1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,173
    الإعجابات المتلقاة:
    4,408


    [​IMG]

    بدأ الاهتمام الماليزي بأفريقيا حديثًا، فهو يعود إلى بداية عهد مهاتير محمد، راعي النهضة الماليزية ورئيس الوزراء الأسبق، في الثمانينيات. فبعدما تولى رئاسة الوزراء، قام مهاتير بإعادة هيكلة الاقتصاد الماليزي مما أحدث تطورًا اقتصاديًا سريعًا، ورفع ماليزيا إلى مصاف الدول ذات الناتج المحلي المرتفع. وجرى كل ذلك عبر التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر. كان لمهاتير محمد رؤية قومية للعالم تعلي مصلحة ماليزيا فوق كل اعتبار، وقد استغل ذلك في الجمع بين الدفاع عن دول العالم الثالث وتطويع الدبلوماسية التجارية لدعم الاقتصاد الماليزي.

    إن أفريقيا مثلت فرصة للشركات الماليزية حتى تتطور وتكتسب الخبرة التجارية الدولية، وتحقيق إيرادات سريعة. وقد ساعد نهج مهاتير محمد الدول الأفريقية على تقديم نفسها على أنها سوق واعدة غير مستغلَّة بعد ولا تخضع للمؤسسات الغربية. وقد استخدمت الأرباح التي جنتها الشركات الماليزية في دعم التطور الاقتصادي.

    تاريخ طويل للعلاقات الماليزية - الافريقية
    بدأ التواجد الماليزي في أفريقيا عبر البوابة السودانية، وذلك بعد أن استثمرت شركة «بتروناس»، شركة النفط الماليزية الوطنية، في مجال النفط هناك، التي تنوعت أنشطتها بين التنقيب والإنتاج والتكرير. وتُعدّ السوق الأفريقية السوق الأهم بالنسبة لبتروناس خارجيًا وهي تمثل ثلث الاستثمارات الخارجية للشركة و10% من إجمالي الإنتاج. ولكن تشير تقارير إعلامية حديثة إلى سعي الشركة إلى التخلص من بعض أصولها في أفريقيا، للتركيز على مشاريعها في الصين وأمريكا الجنوبية، وذلك بسبب ضغوط سياسية وأزمة أسعار النفط الحالية. وبعد انتهاء ولاية مهاتير في 2003، واصلت الشركات الماليزية التوغل في أفريقيا، ولكن دون إرادة سياسية كبيرة كالتي كان يوفرها مهاتير محمد.

    يشير التقرير إلى أن هناك عوامل سببت تفوق الشركات الماليزية على نظيراتها الهندية والصينية بل وحتى الغربية، فماليزيا تحرص على تنويع محفظتها الاستثمارية، وتقدم نفسها على أنها دولة إسلامية تفتح أسواقًا تعجز كل من الصين والهند عن دخولها. وهي تنتهج القوة الناعمة مع الدول الأفريقية.

    كما تفوقت ماليزيا، إلى جانب إندونيسيا، في مجال صناعة زيت النخيل في أفريقيا. تطورت تلك الصناعة في الآونة الأخيرة لتصل إلى 50 مليار دولار سنويًا، مع توقعات بنمو مطرد لها في العقد القادم.

    والسبب في توجه ماليزيا نحو صناعة زيت النخيل في أفريقيا هو أن هذا الزيت مألوف للغاية لدى شعوب غرب أفريقيا. وأفريقيا هي ثالث أكبر سوق لهذه الصناعة في العالم، خلف إندونيسيا والهند. وبالتالي لا حاجة لتصدير ما ينتج داخل أفريقيا وإنما يمكن تسويقه داخلها. ولكن ثمة ما يثير القلق في أفريقيا، وهو غياب تشريعات وقوانين تنظم عمليات الاستثمار هناك، ما قد يمثل مخاطرة كبيرة على البيئة ولا يأتي بالمنفعة المرجوة على السكان المحليين.

    استغلال أمثل لرابطة الدين
    كما إن حوالي 45%-50% من سكان أفريقيا هم من المسلمين، ما يجعل ماليزيا تتفرد بميزة أخرى تجعلها تتفوق في مجال الاستثمارات الأفريقية. فكونها دولة مسلمة يجعلها قادرة على دخول سوق الصكوك (نوع من السندات متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية) وتوفير الخدمات والسلع الحلال.

    كما استغلت ماليزيا كونها دولة مسلمة، واستخدمت خطابًا إسلاميًا خلال توسعها في أفريقيا، مثلما يتضح ذلك جليًا في علاقاتها مع السودان. وروجت لاستثماراتها الخارجية المباشرة بوصفها دعمًا للروابط بين الأمة، المجتمع المسلم قاطبة. وقدمت ماليزيا نفسها بوصفها ليس بوابة للتمويل الإسلامي العالمي فحسب، ولكن أيضًا مصدرًا للبضائع والسلع الحلال. وبالنظر إلى أن ماليزيا دولة إسلامية معتدلة، وتزايد عدد المسلمين في أفريقيا، فإن أمامها فرصة مثالية لتعزيز قوتها الناعمة.

    كما يشير يجب إلى أن ماليزيا تتفرد بقوتها الناعمة العظيمة، وتمتع ثقافتها واقتصادها بالجاذبية. وتعمل ماليزيا على الترويج لتجربتها داخل أفريقيا. ففي العام 2013، كتب رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق مقالًا في صحيفة جنوب أفريقية يحث فيه دول القارة السمراء على محاكاة النموذج الماليزي، بانتهاج سياسات السوق المفتوحة ودعم دور القطاع الخاص في التطور الاقتصادي، والدور المحوري للشفافية والمساءلة. وينظر ساسة أفريقيا إلى ماليزيا بوصفها مثالًا على أن الصادرات السلعية يمكنها أن تتكامل مع تصدير الخدمات.

    تتمتع ماليزيا بمزايا تجعلها جاذبة لأنظار الدول الأفريقية. فلديها تعداد سكاني معتدل، ونظام سياسي مستقر، ومحفظة استثمارات متنوعة في أفريقيا، وهي دولة مسلمة، كما تتنوع الأعراق والثقافات هناك، وجرى تسهيل إجراءات دخول المسلمين إليها، وتتمتع بنظام تعليم عالي المستوى وغير مكلف بالنسبة للطلاب الأفارقة. وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الطلاب الأفارقة الملتحقين بالجامعات الماليزية منذ العام 2010.

    لكن ثمة جوانب قصور لدى ماليزيا، حسبما يشير التقرير. فالدبلوماسية الماليزية دورها محدود هناك. فالتمثيل الدبلوماسي الماليزي في أفريقيا يقتصر على 13 دولة (في المقابل تتواجد الصين في حوالي 49 دولة أو تركيا التي تتواجد في 39 دولة).

    بالمجمل، تمثل السوق الأفريقية أهمية كبيرة لتوزيع السلع والخدمات الماليزية، لذا تحرص ماليزيا على زيادة حجم تواجدها هناك. ولكن يتعين على ماليزيا زيادة انخراطها الدبلوماسي في القارة السمراء. وثمة توجه لدى الإدارة الماليزية نحو دعم الاستثمار المحلي على حساب الاستثمار الخارجي، ما سيسبب ضغطًا على الاستثمار الماليزي في أفريقيا.


    هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».
    أعجب بهذه المشاركة احمديوسف فنك البلول
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. A. Mashaan
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    125
  2. A. Mashaan
    الردود:
    4
    المشاهدات:
    623
  3. green day
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    47
  4. green day
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    371
  5. ahmedsaad2993
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    495