1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,922
    الإعجابات المتلقاة:
    3,845
    إدارة الموارد البشرية

    تعتبر إدارة الموارد البشرية من أهم المواضيع التي تحظى باهتمام طلبة العلوم
    السياسية والإدارية والاقتصادية وإدارة الأعمال وذلك بسبب ارتباط مفهوم إدارة الموارد
    البشرية بالإستخدام الأمثل والفعال للقوى العاملة في الإدارة الحكومية أو إدارة أية مؤسسة
    إنتاجية. إنه لمن الواضح أن خطط الدراسة قي كل الجامعات والمعاهد العلمية المرموقة
    في العالم، أصبحت تولي أهمية كبيرة لرسم السياسات وتحديد احتياجاتها وتدريب إطاراتها
    وضبط إجراءات العمل الفعالة وذلك بقصد إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف بكفاءة عالية.
    ونفهم من هذا أن سياسات المنظمات الحكومية والقطاع الخاص تقوم على أساس
    الاستجابة إلى حاجات الأفراد وذلك عن طريق تشجيعهم على القيام بمبادرات وتلبية
    احتياجات الناس وحصول المواطنين على حقوقهم المادية والمعنوية والاستفادة من خبرات
    وكفاءات ومهارات وقدرات أصحاب الاختصاصات بحيث تتفرغ المنظمات كليا لصرف
    الطاقات البشرية في الإنتاج وتقديم الخدمات لمن هم في حاجة ماسة إلى ذلك النوع من
    الإنتاج والخدمات التي توفرها المؤسسة الحكومية أو إدارة الإنتاج لربائنها. إن هذا التوجه
    لتحفيز العمال يعتبر أمرا حيويا لنجاح المؤسسة واستمراريتها وكذلك الزيادة في الفاعلية
    في الأداء وقدرة العنصر البشري على تلبية الاحتياجات، سواء في القطاع العام أو
    الخاص، ينتج عنهما خلق المصداقية في المؤسسات الوطنية والثقة في الكوادر الكفأة التي
    تعتبر جزءا أساسيا من موارد النشاطات الحكومية.
    نستخلص من ما تقدم، أن إدارة الموارد البشرية تعتبر هي العمود الفقري لأية
    منظمة خدمية أو إنتاجية. فالمنظمة لا تستطيع أن تقدم خدمة أو منتوج للناس إلا إذا كان
    لديها العناصر البشرية، المؤهلة والقادرة على تحقيق أهدافها التي تلتزم بها لربائنها.
    * [email protected]
    2
    ومعنى هذا أن مصير المنظمة أو بقاءها على قيد الحياة يتوقف على قدراتها في استعمال
    سلطاتها لتسخير العنصر البشري وتوظيف كفاءاته ومهاراته لتحقيق النتائج المطلوبة،
    "لأن الأفراد هم الذين يقومون بتصميم المنتجات والخدمات وتقديمها للربائن، وهم الذين
    يتحكمون في نوعيتها، وهم الذين يوزعون التخصصات المالية، ويضعون الاستراتجيات
    الشاملة للمنظمات، ومن هنا، فإن نجاح المنظمات يعتمد بصورة رئيسية على نوعية القوة
    العاملة فيها وعلى أداء هذه القوى". 1
    وفي الحقيقة إن أهمية إدارة الموارد البشرية ودورها المؤثر في المنظمات
    الحكومية أو الخاصة لا تنبع فقط من مساهماتهم الفعالة في الإنتاج وتقديم الخدمات، وإنما
    تنبع أيضا من دور القيادة البشرية في التنظيم والتوجيه والانسجام في العمل. فالاستفادة
    من الطاقات الموجودة والمهارات البشرية يتوقف على عناصر أخرى تتمثل في حين
    التوظيف والتدريب وإعداد العناصر البشرية المؤهلة لأداء مهامها على أحسن وجه. وإذا
    كنا قد حرصنا على لفت النظر إلى أهمية القيادة البشرية في توجيه العاملين، فلأننا ندرك
    أن توفر العنصر البشري المؤهل لا يكفي لتحقيق نتائج إيجابية لسياسات المنظمة لأن
    المشكل الجوهري في دولنا النامية هو أن الأفراد المؤهلين موجودين ولكن القيادات
    عاجزة عن الاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم وكفاءاتهم، ولذلك تتعثر المنظمات في أدائها
    ويصعب عليها بلوغ أهدافها وتحقيق النتائج المطلوبة. وعليه، فالعبرة في إدارة الموارد
    البشرية هي في مدى الاستفادة من الكفاءات البشرية وحسن توظيفها وتجنيدها لتحقيق
    الهدف الأسمى للمنظمة وهو الارتقاء بالإنتاج وتقديم أفضل خدمات للناس. إن القيادة
    بصفة عامة، هي التي تتولى عملية بناء الكفاءات البشرية والاعتماد عليها في تحقيق
    الأهداف المرسومة. كما أن القيادة هي التي تساهم في بناء العنصر البشري والتخطيط
    للقوى العاملة وانتهاج سياسات التحفيز والإبداع ورسم السياسات المدروسة والهادفة لكل
    منظمة.
    وليست هناك مبالغة إذا قلنا أن المشكل في يومنا هذا لا يكمن في وجود الكفاءات
    البشرية بالجزائر أو بدول العالم الثالث لأن هناك عشرات الجامعات التي يتخرج منها
    آلاف المتخصصين في العلوم السياسية والإدارية والكومبيوتر والهندسة والطب، وإنما
    1 . مازن فارس رشيد، إدارة الموارد البشرية. الرياض: مكتبة العبيكان، 2001 ، ص 16
    3
    المشكل يكمن في الحفاظ على هذه الإطارات الموهوبة في داخل الوطن وحسن التعامل
    معها بموضوعية وبكفاءة وعدالة. وعليه، فالموارد البشرية لا يمكن أن تتجسد فعاليتها في
    ميدان العمل إلا إذا قامت على معايير محددة، ضرورية لنجاحها في أداء مهامها، وتمثل
    هذه المقاييس في:
    1. وجود أسس موضوعية لإنجاز المهام: ونقصد بذلك حق العنصر البشري أو العامل
    في الحصول على الترقية في الوظيفة، وفي الراتب المناسب لخبرته وقدراته، بالإضافة
    إلى حماية العنصر البشري من المزاجية في اتخاذ القرارات والتعامل معه وفقا للقوانين
    وإجراءات العمل.
    2. التعامل على أساس الجدارة والحياد في العمل: ونقصد بذلك الابتعاد عن العلاقات
    الشخصية والانتماءات الإيديولوجية والمصالح الفردية، أي أن الكفاءة المهنية والأداء الجيد
    والفعالية في العمل هي المقاييس التي ينبني عليها التقييم الفعلي لكل عنصر بشري. إنه
    لمن الواضح أن الإدارة الجيدة في الدول المتقدمة تستمد فعاليتها وقوتها من الإرتكاز على
    مبدأ الجدارة في العمل والقوانين الموضوعية الجاري بها العمل.
