1. Nour

    Nour نور الهدى قراش
    طاقم الإدارة نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    420
    العولمة والقضيةالفلسطينية
    by Bilal Awad Salameh"abdul-karim" عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا Saturday February 14, 2004 at 06:19 AM


    أهمية البحث: في أن التعامل مع منظومة العولمة (الأيديولوجية، والسياسية،والاقتصادية واللاإنسانية) بحاجة إلى نظام إنساني تقدميعالمي يواجه غطرسة وتفرد أمريكا في الساحة العالمية وإسرائيل على الوطن العربي،وليس مشروع قومي أو قطري فقط وإنما أممي

    مقدمة:

    يثير مفهوم "العولمة" الكثير من النقاش والجدل، ابتداءً منالتعريف بالمفهوم مروراً بتحديد أبعاد العولمة ومظاهرها وطبيعة القوى الفاعلةالمحركة لها(عبد الخالق عبد الله ، 2002)، إضافة إلى رصد وتحليل تأثيراتها علىالدول والمجتمعات وبخاصة دول العالم الثالث.‏ برزت "العولمة" كمفهوم بشكل واضح خلالعقد التسعينيات لكنها سرعان ما تحولت إلى قوة من القوى المؤثرة في الحقائق والوقائعالحياتية المعاصرة (عبد الخالق عبد الله، 1999)، وقد ساعدها في ذلك تفكك الاتحادالسوفييتي كقوة عظمى وانهيار الأحزاب الشيوعية في دول أوروبا الشرقية(سميرأمين،1995).‏

    و"العولمة" في بحثنا هذا تعبر بصورة مباشرة عن إرادة الهيمنةالإمبريالية الأمريكية على العالم في الوقت الحالي(عدنان أيوب مسلم،1999) وأمركته(محمد عيسى1997/نايف علي عبيد 1997)، على كافة الصعد السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية. وتهدف هذه الورقة إلى دراسة العلاقة بين الإمبرياليةالأمريكية وإسرائيل وانعكاس هذا التحالف العضوي في الواقع اليومي للقضيةالفلسطينية، ومن جانب آخر نبين فيه أن إسرائيل ونظريتها الاقتصادية والثقافيةتتقاطع مع العولمة في الاستغلال والاضطهاد ونفي الآخر وخصوصيته.ومن هنا تنبع أهميةالبحث: في أن التعامل مع منظومة العولمة (الأيديولوجية، والسياسية،والاقتصاديةواللاإنسانية) بحاجة إلى نظام إنساني تقدمي عالمي يواجه غطرسة وتفرد أمريكا فيالساحة العالمية وإسرائيل على الوطن العربي، وليس مشروع قومي أو قطري فقط وإنماأممي، ومن هنا تكتسي القضية الفلسطينية ومن يساندها طابعاً عالمياً في نضالها ضدالاحتلال ومخلفاته من فقر والتي وصلت نسبته إلى أكثر من 60% في فلسطين، وأكثر من 70% بطالة في قطاع العمالة(ابو ستة،2003) واستغلال وتخلف على كافة الصعد الاقتصاديةوالثقافية والسياسية، ناهيك عن التبعية الشديدة للاقتصاد الإسرائيلي، فنرى أناقتصاد إسرائيل يمثل ما نسبته 85% من صادراتنا، و90% من مستورداتنا (سمير عبد الله، 1994)،ولهذا نرى أن التيار الذي يواجه إسرائيل بنظامها الإمبريالي المعولم الهادفإلى سلب الآخر ومدخرات وطنه هو تيار تقدمي إنساني يرفض ويواجه العولمة ببعدهااللاإنساني.

    وفي مجال الدراسات والأبحاث، فقد كتب الكثير عن العلاقة ما بينأمريكا وإسرائيل من الستينيات وما بعدها (يوري ايفانوف، سرغي لوسييف ،سيارالجميل،شرابي وآخرون)، وقد تم ومنذ البداية: التركيز على الجانب الاقتصادي في فهمطبيعة الدور والعلاقة بينهما وما لها من أبعاد ومؤثرات على صعيد الوطن العربي وماتنتجه من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية (الصوراني،2003).

    ومع صعود الولايات الأمريكية وتفردها بعد ما كانت تسمى بالحربالباردة ، وبروز مفاهيم جديدة مثل"نظام عالم جديد" و "العولمة" كتعبيرات مكثفة عنرؤية اقتصادية ثقافية مستقبلية للعالم القادم ، وتزامن هذا الخطاب السياسي بظهورمفكرين كرسوا أنفسهم في خدمة الرأسمالية والدفاع عنها، أمثال: فوكوياما وصومائيلهنتنغتون، عبر صياغة وعي ثقافي زائف على صعيد كوني، لتمهد الطريق أمام الشركاتالمتعددة الجنسية والبنوك الدولية للتوغل في جميع اصقاع المعمورة باحثة لنفسهاسوقاً في كل بلد، في هذا السياق نرى أن إسرائيل قد وجدت في العولمة فرصتهاومكانتها، فالدولة العبرية طرحت تصورها الخاص للعولمة وتحاول فرضه على الدولالعربية، وهو تصور "الشرق أوسطية" فهذا المشروع الذي روجت له أمريكا وإسرائيل ما هوإلا عولمة مصغرة(سيار الجميل1997/ ربا أبو شهاب 1998/الصوراني 2003)، يهدف إلىاختراق الدول العربية والتغلغل الاقتصادي فيها.

    حينها، وبالتحديد بعد حرب الخليج الثانية، أهتم بعض الباحثين،خصوصاً في الوطن العربي (السيد ياسين،برهان غليون، الصايغ،جلال أمين، علي نايف،صادق جلال العظم..) بدراسة هذه الظاهرة من أجل فهمها ومن ثم تقديم المقترحات التيبدورها ستخرج المجتمع العربي من أزمته البنيوية والثقافية، ومع ذلك لم تصل الدراساتإلى مستوى أبعد من البعد الاقتصادي في فهم العلاقة ما بين العولمة والأزمات فيالمجتمع العربي، وخصوصاً في فهم العلاقة ما بين أمريكا وإسرائيل ،ولم يقم أحدبالالتفات إلى دراسات سمير أمين في فهم موضوعة العولمة والتي عهدت تغيراً وتحولاًمن الفهم الاقتصادوي لظاهرة العولمة(سمير أمين،1995) إلى الفهم الثقافوي الأيدلوجيلتفسيرها (سمير أمين،1997)، وهذا الجانب لا يتنافى ولا يغض الطرف عن أهمية البعدالاقتصادي، أو انفصال الاقتصاد عن الجانب الثقافي والذي هو بالأساس انعكاس للبنيةالتحتية. فنرى إنه مازال هنالك إغفال للدور الثقافي ودوره في فهم هذه العلاقة بلوتدعيمها، وهذا ما لم يتم دراسته بشكل ممحص . فجاءت دراسة كلاً منالصوراني2003 / عبد المنعم علي 2003 /عدنان مسلم 1999 في نفس المضمار ولم تحاولتقديم طرح جديد عما سبق وإنما اكتفيت الدراسات بالجانب الاقتصادي في فهم العلاقة مابين العولمة والأزمات في المجتمع العربي بشكل عام، وعلاقة امريكا بإسرائيل والمجتمعالعربي من جانب آخر(الصوراني،2003)، فالجانب الاقتصادي قد اختزل في هذه الناحية ولميعد من الممكن النظر إلى الجوانب السياسية والثقافية والأيدلوجية والتي تدعم وتسندالأطروحة الاقتصادية، وحين انفرد الصوراني لفهم العلاقة ما بين العولمة"الأمركة علىحد تعبيره" وإسرائيل، فسرها على أساس تناغم المصالح الاقتصادية أيضاً، وحين حاولكما الآخرين أن يضع الحلول والاستراتيجيات لتجاوز الأزمة الناتجة عن العولمة لميخرج عن أكلاشيهات الرؤية القومية والتكامل الاقتصادي، ولم ينتبه الصوراني إلىأهمية الجانب الثقافي في تفسير وتدعيم الرؤية والتحالف الاقتصادي الأمريكيالإسرائيلي،ولم يعطي أهمية ومكانة الإنسان العربي وامتهان كرامته وإنسانيته وسلبالعولمة لارادته كما تم في المجتمعات الأوروبية(تشومسكي،2002)، ومن جانب آخر سياسةالقمع ونفي الآخر التي تتبناها الدولة العبرية، والتي تتقاطع بصورة ما مع العولمةفي بعدها اللاإنساني. وبناء عليه فإن تبرير بحثنا يستند إلى ما يلي :-
    • موضوع البحث جديد لم يسبق لأحد التطرق له بصورة مباشرة، وهو علاقة العولمة بإسرائيلوانعكاس هذه العلاقة على القضية الفلسطينية، فمع أن دراسة الصوراني اقتربت من موضوعبحثنا ولكنها لم تدرسه، ومن جانب آخر ركزت على البعد الاقتصادي في العلاقة ما بينأمريكا(زعيمة العولمة) وإسرائيل، ونحن بدورنا سنقوم بالتركيز على هذا البعد، معإضافة البعد الثقافي والأيدلوجي في تفسير هذه العلاقة وهذا ما لم تتطرق إليهالدراسات بشكل عام،وخاصة الصوراني بتاتاً، مع استخدام نفس النسب والإحصائياتالمتعلقة بالقضية الفلسطينية التي استخدمها الصوراني.
    • معالجة قضية العولمةوعلاقتها بإسرائيل والقضية الفلسطينية من منظور إنساني قيمي، بعيداً عن الفهمالسياسي المختزل .
    • بما أن موضوعة العولمة قضية عالمية، فإن مواجهتها تتطلبمشروع عالمي إنساني تقدمي يواجه الهيمنة الاقتصادية والسياسية والأيدلوجيةالأمريكية ، لا مشروع قومي فقط، لا تشير معطيات الواقع عن قدرته من مواجهة العولمة،كما هو الحال في الدراسات السابقة .



    التعريف النظري لمفهوم العولمة:

    تجمع الدراسات على أن مفهوم "العولمة/Globalisation " حديث الظهورجدا(عبد المنعم علي،2003)، ولا ترجع بداية استعماله إلى أبعد من الثمانينيات من هذاالقرن (سيار الجميل،1997)، وبالرغم من ذلك فإن حالة الفجوة القائمة في تعريف هذاالمفهوم لا تصبو إلى الإحاطة به بشكل كامل، فنرى بعض من الدراسات تعتبر أن جزء منهذه الظاهرة هي عملية أمركة العالم(محمد عيسى1997/عدنان مسلم 1999/نايف عبيد 1997)،أي نشر الثقافة الأمريكية بحيث تهيمن على الثقافات المجتمعية الأخرى في محاولة لنفيالآخر وخصوصيته التاريخية والحضارية والثقافية، في حين يرى الصوراني(2003) على أنهاالوجه الآخر للهيمنة الإمبريالية على العالم بزعامة الولايات الأمريكية، فهي ابشعواحدث صورة للهيمنة الإمبريالية، وثمة من ينظر إليها بمنظور أوسع، ملخصه أن العولمةتمثل عملية رسملة العالم، أي أن العولمة عملية يراد منها نشر مبادئ النظامالاقتصادي الرأسمالي وفرضه على عامة الأساليب الاقتصادية التي تتبعها المجتمعاتالأخرى(صادق جلال العظم1997/عبد المنعم علي 2003)، أما عبد الإله بلقزيز (1998) فيرى أن العولمة ظاهرة تسيير المجتمعات الإنسانية إلى التجانس الثقافي وتكونالشخصية العالمية ذات الطابع الانفتاحي على ما حولها من مجتمعات وثقافات مختلفة (العولمة الثقافية و ثقافة العولمة).

