الهندية وإمكانية التعايش كشعب واحد ومثل هذا التيار الشيخ عبد الله رئيس مؤتمر مسلمي جامو وكشمير الذي غير اسمه إلى المؤتمر الوطني، في حين رفض تشودري غلام عباس زعيم حزب اتحاد الشباب المسلم الفكرة ونشط في دعم مؤتمر مسلمي كشمير ونجح بالفعل في تمرير قرار من المؤتمر في 19يوليو/ تموز 1947 يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان.

    أما في السنوات الأخيرة وخاصة بعد انتخابات عام 1987 التي قالت عدة فصائل للمقاومة الكشميرية إنها مزورة فقد ظهر عدد من التنظيمات السياسية والعسكرية، فعلى الصعيد السياسي يوجد تنظيم الحركة من أجل حرية كشمير ووريثها الآن هو المؤتمر العام لأحزاب كشمير.

    وفي الوقت الراهن يمكن تقسيم المقاومة الكشميرية إلى قسمين رئيسيين: مقاومة من داخل الأراضي الكشميرية ويغلب عليها الطابع السياسي ويمثلها مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية، ويضم أكثر من 13 فصيلا كشميريا يمثلون كافة الاتجاهات السياسية ويطالبون بالاستقلال.

    أما القسم الثاني فهو المقاومة التي تنطلق من خارج الحدود الكشميرية وخاصة من باكستان وهي موزعة بين عسكرية وسياسية ودينية وعلمانية وتتوزعها خريطة حزبية معقدة ومتشابكة كتشابك الأعراق والقوميات والمذاهب الفكرية في باكستان.

    وبصفة عامة يمكن القول إن معظم الجماعات والمدارس الدينية الباكستانية لها امتداد بشكل أو بآخر داخل كشمير، فالجماعة الإسلامية الباكستانية لها حزب المجاهدين والذي انشق عنه البدر، والسلفيون لهم جماعتا لشكر طيبة وتحريك المجاهدين، والمدارس الدينية التقليدية لهم حركة المجاهدين بزعامة فاروق كشميري التي انشق عنها جيش محمد مؤخرا، وهناك الصوفيون الذين بدؤوا لأول مرة تأسيس حركة انقلابي إسلامي في كشمير.

    خامساً: جهود التسوية السلمية

    شهدت القضية الكشميرية محاولات للتسوية بالوسائل السلمية بعد أن فشلت المحاولات العسكرية في تحقيق ذلك. وأبرز هذه المحاولات في بداية الأزمة من الأمم المتحدة التي عرض مجلس الأمن الدولي فيها عبر القرارات التي صدرت عنه في 12أبريل/ نيسان 1948 و13 أغسطس/ آب 1948 و5 يناير/ كانون الثاني 1949 توصيات حاول من خلالها أن يتخذ موقفا سياسيا وسطا للتقريب بين الفرقاء، فعرض خطته للحل والتي اشتملت على ثلاث نقاط:




      • انسحاب القوات العسكرية من كشمير.
      • إجراء استفتاء شعبي.
      • تنصيب حكومة انتقالية في كشمير للإشراف على الوضع.
    رفضت الدولتان العديد من بنود خطة المجلس ونظرت كل منهما إلى هذه الخطة على النحو التالي:

    1- اعتبرت الهند قضية انضمام كشمير إليها أمرا يخصها هي وحدها والشعب الكشميري فقط دون الحاجة إلى تدخل طرف ثالث، وكانت باكستان تعتبر نفسها على قدم المساواة مع الهند فيما يتعلق بهذا الموضوع.

    2- رأت باكستان أن يعهد للأمم المتحدة كل ما يتعلق بتنظيم ومراقبة الاستفتاء الشعبي المقترح إجراؤه في حين رفضت الهند هذا الأمر.

    3- رفضت الهند انسحاب جيشها من كشمير في حين وافقت باكستان على ذلك شريطة أن يتم بالتزامن مع الانسحاب الهندي.

    4- اختلفت الدولتان على الإدارة التي ستتولى تنظيم شؤون الإقليم أثناء تنظيم الاستفتاء، فقد اقترحت الهند اسم الشيخ عبد الله في حين اعترضت باكستان وشككت في ولائه واقترحت أن تتولى ذلك الأمم المتحدة.

    وبسبب هذه الخلافات أصبحت معظم جهود التسوية السلمية سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو عبر الوساطات الدولية غير ذات جدوى تماما كما كان الحال في المفاوضات الثنائية التي جرت بين البلدين في الأعوام 1953 و1955 و1960 و1962 و1962/1963 و1972.. إلخ.

