1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,836
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    مع استقلال دول وسط آسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، برزت إلى الوجود منطقة غنية بالنفط اصبحت تعتبر انها المنطقة الثانية بعد الخليج العربي من حيث مخزونها النفطي المؤكد والمحتمل، وهو مخزون كان مجهولاً ابان عهد الاتحاد السوفياتي، حيث كانت الصناعة النفطية تتركز في غالبيتها العظمى في اراضي الفيدرالية الروسية، واقتصرت حصة المناطق الاسيوية من الانتاج النفطي على ما لا يزيد على 7% من مجمل انتاج الاتحاد السوفياتي. وتتميز هذه المنطقة، شأنها في ذلك شأن منطقة الخليج العربي، بانها منطقة متخلفة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، الامر الذي يؤهلها لأن تكون اهدافاً سهلة في صراعات القوى الدولية.

    فعلى الرغم من أن هذه المنطقة لم تدخل حتى الآن في معمعة الصراعات الدولية السافرة، فهي قد دخلت بالفعل في هذه المعمعة بطريقة غير مباشرة، وذلك من خلال الشركات النفطية الدولية والتنافسات على مد انابيب النفط والغاز من تلك الدول النفطية المحصورة جغرافياً وجيويوليتيكيا.

    تتشكل المنافسة الدولية الراهنة على نفط بحر قزوين من اربعة لاعبين رئيسيين هم: الولايات المتحدة، اوروبا، روسيا والصين، يليهما لاعبان يشكلان قوتين على المستوى الاقليمي هما ايران وتركيا، ثم تأتي الدول النفطية ذاتها والدول المحيطة بها كمعابر في الدرجة الثالثة. ويجري التنافس الحالي بين كل هؤلاء اللاعبين من خلال الشركات وخرائط الانابيب، وهي خرائط ستؤدي غلبة أية منها، إلى تحديد القوة الغالبة في هذا المجال، والتي ستؤدي إلى تحديد طبيعة النظام الدولي بعد نحو عقدين أو ثلاثة عقود من الزمان:

    أ-الفيدرالية الروسية
    في أواخر عام 1991، فقدت روسيا، اول مرة في تاريخها، ذلك المجال الحيوي الذي احاطت به نفسها، والذي امتد من حدود الصين شرقاً إلى شرق اوروبا غرباً. ومن بحر البلطيق شمالاه إلى حدود تركيا وايران جنوباً. فلقد ورث الاتحاد السوفياتي لدى قيامه في عام 1921 كل اراضي الامبراطوريةالروسية باستثناء فنلندة، كما اضاف اليها منطقة نفوذ حاجزة تشكلت من دول شرق اوروبا.

    ولاجل الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، عمدت روسيا بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي إلى تشكيل ما عرف برابطة دول الكومونويلث التي ضمت 12 دولة هي: روسيا، اوكرانيا، بيلاروسيا، ارمينيا، جورجيا، اذربيجان، كازاخستان، اوزبكستان، تركمانستان، قرغيزيا، طاجكستان، مولدافيا.

    على الرغم من ذلك، فان علاقات روسيا ما لبثت أن تدهورت مع معظم هذه الدول، حيث ان روسيا لم تستطع تأمين المبالغ الطائلة التي يتطلبها انشاء وتطوير الكومونويلث، واتجهت معظم تلك الدول بحثاً عن المساعدات الغربية، وبخاصة انها قد خرجت من نطاق الاتحاد السوفياتي خالية الوفاض، لا تمتلك حتى انابيب لثروتها النفطية حديثاً. بل أن هناك آراء تقول: ان روسيا نفسها غير متحمسة لفكرة الكومونويلث، وذلك تخوفاً من ان يأتي اليوم الذي تتحالف فيه هذه الدول ضدها.

    وتشير السياسة الروسية المتبعة حتى الآن في تلك المنطقة إلى تعزيز هذا الرأي، حيث تدعي بعض هذه الدول بان روسيا إنما تسعى إلى تجزئة تلك الدول المستقلة حديثاً، وانها قد دعمت مؤخراً استقلال اقليم ابخازيا عن جورجيا، واقليم تراندينستا عن مولدافيا ووقفت إلى جانب ارمينيا ضد اذربيجان في صراعهما على اقليم ناغورني كاراباخ. بل أن كازاخستان التي تعتبر الاقرب سياسياً إلى روسيا، قد عمدت إلى نقل عاصمتها من جنوب البلاد إلى شمالها تخوفاً من تطلعات روسية لسلخ شمال البلاد، حيث يشكل الروس غالبية السكان وحيث تتركز الثروات، وضمه اليها.والمعروف أن التركيبة الديمغرافية لدول وسط آسيا والقوقاز بشكل خاص، تشكل تربة خصبة للنزاعات الاثنية، بسبب كثرة الجماعات المتباينة، وعدم تبلور هوية وطنية في أي من تلك الدول.

