1. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    166
    الإعجابات المتلقاة:
    141
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    [​IMG]

    العلاقات الخليجية-الروسية و الأمن الطاقوى


    يمر العالم حالياً بتغيرات جذرية في المعادلتين الأمنية والاقتصادية، مما يتيح فرصا لإعادة تشكيل التحالفات الدولية بين القوى الكبرى. ورغم تعقّد الظروف التي يواجهها الآن المجتمع الدولي، يمكن تحديد عاملين – أحدهما أمني والآخر اقتصادي – يشكلان أهم سببين للتحولات التي نشاهدها.

    أولاً: أسفرت أحداث 11 سبتمبر 2001 عن إعادة هيكلة السياسة الخارجية الأمريكية، وتحديدًا عن تقليل التعاون بين أمريكا والسعودية، ودول مجلس التعاون عمومًا، وتعزيز العلاقات الأمريكية-الإيرانية. وتسبب ذلك في حملتين عسكريتين -العراق وأفغانستان – مما أدى إلى ارتفاع كبير في النفوذ الإيراني على حساب النفوذ السعودي-الخليجي، وانتشار أنشطة إيران الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط. ودفع هذا الدول الخليجية إلى البحث عن علاقات استراتيجية جديدة تكمل العلاقات التقليدية بينها وبين الدول الغربية.

    ثانياً: تطور النفط الصخري أدى إلى تراجع استيراد أمريكا للنفط الخليجي، ومن ثم تراجع اهتمام أمريكا بالشرق الأوسط. وبالإضافة إلى ذلك، خلق النفط الصخري سقفًا جديدًا لأسعار النفط، قلل من النفوذ الاقتصادي للدول المنتجة للنفط.

    وفي ظل هذه التغييرات، من المتوقع أن الدول الخليجية تبحث عن تحالفات استراتيجية جديدة مع القوى الكبرى في مجلس الأمن، منها الصين وروسيا. والاعتماد القوي لدى الاقتصاد الروسي على النفط والغاز يجعل روسيا شريكًا منطقيًا للدول الخليجية، لاسيما بما أن منظمة أوبك تمثل أساس علاقات تاريخية بين الدول الخليجية ودول أخرى كفنزويلا والجزائر وإندونيسيا. وبالإضافة إلى ذلك، أبدت روسيا باستعدادها لملء فراغ النفوذ الذي ظهر في الشرق الأوسط بعد انسحاب أمريكا التدريجي، خصوصًا في الجانب الأمني ومن ناحية تزويد الدول الخليجية بأسلحة متقدمة لمساعدتها على رعاية أمنها.

    ولذا نجد أن السعودية أعلنت مؤخراً عن مشروع مشترك ضخم مع روسيا يهدف لإنشاء برنامج طاقة نووية في المملكة. وهل سيكون لمثل هذه الشراكات أثراً على علاقات النفط بين الطرفين؟ وهل ستنضم روسيا إلى أوبك، أو سيتم تشكيل اتحاد احتكاري جديد في مجال الغاز؟

    تشكيل اتحاد احتكاري في أسواق النفط
    سيطرت منظمة أوبك على أسواق النفط منذ زمن طويل من ناحية تحكمها بنصيب الأسد (تقريباً 45%) من إنتاج النفط العالمي، وشكلت دول مجلس التعاون قلب المنظمة. واستخدمت أوبك هذا النفوذ لرفع أسعار النفط بشكل ملحوظ في عقد السبعينيات، مما دفع القوى العظمى للتعامل مع أسواق النفط بحذر، واتخاذ إجراءات استباقية مكلفة لحماية نفسها من تداعيات سياسات أوبك، مثلاً المخزون الاستراتيجي النفطي لدى الولايات المتحدة، وحظر تصدير النفط الذي فرضته على نفسها خوفاً من أزمات مستقبلية.

    ومع رغم إنتاجها النفطي الكبير، وأهمية النفط لاقتصادها، لم تكن روسيا عضواً في أوبك، ولم تنسق سياساتها النفطية مع المنظمة بشكل مكشوف. ولربما كانت هناك فرصة لتعزيز قوة الاتحاد الاحتكاري عن طريق انضمام روسيا للمجموعة في الفترة التي كانت أوبك فعّالة وتتميز بنفوذ كبير في أسواق النفط. فكان الإنتاج الروسي يمثل تقريباً 10% من الإنتاج العالمي، وتتصف روسيا بموقع جغرافي مميز، حيث أنه يسمح لتزويد دول أوروبا بنفط وغاز عبر أنابيب برية، وهذه مواصفات تكمّل مواصفات أعضاء أوبك الخليجيين.

    ولكن في الوقت الراهن، انتهت هذه الفرصة للتعاون الروسي-الخليجي في مجال تشكيل اتحاد احتكاري للنفط، سواءً تحت إطار أوبك أو لا. ويعود هذا التطور إلى سببين بالأساس: سبب تقني، وسبب جيو-سياسي.

    أولاً: تسببت ثورة النفط الصخري الأمريكي في تغيير جذري في العلاقة بين العرض والطلب والأسعار في أسواق النفط. فتتصف تقنية استخراج النفط التقليدي بدورة استثمارية طويلة، حيث أن عملية إنشاء آبار فاعلة جديدة تتطلب زمناً طويلاً، مما يعيق قدرة منتجي النفط على الاستجابة إلى ارتفاعات في أسعار النفط بشكل فوري. ولذا نجد أن المشكلات التقنية في منشآت منتج ما – مثلاً حينما تتعرض آبار مدينة هيوستون إلى عاصفة، أو يندلع صراع مسلح بالقرب من آبار ليبيا – تؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، لأن المنتجين الآخرين غير قادرين على رفع إنتاجهم بشكل فوري لتعويض ما خرج من السوق مؤقتاً.

    ولكن التقنيات لاستخراج النفط الصخري تختلف بشكل أساس عن التقنيات لاستخراج النفط التقليدي، حيث أنها تتميز بدورة استثمارية قصيرة، مما يمنح المنتجين مرونة شديدة في الإنتاج والتفاعل مع أوضاع السوق. فحينما ترتفع الأسعار، سواءً بشكل مؤقت أو مستدام، يتمكن المنتجون من رفع إنتاجهم بشكل شبه فوري، ودون كلف استثمارية كبيرة.

    وبالإضافة إلى هذه المرونة في الإنتاج، يتميز النفط الصخري الأمريكي بكلفة إنتاج منخفضة نسبياً، تسمح للمنتجين تحقيق أرباح في حالة تجاوز أسعار النفط الدولية مستوى 60 دولاراً للبرميل. إذاً أن هدف اتحاد احتكاري كأوبك لرفع أسعار النفط فوق مستوى 60 دولاراً للبرميل، سيتم تفعيل آبار النفط الصخري الكامنة، ورفع إنتاج النفط الصخري بشكل شبه فوري، مما يحدّ من ارتفاع أسعار النفط. وبالتالي تسبب النفط الصخري الأمريكي في تراجع كبير في نفوذ أوبك، مما يبرّر ما قامت به السعودية مؤخراً من ناحية التركيز على حماية حصتها في السوق، وعدم تقليل إنتاجها.

    ثانياً: بعيد عن الصعيد التقني، تحوّلت الصراعات الجيو-سياسية البينية في أوبك إلى عائق أمام تشكيل رؤية مشتركة للأعضاء، فبينما ينبغي أن تنظر الدول الأعضاء إلى التفاعل داخل المنظمة كلعبة ذات مجموع إيجابي، أصبحت تعتبرها لعبة ذات مجموعة صفري؛ نتيجة للخلافات بين السعودية وإيران والعراق وغيرهم. وبالتالي لم يتفق الأعضاء على سياسة النفط مؤخراً، وليس من المتوقع أن تتفق في المستقبل المتوسط. وبالإضافة إلى ذلك، انكسرت الثقة بين الأعضاء؛ نتيجة لسنوات عديدة من عدم الالتزام بحصص الإنتاج، والصراعات المستمرة بين الدول الأعضاء خارج إطار أوبك توحي إلى أن عضواً كالسعودية يتردد من خفض إنتاجه خوفاً من عدم التزام عضو كإيران بخطوة مماثلة. وحتى العراق – وهو من أهم أعضاء أوبك – أصبح غير قادر على التحكم بإنتاجه، حيث أن الأكراد العراقيين يحددون إنتاجهم دون الخضوع إلى أوامر الحكومة العراقية المركزية، مما يؤكد على صعوبة التنسيق بين أعضاء أوبك.

    إذاً في ظل هذه المستجدات، أصبح التعاون الخليجي-الروسي في تشكيل اتحاد احتكاري في النفط مشروعاً غير واقعي، سواءً أتى تحت أو خارج إطار أوبك.

    مستقبل أسواق النفط
    تتجه أسواق النفط حالياً إلى حالة تنافس طبيعي، كأسواق بضائع عادية كالسيارات والتفاح، تتصف بغياب اتحاد احتكاري. وبالتالي يشكل كل من الدول الخليجية وروسيا منافسَين تقليديين، يتنافسان بناءً على سعر ومواصفات البضاعة.

    وكما من المتوقع لمنافسَين ما، أطلقت الجهتان محاولات اختراق أسواق الجهة الأخرى تجارياً، حيث أن تشن روسيا الآن حملة استقطاب عملاء النفط الآسيويين، الذين يشكلون أهم منفذ للنفط الخليجي؛ وعرضت السعودية مؤخراً نفطها على العملاء الأوروبيين الذين يفضلون النفط الروسي تقليدياً، لكنهم أصبحوا مستعدين أن ينظروا في بديل في ظل السياسة الأوروبية المشتركة ضد روسيا بعد الأزمة الأوكرانية.

    وفي جو التنافس الرأسمالي الطبيعي، تتبنى كل الأطراف سياسات لتمييز منتجاتها عن منتجات الآخرين، سعياً للسيطرة على حصة أكبر من السوق. تقوم سياسة الدول الخليجية على الاستفادة من استثماراتها السابقة في منطقة شرق آسيا، حيث أن الشركات النفطية الخليجية تتميز بعدد كبير من المشاريع المشتركة (joint ventures) مع شركات البتروكيماويات الآسيوية، مما يعزز في الثقة التجارية بين الطرفين، ويخلق مصلحة مشتركة يصْعب للمنافسين الخارجيين اختراقها. فحينما تتقدم شركة النفط الروسية بعرض لشركة آسيوية، هروباً من حالة اللايقين التي تظهر حين التعامل مع شركة جديدة، قد تفضل الشركة الآسيوية الاستمرار مع شركائها الخليجيين.

    ومن الجانب الآخر، تقوم الاستراتيجية التجارية الروسية على استغلال نفوذها العالمي في المجالين العسكري والسياسي. وعلى سبيل المثال، ترتفع جاذبية النفط الروسي للصينيين حينما يقدَّم كجزء من باقة تشتمل على أسلحة ومساعدات عسكرية. وأوكرانيا غير قادرة على الاستغناء عن الغاز الروسي نتيجة للنفوذ الثقافي والسياسي الروسي في أراضيها.

    بالرغم من تحوّل أسواق النفط إلى حالة تنافس طبيعي، وغياب فرص للتعاون النفطي بين الجهتين الروسية والخليجية، يشير ما تحدثنا عنه أعلاه إلى اختلاف مهم بين ما يحصل في سوق طبيعي وما يحصل في أسواق النفط: كون الشركات النفطية للجهتين وطنية وعدم إدراج أسهمها في أسواق الأسهم الدولية يؤدي إلى تداخل بين الأهداف التجارية لدى الشركات وأهداف الحكومات الأم الجيو-سياسية. فإذاً استمرار متانة العلاقة الاستراتيجية بين روسيا وإيران، وموقف روسيا في سوريا، يشكلان عائقين إضافيين أمام تعاون نفطي روسي-خليجي.

    التعاون الخليجي-الروسي في مصادر الطاقة الأخرى
    غياب فرص لتعاون خليجي-روسي في مجال النفط قد يدفع الجهتين لمزيد من التعاون في مصادر الطاقة الأخرى. كما ذُكر أعلاه، عقدت السعودية صفقة مع روسيا لبناء 16 محطة توليد طاقة نووية على مدى الـ 20 سنة القادمة بكلفة تفوق 80 مليار دولاراً، وبهدف تزويد السعودية بـ 15% من احتياجاتها الكهربائية (17 جيجا وات). وتم اختيار روسيا كالشريك الأساس لهذا المشروع لأسباب عدة، منها ما يلي.

    أولاً: تتميز روسيا بخبرة كبيرة في الطاقة النووية حيث أنها كانت من أول الدول التي طورت التقنيات، ولها استخدام ملحوظ للوسيلة، كما أنها قدمت مساعدات علمية وهندسية عدة لمختلف الدول الأخرى التي رغبت في تطوير برامج طاقة نووية سلمية.

    ثانياً: خلقت التحوّلات المذكورة أعلاه رغبة عند الدول الخليجية لتنويع شركائها الاستراتيجيين، حيث أن أحداث الربيع العربي وضحت للدول الخليجية أن هناك تضارب بين مصالحها ومصالح حلفائها التقليديين، الدول الغربية. وهذا يعود جزئياً إلى التراجع في النفوذ الاقتصادي لدى أمريكا والمملكة المتحدة والقوى الأوروبية الأخرى في ظل الأزمة المالية لـ 2008م، والذي تسبب في عدم تدخل تلك الدول عسكرياً في أزمة أوكرانيا، وابتعادها عن الاضطرابات الجارية في الأبحار المجاورة للصين.

    وبينما توجهت السعودية لروسيا، من باب التنويع، أنشأت الإمارات برنامجها النووي بالتعاون مع كوريا الجنوبية، بكلفة 20 مليار دولاراً، وبهدف توليد 5.6 جيجا واتات عبر أربع محطات. وتعرض فرنسا دائماً خبراتها في مجال الطاقة النووية لمن يبحث عن شريك، ولربما ستستفيد الدول الخليجية من هذه العروض مستقبلاً.

    وبالإضافة إلى دورها في الطاقة النووية، قد يكون هناك دور مهم لروسيا في دعم البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية. منذ زمن طويل، أعلنت الدول الخليجية عن رغبتها لتحويل اقتصاداتها من اقتصادات مبنية على الموارد الطبيعية إلى اقتصادات مبنية على المعرفة. وتم تحديد من قبل الجهات المسؤولة قطاعات عدة ينبغي التركيز عليها، كونها قطاعات تدمج بين أهمية البحث العلمي وقدرة القطاع على خلق فرص عمل.

    ويشكل قطاع الطاقة المتجددة أحد القطاعات المستهدفة، حيث أن هناك حاجة ملحة لتطوير التقنيات بسبب كلفة استخدامها عموماً، وتحديداً في الدول الصحراوية منها دول مجلس التعاون. وهذا أحد أسباب إطلاق مراكز أبحاث على مستوى عالمي كمركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض، ومصدر في أبو ظبي. ولكن تعاني الدول الخليجية من ثغرة أساس – ضعف قدراتها في البحث العلمي.

    ففي ترتيب عام 2014م، لمخرجات البحث العلمي، احتلت الدول الخليجية مرتبات ضعيفة: السعودية (35)، والإمارات (60)، وقطر (63)، وعمان (80)، والكويت (83)، والبحرين (114)؛ بينما تميزت روسيا بمرتبة قوية: 15. فمع رغم كل الصعوبات الاقتصادية التي مر بها الاتحاد السوفيتي خلال فترة الحكم الشيوعي، حافظ الشعب الروسي دائماً على قدرة عالمية في البحث العلمي، ولم تفقد هذه المهارات وثقافة البحث التطوير حتى بعد الانتقال إلى النظام الرأسمالي في نهاية القرن العشرين.

    إذاً يشكل هذا الواقع أرضية خصبة لتعاون بحثي خليجي-روسي في مجال الطاقة المتجددة. وينبغي أن تتبنى الدول الخليجية النمط السنغافوري لآلية توطين التقنيات الخارجية. في الماضي، كان البحث العلمي الذي تقوم به أيدٍ أجنبية في الدول الخليجية مبنياً على "استئجار" تلك الأيدي لمدة العقد، وعدم تطوير قدرات المواطنين في مجال الخبراء الأجانب، حيث أن في وقت انتهاء عقد العالم الأجنبي وعودته إلى دولته الأم، يرحل العلم معه.

    أما في سنغافورة، أسست الحكومة منظومة توطين العلم الخارجي، تحتوي على فرض التعاون التعليم البحثي على الباحث الأجنبي مع العلماء الشباب الناشئين في سنغافورة. وأدت هذه السياسة إلى نمو سريع في قدرات المواطنين السنغافوريين في البحث العلمي، وعدم تضرر الشعب في وقت انتهاء عقد الباحث الأجنبي.

    فإن نظرت الدول الخليجية في التعاون البحثي مع روسيا – سواءً في الطاقة النووية أو المتجددة – يجب وضع آلية لاستمرارية الإنتاج البحثي حتى بعد حل أية علاقة تعاونية بين الطرفين.