    وقد عاد التوتر إلى الأجواء بعد اتهام الهند لبعض الجماعات الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقرا لها بالضلوع في الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي في ديسمبر/ كانون الأول 2001 والذي أدى إلى مقتل 13 شخصا منهم المهاجمون الستة، وطالبت بتفكيك بعض جماعات المقاومة الكشميرية التي تعتبرها الهند إرهابية خاصة جماعتي لشكر طيبة وجيش محمد، ثم تطورت الأحداث وحشدت الدولتان بعض وحداتهما العسكرية على الحدود الأمر الذي خشيت الولايات المتحدة من أن يؤدي إلى انشغال الجيش الباكستاني بتلك الأزمة عن الدور الذي يقوم به ضمن المخطط الأميركي للقضاء على تنظيم القاعدة والقبض على أسامة بن لادن ومراقبته للحدود الأفغانية الباكستانية الطويلة، وهو ما يجعل بعض المراقبين يتوقعون -على الأقل في الوقت الراهن- ألا تنزلق الأحداث بين الجارتين إلى حرب شاملة.


    _______________
    * قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت
    المصادر:
    1- المقاومة الشعبية في كشمير: الجذور، التطور، الخيارات، د. طاهر أمين، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، الطبعة الأولى 1996.
    2- السياسة الهندية في كشمير، د. طاهر أمين، مجلة قضايا دولية، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، العدد 237، السنة الخامسة، 18 يوليو/ تموز 1994، ص 16 و17.
    3- النزاع الهندي الباكستاني حول إقليم كشمير، باهر السعيد، مجلة السياسة الدولية، العدد 107، يناير/ كانون الثاني 1992، ص 203-206.
    4- الحرب الهندية الباكستانية 1971، الموسوعة العسكرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طبعة 1981، المجلد الأول، ص 767 -771.
    5- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، المركز الإعلامي لكشمير المسلمة.
    6- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا7- روجعت بيانات الخريطة على المصادر التالية:
    -عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا- عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا


    كشمير في السياسة الباكستانية



    منظر من كشمير

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    تسببت قضية كشمير بحربين طاحنتين اختلط فيهما دم ولادة باكستان بدم الجرح الكشميري النازف، واستقر الأمر على هذا في عاطفة الشعب الباكستاني منذ آخر حرب تورطت بها باكستان والهند (عام 1973)، وبقيت حروب صغيرة تقودها مجموعات كشميرية على غفلة -أو بالأحرى على تغافل- من العالم.

    غير أن آثار حرب الخليج الثانية وما تبعها من ضرب لأهداف أميركية اتهم بها أسامة بن لادن والأفغان العرب رتبت ضغوطا على باكستان، وتجلت بموقف رئيس الوزراء نواز شريف من المجموعات المقاتلة التي كانت قد اتخذت مواقع متقدمة في مرتفعات كارغيل في كشمير الهندية، حيث مارس عليها الضغوط فانسحبت بطريقة مذلة تحت نيران القصف الهندي، مما أثار امتعاض المؤسسة العسكرية التي كان يأمل البعض فيها من عملية كارغيل مأسسة عمل المقاومة الكشميرية، وترسيخ شرعية وحق المقاومة في تحرير أرضها. وأسفر المشهد عن الإطاحة بنواز شربف ومجيء الجنرال برويز مشرف بوصفه مهندس عملية كارغيل على رأي البعض، وجاءت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول لتقلب الطاولة المزدانة بنياشين العسكر الباكستاني وهنا مكمن الخطر.



    كشمير وهوية باكستان

    لا شك أن الأهمية الجغرافية لموقع كشمير يعطيها موقعا سياسيا مميزا، فهي تحاذي طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمال شرق البنجاب، وينبع منها ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة تدخل في قاموس الأمن المائي لباكستان.
    ولكن الحقيقة أن القواعد التي أرساها اتفاق شملا بين الهند وباكستان قد يصلح أساسا لاستئناف البلدين لمفاوضات تبدد المخاوف الأمنية والمائية للطرفين، ولكن أخطر ما في القضية الكشميرية أنها تدخل في حيز المفردات الوطنية للطرفين.



