1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    العلاقات الامريكية الروسية - الحرب الباردة رؤية تاريخية


    اولا: الحرب الباردة رؤية تاريخية :
    تختلف الآراء حول بداية صراع الشرق والغرب فالبعض يرجعها إلى سنة 1848 وهو العام الذي صدر فيه كتاب البيان الشيوعي وتم تأسيس الاتحاد ألأممي للعمال والذي عرف (الأممية الأولى) أسسه كارل ماركس و فريدريك انجلز، ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن تأسيس الاتحاد كان بمثابة الدعوة إلى الإطاحة بالنظام الرأسمالي في العالم وتأسيس حكومة عالمية اشتراكية بديلة عن الحكومة البرجوازية في أوروبا، في حين يرى البعض الآخر أن بداية الصراع كان عام 1917 حين تمكنت الثورة البلشفية في الاتحاد السوفيتي بقيادة لينين من تأسيس أول دولة اشتراكية في العالم لتشكل تحدياً سياسياً وثقافياً للدول الرأسمالية في الغرب.
    وهناك من يرجع بداية الصراع إلى عام 1947 أي بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت مليئة بالتطورات والصراع والتناقضات, ويورد هذا الرأي أن الصراع كان في بدايته ظاهرة أوروبية أكثر من كونه ظاهرة عالمية حين برزت المسألة الألمانية وتقسيم أوروبا إلى مناطق نفوذها مما أدى إلى انقسام العالم إلى معسكرين (شرقي وغربي) فدخلت القوتان منذ ذلك الوقت حرباً باردة وصراعاً غير مباشر .
    ونرى أن الرأي الراجح لبداية صراع الشرق والغرب ومن ثم بداية الحرب الباردة هو عام 1947 أي الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية. فبعد عام 1945, أخذ العالم يتأثر بقرارات دولتين عظميين, فالأحداث التي تلت عام 1945 كانت بمثابة المقدمة للحرب الباردة, ففي عام 1947 تحدث الرئيس الأمريكي ( هاري ترومان) عن ضرورة التصدي للمد الشيوعي في أوروبا الشرقية وفي أي مكان من العالم .
    استحدث مصطلح الحرب الباردة ،الصحفي الأمريكي (اتش بي . سووب) ويطلق على حالة اللالحرب ولا اللاسلم بين القوتين السوفيتية (سابقاً) والأمريكية.وأول من استخدم هذا المصطلح هو (Bernard Baruch) المستشار المالي للرئيس الأمريكي في إحدى مناقشات الكونغرس الأمريكي عام 1947، اما الاستخدام الرسمي لهذا المصطلح فقد جاء في وثيقة مجلس الأمن القومي الأمريكي المرقمة 68 الصادرة في نيسان عام 1950 قبل الحرب الكورية ، وجاء في الوثيقة التي نظمها (Paul Nitz) "إن الحرب الباردة هي في الواقع حرب حقيقية, حيث يتعرض للخطر, بقاء العالم الحر أمام تهديد الإتحاد السوفيتي فهي صراع سياسي أيديولوجي واقتصادي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية بين (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي).


    ثانيا : مناطق النفوذ
    عند قيام الحرب الباردة بين المعسكرين (الشرقي والغربي) أصبحت هنالك مناطق نفوذ للدول العظمى ومن ثم أنماط من الأزمات الدولية استبعدت خلالها الأمم المتحدة كطرف في حل ألازمات الدولية لأن الأزمة قد تكون محجوزة بين القوى العظمى، وتتمحور هذه الأزمات حول نمطين رئيسين:

    النمط الأول:

    يشمل هذا لنمط الأزمات التي تكون إحدى القوتين طرفاً فيها , خصوصاً إذا كانت هذه الأزمات قد وصلت إلى حد التدخل المسلح, كالتدخل الأمريكي في اليونان عام 1947 لمساعدتها في التغلب على القوات الشيوعية, إذ مدت القوات الأمريكية اليونان بمساعدات عسكرية واقتصادية بناءً على توجيه ترومان رئيس الولايات المتحدة الذي اعتبرها ضرورية لحماية أمن أمريكا, ومن هذه الأزمات كذلك أزمة التدخل السوفيتي في جيكوسلوفاكيا عام 1948 ، ما أدى إلى قيام حكومة شيوعية خالصة وانضمت جيكوسلوفاكيا إلى المعسكر الشرقي, كذلك التدخل الأمريكي في كوريا الجنوبية عام 1950 لصد قوات كوريا الشمالية, والتدخل الأمريكي في فيتنام عام 1962 والتدخل السوفيتي في أفغانستان 1979, وهذه التدخلات التي كانت محور أزمات الحرب الباردة والأكثر أهمية فيها, تمت معالجتها من خلال القوتين .


    النمط الثاني:

    يشمل الأزمات التي تقع داخل مناطق نفوذ إحدى القوتين المباشر, فلقد حال الاتحاد السوفيتي دون تدخل الأمم المتحدة في المجر عام 1956, كما منعت الولايات المتحدة من تدخل الأمم المتحدة في الأزمات التي نشبت في أمريكا الوسطى خلال الستينات والسبعينات.
    منذ بداية الثمانينات بدأت معالم جديدة لفترة ما بعد الحرب الباردة بالظهور, بعد نهاية التنافس الأيدلوجي والانفتاح السوفيتي على العالم الغربي الذي كان يخوض حرباً باردة مع العالم الشرقي, ومن ثم نشوب أزمة الخليج الثانية عام 1991, بعد كل هذه الأحداث بدأت ملامح النظام العالمي الجديد أكثر وضوحاً.
    وبعد انتهاء الحرب الباردة وانتهاء الصراع الايدولوجي انتهت معالم التنفاس لتحل محلها القطبية الواحدة المتمثلة في النظام العالمي الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.


    ثالثا: بوادرعودة الحرب الباردة من جديد:

    يمكن أن نبين بوادرعودة الحرب الباردة الى اربعة مراحل مهمة وحاسمة ، فضلا عن ماتفرزه التوترات اليومية من قضايا تؤثر في هذه المحاور الثلاثة او تعززها او تعمل على ادامتها بشكل او باخر مما يعني ان الحرب الباردة هي الصيغة المفضلة لدى صناع القرار في كلا الطرفين ،وتبدأ هذه المراحل باستقلال كوسوف ومن ثم الدرع الصاروخي الامريكي والحرب الروسية على جورجيا ، وكالاتي :

    1- استقلال كوسوفو

    تشهد العلاقات الروسية والامريكية تازما ملحوظا من خلال التتابع الزمني للازمات التي ظهرت منذ فترة ليست بالقليلة تعود الى ايام حكم الرئيس فلاديمير بوتين ، ولعل من القضايا التي أضحت تشكل بؤرة جديدة للتوتر بين الدولتين السعي الحثيث للإدارةالأمريكية إلى تحقيق استقلال إقليم كوسوفو عن جمهورية صربيا المقربة من روسيا، وهذه المرحلة التي يمكن ان نطلق عليها بدايات التوتر بين الطرفين حيث كانت بمثابة مؤشر بعودة الحرب الباردة على غرار ماكان موجود سابقا،وهذا الأجراء الذي لعبت فيه الرغبة الأمريكية دورا كبيرا كانت تراه روسيا تحديا واضحا لها، لذلك حتى لو أدى الأمر إلى استخدام حق النقض(الفيتو) في مجلس الأمن، ما دعا أمريكا إلى التلويح بإمكانية الاعتراف باستقلال الإقليم من واشنطن والاتحاد الأوروبي حتى لو اقتضى الأمر وهو مآتم فعلا.