    الخاتمة
    هناك فرص عدة للتعاون الخليجي-الروسي، وتأتي تلك الفرص في وقت تظهر أمريكا برغبة تقليل نفوذها في الشرق الأوسط، وروسيا بتعزيز نفوذها في الإقليم، والدول الخليجية بتنويع شركائها الاستراتيجيين. ولكن في ظل التحولات التي تمر بها أسواق النفط الدولية، لا يشكل النفط أحد محاور التعاون البناء. فينبغي التركيز على التعاون في قطاعات الطاقة الأخرى، منها النووي والطاقة المتجددة. وللاستفادة من مثل هذه الفرص إلى أكثر حد ممكن، يجب وضع آلية لتوطين المكتسبات التكنولوجية التي يولدها التعاون في مجال البحث والمعرفة.
    -----------------
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    مركز البحرين للدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة والطاقة
     
    آخر تعديل: ‏11 فبراير 2016
    أعجب بهذه المشاركة samirDZ
  2. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    166
    الإعجابات المتلقاة:
    141
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    يعود الاهتمام الروسي بمنطقة الخليج إلى عهد روسيا القيصرية. ولقد برز في القرن التاسع عشر ما عرف بنظرية “العظمة”، التي كان مفادها أن من يسيطر على (قلب أورآسيا) يضمن السيطرة على العالم. بيد أن تلك النظرية لم تتحقق، إذ إن التوسع الروسي باتجاه وسط آسيا لم يحقق حلم الروس بالوصول إلى المياه الدافئة.

    وبعد الحرب العالمية الثانية تغيرت معادلة الصراع الدولي، حيث بدأت الولايات المتحدة سياسة الاحتواء، التي تصدت ضمن أمور أخرى لمحاولا التمدد السوفيتي باتجاه المياه الدافئة، وحيث مثلت منطقة الخليج الجناح الجنوبي للحزام الشمالي الذي أقامه الغرب في وجه السوفيت، وفي عام 1979، مثل الغزو السوفيتي لأفغانستان ذروة محاولات موسكو للوصول إلى تلك المنطقة.

    كانت المنطقة العربية تعتبر غير ملائمة لروسيا وريثة الاتحاد السوفيتي نظراً لعدة عوامل منها: قوة الولايات المتحدة ومكانتها في المنطقة، واتجاهات النخب الحاكمة المعادية للاتحاد السوفيتي والقريبة من الولايات المتحدة، فكانت علاقات الأول تمتاز بعدم استمراريتها وقلة نفوذها.

    في التسعينات، كانت العلاقات بين روسيا والخليج، علاقات هامشية في الغالب، لأنّ انشغال روسيا في إخراج اقتصادها من دوامة الانحدار التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي وانهماكها في النزاع الانفصالي في الشيشان، كانا يقوّضان قدرتها على ممارسة أي نفوذ عالمي. وعندما سعت موسكو إلى بناء روابط تجارية مع إيران وعراق صدام حسين وأطلقت مبادرات دبلوماسية عدة لتعزيز روابطها السياسية والاقتصادية مع مجلس التعاون الخليجي -الذي تأسس عام 1981 – ، كانت علاقات دول المجلس مع روسيا فاترة بسبب شك موسكو في أن تلك الدول كانت تتعاطف مع مجاهدين بارزين في الحركات الانفصالية الشيشانية، لكن تحسنت العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين في الآونة الأخيرة، عندما اعترفت دول الخليج أن أزمة الشيشان قضية روسية داخلية يتعين تسويتها بموجب التشريع المحلي للاتحاد الروسي.

    غير أن علاقات روسيا مع الوطن العربي أخذت دفعة قوية نحو التطور عام 1996، عندما تقلد يفغيني بريماكوف وزارة الخارجية، وهو رجل معروف بميوله العربية واعتقاده الراسخ بأهمية المنطقة العربية بالنسبة لروسيا، ومنذ تقلده لمهامه عمل بريماكوف على توسيع علاقات روسيا مع دول الخليج، وهنا نصل إلى إحدى خلفيات مساعي الاقتراب الروسي الراهن من دول المجلس، هذه المساعي التي توجتها زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الأخيرة للمنطقة في عام 2007.

    لقد مثّل وصول الرئيس بوتين إلى الحكم في روسيا الإعلان عن بداية حقبة جديدة في العلاقات الروسية – الشرق أوسطية، ترجمت بالعديد من الخطوات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية، وبغض النظر عن الدوافع أو الأهداف التي رسمتها روسيا والتي تسعى إلى تحقيقها من خلال علاقتها مع الشرق الأوسط، على سبيل المثال نجد أن علاقات روسيا بالسعودية (أكبر دول مجلس التعاون) ظلت مغيبة لمدة (52عاماً) من (1938- 1990) على الرغم من أن الاتحاد السوفيتي أول من اعترف بالمملكة العربية السعودية، وقد استأنفت العلاقات الدبلوماسية في عام 1991، إلا أن الزيارات الرسمية على مستوى القمة لم تجرٍ إلا في فبراير عام 2007، فقد زار بوتين الرياض، وفي نوفمبر زار ولي العهد الأمير سلطان موسكو، ومن ثم توالت زيارات قطر والأردن والإمارات العربية المتحدةفي العام نفسه، فقد مثّلت هذه الزيارات في حد ذاتها إيذاناً ببدء حقبة جديدة في العلاقات العربية – الروسية تستعيد روسيا من خلالها مكانتها كفاعل أساسي في شئون المنطقة وقضاياها، ولكن على أسس تتفق مع التوجهات العامة للسياسة الروسية ومع توازنات القوى في المنطقة.

    شهدت المنطقة العربية أنشطة دبلوماسية روسية مكثفة منذ عام 2009، مما أشار إلى إمكانية التعاون العربي – الروسي في نفس الوقت كان الإعلان الروسي أنها أحد أهم الأطراف المعنية بأمن الخليج من الأخطار التي تتهدده بل وعملت روسيا على توقيع العديد من الاتفاقات التي من شأنها ترسيخ التعاون والتبادل التجاري والثقافي والعلمي في وقت كانت فيه العلاقات الأمريكية – العربية تشهد قدراً من التراجع بسبب موقفها من القضية الفلسطينية، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001, والحرب على الأرهاب.

    أهمية الورقة البحثية :

    شهدت منطقة الخليج العربي تحولات كبيرة منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وسقوط نظام “صدام حسين”، وهي التحولات التي ربما تفوق في حجمها وتأثيرها وتطورها مجمل ما شهدتههذه المنطقة عبر تاريخها الطويل، فنموذج السياسة الخارجية الروسية الأكثر تكاملاً، والذي برز خلال فترة رئاسة بوتين لروسيا، يدعم هدفين أساسيين. الأول هو حماية الأمن القومي الروسي ـ بشقيه الداخلي والخارجي (أي مواجهة الإرهاب المحلي والتهديدات القادمة من خلف حدود روسيا). أما الثاني فهو توطيد دعائم الكرملين ودعم تقدّم الشركات الروسية التي تقودها الدولة لتعزيز انخراطها في الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع تصدير الطاقة ثم في بقية قطاعات التصدير الاستراتيجية الرئيسية الأخرى، مثل قطاعات الموارد الطبيعية والتقنيات الدفاعية وتصنيع الأسلحة. ولو وضعنا هذه الغايات نصب أعيننا لوجدنا أن منطقة الخليج تتحول تلقائياً إلى طرف أساسي في عملية صنع السياسة الخارجية الروسية، نتيجةً لعدة عوامل، هي:

    • إن منطقة الخليج أكبر مصدر فردي لموارد الطاقة انتاجاً وتصديراً في العالم، كما أن المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وإيران والعراق من أكبر مصدّري النفط في العالم.
    • تُعَـدّ منطقة الخليج ـ ودول مجلس التعاون الخليجي تحديـداً ـ من أكثر مناطق العالم استيراداً للأسلحة.
    • لقد تعاظمت أهمية ومكانة منطقة الخليج ؛ لأنها أيضاً مركز الحضارة الإسلامية ومهد الرسالة الإسلامية، وفضاء رحب للحوارات الفكرية حول العلاقات بين الحضارات، كما أنها منبع وميدان التنافس الطائفي وانعكاساته على السياسات القطرية والاقليمية والدولية.
    • مجلس التعاون الخليجي جعل من الخليج العربي شبه إقليم في السياسة الدولية والإقلمية، وصعد في أهميته على القضية الفلسطينية في علاقات الشرق الأوسط.
    • مساعي روسيا للعودة إلى الشرق الأوسط، وقد أصبح الخليج أهم بوابة لها، وفيه أكثر من مقاربة بصورة مباشرة مسالة إيران، وبصورة غير مباشرة قضية سوريا.
    • يضاف إلى ماسبق، العامل النووي الإيراني والأمن الخليجي والعربي.
    الدراسات السابقة:

    • بشار فتحيجاسم، العلاقات السعودية الروسية بعد أحداث 11 أيلول 2001، مجلة دراسات إقليمية،20، (جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية ،2010).
    • خضر عباس عطوان، سياسة روسيا العربية والاستقرار في النظام الدولي، المجلة العربية للعلوم السياسية، 20، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2008).
    • صالح بن محمد الخثلان، عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لديناالمجلة العربية للعلوم السياسية، 34، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2012.
    • عبد الرازق خلف محمد، الخليج العربي في الإستراتيجية الروسية المعاصرة، مجلة دراسات إقليمية، 131، (جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية، 2004).
    • فلاديسلاف لوتسينكو، روسيا والعالم العربي في المرحلة الجديدة على طريق التعاون،(الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات حول العلاقات العربية الروسية، فبراير / شباط 2009).
    • محمد عبد الرحمن يونس العبيدي، موقف روسيا الاتحادية من الثورات العربية ” الثورة السورية أنموذجاً”، مجلة دراسات إقليمية، 31، (جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية،2013).
    • ماجد بن عبد العزيز التركي، بواعث ودلالات التقارب السعودي- الروسي، (الدوحة: تقارير مركز الجزيرة للدراسات، 2 يوليو/ تموز 2015).
     
  3. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    166
    الإعجابات المتلقاة:
    141
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    العلاقات الجيوسياسية:

    لم تفقد المنطقة العربية أهميتها مع تفّكك الاتحادالسوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، بل ازدادت في ضوء الرؤية البراغماتية التي انطلقت منها موسكو في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية والإقليمية، وشهدت العلاقات الروسية- العربية تفعيًلا ملحوظًا منذ مطلع الألفية، بعد انحسار وتراجع واضحين خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين لأسباب تتعلق بعدم الاستقرار السياسي والتدهور الاقتصادي الذى اعتصر روسيا آنذاك.(1)

    تمثل منطقة الشرق الأوسط بما تتمتع به من ثروات نفطية ومكانة جيواستراتيجية دائرة من دوائر الصراع الدولي التي تسعى الدول على إيجاد مكانة إستراتيجية بداخلها، سعياً منها لتحقيق أهدافها، وروسيا الاتحادية بما تتمتع به من ثقل دولي وقدرات عسكرية هائلة سعت إلى التغلغل في منطقة الشرق الأوسط خلال العهد السوفيتيالسابق، وكوريث له تسعى روسيا الاتحادية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية بغض النظر عن تشابهها أو اختلافها أو تباينها مع أهداف الحقبةالسوفيتية.(2)

    فرضت الجغرافيا على روسيا – تاريخياً – الاهتمام بالشرق الأوسط، بحكم أنها تشغل الحيز الأكبر من الكتلة الأوروآسيوية الملاصقة للشرق الأوسط، وقد بقيت السياسة السوفيتية تعطي اهتمام بالغ للشرق الأوسط حتى انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، وعادت روسيا الاتحادية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين Vladimir Putin لتولي اهتماماً للشرق الأوسط بعد فترة ساد فيها تراجعاً واضحاً لسياستها نتيجة تدهور الأوضاع الداخلية في روسيا، وانشغال القيادة الروسية بحل مشاكلها الداخلية المتفاقمة.(3)

    لقد اتسم النصف الثاني من القرن الماضي بالمشاريع الصاروخية الأميركية الصاخبة، فمن أزمة الصواريخ الكوبية إلى أزمة الصواريخ الكورية إلى أزمة إزالة الصواريخ السوفيتية والأميركية متوسطة المدى، إلى أزمة الدرع الصاروخي في بولندا والتشيك، ثم أزمة الدرع الصاروخي في تركيا. فهل يخلق الدرع والانعكاسات المترتبة عليه مناخًا شبيهًا بأجواء الحرب الباردة، ليكون الخليج مسرحا بين إيران وتكتل روسيا والصين في مواجهة أمريكا؟ فروسيا ترى الدرع امتدادًا للدرع الصاروخي الموجه ضدها وليس موجهًا ضد إيران فحسب والتي كانت ردَّة فعل وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي، من أن الدرع مشروع صهيو- أميركي وكل من يشارك فيه يلعب لعبتهم، ناصحًا الخليجيين بعدم الدخول في اللعبة. وهي نفس ردّة الفعل الإيرانية ضد كل المشاريع الأمنية الخليجية منذ قيام مجلس التعاون حتى الدعوة للوحدة الخليجية مؤخرًا ؛ ما ينبئ بجولة مماحكات سياسية جديدة مع طهران.(4)

    لاشك أن الحدث الذي أسهم في تصعيد التوتر في العلاقات الأمريكية – السوفيتية فقد تمَّثل في قيام الاتحادالسوفيتي – مع نهاية عام 1979- بالتدخل عسكريًا في أفغانستان ؛ بهدف دعم انقلاب شيوعي اندلع ضدَّ النظام الأفغاني الذي كان قائمًا آنذاك. وقد اعتبرت الولايات المتحدة أن هذا التدخل هو مجرد تمهيد لعملية كبيرة ينتوي السوفيت القيام بها؛ بهدف الوصول إلي منطقة الخليج العربي، والسيطرة على منابع البترول بتلك المنطقة على نحو يؤدَّي إلى تحكمهم في عصب الحضارة الغربية.(5)

    تدل ردود الفعل الأولية السلبية بشكل عام على الاقتراحات التي تقدم بها الرئيس السوفيتيليونيد إيلييتش بريجنيف Leonid Ilich Brezhnev خلال زيارته إلى الهند في نوفمبر 1973، حول إيجاد صيغة دولية لضمان أمن الخليج على الصعوبات التي قد تعتري مثل هذه الصيغة من الناحية التنفيذية بغض النظر عن الطرف الداعي اليها، أو دافعه في ذلك . ولعل أهم ما جاء في تصريح الرئيس السوفيتي هو ما يلي:

    • إن تحديد “ميثاق” خاص بمنطقة الخليج قد يشير إلى تبلور سياسة سوفيتية جديدة حيال المنطقة، إذ إن الاقتراحات السوفيتية السابقة حول نزع السلاح أو الحد من التواجد العسكري في المنطقة كانت تشمل المحيط الهندي أو بحر العرب بشكل عام دون الإشارة الواضحة إلى وضع الخليج بالذات.
    • لقد حدد الرئيس بريجنيف وللمرة الأولى الموقف السوفيتيحيال النفط الخليجي بقوله: “إن الاتحاد السوفيتي لا ينوي التعرض لا لنفط منطقة الشرق الأوسط ولا لخطوط مواصلاته”. ويمكن اعتبار هذه الخطوة طمأنة للقوى المحلية حيال النوايا السوفيتية من جهة، ومحاولة لتقويض الموقف الغربي الداعي إلى ضرورة حماية المصالح الغربية ضد “الأخطار الخارجية” من جهة أخرى.
    • إن دعوة الولايات المتحدة إلى التباحث حول أمن الخليج قد تكون إشارة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة حول حسن نية السوفيت وتمسكهم بمبدأ التفاوض حول الأزمات المحلية أو الدولية. ولربما يستهدف السوفيت أيضا التأثير على مواقف إدارة ريغان من “مبدأ كارتر” أو مشاريع الإدارة الأمريكية لتطوير قوات التدخل السريع، وذلك قبل أن تستكمل مخططاتها الدفاعية الجديدة.(6)
    كان للمد السوفيتي ردَّ فعل منافس للمد الغربي الذي اتخذ من الخليج هدفاً له، فإن كان الغرض إيديولوجي سابقاً ثم حالياً اقتصادي وسياسي، إلا أنه قد وجد في العراق الحليف الأصلح، حيث إن الاتحاد السوفيتي خلال الأربعة العقود خلال الحرب الباردة كان قد فشل في إقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول ذات النظام التقليدي في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج ؛ لذلك أقام سياسته على مساندة حركات التحرر الوطني والحركات الثورية ثم النظم الراديكالية المتولدة عن هذه الحركات، وكذلك تأييد الأحزاب الشيوعية ومساندتها ؛ فكانت الأخرى سبباً لفشل الأولى.(7)