    من حيث النفط، تملك روسيا مخزوناً كبيراً في حقول سيبيريا. حتى عام 1985 كانت تشكل اكبر منتج للنفط في العالم، حيث بلغ انتاجها اليومي نحو 12.5 مليون برميل. إن انهيار اسعار النفط في عام 1986 قد وجه ضربة قاصمة للصناعة النفطية الروسية التي لم تعد قادرة على صيانة وترميم منشآتها، فانخفض الانتاج عام 1989 إلى نحو 7 ملايين برميل في اليوم. وهناك تقديرات بانه ما لم توفر روسيا ما لا يقل عن 100 مليار دولار لترميم تلك الصناعة وتطوير التكنولوجيا المستخدمة فيها، فان الانتاج الروسي سينخفض في حدود عام 2000 إلى ما لا يزيد عن اربعة ملايين برميل يومياً. هذا مع العلم ان الاتحاد السوفياتي كان يشكل في الثمانينيات ثاني اكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة، حيث قدر الاستهلاك السوفياتي في لك الحين بنحو 6 - 7 ملايين برميل يومياً.

    أما بالنسبة لدول بحر قزوين، فقد كان الاتحاد السوفياتي قد انشأ شبكة من الانابيب تمر عبر الاراضي الروسية، اضافة إلى أن تلك الخطوط هي خطوط قديمة ولم تعد صالحة للنقل، فان معظم هذه الدول لا تريد الان أن يمر نفطها عبر الاراضي الروسية. فالقوة الجاذبة للشركات الغربية، بما تمتلكه من اموال وتكنولوجيا، اقوى من اية ارتباطات تاريخية ومن خطوط لا تملك روسيا بحد ذاتها ما يتطلبه ترميمها وتطويرها، فضلاً عن ان هذه الشركات لا تريد مرور نفط قزوين من الاراضي الروسية لاسباب استراتيجية.

    وإذا جاز لنا تقويم الوضع الروسي في دول بحر قزوين وما تمتلكه من ثروات، فانه يمكن القول ان الاتحاد السوفياتي لم يخلف وراءه اية بنية تحتية قوية تربطه بهذه المنطقة. ولذلك، فان احتمالات قدرة الفيدرالية الروسية على استرداد نفوذها الضائع في تلك الدول هي احتمالات ضئيلة جداً على المدى المنظور على الرغم من ان قوات عسكرية روسية ما زالت متمركزة في معظم هذه الدول. وبخاصة أن معظم تلك الدول قد وقعت خلال السنوات الثلاث الاخيرة اتفاقات شراكة مع حلف الاطلنطي.

    ب-الصين:

    تشهد ثورة تنموية هائلة. فبين عامي 1990 و1994 بلغ النمو الاقتصادي فيها نحو 12.9% وذلك مقارنة مع الهند التي بلغ نموها الاقتصادي نحو 3.8% فقط. كما ارتفع دخل الفرد فيها حتى عام 1997 إلى نحو 600 دولار في العام مقارنة مع دخل الفرد الهندي الذي لم يتجاوز 320 دولاراً. وعلى الرغم من الضوابط الصارمة التي فرضتها السلطات الصينية على النمو السكاني في دولة بلغ تعداد سكانها في عام 1995 نحو مليار و 200 مليون نسمة، فان عدد السكان يزداد سنوياً بنحو 14 مليون نسمة. ومنذ أن دشن سياو بينع الاصلاحات فيها اواخر السبعينيات، فان الصين تتقدم وتتطلع باتجاه فرض نفسها كقوة دولية في اطار نظام دولي تعددي القوى في المستقبل.

    غير انه على الرغم من ذلك، فان الصين ما زالت تعاني مشكلات كثيرة، احدها عدم توفر النفط في اراضيها الا بكميات قليلة نسبياً. فهي ما زالت تعتمد على الفحم الحجري في كثير من مجالاتها. والمنطقة التي يتوفر فيها النفط في الاراضي الصينية هي منطقة مضطربة تشكل نحو 1 / 6 مساحة الصين وسكانها مسلمون يتمتعون بالحكم الذاتي واخذوا مؤخراً يطالبون بالاستقلال. انها منطقة كسينياغ أو تركستان الشرقية. لقد كانت هذه المنطقة مستقلة في الاربعينيات، وتم احتلالها وضمها للصين بعد الثورة في عام 1948. ان مستقبل هذه المنطقة غير مضمون بالنسبة للصين، ولذلك فانها سوف تسعى إلى ايجاد مصادر مضمونة في ضوء نهضتها التنموية الهائلة.