    2- الدرع الصاروخي الامريكي

    أسهمت قضية الدرع الصاروخي الأمريكي في تعزيز التوترات بين الطرفين الروسي والامريكي من خلال التعزيز الامريكي لموقفها في المنطقة لاسيما بعد موافقة بولندا على نصب الدرع الصاروخي لديها بحلول عامي 2011-2012 وهذا العمل جزء من الاستراتيجة الامريكة في المناطق السوفيتة السابقة ، فلقد اتجهت السياسة الامريكية في بعض الاحيان الى اتباع سياسة تفضيلية من خلال التقارب الأمريكي مع بعض الدول الاشتراكية والتي كانت تقع ضمن دولة الاتحاد السوفيتي (السابق) وتحسين علاقاتها معها وتشجيعها على القيام بإصلاحات جديدة كالانتخابات الحرة ،وإقامة المؤسسات الدستورية ، وتعزيز البنية النحتية، ونشر الديمقراطية وفق (المنظور الغربي الامريكي)، على اعتبار انه النموذج الوحيد في العالم الذي خرج منتصرا في الحرب الباردة ، فالسياسية الأمريكية كانت تتوجه دوما نحو استمالة الأطراف الشيوعية من اجل منع قيام أي تطور او مؤشر لتوازن دولي جديد .
    كما اتجهت السياسة الأمريكية نحو عقد المعاهدات الدولية ( الثنائية) بينها وبين روسيا والتي تهدف الى التخفيف من الأسلحة النووية والتخلص من تركة الحرب الباردة والاطمئنان على كميات الأسلحة الموجودة لدى الروس مع الاستعداد الكامل للأمريكيين بالسعي باتجاه عدم التوقف عن تطوير أسلحتهم رغم المعاهدات التي تقلص وتمنع ذلك وقد عقدت أولى هذه المعاهدات وهي معاهدة ((START 1 ويطلق عليها " معاهدة خفض وتحديد الأسلحة الهجومية للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي" عام 1991 والتي وقعت بين الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب من جهة وبين الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف من جهة أخرى وقد أشارت المعاهدة إلى :

    - الاحتفاظ ب 6000 ألاف رأس نووي عند كل طرف والاحتفاظ ب 1540 رأس حربي من الصواريخ العابرة ،وذلك بتخفيض ما يعادل ( 50%) من الصواريخ الموجودة لدى الاتحاد السوفيتي، وليس للولايات المتحدة هذا النوع من الصواريخ.
    - أشارت المعاهدة إلى احتفاظ الطرفين ب (1100 )من الرؤوس الحربية على القواعد الصواريخ المتحركة .
    اما المعاهدة الثانية فكانت (( START 2 والتي تسمى بـ "معاهدات إجراء تخفيضات وتحديدات اضافية حول الأسلحة الهجومية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية عام 1993"


    وفي أيار/عام 2002 تعهدت الولايات المتحدة لروسيا في معاهدة (التخفيضات الهجومية الاستراتيجية ) بتقليص عدد الرؤوس النووية الهجومية التي تمتلكها من (6000) الى (2000). وكانت هذه المعاهدة " كسابقاتها" استعراضية في اغلب التوقعات، فلم تكن تقصد تخفيض وتقليص الأسلحة، كما انها لم تهدف الى خلق توازن استراتيجي في العالم ، فالاسلحة الروسية قياسا الى الاسلحة الأمريكية يمكن اعتبارها اقل تطورا وقوة لان الأمريكان قاموا بتطوير أسلحتهم النووية على الدوام ،ولذلك فقد احتفظ الأميركيين رغم المعاهدة بحق امتلاك عشرة آلاف رأس نووي مخزونة يمكن إعادة تنشيطها خلال بضعة أيام عند الحاجة .

    واليوم تخطط الإدارة الأمريكية إلى نشر نظام رادار في جمهورية التشيك وآخر مضاد للصواريخ في بولندا بحلول عامي( 2011 و2012 ) بدعوى حماية حلفائها في حلف شمال الاطلسي " NATO"الأمر الذي اثأر حفيظة روسيا التي اعتبرت هذا التصرف تصعيدا كبيرا في مجال تسابق التسلح وعودة الى الحرب الباردة ومعاناتها ، ولذلك فقد تقدم الروس باقتراح طرحه فلاديمير بوتين مفاده إشراك روسيا في النظام الدفاعي الصاروخي في أوروبا كشرط في قبوله وألا فان، روسيا ترفض هذا الإجراء وتعتبره خرقا للمعاهدات الخاصة بالأسلحة النووية ، وتأمل وكالة الدفاع الصاروخي التابعة للبنتاغون في نصب 10صواريخ اعتراضية طويلة المدى في بولندا بحلول عام 2013 وبكلفة 4 مليارات دولار. ويقوم التصميم الخاص بالصواريخ الاعتراضية على صواريخ الدفع الثلاثي الاعتراضية المنصوبة بالفعل في الاسكا وكاليفورنيا.