    ومن حيث الإطار الزماني فيرى نوعام تشومسكي (2000) إن "عدوى "العولمة" (Globalization)، قد انتشرت في كل ما يتصل من تفكير في العلاقات الدوليةمنذ نهاية حرب الخليج الثانية التي أعلنت ولادة النظام العالمي الجديد، ونحن بدورنانعتبر أن العولمة هي الأمركة والإمبريالية(ليث عبد الحسن جواد1999/الصوراني 2003) كون أن الصوت الأول الذي دعا إليها من هناك، فلم تكن محاولة فرانسيس فوكوياما(1993) في كتابه نهاية التاريخ عام 1989 إلا محاولة لصياغة وعي كوني زائف، الغرض منه إثباتأن النموذج الرأسمالي سيكون بمثابة ديانة إنسانية إلى أبد الآبدين، فهو يشخصالمرحلة الراهنة في التاريخ وكأنها مرحلة انتصار نهائي للنموذج السياسي والفكريالليبرالي، ثم تبعه مقال اليهودي الأمريكي "صامويل هانتنغتون" ـ "اشتباك الحضارات" في صيف 1993، في فصله "فورين أفيرز" معلناً دخول "السياسة على نطاق العالم كلهمرحلة جديدة"، وهو يفترض حتمية تصادم الحضارات إذ يقول:" سوف يتمحور الانقسامالأساسي داخل المجموعة البشرية حول العوامل الثقافية التي ستصبح المصدر الرئيسيللصدام.. إن صدام الحضارات هو الذي سيحتل مركز الصدارة في السياسة العالمية"(سميرأمين،1997).

    ويعتبر سيار الجميل (1997) أن سمير أمين (1982) أول من أذاع هذا "المصطلح" وتنبأ به وبمضامينه السياسية المستقبلية، ويفرق معظم الكتاب منهم: سيارالجميل(1997) وسمير أمين(1982) وصادق جلال العظم (1997) بين "عولمة قديمة" و"عولمةجديدة" وذلك عند محاولتهم البحث عن الجذور التاريخية لحركة العولمة المتسارعةالجارية في نهاية القرن العشرين، فهم يقولون بأن العولمة واقع أو مسار وسيرورةدولية قديمة في التاريخ الإنساني العام، ولكن لا يقولون بقدم المفهوم أو المصطلح. وما هو مؤكد أن التوجه الحضاري الإنساني في العلاقات الدولية الحديثةوالمعاصرة، كان يعرف قبل ظهور مفهوم "العولمة" بمسميات أخرى مثل: "الدولية" و"التدويل" و"الإمبريالية" و"العالمية" و"الكونية" و"نظام الاستعمار المباشر" (القديم) (وليد عبد الحي،1994) و"نظام الاستعمار غير المباشر" (الجديد).


    ويذهب برهان غليون في تعريفه للعولمة، بأنها: "ديناميكية جديدةتبرز دائرة العلاقات الدولية من خلال تحقيق درجة عالية من الكثافة والسرعة في عمليةانتشار المعلومات والمكتسبات التقنية والعلمية للحضارة (...) يتزايد فيها دورالعامل الخارجي في تحديد مصير الأطراف الوطنية المكونة لهذه الدائرة المندمجةوبالتالي لهوامشها أيضاً " وبصورة أو بأخرى نرى أن هذا التعريف ينسجم مع تعريفالإمبريالية التقليدي، في حين يضيف أنها تعني: "الدخول بسبب تطور الثورةالمعلوماتية والتقنية والاقتصادية معاً في طور من التطور الحضاري يصبح فيه مصيرالإنسانية موحداً أو نازعاً للتوحد، الذي لا يعني هنا، التجانس والتساوي بين جميعأجزاء العالم والمجتمع البشري، ولكنه يعني درجة عالية من التفاعل بين مناطقومجتمعات بشرية مختلفة ومتباينة وبالتالي ازدياد درجة التأثير والتأثر المتبادلين،ولذلك ارتبط مفهوم العولمة بمفهوم الاعتماد المتبادل والتأثر والتأثيرالمتبادلين"(عدنان مسلم، 1999) ،وهذه الظاهرة كما يراها غليون " تطور طبيعي للحضارةمنذ أقدم الحقب التاريخية وانتقال تقنيات العصر إلى أرجاء المعمورة ولكن ما يميزهاالآن هو كثافة المبادلات بين البلدان والمناطق وسرعة انتشارها وقطاع التمويلوالعمليات المالية والمعلوماتية والثقافية وكذلك الأسواق(نايف عبيد،1997) .

    مناقشة الدراسات السابقة:

    لقد شغلت موضوعة العولمة اهتمام الباحثين والمفكرين والسياسيينوالاقتصاديين ، وذلك لما لها من تأثيرات على حياة البشرية ومجتمعاتهم ، حيث ظهرتالعديد من البحوث والدراسات ، العربية منها والأجنبية ، والتي عالجت هذه القضية منزوايا مختلفة، إلا، أننا سنركز فقط على الدراسات العربية، والتي لها علاقة بصورةٍما بموضوع دراستنا من حيث مدى اقترابها أو ابتعادها عن موضوع بحثنا، والذي يبحث فيالعلاقة ما بين العولمة (الأمركة وإسرائيل) من جهة والقضية الفلسطينية من جهة أخرى،وبهذا فقد وقع اختيارنا على ثلاث دراسات وهي:الأولى: دراسة غازيالصوراني(2003)،الثانية :دراسة عبد المنعم علي(2003)، الثالثة دراسة عدنانمسلم(1999) ، نظراً لما تمثله الدراسات السابقة لحقول مختلفة، فالأولى استخدمت منهجالمسح وأسلوب تحليل المضمون منطقياً وحسابياً وهي دراسة امبريقية، والثانية اعتمدتعلى منهج المسح أيضاً وتحليل المضمون منطقياً، كما وأنها دراسة نظرية ، أما الثالثةفقد اعتمدت المنهج التاريخي وأسلوب تحليل المضمون.

    وكما وأخذنا الاعتبارات التالية في اختيار الدراسات، فدراسة كلاًمن غازي الصوراني(2003)، دراسة عبد المنعم علي(2003)، ودراسة عدنان مسلم(1999) كمايلي:
    • أولاً: كون الباحثين: الأول(ماركسي) والثالث (ليبرالي) من أصلفلسطيني،والثاني قومي من العراق.
    • ثانياً:وهو مشتق من الأول، وهو تطرق الأولللقضية الفلسطينية في بحثه واقترب من موضوع بحثنا إلا أنه لم يوضح العلاقة بشكلعلمي واكتفى بمقولة نظرية لوصف العلاقة، أما فيما يتعلق بالثالث الدكتور عدنانمسلم(1999) فلم يذكر موضوع القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في بحثه إلا مرةواحدة، صفحة (150)، ولم يحاول أن يربط ذلك بالعولمة البريطانية في السابقوالأمريكية في الوقت الحالي حسب استخدامه للمصطلح، رغم وجود حقائق ووقائع جديرةبالدراسة من الناحية التاريخية، أما عبد المنعم علي(2003) فلم يكن هنالك خصوصياتإقليمية،وإنما عالج القضية بالتعامل مع العرب كوحدة واحدة .
    • ثالثاً: استخداممفهوم العولمة بما يوازيها بمصطلح الأمركة أو الإمبريالية عند الأول والثالث / والرأسمالية كفرض للنموذج الرأسمالي الغربي الاقتصادي والثقافي عند الثاني والثالث.
    • رابعاً: البعد القومي في مواجهة العولمة عند الأول والثاني ، والثالث أيضاًولكن لم يعط هذا الجانب أهمية في دراسته كون هدف الدراسة لا يبحث في ذلك .


    وجدير بالذكر أننا سنقوم بالتركيز على دراسة الصوراني ومناقشةتفصيلاتها بدقة، نظراً لاقترابها من موضوع بحثنا المزمع دراسته، وسنكتفي بتلخيصدراسة كلاً من عبد المنعم علي(2003) وعدنان مسلم (1999).

    دراسة غازي الصوراني 2003 : تتطرق الدراسة الحالية لموضوعةالعولمة وآثارها السلبية على الوطن العربي، فهدفت إلى التعرف لطبيعة الأزمةالسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية التي يعاني منها الوطن العربي كنتيجة مباشرةللعولمة بمفهومها الإمبريالي .

    ومن أجل هذا الغرض استخدم الباحث بيانات إحصائية للوطن العربيتتعلق بالدخل القومي ، والتجارة الدولية، وحجم البطالة والفقر ، ونصيب الفرد منالناتج المحلي، حتى يصل إلى توضيح العلاقة غير المتكافئة على أسس سياسية اقتصاديةواجتماعية للوطن العربي من جهة، والإمبريالية الأمريكية وحليفها الإستراتيجي فيالشرق الأوسط إسرائيل بالمقابل .

    أما من حيث النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فقد كان أهمها: استفحال الهيمنة الأمريكية وحليفتها إسرائيل: اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً،وعسكرياً في الوطن العربي على وجه الخصوص ، تتمظهر آثارها وأزماتها على أشكالالهيمنة سابقة الذكر في بلادنا .

    وفي استعراضه لموضوعة الدراسة : العولمة بوجهها الإمبريالي وماتنتجه من أزمات سياسية واجتماعية اقتصادية في الوطن العربي وطبيعة تفاعل هذا الدورالرأسمالي الأمريكي مع الرؤية الصهيونية المتمثلة بإسرائيل وأطماعها في فلسطينوالوطن العربي ، باعتبار أن الدور الوظيفي لإسرائيل هو الدفاع عن المصالحالإمبريالية في الشرق الأوسط "أنظر/ي صفحة 105"، وهذا صحيح، ولكن ليس هذا السببوحده كفيل بتفسير العلاقة استناداً للمعطيات والبيانات التي زودنا بها الباحثلتفسير العلاقة بين إسرائيل والنظام الإمبريالي الأمريكي فقط ، وإنما جوانب أخرىغير الاقتصادية تلعب دور في توطيد والدفاع عن وجود إسرائيل في المنطقة منها: عنصرية/ثقافية غربية تجاه الشرق أو تجاه العرب على وجه الخصوص والعالم بشكل عام،باعتبار أن إسرائيل "كما تدعي" دولة ديمقراطية ومشروع حضاري غربي في الشرق الأوسط،فمن هنا نرى الدفاع المستمر عن إسرائيل ليس من أمريكا وحدها ، وإنما من الدولالرأسمالية الغربية أيضاً ، في الوضعية الراهنة للصراع العربي الفلسطيني - الإسرائيلي ، ويدعم حديثنا أيضا حالة التغلغل الاقتصادي في شرق أفريقيا والتي كانتتتضارب فيه المصالح ما بين أمريكا وإسرائيل أحياناً(للمزيد حول هذا الموضوع:ناديةسعد الدين،2003 )، ومع ذلك لم نرى هجوماً على إسرائيل ، فالانسجام في المصالحالاقتصادية ليس وحده كافياً لتوضيح العلاقة الوطيدة ما بين إسرائيل وأمريكا .

    ومن حيث توضيحه للمفاهيم وتعريفه لها ، لم يستند إلى تعريفاتلمنظرين كثر اهتموا بظاهرة العولمة " من بينهم سمير أمين ، سيار الجميل ، وبرهانغليون والجابري … و آخرون " وأكتفي بوصف الظاهرة بأنها تسعى إلى سيادة السوق ،وتدمير قدرة الدول والقوميات على المقاومة السياسية " (صفحة 102) ، كما وتعرض إلىأدواتها الرئيسية في تطبيق سياستها: صندوق النقد الدولي بالتعاون مع البنك الدولي،ومنظمة التجارة العالمية (صفحة 103)، والشركات المتعددة الجنسية. وما ينتج عنها منأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية في الدول العالمثالثية بشكل عام والوطن العربيبشكل خاص .