    3. العدالة الإجتماعية: ونقصد بذلك تكافؤ الفرص في التوظيف والتعامل مع الأفراد
    بعدالة وإنصاف بحيث ينال كل فرد حقوقه ولا يوجد تمييز بينه وبين زميل آخر يحمل
    نفس المؤهل.
    تعريف إدارة الموارد البشرية
    بالرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه من طرف الباحثين، فإن المعنى الدقيق
    لإدارة الموارد البشرية هو أنها تعني الإستخدام الأمثل للموارد البشرية في المنظمة. وقد
    عرفتها الجمعية الأمريكية لإدارة الأفراد بأنها تعني فن إكتساب القوى العاملة ذات
    الكفاءة، وتنميتها والإحتفاظ بها من أجل تحقيق أهداف المنظمة بأقصى قدر من الفعالية
    في الأداء. كما عرفها عالم أمريكي مرموق بأنها تعني انتقاء واختيار العاملين الجدد
    4
    وتنمية كفاءات العاملين المتواجدين في المنظمة بقصد الإستخدام الأمثل للقوى العاملة
    . والحصول على نتائج نوعية وكمية في المستوى المطلوب 1
    وبعبارة أخرى، فإن الموارد البشرية لكل منظمة هي القوى العاملة التي تقوم
    بالأنشطة اللازمة لتوفير احتياجات المنظمة المتمثلة في رسم السياسات ووضع إجراءات
    العمل وإنجاز المهام المحددة في مخططات المنظمة. إن قيمة إدارة الموارد البشرية تبرز
    من خلال خلق الفعالية في المنظمة وتحقيق الأهداف بكفاءة عالية.
    إدارة الموارد البشرية هي العمود الفقري لعلم التنظيم
    لقد جرى العرف في الجزائر أن نطلق إسم "علم التنظيم" على ما يسمى في
    المشرق العربي "علم الإدارة العامة"، مع العلم أن علم التنظيم يختص بصفة خاصة
    وإذا نحن عرفنا كيف ننظم المؤسسة، فإن التنظيم .How to organize ؟ بمسألة: كيف ننظم
    القانوني (أو القانون الإداري) يأتي بعد ذلك لتحديد العلاقات في شكل إجراءات تنظيمية
    وبنود قانونية تضبط قواعد العمل في المؤسسة.
    إن الأسلوب التقليدي المتمثل في تقسيم إدارة الأفراد إلى موظفين في قطاع
    خدمات، أي القطاع الذي يقدم الخدمات الحكومية وغير الحكومية للربائن، وإلى عاملين
    في قطاع إنتاج، أي قطاع الإنتاج الذي يرجع إليه الفضل في إنتاج الآلات الصناعية
    والغذائية والمواد التحويلية، قد بدأ يتلاشى تدريجيا، لأن إدارة الموارد البشرية قد أصبحت
    هي التسمية الملائمة لجميع الأفراد العاملين في أية مؤسسة خدمية أو إنتاجية.
    وما أردته أن أقوله في هذا الصدد أن جميع المؤسسات في القطاع العام أو القطاع
    الخاص، أصبحت تنتهج النمط الحديث للتنظيم الذي ترتكز عليه إدارة الموارد البشرية. إن
    التطورات التكنولوجية الحديثة وزيادة معدلات الإنتاج وتحسين مستويات الخدمات قد
    ساهمت في الاعتماد على المهنية في العمل وتضاعف في الاختصاصات وتقسيم العمل في
    المؤسسات، والإقبال على تنويع المهارات المطلوبة لأداء الأعمال في المؤسسات
    1 Felix A.Negro, Public personnel Administration. New York: hest, Rinehart and Winston,
    inc. 1959, P 36.
    5
    المتخصصة. كما أن توسع الدور الحكومي في التنمية وبروز المؤسسات الاقتصادية
    العملاقة قد دفع بالحكومات إلى سن قوانين لحماية العمال وتحفيزهم في العمل وتشجيع
    المنظمات المهنية على احترام القيم الإنسانية وحماية حقوق الأفراد وتوجيه عناية خاصة
    إلى الأنظمة والقوانين والقواعد والإجراءات للتعامل مع الموارد البشرية في مكان العمل.
    إن هذا التوجه من طرف الحكومات قد نتج عنه التخفيف من تسلط إدارات المنظمات على
    العمال، وخلق تعاون بناء بين العاملين وإداراتهم. فالتشريعات الحكومية في وقتنا الحالي
    أصبحت مرنة، وفيها تحفيزات للمؤسسات لكي توظف العمال وتقضي على البطالة والفقر
    بأية صفة كانت.
    ونستخلص من ما تقدم، أن هناك توجه جديد في إدارة الموارد بالبشرية يتمثل في
    وجود قناعات لدى أصحاب الأموال وكبار المسؤولين أو السلطة في كل دولة بأن العنصر
    البشري هو الدعامة الإنسانية في كل التنظيمات الإدارية، مهما اختلفت أحجامها وتنوعت
    أهدافها، وأنه من الخطأ الكبير أن تقوم العلاقات بين الموظفين، بعضهم ببعض، وبين
    الموظفين ورؤسائهم ومرؤوسهم على أساس السلطة الرسمية والقوانين الصارمة والأوامر
    الجافة. إن كل الأطراف قد اقتنعت الآن أن القيادة الإدارية الناجحة هي التي تستطيع أن
    تبعث الحياة في كل أرجاء التنظيم وهي التي تستطيع أن تحول الهياكل الجامدة إلى
    تفاعلات ديناميكية، وهي التي تستطيع أن تقضي على مظاهر القلق والإنزعاج في العمل
    وتحولهما إلى مشاعر انتماء وحماس للمؤسسة. إن العلاقات الإنسانية الناجحة لا يمكن أن
    تتجسد في أرض الواقع إلا إذا طبقت قواعد العدالة والمساواة في كافة شؤون التوظيف من
    تعيين وترقية وتوزيع مهام ومكافآت واستماع إلى الشكاوى ومعالجة النزاعات. فالتحدث
    عن روح الفريق ورفع الروح المعنوية للعاملين تصبح من قبيل الخرافات إذا لم يصاحبه
    احترام للعامل وثقة في قدراته ومشاركة فعلية له في اتخاذ القرارات، وبشكل خاص
    القرارات التي تؤثر في عمله. فالعامل إنسان، والإنسان هو الدعامة الأساسية في كل
    المؤسسات، ولا شك في أنه سر عظمتها أو سبب فشلها. 1
    ولو نحن تطرقنا إلى الأنشطة الرئيسية لإدارة الموارد البشرية لوجدناها تمتد من
    الوظائف الاستشارية، على مستوى القمة، التي تبنى عليها عمليات وضع السياسات
    1 .1976 ، ربحي الحسن، "العلاقات الإنسانية في العمل"، مجلة العلوم الاجتماعية، (جامعة الكويت)، المجلد 4، العدد 1
    6
    العامة، إلى وظائف تنفيذها على المستوى البسيط، في أرض الواقع. وتتمثل الأنشطة
    الرئيسية لإدارة الموارد البشرية فيما يلي:
    1. توصيف الوظائف.