    ”الهند تريد لكشمير المسلمة أن تؤكد أسسهاالعلمانية وأنها تتسع لجميع العقائد، وباكستان تريدها شاهداً علىاستقلالها


    كشمير ووجود باكستان
    إن مبرر وجود أزمة كشمير هو نفسه مبرر وجود باكستان، فقد انفصلت الأخيرة عن الهند على أساس عقائدي، إذ نصت قواعد التقسيم البريطانية على أن تلحق بباكستان الولايات ذات الأغلبية المسلمة، وأن تلحق الولايات ذات الأغلبية الهندوسية بالهند، إلا أن ما حصل مع كشمير ذات الأغلبية المسلمة كان استثناء أدى إلى انقسامها إلى منطقتي نفوذ هندية وباكستانية، والتفريط بهذه القضية كان سيخضع أسس الدولتين لاختبار صعب، لذلك فضل البلدان عدم حسمها حتى لا يهتز المعنى العقائدي والأيديولوجي الذي على أساسه قام التقسيم، فالهند تريد لكشمير المسلمة أن تؤكد أسسها العلمانية وأنها تتسع لجميع العقائد، وباكستان تريدها شاهدا على استقلالها على أساس العقيدة، وهكذا أخذ النزاع منحى قوميا للطرفين وخاصة في ما خص باكستان حيث أسهمت السياسات الوطنية المرتجلة في تحويل كشمير إلى شوكة حادة لمنع الهند من ابتلاعها.

    فباكستان فيها قوميات متعددة اجتمعت على فكرة القومية الإسلامية، فاستفادت من العنوان الديني بالمعنى القومي لصياغة هوية سياسية تبرر انفصالها عن الهند مع أن هذا العنوان يفتقر إلى المضمون، إذ نلاحظ أن أجهزة الدولة وسياساتها غير قائمة على أسس إسلامية وعقائدية واضحة. فالدين مجرد مكون لا يسمح له أن يتعدى دور المسوغ لتمايز باكستان عن الهند، وإلى جانبه مكونات أخرى أكثر فاعلية رغم أنها تاريخية بحتة لتسد فراغ الهوية ولترمم عدم جدية المضمون الديني في تقرير هوية باكستان النهائية. وتركز هذه المكونات على إعلاء شأن مؤسس باكستان محمد علي جناح المشهور بـ"قائد أعظم" بوصفه المكتشف لحقيقة مسلمي باكستان والموجد لكيانهم، وتولي هذه المكونات الشاعر محمد إقبال أهمية فائقة في ثقافتها الوطنية إلى حد التصنع، فإقبال عند نخبة باكستان أكثر من شاعر أو حتى فيلسوف، فهو يمثل روح الأمة الباكستانية لأنه أول من تصور دولة مستقلة لمسلمي الهند.

    في السياق نفسه تسير قضية كشمير في سياسة باكستان وفي ضمير شعوبها، فهي جزء من الحق والمنطق الذي اعتمدته باكستان لتقوم على الخريطة، لهذا دأب حكامها على إيرادها ضمن الثوابت الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها، وهذا ما فعله برويز مشرف عندما برر انضمامه للتحالف الدولي ضد أفغانستان، إذ اعتبر نفسه مسؤولا عن أمن باكستان وكشمير والسلاح النووي.



    ”كشمير الحاجز النفسي الذي يمنع أي تقاربثقافي أو نفسي بين الهند وباكستان


    السور النفسي
    تشكل كشمير خط الدفاع الأول والجاهز دائما من دون أي تأثيرات أيديولوجية على الداخل الباكستاني كما تعتقد باكستان، وبإمكانها أن تستعمله لتدافع عن وحدتها واستقلالها عن الهند، فهي الحاجز النفسي الذي يمنع أي تقارب ثقافي أو نفسي بين البلدين في ظل الغياب الفعلي للحاجز الديني كما أسلفناه، والتي تحرص باكستان أيديولوجياً على استعماله وإهماله -أي للحاجز الديني- بحسب الظروف ووسط إجراءات تستهدف فقط الحد من تطور العلاقات الثنائية مع الهند كي لا تصل إلى المستوى الذي يؤدي إلى إزالة الفوارق التي قامت عليها باكستان.

    وهذا يؤدي بنا للقول بأن أي محاولة لحل المشكلة الكشميرية تتطلب عملا جراحيا بالغ الخطورة خاصة في ظل الحملة الدولية على ما يسمى الإسلام السياسي، وتراجع الدور الديني وتصاعد دور العلمانيين في صياغة الحياة السياسية في باكستان كما هو واقع ومتوقع، مع أخذنا بعين الاعتبار التفوق الإعلامي الهندي وهيمنة هوليودها وطريقة عيشها على حياة الباكستانيين العامة. والحال هذه يفترض ازدياد اعتماد باكستان على السد الكشميري كمفردة وطنية وقومية أساسية لحفظ هوية باكستان وكيانها، وهو ما يفسر استماتة الهند لاستثمار أجواء الحرب على الإرهاب لتصنع حربها الخاصة الباردة أو الساخنة لتصفية القضية الكشميرية، وليس بالضرورة عسكريا وإن استخدمت الضغط العسكري، إنما لنسف الأسس والمميزات الوطنية لهذه القضية في الجسم الباكستاني ولو بإضفاء الشرعية على الوضع القائم مثلا، مما سيهدم السد الكشميري الذي سيضع مصير باكستان على المحك في الظرف الراهن.