    إضافة إلى أن الجانب الذي وظف في دراسته لتعريف المفهوم " حولتطور مفهوم العولمة وآثاره الضارة "(صفحة 100) لا يعكس مضمون العنوان بحد ذاته،فصحيح أنه تعرض إلى هذا التطور بشكل سريع ومكثف ، ولكن لم يعطي الأبعاد السياسيةوالاجتماعية والثقافية من جانب والسياق التاريخ له من جانب آخر ، بارتباطه بتعريفنظري يوضح معالم وخصائص العولمة بوجهها الإمبريالي . واكتفى بالتطرق إلى آثارهاالضارة على الوطن العربي، فالعولمة مشروع شمولي يهدف إلى ترويج ذاته في العالم أجمعلا في الوطن العربي فقط ، وهذا ما يوضح المصطلح المستخدم حالياً في أوروبا بما يعرف "بالأمركة "، فبالتالي مطلوب مشروع إنساني تقدمي شمولي يقوم على مواجهة هذا التفردوالهيمنة عالمياً ، لا مشروع قومي، لم تتوفر الشروط التاريخية له ، بل واستنفذت منقبل " في الحقبة الناصرية، وشعار القومية الذي رفع في الستينيات " فقراءة الواقعليست سطحية بهذا الشكل، وإنما تنبع من فهم السيرورة التاريخية الشاملة ضمن سياقها ،لا ضمن التمني .

    ومن الجانب المنهجي في دراسته، فقد اتبع منهج المسح للوطن العربيكوحدة مبحوثة واحدة " فقد استخدم مؤشرات" الدخل القومي ، والتجارة الدولية، وحجمالبطالة والفقر ، ونصيب الفرد من الناتج المحلي " كأدوات قياسية تعالج مفهوم المظهرالاقتصادية للأزمة(صفحة 109 )وقد استطاع توضيح افتراضه الضمني علاقة أمريكاوإسرائيل بالأزمة التي يعيشها الواقع العربي كاستنتاج منطقي أكثر منه حسابي، وكانالأجدر به أن يقوم باستخدام أدوات قياسية تحليلية أخرى مثل الانحدار والارتباط ،والتي تساعده على توضيح العلاقة وارتباطها ببعضها البعض، لا بوصفها، إلا إذا كانيهدف إلى وصف الظاهرة لا تحليل الارتباط بين الظواهر؟؟!، أما من حيث الأسلوب الذياستخدمه الباحث، وهو أسلوب تحليل المضمون الحسابي حيناً والمنطقي حيناً آخر،والأخير استخدم بشكل واضح في قياس مؤشري " المظهر السياسي والاجتماعي للأزمة " (ص 108)و(صفحات114 ، 115 ،116)، وأميل أن أقول أنه استخدم المنهج التاريخي والأسلوبالمنطقي في تفسيره لمؤشر الأزمة السياسية باعتماده على الوقائع التاريخية السابقةفي السياق التاريخي للجيوبوليتيكية للوطن العربي لا على الحقائق ، وأعتقد أن هنالكفجوى في التحليل للمظهر السياسي ، حيث كانت عرض تاريخي ليس كفء يعكس هذا الجانب ،وهو أكثر استنتاج منطقي، ولم يعطي الباحث أمثلة حسية تتعلق بالموضوع السياسيوارتباط البنية الامبريالية بإسرائيل (قرارات الفيتو التي تأخذها أمريكا لصالحإسرائيل، ودعم إسرائيل المادي والعسكري )

    أما فيما يتعلق بالمؤشر الاجتماعي للأزمة ، فقد كان أقرب الىالدراسة النظرية . فنستنتج مما سبق أن الباحث في حالة إرباك من الناحية المنهجية،لا لأنه استخدم مناهج وأساليب متعددة (فهذا صحي جداً في البحوث العلمية) ولكنالإشكالية التي تواجهنا هنا هو عدم مقدرته على إعطاء البحث حقه ، وكان ذلك على حسابضعف المنهج حيناً ، والأسلوب حيناً آخر .

    وبشكل عام نرى أن عنوان الدراسة لا يصلح كما استخدمه في السياقالداخلي للبحث ، فموضوع الدراسة حول: العولمة وطبيعة الأزمات في الوطن العربي .. وآفاق والمستقبل، يقسم إلى شقين: الشق الأول يعطي انطباعاً عن مظاهر الأزمات فيالوطن العربي كوحدة واحدة، لكنه يبحث أيضاً القضية الفلسطينية وإسرائيل في جانبكبير مما يوحي للقارئ أن هدف الدراسة هو دراسة العلاقة ما بين إسرائيل والعولمةوالقضية الفلسطينية من جهة، العولمة وإسرائيل والوطن العربي كافة، ولم يربط بينإسرائيل والعولمة، فصحيح أن إسرائيل تود التغلغل في الوطن العربي على شاكلة نموذجشرق أفريقيا، وأن فلسطين حجر الزاوية في هذا المخطط حسب نظرية إسرائيل الاقتصاديةوالسياسية تجاه الشرق الأوسط (أنظر/ي كتاب شمعون بيرس، شرق أوسط جديد ) والذي صاحبمقولة " نظام عالمي جديد" ، إلا أن محتوى الدراسة هي أقرب لمفهوم التبعية من أنتكون للعولمة ، من حيث تبعية المجتمع الفلسطيني والوطن العربي لإسرائيل من جهة حسبقوله " بحيث تصبح إسرائيل دولة مركزية في المنطقة العربية والإقليمية تحيطهامجموعات من "دول الأطراف" المتكيفة - التابعة والمسلوبة الإرادة " (صفحة 105)،ولأمريكا من جهة أخرى ، هذه التبعية تتمظهر من خلال الأزمة السياسية والاجتماعيةوالاقتصادية التي يعاني منها المجتمع العربي والفلسطيني على حد سواء. إضافة إلى أنهلم يعطي البعد التاريخي لهذه العلاقة غير المتكافئة حسب تعبير أمين ما بين الشرقوالغرب وخصوصاً للعلاقة ما بين أمريكا وإسرائيل ، بعد انهيار العولمة البريطانية (سيار الجميل، 1997) ، وهذا ضروري لتوضيح الهدف المراد إليه.

    أما الشق الثاني للعنوان "وآفاق المستقبل" والذي لم يولي الباحثاهتماماً له في عرضه، ولم يوضح لنا المستقبل بناءً على البينات التي استخدمها، وكيفيربط هذا الواقع المريض سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً بمستقبل مزهر (صفحة 106)، ونتائج الدراسة لا تقود إلى هذه النتيجة الرغبوية والتي يتمناها الباحث وهذاما عبر عنه من خلال الاستراتيجيات الهادفة إلى تجاوز هذه المحنة من: خلق وحدة فيالرؤية العربية ، واستيعاب ثقافة التنوير، ودور المثقفين لصوغ منظومة معرفية تقدميةللثقافة العربية (صفحة 106، 107،108)، وبهذا نرى أن الشق الثاني من العنوان "وآفاقوالمستقبل" لا بد من تبديله ب"ما العمل؟؟" .

    أما التقييم المفاهيمي لمصطلح العولمة، لم يكن جيد ، بمعنى أنهصحيح الجوانب السلبية كثيرة وكبيرة (سمير أمين ، برهان غليون ، الجابري، الجميل)،إلا لأنه لا بد من وجود خاصية جيدة فيها كمرحلة تاريخية لا بد أن تستنفذ شرطهاالتاريخي " فمهمة البرجوازية التاريخية هي القيام بالثورة في وسائل الإنتاج حسبالمفهوم الطبقي لماركس"، فما هي وسائل الثقافة من تلفزيون، راديو، الانترنت "نعومتشومسكي"، وأدوات الاتصالات التكنولوجية إلا سيف ذو حديين، لا يعني إغفال "عمقالترابط بين البعد الاقتصادي والأبعاد السياسية والثقافية للعولمة "(101)، إذا لابد من توظيف الأبعاد الإيجابية في الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي، والاستفادةمنه بدلاً من الندب والتمني.

    دراسة عبد المنعم علي (2003): ركزت الدراسة على قضية أساسيةوهي أن مفهوم العولمة يرتبط بشكل أساسي بالنموذج الرأسمالي وبتطوره المتواصلتاريخياً، والذي يقود إلى نظام مهيمن عالمياً على المستوى الاقتصادي والسياسيوالثقافي خصوصاً على البلدان النامية والعربية كما يحددها المفهوم (الرأسماليةالمعولمة)، من خلال التجارة العالمية المتعددة الأطراف، والمؤسسات الدولية (مثلالبنك وصندوق النقد الدوليين،ومنظمة التجارة العالمية، والشركات المتعددة الجنسية،والتكتلات الدولة الاقتصادية) كأدوات رئيسية تمثل ذراع العولمة الطويل، والتي ستعملعلى احتواء الدول النامية والفقيرة، وستدخلها طوعاً أو كرهاً من خلال الضغوطات التييمارسها القوة والحجم الاقتصادي للدول المتقدمة على الدول النامية والعربية.

    وتتوصل هذه الورقة إلى استنتاجين أساسيين وهما : أن العولمة ستنقلالدول النامية بما فيها العربية من حالة من التبعية الاقتصادية السائدة إلى طورالاحتواء الاقتصادي، بحيث تفقد الكثير من استقلالية قرارها الاقتصادي التنمويوالسياسي، ثانياً: أن مواجهة البلدان العربية للعولمة يتحتم أن يكون جماعياً وليسانفرادياً، وذلك من خلال تكامل اقتصادي عربي كامل وقوي. دراسة عدنان مسلم (1999): هدفت الدراسة الحالية إلى التنقيب في الظروف التاريخية المحيطةبالعولمة في إطار التحولات الاقتصادية في النظام الرأسمالي الغربي منذ القرن السادسعشر حتى وقتنا الحاضر وأثرها على المشرق العربي اقتصادياً. ومن جانب آخر رصد الجدلالدائر في الوطن العربي حول سلبيات وإيجابيات العولمة، من أجل بلورة مفهومه الخاصللعولمة والذي يجمع فيه السلبيات والإيجابيات .


    عينة البحث كانت المشرق العربي، متمثل بالوقائع والحقائقالتاريخية التي جرت في الماضي ابتداءً بمرحلة الاستعمار للمشرق العربي في القرنالسادس عشر بشكل مباشر، وأثر الاكتشافات، أهمها اكتشاف رأس الطريق الصالح وأثرهاعلى المشرق العربي بصورة غير مباشرة حتى وقتنا الحاضر.

    وخلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن : توجه ونزوع البشرية إلى عالميسوده التعاون هي نزعة إنسانية نبيلة، لكن المشكلة الأساسية كانت دائماً هي استغلالالأقوياء لهذا التوجه الإنساني العالمي، فالتجربة العربية مع ظاهرة العولمة فيمراحلها التكوينية كانت مريرة، وهي التي حددت إلى درجة كبيرة موقف الإنسان العربيالسلبي من الحضارة الغربية في أيامنا هذه .