    صحيح أن الاتحاد السوفيتيمحدود القوة في الخليج، لكن هذه المحدودية لا يسمح لها السوفيت بالتضاؤل، بل انهم على العكس، يجهدون انفسهم في كيفية تدعيمها وزيادة كفاءتها. وهي حالة لا تقف عند حد. فسعيهم لزيادة نفوذهم يبقى مستمراً، وتزداد دوافع هذا السعي كلما تكثفت محاولات أمريكا التحجيمية المضادة. وهذا يعني أن المحاولة الأمريكية لإبعاد القوة السوفيتية ستصعد الموقف مع السوفيت في الخليج، نتيجة إثارتهم لمواجهتها. ولا يعني ذلك أن رّد الأخرينسيأتي سريعاً، لكنه لن يظل غائباً.(8)

    من ناحية أخرى، واجه مجلس التعاون الخليجي تحديات من جانب بعض الدول العربية الشقيقة، حيث خشيت الأردن من أن تكتل دول مجلس التعاون الخليجي يضر بمصالحها، ومع ذلك أبدى الملك حسين استعداده لأن يثير مع بريجنيف عند زيارته لموسكو، ضرورة وقوف الاتحاد السوفيتي موقفاً إيجابياً من التكتل الخليجي الجديد، إذا أبدى مجلس التعاون توازناً في علاقاته الخارجية، كما نصح بضرورة التفكير جدياً بإقامة علاقات دبلوماسية مع موسكو، واتخاذ خطوات عملية باتجاهها إذا أرادت دول الخليج منع صراع القوى الكبرى عندها، وقبل ذلك، كان الشيخ صباح الأحمد الجابر، وزير الخارجية الكويتي آنذاك، قد أثار عند زيارته لموسكو في أبريل 1982، مع أندرية غروميكو Andrey Gromyko، وزير خارجية السوفيت، ضرورة تكوين اتجاه غير عدائي وودي من قبل الاتحاد السوفيتيلمجلس التعاون الخليجي ؛ تشجيعاً لدولة على اتخاذ موقف محايد من الولايات المتحدة والغرب. لكن صرح الأخير للشيخ الصباح ما معناه: “إن الاتحاد السوفيتي لا يستطيع أن يتخذ موقفاً من مجلس التعاون قبل قيامه رسمياً وإعلان نواياه السياسية والأمنية”. لذلك أصبح موضوع العلاقات مع موسكو موضوعاً جدياً لدى دول مجلس التعاون، وأن طرح إقامة علاقات دبلوماسية بين دول الخليج والاتحاد السوفيتي ذا أولوية بالنسبة للكويت (التي كان لها وحدها علاقات مع موسكو) كأولوية الموضوع الأمني بالنسبة لعمان، كذلك بات واضحا أن التنسيق في المواقف تجاه هذين الموضوعين الهامين كان يدور بين الجانبين الرئيسيين داخل مجلس التعاون: الجانب السعودي – العُماني الذى يولي الأمن الخليجي أهمية قصوى، والجانب الكويتي- الإماراتي الذي يولى فكرة الحياد بين الجبارين الدوليين وإقامة علاقات مع موسكو أهمية أخرى.(9)

    قلقت الولايات المتحدة حينما أعلنت دولة سلطنة عُمان عن عزمها إعادة تفاهمها مع الاتحاد السوفيتيوإقامة تمثيل دبلوماسي معه في سبتمبر 1985، ففي أغسطس من ذلك العام، اعلنت وزارة الخارجية العُمانية أن وزيرها سيلتقى مع نظيره السوفيتيفي نيويورك خلال اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة لكى يناقشا إقامة علاقات بين البلدين، وتّم الإعلان عن هذا القرار بدون سابق تشاور مع الولايات المتحدة، حينذاك علق هيرمان إيلتس Herman Eilts (10) دبلوماسي أمريكي،: “لقد عبر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأمريكية يومئذ عن امتعاض الولايات المتحدة من هذا الإجراء، وأن الأخيرة قد فوجئت به، وعلى الرغم من التسليم الأمريكي بأن من حق عُمان كدولة مستقلة ذات سيادة أن تقيم علاقات مع أية دولة تريد، لكن الإجراء العُماني كان من حيث الجوهر والتنفيذ محرجاً لحكومة أمريكية ترى في الاتحاد السوفيتيشراً لامكان فيه للخير، وأنها تتوقع من كل الحكومات الصديقة لها أن تنظر إلى السوفيت نظرتها هى إليهم”.(11)

    إن سياسة الانفتاح التي أعلنها الرئيس السوفيتيميخائيل غورباتشوف Mikhail Gorbachev في منتصف الثمانينات من القرن الماضى، والتي أدت إلى إحداث تغيرات في مواقف موسكو تجاه القضايا الدولية، وفي علاقاتها مع العالم الخارجي، إذ كانت للموافقة السوفيتية على تأجير ثلاث ناقلات نفط للكويت في عام 1987، أهمية خاصة ؛ وذلك لأنها شكلت المشاركة السوفيتية الأولى في دور يتعلق بأمن الخليج.(12)

    لقد دفعت الاحداث لاحقا وبالاخص الحرب العراقية- الإيرانية (13)، والقضية الفلسطينية الأمر باتجاه إقامة شكل من الاتصالات الحسنة في جانبيها السياسي والاقتصادي بين موسكو وأقطار مجلس التعاون الخليجي، إذ أقامت كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتيفي خريف عام 1985، وتبعتها قطر عام 1988، أما البحرين فقد عادت العلاقات مع روسيا في يوليو 1991.(14)

    ولعل ما يقف حائلاً بين العلاقات العربية – السوفيتية أن بعض دول الخليج لا تسطيع أن تقيم علاقات مع موسكو مادامت علاقتها سيئة مع معظم الدول الإسلامية، وتعاملها معاملة الدول الإمبريالية. إن للاتحاد السوفيتي حدوداً مع الدول الإسلامية أطول من حدوده مع أوربا، فالخطوة الأولى المنتظرة أن يحسن الأخير معاملته مع دول العالم الثالث، والإسلامية منها بالذات. فإصلاح العلاقات بين الطرفين مرتبط بإصلاح دول العالم الإسلامي وعلى رأسها أفغانستان، وعلى الرغم من ذلك، فليس للدول العربية موقف عدائى من موسكو.(15)

    ويبدو أن الاتحاد السوفيتي غير من سياسته وقدم عدة مبادرات دولية لحل مشكلة الشرق الأوسط، وقام بسحب قواته من أفغانستان، وتمت معالجة كثير من التوترات في مناطق آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، الأمر الذي أدى إلى انحسار في (الحرب الباردة) التي كانت قائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، كما تراجع الاحتمال في نشوب حرب عالمية ثالثة. إن السياسية الخارجية الجديدة التي تبناها الأخير والرامية لتحسين العلاقة بين الشرق والغرب اعتمادا على توازن المصالح وإلغاء صورة العدو، قد تجلت في تصاعد دور الإمبريالية وخاصة الأمريكية في تهديد الشعوب مستثمرة تراجع الاتحاد السوفيتي وتطورات الأوضاع في البلدان الاشتراكية (سابقا)، لتجعل من نفسها القوة الوحيدة القادرة على التحكم بمقدرات الشعوب وبعقلية الهيمنة المعتمدة على القوة.(16)

    لقد أتاح انهيار الاتحاد السوفيتي الفرصة لدول الخليج، كي تستحوذ على جزء من الأسواق التقليدية التي كان الأول يمدها بالنفط. وباستطاعة بعض الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتيـ مثل كازاخستان وأذربيجان وتركمنستان ـ أن تكون من أكبر المصادر الجديدة لإمداد السوق بالنفط. خاصةً أن روسيا ـ وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ـ تنظر إلى النفط باعتباره من أهم مصادر العملات الأجنبية، كما أنه يمثل نشاطاً اقتصادياً يمكن أن يجذب إليها استثمارات أجنبية كثيرة. وإذا قُدِّر للاتحاد السوفيتي أن ينافس دول الخليج العربية على حصتها في سوق النفط، فإن ذلك سيتوقف على الفترة الزمنية التي تستغرقها إجراءات الموافقة والتنفيذ لمشاريع خطوط الأنابيب وطرق النقل، كما يتوقف على مستوى الاستقرار السياسي والتنظيمي للشركاء في المشروعات المشتركة.(17)

    ساهم إنهيار الاتحاد السوفيتيواندلاع أزمة الخليج الثانية في تشكيل النظام الدولي الجديد، لأن التحولات التي جرت في الاتحاد السوفيتيوأدت إلى إنهياره، عززت من أهداف الولايات المتحدة في السيطرة على العالم، وأعطتها المجال للتربع على قمة الهرم الدولي.(18)

    مثّل غزو العراق لدولة الكويت، في أغسطس 1990، أهمّ تهديد لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ أن فشل التحالف الخليجي هو الذي مَّكن القوات الدولية من مواجهة الغزو العراقي للكويت، ومن ثم تحرير الكويت.(19)

    كان موقف الاتحاد السوفيتيضد غزو العراق للكويت، وقد صرح حينذاك الرئيس السوفيتيميخائيل غورباتشوف مع أحد من قابلهم من الوفود العربية: “إن غزو الكويت مخالف لكل الأعراف والمواثيق”، وكان هذا مفهوما ومقبولا، وأضاف: “إن الأمريكيين قالوا لنا إن لهم مصالح حيوية في بترول الشرق الأوسط، وسوف يحاربون حماية له مهما حدث، ونحن نفهم وجهة نظرهم”.(20)

    من ناحية المبدأ كان موقف غورباتشوف ضد ضم الكويت، لكنه كان يمتاز بمرونة سياسية تستحق التقدير في موقفة من الأزمة، إذ كانت نظرة الرئيس السوفيتيتدعو لحل المشكلة سلميًا وبطريق التفاوض، وعليه فلم يستبعد الحل العسكري كحل نهائى، وقد تكون هذه المرونة سبيل من سبل الضغط النفسى على الرئيس العراقى لانتهاج الطريق السلمى لحل الأزمة، لذا فقد لزامًا عقد مؤتمر دولي.

    كانت قمة هلسنكي Helsinki في 9 سبتمبر/ أيلول 1990، الحدث الدولي الهام الذي علق عليه الجميع إمكانية الخروج بقرارات مؤثرة بشأن أزمة الخليج. على اعتبار أن الاجتماع التاريخي بين بوش وغورباتشوف يمثل أقوى نقاط الانطلاق نحو الحل ـ من وجهة النظر الأجنبية ـ فيما لو إتفق العملاقان على الاسلوب، وتخليا عن حالة التنافس التقليدي والحذر المتبادل بينهما. لكن الذي حدث لم يكن بمستوى (الطموح). فلقد جاء الرئيسان إلى العاصمة الفنلندية بتوجهات مختلفة، على مسائل لها أهميتها في أزمة المنطقة. ولا يعني هذا أنهما لم يتفقا على أمور عديدة.(21)

    تعَّد قمة هلسنكى بالنسبة لأطرافها اختباراً حاداً لمدى العلاقة الجديدة بين القوتين، وكما هو متوقع ونتيجة لحسابات عديدة فقد نجح العملاقانفي تخطى عقبة العراق حتى مع وجود اختلافات في الرأى، وبوجه عام فقد توصل بوش الأب وغورباتشوف إلى حل وسط حول الخيار العسكرى غطته صيغة مرنة: “وهى أنه في حالة فشل الإجراءات المتخذة حينذاك ضد العراق فإن الدولتين العظميين ستعملان على اتخاذ إجراءات إضافية أخرى – من قبل الأمم المتحدة – لإرغام صدام حسين على سحب قواته من الكويت”.(22)

    وهذا يدل على أن موقف الاتحاد السوفيتي لم يكن يميل إلى صداقة صدام حسين كما كان يعتقد البعض، حيث ركزت الولايات المتحدة على حماية مصالحها النفطية في منطقة الخليج، ولم يكن هناك مايؤدى إلى خلاف بين القوتين رغم قوة الاتحاد السوفيتي النووية.

    أثرت حرب الخليج على المؤسسة الأمنية السوفيتية في مناقشتها للمسائل الرئيسية لاستراتيجيتها العسكرية واعتبروا أن عاصفة الصحراء تثبت الحاجة إلى التطور الجذرى للتكنولوجيا العسكرية وللعمليات، بل ذهب مؤيدو التحديث إلى انتقاد مفاهيم غورباتشوف في الكفاية Sufficiency واتخاذ موقف الدفاع Defensiveness واعتبرها غير كافية، حيث أثبتت حرب الصحراء أن العسكرية الحديثة يجب أن تكون قادرة على الهجوم بل حتى على العمل الاجهاضى.(23)

    وهذا لايمنع أن الاتحاد السوفيتي استفاد بحصوله على قروض وهبات مالية من المملكة العربية السعودية والكويت، وحرص في الوقت نفسه على علاقاته مع الدول العربية الأخرى لاسيما العراق ومصر، وحاول أن يقوم بدور الوسيط في حل الأزمة العراقية – الكويتية، وشارك في مؤتمر مدريد 30 أكتوبر 1991، لتسوية القضية الفلسطينية، وأصبح أحد الدول الأربع الراعية لعملية المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية من أجل حسم الصراع وتحقيق السلام بين الطرفين.(24)

    بعد أزمة الخليج 1991، اتجهت روسيا نحو تعزيز علاقاتها مع باقٍ دول الخليج لاسيما المملكة العربية السعودية، الإمارات، وسلطنة عمُان، من خلال الزيارة التي قام بها فيكتور تشيرنوميردن Viktor Chernomyrdin ، رئيس الوزراء الروسي (1992-1998)، لعدد من دول الخليج في نوفمبر 1994، وكان هدفها فتح آفاق وأسواق جديدة لتصدير الأسلحة والمنتجات الروسية، فضلا عن حث هذه الدول وتشجيعها على عقد اتفاقات إستراتيجية في مجال الصناعات الروسية الثقيلة وتكنولوجيا الفضاء.(25)

    كما شهدت المرحلة قبل وبعد عام 2003، تعاون متبادل بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي في المجالات السياسية، وتجسدت أهم جوانب الاهتمام في مسألة تنسيق الموقف حول الوضع في العراق والرؤى المتعلقة بالحرب ومرحلة مابعدها، فقد اتخذت حكومة بوتين موقفًا رافضا للحرب التي قادتها أمريكا على العراق، وهو الموقف الذى تناغم مع سياسة المملكة العربية السعودية حيال الأزمة العراقية.(26)

    حيث رأت روسيا أن سيطرة الولايات المتحدة على العراق، بما يملكه من احتياطي نفطي كبير، قد يهدد الأسواق العالمية للنفط، وبالتالي قد يؤدي إلى انخفاض أسعاره، الأمر الذي ينعكس على الموارد الروسية التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط لتمويل اقتصادها.(27)

    وقد قدمت روسيا مبادرة عقد مؤتمر دولى حول العراق باشتراك كل البلدان المعنيه والسياسيين العراقيين، كما دعمت كل المبادرات التي تتفق مع توجهاتها واشتركت في مؤتمر شرم الشيخ في نوفمبر 2004، الذى عُقد بمصر وأيدت مبادرة جامعة الدول العربية لعقد اجتماع بين ممثلى الاتجاهات العراقية والأحزاب السياسية الرئيسه ؛ تمهيدا للوصول إلى المصالحة الوطنية.(28)

    شهدت العلاقات السعودية – الروسية قفزة نوعية مع وصول الرئيس بوتين، ويمكن اعتبار عام 2000، بداية لمرحلة جديدة أخرى للعلاقات، حيث شهدت نقلة نوعية في كثافة وشمول الاتصالات بين البلدين، وظهور مؤشرات على وجود رغبة قوية في تطوير العلاقات(29)، حيث توجه الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد آنذاك، في زيارة رسمية إلى موسكو في سبتمبر 2003، وقد علق بعض المحللين:”إن المصالح الاستراتيجية لروسيا قريبة من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي”.(30)

    وعن تطور العلاقات السعودية مع روسيا، بعث الرئيس بوتين برسالة حيا فيها المشاركين في الاجتماع المشترك الخامس لمجلس الأعمال الروسي العربي المنعقد في فبراير 2006، في الرياض. ووصف الرئيس بوتين تطوير العلاقات مع البلدان العربية بأنه توجه مهم في السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية.(31) لاشك أنه برز خلال هذه الجولات وجود علاقات دبلوماسية وتجارية بناءة بين روسيا ودول الخليج منذ ذلك الحين.