    2. تخطيط الموارد البشرية.
    3. تدريب وتنمية الموارد البشرية.
    4. البحث والاستقطاب للموارد البشرية.
    5. تقييم الوظائف وتحديد المرتبات والأجور.
    6. قياس كفاءة أداء الموارد البشرية.
    7. الاختيار والتعيين للموارد البشرية.
    8. توفير الرعاية الصحية للعاملين.
    9. تزويد المسؤولين بما يحتاجونه من رأي ومشورة.
    التطور التاريخي لإدارة الموارد البشرية
    لقد اتسمت الإدارة في البداية بالبساطة وعدم التعقيد , والمنظمات نفسها كانت تسير
    على أساس التجربة والخطأ. إلا أن فكرة تدريب العامل على مهن محددة تحتاجها بعض
    (Charles Babbaage) المؤسسات قد انتعشت منذ 1832 م حين لاحظ المفكر تشارل بباج
    أن تقييم العمل وتدريب كل عامل على القيام بعمل محدد، يساعد على ربح الوقت
    واكتساب المهارة بسرعة وتأقلم العامل مع الآلة التي يشتغل عليها. وبأيجاز، فإن إدارة
    الموارد البشرية قد انتعشت عبر المراحل التالية:
    1. مرحلة الثورة الصناعية: إن البداية الحقيقية لبروز قضايا الموارد البشرية كانت في
    مطلع القرن التاسع عشر حين نتجت عن الثورة الصناعية زيادة هائلة في الإنتاج وتراكم
    في الثروات، غير أن تضاعف الإنتاج والثروة لم يصاحبهما زيادة في ثورة الشراء
    وتحسين في الأجور. ومن هنا ابتدأت نقابات العمال تظهر لكي تدافع عن حقوق العمال
    وبحقهم في المطالبة بالحصول على أجور تتماشى وجهودهم، واعتبار العمل نفسه بضاعة
    لها ثمنها وعلى أصحاب المؤسسات رفع الثمن لهذه البضاعة.
    7
    كما أن تكاثر المؤسسات الإنتاجية قد نتج عنه توظيف الأطفال واستغلالهم بصورة
    بشعة. ولذلك بدأت الحكومات تطالب المؤسسات بتخفيف ساعات العمل وتدخلت عن
    طريق سن قوانين تحمي الأطفال والعمال من الاستغلال الفاحش لهم في العمل. وقد
    اضطرت الحكومات إلى التدخل وتهدئه الأوضاع بعد أن التجأ العمال إلى العنف
    والمطالبة بتخفيض ساعات العمل إلى ثمانية ساعات في اليوم. 1
    2. مرحلة حركة الإدارة العلمية: بعد الحرب العالمية الأولى، برزت إلى الوجود أساليب
    جديدة في إدارة المؤسسات حيث تعززت فكرة حماية العمال من تسلط إدارة المنظمات
    على العاملين وهضم حقوقهم وبدأت الدول والمؤسسات تسعى للتوفيق بين العاملين
    وإدارتهم، وإنهاء الخلافات بين الطرفين عن طريق قبول التحكيم والالتزام بإجراءات
    عملية ملزمة للطرفين. وبعبارة أخرى، إن الحكومات أصبحت ترفض فكرة انتقال العنف
    إلى الشارع وتدخل رجال الأمن لتفريق المتظاهرين عن طريق استعمال القوة.
    وتمشيا مع هذا التوجه، جاءت حركة الإدارة العلمية بدراسات معمقة للخلافات
    الحادة بين الإدارة والعمال، واستقر رأي العلماء على ضرورة انتهاج سياسات جديدة
    لتحويل الصراعات إلى تعاون مثمر بين الإدارة والعمال. وحسب رأي العالم الأمريكي
    فريدريك تايلور، زعيم المدرسة العلمية، فإن مصلحة العمال ورجال الأعمال تقتضي
    مراعاة المصالح الأساسية لكل جانب وذلك بالاعتماد على الأسس الأربعة الآتية:
    1) استبدال طريقة الخطأ والصواب في الإدارة بالطريقة العلمية التي تعتمد على الأسس )
    المنطقية والملاحظة المنظمة وتقسيم أوجه النشاط المرتبطة بالوظيفة ثم تبسط واختصار
    الأعمال المطلوبة، اعتمادا على أعلى الموارد والمعدات المستخدمة.
    2) الاختيار العلمي للعاملين للتأكد من تناسب القدرات والمهارات مع المهام المسندة )
    للعمال.
    3) تنمية وتطوير الموارد البشرية وتكوين العمال لأن العامل لن ينتج بالطاقة المطلوبة )
    منه إلا بعد أن يكون لديه استعداد للعمل، وتدريب مناسب للمهام التي يقوم بها العامل.
    1 Wendel Frencls, The Personnel Management Process, Boston: Houghton Mifflin Company,
    1970, P 15.
    8
    4) قيام تعاون حقيقي بين الإدارة والموارد البشرية حيث أنه بالإمكان التوفيق بين رغبة )
    . العامل في زيادة أجره وبين رغبة صاحب العمل في تخفيض تكلفة العمل 1
    3. مرحلة مدرسة العلاقات الإنسانية: ساهمت هذه المدرسة بقسط وفير في تغيير النظرة
    إلى القوة العاملة والتعامل معها بصورة أيجابية. وبفضل الدراسات السلوكية في الربع
    1950 ) تغيرت النظرة إلى علم الإدارة حيث انتقل - الثاني من القرن العشرين ( 1925
    التركيز من مناقشة قواعد التنظيم الرسمي ومبادئه إلى تحليل العلاقات بين بالعوامل البيئية
    والهيكل التنظيمي والعمليات الإدارية.
    لقد أصبح الاهتمام منصب على دراسة أثر البيئة الخارجية على نتائج السياسات
    العامة. وعليه، فالإدارة في وقتنا الحالي لا ينظر إليها على أنها مجرد فن التخطيط
    والتنظيم والتوظيف والتوجيه والرقابة، بل أصبح ينظر إليها على أنها عملية عقلانية
    للمواءمة بين النظم الاجتماعية والفنية المتنوعة، من جهة، والموارد البشرية والقيود
    البيئية من جهة أخرى، وذلك من أجل تحقيق الأهداف التنظيمية على أفضل وجه ممكن. 2
    وبعبارة أخرى، إن مدرسة العلاقات الإنسانية تدعوا إلى الأخذ بعين الاعتبار
    للمتغيرات التقنية والمادية وظروف العمل التي تؤثر في إنتاج العاملين بكل مؤسسة، وهذا
    يعني أنه يتعين على المؤسسات أن تتمشى وروح العصر بحيث تتخلى عن التنظيم
    الكلاسيكي في الإدارة وتتحول إلى التنظيم الحديث المتمثل في العامل الإنساني والجماعة
    التي تؤثر في الفرد. فالمؤسسات الناجحة ليست هي التي تركز فقط على الأعمال الفنية،
    وإنما هي التي تركز على فهم القيم البيئية التي تؤثر في الكيفية التي تؤدي من خلالها
    إدارة الموارد البشرية وظائفها المختلفة. إن القيم الإنسانية واتجاهات العمال نحو العمل
    ونحو الوظيفة تؤثر تأثيرا جوهريا في ممارسات الموارد البشرية وفي إنتاج العاملين بكل
    مؤسسة.