    بناءً على ما سبق، وفي ضوء استعراض الدراسات الثلاثة السابقة،فإننا نرى أن تبرير بحثنا يستند إلى أساس علمي يتمثل في :
    • موضوع البحث جديدلم يسبق لأحد التطرق له ، وهو علاقة العولمة بإسرائيل وانعكاس هذه العلاقة علىالقضية الفلسطينية، فمع أن دراسة الصوراني اقتربت من موضوع بحثنا ولكنها لم تدرسه،ومن جانب آخر ركزت على البعد الاقتصادي في العلاقة ما بين أمريكا(زعيمة العولمة) وإسرائيل، ونحن بدورنا سنقوم بالتركيز على هذا البعد، مع إضافة البعد الثقافيوالأيدلوجي في تفسير هذه العلاقة وهذا ما لم تتطرق إليه دراسة الصوراني بتاتاً، معاستخدام نفس النسب والإحصائيات المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي استخدمها الصوراني .
    • منهجية البحث التي ستتبع، ستكون حصيلة الإيجابيات التي حققتها الدراساتالسابقة الذكر، وبناءً عليه فإن بحثنا سيكون بحث نظري(كما هو الحال في دراسة عبدالمنعم علي)،والمنهج التاريخي (في ورقة عدنان مسلم)، مع استخدام النسب والإحصائياتالتي ذكرها الصوراني في بحثه، في معالجة موضوع بحثنا.
    • بما أن موضوعة العولمةقضية عالمية، فإن مواجهتها تتطلب مشروع عالمي إنساني تقدمي يواجه الهيمنةالاقتصادية والسياسية والأيدلوجية الأمريكية ، لا مشروع قومي فقط، لا تشير معطياتالواقع عن قدرته من مواجهة العولمة، كما هو الحال في الدراسات الثلاثة السابقة.


    وستهدف هذه الورقة إلى دراسة العلاقة بين الإمبريالية الأمريكيةوإسرائيل وانعكاس هذا التحالف العضوي في الواقع اليومي للقضية الفلسطينية، ومن جانبآخر نبين فيه أن إسرائيل ونظريتها الاقتصادية والثقافية تتقاطع مع العولمة فيالاستغلال والاضطهاد ونفي الآخر وخصوصيته.

    أما فيما يتعلق بالمؤشرات التي سنقوم بقياسها فإنها مستمدة مندراسة محسن الخضيري(2000)والتي يبوبها في أربعة مؤشرات :
    1. حرية حركة السلعوالخدمات والأفكار والتبادل الفوري دون حواجز أو حدود .
    2. تحول العالم إثرالتطور التقني والتيار المعلوماتي إلى قرية كونية صغيرة بل كوخ إلكتروني.
    3. ظهور نفوذ وسطوة الشركات متعددة ومتعدية الجنسيات وفوق القومية سياسياً واقتصادياًوثقافياً.
    4. بروز تيارات فكرية منادية باحترام حقوق الإنسان وآدميته ورفعالاستعباد والجور والطغيان والتعسف وكل أشكال الهيمنة والقهر. وبما إنبحثنا يركز على طبيعة العلاقة ما بين العولمة الأمريكية وإسرائيل وعلاقة ذلكبالقضية الفلسطينية ، نتيجة لبقاء أمريكا القوة العظمى الوحيدة في عالم ما بعدالحرب الباردة، والتي تعمد إلى استخدام قواها ونفوذها لتوظيف الأمم المتحدة ومؤسساتالتمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين من أجل تحقيق مصالحها ومصالححلفائها (عادل سمارة،1997).‏ إضافة إلى توسع دور الإمبريالية الأمريكية على الصعيدالعالمي، مما حدا بالبعض إلى اعتبار العولمة مرادفاً للأمركة (محمد عيسى1997/نايفعلي عبيد 1997)، بمعنى سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة صياغة النظامالعالمي طبقاً لمصالحها وتوجهاتها وأنماط القيم السائدة فيها.‏ فإننا بدورنا سنقومبدراسة المؤشرات التالية(الثالث والرابع لمؤشرات الخضيري) بعد إحداث بعض التغييراتالبسيطة عليها لتتلاءم مع هدف البحث، ونظراً لتداخلها وانسجامها مع موضوع البحثالذي نحن بصدده وإضافة مؤشر ثالث عليهما، كما يلي:


    • الإمبريالية العالمية وعلى رأسها أمريكا تقوم بدعم إسرائيلوتبرير ممارستها وعدم معارضتها وتبني تفسيرها وقراءتها للصراع لأنها تدافع عننموذجها الخاص الذي تمثله إسرائيل في الشرق الأوسط، ليس لالتقاء المصالح في البعدينالسياسي والاقتصادي فقط كما يقترح الصوراني(2003) وإنما الثقافي أيضاً.
    • نفوذوسطوة الإمبريالية الأمريكية وحليفتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني وفرض الحلولوالرؤى بالقوة بغض النظر عن الوسائل المتبعة .
    • بروز حركات عالمية مناديةباحترام حقوق الإنسان وآدميته ورفع الاستعباد والجور والطغيان والتعسف وكل أشكالالهيمنة والقهر الواقع على الشعب الفلسطيني.
    العولمة التي نحن بصددها :


    إن التفاعلات والتحركات التي يشهدها العالم ارتباطاً بموضوعةالعولمة ، أصبحت مسألة مركزية سواء على صعيد الاقتصاد أو السياسية أو البعد الثقافي، وفي سياق التشابك غدت الحركات الشعبية المناهضة للعولمة تحظى بالتفاف جماهيريمتزايد ، وباتت تشكل قوة جذب للشعوب الفقيرة والفئات الاجتماعية المهمشة ، فينضالها من أجل مواجهة أثار العولمة السلبية .

    إننا نشهد الآن تنامي وانتظام قوى شعبية هائلة على مستوى العالمفي محاولة لحماية إنسانية الإنسان ، والتصدي لديناميات السوق العالمية التي تسيطرعليها الشركات العابرة ومتعددة الجنسية والتي تهدد بتفاقم التناقضات الاجتماعيةداخل كل دولة ، وبين الدول الغنية والفقيرة ، وبين الشمال والجنوب ، كما تهددالتنمية وزيادة معدلات الفقر والجهل ، والبيئة ، وتفجير صراعات تحت عناوين خادعةمثل صراع الحضارات ، أو صراع الأديان .

    ونحن نتصدى لمفهوم العولمة وانعكاسه على القضية الفلسطينية منالضروري أن نوضح ملاحظتين أساسيتين :
    • الأولى : أن العولمة وبمعزل عن الخلافالدائر حول تعريفها فإنها اتجاه موضوعي في التطور العالمي ، وهذا التطور يشملالاقتصاد والسياسة والثقافة ،كانعكاس لثورة لمعلومات والاتصالات بما هي ثورة شاملةوعاصفة تشمل كل شعوب العالم ، وتحمل في سياقها عمليات تواصل وتفاعل اجتماعي _ حضاري _ ثقافي شديد التنوع والتداخل . الأمر الذي يفرض موضوعياً ضرورة التعامل مع هذهالتحولات العميقة وفق معايير ونواظم اقتصادية _ اجتماعية _ثقافية _ أخلاقية علىمستوى عالمي ، وليس قومي فقط كما يقترح الصوراني(2003)، ولهذا، لا بد أن تكون تلكالنواظم قائمة على أساس وقاعدة الاحترام والتكامل من أجل حماية الإنسان والشعوبالمضطهدة والمستغلة ، لا على قاعدة الاستغلال، واللامساواة الاجتماعية، والنهبلثروات الشعوب (باسيل يوسف، 1997).
    • الثانية : أن العولمة يجري استخدامها الآنمن قبل البلدان المتطورة باعتبارها التجسيد السياسي _ الثقافي _ والاجتماعي لهيمنةالشركات الكونية العملاقة ، بما يعنيه ذلك من هيمنة ثقافية وسياسية واقتصادية ،ونفي تنوع العالم وضرب الخصوصيات القومية والثقافية والاجتماعية ، وهذا يقود إلىحالة من السيطرة وتكريس الاستلاب الاجتماعي والاقتصادي ووضع الأمم والحضاراتوالثقافات في حالة افتراق وصدام مدمر .


    الملاحظة الأولى تعني التعامل مع التطورات العلمية والاقتصاديةوكل نتائج العولمة الموضوعية ضمن رؤية تفاعلية وتكاملية ، تقوم على الاعترافوالاقتناع بموضوعية التنوع الثقافي والحضاري العالمي ، هذا التنوع الذي يعني فيالنهاية وحدة التجربة الإنسانية مهما كانت خصوصية التطور التاريخي لأي مجتمع،وبالتالي فإن إنجازات البشرية هي إنجازات مجموع قومياته وثقافاته ، وبأن التطورالعلمي والحضاري الشامل للإنسان يستهدف بالأساس خدمة جميع الشعوب والقوميات والفئاتوالطبقات الاجتماعية وليس خدمة طبقة أو شريحة أو مجموعة شركات همها النهائي تكديسالأرباح ولو على حساب تعاسة وفقر مليارات البشر ، أو على حساب مئات الشعوب الفقيرة .

    من هنا يكتسي النضال من أجل العدالة ومناهضة الهيمنة قيمة إنسانيةوثقافية ليس على صعيد الدولة /أو القومية فقط ، وإنما على صعيد العالم أجمع.

    أما الملاحظة الثانية فإنها تعكس سياسة الدول الكبرى الغنية والتيتحركها الأطماع الإمبريالية مهما كانت درجة القهر والتسلط ، فإنها تقود العالم إلىحلقة جهنمية من والصراع والتدمير الذاتي ، لأن الجوهر الأيدلوجي المحرك لهذهالممارسة الاقتصادية _ الثقافية _ السياسية هو محرك لا يحترم التجربة الإنسانيةبتاريخيتها وشموليتها وتكاملها ، بما في ذلك احترام الخصوصيات واختلاف التجارب منشعب لآخر، وإنما يقوم على محاولات فرض النموذج الرأسمالي الغربي ، بل وتحديداًالنموذج الأمريكي ، باعتباره النموذج الكامل الذي يجب أن تذوب في سياقه ثقافاتوخصوصيات كل أمم العالم ، وهذا ما اصطلح عليه بمفهوم الأمركة .

    هذا الفهم يفسر لنا اتجاه الدول الإمبريالية للسيطرة والنهب ضدالشعوب الفقيرة ، ويرفض الاعتراف بدورها وخصوصياتها غير المتطابقة مع النموذجالمرسوم أمريكياً وبما يخدم مصالح القوة المهيمنة .

    نشهد تطبيقات هذه الرؤية يومياً عبر فرض العلاقات الغير متكافئةدولياً (سمير أمين،1997)، وعبر اتفاقية الجات(عبد المنعم علي،2003) ، ومن خلالالمؤتمرات الدولية مثل المؤتمر المناهض للعنصرية ، أو عبر الحروب المجنونة التيتقودها أمريكا ضد دول العالم " كما هو الحال في أفغانستان والعراق " باعتبارهازعيمة الكون . ضمن ما تقدم نرى أن القضية الفلسطينية باعتبارها أحدالتجسيدات الأكثر مأساوية لسياسة العولمة بمفهومها الإمبريالي التصفوي .


    القضية الفلسطينية:

    تعتبر القضية الفلسطينية التجلي الأبرز لسياسات العولمة وذلك أننشوئها جاء ابتداءاً كترجمة للمشروع الاستعماري البريطاني في المنطقة مع نهاياتالحرب العالمية الأولى عندما تعهدت بريطانيا بموجب وعد بلفور الشهير بإقامة وطنقومي لليهود على أرض فلسطين ، ومنذ ذلك التاريخ قامت باحتضان الحركة الصهيونية بماهي من حركة عنصرية رجعية تعكس مصالح الفئات الأكثر رجعية ويمينية في أوساط اليهود .