    تشترك الصين بحدود طويلة جداً مع احدى الدول القزوينية بالنسبة للنفط هي كزاخستان، وقد وقعت في ايلول 1997 مذكرة تفاهم مع الحكومة الكازاخستانية لبناء خط نفطي. إن هناك تخوفاً روسياً وامريكياً من تمدد النفوذ الصيني في دول بحر قزوين ومعروف أن العداء الصيني - الروسي التاريخي اشد حدة من العداء الصيني - الامريكي غير ان الصين لا تملك حالياً الاموال ولا التكنولوجيا اللازمة لاستغلال الثروة النفطية في بحر قزوين، ومصير الاتفاق مع كازاخستان ما زال معلقاً.

    ارتفاع أسعار النفط
    ترجمة فاروق السعد عن الايكونومست

    وصلت أسعار النفط، ولاول مرة، إلى اكثر من 50 دولار للبرميل، ليس بسبب الإرهاب في الشرق الأوسط ولكن بسبب العصابات في نيجيريا. ساهم كل من قلة الاستثمارات في الماضي والنزاعات السياسية الراهنة في دفع المنتجين إلى الكفاح من اجل مواكبة الطلب.

    حال دخوله البحر بعيدا عن الساحل الجنوبي لنيجيريا، يتفرع نهر النيجر ويعود ليتفرع من جديد ليشكل دلتا من الروافد والمستنقعات. ولكن برغم أن دلتا النيجر مشتق اسمها من نهر، إلا إنها تدين لسمعتها لآبارها. آبار النفط، التي تضخ اكثر من مليوني برميل من هذه المادة كل يوم، مشكلا 90% من دخل نيجيريا من العملة الصعبة ونسبة كبيرة من النزاعات المدنية. ففي يوم الاثنين 27 ايلول، هددت واحدة من عدة عصابات مسلحة في المنطقة بشن "حرب شاملة ضد الدولة النيجيرية". وأنذرت قوة متطوعين شعب الدلتا النيجيرية، بقيادة مجاهد دوكوبو-اساري، شركات النفط لتغلق أبوابها والأجانب ليرزموا حقائبهم خلال نهاية الأسبوع. لم تنتظر أسواق النفط طويلا لكي تشحن. وبعد ساعات التبادل التجاري يوم الاثنين الماضي، وصل سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 50 دولار للبرميل مرة؛ واستمر ليسجل أرقاما قياسية يوم الثلاثاء آنذاك.

    قال متحدث رسمي باسم الحكومة ان "دوكوبو-اساري عبارة عن جوكر". تزعم ميليشيا دوكوبو-اساري انها تقاتل من اجل حقوق الايجاوى، وهي واحدة من المجموعات العرقية الرئيسة الثلاث في الدلتا، ولكنها في الحقيقة تقاتل من اجل حق سرقة النفط الخام وبيعه في السوق السوداء. فهي تفتقد إلى الوسائل التي بها تستولي وتحصل على منشآت النفط(والكثير منها يعمل بعيدا عن اليابسة)، البعض منها شنت هجمات خطيرة ضد الدولة النيجيرية. لم يحرك تصريح دوكوبو-اساري عن الحرب، شل، وهي اكبر شركة نفطية في البلاد."نعتقد بان قوات الأمن النيجيرية قادرة على حماية المنشآت النفطية وحماية العمال،" هذا ما قاله متحدث رسمي باسم الشركة إلى هيئة الإذاعة البريطانية. ولكن مهمة قمع قطاع الطرق والمخربين معطلة بحد ذاتها. فالتوترات و أعمال القتل ارتفعت في الشهر الماضي. أخلت شركة شل الأسبوع الماضي 235 من ملاكاتها من حقلي نفط وغاز عندما شنت القوات الحكومية غارات في المناطق المجاورة. وخفضت الشركة من إنتاجها في نيجيريا 40000 برميل في اليوم. اصبح التخريب، والسرقة والاختطاف ضرائب روتينية جراء تنفيذ الأعمال في الدلتا. ومن جديد، فان أسعار النفط التي تبلغ 50 دولار للبرميل، مازالت الأعمال تستحق تماما.