    3- أجراء روسيا تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ عابر للقارات عام 2007

    كذلك يمكن أن نشير إلى ملامح عودة الحرب الباردة ،من خلال ما قامت به روسيا أيار 2007 بأجراء تجربة ناجحة عشية انعقاد مؤتمر الدول الثماني لإطلاق صاروخ عابر للقارات "آر.إس 24" أطلق من منصة متحركة في موقع بليستسك لإطلاق الصواريخ الذي يقع على بعد ثمانمئة كيلومتر شمال موسكو. وأصاب الصاروخ هدفه في موقع كورا الاختباري وهو تصعيد تجد فيه الولايات المتحدة الامريكية بانه يمثل نوع من التهديد الذي يصب في خدمة الحرب الباردة لتشتعل مرة اخرى بين الطرفين مرة أخرى،ويمكن اعتبار هذا التصعيد الروسي جزء من الرد على نظام الدرع الصاروخي في بولندا او هو رسالة موجه الى الغرب مفادها اننا نملك اسحلة قادرة على صد اي هجوم غربي وفي اي وقت .

    4- الحرب الروسية في القوقاز
    تقع جورجيا بين قارتين ، وبين بحرين ، فهي امتداد لأوروبا ،في عمق أسيا، كما انها تتوسط خطوط التجارة النفطية في المنطقة التي بحراً ثالثاً بين البحر الاسود وبحر قزوين
    في اب 2008 شنت القوات الروسية حربا على جورجيا حين اتهمت روسيا جورجيا باستخدام القوة بشكل مفرط في اقليم أوسيتيا الجنوبية وحذرت جورجيا من تصعيد الأزمة هناكمكا دعا الى التحرك العسكري في المنطقة وشن الحرب هناك لإعلان انفصال إقليمي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا والاعتراف بهما دولتين مستقلتين.
    هذا الإجراء الانفرادي من الجانب الروسي اثار حفيظة الادراة الامريكية التي وجدت في الخطوة الروسية تصعيد ليس له مايبرره خاصة ان جورجيا دولة حليفة للولايات المتحدة الامريكية واعتبرت ان هذا مؤشرا خطيراً في منطقة القوقاز.مما ادى الى تبادل الاتهامات بين الطرفين الروسي والأمريكي، فالروس ينظرون إلى الحرب بأنها عمل مشروع لحماية المواطنيين الموجودين في اوستيا وابخازيا ، ويعتبرون ان ممارستهم لهذا الحق هو امر طبيعي حتى لو ادى ذلك الى قيام حرب باردة مع الغرب.
    أما الغرب فينظرون الى المسالة بعين عدم الرضا وذلك بسبب ان الانفصال الذي ترتب على الحرب في جورجيا واقامة دولتين مستقلتين موالتين لروسيا امر لامبرر له من الناحية القانونية،اي وفق القانون الدولي ، ذلك ان اوستيا الجنوبية وابخازيا ينظر اليهما دوليا باعتباريهما إقليمين تابعين لجورجيا .
    الآثار المترتبة على الحرب الروسية في القوقاز:
    أفرزت الحرب الروسية على جورجيا واعلان ابخازيا واوسيتيا الجنوبية استقلالما موقفين دوليين متباينين تمثل باعتراف وتأييد روسي ورفض واعتراض أمريكي ، وفيما يلي بيان أهم ما تمخض عنه هذين الموقفين :