    تداعيات 11 سبتمبر/ أيلول على كشمير

    أخرجت تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول كل المخاوف والطموحات الأميركية إلى العلن، وأسفرت عن وضعية جديدة للمنطقة وبعضها في الحقيقة استكمال لإرهاصات بدأت منذ حرب الخليج الثانية، منها:

    - أولاً:

    ”تستهدف السياسة الأميركية عزل الهند عنمحيطها الآسيوي على طريقة عزل تركيا لنفسها عن محيطها الأسيويوالإسلامي


    ازدياد اعتماد الولايات المتحدة على الدور الهندي في مواجهة العملاق الصيني، واستهداف عزلها -أي الهند- عن محيطها الآسيوي وعن جيرانها أشبه إلى حد ما بطريقة تركيا في عزل نفسها عن محيطها الآسيوي والإسلامي، وما زيارة كلينتون للهند إبان رئاسته الأخيرة وإعلان استعداد بلاده لإقامة علاقة شراكة مع الهند في جميع المجالات -والعسكرية منها- إلا التباشير الأولى لتلك السياسة، وما زيارة بيريز وزير خارجية إسرائيل التي جاءت بعد تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول إلا لتأكيد هذا التوجه خاصة إذا علمنا أن الزيارة كانت قد رتبت قبل حصول التفجيرات الآنفة الذكر، وجاءت بعد تدخل الولايات المتحدة ومنعها لإسرائيل من بيع رادار فالكون للصين، أي تعويضا عن اتجاه السياسات الإسرائيلية العسكرية وتصويبا لها.



    - ثانيا:أرست السياسة الأميركية بعد التفجيرات عددا من الأسس للتعامل مع المسلمين وقضاياهم كما هو ظاهر حتى الآن:





      • أحد هذه الأسس يتعلق بالرئيس الأميركي نفسه الذي يتعامل مع العالم منذ أن جاء باستعلاء ملحوظ حتى مع حلفائه الأوروبيين، واستغل أحداث سبتمبر/ أيلول ليؤجج الغرب المسيحي ضد الإسلام بعسكرة السياسة الأميركية في محاولة مكشوفة للتغطية على مشروع الهيمنة العالمي الذي تمارسه أميركا والذي سيبقي أوروبا تابعة لأميركا، وهذا يتطلب شدة في التعامل مع المسلمين، وكل ما قام به من وقوفه مع مسلمي أميركا يندرج وفق هذه القراءة تحت ضرورات حفظ أمن المجتمع الأميركي.
      • ومنها اعتبار أميركا للمسلمين أهدافا على الدوام لحربها على الإرهاب، ومعاقبتهم شعوبا وحكومات بتفاوت حتى تلك التي كانت صديقة لها، بحيث يدرك المسلمون أنه لا يمكن أن يمر أي هجوم مماثل لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول من دون عقاب.
    وهذا يفسر الخسائر الفادحة التي أخذت تلحق بكافة قضايا المسلمين في العالم (فلسطين، الشيشان، الفلبين..)، سواء أكانت تحظى بتعاطف الغرب سابقا أم لا.

    وكشمير ليست استثناء من هذه المعادلة، وتحاول الهند استثمار الحدث بهذا الاتجاه بأقصى ما يمكن مستفيدة من وضعها الدولي الجديد -القوي دوليا وداخليا- في الوقت الذي تحرص فيه باكستان المنهكة على سحب الذرائع وتقديم كل ما تطلبه أميركا ما أمكن لتتجاوز هذا الظرف بأقل الخسائر، خاصة فيما يتعلق بالمسألة الكشميرية التي لها موقع خاص في أمن باكستان القومي.



    مستقبل القضية الكشميرية

    إن مستقبل كشمير مرتبط بمستقبل باكستان السياسي ومرهون بعقيدة باكستان الجديدة التي حتما ستتغير (خاصة في ما خص كشمير) لتتفادى ربط مصيرها بقضايا قد تخسرها وتعود على تماسكها الداخلي بالوبال.