    في الواقع، فان التوقفات قصيرة الأمد قد تكون اقل خطرا على إنتاج النفط النيجيري من التلف طويل الأمد. أغرت أسعار النفط المرتفعة هذا الصيف البلاد إلى رفع مستوى الإنتاج ليصل إلى 2.5 مليون برميل في اليوم. ولكن تلف البنية التحتية لا يساعد على ضخ ونقل هذه المعدلات العالية بكميات تزيد على كميات شهر تموز. ومنذ ذلك الوقت، طبقا لما ذكرته وكالة أنباء رويترز، انخفض إنتاج البلاد إلى 2.25 مليون برميل في اليوم.

    في عالم ينتج 82 مليون برميل في اليوم، لا يشكل هذا التذبذب في الإمدادات إلا قطرة في برميل. ولكن مصاعب نيجيريا هي أعراض لمشاكل أوسع تشكل مصدر قلق لاسواق النفط: خليط من ضعف الاستثمار في الماضي والمشاكل السياسية الراهنة.

    فشلت البلدان العشرة الأخرى الاعضاء في (OPEC)، مثل نيجيريا في توسيع، وتطوير وتجديد قدراتها على الإنتاج بما يوازي الزيادات الحاصلة في الطلب العالمي. وكنتيجة لذلك، فان طاقة إنتاج المنظمة هي الآن قريبة من حدودها. أين تقع هذه الحدود على وجه الدقة؟ أمر غير معروف-إن عدم المعرفة هذا يشكل بحد ذاته مصدرا لعدم استقرار أسعار النفط. ولكن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، التي تقدم النصح للدول الصناعية المتقدمة في مجال الاستهلاك، تخمن ان يصل إنتاج ألا وبك، باستثناء العراق، إلى 27.8 مليون برميل في اليوم. ففي الشهر الماضي بلغ إنتاجها 27.5 مليون. وهذا الشهر، انخفض هامش إنتاجها احتياطي بشكل اكثر.

    لا تستطيع المنظمة أن تلعب دورا في تحديد الأسعار، بدون خزين نفطي احتاطي. لو واجهت نيجيريا، العراق أو فنزويلا بعض المشاكل الداخلية، فمن المفترض أن يتدخل الأعضاء الآخرون ويعوضون النقص. تخشى الأسواق الآن من أن العرض قد اصبح متوترا "كسلك البيانو"، كما تقول (IEA). أذن فقد أصبحت الأسواق جاهزة للاستجابة إلى أي خلل أو اضطراب، سواء كان هذا إعصار ايفان الذي يهدد أرصفة خليج المكسيك أو أي جوكر حاملا بندقية مهددا شركات النفط في دلتا نيجيريا.

    إن التوتر قد بات محسوسا على امتداد سلسلة الإنتاج: فقد انخفض خزين أمريكا من النفط الخام إلى 269.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهذا ما يكفي لتشغيل مصافي البلاد لمدة 17 يوما فقط، طبقا إلى وول ستريت جورنال. كما انخفض خزين أوربا، كما أشارت (IEA)،. ولكن الوكالة نفسها تعتقد بان التوتر سرعان ما يمر. وتشير إلى إن اوبك تبذل الآن قصارى جهدها للمحافظة على أسعار متدنية للنفط وستعمل بشكل افضل عندما تدخل بعض الحقول في الإنتاج. وقالت السعودية، ان حقلين جديدين، في أبي سافاه وكاتف، ستضيف 500000 برميل أخرى إلى قدرتها على الإنتاج، لتصل إلى 11 مليون. ورفعت روسيا، وهي اكبر منتج للنفط خارج الاوبك، من إنتاجها، برغم التقييدات المفروضة على يوكوس، وهي اكبر مجموعة نفطية خاصة.

    ترى (IEA) أسبابا للتفاؤل أيضا في جانب سوق الطلب على النفط. بما إن صيف أمريكا "موسم السياقة" قد مر، فان استهلاك النفط سيتحول من النفط الخام واطئ الكبريت الذي يغذي مضخات البلاد البترولية إلى المشتقات الأثقل التي تدفئ البيوت في الساحل الشمالي. عندها ستكون السعودية، التي تنتج الكثير من النفط الخام، في وضع افضل لتامين احتياجات السوق؛ أما نيجيريا التي تنتج النفط واطئ الكبريت، فسوف لن تكون في وضع يمكنها من إحباطها. إن كانت (IEA)، على حق ، فان العالم سوف يتطلع حالا إلى زمان تتحدد فيه أسعار النفط في رمال صحارى السعودية، وليس في مستنقعات نيجيريا المضطربة.
     