    أولا : الموقف الروسي:
    1-اعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيفديف اعلان استقلال جمهورتي اوستيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليتين واكد ان روسيا لاتخشى شيئا حتى لو ادى ذلك الى قيام حرب باردة جديدة مع الغرب مؤكدا ، انه على الرغم اننا لانريد هذه الحرب
    2- طالب الزعيم الاوستي اقامة قواعد عسكرية روسيا في المنطقة ، وهذه القواعد تاتي بالتاكيد للرد على اي هجوم محتمل من قبل الغرب
    3-اعلنت روسيا انها مستعدة لقطع علاقتها نهائيا بحلف شمال الاطلسي ( الناتو)، حيث اكدت روسيا انه من المحتمل ان نقطع علاقاتنا مع الناتو بشكل كامل اذا قررت اذا قررت دول الحلف تعليق تعاونها مع روسيا.
    4- ترى روسيا أن الاعتراف بابخازيا واوسيتيا الجنوبية شانهم شان كوسوفو التي نالت استقلالها.ويمكن القول ان الموقف الروسي في شان الاستقلال جاء ردا على الموقف الأمريكي نجاه استقلال كوسوفو الذي أيدته الولايات المتحدة الأمريكية


    الموقف الغربي :
    1- التهديد الامريكي لروسيا باستبعادها من مجموعة الدول الثمانية الصناعية ومنظمة التجارة العالمية ،وروسيا لاتنظر بعين التخوف لهذا التهديد.
    2- تلويح وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس باعادة النظر في العلاقات العسكرية الامريكية السوفيتية واستبعد في الوقت ذاته تدخلا عسكريا مؤكدا ان التمرينات العسكرية المشتركة ستلغى.
    3- ما قالته كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية حديث خاص لها ان الاجتياح الروسي لجورجيا يذكرنا بالاجتياح السوفيتي لافغانستان في عام 1979.
    فقد اشارت رايس إلى أن روسيا ستواجه العزلة ، ففي مقابلة مع شبكة تلفزيون (سي.بي.اس) استخدمت رايس بعضا من أقوى تعبيراتها لإدانه أفعال روسيا في هذه الدولة الواقعة على البحر الأسود،وقالت رايس في المقابلة التي جرت في بروكسل حيث حضرت اجتماعا لحلف شمال الاطلسي عن الازمة: من الواضح بجلاء ان روسيا تعزل نفسها. انها تتحول على نحو متزايد لتصبح الطرف الخارج على القانون في هذا الصراع
    4- تؤكد الادارة الأمريكية، أن روسيا أصبحت الطرف الخارج على القانون في الصراع بينها وبين جورجيا فقد أحدثت دمارا شاملا في جارتها الصغيرة .
    5 - اعلان واشنطن سحبت الاتفاق النووي الروسي الأمريكي في المجال المدني ابتدأ من أيلول عام 2008 ، وتم إبلاغ موسكو قبل اتخاذ القرار. وتعد الخطوة بمثابة اول عقوبة أمريكية تفرض على روسيا بعد حربها على جورجيا.
    وجاء في بيان لرايس تلاه المتحدث باسم وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس( شون ماكورماك) أن "الرئيس الأمريكي جورج بوش ينوي إبلاغ الكونغرس أنه تراجع اليوم عن إصراره السابق فيما يتعلق بالاتفاق الأمريكي الروسي بشأن التعاون النووي السلمي". وأضاف المتحدث: "نحن نتخذ هذا القرار بأسف", مضيفا أنه سيعاد تقييم الموقف في الوقت المناسب. يذكر ان الاتفاق يسمح للشركات الروسية والامريكية بتكوين شراكات في القطاع النووي وبتبادل التكنولوجيا النووية.
    6- تاكيد فرنسا وعلى لسان رئيسها نيكولاس ساركوزي انه لايرغب بالعودة الى الحرب الباردة خاصة ان علاقة الناتو مع روسيا جيدة ، كذلكك الحال مع الاتحاد الاوروبي ، واكد ان الخيار الان بيد روسيا وهو خيار ( جوهري) على حد وصفه مؤكدا ان قرار الاعتراف الذي قامت به روسيا هو تصرف من جانب واحد وهو امر غير مقبول دوليا.