    ”وجود أحد أبناء المؤسسة العسكرية على رأسالدولة جعل الجيش عرضة للضغوط الدولية بشكل مباشر


    كشمير في الدائرة الدولية
    خسرت باكستان حاليا العمق الأفغاني الذي أهدرت سنوات في بناء سياستها الخارجية عليه، وأغضبت من أجله روسيا، وخسرت بسببه إيران لعقود، وأقلقت حليفها التقليدي الصين بسبب تزايد نشاط الحركة الإسلامية الإيغورية المدعومة من طالبان في إقليم شينغيانغ المعروفة تاريخيا بتركستان الشرقية، وانقلب الدور الأميركي إلى طور جديد بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، بكلمة أخرى باكستان أصبحت مكشوفة دوليا وضعيفة إقليميا، ولعل الكارثة ستتم بوجود أحد أبناء المؤسسة العسكرية على رأس الدولة، المؤسسة الوحيدة التي كانت بمنأى عن الضغوط الخارجية المباشرة وهي درع باكستان وحامي مفاهيمها الوطنية، فبهذا أصبح الجيش عرضة للضغوط الخارجية المباشرة، ومسؤولا مباشرا أمام المتطلبات الدولية ولا سيما الأميركية منها، فسيدفع ثمن أي تقصير حال عدم الاستجابة، وسيعرض باكستان لتغييرات عميقة لا تخلو من خطورة في حالة الاستجابة.

    فكشمير عرضة للمخاطر ولن يجد الجانب الباكستاني ما يشفع له أمام أميركا تحديدا، إلا طرح التخوف من أن أي تغيير في الواقع الكشميري سيعزز من احتمالات إعادة رسم المنطقة برمتها، وهو ما تحرص الولايات المتحدة على الحفاظ عليه في الوقت الراهن.

    ورغم الحرص الدولي على تهدئة الأوضاع بين الهند وباكستان تجنبا لأي مجازفة بحدوث حرب بين بلدين نوويين وهو ما لم يحصل في التاريخ، فإننا نشتم من حرص الهند على إبقاء الوضع متوترا رائحة إيحاء أميركي يستبطن تشجيعا حذرا للهند كي تقوم بحرب محدودة بين بلدين نوويين مما سيؤدي إلى نزع القوة الردعية للسلاح النووي الباكستاني بالتحديد لأنها الأضعف تقليديا فيفقد جدواه وقيمته تمهيدا لتصفيته.

    ومن المؤكد أن الهند تدرك أن تصفية السلاح النووي الباكستاني يقع في دائرة الأهداف الأميركية في المنطقة، وأن التفرد النووي الهندي بهذه الميزة في القاموس الأميركي والأوروبي في مواجهة الصين من ألف باء علم إدارة السياسة الآسيوية، وتستغل الهند هذا الظرف وتواصل الضرب على الخاصرة الكشميرية الرخوة في تناسق تام مع التحركات الدولية التي قد تسقط الخيار النووي الباكستاني على أمل أن تتبعهم، ولعلها تسبقهم هي بإسقاط كشمير من حيز القضايا المتنازع عليها.



    خاتمةوفي الختام لا يسعنا إلا أن نقول إن باكستان تدفع ثمن عدم تعاطي حكامها بجدية مع القضية الكشميرية ولم تعمل على تأسيس مقاومة حقيقية تعمل على تحرير الأرض والإنسان الكشميري، إنما اكتفت بترسيخ مفهوم الأزمة التي تحفر خندقا بينها وبين الهند، اللهم إلا ما حصل في كارغيل على علاته وسوء خاتمته والذي تبين في نهاية المطاف أنه اجتهاد منقطع عن سياسة الحكم فلم يدم، ولن نعجب إذا قرر الكشميريون الاستقلال عن الهند وباكستان على السواء.


    _______________
    * كاتب لبناني ومحلل سياسي


    دوافع التدخل الأميركي بين الهند وباكستان

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    الاشتباكات العسكرية بين الهند وباكستان لم تتوقف منذ أمد بعيد، بل تزداد وتيرتها بين حين وآخر، والثبات على الموقف والرأي بين الطرفين يزداد تماسكا وعنفا أيضا، وبالشكل الذي يوحي بأن التهدئة قد تأخذ وقتا ليس بالقليل إلى أن تأخذ دورها في المسألة ويتم تفعيلها بالصورة المطلوبة.

    ثلاثة حروب صعبة وقعت بين الطرفين أو الخصمين اللدودين في الأعوام 1947 و1965 و1971.. وإضافة إلى تلك الحروب دخل الخصمان في سباق سريع من سباقات التسلح، كانت من أبرز نتائجها تلك الانفجارات التجريبية النووية التي بدأتها الهند قبل ثلاثة أعوام انطلاقا من شعور هندي كان سائدا حينها بأن التجربة لا مفر منها، وخصوصا أنها محاطة بالصواريخ النووية، في إشارة إلى باكستان والصين، وكنوع من الدفاع عن النفس وفي ظل عدم وجود أي خيار آخر لها في الوقت الذي تواصل فيه الصين تطوير وتحديث ترسانتها العسكرية التي منها النووية، إضافة إلى قيامها بدعم جارتها وخصمها اللدود باكستان بتزويدها بصواريخ من طراز "إم 2" التي يمكن استخدامها في إطلاق قنابل نووية.