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,836
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    المشكلة ليست وليدة اليوم، ولكنها قديمة حديثة؛ حيث بدأت تظهر هذه المشكلة على مسرح الحياة السياسية في الثمانيات من العقد الماضي، لكن قبل أن نخوض في معرفة هذه المشكلة وعناصرها وخيوطها ننوه أولاً عن منطقة بحر الذهب بصورة سريعة، تقع منطقة بحر قزوين شمال غرب آسيا على مسافة تمتد نحو 1200كم بمساحة تقدر بحوالي 370 ألفًا كيلو متر مربع، وتحظى بأهمية جيواستراتيجية واقتصادية مهمة؛ نظرًا لما تتمتع به من ثروات نفطية ضخمة لفتت إليها أنظار القوى العالمية والإقليمية في بداية الثمانيات وحتى اليوم، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في العقد الأخير من القرن الماضي، وأصبح بحر قزوين بحيرة تتقاسمها خمس دول هي (إيران– روسيا- كازاخستان – تركمنستان- أذربيجان) تختلف فيما بينها حول الأساس القانوني لتقسيم ثرواته، مما أتاح المجال لتغلل النفوذ الأمريكي إلى المنطقة في الفترة الأخيرة الأمر الذي أدى إلى مزيد من التنافس والصراع وعدم الاستقرار كنتيجة طبيعية اختلاف مصالح الأطراف المتنافسة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
    ولذا ونحن نتناول هذه المشكلة سنتناولها من عدت زوايا منها:
    ما هي مصادر هذا الصراع؟
    ما مواقف الأطراف المتصارعة بعضها من بعض؟
    ما هو الدور الجديد القديم لروسيا في هذه المنطقة؟
    ما هي الخيارات الاستراتيجية لأمريكا للحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة وكيفية اغتنامها؟
    هذه بعض التساؤلات التي سوف نجيب عنها من خلال هذه التقرير

