1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    العولمة و إشكالية الأمن الإنساني



    د.أمحند برقوق،


    قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية (جامعة الجزائر) و المعهد الديبلوماسي و العلاقات الدولية (وزارة الخارجية)








    تعد العولمة احد المفاهيم –المفتاح التي تلقت على كتابات و قراءات و تحاليل متخصصة و أخرى غير متخصصة و عبر تخصصية، و ذلك بالتطرق لأبعادها و لفواعلها و لمحدداتها و لغاياتها (إن وجدت ). كما كان لها الحيز الأكبر من حيث الاستخدام الإعلامي و العالم بشكل يضاهي بذلك مفاهيم الحرية و التنمية... كما وظف و بصفة شبه متلازمة عندما تذكر حركيات السوق، الاقتصاد، الإعلام و الاتصال ... بل و حتى قيم حقوق الإنسان الديمقراطية ....و الحكم الراشدعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.


    سوف تحاول هذه الورقة تحليل ماهية العولمة بالتركيز على أبعادها المضامنية و فواعلها باستخدام مقاربة نقدية قوامها الأمن الإنساني .


    · العولمة : الظاهرة و المفهوم


    يرجع دارسي و مؤرخي العلاقات الدولية العولمة إلى حقبات زمنية متباينة سواء بربطها بثورة المعلومات، عولمة النظام الرأسمالي، بانتهاء البنى و الدوغماتية الاشتراكية أو بعولمة المال بترابط أهم البورصات العالمية، أو بتحرير التجارة العالمية بانتهاء جولة ارو قواي و تأسيس منظمة التجارة العالمية. كما أن هناك من يردها لعولمة نمط التنظيم السياسي المرتبط بالدولة ( منتوج حضاري سياسي اروبي ) و هناك من يرجعها لبناء هيكلات قانونية عالميةInternational legal regimes ( القانون الدولي العام ) أو هيكلات معيارية عالميةInternational normative regimes (حقوق الإنسان ) أو هيكلات بنيوية عالمية International structures( منظمة الأمم المتحدة كآلية هادفة لبناء منطق الرشادة العالمية ) ....الخ. فهذه التصورات الجزئية جعلت James N.Rosenau يعتبر العولمة كمخاض عسير لنظام كوني قادم تختلف فيه طبيعة التفاعل و أولويات الإنسان و ولائته و خصوصيته ... وهذا نفس ما ذهب إليه الكاتب الكندي شوسودوفسكي حول عولمة الفقر ... أو ما ذهب إليه الكاتب الألمانيعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لديناUlrich Beck حول عولمة المخاطر La Societé des Risques، أو ما ذهبت إليه Susan Strangeحول عولمة اللا يقين فيما يخص البيئة ... أو ما ذهبت إليه مجموعة الأزمات الدولية حول الحركيات المتسارعة لعولمة التهديدات ... أو ما ذهب إليه عدد من الباحثين في الشفافية التسيرية حول عولمة الرشوة و الفساد ... إلى غير ذلك من التصنيفات و التوظيفات حول العولمة .


    و مع هذه الاختلافات المضامنية في توظيف مفهوم العولمة إلا انه مع ذلك فهناك إجماع عملي على اعتبارها مجموعة من الحركيات المتشابكة و المعقدة التي تخلق توافقات نفعية أو غير نفعية بين الدول و البشر. و كثيرا ما تكون هذه الحركيات عبر وطنية و عابرة للحدود و في أحيان كثيرة تتعدى إرادة وحسابات الدول لتكون فواعلها غير دولتية مثل المنظمات غير الحكومية أو الشركات المتعددة الجنسيات أو المنظمات الوظيفية الإنسانية(Medecins sans Frontieres, Human Rights Watch, OXFAM, CARE..أو صناديق الاستثمار Hedge Fundsالأفراد الفاعلين من أمثال George Soros, Bill Gates بل حتى بن لادن ) و جماعات الجريمة المنظمة و الإرهابية ...الخ .


    كما أن العولمة بطبعها متعددة الأبعاد فهي اقتصادية من حيث عولمة الأذواق الاستهلاكية و الأنماط التنظيمية ووسائل الإنتاج و علاقات العمل. كما أنها تجارية من خلال دفع العالم عبر منظمة التجارة العالمية لان يكون منظما بنفس القواعد (التجارية و الخدماتية)، أو إعلامي بحكم تحول العالم بالتدفق المعلوماتي الكبير (صوت و صورة و محتوى رقمي ) إلى قرية صغيرة بالمعنى الذي قدمه ماك لوهان منذ أكثر من 40 سنة، أو حقوقي بفعل عولمة حقوق الإنسان بعد تبني 172 دولة لأرضية فينا (1993) و التي جعلت من هذه القيم هيكلة متكاملة و عالمية رافضة للانتقاء و التجزئة أو الاستثناء كما ربطتها أيضا بالديمقراطية المشاركتية و اقتصاد السوق الحر .


    فالعولمة بالتالي هي متعددة الحركيات و المضامين و الفواعل و الأبعاد ... وغير محدودة التأثير أو التداعيات .