    4. أثر التطور العلمي والتكنولوجي والعولمة على إدارة الموارد البشرية: إنه لمن
    الواضح أن التغيرات التكنولوجية والتغيرات الاقتصادية وتزايد الإقبال على الأيدي العاملة
    المتخصصة، ساهمت بنسبة كبيرة في تغيير قواعد التعامل في كل قطاع. فالمنظمات
    1 . طبعة 2007 ،Wilkipedia خلاصة موجودة بموسوعة
    2 . مازن فارس رشيد، إدارة الموارد البشرية، الرياض: مكتبة العبيكان، 2001 ، ص 29
    9
    الوطنية أو المؤسسات المتعددة الجنسيات التي تؤدي وظائفها الخدمية والإنتاجية تعيش
    الآن في عصر المنافسة والشفافية وذلك يتطلب مهارات إنسانية عالية، واعتمادها على
    التكنولوجيا الجديدة لممارسة نشاطاتها يدفعها لتطوير أداء العاملين والحفاظ عليهم
    وتحفيزهم للعمل.
    وفي الحقيقة إن كثيرا من أنشطة الموارد البشرية قد تغير مضمونها ومفهومها
    وصيغ عملها. فالمنظمات أصبحت الآن تشتغل على المستوى الدولي وتبيع منتوجاتها أو
    تقدم خدماتها عن طريق الأنترنيت، والحضور إلى مقر المؤسسة أو ورشة العمل لم يعد
    ضروريا في بعض الأعمال، وهذا تغير جذري في التعامل مع العاملين. كما أن أسلوب
    وقواعد التعامل مع العمال قد تغير في القرن الواحد والعشرين بعد انتشار التكنولوجيا
    الجديدة وهيمنة الشركات المتعددة الجنسيات على سوق العمل. إن حماية العمال في
    وطنهم وعدم طردهم من وظائفهم وتوفير العناية الصحية والتقاعد لهم، لم تعد تضمنها
    القوانين الوطنية في أية دولة، لأن الحكومات أصبحت تحرص على جلب الاستثمارات
    والسماح للشركات بالتخلص من العمالة الزائدة عن حاجاتها والتعاقد مع العاملين لمدة
    معينة وتوقيفهم عن العمل في أي وقت هي ليست في حاجة إليهم، وهذه جوانب سلبية في
    العمل. أما الجوانب الإيجابية فإنها تتمثل في ارتفاع شاغلي الوظائف المكتبية الخدمية
    وتزايد نسبة حملة الشهادات العالية وأصحاب التخصصات العلمية الحديثة بين العاملين في
    الكثير من المنظمات الكبيرة. كما أصبحت العولمة والتغيرات العالمية تقتضي أن تتسارع
    الدول والحكومات إلى تحديث الإدارة فيها، وتحاول في نفس الوقت أن تظهر اهتمامها
    بالإنسان ومعاملته كمورد مهم وثمين، إذا أرادت أن تواكب ركب التقدم العالمي. 1
    الأهداف المتوخاة من إدارة الموارد البشرية
    كما لا يخفى على أي إنسان، فإن الموارد البشرية تعني في جوهرها تنمية وبناء
    قدرات الأفراد بقصد رفع مستواهم المهني وتمكينهم من القيام بمبادرات وإنجاز المهام
    1 . سعاد نايف البرنوطي، إدارة الموارد البشرية، عمان: دار وائل، 2001 ، ص 35
    10
    المسندة إليهم بكفاءة عالية، لأن الأفراد هم رأس مال أية منظمة أو مجتمع، ونجاح أية
    مؤسسة يتوقف على مهارات وخبرات ومؤهلات الأفراد العاملين بها.
    إن الاتجاه الجديد في إدارة الموارد البشرية هو اعتماد رؤساء المنظمات على
    تدريب اليد العاملة وانتقاء الكفاءات من الجامعات التي لها برامج تعليمية وتدريبية لتكوين
    أحسن الكفاءات على يد علماء متخصصين في مواضيع تلائم متطلبات مؤسسات الخدمات
    والإنتاج، وليس انشغال قادة المنظمات بالمراقبة والتدخل في كل صغيرة وكبيرة والضغط
    على العمال لكي يحققوا ما تريده الإدارة.
    كما أن إدارة الموارد البشرية في القرن الواحد والعشرين تختلف عن الإدارة
    التقليدية وتتميز بتركيزها على الرضاء الوظيفي ووضع الرجل المناسب في المكان
    المناسب له في المنظمة، وليس استغلال العمال وتخويفهم بالطرد من مناصب عملهم إذا
    هم طالبوا بحقوقهم. وباختصار، إن نظرية إدارة الموارد البشرية تقوم على أساس أن
    انتقاء العناصر البشرية المؤهلة للعمل في اختصاصها ينتج عنه أداء جيد ومردود هائل
    يكون في المستوى المطلوب. 1
    وبالنسبة للأهداف المتوخاة من إدارة الموارد البشرية، فقد جرت العادة أن يتم طرح
    أربعة أسئلة للتعرف على الأهداف المتوخاة من كل طرف في المنظمة. ويمكن أيجاز هذه
    الأسئلة فيما يلي:
    1. ماذا يتوقع الموظفون من الإدارة العليا؟
    2. ماذا تتوقع الإدارة العليا من الموظفين؟
    3. ماذا يتوقع كل من الإدارة العليا والموظفين من إدارة الموارد البشرية؟
    4. ماذا تتوقع إدارة البشرية من الإدارة العليا؟. 2
    وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية في كل محور من المحاور الأربعة المذكورة أعلاه.
    1 John W : NEWSTROM, Organizational Behaviour, Boston: Mc Grew – Hill Higher
    Education, 2002, p 13.
    2 . محمد فالح صالح، إدارة الموارد البشرية، عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2004 ، ص 26
    11
    1. ماذا يتوقع الموظفون من الإدارة العليا؟
    بالنسبة للمحور الأول، يجب علينا أن نحدد النقاط الأساسية لمطالب العاملين حيث
    يتوقع الموظفون من الإدارة التي تسعى لترضية ربائنها وتحقيق الفعالية في العمل ما يلي:
    1) أن يتم استقطاب العناصر المؤهلة مهنيا (أي ليس الدخلاء على المهنة). )
    2) أن تتم الترقية وفقا لقواعد الجدارة في العمل والنتائج المحققة (وليس على أساس )
    التحيز والصداقات الشخصية).