    أولاً: مصادر الصراع على منطقة بحر الذهب (كعكة الذهب).
    يرتكز الصراع أساسًا حول ثروات بحر قزوين الذي يتمتع بمجموعة هائلة من الثروات الاستراتيجية، يأتي في مقدمتها النفط والغاز، الأمر الذي يجعل التنافس الدولي في المنطقة قد يرتقي إلى درجة الصراع، ووفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية فإن ثروات بحر قزوين النفطية تتراوح ما بين 15، 40مليار برميل وهو ما يمثل 1.5% إلى 4% من الاحتياطات العالمية النفطية، بالإضافة إلى احتياطات الغاز الطبيعي التي تتراوح ما بين 6.7، 9.2 تريليون متر مكعب وهو ما يمثل 6% إلى 7% من الاحتياطات العالمية لإنتاج الغاز، وتزيد أهمية المنطقة إذا ما علمنا التقديرات الأمريكية الخاصة باحتياطي النفط الخاص بها والتي تفوق تقديرات منطقة الطاقة الدولية لتصل إلى (200) مليار برميل، ولعل ذلك يفسر الاهتمام الأمريكي المتزايد بالمنطقة قبل وبعد أحداث 11سبتمير 2001، فإلى جانب الدول الخمس المطلة على ذلك البحر الضيق تدخل دول أخرى من خارج المنطقة لترتب بمصالح اقتصادية وسياسية مع تلك الدول من جهة، وتغذي خلافاتها من جهة أخرى بصورة تضمن بقاء مصالحها في بحر قزوين وأسيا الوسطى والقوقاز كلها، وتعد الولايات المتحدة وتركيا أهم هذه الأطراف بالإضافة لعدد من الدول الأوروبية التي تعاني نقصًا حادًّا في مصادر الطاقة.
    وعلى الرغم من تفاوت التقديرات المتعلقة بالمخزون النفطى في بحر قزوين، فإن المنطقة تعاني من مشكلات سياسية جمة تعوق فعليًّا عملية توصيل نفط وغاز قزوين إلى الأسواق العالمية تبدأ تلك المشكلات بعدم اتفاق دوله الخمس على تحديد المفهوم القانوني لاقتسام ثروات البحر، مما يجعل المنطقة– رغم غناها النفطي- تتراجع عن مناطق نفطية أخرى تلقي قبولًا عالميًا للتعامل معها مثل فنزويلا وبحر الشمال وتنتهي هذه المشكلات بالنزاعات العرقية والسياسية بين الشعوب المطلة عليه من جهة وكذلك بالتدخلات الدولية ذات المصالح الاستراتيجية النفطية من جهة أخرى، ويتضح ذلك جليًّا في فشل رؤساء الدول الخمس المعنية بهذا الممر الملاحي في التوصل إلى " اتفاق نهائي" أو حتى مجرد "صيغة موحدة" ذات طبيعية قانونية واحدة للتعامل مع ثروات قزوين خلال فعاليات اجتماعهم التاسع الخاص بتنظيم العلاقات الإقليمية والذي عقد في مايو 2003 بكازاخستان مما يعني إعطاء فرص أكبر للتعاون الثنائي والاتفاقات الثنائية وتراجع إمكانات جعل المنطقة "منافسًا دوليًّا" الأمر الذي فتح بابًا لتدخلات اقتصادية ذات أبعاد سياسية من جانب قوى دولية كبرى، كما جعل نفط قزوين يلعب دورًا مكملاً لنفط الخليج، وليس "منافسًا" له، إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية دخول بحر قزوين مرحلة التنافس الدولي، بل والصراع في إحدى مراحله إذا ما نظرنا إلى أهميته فيما يسمى بحرب الأسعار، بين منطقة الأوبك، وبين الكتلة القزوينية إذا ما اتجهت الأخيرة إلى زيادة إنتاج النفط ، ما دام لم يتم تنسيق المواقف بين دولها أو دخولها تحت مظلة الأوبك.
    ولأن الخلاف في منطقة بحر قزوين ليس قانونيًّا، فقد تعكسه ثلاث رؤى مختلفة: الأولى: رؤية إيرانية تطالب باستغلال جميع الموارد والثروات بصورة جماعية بحيث يعاد توزيع عائد تلك الثروات على الدول الخمس بنسب متساوية بأن تحصل كل واحدة منها على 20% من الثروات النفطية للبحر. والثانية: رؤية أذربيجانية تؤسس على فكرة الوضع القانوني الدولي لمفهوم " البحيرة المغلقة" وهو ما يعني اعتماد طول سواحل كل دولة كأساس في تقدير أحقيتها في ثروات بحر قزوين. أما الثالثة: فتطرحها وتؤيدها كازاخستان، وتطالب فيها بالفصل بين قاع البحر وثرواته من ناحية، وسطح الماء واستخدامه كممر ملاحي من ناحية أخرى؛ بمعني اعتباره بحيرة مغلقة فيما يتعلق بثروات قاعة=، مما يعني تطبيق قواعد القانون الدولي بشأن البحيرات عليه، واعتباره ممرًا ملاحيًّا مشتركًا بشكل يسمح بالتعاون في قضايا البيئة والملاحة....إلخ. ونتيجة لهذا الخلاف القانوني والجيواستراتيجي لمنطقة بحر قزوين ، فقد ظهر الصراع السياسي والاقتصادي الذي زاد من حجم التعقيدات والتفاعلات التي تمر بها المنطقة: منها على سبيل المثال الأزمة التي نشبت بين إيران وأذربيجان وتركمنستان في أغسطس 2001، بالإضافة إلى حالة عدم الثقة التي توليها دول بحر قزوين إلى جارتها إيران نتيجة لمساندتها الحركات الأصولية في المنطقة، في الوقت نفسه نجد إيران تتهم عددًا من جيرانها في منطقة بحر قزوين بكونها "أداة في يد قوى دولية خارجية– الولايات المتحدة- لتحقيق مصالحها الإمبريالية، فضلاً عن مخاوفها من أنقرة، منافسها الإقليمي التقليدي من النفاذ إلى المنطقة بمصالحها الغربية.