    ومن جهة أخرى، لا تخفي إسلام آباد قلقها العميق إزاء ذلك التسارع الهندي في مجال التسلح، وليس أي تسلح، بل النووي على وجه الخصوص، بل ترى باكستان أن زيادة موازنة وزارة الدفاع الهندية كان دليلا على نيات خطيرة في الإستراتيجية العسكرية الهندية تجاه جيرانها.

    ”الهند ستتمكن من تحقيق نصر كاسح وسريع علىباكستان في أي حرب برية، ونظرا لضعف باكستان في هذا المجال فإن لجوءها إلى استخدامأسلحتها النووية أمر وارد


    في التصعيد الأخير رأت الولايات المتحدة أن عليها كقوة كبرى التدخل نظرا لمصالحها الكبيرة في الدولتين أولا، ومن ثم لأسباب أخرى قد لا تكون مرئية أو واضحة للكثيرين.

    تجنب النموذج الأفغانييعتقد كثير من المراقبين للقضية بأن من الأسباب المهمة وغير المنظورة والتي دفعت الولايات المتحدة دفعا إلى التدخل السريع لوضع حد لهذه الأزمة ولو بشكل مؤقت هو الخشية من تكرار السيناريو الأفغاني من جديد في كشمير، وخصوصا أن كل المقومات متوافرة تقريبا.. وأعني بالسيناريو الأفغاني هو ما كان في بدايات الحرب مع الاتحاد السوفياتي، وتنبه العالم الإسلامي إلى ما يحدث في أفغانستان، ووقوف الأغلبية مع المقاتلين الأفغان، واندفاع الآلاف من الشباب العربي إلى الأراضي الأفغانية للدفاع عنها ضد الغزو الشيوعي، حتى إذا ما وقعت الإمبراطورية السوفياتية وتفككت انتبهت الولايات المتحدة وعدة قوى أخرى في العالم إلى أن سعيهم جميعا إلى التخلص من الخطر الشيوعي قد أدى إلى ظهور رموز قيادية مؤثرة استطاعت أن تحرض الكثيرين على معاداة الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة.. فأدى ذلك بالغرب والأميركان أيضا إلى تغيير الإستراتيجيات والخطط لمواجهة ما أسموه الخطر الإسلامي أو ما تعارف العالم عليه في السنوات الأخيرة بالأصولية الإسلامية.


    هذا الأمر هو الذي جعل الولايات المتحدة تتسارع إلى التدخل في النزاع الباكستاني الهندي على كشمير خشية أن تتحول كشمير إلى أفغانستان أخرى يتوافد العرب إليها على وجه الخصوص، وبشكل أكثر خصوصية أسامة بن لادن الذي جعلت الولايات المتحدة منه أخطر المعارضين لها في العالم.. ولعل الخشية من خروج بن لادن من أفغانستان وتوجهه إلى كشمير لتكون قاعدة جديدة له من الأسباب الرئيسية التي دفعت الإدارة الأميركية إلى الإسراع بالتدخل قبل فوات الأوان.

    وقد أعطت الولايات المتحدة بعض الضمانات لباكستان أثناء تولي نواز شريف رئاسة الوزراء والتي من أهمها الإسراع بحل مشكلتها مع الهند بشأن إقليم كشمير، ومساعدة إسلام آباد على مواجهة ضغوط الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها باكستان، وذلك مقابل تعاون الحكومة الباكستانية مع الإدارة الأميركية في الحيلولة دون تحويل إقليم كشمير إلى أفغانستان أخرى، وعدم التصعيد مع الهند حوله بالتهديد باستخدام السلاح النووي.

    ولعل شريف كان قد حسبها من جميع النواحي فوجد أن عدم الانجرار إلى مواجهة شاملة مع الهند إضافة إلى إعادة الولايات المتحدة مساعداتها الاقتصادية مرة أخرى، هي أفضل من مواصلة القتال من أجل الإقليم ولو لحين من الدهر، وهو ما يسير عليه برويز مشرف أيضاً الآن، وإن كان هذا ما اعتبره وما زال يعتبره الكشميريون قاصمة ظهر لهم. حيث إنهم يعانون من تخلي باكستان عن القضية الكشميرية وموافقتها على المطالب الهندية، وبالتالي ضياع سنوات التضحية التي عانى فيها الشعب الكشميري.