    3) الاستفادة من فرص التكوين والتأهيل ورفع المستوى (للارتقاء في الوظيفة). )
    4) أن لا يتم تغيير في أسلوب العمل بدون مشاورة العاملين وإبداء آرائهم في الموضوع. )
    5) أن توفر الإدارة العليا للموظفين ولعائلاتهم الرعاية الصحية والمزايا الاجتماعية. )
    6) الأمان والاستقرار في العمل. )
    7) التقييم العادل على الأداء في العمل. )
    [​IMG] القيادة الكفأة والمحفزة. )
    9) وجود رؤساء في العمل قادرون على خلق بيئة عمل في مستوى تطلعات الموظفين. )
    10 ) مراعاة شعور العمال وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. )
    2. ماذا تتوقع الإدارة العليا من الموظفين؟
    1) الشعور بالانتماء إلى المؤسسة والتفاني في خدمتها. )
    2) المحافظة على أسرار المهنة وعدم الكشف عن خبايا الأمور بداخلها. )
    3) الانضباط في العمل وعدم التراخي في أداء الواجب. )
    4) احترام قوانين العمل والأنظمة واللوائح الجاري بها العمل في المنظمة. )
    5) التواضع وعدم ترفع الموظف عن غيره وتجنب الأنانية في العمل. )
    6) الالتزام بمقاييس الأداء في المؤسسة واحترام القرارات. )
    7) المشاركة في كل عمل جماعي أو بناء لخدمة المؤسسة. )
    [​IMG] إظهار الجدية في العمل وتحقيق النتائج المحددة في خطة العمل. )
    9) إنجاز المهام المسندة إلى الموظف بكفاءة عالية. )
    10 ) القدرة على العمل في إطار الفريق الواحد والتعاون مع بقية أعضاء مجموعة العمل. )
    12
    3. ماذا يتوقع الموظفون والإدارة العليا من إدارة الموارد البشرية؟
    بما أننا في عصر المنافسة والشفافية في العمل، فإن الموظفين والإدارة العليا
    يتوقعون من إدارة الموارد البشرية أن تنجح في تحقيق ما يلي:
    1) تطوير أساليب إبداعية جديدة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة. )
    2) وضع برامج تأهيل العناصر البشرية للأداء الجيد في المؤسسة. )
    3) توفير معلومات مناسبة ودقيقة للعاملين والمسؤولين عن الدوائر الإدارية بسرعة. )
    4) تحويل البيانات إلى معلومات مفيدة وتقديمها بالصورة المطلوبة حسب الحاجة )
    إليها. 1
    5) خلق شعور بالولاء والالتزام بأسلوب وطرق العمل بالمنظمة. )
    6) إعطاء فرص للعمال الموهوبين بالبروز والتميز وتجسيد أفكارهم في ميدان )
    العمل.
    7) إقامة نظام عادل للحوافز التشجيعية. )
    [​IMG] تسهيل عمليات الاتصال وتبادل المعلومات بين الإدارة والعاملين. )
    9) التنبؤ باحتياجات المنظمة من الموارد البشرية في المستقبل القريب والبعيد. )
    10 ) متابعة تنظيم لعمل لتحقيق الأهداف التنظيمية المرسومة. )
    4. ماذا تتوقع إدارة الموارد البشرية من الإدارة العليا؟
    إنها تتوقع:
    1) أهدافا واضحة في مجال المصادر البشرية. )
    2) إعطاءها الفرصة للمساهمة في اتخاذ القرارات الإدارية. )
    3) الفهم والدعم الكامل لها وللسياسات التي تنتهجها. )
    4) منحها صلاحيات مناسبة في مجالات معينة. 2 )
    1 . عمار بوحوش، النظريات الحديثة في القرن بالواحد والعشرين، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2006 ، ص 80
    2 . محمد فالح صالح، إدارة الموارد البشرية، عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2004 ، ص 28
    13
    بيئة إدارة الموارد البشرية
    من الأخطاء الشائعة في الإدارة العامة أن التركيز فيها على الوسائل الفنية وعلى
    إجراءات العمل والتنظيم العام للمؤسسة في حين أن أهم عنصر له تأثير كبير على عمل
    المنظمة هو بيئة العمل والتفاعل بين القيم التي تؤثر في سير أعمال إدارة الموارد
    البشرية.
    إنه لمن الواضح في عصرنا هذا أن مناخ المؤسسة هو الذي يؤثر بطريقة مباشرة
    وغير مباشرة على الأداء فيها، وهذا يعني أن نجاحها أو فشلها في أداء مهامها يتوقف
    على دقة تحليل البيئة وإنتهاج سياسة واقعية وبراغماتية تتماشى مع بيئة المجتمع الداخلية
    والخارجية. ولهذا يتعين علينا أن نركز، باستمرار، على تحليل بيئة المؤسسة والمجتمع
    المحلي الذي نعمل في كنفه حتى نتمكن من أخذ صورة واضحة عن المؤثرات الداخلية
    والخارجية في المهام التي تقوم بها المؤسسة. 1
    البيئة الخارجية:
    في العادة تعرف البيئة بالإطار الذي تعمل أو توجد فيه المنظمة الاجتماعية. وتكمن
    أهمية البيئة الخارجية في تأثيرها المباشر، على كل تقوم به المنظمة. فإذا كانت هذه
    الأخيرة تعيش قي بيئة معينة، فإن العوامل الخارجية عن نطاق المؤسسة تؤثر في عملها
    وتنعكس عليها سلبا أو أيجابا. ولهذا فإن مصير المنظمة مرتبط بالقوة الخارجية الآتية من
    البيئة، والمتمثلة فيمايلي:
    (Economic Forces) 1. القوى الاقتصادية
    (Social Forces) 2. القوى الاجتماعية
    (Political Forces) 3. القوى السياسية
    (Technological Forces) 4. القوة التكنولوجية
    (Judicial régulations) 5. قوانين العمل السارية المفعول
    1 . نفس المرجع الآنف الذكر، ص 76
    14
    المشكل هنا أن هذه القوى تشكل تحديا حقيقيا لأية مؤسسة وطنية. فالعوامل متداخلة
    والحكومات أصبحت تنتهج سياسات الانفتاح والسماح للشركات الوطنية والأجنبية أن
    تتنافس فيما بينها، والقوة العاملة تتأثر أوضاعها بالتغيرات التكنولوجية وسوق العمل. كما
    أن عولمة الاقتصاد دفع بالمنظمات أن لا تكتفي بمتابعة التطورات الاقتصادية داخل الدولة
    التي تعمل بها، بل يتعين عليها أن تتابع باهتمام كبير اقتصاد دول أخرى تؤثر في اقتصاد
    تلك الدولة التي تتواجد بها المنظمات.