    ورغم العلاقات الشخصية الجيدة التي كانت تربط الرئيس الروسي بوتين بالملك السعودي الراحل الملك عبد الله (رحمه الله)، لم تدرك روسيا “عمليا” أن السعودية هي المحور الرئيسي الذي يمكن أن تستند إليه في علاقاتها الخليجية، وعلاقاتها مع العالم الإسلامي، ولعلها تستحضر الدور السعودي في انضمامها لمنظمة التعاون الإسلامي.(32)

    وعندما وقعت روسيا وللمرة الأولى عام 2003، اتفاق مع المملكة السعودية في مجالي النفط والغاز، وتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر(33)، بدأت العلاقات تتطور، فقام بوتين في فبراير 2007، بزيارات رسمية إلى المنطقة، شملت الأردن، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والسعودية (34)، وقع خلالها العديد من الاتفاقات كان أبرزها مع الأخيرة عام 2007، حيث وصلت قيمة العقود التي وقع عليها ؛ لصالح شركات روسية إلى (7 مليار دولار أمريكي)، وأبرز هذه المشاريع مشروع بناء سكة حديد تربط شمال السعودية بجنوبها بقيمة (3.4 مليار دولار).(35)

    لكن إلغاء مشاركة روسيا في مناقصة بناء مشروع سكة الحديد في عام 2008، كان مؤشراً سلبياً على فرص نمو العلاقات في هذه القطاعات الكبرى. واللافت للنظر أن رئيس شركة سكة الحديد الروسية، فلاديمير ياكونن Vladimir Yakunin، أعلن أن سبب إلغاء المناقصة لايتعلق بمواصفات تقنية، بل مشاكل في العلاقات الدولية، بحسب وصفه.(36)

    وخلافاً للعديد من التحليلات لا يمكن اعتبار زيارة الرئيس بوتين إلى المنطقة فى فبراير 2007، توجهاً جديداً فى السياسة الخارجية الروسية، أو محاولة لإختراق النفوذ الأمريكى المهيمن على شئونها. فقد جاءت الزيارة إمتداداً طبيعياً للسياسة الروسية تجاه المنطقة ولخطوات عديدة سابقة اتخذتها روسيا، فالسعى لتطوير العلاقات مع دول الخليج العربى كان توجهاً ثابتاً فى السياسة الروسية ، كما أن الزيارة جاءت ردّاً على الزيارات المتكررة التى قام بها العاهل السعودى منذ أن كان ولياً للعهد، وكذلك تلك التى قام بها الملك عبدالله بن الحسين وأمير قطر لموسكو، وكان من الطبيعى أن تقوم القيادة الروسية بعد أن بلورت صيغة جديدة لعلاقاتها بدول المنطقة أن تقوم بزيارتها تأكيداً على اهتمامها بتطوير التعاون مع دولها. كما أن روسيا لا تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية أو ممارسة دور أمنى أو عسكرى وإنما إلى شراكة استراتيجية بالمعنى الاقتصادى والتقنى ذات عائد اقتصادى مباشر لروسيا، ودور تنموى حقيقى لدول المنطقة.(37)

    وهذا الرأي يتعارض مع تصريح بوتين نفسه لقناة الجزيرة عام 2007، حيث قال: “إن الاستقرار في الخليج لن يتحقق إلا من خلال توازن القوى في المنطقة”، وأعرب عن اعتقاده بوضوح أن التدخل الروسي في الخليج فعال ؛ لجعل الاستقرار حقيقة واقعة، وأضاف بوتين أن روسيا والولايات المتحدة منافسون في الشرق الأوسط”.(38)

    وعقب ذلك أجرى ولي العهد السعودي، الأمير سلطان بن عبد العزيز في 20 نوفمبر 2007، محادثات مع الرئيس الروسي بوتين ؛ بشأن التمهيد لشراء السعودية أسلحة روسية، وأعرب الأمير سلطان خلال لقائه مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف Sergey Lavrov، قبيل اجتماعه ببوتين عن تأييده لسياسة الكرملين. وقال: “نحن راضون عن السياسة الروسية ونأمل في استمرارها”. ووصف لافروف لقاء الأمير سلطان مع بوتين بأنه «المحطة الرئيسة» في الزيارة التي قال إنها ستركز على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوقيع عليها أثناء زيارة بوتين إلى الرياض، وأضاف «الجانبان راضيان» مضيفا أن العلاقات الروسية – السعودية دخلت مرحلة جديدة من «النمو المكثف».(39)

    إن الاهتمام الروسي بالمملكة العربية السعودية يعدّ مثالاً حيّاً على التحول الذى شهدته السياسة الخارجية الروسية، سواء من حيث المبادئ التي تستند إليها أم الدوافع التي تحركها أو حتى آلية صناعتها.

    وهذا لايمنع أن روسيا تواجه تحدياً كبيراً ليس فقط في مواجهة القوى الغربية الموجودة بالفعل في منطقة الخليج، بل أيضًا في مجابهة القوى الجديدة التي تسعى لإيجاد موطئ قدم تضمن به مصالحها، هى الصين واليابان. فهاتان الدولتان تريدان أن تؤمنا تسويق منتجاتهما وتدفق البترول إليهما، ومنطقة الخليج – بلا شك – تمثل سوقا كبيرة لايمكن تجاهلها. وتحاول روسيا أن تبدد شكوك الكويت وتجذبها إلى صفها، من خلال ممارسة ضغوطها على العراق لإعلان اعترافه بالكويت، وإنهاء كافة المشكلات العالقة بينهما منذ اندلاع أزمة الخليج الثانية. كما تعلن موسكو تضامنها مع الكويت في مسألة ضرورة إعادة العراق لكافة الأسرى الكويتيين، وفي الوقت نفسه تؤجل مطالبة العراق بسداد ديونه التي فاقت (سبعة مليارات دولار).(40)

    يشكل الشرق الأوسط بما فيه المحيط الهندي والخليج العربي هدفاً استراتيجيًا لروسيا في سياق صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها فالموقف الروسي في الشرق الأوسط تسيطر عليه الاهتمامات الإستراتيجية بمقدار ما تمارسه أمريكا والصين من نفوذ هناك ويبقى تقليص النفوذ الأمريكي وإنهاء حالات الإزمات التي قد تلعب الولايات المتحدة دوراً فيها وعلى رأس هذه الاهتمامات هو إيجاد “منطقة سلام” في الشرق الأوسط.(41)

    مما تقدم نجد أن السعي الروسي نحو المنطقة العربية والخليج العربي تحديداَ يقوم بالدرجة الأولى على معيار المصلحة، فروسيا بحاجة إلى رأس المال الخليجي أكثر من حاجتها إلى خلق صدامات ومواجهات مع أى طرف كان، حيث إن المشاكل الداخلية للأخيرة أصبحت تشكل محور سياستها الخارجية، فهي تحاول إيجاد توزان مع كل الأطراف في المنطقة واثبات دورها كدولة يعتمد عليها من قبل دول الخليج سواءاً دول مجلس التعاون الخليجي أو العراق و إيران، وفي هذا نجد أن روسيا وتحركاتها تسعى إلى عدم تجاهل طرفي المعادلة في ميزان القوى على المستوى الإقليمى وتحديداَ السعودية وإيران.(42)

    وفي الأول من نوفمبر 2011، عُقد الاجتماع الوزاري المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين وزراء خارجية مجلس التعاون ووزير خارجية روسيا الاتحادية، في مدينة أبو ظبي، ووقع الجانبان مذكرة تفاهم تنظم آليات الحوار الاستراتيجي بينهما، واتفق الوزراء على عقد اجتماعات سنوية مشتركة، يتم من خلالها التشاور بشأن القضايا السياسية والأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على تعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات. وتعقد هذه الاجتماعات بالتناوب في كل من الطرفين: في روسيا الاتحادية وفي دولة الرئاسة بمجلس التعاون.(43)

    التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم 26 سبتمبر/ أيلول 2013، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نظراءه من المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت، لبحث تعزيز العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في صباح اليوم التالي، إن لقاء لافروف مع وزراء الخارجية السعودي سعود الفيصل، والبحريني خالد بن أحمد آل خليفة، والكويتي صباح خالد الحمد الصباح الذين يمثلون “ترويكا” مجلس التعاون الخليجي، شهد تبادلا مفصلا للآراء بشأن مسائل جدول الأعمال الإقليمي والدولي.(44)

    في الوقت الراهن، تشهد العلاقات السعودية – الروسية تفاعلاتٍ متزايدة في الفترة الأخيرة، وذلك على نحو ما أظهرته زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا يوم 18 يونيو/ حزيران 2015، ويأتي هذا التقارب بين الرياض وموسكو في ضوء مجموعة من التطورات الدولية والإقليمية، لعل أبرزها ضبابية الموقف الأمريكي إزاء ملفات الشرق الأوسط، وتزايد النفوذ الإيراني في منطقة الخليج العربي بشكلٍ خاص والشرق الأوسط عمومًا، كما يؤشِّر لذلك تطورات الأحداث في كلٍّ من العراق وسوريا واليمن. جاء التقارب السعودي- الروسي على خلفية تحولات متسارعة في السياسة الأمريكية نحو ملفات الشرق الأوسط، حيث تبنَّت واشنطن منذ الولاية الأولى للرئيس باراك أوباما مفهوم “الأمن الأمريكي الإستراتيجي الجديد”؛ القائم على السعي لإيجاد حلول سلمية بأقل كلفة ممكنة للنزاعات في المنطقة. وفي هذا الصدد لم يعد خافيًا التوجه الأمريكي نحو تمكين إيران إقليميًّا، على نحو ما أكَّده الأخير بالقول: “نتطلع لإيران كقوة إقليمية فاعلة.(45)

    رأت روسيا أن استقرار المنطقة هو حجر الزاوية في حماية مصالحها المتنامية، وأن ثورات الربيع العربي لم تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار، على عكس الولايات المتحدة التى ترى في الفوضى (الخلاّقة) ضمانًا لمصالحها، وعلى الرغم من أن روسيا بذلت جهود كثيفة لترتيب أوضاعها في المنطقة، وقام المسئولون الروس بزيارات كثيرة إلى المنطقة العربية، لكن سرعان ما هبّت رياح التغيير في الوطن العربي، الأمر الذى شكل خطرًا جسيمًا على مستقبل ومصالح الدب الروسي، وبالتالى يجب على موسكو إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه تلك البلاد.

    لم تَبدُ روسيا انزعجها من ثورة الياسمين في تونس (يناير 2011)، كما أنها لم تعرب عن استيائها من الإطاحة بحسني مبارك في مصر (فبراير 2011)، لكنها أبدت معارضة جدية لثورة ليبيا ضد نظام معمر القذافي، حيث أعرب كل من بوتين وميدفيديف Medvedev رئيس الوزراء الروسي، عن معارضتهما لكافة الانتفاضات الديمقراطية في أنحاء الشرق الأوسط، كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف القوى العالمية من التدخل في شئون ليبيا ودول أفريقية أخرى، قائلا: “إن التدخل العسكري لن يكون مقبولا” ، حيث امتنعت روسيا والصين عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذى يجيز فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.(46)

    في ضوء ذلك، سيُلقى تناقض المواقف بين روسيا وبعض الدول العربية – خصوصا السعودية وقطر، ومصر مؤخّرا – بظلاله حتما على العلاقات بدول الخليج التى بدأت تشهد توتّرات ملحوظة هي أوضح ما تكون في حالة السعودية وقطر.(47)

    حيث استفادت قطر من تعزيز حضورها في تفاعلات المشهد الثوري العربي، فقامت بالدور الريادي في المبادرة الدبلوماسية في مجلس التعاون الخليجي، وفي التأثير على فرنسا، وفي الدعم العسكري والتقني للثوار الليبيين في الشرق والغرب لإنجاز الحسم.(48)

    وفيما يتعلق بثورة الشعب السوري، نجد أن روسيا نظرت إلى الثورة السورية من منظور جيوستراتيجي بحت، فهى لاترى في منطقة الشرق الأوسط مكانا لتعظيم مصلحتها وأمنها القومي أكثر مما تراه في محيطها الإقليمى، ولا سيما بعض دول آسيا الوسطى، ولكنها تعتبر سوريا من المناطق ذات الحساسية بالنسبة إليها، فهى ترى في موقعها الجيوسياسي موطئ قدم على شواطئ المتوسط، يتيح منفذا لأسطولها البحري في البحر الأسود، حيث ترى روسيا أن بقاء النظام السوري هو نفوذ جيوستراتيجي لها حتى لو كان هذا النظام ضعيفاً، وقررت مناهضة الثورة ومواجهة من يؤيدها، بعد أن استخدمت بالتوافق مع الصين حق النقض (الفيتو) مرتين في مجلس الأمن، وأعاقت بلورة إدانة أى إجراءات دولية رادعة ضد النظام السوري. لذلك أثرت هذه المواقف في صورة روسيا أمام قطاعات واسعة في الشارع العربي بصفة عامة والسوري بصفة خاصة، حيث قامت المعارضة السورية بالاعتداء على السفارة الروسية في لندن بقذف مبنى الممثلية الدبلوماسية بالحجارة.(49)

    لاريب أن الدعم الروسي المستمر للأقلية العلوية الوحشية للنظام السوري، أدى إلى ارتفاع العداء الشعبي تجاه روسيا بين أهل السنة في العالم العربي وتركيا وأماكن أخرى.

    لكن السؤال الذى يطرح نفسه الآن، لماذا تدعم روسيا نظام الأسد بقوة؟ في الحقيقة هناك العديد من الإجابات على هذا السؤال، حيث إن بشار الأسد هو أخر حليف لموسكو المتبقي في العالم العربي الفعلي، كل ماتخشاه روسيا أنه إذا سقط النظام السوري فإن موسكو ليس لديها حلفاء مقربين هناك. علاوة على ذلك، تتوقع موسكو أن سقوط الأسد سيؤدي إلى صعود نظام سني راديكالي Radicalism في سوريا مُعادي لروسيا وللغرب، ومن الممكن أن يكون لهذا النظام تأثير كبير على الأقليات الإسلامية في روسيا وآسيا الوسطى.(50)

    ومع ذلك، هناك عوامل أخرى تشجع على الدعم الروسي لنظام الأسد لعل أهمها: عدم رغبة إدارة الرئيس الأمريكي أوباما أن تشارك الولايات المتحدة عسكريا في سوريا، أو تقدم الكثير من الدعم للمعارضة، حيث إنها أعطت درجة كبيرة من الحرية لموسكو لدعم الأسد، ويمكن ملاحظة ذلك أن واشنطن أيضا لديها مخاوف من أن سقوط الأسد يؤدي إلى صعود نظام سني راديكالي في سوريا.يضاف إلى ذلك عامل آخر وهو إسرائيل، وعلى الرغم من عداء نظام الأسد تجاه الأخيرة، والتحالف مع إيران، ودعمه لحزب الله، وإسرائيل أيضا تخشى أن سقوط الأسد يؤدي إلى وجود نظام أكثر عداءً لها في دمشق.(51)

    في الواقع أن سياسة موسكو تجاه سوريا لم تتضرر بشكل ملحوظ في معظم العلاقات الروسية مع حكومات الشرق الأوسط بإستثناء المملكة العربية السعودية وقطر، حيث رأت روسيا أن هذين البلدين تناصر العناصر الراديكالية السنية ليس فقط في سوريا، ولكن أيضا في أماكن أخرى من العالم العربي وآسيا الوسطى، وداخل روسيا نفسها. (بينما ترى كل من الرياض والدوحة أن روسيا حليفة مع خصومهم الشيعة في إيران، العراق، سوريا، ولبنان).(52)

    لاشك أن دول الخليج وروسيا على خلاف بشأن الدور المستقبلي للرئيس بشار الأسد وثوار سوريا، المملكة السعودية تحاول الإطاحة بالأسد عن طريق دعم الجماعات المسلحة، في حين تري روسيا التمسك بحليف موسكو منذ فترة طويلة. اعتبر بعض المحللين السياسيين، أن التدخل الروسي في سوريا جمد التقارب الذى بدأ ينمو بين الرياض وموسكو حول النزاع في سوريا. في شهر أغسطس 2015، شاركت الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية في قمة ثلاثية في الدوحة، وقد بُذل في الاجتماع جهود دبلوماسية جديدة لإنهاء الحرب، والتي أودًّت بحياة أكثر من (250.000 شخص)، وشردت أكثر من (7.5 مليون شخص) منذ عام 2011.(53)

    في ضوء ذلك يمكن استنتاج الأفكار التالية:

    • صحيح أن العلاقات بين موسكو ودول منطقة الخليج شابها شيء من الفتور خلال حقبة زمنية معينة لاسباب سياسية صرفة إلا أنها عادت من جديد إلى سيرتها الأولى، وهانحن نشهد عدة فعاليات من التعاون القائم بين روسيا ودول المجلس سواء في المجالات السياسية، التجارية، الاقتصادية، السياحية،والاستثمارية.
    • عندما جاء فلاديمير بوتين الى السلطة، أطلق مبادرة لتحسين العلاقات مع الشرق الأوسط، التي انخفضت بشكل ملحوظ في ظل حكم غورباتشوف ويلتسين،كرس بوتين جهوده في إعادة دور روسيا كقوة عظمى، وبحلول عام 2010، نجحت هذه المبادرة بشكل دراماتيكيبمشاركة نشطة من بوتين نفسه، سواء من خلال زيارة العديد من دول تلك المنطقة، وكانت روسيا قد أقامت علاقات عمل جيدة مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في الشرق الأوسط: الحكومات الإسلامية المعادية للولايات المتحدة (إيران وسوريا)،فضلا عن تلك المؤيدة للولايات المتحدة مثل (المملكة العربية السعودية ومصر وقطر) بالإضافة إلى (العراق وأفغانستان) ؛ وكذلك إسرائيل وفتح وحتى حماس وحزب الله.
    • زيارة بوتين إلى المنطقة العربية سلطت الضوء على الاختلافات بين روسيا والولايات المتحدة في النهج المتبع في حل الصراع العربي – الإسرائيلي، حيث أشاد بوتين بجهود الملك عبد الله في توقيع الفصائل الفلسطينية (فتح وحماس) على “اتفاق مكة” فبراير 2007، لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
    • وقعت روسيا في خطأ عندما أيدت نظام الأسد، حيث إنها راهنت على ورقة خاسرة، فإنها لم تختر صداقة الشعب السوري، لأن النظام القمعي مهما طال طغيانه فإنه لايستطيع الصمود أمام الشعوب الحرة الذى أرادت أن تتخلص من ذل العبودية، ورغم نجاح روسيا في الحيلولة دون تدخل الغرب في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا، لكن الحرب الأهلية الدائرة في سوريا الآن أخرجت الأخيرة من التاريخ لسنوات طويلة.
    • تهدف روسيا من علاقاتها بدول مجلس التعاون التأثير على سياسات الدول الخليجية تجاه القضايا الأخرى في الشرق الأوسط، حيث إنها تريد أن يكون لها السبق في المواقف الدولية مثل: النزاع السوري، والمفاوضات النووية الإيرانية، في الوقت الحاضر دول المجلس وروسيا لديهم مواقف متعارضة حول هذه القضايا، لكن إذا تمكنت الأخيرة من حل خلافاتها مع ممالك الخليج فإنها ستكون خطوة كبيرة نحو أهم أهدافها وهى الإطاحة بالولايات المتحدة باعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة.
     