    ”الرفض الهندي للموافقة على إجراء استفتاء فيكشمير إنما يعود لتخوف الهند الكامن من انطلاق الروح الانفصالية لدى كثير منالأعراق الموجودة بها، مثل رغبة ولايات آسام والبنجاب والتاميل في الانفصال عنالهند، وغيرها من التفرعات والأعراق المتعددة في هذه القارةالكبيرة


    الخوف من السلاح النووي
    ولعل من الأسباب المهمة التي جعلت الولايات المتحدة تتدخل أيضا في القضية الكشميرية هو خشيتها من أن يتصاعد النزاع ليصل إلى حد استخدام السلاح النووي الذي يعني حينها بأن كارثة كبيرة ستصيب العديد من الدول المجاورة الفقيرة ذات الكثافة السكانية الهائلة، إضافة إلى شيوع جو من عدم الاستقرار في المنطقة قد تتسع رقعته ليشمل الصين أيضا وهي دولة نووية، ولعل الخشية من استخدام السلاح النووي تأتي من الطرف الباكستاني على وجه التحديد باعتبار تفوق الهند عليها عسكريا.. فالهند صاحبة الجيش الأكبر، وسكانها يقتربون من مليار نسمة، وأي حرب برية تقع بين البلدين فإن النتيجة ستكون فيها محسومة لصالح الهند مهما يطول الأمد.

    وفي تقدير المحللين العسكريين فإن الهند ستتمكن من تحقيق نصر كاسح وسريع على باكستان في أي حرب برية.. ونظرا لضعف باكستان في هذا المجال فإن لجوءها إلى استخدام أسلحتها النووية أمر وارد تفاديا لهزيمة أخرى أمام الهند.. ومن هذا المنطلق تخشى الولايات المتحدة من تعميق الصراع بين الدولتين، وتسعى إلى احتوائه بأي صورة تضمن عدم تفعيل الأسلحة النووية في حسم الصراع..

    ولكن كما يقول محلل هندي للشؤون العسكرية فإنه لا أحد في الهند يرغب بوقوع حرب شاملة مع باكستان، مثلما الأمر كذلك في باكستان، ويرجع القرار الأول والأخير في مثل هذه الظروف إلى العسكريين، وهم معروفون بأنهم لا يرتكبون أخطاء في الحسابات.. على أن من المهم ذكره في هذا السياق هو التعنت والتشدد الهندي تجاه أزمة الإقليم، ورفضها التام لأي فكرة تقوم على منح الإقليم الاستقلال حسب القرارات الدولية السابقة والصادرة من هيئة الأمم المتحدة، وذلك بإجراء استفتاء عام في الإقليم ليقرر الشعب الكشميري مصيره بنفسه إما بالانضمام إلى الهند أو إلى باكستان أو الاستقلال.

    ”إن الهند باستمرار احتلالها لولاية جامووكشمير إنما تدفع فاتورة باهظة الثمن، ليس على مستوى الخسائر المادية والبشريةفحسب، بل يتعدى الأمر ليصل إلى معنوياتالجيش


    والرفض الهندي لتلك القرارات أو الإقدام على اتخاذ قرار منح الإقليم الاستقلال أو الموافقة على إجراء الاستفتاء إنما يعود لتخوف الهند الكامن من انطلاق الروح الانفصالية لدى كثير من الأعراق الموجودة بها مثل رغبة ولايات آسام والبنجاب والتاميل في الانفصال عن الهند وغيرها من التفرعات والأعراق المتعددة في هذه القارة الكبيرة.

    ورغم خسائر الهند من التوتر الدائم الحاصل على حدودها مع باكستان وسقوط الكثير من القتلى في المواجهات مع المقاتلين الكشميريين أو في المواجهات مع باكستان، فإنها كلها لا تساوي مجرد التفكير في التخلي عن الإقليم ومنحه الاستقلال خشية تطلع الآخرين -كما أسلفنا- في الحصول على الحق نفسه أيضا.

    إن الهند باستمرار احتلالها لولاية جامو وكشمير إنما تدفع فاتورة باهظة الثمن، ليس على مستوى الخسائر المادية والبشرية فحسب، بل يتعدى الأمر ليصل إلى معنويات الجيش.. حيث أكدت مجلة "تايمز" الأميركية في عدد سابق لها عبر تقرير لمراسلها في كشمير أن عددا من الجنود الهندوس المنتشرين في الولاية أصيبوا بالإدمان على المخدرات والمسكنات بسبب المشاكل النفسية التي يعانون منها والانهيار الكبير في معنوياتهم.. وبالإضافة إلى ذلك تخسر الهند مليارات من الدولارات بسبب وجودها في كشمير. ففي تقرير لوزارة الداخلية الهندية إلى البرلمان الهندي تبين أن خسائر الهند العسكرية في السنوات الماضية بسبب كشمير قد بلغت حوالي خمس مليارات دولار.