    وفي هذا السياق ومن خلال فرض الانتداب البريطاني على فلسطين وفقمعاهدة سايكس _ بيكو، قامت بريطانيا بحماية الحركة الصهيونية ووفرت لها كل المقوماتالسياسية والاقتصادية والعسكرية لتنفيذ المشروع الصهيوني(جورج حبش،1988) ، وقدترافق ذلك مع تفاقم الأزمات وعجز وتفكك الأمة العربية بفعل السيطرة الإمبرياليةوتقاسم النفوذ وتقسيم الوطن العربي بين المراكز الرأسمالية آنذاك . معنهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 كانت بريطانيا قد مهدت الأرض تماماً أمامالصهيونية العالمية لاحتلال فلسطين ، بعد أن واجهت مقاومة الشعب الفلسطيني خلالالعشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي(جورج حبش،1988) بكل وحشيةودموية .


    بعد هزيمة دول المحور وصعود نجم الولايات المتحدة كقائدة للدولالرأسمالية احتضنت المشروع الصهيوني (سرغي لوسيف، 1984)، وشنت حينها العصاباتالمسلحة الصهيونية عام 1947/ 1948 حربها ضد الفلسطيني الأعزل وتمكنت من إقامة دولةإسرائيل على 78% من أرض فلسطين وكان ذلك عام 1948 ، نتيجة هذه الحروب والمجازر تمتشريد الملايين من الشعب الفلسطيني من أرضهم ووطنهم في مخيمات اللجوء في الدولالعربية المجاورة (سوريا ولبنان والأردن) ، ويبلغ الآن عدد اللاجئين ما يقارب 4ملايين لاجئ (شريف كناعنة،2000)، وما صاحبه من تدمير وتشويه للبنية الاقتصاديةالاجتماعية ،ترفض إسرائيل رفضاً قاطعاً حقهم في العودة إلى أرضهم وفق قرار مجلسالأمن 194 . ثم شنت إسرائيل حربها العدوانية ضد الدول العربية في حزيران 1967 ، واحتلت كامل فلسطين وسيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية وحرب 1973،واجتياح لبنان 1982 بدعم أمريكي منظم (جورج حبش، 1988) .


    وحول علاقة الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل على وجه الخصوص، يقولجورج حبش (1988) :"..خلال السنوات الممتدة من عام 1950-1984 تدفقت أموال ماليةهائلة تقدر بحوالي 92 مليار دولار(حسب أسعار 1980)، أكثر من ثلثيها جاءت منالولايات المتحدة ، تليها ألمانيا والحركة الصهيونية العالمية ..جميعها وظفت فيمجال الإنتاج الرأسمالي"، وفي نفس السياق تزودنا ربا أبو شهاب(1998) بقيمة الدعمالأمريكي لإسرائيل كهبة ممنوحة لهم خلال الفترة الممتدة ما بين 1992-1996 بـ 17669000000 مليار دولار أمريكي، وفيما يتعلق بحجم التحويلات من المؤسسات الصهيونيةبنفس الفترة، فإنها تصل إلى 3552000000 دولار أمريكي، ومليارات الدولارات منالحكومة الألمانية .وفيما يتعلق بـ حجم التحويلات دون مقابل ومعدل نموها السنوي مابين1992-1996 فاننا نرى كما هو موضح في الجدول رقم (1): جدول رقم (1): بالمليون دولار أمريكيالسنة إجمالي التحويلات دون مقابل النسبة%
    1992 6823 2.1-
    1993 6760 0.9-
    1994 6994 3.48
    1995 7264 3.9
    1996 7763 6.9
    *مصدر هذا الجدول هو: ربا أبو شهاب (1998).



    فهذا يدل على أن إسرائيل في خدمة المشروع الإمبريالي على المستوىالكوني، في حين تقف الإمبريالية العالمية في خدمة الأغراض الإقليمية للمشروعالصهيوني(جورج حبش،1988) وهذا ما يفسر الدعم المتواصل لها من قبل أمريكا والدولالإمبريالية، فإسرائيل تقوم بدور وظيفي لها في المنطقة لخدمة الإمبريالية(غازيالصوراني، 2003) حيث يتعذر على الولايات المتحدة الأمريكية بالقيام بهذا الدورالمباشر، فتقوم إسرائيل بهذا الدور نيابة عن زعيمة المعسكر الإمبريالي(محمدربيع،1994). وفي المقابل أثبتت واشنطن على امتداد الصراع العربي الإسرائيلي أن تقدمتحت تصرف إسرائيل ومشاريعها الإقليمية الكبرى كافة الإمكانيات والقدرات والدعمالمتاح لخدمة إسرائيل ، لترتقي المصالح الكونية للإمبريالية وحليفتها إسرائيل منمستوى الأداة إلى مستوى الشريك ، وهذا ما يفسر قول جورج حبش (1988) :"أن إسرائيلنجحت في إعادة صياغة علاقاتها مع المركز الإمبريالي على قاعدة الشريك بدل الأداةالأجير، وفي ضوء ذلك لم يعد ممكناً الحديث عن إسرائيل العبء ، بل إسرائيل الكنزالاستراتيجي والشريك المربح للإمبريالية العالمية".

    ومن حيث ارتباط الاقتصاد بالأيدلوجية والعسكرية وعلاقة إسرائيلبأمريكا: فإن أمريكا تسيطر على النسبة الكبرى من المحطات الإعلامية (تشومسكي،2000 ) وبهذا فإنها تعمل على نقل وتحسين صورة الدولة العبرية في أمريكا والدول الأوروبيةباعتبار أن إسرائيل هي النموذج الغربي المتقدم في الشرق الأوسط(محمد ربيع، 1994)،وأبرز مروج لهذه الأطروحة المغلوطة الكاتب الاجتماعي والسياسي ندف صفري وآخرون منالمنحازين فكرياً وأيدلوجياً للفكر الصهيوني، والذي يزعم أن إسرائيل أمة ديمقراطيةومجتمع يحفل بقيم الغرب في مضمار حب الحرية، فمن هنا يفهم عملية بناء ودعم إسرائيلمن الناحية المادية والعسكرية والتي كانت تحوز دائماً على مهمة أولية في السياسةالخارجية الأمريكية وخصوصاً وقت الأزمات في الشرق الأوسط، هذا بجانب تغلغل اللوبيالصهيوني في الولايات المتحدة (وخاصة في الأوساط الحكومية المتنفذة) وهو مهموواقعي، ولكن كما يرى سرغي سييف(1984):" أنه ليس كذلك إلى حد أن يؤثر بنحو ساحق فيرسم النهج للسياسة الأمريكية في الشرق الأدنى على أساس مصالحها الحيوية التي ليسدائماً تتطابق مع مطامع إسرائيل ذاتها، كما أن لإسرائيل في المنطقة استراتيجيتهاالخاصة وأهدافها الخاصة التي ليست رهناً للأهداف الأمريكية "..." ولكن هذه الخلافاتالثانوية تتراجع إلى المرتبة الثانية عندما يتعلق الأمر بالمصالح المشتركةللإمبريالية والصهيونية في الشرق الأدني". هذا باختصار شديد بداية نشوءالقضية الفلسطينية ومعاناتهم، والعلاقة ما بين أمريكا وإسرائيلي كدولة عنصرية ، وهيكما نرى جاءت كنتاج لمشروع استعماري مدروس ومنظم ، ليس بهدف رفع الظلم عن جماهيراليهود كما تدعي الدول الاستعمارية ، وإنما كمشروع إمبريالي في الشرق الأوسط ،والتي يمكن تكثيفها في خمسة أهداف :
    • الهيمنة على الموقع الجيوسياسي لفلسطينوبالتالي المنطقة (سيار الجميل،1997) .
    • الهيمنة على الثروة النفطية العربية (سرغي لوسيف ،1984).
    • كبح أي نهوض تحرري أو تقدمي للشعوب الفقيرة (جورج حبش، 1988).
    • التصدي للخط الشيوعي سابقاً في الشرق الأوسط (سيار الجميل،1997).
    • حالياً التصدي لما يدعى بالإرهاب الإسلامي .



    إذن فإن ما يعانيه الشعب الفلسطيني منذ قرن هو تجسيد ملموسللعولمة الإمبريالية التي تقوم على القهر والاستغلال واللامساواة الاجتماعية ودعمإسرائيل اللامحدود في عدوانها وحروبها في المنطقة ، وبالتالي فإن الشعب الفلسطينيهو ضحية مستمرة للعولمة بمضمونها الإمبريالي ، كما أن إسرائيل هي تجسيد صارخللعولمة بمفهومها القائم على السيطرة ورفض احترام الآخر ومحاولة تدميره ذاتياًوتشويه بنيته التحتية عبر الاحتلال والتبعية الاقتصادية والمجازر.

    دور إسرائيل في منظومة القهر العالمية :

    الموقف من إسرائيل لا يعود فقط إلى دورها في احتلال فلسطين ورفضالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، وإنما أيضاً لدورها المحدد والشامل في المنطقةوفي العالم ، حيث تشكل إسرائيل رأس الحربة لقوى العولمة الإمبريالية(جورج حبش،1988) ، وهي تعكس بسياستها ورؤيتها وممارساتها العولمة في أبشع صورة وأعنف تجلياتها . وأكبر برهان على ذلك اعتداءاتها الشاملة ضد الشعوب العربية ، وعلاقتها مع الأنظمةالأكثر دكتاتورية وعنصرية في العالم ، فالكل يذكر العلاقات المميزة التي نسجتهاإسرائيل مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، والدكتاتوريات الفاشية في أمريكااللاتينية .

    لقد أنشئت إسرائيل بالأساس كمشروع إمبريالي في المنطقة ، وتماحتضان هذا المشروع من قبل بريطانيا(العولمة البريطانية في ذلك الوقت) وأمريكا(العولمة الأمريكية في وقتنا الحاضر) لتشكل من خلالها قوة ردع ضد الشعوبالعربية وحركات التحرر(سرغي لوسيف، 1984)، وقد جرى استخدام مأساة اليهود لتمريروتسويق المشروع الصهيوني ، ولهذا فإننا على قناعة أكيدة بأن أغلبية الجماهيراليهودية هي ضحية ووقود لتنفيذ المشاريع الاستعمارية في الشرق الأوسط ، فمصالحاليهود لا تكمن في استعداء الأمة العربية وتشريد الشعب الفلسطيني ، ومأساة اليهودفي أوروبا لا تبرر لإسرائيل تحويل الشعب الفلسطيني إلى ضحية للأطماع الصهيونية .

    أما على الصعيد الفكري فإن الثقافة المهيمنة في دولة إسرائيل تقومعلى أساس أن إسرائيل هي دولة اليهود بما يحمله هذا الفهم من أبعاد عنصرية ، كما أنإسرائيل تتصرف باعتبارها التجسيد المادي للنموذج الحضاري والديموقراطي الغربي فيالشرق الأوسط المتخلف والمتوحش(العودة إلى الصحراء،2002)، وهذا يفرض على الدولالغربية الرأسمالية تبني سياسات وممارسات إسرائيل كدفاع وحماية لنموذجها الغربيالخاص .

    هذه الحقيقة تعني تبرير ودعم الممارسات السياسية والإرهابيةالإسرائيلية باعتبارها نوعاً من الدفاع عن الذات وعن القيم السياسية الأخلاقيةالغربية في مواجهة بربرية الشرق الأوسط " وإرهاب العرب والفلسطينيون " !!؟؟ .