    ما مواقف الأطراف المتصارعة بعضها من بعض ؟
    وتتمثل هذه الأطراف أساسًا في القوى الثلاث القوى إقليميًّا وخارجيًّا، وهي روسيا وإيران والولايات المتحدة، فبالنسبة لإيران فعلى الرغم مما تتمتع به من موقع استراتيجي متميز بين الخليج العربي وبحر قزوين يمكنها من لعب دور إقليمي فعّال على المستويين السياسي والاقتصادي، إلا أنها مازلت تعاني انعكاسات سلبية واجهتها بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي الذي أفرز دولاً أصبحت خصومًا سياسيين واقتصاديين محتملين للنظام الإسلامي في طهران، ويمثلون أحد مصادر عدم الاستقرار في جوارها الجغرافي، ازدادت هذه الانعكاسات تطورًا عقب التدخل الأمريكي في أفغانستان لمواجهة ما سمته" الإرهاب الأصولي" عقب 11سبتمبر 2001، مما أدى إلى وجود عسكري أمريكي دائم في آسيا الوسطى والقوقاز، إلى جانب الارتباط الأمريكي بعدد من دول المنطقة سياسيًّا واقتصاديًّا والتي تختلف مع إيران في العديد من القضايا أهما تخصيب اليورانيوم ، الأمر الذي يكرس الانخراط الأمريكي في المنطقة ويزيد من أعباء السياسية الخارجية الإيرانية تجاه دولها ويؤثر سلبًا على مصالحها الاستراتيجية في بحر قزوين خاصة في ظل الخلاف بين دوله على التقسيم القانوني للثروات واتجاهها إلى تفضيل صيغ التعاون الثنائي والثلاثي على صيغ العمل الجماعي الموحد ردًّا على الموقف الإيراني من التقسيم، مما يفرض عليها ضرورة إيجاد صيغة للاتفاق مع دول بحر قزوين الأربع حفاظًا على مصالحها.
    وفي الحقيقة تعتبر إيران منطقة بحر قزوين– بحر الذهب- مجالاً حيويًّا تتبلور فيه مصالحها الاقتصادية والسياسية خاصة فيما يتعلق بثروات بحر قزوين ومحالة الاستئثار بنقل النفط عبر أراضيها للمياه الدولية، نجد أن واشنطن تعارض بشدة هذا الدور، بل وتعمل على تقويضه في محاولة لعزل طهران، وذلك من خلال نشر قواتها العسكرية في أوزبكستان وطاجيكسان وتكوين شبكة من الدول الصديقة التي تحيط بإيران، ومحاولة إيجاد صيغ للتفاهم مع روسيا، وإقامة علاقات إيجابية مع جورجيا، وذلك بهدف تعويض التوتر في العلاقات مع إيران، وسد ثغرات النفوذ الصيني إلى منطقة بحر قزوين، خاصة بعد التقارب الواضح في العاقلات الإيرانية الصينية ورفضهما المحاولات الأمريكية الرامية إلى السيطرة على آسيا الوسطى وبحر قزوين.
    وبغض النظر عن نوعية الوقائع العديدة التي تدفع إيران نحو الجمهوريات الإسلامية في منطقة بحر قزوين، فإن أمامها العديد من الصعوبات السياسية والأيديولجية التي لابد من مواجهتها المتمثلة في دول الجوار والمارد الأمريكي الطامح للسيطرة على العالم. وهذا ما ينقلنا إلى أدوار أخرى في هذه الأحداث هو دور قديم جديد لروسيا الأسد العجوز كما يزعم المحللون.
    ما هو الدور الجديد القديم لروسيا في هذه المنطقة؟
    أما بالنسبة لروسيا، فإنها تعد إلى جانب إيران أقوى دولتين في مجموعة دول بحر قزوين ويجمعهما تعاون من نوع خاص يتضمن أهدافًا ومصالح سياسية واقتصادية ذات أبعاد استراتيجية، وتعمل روسيا منذ عام 2001، وبعد توقيع معاهدة أصول العلاقات مبادئ التعاون" مع إيران على تفعيل العلاقات الاقتصادية والتبادل الثقافي بصورة تضمن الحفاظ على نفوذهما المشترك داخل منطقة قزوين وأسيا الوسطى والقوقاز، فروسيا استهدفت منع دخول المنطقة في أي أحلاف دولية من شأنها تعزيز التحالفات بينها من جهة أخرى، وتأتي في مقدمة حساب نمط التعاون الثنائي من جهة أخرى، وتأتي في مقدمة الأهداف الاستراتيجية لروسيا في بحر قزوين ضمان الاحتياطي النفطي اللازم لمسيرة التنمية الاقتصادية خاصة أن حصتها من الميزان النفطي الاحتياطي العالمي تتراوح ما بين 6%و35%من الغاز الطبيعي مما يفرض عليها إيجاد خطوات أكثر فعالية لتأمين حقول النفط والغاز، وكذلك مواجهة التدخل الغربي الذي يعمل على ضمان ما يسمى " أمن الطاقة" الأوروبي المستقبلي، وتعمل على مواجهة المشروع الوحدوي التركي الذي يتمدد على الحدود الشمالية الإيرانية مما يمثل تهديدًا فعليًّا لحليف روسيا في منطقة القوقاز- إيران- ومواجهة الولوج الأمريكي للمنطقة عن طريق الحليفة الاستراتيجية لها أذربيجان التي استولت على أكثر أجزاء بحر قزوين غنًى بالنفط دون أن يتم التنسيق بينها وبين الدول الأخرى. وهو ما يظهر الأصابع الخفية التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية في تلك المنطقة وما ما يجعلنا نطرح هذا التساؤل:
    ما هي الخيارات الاستراتيجية لأمريكا للحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة وكيفية اغتنامها؟
    أما بالنسبة للولايات المتحدة ، فقد أدى تصاعد التوتر في العلاقات الأمريكية– الإيرانية إلى ازدياد أهمية الموقع السياسي الذي يحتله بحر قزوين في مجمل تفاعلات السياسية الخارجية الأمريكية وآلياتها الاقتصادية بشأن ترسيخ الاحتكارات النفطية في المنطقة وأصبح الصراع السياسي بين إيران وتركيا، والمتمركز على محاولات مد السيطرة والنفوذ على دول آسيا الوسطى مدخلاً مهمًّا لكل من واشنطن وأنقره وتل أبيب في المنطقة، وهو ما تفسره تلك الاتفاقيات البترولية التي وقعتها الشركات النفطية الحكومية الأذربيجانية بقيمة ثمانية مليارات دولار إلى جانب حقوق استثنائية للشركات الأمريكية تضمن إجراء مباحثات حول استغلال بعض الحقول في جنوب بحر قزوين. وقد أحدثت هذه العقود ردود فعل سياسية غاضبة من جانب روسيا مما حدَا بها إلى إلغاء اتفاقية روسية-أذربيجانية لاستثمار حقوق " كيابار" على بحر قزوين.
    وقد وضعت واشنطن أربعة خيارات استراتيجية لتطورات الصراع في المستقبل:
    الخيار الأول: هو الخيار الذي أيدته شركات النفط الأمريكية العملاقة التي استهدفت السيطرة على موارد بحر قزوين من خلال ضخّها إلى الأسواق عبر الأراضي الإيرانية أو إلى البحر المتوسط عبر تركيا. وهذا الخيار مرفوض وفقًا للقانون الأمريكي الذي يفرض حظرًا على زيادة الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة الإيراني على 40مليون دولار سنويًّا.
    الخيار الثاني: هو ربط تركمنستان وكازاخستان بالمحيط الهندي عبر باكستان وأفغانستان إلا أن هناك جملة من الأسباب التي تعوق إنشاء مثل هذا الخط، يأتي في مقدمتها أفغانستان التي أهلكتها الحرب وانهارت معها كل عوامل البنية التحتية.
    أما الخيار الثالث : فيؤيد استخدام الأراضي الروسية لنقل أنابيب البترول عبر كازاخستان وآسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية، إلا أن هذه الخيار محكوم بموافقة روسيا، الغريم الرئيسي لأمريكا.
    الخيار الرابع: فيعمل على المزج بين الخيارين الأول والثالث ليتم إنشاء خط أنابيب في قاع بحر قزوين انطلاقًا من كازاخستان و تركمنستان وينتهي على شواطئ البحر الأسود في جورجيا، كل ذلك في إطار استراتيجية أمريكية، ولذلك فإن المقربين من صنع القرار الأمريكي ينصحون باستخدام السياسية القديمة وهي من وجهة نظرهم السبب في نجاح أمريكا في الاستيلاء على ما تريد وهي سياسية تقليب دول الجوار بعضها على بعض، ولكن في النهاية نشير أن هذه العوامل والخيارات تمثل قيودًا واضحة على النفوذ الأمريكي في منطقة بحر قزوين قد تنذر باحتمالات صراع جديد قادم، لا يختلف كثيرًا في سيناريوهاته عن جملة الصراعات الأمريكية التي يكون هدفها النهائي ضمان السيطرة والهيمنة الأمريكية على مصادر القوة الاقتصادية العالمية، إلا أن هذا الصراع سيأخذ شكلاً اقتصاديًّا وسياسيًّا أكثر منه عسكريًّا، نظرًا للوزن النسبي الذي تتمتع به بعض دول بحر قزوين– إيران وروسيا- في منطقة آسيا الوسطى وفي السياسية الدولية ككل.
    من هنا يمكن القول: إن التنافس على منطقة بحر الذهب –بحر قزوين- وثرواته سيكون ذا ملامح اقتصادية سياسية، ربما تتطور لتحدث صراعًا وتنافسًا عسكريًّا في القريب العاجل، لنترك الأيام تخبرنا بالإجابة حول هذا الصراع.
     
  3. blbamir

    blbamir عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏16 ديسمبر 2015
    المشاركات:
    13
    الإعجابات المتلقاة:
    6
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    ذكر

    Print

    موضوع جد مهم
     
جاري تحميل الصفحة...