  4. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    166
    الإعجابات المتلقاة:
    141
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    العلاقات الاقتصادية:

    تعتبر الدول الخليجية من الكيانات السياسية الضعيفة ذات المكانة الجيو اقتصادية العالية، ما جعلها دائما عرضة للتدخلات الخارجية، خاصة بعد زيادة معدلات الإنتاج من النفط والغاز، وارتفاع الاحتياطيات النفطية في دول المنطقة ، إضافة إلي قيام المنطقة بدور رئيسي في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، بمعنى أن المنظومة القيادية العالمية لا يمكن أن تتخلي عن هيمنتها علي هذه الدول حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة، كما حصل في الكويت والعراق وإيران، لذلك تعتبر منطقةالخليج العربي أكثر اندماجا مع النظام العالمي.(54)

    انتقد الدكتور عبد الخالق عبد الله، مستشار ولي عهد الإمارات، سياسة دول الخليج الاقتصادية فقال: “إن دول الخليج ليست سيدة فيما يتعلق بسيادتها الداخلية والخارجية، والدول الخليجية تم اختراقها في فترة مبكرة على أكثر من صعيد، أهمها عن طريق الإغواء ” بمعنى سلب السيادة بالإغراء دون اللجوء إلى القوة ” وبطرق مباشرة وغير مباشرة، كإخضاع الدولة إلى جملة من الاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية، تستبيح سيادة الدولة على مواردها الطبيعية كالامتيازات النفطية، والاتفاقات التي تسمح باستخدام أرض الدولة للاعتداء على الغير، وإنشاء القواعد العسكرية الإستراتيجية التي لها علاقة بالهيمنة والسيطرة ليس على الدولة فقط، بل على المحيط العربي والإسلامي، وكذلك الاتفاقات التجارية التي تسمح بانسياب السلع والبضائع حيث يصفها البعض بدولة السوق.(55)

    كانت علاقات روسيا مع الدول العربية خاصة دول مجلس التعاون الخليجي إحدى أولويات السياسة الخارجية، وليست الأولى مشاهدا في الشرق الأوسط فقط بل للعلاقات الروسية – العربية تاريخ طويل وتقاليد متميزة. ومع ذلك يلعب الشرق الأوسط دوراً عالمياً مهماً للغاية، ولفترة طويل كان هناك اعتقاد أن اقتصاد الدول العربية كان ولايزال يتأسس على النفط فقط، لكن في الحقيقة تتشكل في المنطقة أسواق المال، في الوقت الأخير أصبحت مملكة البحرين نشيطة للغاية في هذا الاتجاه، وقد تقدمت الأخيرة نيابة عن أوساط الأعمال العربية بمبادرة فتح البنك الروسي العربي ومقره في المنامة، كما تعّد الكويت من أكبر مراكز الاستثمار في المنطقة وهي مستثمر طويل الأمد في الخارج، وأصبحت الأوساط الاستثمارية الكويتية تهتم بتمويل بعض المشاريع الملموسة في روسيا، وفي تلك الآونة يوجد تعاون وتبادل الآراء ومناقشة كيفية تنفيذ مثل هذه الشراكة. ومع ذلك تواجه دول المنطقة عدداً من المشاكل الجدية، ويعانى اقتصاد كثير من الدول العربية، مثل الاقتصاد الروسي من التبعية لتطورات الأوضاع في سوق النفط، بالفعل تضطر الدول العربية لأن تحل نفس المشاكل التي تواجهها روسيا، وتشعر الأخيرة بصورة مشتركة بوجود نقص في الاستثمارات الخارجية وضرورة البحث عن الأسواق الجديدة لبيع البضائع الروسية.(56)

    وكان التوجه الروسي إلى المنطقة العربية لا تسعى فيه روسيا إلى مجرد تحقيق المكاسب السياسية أو أن تتمكن من ممارسة دور أمنى أو عسكري لمنافسة الدور الأمريكي المتواجد بقوة في المنطقة العربية، وإنما كانت تعمل من أجل شراكة إستراتيجية اقتصادية وتقنية تتمكن من عائد اقتصادي مباشر لروسيا، ولذلك كانت المصالح الروسية في المنطقة ترتبط بالدول ذات القطاعات النفطية للتركيز على مصادر الطاقة، ومن خلال التعاون التقني في المجالات الصناعية ، بالإضافة إلى التعاون العسكري، وبالتالي أصبح لروسيا مصالح مشتركة مع الدول العربية عليها أن تحافظ عليها حتى مع بداية التغيير في الأنظمة العربية، وبذلك كان مجال الطاقة على قمة أولويات السياسة الروسية تجاه المنطقة العربية لاسيما دول الخليج العربي حتى أصبح قطاع الطاقة هو جوهر الشراكة العربية الروسية، وذلك من خلال ضمان حد أدنى لأسعار النفط، واستقرار الأسواق النفطية، إضافة إلى ذلك السعي إلى الاستثمار في قطاعات النفط في الدول العربية من خلال المشاركة في عمليات البحث والتنقيب وتطوير الإنتاج لما تمتلكه روسيا من التكنولوجيا والخبرة اللازمة في مجال الكشف والتنقيب عن البترول وفي مجال الصناعات البتروكيماوية، حيث تعد روسيا من أكبر منتجي البتروكيماويات في العالم من خلال 15 شركة كبري تنتشر فروعها حول العالم ، وتعد الشركات الروسية، خاصة “لوك أويل ” Lukoil و”غاز بروم”، من كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة، وهو ما بدأته بالفعل روسيا مع العديد من الدول العربية وفي مقدمتها السعودية، مصر، الجزائر، السودان، سوريا، وليبيا، ومن جهة أخرى تبقى المنطقة العربية تمثل سوقاً استيعابية كبيرة للصادرات الروسية من السلع الإستراتيجية مثل الآلات والمعدات والأجهزة والشاحنات والحبوب.(57)

    لفترة طويلة غاب التنسيق بين روسيا وغيرها من كبار المنتجين في منظمة أوبك، إلا أن الرئيس بوتين أكد على ضرورة النظر إلى روسيا الاتحادية وغيرها من كبار المنتجين كحلفاء في سوق الطاقة العالمية خاصة دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وليس منافسين أحدهما للآخر، في منحى جديد للسياسة الروسية في مجال الطاقة.(58)

    للرئيس بوتين وجهة نظر أساسها “إن روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي حلفاء في مجال الطاقة وليست منافسة في مجال تلبية حاجات الأسواق العالمية للطاقة”، كما يضيف باحث روسي أن من الضروري بناء تعاون استراتيجي عربي – روسي في مجال النفط، حيث إن روسيا والبلدان العربية محط أطماع القوى الدولية، وبالذات الولايات المتحدة، وسبق أن عّبر الرئيس بوتين عن رغبة بلاده في توجيه جزء من استثماراتها الخارجية إلى دول الخليج العربية.(59)

    أعربت روسيا عن أملها في لعب دوراً مهماً في اقتصاديات دول الخليج العربي، لاسيما في تصدير الطاقة والوقود، وأن تضع هذه الأولوية في سياستها الخارجية في المنطقة، وهذه العوامل قد تفتح الكثير من الفرص الإضافية للحوار والتفاعل من أجل حلول مشاكل الطاقة داخل روسيا.(60)

    حيث يمُثل قطاع الطاقة أحد المجالات الأساسية التي تتلاقى فيها المصالح العربية والروسية، وهو جوهر الشراكة العربية – الروسية في المستقبل والدعامة الأساسية لها. وهناك العديد من المشروعات التي بدأت بالفعل بين روسيا وعدد من الدول العربية، والتي ُتعتبر نواة لتطوير التعاون في هذا المجال، أهمها:

    • أنشأت شركة لوك أويل الروسيةوشركة أرامكو السعودية عام ٢٠٠٤، شركة “لوكسار” المشتركة لاكتشاف واستثمار حقول الغاز في الجزء الشمالي من صحراء الربع الخالي في مساحة ٣٠ ألف كم2 لمدة ٤٠ سنة، وتمتلك لوك أويل ٨٠ % من أسهمها.
    • اشتراك شركتي “سينفط” و”لوك أويل” الروسيتين في تطوير حقول النفط الكويتية الأربعة الشمالية وهي مشاريع تتراوح تكلفتها بين(7 – ٨ مليار دولار).
    • مشروع أنبوب الغاز “الطويلة – الفجيرة” بالإمارات العربية المتحدة والذي يبلغ طوله 240 كم2، وتقوم بتنفيذه شركة ستروى ترانس غاز الروسية، وقد تَّم في عام ٢٠٠٩، إنجاز المرحلة الأولى من المشروع من اجمالي ثلاث مراحل.
    • أيضًا التعاون مع سلطنة عُمان في إطار مشروع “كونسوريتوم” لمد خط أنابيب في منطقة بحر قزوين لنقل النفط من كازاخستان عبر الأراضي الروسية إلى ميناء نوفورسيسك الروسي على البحر الأسود، وقد دخل المشروع حيز التنفيذ في نوفمبر ٢٠٠١.(61)
    إن العلاقات العُمانية – الروسية قد تطورت كثيرا منذ عام 1987، حيث تشهد العلاقات بين البلدين في المجال التجاري والاقتصادي تطورا ملحوظا، ويذكر أن شركة “ريتيك Ritec ” الروسية لتكنولوجيا الوقود والطاقة كانت قد بدأت عملها في عُمان منذ عام 2000، في مجال إدخال التكنولوجيا والمعدات النفطية الحديثة إلى قطاع النفط العُماني بهدف مضاعفة الإنتاج في الحقول الحالية، كما زار مسقط في عام 2003، رئيس الغرفة التجارية الصناعية لروسيا الاتحادية يفغيني بريماكوف Yevgeny Primakov، ووزير الطاقة الروسي في ذلك الوقت إيغور يوسوفوف Igor Yusufov، كما وقع البلدان في عام 2000، اتفاقية حكومية للتعاون في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم والسياحة والشباب. ويبدي الكثير من المواطنين الروس في الفترة الأخيرة اهتماماً كبيراً بالرحلات السياحية إلى عُمان الغنية بشواهدها الثقافية والتاريخية القديمة.(62) ومما لا شك فيه أن سلطنة عُمان تستطيع الاستفادة من الطاقات والخبرات الكبيرة التي تتمتع بها روسيا سواء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والبناء والتعليم. كما تدعو الأولى الشركات الروسية إلى التحرك للاستفادة من السوق الخليجية التي تشهد تنافسا بين مختلف الشركات الغربية.

    إن توتر العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، فتح المجال أمام روسيا لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع السعودية، إذ تسعى روسيا لتعزيز علاقاتها مع السعودية في محاولة لإنعاش الاقتصاد الروسي من خلال كسب المستثمرين السعوديين الذين يبحثون عن فرص استثمارية مع الدول الغربية، وانطلاقا من المصلحة المشتركة بين الرياض وموسكو، وخلال الزيارة التي قام بها الأمير عبد الله إلى روسيا عام 2003، عرض توظيف (200 مليار دولار) سعودي في الاقتصاد الروسي، هذا العرض أعطى الروس الضوء الأخضر في العمل على إقامة مشاريع مشتركة بين الجانبين.(63)

    ويبدو أن التعاون الروسي- الخليجي في الاستثمارات يتسم بالضعف(64)، حيث لا تتجاوز قيمة الاستثمارات الخليجية في روسيا (100 مليون دولار) فيما يلاحظ تّدنى قيمة الاستثمارات الروسية في دول مجلس التعاون الخليجي بإستثناء مشروعات معدودة من بينها مشروع سعودي – روسي مشترك برأسمال قدره (20 مليون دولار)، وبلغ عدد الوكالات التجارية الروسية المسجلة في البحرين (4 وكالات) تغطى مجالات الشحن وبيع وحجز تذاكر الطيران، وهناك بعض الشركات المحدودة العاملة في الأخيرة مع أطراف روسية مثل شركة (سيمان للخدمات البترولية)، فيما بلغ عدد فروع الشركات الروسية المسجلة في البحرين أكثر من ثلاث، وتّعد سلطنة عُمان من الدول المؤسسسة لمشروع مد خط أنابيب نفط بحر قزوين والذى يمر من خلاله النفط الكازاخستاني عبر الأراضى الروسية إلى ميناء نوفودسيك الروسي على البحر الأسود، وتشارك فيه ثلاث دول هى روسيا، كازاخستان، وسلطنة عُمان، ووقعت الأخيرة على اتفاقه عام 2001، ويُعّد من أضخم المشروعات في منطقة آسيا الوسطى.(65)

    وفي مجال التعاون الاقتصادى بين روسيا ودول الخليج العربي، عقد أول مؤتمر في جدة في عام 2003، بمشاركة رجال أعمال من بلدان مجلس التعاون الخليجي وروسيا، وتطرق المؤتمر إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمار للصناعات الأساسية مثل البتروكيمياويات وتكرير النفط والغاز والمعادن والأغذية والأدوية والكهرباء والماء، وقد وصف عبد الرحمن العطية، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، هذا المؤتمر ببداية الانطلاقة نحو شراكة اقتصادية شاملة مع روسيا على المدى الطويل.(66)

    وخلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى السعودية في مايو/ آيار 2006، ومن خلال المباحثات التى أجراها مع الجانب السعودي، تطرق الحديث إلى سبل تعزيز العلاقة بين الجانبين عن طريق جذب الاستثمارات إلى الاقتصاد الروسي من خلال الجمع بين التكنولوجيا الروسية والموارد المالية لبلدان الخليج العربي لتنفيذ مشاريع مشتركة، كما بحث الجانبان العديد من الجوانب الثقافية والتعليمية والإنسانية ملمحا إلى أن روسيا قدمت للمملكة هذا العام (15 منحة دراسية)، وأثنى لافروف خلال هذه الزيارة على جهود المملكة في دفع العلاقة إلى الأمام من خلال ماتوليه من اهتمام للزوار الروس وفي مقدمتها تقديم المساعدات للحجاج المسلمين كل عام.(67)

    وأخيرا حدثت نقلة نوعية في مجال التعاون الاستثماري في ديسمبر 2007، عندما وقعت الشركة الروسية “سيستيما هالس Sistema-Hals” والشركة السعودية “سرايا” على الاتفاقية حول تشييد المجمع الفندقي السكني “كاميليا” في مدينة سوتشى Sochi وهى عاصمة الألعاب الأوليمبية الشتوية لعام 2014، ويجرى في تلك الآونة تنفيذ هذا المشروع الذي تبلغ قيمته أكثر من (600 مليون دولار).(68)

    وكانت السعودية وروسيا، وقعتا مؤخرا في 18 يونية 2015، ست اتفاقات استراتيجية، على رأسها اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء، إضافة إلى اتفاقات تعاون في مجال الإسكان والطاقة والفرص الاستثمارية. وجاء ذلك خلال زيارة وزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا، حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبورغ St. Petersburg، من جهته، اعتبر مساعد الرئيس بوتين للشئون الخارجية، يوري أوشاكوف Yuri Ushakov ، أن اللقاء هام بالنسبة للبلدين، وسيؤدي إلى تعزيز علاقتهما ورفعها إلى مستوى غير مسبوق (69)