    البيئة الداخلية:
    المقصود بالبيئة الداخلية هو العوامل أو العناصر المؤثرة في إدارة الموارد البشرية
    والتي تتعلق بالتخصص وطرق الأداء بداخل المنظمة. وبعبارة أخرى، فإن إدارة الموارد
    البشرية تستطيع أن تؤثر في مجرى العمل عن طريق القرارات التي تصدر من القيادة
    العليا في المنظمة، بينما يصعب على المنظمة التأثير على البيئة الخارجية لأنها لا تملك
    سلطة عليها. وقد عرف أحد الباحثين البيئة الداخلية بأنها "المجال الذي تحدث فيه الإثارة
    والتفاعل لكل وحدة حية. وبمعنى آخر، أن البيئة الداخلية هي "كل ما يحيط بالإنسان (أو
    المنظمة) من طبيعة ومجتمعات بشرية ونظم اجتماعية وعلاقات شخصية". 1
    تتكون البيئة الداخلية للمنظمة من العناصر الآتية:
    The mission of organization 1. رسالة المنظمة وأهدافها
    2. القيادة العليا للمنظمة ونمطها.
    3. ثقافة المنظمة (القيم، التقاليد، والأعراف التي تؤثر في المنظمة)
    4. مؤهلات ومستويات وطاقات القوى البشرية المتوفرة.
    5. التنظيم غير الرسمي وتفاعل الأعضاء فيما بينهم. 2
    إن عناصر البيئة الداخلية المذكورة أعلاه تعتبر هي أساس عوامل النجاح والفشل في أية
    مؤسسة. غير أن أهم عنصر فيها هو: رسالة المنظمة وأهدافها (أي العنصر الأول).
    والسؤال المطروح هنا: لماذا؟ لأن قوانين تأسيس أية منظمة هي التي تحدد أهدافها
    1 . محمد سلمان العميان، السلوك التنظيمي، عمان: دار وائل للنشر، 2001 ، ص 323
    2 . سعاد نايف برنوطي، إدارة الموارد البشرية، عمان: دار وائل للنشر، 204 ، ص 115
    15
    والغايات المنشودة وطرق تحقيق النتائج المتوقعة منها. وفي العادة تشتمل برامج المنظمة
    على:
    1) استراتيجياتها، ( 2) نوعيات الخدمات التي تقدمها المنظمة للمجتمع، ( 3) تحديد )
    مجالات سياستها، ( 4) توضيح العلاقات وقواعد العمل التي تربطها بربائنها والمستفيدين
    من خدماتها.
    وباختصار، فإن الوثيقة الأساسية التي تحدد مهام المنظمة، هي التي يتم فيها تحديد
    وظائف المنظمة والسياسات المرسومة من طرف الإدارة العليا والتي تتمثل فيما يلي:
    1) سياسات التعيين.
    2) طبيعة العمالة التي ترغب المؤسسة في استقطابها
    3) تحديد سياسات التدريب والتطوير في المنظمة.
    4) السياسات المعتمدة في مجال الأجور والحوافز المادية والمعنوية.
    5) سياسات تقييم أداء العاملين في المنظمة. 1
    البيئة الداخلية تتطلب توفير بنسبة محفزة للعمل:
    إن البيئة الداخلية الملائمة للعمل هي التي تؤثر بصفة ملموسة على سير العمل
    بالمؤسسة، وبإمكان إدارة الموارد البشرية أن تؤثر في بعض عناصر البيئة الداخلية من
    خلال الإدارة العليا للمنظمة التي تعرف كيف توجه وتخلق التكاتف والتعاون بين العاملين.
    إنه لمن الواضح أن قدرة الإدارة على التأثير في البيئة الخارجية محدود لأن عوامل المنافسة
    والتكنولوجيا المستعملة والمضاربة في الأسواق العالمية، هي عناصر خارجة عن نطاق
    البيئة الداخلية وقيادة المنظمة.
    وإنطلاقا من ما تقدم، فإنه يتعين على إدارة الموارد البشرية أن تركز على البيئة
    الداخلية وتجعل من نفسها قوة قادرة على تحسين الإنتاج وتحقيق الفعالية عن طريق الأداء
    الجيد. ويتم هذا من خلال وضوح رسالة المنظمة وأهدافها، وقدرة القيادة على مواكبة
    التغيرات المطلوبة وتمتعها بذهنية متفتحة على الحوار ومشاركة العمالة في القرارات التي
    تخص الأعمال التي يقومون بها داخل المؤسسة. كما تستطيع المنظمة أن تدعم نفسها في
    1 . نفس المرجع الآنف الذكر، ص 117
    16
    بيئتها الداخلية عن طريق متابعة التغيرات في مجال قوانين العمل التي تصدرها الدولة
    والتكيف معها بمنح العمال حقوقا ومزايا متعددة مثل توفير علاوات السكن والنقل والأكل
    والإجازات بحيث يشعر كل عامل أنه ينتمي إلى مؤسسته، وبحسن التسيير ووجود بيئة
    ملائمة للعمل تسود فيها العدالة والمساواة في فرض الترقية والأجور والتدريب. 1
    البيئة الخارجية
    إذا كانت البيئة الداخلية هي العمود الفقري لأنه مؤسسة، فإن البيئة الخارجية هي
    القلب النابض لكل مؤسسة، لأن الجماعات القوية المنافسة، تخرج عن سلطة المؤسسة ولا
    يمكنها فرص سلطتها عليها. وفي هذا الإطار يكمن تقسيم بيئة العمل الخارجية إلى قسمين
    رئيسيين: بيئة العمل وبيئة المجتمع:
    1. بيئة العمل:
    تعتبر بيئة العمل من أهم العوامل المؤثرة في حياة كل منظمة لأن الجماعات التي
    تقوم بنشاطات خارجية تؤثر بطريقة مباشرة على أدائها ونتائج أعمالها. وفي أمكان أية
    قوة ديناميكية أن تشكل خطرا على المؤسسة إذا لم تغير على الطريقة المثلى للتعامل منها.
    وتتمثل القوات الخارجية المتواجدة في بيئة العمل فيما يلي:
    1. الدولة، التي تسن القوانين، وتفرض الضرائب والرسوم.
    2. العملاء أو الربائن الذين يتلقون الخدمات أو الحصول على المنتوجات مقابل
    الأثمان التي يدفعونها للمؤسسة.
    3. النقابات المهنية التي تدافع عن حقوق العمال الذين ينتمون إليها.
    4. المنافسون الذين يسعون لتقديم خدمات أرقى أو ذات جودة عالية، وبالتالي،
    إلحاق الضرر بمصالح المؤسسات الجامدة.
    5. جماعات المصالح الخاصة أو الجماعات الضاغطة التي تؤثر في صانعي
    القرار وتستغل علاقاتها مع الشخصيات القوية لتأمين مصالحها
    1 . سعاد نائف برنوط، إدارة الموارد البشرية. عمان: دار وائل للنشر، 2001 ، ص 107
    17
    6. العمال الذين تسعى المؤسسات الخارجية لاستقطابهم والتخلي عن مؤسستهم
    الأصلية.