    وهكذا فإن إسرائيل هي قوة حاملة للمشروع الغربي الإمبريالي ، بلهي قوة تجسيد لسياسة الهيمنة والإخضاع والنهب بكل تجلياتها . فبالتالي فإن الدعموالإسناد المتواصل والشامل الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة وغيرها منالدول الرأسمالية هو إسناد ودعم واعي في إطار استراتيجية كونية أساسها ترسيخالهيمنة الأمريكية على العالم وتعزيز النموذج الاقتصادي والثقافي الأمريكي كنموذجمهيمن عالمياً .

    إذن العلاقة والدعم والتحالف بين البلدان الرأسمالية الإمبرياليةوخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل ليس تحالفاً عفوياً أو تحالف يقوم على الإحساسالعاطفي أو الديني تجاه اليهود وما تعرضوا له بأوروبا؟؟، وإنما هو وعي مصالح عضويةلدور سياسي _ اقتصادي_ثقافي تقوم به إسرائيل في إطار السياسية الأمريكية الكونية .

    فحقائق الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي معروفة وبديهياته أكثر منواضحة ، كما أن ممارسات إسرائيل وإرهابها أكثر من أن يحص، ومع ذلك نجد الولاياتالمتحدة تقف بدون تردد إلى جانب إسرائيل في معاركها اللاأخلاقية ضد الشعب الفلسطينيوالشعوب العربية .

    وبما أن إسرائيل ترى أن وجودها يقوم على نفي الشعب الفلسطينيوبالتالي رفض الاعتراف بحقوقه فإن موقف الإدارات الأمريكية يتناغم مع هذاالطرح(العودة إلى الصحراء،2002) ؟، وهكذا يتم التعامل مع المقاومة الفلسطينية سواءكانت على شكل انتفاضات شعبية أو كفاح مسلح أو حتى مقاومة سلمية باعتبارها إرهاباً ،لأن إسرائيل تقول ذلك وهذا يكفي ؟!.

    والحقيقة أن إسرائيل ترى في الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني فيالاستقلال التام " الاقتصادي والسياسي والجغرافي " تهديد لوجودها الاستعماريوهيمنتها وسطوتها العسكرية في المنطقة(أبو ستة، 2003) .

    الرؤية الإسرائيلية وممارستها ضد الشعب الفلسطيني تستدعي رؤيةثقافية تعمقها ، يتجلى ذلك من خلال :-
    • إعادة كتابة التاريخ بحيث يتم تأكيدالرواية الإسرائيلية المسنودة بميثولوجيا دينية تبرر غزو واحتلال فلسطين وطردسكانها الأصليين ومصادرة أراضيها وتشويه البنية الاقتصادية وتدميرها ومن ثم إلحاقهابالسوق الإسرائيلي ، وبالتالي رفض قاطع للرواية الفلسطينية رغم حقيقتها وتاريخيتهاونفي أي حق تاريخي للفلسطينيين حتى ولو أثبتت الدراسات التاريخية والأنثروبولوجيةعمق الجذور وبما يسبق بآلاف السنين على أرض فلسطين(حول هذا الموضوع أنظر/ي إلىدراسات وليد الخالدي والتي تدحض فيه رؤية دراسة بني موريس)(أحمد جابر،1999) .


    وهكذا يتم نفي إنسانية الفلسطيني وخصوصيته باعتباره صاحب حق طبيعيفي فلسطين ، ويتم التعامل معه كجماعة طارئة ليس لها تاريخ أو حقوق (وطنية وتشريعيةفيما يتعلق بحقوقها السياسية والاقتصادية والثقافية) (بلال سلامة،2002) .
    • واستناداً لذلك فإن أي مقاومة يبديها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلالالإسرائيلي يتم التعامل معها كإرهاب يجب قمعه بكل الوسائل ، لأنها تشكل تحدياًللرؤية الإسرائيلية وتهديداً للنموذج الغربي الرأسمالي في السيطرة .
    • أياعتداء أو حرب أو مجزرة تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية هيسياسة تعبر عن حق مقدس ودفاع عن النفس من قبل "إسرائيل الديمقراطية؟!"في مواجهةالعرب والفلسطينيين المتوحشين والذين لا يعرفوا الديمقراطية ، فيحق لإسرائيل كمندوبللنموذج الرأسمالي الغربي في الشرق الأوسط أن تؤدب كل من يحاول المساس بها أوبرؤيتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة ، فهي صاحبة القوة لتحديد معايير العدالةوالعقاب والاتفاقيات والتي تكون دائماً لصالحها - كما حدث في أوسلو ، والقاهرة ،واتفاقية باريس الاقتصادية - بما في ذلك رفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية .
    • وضمن ذات الرؤية والمعادلات فإن الدول الرأسمالية الغربية من واجبها دعمإسرائيل وتبرير ممارستها وعدم معارضتها وتبني تفسيرها وقراءتها للصراع لأنها تدافععن نموذجها الخاص الذي تمثله إسرائيل في الشرق الأوسط ، وهذا ما يمثله الخطابالسياسي لأمريكا تجاه الصراع العربي الفلسطيني - الإسرائيلي .
    • استخدام وسائلالإعلام والمؤسسات الثقافية التي للحركة الصهيونية نفوذ مؤثر فيها لتشويه صورةالعربي والفلسطيني في الذهنية الغربية ، وبالتالي خلق صورة نمطية تعبر عن الكراهيةوالحقد ، ويشمل ذلك المساس بالمعتقدات الدينية والثقافية العربية(محمد ربيع، 1994)،وهكذا تنشأ حالة نفسية تقوم على الصدام بين الإنسان الغربي والإنسان الغربي ، وفقالواقع المزيف الذي خلقته وسائل الأتمتة والاتصال الجماهيرية الغربية وهذا ما قصدهنعوم تشومسكي بما سماه بـ " صياغة الوعي" في كتابه الربح فوق الشعب .


    هذه الحقائق تتقاطع تماماً مع ثقافة العولمة في بعدها العنصريالاستغلالي الذي يقوم على نفي خصوصية الآخر ، ونفي حقه في الاختلاف حتى بمعنىخصوصية التجربة التاريخية والحضارية والتنموية للشعوب والاثنيات والأمم (باسيليوسف، 1997).

    وبهذا فإن إسرائيل عبر نخبها السياسية والاقتصادية والثقافيةالحاكمة والمهيمنة تعكس العولمة في أكثر مظاهرها فظاظة ولا إنسانية ، لأنها تضعنفسها فوق القانون ، وتتعامل مع نفسها كدولة مميزة بما في ذلك حقها في محاكمةالشعوب الأخرى ومنح أو منع شهادات حسن السلوك لتلك الشعوب .

    عملية السلام ومعايير العولمة :

    الإشكالية الأولى التي تواجهنا على هذا الصعيد هي السياسيةوالممارسة الإسرائيلية المنظمة والمتواصلة والتي تستهدف وصف العرب والفلسطينيينبأنهم ضد أي عملية سلام ووصف حقهم الطبيعي في المقاومة كعملية إرهاب مستمرة ، الأمرالذي يعطي لإسرائيل الحق في ممارسة أبشع أشكال إرهاب الدولة ضد الشعب الفلسطينيوالشعوب العربية .

    وقد نجحت إسرائيل في تسويق رؤيتها في الدول الرأسمالية الغربية ،واستطاعت التأثير على الرأي العام الأوروبي والأمريكي ، ضمن هذا الإطار ، فإن الرأيالسائد في الأنظمة والحكومات الرأسمالية الغربية يقوم على تبني المنطق الإسرائيليفي السلام ، ولكن ما هي عناصر هذا المنطق ؟.

    تقوم رؤية إسرائيل للسلام على ثوابت لا تخرج قيد أنملة عن وظيفتهاودورها كقوة احتلال ، ومكانتها لحليف استراتيجي للإمبريالية العالمية وعلى رأسهاأمريكا. أي أن الأسس التي تحكم المواقف الإسرائيلية تجاه العملية السلمية متناغمةمع ثقافتها وأيديولوجيتها العنصرية ، كما أنها متناغمة مع مصالح الدوائرالإمبريالية الأكثر رجعية في العالم،ويرى محمد ربيع(1994) أن السعي الدؤوب لأمريكاللوصول إلى تسوية سياسية ما بين العرب والإسرائيليين جزءاً من سياستها في الشرقالأوسط لما تستدعيه مصالحها ومصالح حليفتها إسرائيل، وتستند هذه النظرة إلى تكريسالأمر الواقع وتعزيز أمن إسرائيل دون التعامل مع حقائق التمزق والتخلف واللامساواةالاجتماعية التي تعاني منها الشعوب العربية.

    وهكذا فإنها كدولة ترى في ذاتها النموذج الديمقراطي الأرقى فيالشرق الأوسط ، ترى السلام كعملية تعطيها كل الحق لفرض شروطها بما في ذلك الاعترافبالحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني والتي نصت عليها الشرعية الدولية ، وذلك لأنهذا الشعب كما تراه إسرائيل لا يستحق تلك الحقوق ، لأنه يقع في أسفل السلم من حيثالمنظور العنصري الصهيوني الإمبريالي . على هذا الأساس ووفق المعايير فإنإسرائيل هي الطرف الوحيد المخول بتحديد أسس السلام في المنطقة دون أدنى التفاتلحقوق الأطراف الأخرى ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبعيداً عن أيقيم إنسانية وأخلاقية تضمن تطبيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية .


    ولهذا فإن ثوابت إسرائيل تنطلق من أولوياتها الأمنية _ السياسية _ الاقتصادية ، وأولويات حلفائها ، وليس من حقائق الصراع بمعناها التاريخي والمجتمعي، فمن هنا نفهم لاءات الكيان الصهيوني المشهورة(بلال سلامة،2001) :
    _ لا لحقاللاجئين في العودة إلى ديارهم ووطنهم .
    _ لا للاعتراف بالحقوق الفلسطينيةالتاريخية والسياسية والاقتصادية في مدينة القدس ، والإصرار على أنها عاصمة الدولةالعبرية إلى الأبد .
    _ لا لتفكيك وإزالة المستوطنات الصهيونية اللاشرعية منالضفة والقطاع والقدس.
    _ لا لدولة فلسطينية ذات سيادة وكرامة وطنية حقيقية . بل وأبشع من ذلك نعم لبناء المستوطنات وتوسيعها ، ونهب المزيد من الأرضالفلسطينية عبر سياسات عدة آخرها بناء جدار الفصل العنصري، ونعم لتحويل حياةالفلسطينيين إلى جحيم في الحركة والتنقل والاغتيالات والاعتقال ، والحصار وتدميرالمنازل والمزروعات لأن حياة مستوطن يهودي أهم من مصير الشعب الفلسطيني بكامله ،فليس هنالك مجال لمقارنة الإنسان اليهودي بالإنسان العربي/الفلسطيني .


    هذه الحقائق الواضحة برهنت عليها اتفاقيات أوسلو منذ توقيعها في 13-9-1993 وما تبعها من اتفاقيات، حيث رأت فيها إسرائيل مناسبة لفرض شروطها وتكريساحتلالها بصورة جديدة وبموافقة الشعب الضحية .

    إن إسرائيل لا تسعى من أجل السلام ولكن لفرض الاستسلام ، ومعهاتقاطعت السياسة الأمريكية التي شكلت باستمرار السند والغطاء لها - أخذ حق الفيتو فيمجلس الأمم المتحد ضد إدانة جدار الفصل العنصري التي تقوم إسرائيل ببناءه -هذاالإطار الدراماتيكي في ظل تواطؤ وصمت أو عجز للدور الأوروبي .