    · العولمة و الأمن الإنساني:


    إذا كانت العولمة مفهوما و حركيات قد حولت معاني الجغرافيا و الزمن و جعلت الحدود عائمة و مائعة و قزمت السيادة، و لكنها في ذات الوقت قد خلقت نقاشات و اهتمامات جديدة حول الإنسان و حاجاته ... بالنظر إلى توسع مجالات التهديدات و المخاطر من الدولة وتطلعاتها للقوة عبر التسلح ... وحتى الحرب، إلى الدولة ببطشها و قمعها و تعسفها و كذلك إلى حركيات عجزها التنموي أو الديمقراطي ...أو التسييري بل أحيانا حتى فشلها إن لم نقل انهيارها (حالة الصومال ). وما لذلك من تداعيات على امن الدولة و المجتمع و الإنسان. كما إن ضعف المقدرة الداخلية للدول و عدم انسجامها المجتمعي كثيرا ما خلق اضطرابات و قلاقل بل و حتى عنف طائفي و تمردات زهقت الأرواح بالآلاف ...أو أكثر. إنها الدولة و ما تقوم به أو لا تقوم به ما كان بالأساس مهددا لأمنها و أمن الإنسان بداخلهاعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.


    و لكن في عصر ما بعد الحداثة أصبحت الدولة ذاتها ضحية الثورة التكنولوجية التي جعلت من الأفراد الخارجين على الولاء و القانون يهددون أمنها باسم التمرد والعصيان و الإرهاب، كما تفاقمت ظاهرة التصدع الاجتماعي بحكم الثورة المعلوماتية التي أفقدت الدولة قدرتها الرقابية ليس فقط سياسيا او فكريا ... بل و حتى أخلاقيا و ما ينجم عن ذلك من أزمات اغتراب مرضية تهدد كينونة المجتمع و تجانسه .


    من جهة أخرى و باستخدام منطق الأمن نجد تنامي التهديدات المرتبطة بحياة الإنسان سواء ما تعلق بتزايد عدد ضحايا العنف السياسي الذي زاد عن أكثر من 14 مليون ضحية منذ 1945 أو ضحايا الفقر و المجاعة و الأمراض و الأوبئة، أو ما تعلق بفقدان العمل بفعل نقل المعامل délocalisation industrielle و استغلال الأيادي العاملة بل و حتى الأطفال في العالم النامي و ذلك بشكل لا يضمن لا العمل و لا الأجرة المناسبة ....


    كما ازداد بفعل ضعف القدرة الرقابية للدولة حجم التفاعلات الاجرامية العابرة للحدود سواء ما كان مرتبطا بالمتاجرة بالأسلحة، المخدرات، البشر، الاعضاء، النساء، الاطفال ...الخ.


    فلو نقوم بتحليل هذه الخارطة العالمية للتهديدات نستطيع القول أنها متحركة من حيث الرقعة الجيو –أمنية و لكن ايضا من حيث طبيعة التهديدات التي اصبحت اكثر فاكثر ذات طبيعة لا تماثلية و غير دولتية وهذا ما جعل عدد من دارسي الامن الدولي من تبني مقاربة انسانية من أمثال Barry BuzanوOle Waever يدعون لانسنة العولمة لضمان حد أدنى من حقوق الحياة باستمرار، مع ضرورة التعامل الايجابي مع التحديات البيئية حفاظا على امننة قوامها المجتمعات و الدول و البشر .


    *انسنة العولمة: تحدي ممكن؟



    لقد دعى عديد الباحثين الى ضرورة النظر للعولمة ليس فقط كوحش قادم او طوفان زاحف بل ايضا كمجموعة حركيات منتجة لفرص التلاقح الفكري المبدع للحوار لا التصادم الحضاري و الديني... و لكن اكثر من ذلك لمحاولة جعل الإنسان المحور لا الدولة... و جعل الحاجات المشتركة للانسان اولى من المصالح الوطنية الأنانية المنتجة للحروب ... فلذلك على العالم أن يسعى لخلق تضامن مبدع يقضي على الفقر و الجوع و المرض في الجنوب مع مساعدته على الخروج من كنف قدرية سلبية او تبعية هيكلية مرضية لمنتوجات غير متجددة مثل النفط الغاز المعادنعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا ... او إستنفاذ صلاحية الأراضي للزراعة بالاستثمار فيها لإنتاج مزروعات تحويلية (زيت النخيل ، الكاكاو المطاط ...الخ ) و لذلك يجب إعادة بناء منطق التفاعل العالمي بشكل إنساني يقرب أكثر مما يفرق و يبني ايجابية في التفاعل أكثر من أن يكون مصدر للا سلم.


    و من اجل الوصول لذلك يقترح عدد من انصار اليسار الجديد من أمثال Mahlerاو Szymanskiأو Richard Falkعلى ضرورة أنسنة العولمة بمنع الشركات من الاستغلال او التلويث و تحويل النظر من التسلح الى إلغاء الامية من الوجود او نزع اسباب الجوع و المرض ... مع جعل الأمم المتحدة ألية ليس لإعلان الحرب او العقوبات بل لنشر افكار وقيم حقوق الانسان والديمقراطية و السلم و التنمية ، أي العمل على جعل منطق الانسان هو السائد في عالم مادي يزداد تجريدا بل و حتى ... افتراضية .


    ومن هنا يمكن القول بأن العولمة هي التي افرزت الأمن الانساني، هذا المفهوم و هذا المنطق الذي ينادي أنصاره لاستخدامه لتجميل وجه عولمة انهكتها النعوتات .. .و لكن ايضا التجاوزات .




    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا Z. Bauman: "Globalization: The human consequences", London: Polity, 1998

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا Ulrich Beck: "Risk Society: towards a new modernity", London: Sage, 1992. cf also U. Beck: "The World risk Society", London: Polity, 1999

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا D.Baldwin: "The concept of security", Review of International Studies, 23(1), 1997, pp.5-26

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا R.M.Auty: "Sustaining development in the mineral economies: The resource curse thesis", London: Routledge, 1993
     
    مريم شجون و politics-dz معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...