    خلاصة القول

    تطورت أساليب التعامل الدولي الأمريكي والروسي باتجاهين متناقضين ، الاتجاه الأول هو اتجاه غربي (امريكي) الذي سعى وما يزال إلى الوقوف بوجه أي تطور دولي منفرد او تكتل دولي او اقليمي يسعى الى اقامة توازن مع الولايات المتحدة ، فكانت سياستها هي الابقاء على قوتها وكذلك عدم السماح بوجود ادنى معطيات القوة لدى الآخرين مما لا يسمح بالوصول الى التساوي مع القوة الامريكية مستقبلا.
    اما الاتجاه الثاني فهو الرغبة الروسية في احياء الحلم الروسي بعودة روسيا الى مصاف التوازات الدولية وفرض وجودها كقوة دولية مؤثرة ذات قرار فاعل ،مما يعني عودة الروح الى الفيتو الروسي الذي فقد هيبته أمام الفيتو الأمريكي في أروقة مجلس الامن الدولي.
    ان مايجري الان يؤكدد حقيقة مانقوله من عودة الحرب الباردة من خلال بعض الملاحظات التي نستنتج منها ذلك :


    1- وجود رغبة روسية في اقامة الحلم السوفيتي والعودة الى مرحلة القطب الثاني الذي ظل ينافس القطب الأمريكي.

    2- وجود موقف أمريكي واضح ومعلن من ان روسيا تواجه العزلة وان الولايات المتحدة تحاول إبعادها من الكثير من الاتفاقيات التي دخلت فيها القوتان شريكا دوليا كالتجارة الحرة او مجموعة الدول الثمان الصناعية .

    3- قيام روسيا وأمريكا بإقامة مناطق نفوذ عسكرية من خلال الاتفاقيات التي تعقدها الولايات المتحدة مع كل من الهند من اجل البرنامج النووي السلمي واقامة صواريخ في اسرائيل وغيرها من المناطق ، وهو رد فعل لما تقوم به روسيا من خلال مساعدة الدول التي تقف الولايات المتحدة بوحها او تحاول عزلها عن العالم كايران مثلا او الرغبة في اقامة صواريخ دفاعية في جورجيا والقوقاز.

    4- محاولات روسيا في ان تقول للعالم اليوم ان الدور الامريكي بدا بالتنازل وان الراسمالية في طريقا إلى الأفول والنهاية،وقد عزز هذا الموقف الازمة المالية التي تمر بها الولايات المتحدة التي عززت الراي الروسي في ان الرسمالية ستصبح حلما في يوم ما فكرا ودولة.


    وهذا ان دل على شي فهو يدل على الرغبة في عود الحرب الباردة باسلوب اكثر تطورا واستفادة من تجارب الماضي ربما من خلال ظهور اكثر من قطب منافس للولايات المتحدة الامريكية كالصين واليابان أو ألمانيا أو الاتحاد الأوروبي وليس فقط روسيا ، بل يمكن القول انن روسيا هي البداية الاكيدة وان تلك الدول هي النهاية الاكيدة للتنافس .
    إن كل هذه الصراعات غير العسكرية والتلويح باستخدام القوة العسكرية واقامة مناطق نفوذ من خلال نشر اسلحة او دروع او كسب حلفاء ماهي الااستراتيجية عرفها العالم من قبل وعاشتها الدولتين معا في مرحلة تاريخية كان يطلق عليها فيما مضى الحرب الباردة .
    وربما تشهد عودة نفس القطبين والتطور نحو التعديدية القطبية ، لتصبح الحرب الباردة حقيقة بعدما كانت حلما مزعجا للولايات المتحدة الامريكية ، وحلما مرغوبا لقوى اخرى في العالم كانت ولاتزال تنتظر فرصتها لتظهر وتفرض نفسها حين تشتعل الحرب الباردة من جديد.

    زياد عبدالوهاب النعيمي
    الحوار المتمدن
    -العدد: 2475
    - 2008 / 11 / 24 - 09:08
    المحور: السياسة والعلاقات الدولية
     
    nova و ania معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...