    في 4 يونية 2009، صّرح نائب رئيس وزارء روسيا إيغور شوفالوف Igor Shuvalov ، في لقاء مع وزراء الاقتصاد العرب في سان بطرسبورغ، إن روسيا ترغب في زيادة الاستثمارات العربية في أرضيها، وصرح بدر السعد العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار في الكويت، في 22 مايو 2011، بأن استثمارات الكويت في روسيا تبلغ (600 مليون دولار)، كما أن الدول العربية تعتبر سوقاً مهماً للصادرات الصناعية الروسية، وبلغ حجم التبادل التجاري مع الدول العربية في العام نفسه، حوالى (11 مليار دولار)، وهو رقم يفوق ما كان عليه الحقبةالسوفيتية.(70)

    أيضًا تطورت العلاقات التجارية الروسية مع دولة الإمارات العربية، وما يدل على ذلك، عقدت وكالة نوفوستي مؤتمراً صحفياً حول موضوع “روسيا – الإمارات: مواقف جديدة من تطوير العلاقات التجارية الاقتصادية والثقافية”، واشترك فيه يوسف مبارك، المدير الإداري لمهرجان دبي للتسوق، وليلى سهيل، مديرة التسويق في المهرجان، وكذلك ممثلو رجال الأعمال والإعلانات الروس الذين يعملون في سوق الإمارات، وتحدث الضيفان للصحفيين عن تاريخ وخصائص وبرامج مهرجان دبي الحالي للتسوق، وأكدا على جاذبية هذا المهرجان الإقليمي الضخم بالنسبة للعارضين الروس ؛ وخاصة بالنسبة لرجال المال. وأشير إلى أن المهرجان الذي يجري منذ عشر سنوات قد خرج عن إطاره كمهرجان تجاري فقط وأصبح حدثا ثقافيا مسلياً ومفيداً مشهوراً.(71)

    شهدت العلاقات الإماراتية – الروسية تقاربا كبيرا في الرؤى والمصالح والمواقف السياسية، ما دفع الطرفين لتعزيزها استراتيجيا، ولاسيما في المسار الاقتصادي عبر إبرام عدد من اتفاقات التبادل التجاري والاستثماري والسياحي. وقد وصل الحجم الإجماليِ للتجارة البينية عام 2012، إلى (مليار ونصف دولار)، وارتفعت التجارة غير النفطية بين الدولتين بمقدار 7.5% عام 2013، وشكلت نحو (897 مليون دولار)، وأنشأ رجال الأعمال الروس والإماراتيون أكثر من (350 مشروعا) مشتركا في الإمارات، حيث افتتحت أكثر من (40 شركة) روسية مكاتب لممثليها في الإمارات، مع توقعات أن تستمر كل هذه الأرقام بتسجيل نمو مطرد في المستقبل القريب.(72) وفي صيف عام 2013، أنشأ الصندوق الروسي للاستثمار (RDIF) وشركة أبو ظبي لتبادل الاستثمار المشترك بقيمة (2 مليار دولار)، للبحث عن فرص استثمارية داخل روسيا ؛ لجذب المزيد من المستثمرين الخليجيين.(73)

    ما تشهده العلاقات الإماراتية – الروسية من تطورات إيجابية شملت العديد من المجالات الاقتصادية يُمثل قوة دافعة ومحفزة لتوسيع دور القطاع الخاص للمساهمة في تنمية التعاون وتعزيز الشراكة الاستراتيجية باستثمارات مفيدة للبلدين.

    وحدثت تحركات إيجابية جدية في العلاقات الروسية – القطرية الروسية، وتّم افتتاح الخط الجوي المباشر بين البلدين، حيث إن الخطوط الجوية القطرية Qatar Airways تقوم يوميا برحلات منتظمة إلى موسكو، وأصبح تطوير التعاون التجاري الاقتصادى أحد أهم مواضيع القمة الروسية – القطرية الأولى التي جرت في عام 2007، وتسعى الدولتين إلى نقلة نوعية في هذا المجال، ويعير رجال الأعمال القطريون والروس اهتماما متبادلاً متزايداً لإقامة التعاون في مجال الوقود والطاقة وصناعة التعدين، على سبيل المثال تّم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركتى “لوك أويل” و “Qatar Petroleum”.(74) وقد توثقت العلاقات بين روسيا وقطر وغيرها من منتجى الغاز في الشرق الأوسط، وقد أثار هذا الأمر جدلاً حول ما إذا كانت روسيا تسعى لقيادة البلدان المنتجة للغاز.(75)

    على مستوى العلاقات الروسية مع دول الخليج، هناك ثلاثة مجالات رئيسية قد تتحرك فيها هذه العلاقات، وهي قطاع الصناعة النفطية، ومشاريع الطاقة النووية المقترحة حديثا، وبرامج التسلح العسكري، على صعيد الصناعة النفطية، هناك الآن تعاون روسي مع بعض دول المنطقة، حيث تستثمر شركات روسية في هذه الصناعة منذ بضع سنوات.

    على صعيد مشاريع الطاقة النووية المقترحة حديثا في المنطقة، ظهر حديث مبكر عن احتمال لجوء دول مجلس التعاون الخليجي إلى روسيا لتكون الجهة المعتمدة لتشييد بنى هذه الطاقة. وذلك على غرار ما هو حاصل حاليا في إيران والهند، وما قد يحصل حديثا في تركيا وربما في مصر. وبالطبع، فإن أحدا لا يحق له الوقوف ضد رغبة الدول الخليجية في اعتماد خيار الطاقة النووية، كما ليس من حق أحد الاعتراض على الجهة التي تختارها لتشييد هذه الطاقة، فهذا من صميم حقها السيادي.(76)

    رغم ذلك، هناك أربع قضايا تفرض نفسها على هذا الصعيد:

    أولا: أن مبدأ لجوء دول تزخر بثروة كبيرة من النفط والغاز إلى الطاقة النووية هي فكرة سجالية بامتياز، ويبدو الأمر أكثر سجالية في ضوء واقع الندرة السكانية لهذه الدول ومحدودية الصناعات الثقيلة فيها.

    ثانيا: رغم أن احتمالات التسرب الإشعاعي بفعل عوامل خارجية قد أضحت شبه معدومة في التصاميم الحديثة للمفاعلات النووية، يبقى هذا الخطر قائما بفعل الخطأ البشري بصفة خاصة.

    ثالثا: إذا قررت دول الخليج فعلا اعتماد روسيا جهة لتشييد بنى الطاقة النووية فيها، فستكون قد لجأت إلى أكبر منافسيها الدوليين في أهم مفاصل قوتها الاقتصادية وهي الطاقة الهيدروكربونية. وعلى المدى البعيد سوف يتأثر قرارها النفطي بظل الحضور الروسي في المنطقة، الذي سيبدو جوهريا في حال كانت روسيا هي من يرعى الطاقة النووية فيها.

    رابعا: في الحساب الكلي لقضية التحالفات، يمكن لروسيا، على الصعيد الافتراضي التحليلي، أن تكون رصيدا لدول الخليج فقط في حال شُيدت العلاقة معها وفق نسق متوازن من الاحتياجات المتبادلة.(77)

    على أية حال، يمثل التنافس الدولي والإقليمي على خطوط نقل الغاز والنفط من الدول المطلة على الخليج العربي أحد المحددات المهمة للموقف الروسي من الأزمة السورية، فروسيا تخشى أن يؤدى سقوط النظام السوري إلى زعزعة مكانتها المهيمنة على سوق الغاز الأوربية كنتيجة لاحتمال مد الغاز القطري عبر السعودية وسوريا وتركيا إلى أوربا، وهذا من شأنه أن يحرم الكرملين من ورقة رابحة استراتيجيًا واقتصاديًا.(78)

    و أخيرا هل تتغير المواقف و يعود رجال الأعمال في روسيا و العالم إلى ملفات الحكومة السوفيتية السابقة ليخرجوا منها ملف المشروع الكبير الذي يتضمن شق قناة ضخمة تربط بين بحر قزوين و الخليج العربي عبر إيران. إن حدث ذلك فعلا فإن المنطقة برمتها – وسط و جنوب أسيا و الشرق الأوسط – ستقف على عتبة عصر جديد من التحول التاريخي و الحضاري الهائل.(79)

    وبعد هذا العرض يمكن استخلاص وجهات النظر المختلفة التالية:

    • بعد أن استعادت روسيا قوتها الاقتصادية أخذت تتعامل مع العالم بإستراتيجيات جديدة مبتكرة ووضوح رافضة عالم القطب الأوحد.
    • تُعّد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، وأكبر دولة مصدرة للنفط خارج منظمة الأوبك، فهي تسعى عادةً للحفاظ على أسعار الطاقة مرتفعة رغم التوترات والصراعات في الشرق الأوسط، كما أنها سبب في الخسائر الجمة التي لحقت باقتصاد دول الخليج من جراء تخفيض أسعار النفط.
    • حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول مجلس التعاون منخفض جدا مقارنة بالعلاقات التجارية للخليج مع الصين، ربما يرجع السبب في ذلك إلى أن روسيا عقيمة في التجارة، وأن كانت الأخيرة تعمل على تصحيح هذا العجز، لكن النتائج المرجوة قد تأخذ بعض الوقت.
     
  5. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    166
    الإعجابات المتلقاة:
    141
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    العلاقات العسكرية والأمنية:

    كانت الكويت أسبق دول مجلس التعاون الخليجي التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الكرملين في سنة 1963، وخلال السنوات القليلة الماضية باع السوفيت أسلحة حديثة لدولة الإمارات العربية والتى أبدت بدورها استعدادها للاستثمارات في مشروعات بالاتحادالسوفيتي. وفي الثمنانينات قامت دول كل من: عُمان والبحرين والإمارات بإقامة علاقات دبلوماسية مع السوفيت، وظلت السعودية مترددة حتى شرعت بدورها في إقامة علاقات دبلوماسية بعد أكثر من خمسين عاما من القطيعة الدبلوماسية.(80)

    كان الكويتيون يشعرون أن وجود إحدى القوتين في الخليج سيقود إلى تواجد القوة الأخرى، وبناء عليه، فإن الكويت ترى أنه إذا امتنعت الولايات المتحدة عن بناء قوة عسكرية لها في المنطقة، فإن الاتحاد السوفيتيسيمتنع هو الآخر عن ذلك، كما أن الكويتيين في الوقت ذاته كانوا يلحون على الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون أن يطبعوا علاقاتهم مع موسكو اقتناعا منهم بأن هذه الإشارة الودية ستقابل بالمثل من قبلالسوفيت.(81)

    لقد كانت الدبلوماسية الكويتية خلال تلك الفترة تقوم على مبدأ واضح، وهو عمل يرضى الاتحاد السوفيتيولا يغضب الولايات المتحدة، وبدأت الكويت تزيد من علاقاتها مع الأولى عمقا، حيث بدأ الكويتيون يسعون منذ عام 1974، إلى شراء أسلحة روسية، وفي البداية تمنّع السوفيت عن الاستجابة لرغبة الكويت، غير أن الأخيرة ثابرت بنجاح على متابعة طلبها رغم أن المسئولين الكويتيون وضعوا في الوقت نفسه شرطين مسبقين على الصفقة، ألا يصاحب الأسلحة المشتراة خبراء سوفيت، وألاّ تذهب عناصر كويتية عسكرية إلى موسكو للتدّرب على كيفية استعمال هذه الأسلحة وصيانتها. وفي سابقة غير معهودة من الأخيرة، في تعاملها مع دول العالم الثالث عسكرياً، وافق الروس على الشرط الكويتى، وفي سنة 1980، توصلت الكويت وموسكو إلى صفقة أسلحة جديدة قيمتها (200 مليون دولار). وبعد مرور أربع سنوات، تعاظمت درجة التعاون العسكري بين البلدين.(82)

    غير أن هدف الكويت من صفقات الأسلحة الروسية ربما تعزيز أمنها الخارجى، ناهيك عن ذلك أن المرونة البلوماسية التى اتبعتها موسكو تجاه دولة الكويت تهدف من ورأءها إغراء أمراء الخليج الآخرين بالاقتراب منها.

    أما فيما يختص بأمن الخليج، فلا أحد ينكر ترحيب دول الخليج العربية بالدور الروسي في المنطقة من أجل توفير الأمن والاستقرار والحد من هيمنة بعض القوى الدولية المتفردة على الساحة الدولية، ولا شك في أن روسيا العائدة بقوة وفاعلية كبيرة للساحة مؤهلة دون غيرها لتحقيق التوازن في المعادلة الأمنية في المنطقة، ولديها النية الكبيرة لذلك؛ لأنها تعتبر أن أمن منطقة الخليج القريبة من حدودها لا ينفصل عن أمنها هي، وأن أي قلق أو اضطرابات ومشكلات في المنطقة ستكون لها تداعياتها على كل دول الجوار القريب والبعيد، وربما يعكس الاهتمام الروسي مشروع المنظومة الأمنية الخليجية التي سبق أن طرحتها روسيا عام 2001، على دول الخليج بما فيها العراق وإيران، ولقيت المبادرة الروسية ترحيباً كبيراً، خاصة من المملكة العربية السعودية وإيران، ولكن حال دون استمرار بحثها وقوع أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.(83)

    إن النظرة الروسية إلى الشرق الأوسط، كمنطقة جارة على الحدود الجنوبية زادت العلاقات معها بفعل التطورات الأمنية والعسكرية المتفاقمة، لاسيما إبان الحرب على العراق، والتدخلات في أفغانستان، وجورجيا، فقد استخدم الرئيس بوتين الأوراق التي تملكها روسيا في إعادة إحياء دورها في الشرق الأوسط، وخاصة في المجالات المختلفة وسوق السلاح.(84) ويؤكد هذه الحقيقة المستشرق الروسي فيكتور بوسفاليك Victor Bosvalak، حيث قال: “إن تعزيز دور روسيا في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي دليل على الدور الايجابي الذي تعتزم روسيا القيام به في المنطقة، وأضاف بقوله: “صحيح أن الحرب الباردة قد انتهت ولكن التنافس ما زال موجوداَ واللهجة القديمة المعادية للغرب تناسب الدبلوماسية الروسية الجديدة”.(85) في الواقع الظروف السابقة التي ذكرتها فرضت تغيير في تطور العلاقات العربية – الروسية بصفة عامة والخليجية منها بصفة خاصة.

    وبالانتقال إلى قضية التعاون العسكري بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، فإن البعد الأهم الذي يمكن التوقف عنده هو إمكانية تزويد موسكو لهذه الدول بقدرات صاروخية ذات مغزى. إن دول المجلس تعاني من اختلال هيكلي كبير على مستوى نظام التسلح فيها. ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى أن الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، تمتنع تقليديا عن تزويد هذه الدول بقدرات صاروخية ضاربة خوفا من استخدامها ضد إسرائيل. وقد نجح الإيرانيون في الإفادة من كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية في تطوير قدراتهم الصاروخية الباليستية، ودول مجلس التعاون الخليجي معنية بدورها من الإفادة من الروس على هذا الصعيد.