    ولقد عملت تصريحات رئيس أركان الجيش الهندي قبل بدء المناوشات والقصف المدفعي الحاصل الآن على إثارة القيادة الباكستانية إذ صرح قائلا بأن احتمالية قيام حرب رابعة بين الهند وباكستان لا تزال قائمة إذا لم تتوقف باكستان عن دعم المقاومة الكشميرية، معتبرا أن مثل هذه الحرب ستكون تقليدية ومحدودة ليتفادى إثارة المجتمع الدولي من مخاطر وقوع حرب نووية في جنوب آسيا!!

    رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي صرح مؤخرا بأن حل قضية كشمير ليس بالأمر العسير، قاصدا بذلك -وحسب مصادر مطلعة على ما يدور في مكتبه- أن أكثر ما يمكن أن يوافق عليه فاجبايي هو تقسيم كشمير بين الهند وباكستان واعتبار خط الهدنة الحالي حدودا دولية، في حين يؤكد بعض المتشددين تجاه القضية بأن الحكومة الهندية مستعدة لفتح حوار مع الكشميريين بشرط أن يكون ذلك ضمن الدستور الهندي، والذي يفهمه الكشميريون بأنه مطلوب منهم أولا ضرورة الاعتراف بأن كشمير وأهلها جزء لا يتجزأ من الهند، وهو ما يفسر قول فاجبايي بأن حل القضية ليس بالأمر العسير، وهو ما تم مناقشته في اجتماع وزيري خارجية البلدين في كولومبو. الذي فهمه الباكستانيون أيضا بأن الهند تطلب منهم -حتى يتم حل القضية- الاعتراف بشرعية احتلال الهند لثلثي ولاية جامو وكشمير، وهو ما تم رفضه من جانب الباكستانيين والكشميريين على حد سواء.

    ”وصل عدد القوات الهندية في كشمير إلى حوالي 800 ألف جندي، بما يعادل جنديا واحدا لكل ثمانية مواطنين كشميريين، وهو ما يمثلأكبر تركيز عسكري في العالم كله


    إن قرارات الأمم المتحدة التي صدرت في أغسطس/آب من عام 1948 أكدت على أن للشعب الكشميري الحق في أن يختار بين البقاء مع الهند أو الانضمام إلى باكستان عن طريق استفتاء شعبي تشرف عليه الأمم المتحدة. ونصت قرارات الأمم المتحدة على انسحاب الجيشين الباكستاني والهندي من كشمير بقصد إفساح المجال أمام لجنة من الأمم المتحدة للإشراف على الاستفتاء الذي كان من المقرر إجراؤه لتحديد مستقبل الولاية وتقرير مصيرها. غير أنه عشية صدور القرار كان في الولاية أكثر من 30 ألفا من الجيش الهندي وآلاف أخرى من الجيش الباكستاني، الأمر الذي أدى إلى عدم إجراء الاستفتاء وبقاء الوضع على ما هو عليه حتى اليوم، بل وصل عدد القوات الهندية إلى حوالي 800 ألف جندي، بما يعادل جنديا واحدا لكل ثمانية مواطنين كشميريين، وهو ما يمثل أكبر تركيز عسكري في العالم كله.

    وتصر الهند إلى اليوم على عدم سحب قواتها من الولاية، وتطالب باكستان أن تسحب قواتها وهو ما ترفضه الأخيرة، والتي تطلب أن يكون انسحاب القوات من الطرفين وفي وقت متزامن بحيث يتم تفعيل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء الشعبي بين الكشميريين.. وهذه الحالة بقيت منذ عام 1948 إلى اليوم دون حل.

    على أن الخوف بعد 50 عاما يظل قائما بشأن وقوع نزاع أكبر بين الهند وباكستان وخصوصا أنهما الآن من الدول النووية، الأمر الذي يتخوف منه المجتمع الدولي المشغول بقضايا عديدة في مناطق مختلفة من العالم. ولكن بشكل عام يمكن اعتبار أزمة كشمير بمثابة القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي لحظة محدثة خسائر غير عادية وفي مساحات شاسعة من الأرض ما لم تتدخل جهة ثالثة -سواء كانت هيئة دولية أو دولة صديقة- في نزع فتيل الانفجار في الوقت المناسب، وهذا ما يبدو أن الولايات المتحدة بصدده.



    _______________*كاتب وصحفي قطري

    [​IMG]




     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...