    2. بيئة المجتمع:
    البيئة التي تتواجد فيها المؤسسة تلعب دورا رئيسيا في نجاح هذه الأخيرة أو فشلها.
    فالتأثيرات التي تفرزها البيئة تنعكس على عمل المنظمة، وتظهر هذه المؤثرات في:
    1. القوة الاقتصادية.
    4. القوى التكنولوجية.
    3. القوة السياسية القانونية.
    .( 4. القوى الاجتماعية( 1
    مردود رأس المال البشري هو الأهم
    إن نمو المعرفة يتسارع ويساعد على تغيير أشكال المؤسسات وأشكال العمليات
    الإنتاجية التي تنتهجها هذه المؤسسات. ونتيجة لذلك، فإن طبيعة الأعمال وطريقة العمل
    الذي يقوم به الفرد قد تغيرت أيضا. ولهذا، ينبغي أن تأخذ المؤسسات بعين الاعتبار حقيقة
    أساسية وهي أن الاستثمار في رأس المال البشري يعطي مردودا أفضل من الاستثمار في
    رأس المال المادي. وانطلاقا من هذه الحقيقة، ندرك أن المؤسسات الحديثة أصبحت تعمل
    على تفويض الصلاحيات إلى الأسفل لجعل الاستقلالية في هذه المؤسسات أهم وأكبر ما
    يمكن لأكبر عدد ممكن من الناس، وهذا معناه أنه لابد من إطلاق الطاقات الكامنة في
    البشر وعلى المؤسسات أن تواجه المنافسين لها من خلال التصدي للقضايا الخمسة الآتية:
    (Entry of new Compétition) . -1 دخول منافسين جدد
    (The Threat of substitute) . -2 مواجهة خطر طرح سلع بديلة
    (The bargaining power of Buyers) -3 قوة المشترون
    (1) Owen E. Hughes, Public Management and Public Administration (Third Edition). New York: Palgrave
    Macmillan, 2003, pp 202 – 217.
    18
    (The bargaining power of Suppliers) -4 قوة الممونون
    (Rivality among existing competitors) -5 المنافسون
    أساليب إدارة الموارد البشرية المعاصرة والإدارة الفاعلة لرأس المال البشري
    هناك خطوات تتطلبها الإدارة الفاعلة للموارد والبشرية وتتمثل هذه الممارسات فيما
    يلي:
    1. الأمان الوظيفي: الخوف يؤدي إلى قتل روح المبادرة .فالقناعة بالمحافظة على العامل
    تعني السعي لإختيار الأفضل من البداية لأنه ينتج عن سوء الانتقاء بقاء أفراد غير
    ملائمين لفترة طويلة.
    2. الانتقاء في التعيين: الانتقاء في التوظيف، في التدريب، وفي التعيين، هي مقومات
    النجاح بحيث تكمن من التعرف على المترشحين الأكفاء من خلال المقابلات وإلقاء
    المحاضرات، والإجابة على الأسئلة المطروحة على المترشحين.
    3. الأجور العالية: إنها تعنى انتقاء أفراد بمؤهلات متميزة، والرغبة في أن يستمروا في
    العمل وهذا بالمؤسسة، هو الرأسمال الحقيقي للمنظمة. وعليه ينبغي على المنظمة أن لا
    تتقيد كثيرا بقوانين سوق العمل، وعليها أن تمنح موظفيها أجورا أعلى من تلك التي تدفعها
    المؤسسات المنافسة لعمالها، وهذا يعني
    - العمل على رفع مستوى الرضا الوظيفي.
    - زيادة مستوى الانتماء.
    - تقليل دوران العمل.
    - زيادة ربحية المؤسسة.
    4. الحوافز: التحفيز عن طريق المال ليس هو كل شيء، لأن هناك الحوافز المعنوية مثل
    المساواة، العدالة، التقدير الشخصي. إنها تدفع بالعامل أن يبدل جهد إضافي في تحمل
    المزيد من المسؤولية وقبول مبدأ المحاسبة. ومن يقوم بجهد إضافي ويقبل بالمساءلة
    والمحاسبة وتحمل المسؤولية، ينبغي أن يكافأ ويشعر بتقدير لمجهوده، وهذا عنصر عام
    من عناصر التحفيز في العمل.
    19
    5. الموظف المساهم والمالك: هذا النمط يسد الفجوة بين الموظفين والمالكين. فعندما
    يتحول الموظفون إلى مساهمين، تصبح مصالحهم مشتركة مع المساهمين وليست متناقضة
    مما يؤدي إلى وحدة الرؤيا والهدف، وبذلك تخف حدة الصراعات التي قد تنجم عن
    التناقضات.
    6. تدفق المعلومات: المعلومة هي مصدر ثروة لصاحبها تمنحه نوعا من الثقة والمعنوية
    العالية والقدرة على التحكم بمهام العمل بشكل أفضل، والتمكن من المشاركة في إتخاذ
    القرار بشكل أكفأ.
    7. المشاركة والتمكين: ونقصد بذلك تدريب العمال حول كيفية فهم وتحليل قواعد العمل
    وتحفيزهم على قبول التغيير والتقدم بأفكار إبداعية حول تحسين العمليات الإنتاجية. إن
    مشاركة الموظفين وإبداء آرائهم في قضايا الشغل التي تعرض عليهم، يخلق الثقة فيهم
    يشجعهم على التعاون فيما بينهم وتقاسم المعلومات والمعرفة والخبرة.
    8. روح الفريق وهيكلة الوظيف: الموظفون يقومون عادة بما هو مطلوب منهم كفريق
    واحد، وهذا بالإضافة إلى الهيكل التنظيمي الذي يحقق مستويات عالية من التنسيق عبر
    المستويات المختلفة للوظائف.
    9. التدريب وتطوير المعلومات: التوافق بين التدريب وتحسين مهارات الموظفين هما
    الأساس لتحسين مستوى العمل. فالتدريب من أجل رفع مستوى الأداء كما ونوعا، يساعد
    العمال عل كسب مهارات ويسمح لهم بالتكيف مع المستجدات في الإدارة.
    إن تكاتف العمل والتعاون بينهم ينبع من :Social equality : 10 . المساواة الاجتماعية
    العدالة الاجتماعية لأن وجود حواجز بين الأفراد يؤدي إلى ضعف انتماء الموظفين
    للمؤسسة.
    11 . تقليل الفرق في الأجور: من المشاكل الحساسة التي تثير الفتنة والنفور بين العمال
    هي التفاوت الكبير في الأجور، ولذلك يستحسن أن تكون الرواتب متقاربة وتتناسب مع
    المؤهل والمجهود المبذول من طرف كل عامل.
