1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print


    • [​IMG]
      محمد عباس ناجي

      01/02/2015

      رغم المحاولات الحثيثة التي تبذلها كل من إيران ومجموعة "5+1" للتوصل إلى تسوية سلمية لأزمة الملف النووي الإيراني التي تجاوزت عامها الحادي عشر، إلا أن ذلك لا ينفي أن فشل المفاوضات وعودة الأزمة إلى مربعها الأول من جديد يبقى احتمالا قائما. ومع أنه احتمال ضعيف، في ظل رغبة الطرفين في توقيع اتفاق والتفرغ للأزمات الأخرى التي لا تبدو أقل وطأة، إلا أنه ما زال مطروحا، لأسباب كثيرة، منها وجود قوى عديدة، داخلية وإقليمية، تسعى إلى تعطيل الصفقة وتجنب تداعياتها المحتملة، فضلا عن استمرار الخلافات بين الطرفين حول العديد من القضايا التقنية الخاصة بالبرنامج النووي.

      واللافت في هذا السياق، أن الطرفين يدركان جيدا أن الفشل احتمال وارد، ويسعيان بشكل حثيث ليس فقط إلى استبعاده، وإنما، وربما يكون ذلك هو الأهم، إلى عدم تحمل المسئولية عنه. ومن هنا يمكن تفسير مجمل التفاعلات التي تجري في الفترة الأخيرة داخل إيران والولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر المحور الرئيسي في مجموعة "5+1".

      ترحيل العقوبات

      ففي واشنطن، حسم الخلاف بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والكونجرس الأمريكي لصالح تأجيل فرض عقوبات جديدة على إيران حتى انتهاء المفاوضات التي تجري في الوقت الحالي بين إيران ومجموعة "5+1" في 30 يونيو 2015، وهو ما جنب الإدارة الأمريكية التطرق إلى خيارات لا تبدو سهلة على غرار استخدام الفيتو الرئاسي لتعطيل قانون العقوبات الذي هدد بعض نواب الكونجرس بفرضه في الفترة الماضية.

      ورغم أن الإدارة الأمريكية أشارت إلى أن موقفها الرافض لفرض عقوبات على إيران يعود إلى حرصها على منع انهيار المفاوضات، فإنه يمكن القول إن الهدف الأهم بالنسبة لواشنطن هو تجنب تحمل مسئولية الفشل الدبلوماسي في التوصل إلى تسوية للأزمة النووية الإيرانية، وهو الفشل الذي كان يمكن أن يوسع من هامش الخيارات المتاحة أمام إيران، التي كانت ستظهر في هذه الحالة في صورة الدولة الساعية إلى تسوية سلمية لبرنامجها النووي، بشكل كان من الممكن أن يكسبها تعاطفا عالميا تبدو في أمس الحاجة إليه في الوقت الحالي، بسبب العزلة الدولية المفروضة عليها، والتي تحاول كسرها من خلال المفاوضات.

      خيارات صعبة

      كما أن هذا الفشل يمكن أن يفرض تداعيات تسعى واشنطن إلى تجنبها بشكل حثيث، ففضلا عن أنه سوف يدفع إيران إلى إعادة تسريع العمل في برنامجها النووي، بهدف العودة من جديدة إلى المستويات التي كان عليها قبل توقيع اتفاق جنيف المرحلي في 24 نوفمبر 2013، خاصة فيما يتعلق بإنتاج كميات ليست قليلة من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، فإنه سوف يدفع واشنطن إلى البحث في خيارات صعبة للتعامل مع هذا الوضع، على غرار الخيار العسكري، خاصة أن الرئيس أوباما أعلن التزامه خلال خطاب حالة الاتحاد، في 21 يناير 2015، الذي ألمح فيه إلى استخدام الفيتو الرئاسي، على "الاحتفاظ بجميع الخيارات على الطاولة لمنع إيران من البدء ببرنامج نووي جديد"، في إطار سعيه لإقناع الكونجرس بتأجيل فرض عقوبات جديدة على إيران حتى انتهاء المفاوضات الحالية، من أجل تجنب فشلها.

      وبدون شك، فإن تلك الخيارات الصعبة لا تبدو مريحة بالنسبة لإدارة أوباما التي باتت مشغولة بملفات أخرى لا تقل أهمية على غرار الحرب ضد تنظيم "داعش" التي يبدو أنها لن تنتهي في المدى القريب، في ظل عدم نجاح التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة الحالية، في القضاء على التنظيم بشكل كامل، وفي ظل حرص أوباما على طلب دعم جديد من الكونجرس للحرب، إلى جانب الأزمة السورية التي يبدو أيضا أنها في طريقها إلى الاستمرار في ظل غياب التوافق الدولي والإقليمي على تسوية سياسية لها. فضلا عن المواجهة المتصاعدة مع روسيا، سواء بسبب الأزمة الأوكرانية أو بسبب دعمها المتواصل لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وعلاقاتها القوية مع إيران.

      حذر إيراني

      رغم أن حكومة الرئيس حسن روحاني تبدو متحمسة لإبرام صفقة نووية مع الغرب، إلا أنها تبدو في الوقت ذاته متحسبة لإمكانية فشل المفاوضات الحالية، ومن هنا فقد تبنت سياسة حذرة خلال المفاوضات النووية ليس بهدف إنجاحها فقط وإنما لعدم تحمل المسئولية عن فشلها المحتمل، وهو ما يمكن أن يفرض تداعيات وخيمة، على غرار استمرار التكتل الغربي ضدها وارتفاع سقف العقوبات المفروضة عليها، والذي أدى إلى تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها دون أن تنجح في تقليص تداعياتها، في الوقت الذي ما زالت تواجه فيه خيارات صعبة، خاصة فيما يتعلق بدعمها المتواصل لنظام الأسد، والذي يستنزف خزينتها بشكل واضح، دون أن تكون قادرة مع حلفاءها، خاصة حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية، على حسم الأزمة لصالح هذا النظام.