    ولهذا وصلت عملية السلام التي ابتدأت في مؤتمر مدريد 1990 إلىالفشل والطريق المسدود ، لأنها قامت أصلاً ومنذ البداية على منطق وأسس مختلفةبنيوياً . لقد انطلقت العملية بكاملها وفق رؤية الحلف الأمريكي _ الإسرائيلي التي تأسست على حقائق انهيار الاتحاد السوفييتي ونتائج حرب الخليج ضدالعراق الشقيق ، ووفق منطق المقولة التي أطلقتها الولايات المتحدة " النظام العالميالجديد " على لسان بوش في 13_4_1991 (محمد ربيع،1994) والتي تناغمت معها إسرائيلبمقولة " شرق أوسط جديد " التي أطلقها شمعون بيرس(سمير عبد الله، 1994) والتي تحويبنوداً تقوم على أساس الكونفدرالية السياسية_الاقتصادية ما بين الأردن وإسرائيلوفلسطين، تكون الهيمنة والإدارة لصالح إسرائيل، ومن جانب آخر كونفدرالية اقتصاديةبين إسرائيل وفلسطين، ستعزز التبعية المرهونة للسوق والعمالة الفلسطينيين لصالحإسرائيل أيضاً .


    وجرى في هذا الإطار إطلاق عملية السلام ، وعقد مجموعة منالمؤتمرات الاقتصادية في الشرق الأوسط "مؤتمر باريس ، مؤتمر الدار البيضاء - مؤتمرالقاهرة - مؤتمر عمان - مؤتمر الدوحة"(قيس ليلى وآخرون،1997) ، والهدف العام إنهاءالصراع العربي/الفلسطيني_ الإسرائيلي ، بما يكرس مصالح الحلف الأمريكي الإسرائيلي ،ويضرب حقوق الفلسطينيين كما أقرتها الشرعية الدولية : حق العودة وتقرير المصير ،وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وإزالة المستوطنات .

    ومن هنا نرى أن إسرائيل قد وجدت في العولمة فرصتها ومكانتها،فالدولة العبرية طرحت تصورها الخاص للعولمة وتحاول فرضه على الدول العربية، وهوتصور "الشرق أوسطية" فهذا المشروع الذي روجت له أمريكا وإسرائيل ما هو إلا عولمةمصغرة(سيار الجميل1997/ ربا أبو شهاب 1998/الصوراني 2003)، يهدف إلى اختراق الدولالعربية والتغلغل الاقتصادي فيها، وبهذا تكون فلسطين بوابة إسرائيل ليس على الوطنالعربي فقط وإنما على العالم أجمع، وهذا ما تكشفه دراسة أبو ستة(2003) حول مستقبلإسرائيل كما نراه نخبها الرسمية، فمن هنا نفهم أيضاً معالجة القضية الفلسطينية وفرضالرؤية السياسية والاقتصادية بالقوة على الفلسطينيين والعرب، ليس لأنهم يريدون ذلكأو أن أولويات السلام تستدعي ذلك، أو حتى يتفهمون حقوق الشعب الفلسطيني التاريخيةوالوطنية، وإنما لما تستدعيه المصلحة الإمبريالية من ذلك، بما يعنيه من الهدوءوالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فيقول أبو ستة(2003) وفقاً لتصورات ساسةواقتصادي إسرائيل:"ستوقع الدول العربية والإسلامية معاهدات مع إسرائيل تعترف بهاوباحتلالها للأرض العربية، وإسقاط حقوق أهلها وإبقاء الفلسطينيين من دون دولة كاملةالسيادة "…" وبناءً عليه تكون الحدود مفتوحة للإسرائيليين وبضائعهم، ولكنها مغلقةفي الاتجاه المقابل"،ولكن يطرح تساؤلاً علينا: لماذا تريد إسرائيل تهدئة المنطقةالعربية واحتواها، هل لإطماعها في الدول العربية فقط ؟؟، أم أنها أيضاً من أجلمصالحها في الدول الإمبريالية والصناعية أيضاً، فيقول أبو ستة(2003) "إن تجارةإسرائيل مع الغرب قد بلغت 74% من المجموع عام 1995 ، ولكنها تأثرت هذه التجارةسلباً أو إيجاباً في ممارسات إسرائيل المناقضة للقانون الدولي، ففي السنوات الأولىبعد اتفاقية أوسلو عام 1993 وإسقاط نظام المقاطعة العربية، زادت الاستثماراتالأجنبية في إسرائيل زيادة كبيرة، كما زاد انسياب الواردات إلى إسرائيل، كما وأنالدعم والمنح من الدول الإمبريالية قد زادت في فترة ما بعد أوسلو(وجدول رقم "1" السابق يوضح ذلك)، والعكس تماماً هو ما يحصل الآن في الانتفاضة الحالية التي بدأتعام 2000. ومن حيث انعكاس أثر العملية السلمية ما بين العرب وإسرائيل علىالواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فإسرائيل هي التي كانت الوحيد المستفيدة منذلك، ونستند في ذلك على مجموعة من الأرقام والنسب التي أوردها غازي الصوراني فيبحثه(2003)، ارتفاع حجم البطالة والفقر في الدول العربية حسب تقديرات الباحث عام 2002 إلى ما يقارب 20 مليون عامل عاطل عن العمل، بما يعنيه من ازدياد الأزماتالخانقة خصوصاً على تزايد مساحة نسبة وحجم الفقر ، حيث وصل من هم دون خط الفقر (أقلمن دولار للفرد يومياً) إلى 90 مليون نسمة، معظمهم في مصر والأردن والمغرب وسورياوالسودان وفلسطين. إضافة إلى العجز في توفير مقومات الأمن الغذائي العربي، وتراجعالتجارة البينية ما بين الدول العربية، وانخفاض مساهمة الناتج الإجمالي للعرب فيإجمالي الناتج الإجمالي العالمي . وبالمقابل نرى أن إسرائيل قد استطاعت تحقيق مكاسبسياسية واقتصادية كبيرة منذ توقيع اتفاقية أوسلو 1993 كما يلي :
    • أولاً: ارتفاع عدد الدول التي تعترف بإسرائيل من 62 دولة إلى 153 دولة
    • ثانياً: إنهاءالمقاطعة العربية والإسلامية لإسرائيل قد وفر حوالي 45 مليار دولار سنوياً لاستثمارالشركات العالمية في إسرائيل والتعامل معها.
    • الناتج الإجمالي لإسرائيل كان 65مليار دولار عام 1993 ، فارتفع إلى أكثر من 100 مليار دولار عام 2000 .
    • ارتفعدخل الفرد السنوي في إسرائيل من 12 ألف دولار عام 1993 إلى 19 ألف عام 2000 ، وإذاقارنا هنا المفارقة بين دخل الفرد في إسرائيل والفرد في الضفة وغزة نراها لا تتجاوز 1000 دولار سنوياً ، رغم توحد الأسعار لجميع السلع في السوق الإسرائيلية والسوقالفلسطيني في الضفة وغزة، وهذا يعكس في مضمونه اللامساواة القائمة على استغلالالآخر، ناهيك عن التبعية الاقتصادية التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني.
    • تدفقالاستثمارات الخارجية على إسرائيل حيث كانت لا تتجاوز 400 مليون دولار عام 1991 ،وارتفعت إلى 8.3 مليار دولار عام 1999 ، وفيما يتعلق بالاستثمارات المحليةوالخارجية في الضفة والقطاع فلم تتجاوز 300 مليون دولار كمعدل عام بين أعوام 1994حتى 2000، أي حوالي 3.6% من حجم الاستثمارات المتدفقة على إسرائيل، وإذا افترضنا أنذلك يعود إلى حداثة السوق الفلسطيني وعدم قدرته التعامل مع تلك الاستثماراتواستيعاب حجماً أكبر، فإن دولة كبيرة مثل مصر يدحض ذلك، حيث أن بالرغم من عقدمعاهدة كامب ديفيد 1979 ، إلا أنه لم تتجاوز الاستثمارات فيها عن 700 مليون دولار،وبالنسبة إلى الاستثمارات الإسرائيلية في الدول العربية فقد بلغت 100 مليون دولار.
    • ارتفاع دخل الدولة العبرية من السياحة إلى 3 مليارات دولار(غازيالصوراني،2003).



    وإذا أردنا أن نلتفت قليلاً إلى الواقع الاجتماعي والاقتصاديالفلسطيني من خلال الاتفاقيات الاقتصادية ما بين إسرائيل والفلسطينيين، وما يعنيهذلك من نهب وتكريس لللامساواة الاجتماعية ، فنرى أن طبيعة السياسية الإسرائيلية قدعملت على تضييق مصادر النمو والتطور للمجتمع الفلسطيني، وأكبر مثال على ذلك هوالأيدي العاملة الفلسطينية، والذين تضرروا من "اتفاقية القاهرة الاقتصادية" ، حيثأصبحوا أيدي عاملة فائضة عن حاجة الاقتصاد الإسرائيلي(سمير عبد الله، 1994)،وبالتالي انعكس بصورة سلبية على نسبة الفقر وحجمه في المجتمع الفلسطيني ، هذا بجانبمصادرة الأراضي الزراعية وبناء المستوطنات عليها، آخرها بناء جدار الفصل العنصريوالذي يحول فيه الأراضي الفلسطينية إلى صناديق عزل للمدن والمخيمات والقرى، فمنجنين وقلقيلية ليمتد إلى سلفيت ورام الله والقدس وبيت لحم والخليل، مشرع عنصري بختيهدد باقتطاع 350 كم مربع من الأراضي الفلسطينية ، وعزل42 قرية ومائة ألف نسمة غربالجدار العنصري في منطقة الوسط، بالإضافة إلى اقتطاع 250 كم مربع وعزل 37 قريةوحوالي 450 ألف نسمة في الجنوب(المبادرة الوطنية الفلسطينية، 2003)، مما يهددالأراضي وحياة السكان المعتمدين على الزراعة كمصدر رزق لهم ولأبنائهم ، ومن جانبآخر فرض سياسة الأمر الواقع والتفاوض على ما يتبقى من الأراضي بعد نهب الجزء الأكبرمنها، وتلك المساحة المتبقية تضرب إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة سياسياًواقتصادياً .

    ومن جانب التبعية الشديدة للاقتصاد الإسرائيلي ، فنرى أن اقتصادإسرائيل يمثل ما نسبته 85% من صادراتنا، و90% من مستورداتنا ، كما وأن السوق وسعلقوانا العاملة (من 50 ألف إلى 120 ألف، تقل هذه النسبة أو ترتفع حسباً لسياسةالحصار والإغلاق العسكري الإسرائيلي) إضافة لذلك فنحن نعتمد على إسرائيل بـ 95% لتزويدنا بالطاقة، وسيطرت الشركات الإسرائيلية على المياه (سمير عبد الله، 1994)،حتى أن عملية مصادرة الأراضي في الجدار العنصري قد ضم آبار المياه الارتوازية إلىداخل الجدار. مما تقدم يتضح لنا أننا أمام عملية سياسية واجتماعيةواقتصادية تعكس في العمق العولمة كما تراها أمريكا وحليفتها إسرائيل ، أي الهيمنةوالسيطرة وفرض الشروط السياسية والاقتصادية ، وإشاعة ثقافة الاستسلام والقبولبإرادة وترتيبات تحددها إسرائيل والولايات المتحدة .


    من هنا نفهم اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000 - ناهيك عنانتفاضة النفق عام 96 و98 - والتي تعكس إرادة المقاومة والرفض لهذا المشروع السياسيالذي يتعامل مع الشعب الفلسطيني كمجموعة خارجة عن القانون ، وليس وفق قيم السلامالحقيقية التي تقوم على الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني واحترام تاريخه وثقافتهوحضارته .