    بيد أن هذا الأمر رغم أهميته وواقعيته في الحسابات الجارية على الأرض لا يحول دون سعي دول المنطقة باتجاه استنفاد علاقاتها بروسيا من أجل تطوير قدرات صاروخية ذات مغزى. وحتى الآن، فإن أبعد صاروخ لدى دول المنطقة هو الصاروخ (CSS-2) الصيني الذي يبلغ مداه (2400 كيلومتر)، وتمتلكه المملكة العربية السعودية منذ عام 1988، وربما كان اقتناء هذا الصاروخ هو أحد الدروس التي خرجت بها دول المنطقة من الحرب العراقية – الإيرانية. وفي ظل معطيات البيئة الأمنية الراهنة في الخليج ومحيطه العربي والشرق أوسطي، فإن دول مجلس التعاون الخليجي معنية بالدخول في إعادة رسم وتحديد واضح لطبيعة الأخطار والتحديات الإستراتيجية الطابع، واستتباعا إعادة رسم هيكل التسلح واتجاهات الإنفاق الدفاعي.(86)

    وفي السياق الأكثر مرجعية، فإن دول المجلس معنية ببناء مفاهيم جديد لقضية التوازن الإستراتيجي في الخليج، بناء لا يرتكز إلى نفس المفاهيم التي سقطت مع حرب الخليج الثانية، وبات إعادة إنتاجها مستحيلا بعد الحرب الأمريكية على العراق، وغدت غير ذات جدوى في ضوء الدروس التي أفرزتها حرب لبنان الثانية في صيف عام 2006، وما يمكن قوله ختاما هو أن كلا من الجانبين الروسي والخليجي معنيان بالبحث عن المداخل الأكثر إلحاحا لبناء علاقات ذات مغزى، قادرة على استيعاب النمط المتباين من الخصوصيات والتطلعات.(87)

    على أية حال، استطاعت روسيا الاتحادية أن تلج وبقوة كبيرة إلى أسواق بيع الأسلحة بالعديد من الدول العربية بعدما كانت على قطيعة سابقة مع الاتحاد السوفيتيالسابق. ولهذه الغاية تم توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقات في مجال تصدير الأسلحة المختلفة إلى دول الخليج العربي، مثل المملكة العربية السعودية، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة.(88)

    لكن مع ذلك هناك تحديات تواجه العلاقات الروسية – الخليجية، وهنا يبرز المحور الإيراني، بكل اتجاهاته وتمظهراته: الملف النووي، ودعم الحوثيين، وإدارة الصراع داخل سوريا، واحتلال جنوب العراق وإدارة الشأن العراقي، والتشويش الطائفي في مناطق تواجد الشيعة في دول الخليج، ويبرز هذا المحور المتخم بالخلافات الخليجية الإيرانية ليتقاطع مع علاقات روسيا ودول الخليج، ويحيل فرص التقارب الروسي الخليجي إلى عقبات ومعوقات. روسيا شريكة إستراتيجية مع إيران، وداعمة لبرنامجها النووي “على حساب أمن وسلامة الخليج”، وروسيا منسجمة مع التحركات الإيرانية في مجريات الملف السوري، ومتجاهلة العبث الإيراني في العراق وجنوحها لضم الجنوب العراقي، ومتغافلة عن الحضور الإيراني وتوجهاته في العمق الإسلامي السني في روسيا وآسيا الوسطى “كعمق إستراتيجي روسي”.(89)

    أما الملف النووي الإيراني فيحتل مكانه مهمة في المباحثات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وذلك بسبب القلق الخليجي الواضح من البرنامج وانعكاساته في حالة حدوث حرب أمريكية هذا من جهه، ونظرا للتأثير الروسي على إيران خصوصا أن روسيا هى التي تزود إيران بالتقنيات النووية من جهة أخرى، من أجل ذلك تسعى روسيا دائما لتطمين دول الخليج، ويتضح ذلك من خلال تصويتها على قرار مجلس الأمن رقم (1737) الصادر في ديسمبر 2006، الخاص ببرنامج إيران النووي، وقد كثفت موسكو اتصالاتها مع ممثلى دول مجلس التعاون الذين يؤيدون إيجاد حل بالطرق السلمية للقضايا القائمة والمتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.(90)

    في الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي المنعقد في ديسمبر 2012، قادة دول الخليج دعموا حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ولكن هناك شعور بالقلق من تطوير الأخيرة لبرنامجها النووي بحيث يكون قادرا على إنتاج قذائف صاروخية نووية، لاتستطيع دول الخليج التنبؤ بأي من هذه التهديدات سيصبح الأكثر أهمية، أو ما السيناريوهات المتوقعة التي تؤدى إلى أنواع معينة من الأزمات أو الصراعات، لكن الأمر الأكثر أهمية هو الاستعداد للردع ؛ لتفادي الصراعات.(91)

    ويبدو أن روسيا مندمجة في كافة تفاصيل الملفات الإيرانية التي تقلق أمن وسلامة واستقرار دول الخليج العربي، وهذا أقل ما يمكن أن يقال عن روسيا وإيران من وجهة النظر الخليجية، مما خلق مصاعب واقعية أمام أية مسيرة لعلاقات روسية – خليجية متعمقة وذات جدوى فعلية.

    صحيح أن هذا القول يندرج بهذا التفصيل عن أمريكا وبريطانيا في علاقاتهما مع إيران على حساب كثير من مصالح دول مجلس التعاون، ولكن الحالة الروسية – من وجهة نظري- مختلفة من عدة اعتبارات: أولا: روسيا لم تمض في شراكتها مع دول الخليج العربي كما حصل لأمريكا وبريطانيا من بناء الثقة وتعدد المسارات وتجذرها. ثانيا: روسيا استفادت من التوتر بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي، نظرا لتداعيات أحداث سبتمبر وما تلاها من أحداث، فقدمت روسيا نفسها كصديقة للعالمين العربي والإسلامي. ثالثا: تدعم روسيا تفاصيل ملفات إيران المقلقة ليس للجانب الخليجي فقط، بل لروسيا بشكل أكبر؟ وذلك لعدة أسباب تتعلق بإيران:

    1- إيران دولة ذات حدود مع عدد من الدول، أهمها دول في العمق الإستراتيجي الروسي.

    2- إيران دولة ذات جنوح توسعي إستراتيجي “بمفهوم الدولة العظمى استنادا إلى تاريخ وجغرافية الإمبراطورية الفارسية / الساسانية في مناطق إستراتيجية لروسيا.

    3- إيران دولة عسكرية ثورية تمتلك ترسانة صاروخية “تعتبر رقم (11) على مستوى العالم”، وتسعى لامتلاك سلاح نووي نوعي، أفلا يمثل هذا تهديدا لروسيا ومناطقها الإستراتيجية؟

    4- إيران دولة تقوم على الطائفية الثورية، وجزء من ميدانها الطائفي يقع في العمق الروسي ذاته، وفي عمق النفوذ الإستراتيجي الروسي؟.(92)

    ولو عدنا للحديث عن المحور الإيراني، وحساب مفردات المصالح الروسية، سيبرز تساؤل: أي المصالح أعمق وأوسع لروسيا مع إيران أم مع دول الخليج العربية؟ ويمكن أن ينظر لهذا الأمر من عدة زوايا: أولاً، الحجم الاقتصادي لدول الخليج العربية أكبر من إمكانات إيران الاقتصادية، وتأثيرها في السوق العالمية “النفط والغاز” أكبر وأعمق، ولا سيما أن روسيا تعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز في اقتصادها القومي. ثانيًا، علاقات دول الخليج مع روسيا خالية من مشكلة التمدد الطائفي أو الجيوسياسي في روسيا ومناطق نفوذها، خلافا لإيران مع روسيا. ثالثًا، مستقبل علاقات دول الخليج مع روسيا ينسجم مع التحول الإستراتيجي الأميركي في المنطقة باتجاه إيران، فالأخيرة ستصبح محور تصادم روسي/ أمريكي في سياق المصالح بينهما، خلافا لمستقبل العلاقات مع الخليج.(93)

    من الملاحظ إن فرص بناء الثقة في ملفات العلاقات الروسية / الخليجية بينهما تحولت إلى عقبات ومعوقات، وكأن روسيا تتعمد تفويت هذه الفرص وتقويضها لسببين هما:

    أولا: المشروع النووي الإيراني في أغلبه روسي، بالإضافة إلى وقوف روسيا إلى جانب المفاوض الإيراني، رغم ما يحمله من مهددات لأمن وسلامة منطقة الخليج العربي، وكان بإمكان روسيا أن تتوازن في موقفها وأن تبقى على تواصل وتنسيق مع دول الخليج العربي بما يضمن طمأنتها تجاه الملف النووي الإيراني.

    ثانيا: ثورة الشعب السوري ضد نظام الأسد حق شعبي في ظل الطائفية العلوية التي انتهجها النظام، ورفضه أية حلول سلمية، فمن غير المفهوم تمسك روسيا بنظام بشار، ولا أحد يفهم التواطؤ مع إيران في إدارة الصراع في سوريا، وروسيا تعلم أن هذا خط أحمر للخليج العربي، باعتباره مشروعا إيرانياً توسعياً.(94)

    وتعتقد روسيا أن إيران، برغم المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها، تمثل مستوردا ممتازا للأسلحة الروسية وسوقا للمفاعلات النووية يدر على روسيا مورد مالي لا غنى عنه، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها. كما أن روسيا ربما تطمح من وارء علاقاتها المتميزة مع إيران إلى ممارسة أدوار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، نظرا لأن إيران قوية ومستقلة عن النفوذ الغربي ستمنع الولايات المتحدة، أو على أقل تقدير ستعرقل جهودها الرامية إلى السيطرة المطلقة على الخليج العربي وموارده النفطية، حيث توجد لموسكو مصالح مهمة فيه.(95)

    ورغم التفاوض بين روسيا وإيران على أنواع معينة من الطائرات المقاتلة الحديثة، وصواريخ أرض – جو، ودفاعات الصواريخ البالستية، لكن إيران لم تقترب من التساوٍ مع دول الخليج العربية في الإنفاق العسكري والتحديث منذ الحرب الإيرانية – العراقية.(96)

    لكن في الوقت نفسه، روسيا حريصة على علاقاتها بدول الخليج العربية بقدر حرصها على العلاقة مع إيران. وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف فى فبراير 2014، عن استعداد موسكو للإسهام فى تطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج، وأشار إلى أن ضعف الثقة المتبادل بين الجانبين يهدد مصالح دول المنطقة، واقترح إطلاق عملية من شأنها أن تسمح ببدء حوار بين الطرفين، وعقد اجتماع دولى حول ضمان الأمن فى منطقة الخليج.(97)

    وهذا لايعنى أن روسيا قد لاتواجه العديد من المشاكل في علاقتها مع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، لأنه من غير الممكن الاحتفاظ بعلاقات ودية مع جميع الدول والحركات في الشرق الأوسط، إذ أن الدعم الروسي لإيران وسوريا يمكنه التأثير على العلاقات بين روسيا وإسرائيل، أيضًا أى محاولة إيرانية تهدد أمن الخليج العربي قد تجعل من المستحيل بالنسبة لروسيا الحفاظ على علاقات دافئة مع إيران وجيرانها في آن واحد.(98)

    من خلال ماسبق يمكن استخلاص الحقائق الآتية:

    • تواجه دول الخليج العربية تحديات كبيرة من حيث استقرارها وأمن مصالحها – البعض منها لا يمكن معالجتها إلا من خلال وجود قوات عسكرية وقوات أمن أكثر فاعلية- بالإضافة إلى تحالف هذه القوى مع بعضها من جهة وتحالفها مع القوى الخارجية من جهة أخرى.
    • تعتبر روسيا هي المسئولة عن توسيع الفجوة بين السنة والشيعة في منطقة الخليج العربي، حيث إنها تبيع الأسلحة والأنظمة المضادة للطائرات إلى كل من إيران ودول الخليج، استخدمت موسكو طريق صفقات الأسلحة وبناء المفاعلات النووية -مثلما استخدم فيلهلم الثاني Wilhelm IIإمبراطور ألمانيا السكك الحديدية في أوائل القرن العشرين – لتعزيز نفوذها وتقويض القوة المهيمنة في الشرق الأوسط.
    • إن العلاقات الروسية – العربية بصفة عامة والخليجية خصوصًا تحتاج إلى المزيد من التوثيق والترابط مع روسيا ؛ لوجود توزان بين القوى في منطقة الشرق الأوسط؛ حتى لا تنفرد الولايات المتحدة بالمنطقة والتى تمارس سياسة الانحياز لإسرائيل، أيضًا لضمان تنوع مصادر الغذاء والدواء والسلاح.
    • الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين ينظرون إلى التعاون الروسي ـ الخليجي أو أى اقتراب من جانب القوى الدولية خاصة من خارج دائرة دول الناتو والاتحاد الأوروبي في منطقة الخليج العربي على أنه تهديد لمصالحهم الحيوية في هذه المنطقة، مما يستدعي مقاومته بجميع السبل بما في ذلك القوة العسكرية.
     
  6. omar

    omar عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2015
    المشاركات:
    166
    الإعجابات المتلقاة:
    141
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    الخاتمـــــــــــــــــــــــــــة

    • سعت روسيا إلى إثبات وجودها في منطقة الخليج نظراً لموقعها الاستراتيجي، حيث تحاذي حدودها الجنوبية ومنطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى، وإزاء ذلك أيضاً اعتبرت روسيا أن أمنها لا ينفصل عن أمن الخليج العربي الذي يعّد حيوياً لاستراتيجية جمهورية روسيا الاتحادية.
    • تكتسب منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية أهمية اقتصادية إلى جانب أهميتها الجغرافية، وهو الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام الدول الكبرى ولاسيما روسيا التي تجد فيها سوقاً لمنتجاتها الصناعية والعسكرية، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات الخليجية.
    • تعد المصالح الوطنية للدول الكبرى الأساس في أي تعامل، إذ تسعى دائماً إلى حماية هذه المصالح التي تشكل عنصراً محدداً في السياسة الخارجية. لذلك كان هدف بوتين منذ توليه السلطة عام 2000، هو إعادة بناء الدولة الروسية والعلاقات مع دول الخليج العربي، والسعي من أجل إيجاد تكتل للوقوف بوجه الأحادية القطبية، من خلال لعب دور مميز على الساحة الدولية، مما يفسر إقامة العلاقات المميزة مع الدول المناهضة لأمريكا في الخليج مثل إيران، ونقل التكنولوجيا إليها دون إلحاق الضرر بالمصالح الروسية.
    • كانت مظاهر التعاون بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في المجالات الاقتصادية، السياسية، الأمنية، والثقافية ، وكان مجال الطاقة من أبرز مظاهر التعاون بين الطرفين، ولعل ذلك يعود إلى تزايد النفوذ الروسي في أسواق النفط العالمية. بعد أن احتلت روسيا المرتبة الثانية في قائمة الدول المصدرة للنفط بعد السعودية، الأمر الذي دعا إلى التفكير في أن روسيا يمكن أن تصبح مصدرًا مضمونًا للدول الغربية المستهلكة، في حال توقف أو تراجع تدفق نفط منظمة الأوبك لأي سبب كان.
    • شهدت العلاقات الروسية الخليجية بعد عام 2003، تعاوناً متبادلاً بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي في المجالات السياسية، وفي مسألة تنسيق المواقف حول الوضع في العراق والرؤى المتعلقة بالحرب ومرحلة ما بعدها.
    • ترى روسيا أن الوضع الأمني في منطقة الشرق الأوسط وتداعياته قد يضر بمنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، وربما روسيا نفسها، لأن العنصر الأمني يُعّد جزءاً مهماً من المحددات في العلاقات العربية ـ الروسية. فروسيا ترى في التحديات التي تمثلها الأقليات الإسلامية داخل روسيا نفسها أهم تهديد لأمنها، وفي هذا السياق تبرز قضية الشيشان من جهة، وحقيقة وجود نحو (20 مليون مسلم) يعيشون داخل روسيا من جهة ثانية، لذلك عمل الرئيس الروسي بوتين على البحث عن دور أكثر فاعلية في منطقة الخليج العربي، وإقامة علاقات ودية مع دولة مثل المملكة العربية السعودية والتي يرى أنها ذات تأثير كبير على هذه الأقليات.
    • أصبح التعاون في مجال النفط والغاز يشكل العنصر الرئيس في المباحثات الثنائية بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، خاصةً السعودية التي كانت الأكثر رغبة في التعاون مع روسيا من التنافس معها في أسواق النفط الدولية، وانعكست هذه الرغبة بشكل جلي من خلال اتفاق التعاون الذي وقّعه الجانبان السعودي والروسي خلال زيارة الملك عبدالله (ولي العهد السعودي آنذاك) لموسكو في سبتمبر 2003.
    • أما الملف النووي الإيراني، فيحتل مكانة مهمة في المباحثات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وذلك بسبب القلق الخليجي الواضح من البرنامج النووي الإيراني وانعكاساته في حال حدوث ضربة أمريكية. لذلك نرى أن روسيا دائماً تسعى لطمأنة دول مجلس التعاون الخليجي، ويتضح ذلك من خلال تصويتها على قرارات مجلس الأمن الخاص ببرنامج إيران النووي، الذي ترى أنه الطريق الصحيح من أجل الوصول بهذه القضية إلى التسوية، وآخرها القرار رقم (1929) الصادر عام2010.
    • إن تحسن العلاقات بين دول الخليج العربي وروسيا لم يكن على حساب العلاقات الإيرانية – الروسية، فروسيا تدرك جيداً أن الأخذ بإجراءات خاطئة في الأزمة النووية الإيرانية سيضر بمصالحها الواسعة في إيران وبعلاقاتها بها، وهي تفترض أن الفراغ الذي سينشأ يمكن سدّه من قِبل قوى إقليمية أخرى مثل الصين والهند، اللتين تكشفان عن أهتمام كبير بإيران وبمنطقة الخليج.
    • تشرذمت العلاقات الروسية – العربية بسبب هبوب رياح التغيير في الوطن العربي أو ما يسمى (بثورات الربيع العربي)، ونتيجة لذلك رسخت موسكو علاقاتها مع أنظمة استبدادية في المنطقة ؛ خشية من فقدها نفوذها في تلك المناطق، وبالتالى يجب على المسؤلين في الكرملين إعادة النظر في العلاقات الروسية – العربية عمومًا، وحل مشكلة الأقليات المسلمة داخل روسيا.

    هوامش الورقة البحثية

    (1) نورهان الشيخ وآخرون، روسيا والتغيرات الجيوستراتيجية في الوطن العربي، ضمن مجموعة مؤلفين، التداعيات الجيوستراتيجية للثورات العربية، الطبعة 1، (بيروت: المركز العربي للإبحاث ودراسة السياسات، فبراير 2014)، ص 290.

    (2) عز الدين عبد الله أبو سمهدانة، الإستراتيجية الروسية تجاه الشرق الأوسط: 2000 – 2008م (دراسة حالة القضية الفلسطينية)، رسالة ماجستير غير منشورة، (غزة: جامعة الأزهر – كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية،2012)، ص 95.