      وبالطبع، فإن فشل المفاوضات الحالية سوف يعرض الرئيس روحاني لضغوط غير مسبوقة من جانب أطراف سياسية وأمنية عديدة في الداخل، على غرار الحرس الثوري الذي يهاجم باستمرار سياسة الانفتاح التي يتبناها روحاني على الصعيد الخارجي ولا يخفي قلقه من تداعياتها المحتملة خاصة على مصالحه ودوره في صنع القرار، إلى جانب المحافظين الأصوليين الذين يتحينون أى فرصة لمواصلة حملتهم العنيفة ضد الرئيس وفريقه المفاوض، وهو ما بدا جليا في الانتقادات الواسعة التي تعرض لها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بعد إجراء جولة المفاوضات الأخيرة بين إيران ومجموعة "5+1" في جنيف في الفترة من 14 وحتى 18 يناير 2015، حيث وقع 21 نائبا في البرلمان على طلب استجوابه بسبب "نزهة على الأقدام" قام بها مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في جنيف، لمدة 15 دقيقة. بل إن بعضهم وجه انتقادات إلى الرئيس روحاني بسبب تغاضيه عن هذه "الهفوة الدبلوماسية".

      من هنا يمكن القول إن حكومة روحاني تواجه خيارات معقدة، فهى من جهة تسعى إلى إنجاح المفاوضات الحالية التي يمكن أن تفرض تداعيات إيجابية عديدة على إيران على المستويات المختلفة خاصة الاقتصادية والسياسية، لكنها من جهة أخرى حريصة على عدم تجاوز "الخطوط الحمراء" التي حددها المرشد الأعلى على خامنئي ودعمها المحافظون الأصوليون والحرس الثوري، والتي يمكن أن تتسبب في فشل المفاوضات، خاصة أن تلك الخطوط تحاول الحفاظ على مختلف مكونات البرنامج النووي مع تقديم تنازلات يمكن تحملها في ما يتعلق بتخفيض مستوى التخصيب وتقليص عدد أجهزة الطرد المركزي بشكل مؤقت، وهو ما لا تقبله الدول الكبرى التي تسعى إلى تقليص مخاوفها من احتمالات امتلاك إيران القدرة على صنع قنبلة نووية في المستقبل، من خلال ممارسة ضغوط عليها بهدف تقديم تنازلات أكبر من ذلك بكثير في المفاوضات التي تجري في الوقت الحالي.

      تقسيم أدوار

      واللافت هنا أن إيران تراقب بدقة الخلاف العالق بين إدارة الرئيس أوباما والكونجرس، لكنها تعتبر أن ما يحدث لا يعبر عن تباين حقيقي في الرؤى والسياسات بين الطرفين، بل إنه يدخل، في رؤيتها، في إطار سياسة "تقسيم أدوار" تتبناها واشنطن في محاولة لفرض مزيد من الضغوط على إيران لدفعها إلى تقديم أكبر قدر ممكن من التنازلات في ملفها النووي خلال المفاوضات، من خلال التلويح بأن عدم التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المتبقة سوف يؤدي إلى فرض مزيد من العقوبات عليها.

      ويبدو أن حرص الكونجرس على أن يكون مشروع قانون العقوبات، الذي كان محور الخلاف، جاهزا قبل نهاية فترة المفاضات، حيث من المتوقع مناقشته بعد 24 مارس القادم، وهو الموعد الذي يحتمل أن تتوصل فيه إيران ومجموعة "5+1" إلى اتفاق سياسي يسبق الاتفاق الشامل، يدعم وجهة نظر إيران بأن ما يحدث ما هو إلا "حرب نفسية" تسعى واشنطن من خلالها إلى انتزاع مكاسب عديدة من إيران خلال المفاوضات.

      وهنا فإن إيران تبدو حريصة في المفاوضاتها، التي عقدت آخر جولاتها على مستوى المدراء السياسيين في اسطنبول في 29 يناير 2015، على تأكيد أنها تسعى بجدية نحو تسوية نووية لم تكن أقرب إلى التحقق في أى وقت مضى مثلما تبدو في الوقت الحالي، لكنها في الوقت ذاته لن توقع على أى اتفاق طالما لم يستوعب شروطها، وهو ما يعني أن الفترة المتبقية من المفاوضات حتى نهاية يونيو 2015، سوف تشهد تحركات ماراثونية من جانب الطرفين للتوصل إلى توافق حول الخلافات العالقة، لقطع الطريق على الأطراف التي تسعى إلى عرقلة الوصول إلى تسوية سوف تفرض تداعيات استراتيجية عديدة تتجاوز البرنامج النووي الإيراني بكل تأكيد، دون أن يكون ذلك على حساب أمن ومصالح أى من الطرفين..
     
    bourzak و politics-dz معجبون بهذا.
  2. طلال المسعودي

    طلال المسعودي عضو نجم المنتدى

    Country:
    Netherlands
    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2016
    المشاركات:
    67
    الإعجابات المتلقاة:
    9
    نقاط الجائزة:
    8
    الجنس:
    ذكر

    Print

جاري تحميل الصفحة...