    مقابل هذه الرؤية يطرح الشعب الفلسطيني ويتجه نحو السلام كخياراستراتيجي يقوم على مرجعية قرارات الأمم المتحدة التي تطالب بانسحاب إسرائيل الكاملحتى حدود الرابع من حزيران /67 -كحد أدنى لحقوق الشعب الفلسطيني -، وإقامة دولةفلسطينية حقيقية ومستقلة إلى جانب إسرائيل.

    وليس هنالك أي أساس للادعاءات الإسرائيلية حول المخاطر التي تزعمبأنها تهدد دولة إسرائيل ، أو لسبب الموقف من اليهود . فإسرائيل كما تقول التجربةالتاريخية هي المبادرة وبصورة ساحقة بالحروب والعدوان حرب 1948 _ حرب 56 _ حرب 67 _ غزو لبنان 78/ وفي 82 (جورج حبش، 1988). كما أن إسرائيل هي التي تحتل الأرض والشعبالفلسطيني ، وهي التي شردت الملايين منه كلاجئين ، يجب أن نذكر هذه الحقيقةالبديهية باستمرار ، وعدم السماح بضياعها تحت ضغط التحريض الإسرائيلي .

    دور الحركة المناهضة للعولمة في دعم الشعب الفلسطيني :

    لا يعرف أحد مدى الاحترام والفرح الذي شعر بهكل مواطن فلسطينيعندما تلمس الموقف الشجاع الذي عبرت عنه آلاف المنظمات غير الحكومية في مؤتمرمناهضة العنصرية في مدينة دوربان بجنوب أفريقيا ، كما أن الشعب الفلسطيني وقواهالسياسية والتقدمية والديمقراطية يجد نفسه دائماً إلى جانب المظلومين وبجانب الدفاععن الفقراء والمهمشين في العالم ولهذا فهو بجانب الحركة المناهضة للعولمة وهي تحاولالتصدي لوحش الشركات متعددة الجنسية في جنوى والدوحة وسياتل وجنوب افريقيا والمكسيكوبروتو اليغري وغيرها من الأماكن إذ تشكل هذه الحركات نواة لحركة قد تتوسع وتتعاظمبحيث تكون في مقدورها لجم سياسات العولمة الهوجاء(يوسف الأشقر،2002).

    مما تقدم فإن الشعب الفلسطيني يشعر بأنه الضحية المباشرة بكل معنىالكلمة للعولمة ، كما تحاول الدوائر الرأسمالية الأكثر رجعية وعدوانية ترجمتها علىالمستوى الكوني ، وهو يدفع منذ قرن من الزمان ثمناً باهظاً من دماءه وتشريدالملايين من أبناءه ونهب أرضه وضرب سياق تطوره الطبيعي كغيره من الشعوب .

    وهو شعب يعتز بذاته ، بتاريخه ، بحضارته وثقافته ، كما يعتزبإنسانيته رغم محاولات التدمير الذي يتعرض لها ولا يزال على يد إرهاب الدولةالعبرية المنظم .

    الشعب الفلسطيني شعب يقدر أكثر من غيره معنى السلام ، ولكن السلامالقائم على العدل والاحترام والاعتراف بحقوقه الوطنية بوضوح ، وتنفيذ قراراتالشرعية الدولية وعدم الرضوخ للابتزاز والتزوير الإسرائيلي ، وعدم التعامل معإسرائيل كدولة فوق القانون .

    من هنا فإن حق الشعب الفلسطيني على شعوب العالم كافة وعلى جميعالقوى الديمقراطية والتقدمية والحركات المناهضة للعولمة والحركة العالمية للتضامنمع الشعب الفلسطيني، وعلى جميع المنظمات الأهلية في أسيا وأمريكا وأوروبا وأمريكااللاتينية واستراليا وأفريقيا أن تقف مع الشعب الفلسطيني وتتبنى الدفاع عن حقوقه . وبالتالي فإن من واجب الحركات المناهضة للعولمة بكل جنسياتها وأطيافها أن ترفع رايةالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال ، وأن تتصدى بحزمللسياسات الإرهابية التي تمارسها حكومات إسرائيل ، وأن تقف بوضوح لتطالب جميع الدولوالمؤسسات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والتخلي نهائياً عن ازدواجية المعايير .

    إن من واجب الحركات العالمية المناهضة للعولمة على هذا الصعيد هوتعبير عن وفائها والتزامها برؤيتها البديلة لنظام العولمة القائم على القهروالاضطهاد واستغلال الشعوب .

    بهذا تنفتح الآفاق أمام جبهة حقيقية لنصرة الشعب الفلسطيني ،الأمر الذي يشكل نموذجاً للرؤية الثقافية والاقتصادية الإنسانية ، ويساعد على بلورةجبهة عالمية فاعلة ومانعة ضد قوى الهيمنة والاستغلال التي تعكسها الأنظمة والشركاتوالدول الرأسمالية والتي تضع الشعوب والأمم والثقافات في حالة صدام واشتباك بدلاًمن حالة التفاعل والتكامل الإنساني النبيل .

    المصادر والمراجع:


    _أحمد جابر، "بين إعادة كتابة التاريخ والخروج منه"،مجلة رؤيةأخرى،العدد 30 ،مركز المعلومات البديلة، تشرين أول 1999.
    _ السيد ياسين: "فيمفهوم العولمة"، مجلة المستقبل العربي، العدد 228:بيروت، شباط 1998.
    _ العودةإلى الصحراء :دراسات وشهادات في الثقافة العبرية، ترجمة محمد غنايم،منشورات مركزأوغاريت الثقافي للنشر والترجمة: رام الله ،2002.
    _ برهان غليون،"العرب وتحدياتالعولمة الثقافية: مقدمات في عصر التشريد الروحي"،محاضرة في أبو ظبي 1خ نيسان 1997،كما وردت في نايف علي عبيد،"العولمة والعرب"، المستقبل العربي، العدد 221:بيروت،تموز 1997.
    _ بلال سلامة، "أيديولوجية الأمن المطلق"،مجلة رؤية أخرى،العدد45،مركز المعلومات البديلة، تشرين ثاني 2001.
    _ بلال سلامة،"نفي الآخر في الفكرالصهيوني"jerusalem.indymedia.org/arabic www. ،مجلة فكرية اجتماعية الكترونية،ديسمبر 2002.
    _ باسيل يوسف: "حقوق الإنسان من العالمية الإنسانية والعولمةالسياسية"، مجلة الموقف الثقافي، العدد 10،دار الشؤون الثقافية: بغداد 1997.
    _ جلال أمين: "العولمة والدولة"، مجلة المستقبل العربي، العدد 228:بيروت، شباط 1998.
    _ جورج حبش ، نحو فهم أعمق للكيان الصهيوني،ب.د :ب.م،1988 .
    _ ربا أبوشهاب، الاقتصاد الإسرائيلي : الملامح والمكونات،مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوثوالتوثيق: بيروت،1998.
    _ سرغي لوسيف،يوري تيسوفسكي، الشرق الأدنى: البترولوالسياسة،دار التقدم :موسكو ،1984 .
    _ سلمان أبو ستة، "إسرائيل 2020: مستقبلإسرائيل كما تراها نخبها الرسمية"، مجلة المستقبل العربي، العدد 292:بيروت،2003.
    _ سمير أمين،"شروط إنعاش التنمية"، المستقبل العربي،العدد 191:بيروت، 1995 .
    _ سمير أمين،"الإمبريالية والثقافوية: تكملان بعضهما بعضاً"،مجلة كنعان،العدد 85، مركز إحياء التراث العربي:رام الله، نيسان 1997.
    _ سمير عبد الله،"اتفاقيةالقاهرة والاتفاقية الاقتصادية_هل تفتحان الطريق أمام حل معضلات التنمية"، مجلةالسياسة الفلسطينية،العدد الثالث والرابع، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، خريف 1994.
    _ سيار الجميل، "العولمة: اختراق الغرب للقوميات الآسيوية، متغيراتالنظام الدولي القادم: رؤية مستقبلية". المستقبل العربي. العدد127: بيروت، مارس 1997.
    _ سيار الجميل،العولمة الجديدة والمجال الحيوي للشرق الأوسط:مفاهيم عصرقادم،مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق:بيروت،1997.
    _ صادق جلالالعظم،"ما هي العولمة"، مجلة الطريق،العدد 4 ، اغسطس 1997.
    _ عبد الإله بلقزيز،العولمة والهوية الثقافية( عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة)، مجلة المستقبل العربي. العدد234:بيروت، 1998.
    _ عبد الخالق عبد الله، "العولمة: جذورها وفروعها وكيفيةالتعامل معها"، مجلة عالم الفكر، العدد 27، كانون أول، الكويت، 1999.
    _ عبدالخالق عبد الله، "عولمة السياسة والعولمة السياسية"، مجلة المستقبل العربي، العدد 287، :بيروت، 2002.
    _ عبد المنعم السيد علي،"العرب في مواجهة العولمةالاقتصادية بين التبعية والاحتواء والتكامل الاقتصادي العربي" المستقبل العربي،العدد290، بيروت،2003 .
    _ عادل سمارة، البنك الدولي أداة أمريكيةاقتصادية/سياسية،مجلة كنعان،العدد 84،مركز إحياء التراث العربي: رام الله، كانونثاني 1997.
    _ عدنان أيوب مسلم، "العولمة والمشرق العربي(قراءة تاريخية)"العولمةوالهوية،منشورات جامعة فيلاديلفيا،1999.
    _ كناعنة، شريف، الشتات الفلسطيني:هجرةأم تهجير؟ : البيرة ، مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني"شمل"، 2000 .
    _ ليث عبدالحسن جواد، المضامين الاجتماعية للعولمة، مجلة دراسات، السنة الأولى، العددالرابع، 1999.
    _ محمد الأطرش: "العرب و العولمة: ما العمل"، مجلة المستقبلالعربي، العدد 228:بيروت، شباط 1998.
    _ محمد ربيع،"سياسة أمريكا الجديدةوتوجهاتها الشرق أوسطية، مجلة السياسة الفلسطينية،العدد الثالث والرابع، مركزالبحوث والدراسات الفلسطينية، خريف 1994.
    _ محمد عبد الشفيع عيسى،"العملياتالرئيسية في النظام الاقتصادي العالمي الجديد"،مجلة القاهرة،ديسمبر1997.
    _ محمدعبد الشفيع عيسى، "عرض كتاب: محمد عابدي الجابري، قضايا في الفكر المعاصر: العولمة –صراع الحضارات- العودة إلى الأخلاق –التسامح-الديمقراطية ونظام القيم- الفلسفةوالمدينة، بيروت مركز دراسات الوحدة العربية.1991م. 156 ص". المستقبل العربي،العدد: 231. ماي 1998م ص: 132-133.
    _ نادية سعد الدين، "التغلغل الاقتصاديالإسرائيلي في شرق أفريقيا وانعكاساته إلى الأمن القومي العربي" مجلة المستقبلالعربي، العدد 292:بيروت،2003.
    _ نايف علي عبيد،"العولمة والعرب"، المستقبلالعربي، العدد 221:بيروت، تموز 1997.
    _ نوعام تشومسكي، الربح فوقالشعب:الليبرالية الجديدة والنظام العولمي،ت:مازن الحسيني،دار التنوير للترجمةوالطباعة والنشر: رام الله ،2000 .
    _ وليد عبد الحي، "مفارقات المجتمع الدوليالمعاصر". جريدة الشروق. العدد: 30 17-24/2/1994.
    _ يوسف الاشقر، عولمة الرعب،الناشر: اصدار خاص: بيروت 2002.



    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...