    (3) نفســـــه ، 102.

    (4) ظافر محمد العجمي، التعاون العسكري الخليجي: إنجازات ملموسة أم نتائج محدودة؟، ملفات مسيرة التعاون الخليجي: التحديات الراهنة والسيناريوهات المحتملة، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، أبريل/ نيسان 2014)، ص 35.

    (5) ممدوح نصار أحمد وهبان، التاريخ الدبلوماسي العلاقات السياسية بين القوى الكبرى (1815-1991)، (كتب عربية للنشر الإلكتروني، ب. ت)، ص 316.

    (6) المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر، (قضايا الخليج العربي)، المبادرة السوفيتية حول أمن الخليج، العدد (23)، (لندن: مركز العالم الثالث للدراسات والنشر،1980)، ص 5-8.

    (7) صحيفة الأهرام (يومية، القاهرة)، أول فبراير 1998.

    (8) سليم الحسني، أمن الخليج دراسة في ضوء الاجتياح العراقي للكويت، (بيروت: مركز المعرفة للدراسات الإسلامية، ب.ت)، ص 23، 62.

    (9) رياض نجيب الريّس، رياح الخليج بدايات مجلس التعاون والصراع العربي- الإيراني 1980-1990، الطبعة 1، (بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، 2012)، ص 126- 128.

    (10) هذا الرجل عمل سفيراً في عدد من الدول العربية، وساهم في مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، ويعتبر أحد الخبراء الأمريكان في المنطقة العربية.

    (11) محمد جواد رضا، صراع الدولة والقبيلة في الخليج العربي ؛ أزمات التنمية وتنمية الأزمات، الطبعة 2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1997)، ص 56.

    (12) عبد الرازق خلف محمد، الخليج العربي في الإستراتيجية الروسية المعاصرة، مجلة دراسات إقليمية، 131، (جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية، 2004)، ص 249.

    (13) أثار النزاع العراقي – الإيراني حالة من الرعب على أمن بلدان الخليج، وأدى اتساع مسرح العمليات العسكرية وتهديده للملاحة البحرية إلى تسريع اللقاءات بين القيادات الخليجية لتكون بمنأى عن أتون الحرب وتخفيف التدخل الأجنبي. انظر إلى، على عبد المنعم شعيب، التدخل الأجنبي وأزمات الحكم في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، الطبعة1،( بيروت: دار الفارابي، 2005)، ص 374.

    (14) عبد الرازق خلف محمد، 249.

    (15) رياض نجيب الريّس، 298، 299.

    (16) على عودة العقابي، العلاقات الدولية دراسة تحليلية في الاصول والنشأة والتاريخ والنظريات، الطبعة 1، (بغداد: دار الرواد للطباعة والنشر والتوزيع،2010)، ص 129،128.

    (17) مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطاقة في الخليج تحديات وتهديدات، ترجمة خليل حماد، الطبعة 1، (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،1997)، ص 6 من المقدمة.

    (18) محمود محمد الكركي، العلاقات الروسية الأمريكية في عهدي الرئيسين “فلاديمير بوتين” و “جورج بوش” (2000-2008)، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمه إلى (جامعة مؤتة: عمادة الدراسات العليا، 2009)، ص 21.

    (19) صحيفة العرب (يومية، لندن)، 9461، (السنة 36، الخميس 6 فبراير2014)، ص 7.

    (20) محمد حسنين هيكل، حرب الخليج أوهام القوة والنصر، الطبعة1، (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1992)، ص 26.

    (21) سليم الحسني، 62.

    (22) أحمد محمد كمال، انفجار الخليج العراق المغبون وكلمة للتاريخ، (القاهرة: مكتبة مدبولى،1993) ص74.

    (23) السيد أمين شلبى، من الحرب الباردة إلى البحث عن نظام دولى جديد، مكتبة الأسرة، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2005)، ص 176.

    (24) محمد عبد الرحمن يونس العبيدي، موقف روسيا الاتحادية من الثورات العربية ” الثورة السورية أنموذجاً”، مجلة دراسات إقليمية، 31، (جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية،2013) ص 29، 30.

    (25) نفســــــه، 28.

    (26) عبد العزيز بن عثمان بن صقر، نقلة نوعية في العلاقة السعودية ـ الروسية، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 9045، (3 سبتمبر 2003)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (27) على محمد عيدان الجبوري، العلاقات العراقية – الروسية (1991 – 2011)، المجلة العربية للعلوم السياسية، 34، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2012)، ص 106.

    (28) عبد الرازق خلف محمد، 256.

    (29) صالح بن محمد الخثلان، عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا المجلة العربية للعلوم السياسية، 34، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2012)، ص 94، 95.

    (30) Marat Terterov, Gulf Cooperation Council Relations with the Commonwealth of Independent States (Dubai: Gulf Research Center, 2005), P.13.

    (31) نوفوستي، الرئيس فلاديمير بوتين يصف تطوير العلاقات مع البلدان العربية بأنه توجه مهم في السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية، (موسكو: 28 فبراير /شباط 2006). المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (32) ماجد بن عبد العزيز التركي، روسيا والخليج .. فن قلب الفرص إلى عقبات، الجزيرة نت (13/ أبريل/ نيسان 2015)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا



    (33) خضر عباس عطوان، سياسة روسيا العربية والاستقرار في النظام الدولي، المجلة العربية للعلوم السياسية، 20، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2008)، ص 60، 61.

    (34) عبّر بوتين بوضوح عن رغبة روسيا في تطوير علاقات التعاون وليس التنافس بين الدولتين، فقد قال في الرياض في 12 / فبراير الماضي، في لقاء جمعه مع 200 رجل أعمال روسي وسعودي: “ندرك جميعنا تماماً السرعة التي يتطور بها الاقتصاد العالمي، وكم يحتاج هذا الاقتصاد من الطاقة الآن، وكم يحتاجه في المستقبل .. وذلك يعني أن روسيا والسعودية ليستا متنافستين ولكنهما حليفتان، ليستا متنافستين بل شركاء في تنمية وتطوير أسواق الطاقة العالمية”، كما دعا إلى (تعاون أوسع بين أكبر دولتين مصدرتين للنفط في العالم).

    انظر إلى، عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، دور قطاع الطاقة في التوجه الروسي الجديد نحو دول الخليج العربية، مجلة آراء حول الخليج (شهرية)، (جدة : مركز الخليج للأبحاث، نوفمبر 2007)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (35) وكالة نوفوستي الروسية، 25/1/2008.

    (36) صالح الخثلان، 100.

    (37) نورهان الشيخ، السياسة الروسية وحدود الدور في الشرق الأوسط، مجلة دراسات شرق أوسطية (فصلية)، 39، (عمان: مركز دراسات الشرق الأوسط، السنة 11- ربيع 2007)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (38) Yuri , Barmin, “Russia’s Deep Dive into the Persian Gulf“, Muftah Magazine, (May 21st, 2014), The Source:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (39) لافروف: العلاقات مع السعودية دخلت مرحلة «النمو المكثف»، جريدة النهار(اللبنانية)، 82، (24 نوفمبر 2007)، ص1.

    (40) خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، أمن منطقة الخليج العربي من منظور وطني، سلسلة محاضرات الإمارات 18، الطبعة 1، (أبوظبى: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 1997)، ص 24 – 26.

    (41) محمد عدنان مراد، صراع القوى في المحيط الهندي والخليج العربي جذوره التاريخية وأبعاده، (بيروت: دار دمشق للنشر، 1984)، ص 542.

    (42) عبد العزيز مهدي الرواي، توجهات السياسة الخارجية الروسية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مجلة دراسات دولية،35، (جامعة بغداد: كلية العلوم السياسية، 2008)، ص 177،176.

    (43) مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الوزاري المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية،) أبوظبي: نوفمبر 2011).

    (44) “روسيا اليوم و إيتار- تاس”، لافروف يبحث تعزيز العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائه من السعودية والبحرين والكويت، ( 27 سبتمبر 2013)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (45) ماجد بن عبد العزيز التركي، بواعث ودلالات التقارب السعودي- الروسي، (الدوحة: تقارير مركز الجزيرة للدراسات، 2 يوليو/ تموز 2015)، ص 3.

    (46) The Moscow Times, “Lavrov Tells Outsiders Not to Meddle in Libya” , (March 11, 2011). The Source:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (47) نورهان الشيخ، روسيا والتغيرات الجيوستراتيجية، 309.

    (48) مجموعة مؤلفين، التداعيات الجيوستراتيجية للثورات العربية، ص 28 من المقدمة.

    (49) نفســـــه، 34 ؛ وكالة “إيتار- تاس”، يوم الجمعة 17 أغسطس 2012.

    (50) Mark N. Katz, ” Moscow’s Middle East Policy“, In Focus Quarterly Journal, Vol. VIII, NO. 1, (Winter 2014). The Source:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (51) Ibid.

    (52) Ibid.

    (53) Tom Kutsch, “Gulf states increase arms to Syrian rebels in counter to Russia airstrikes“, Aljazeera America, (October 8, 2015), The Source:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (54) حسن رزق سلمان عبدو، النظام العالمي ومستقبل سيادة الدولة في الشرق الأوسط، رسالة ماجستير غير منشورة في دراسات الشرق الأوسط، (غزة: قسم التاريخ والعلوم السياسية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة الأزهر، 2010)، ص 99.

    (55) عبد الخالق عبدالله، التوترات في النظام الإقليمي الخليجي، مجلة السياسة الدولية، 132، (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أبريل 1998)، ص 40.

    (56) فلاديسلاف لوتسينكو، روسيا والعالم العربي في المرحلة الجديدة على طريق التعاون،(الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات حول العلاقات العربية الروسية، فبراير / شباط 2009)، ص2.

    (57) راندا موسي، العلاقات العربية – الروسية ما بعد الربيع العربى، مجلة رؤية (التركية)، (ربيع 2013)، المصدر: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (58) نورهان الشيخ، سياسة الطاقة الروسية وتأثيرها على التوازن الاستراتيجي العالمي، سلسلة مجلة قضايا (شهرية)، 56، (القاهرة: المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية،أغسطس 2009)، ص10.

    (59) محمد السيد سليم، السلوك الصيني – الروسي إزاء موجة الربيع العربي، ضمن مجموعة مؤلفين، التداعيات الجيوستراتيجية للثورات العربية، ص 279.

    (60) Andrei Melville ,Tatiana Shakleina, Russian Foreign Policy in Transition Concepts and Realitie, (New York: Central European University Press, Budapest & 2005), P.57.

    (61) نورهان الشيخ، سياسة الطاقة الروسية، 16.

    (62) نوفوستي، مرور 20 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين موسكو ومسقط، (موسكو: 26 سبتمبر / أيلول 2005)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا



    (63) مركز الدراسات العربي – الأوربي، العلاقات الروسية – السعودية : عقود من التلاقي والفراق، (6 فبراير 2007 )، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (64) إن حركة التبادلات بين روسيا ودول الخليج العربي لازالت محدودة لاعتبارات عدة : فاقتصادياً، بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 1995، (0.317 مليار دولار) صادرات روسيا لهذه الدول، (0.086 مليار دولار) صادرات هذه الدول لروسيا، وبلغ (0.641 مليار دولار) عام 2004، (0.622 مليار دولار، و 0.08 مليار دولار) على التوالى، أما تجارة السلاح فإنها لم تتجاوز طوال الفترة من 2000 – 2004 (الـ 0.163 مليار دولار)، لدولة الإمارات العربية فقط، ويتوقع أن تشغل القضايا التالية حّيز الاهتمام المشترك بين الطرفين: تنشيط حركة الاستثمارات المتبادلة، وتحديداً في مجالات الطاقة، وتوسيع فرص الشركات الروسية في المنطقة، ثم السعى إلى فتح باب أمام صناعة السلاح الروسية، أيضًا تهدئة الأقلية المسلمة في روسيا (نحو 35 % من سكان روسيا). انظر إلى، خضر عباس عطوان، سياسة روسيا العربية، 58.

    (65) صحيفة الرياض (اليومية)، 12264، (30 يناير 2003)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (66) بشار فتحي جاسم، العلاقات السعودية الروسية بعد أحداث 11 أيلول 2001، مجلة دراسات إقليمية،

    20، (جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية ،2010)، ص 292، 293 ؛ والسر سيد أحمد، العلاقات السعودية ـ الروسية.. من التنافس إلى التعاون، صحيفة الشرق الأوسط، 9046، (4 سبتمبر 2003).

    (67) هلال الحارثي، كامينين: تعزيز التعاون بين روسيا ودول «التعاون»، صحيفة الرياض (اليومية)، 13845، (21 مايو 2006). المصدر: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (68) فلاديسلاف لوتسينكو، 5، 6.

    (69) العربية (السعودية)، “السعودية وروسيا:16 مفاعلاً نووياً و6 اتفاقيات” (18/ يونيو 2015م)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (70) محمد السيد سليم، 280.

    (71) نوفوستي، روسيا – الإمارات: مواقف جديدة من تطوير العلاقات التجارية الاقتصادية والثقافية، (موسكو: 27 سبتمبر/أيلول 2005)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (72) آر تي العربية، العلاقات بين روسيا والإمارات تشهد تطورا وتقاربا في المصالح، (2/ يونية 2014)، المصدر: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (73) Yuri , Barmin, “Russia’s Deep Dive into the Persian Gulf“, Muftah Magazine, (May 21st, 2014), The Source:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (74) فلاديسلاف لوتسينكو، 6.

    (75) Statements made by the Russian delegation at a working group meeting of the Energy Charter Process in Brussels, June 12, 2008.

    (76) عبدالجليل زيد المرهون، روسيا والخليج..الفرص والتحديات، الجزيرة نت، (19/ مارس2007)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (77) نفســــــه، والمقال ذاته.

    (78) مروان قبلان، روسيا والتغيرات الجيوستراتيجية في الوطن العربي، ضمن مجموعة مؤلفين، التداعيات الجيوستراتيجية للثورات العربية، ص 318.

    (79) عادل عباسي، السياسة الروسية تجاه الجمهوريات الإسلامية المستقلة فرصها و قيودها، رسالة ماجستير غير منشورة في العلاقات الدولية، (جامعة الجزائر: – بن يوسف بن خدة – قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 2007)، ص 186.

    (80) أحمد محمد كمال، 73.

    (81) محمد جواد، 51.

    (82) عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا, Roger, F., Soviet Designs And Dilemmas In The Gulf Region, (London : Crosscurrents in the Gulf – Routledge, 1988),P. 74.

    (83) مغازي البدراوي، الإمارات.. خطوة جديدة في العلاقات الروسية – الخليجية، مجلة آراء حول الخليج، (جدة : مركز الخليج للأبحاث، نوفمبر 2007)، المصدر: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (84) ناصر زيدان، دور روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بطرس الأكبر حتى فلاديمير بوتين، الطبعة1، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2013)، ص 205.

    (85) عبد العزيز مهدي الرواي، 175.

    (86) عبدالجليل زيد، المقال السابق.

    (87) نفســــه، والمـقال ذاته.

    (88) أحمد عبد الله الطحلاوي، استعادة الدور: المحددات الداخلية والدولية للسياسة الروسية، (القاهرة: المركز العربي للبحوث والدراسات، الخميس 6 نوفمبر2014)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (89) ماجد بن عبد العزيز التركي، روسيا والخليج، المقال السابق.

    (90) برنامج بانوراما على قناة العربية الفضائية، حلقة يوم (الأحد 11 فبراير 2007)، المصدر:

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (91) Anthony H. Cordesman, “Securing the Gulf Key Threats and Options for Enhanced Cooperation“, (Washington: Center for Strategic and International Studies, February 19, 2013), P.3.

    (92) ماجد التركي، روسيا والخليج، المقال السابق.

    (93) نفســــه، والمـقال ذاته.

    (94) نفســــه، والمـقال ذاته.

    (95) فهد مزبان خزار الخزار، العلاقات الإيرانية – الروسية : التطورات الراهنة وآفاق المستقبل، مجلة دراسات إيرانية، العدد (8-9)، (جامعة البصرة، 2008)، ص 50،51.

    (96) Ariel, Cohen, “Putin’s Middle East Visit: Russia is Back“, WebMemo, No. 1382, (Washington: Center for Foreign Policy Studies, Published by The Heritage Foundation, March 5, 2007), P.2 ; Anthony H. Cordesman, OP. Cit., P.10.

    (97) نورهان الشيخ، المتوازيات فى السياسة الروسية، (القاهرة: المركز العربي للبحوث والدراسات، الأحد 26 أبريل/ نيسان2015) ، المصدر: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    (98) Mark Smith,” Russia and the Persian Gulf: The Deepening of Moscow’s Middle East Policy” (Conflict Studies Research Centre, Defence Academy of the United Kingdom, August 2007),P.8
     
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. omar
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    77
  2. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    204
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    334
  4. politics-dz
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    112
  5. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    183