    هذا يشجع الموظفين على الإقبال :promotion from Within 12 . الترقية من الداخل
    على برامج التدريب والتطوير على أمل أن يحصلوا على الترقية، وتعزيز مستويات
    التعاون والتنسيق بين الجميع.
    20
    تحديات تواجه إدارة الموارد البشرية
    إنه لمن الواضح أن حلول المشاكل التي تجابهها الدول النامية في مسيرة التنمية
    وبناء المؤسسات، تقوم، بصفة أساسية، على العنصر البشري المؤهل الذي يتقن فنيات
    الاستثمار في المال والتكنولوجيا ويسخرهما لخدمة الإنسان وتحقيق أمانيه في التمتع بحياة
    راقية وحصوله على خدمات ذات مستوى رفيع. إن سياسات التغيير وإدخال التقنيات
    الجديدة في مجال الإنتاج وتقديم الخدمات، تتطلب الاستمرارية في تحسين مستوى الإنتاج
    والخدمات بصفة مستمرة، وبالتالي، رصد الميزانيات الكبيرة لتدريب الموارد البشرية
    وتأهيلها لإنجاز المهام الجديدة المسندة إليها بكفاءة عالية.
    وباختصار، إن تحديات الإدارة الحديثة في القرن الواحد والعشرين تتمثل في وجود
    عدة سمات في أي تنظيم، لا يمكن الاستغناء عنها أو التهاون بها. ومن هذه السمات
    الجوهرية:
    1. قيادة المنظمات للتغيير: ونقصد بذلك أننا في عصر التنظيم الفعال، وهذا يعني أنه لابد
    أن تكون هناك منظمات مبدعة تقود عمليات التغيير والتعرف على احتياجات المجتمع
    وذوقه ورغباته، ثم تلبي احتياجات المواطنين بكفاءة عالية. "إن قائد التغيير، ينظر إلى
    الإبداع والتغيير كأنها فرصة سانحة لإحداث التغيير المطلوب، ويدرك كيف يجد
    التغييرات الصحيحة، ويعرف كيف يجعل هذه التغييرات فعالة داخل بالمنظمة وخارجها".
    وعليه، إن انجاز هذه المهمة من طرف أية منظمة أو مؤسسة يتطلب وجود قيادة ذات
    مستوى راقي وقادرة على إحداث التغييرات المطلوبة في رسم السياسات في المجالات
    الآتية:
    1) وضع السياسات المناسبة لصناعة المستقبل. )
    2) أيجاد منهجية منتظمة للبحث عن التغيير وتوقع حدوثه. )
    3) انتقاء الأسلوب الصحيح لإدخال التغيير داخل المنظمة وخارجها. )
    21
    4) أيجاد سياسات لتوازن التغيير وضمان استمراريته. 1 )
    2. مواكبة ثورة المعلومات الجديدة: ونقصد بذلك أن ثورة المعلومات تتطلب إتخاذ
    قرارات إستراتيجية مبنية على الثوابت الجديدة. إن المعلومات تتطلب الانتقال من التركيز
    على البيانات ,الاهتمام بالتقنية والمزيد من السرعة، إلى التركيز على العمل، على تعريف
    وتحديد المفاهيم الجديدة للعمل في المؤسسات. فالثورة في مجال المعلومات لابد أن
    يصحبها تغيير في الأدوات والتقنيات، بالإضافة إلى إدخال تغييرات عميقة في الهياكل
    وفي البنية التحتية. كما أن ثورة المعلومات تتطلب التغيير في منهجية نقل المعرفة التقنية
    إلى المهتمين بها أو من يستعملوها. وبأيجاز، إن المطلوب هو تغير الذهنيات وقبول
    الأساليب الجديدة في التعامل مع تقنيات التقدم التكنولوجي الجديدة بحيث يتجه التعليم إلى
    التدريب على حسن استعمال المعلومات والمعارف الجديدة، وخلق مؤسسات متخصصة
    جديدة تتكفل بتدريب الأفراد على استعمال التقنيات الجديدة. وعليه، فلا بد من الانتقال من
    التعليم النظري في الجامعات إلى التعلم العملي في المنماوال وفي السيارة أو في رحلات
    العمل اليومية أو في مكان العمل. وبعبارة أخرى، إن إدارة الموارد البشرية في القرن
    الواحد والعشرين تواجه تحديا قويا يتمثل في تطوير منهجية العمل باستمرار وإدارة
    المؤسسة بكفاءة عالية. فالمنظمات في عصرنا تحتاج إلى المتابعة اليومية لأدائها التنافسي
    وأداء منافسيها. لهذا يتعين على المنظمات أن تنتهج سياسة تعيين العناصر القيادة التي
    تتميز بالكفاءة والإبداع ثم تقوم باختبار قرارات التعيين وتقييم الأداء للتعرف ما إذا كان
    الفرد المعين في المستوى المطلوب أم أن أداءه كان مخيبا للآمال.
    3. تقليص حجم المنظمات والعمل عن بعد: ونقصد بذلك التحديات الجديدة للإدارة
    والسماح للموظف أن (DOWNSIZING) المعاصرة والمتمثلة في تقليص حجم عملياتها
    يعمل في داره أو ورشته ويوفر للمؤسسة ما تحتاجه بناء على توظيف عدد صغير من
    العاملين الماهرين (المتخصصين) الذين يعتبرون بمثابة نواة عمل للمؤسسة. وبفضل
    الاعتماد على فرق العمل المتخصصة تستطيع المؤسسات التوسع والقيام بنشاطاتها عن
    1 بيتر دراكر، تحديات الإدارة في القرن الواحد والعشرين، (ترجمة إبراهيم بن علي الصالح). الرياض: معهد الإدارة
    . العامة، 2004 ، ص 77
    22
    طريق الاعتماد على التقنيات الحديثة وأنظمة المعلومات. ويلاحظ هنا أنه ظهر شكل جديد
    (Virtual organization) من أشكال التنظيم الذي يطلق عليه إسم المنظمة الافتراضية
    وهي منظمة ليس لها بنايات ضخمة، توفر الخدمات للربائن وتحصل على الأموال
    بواسطة شبكات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة. وهكذا أصبح في إمكان آلاف
    الأشخاص أن يتعاملوا مع منظمة واحدة وهم في مدن ودول مختلفة، أي لا توجد حاجة
    إلى مباني كبيرة وأثاث فخم أو مشرفين يتفرجون على العمال. وعليه، فإن منظمة
    المستقبل ستختلف جذريا عن منظمة القرن العشرين بعد أن اكتشفت المنظمات فوائد
    تقليص الخدمات المركزية والاعتماد على فرق العمل المتخصصة والمتوفرة في سوق
    العمل. وفي وقتنا الحالي، انتشرت بيوت الخبرة ومراكز الخدمات التقنية والاستشارية
    التي يمكن الاستعانة بها والتعاقد معها بسهولة تامة.والشيء المطلوب الآن هو مراجعة
    قواعد التوظيف والتخلص من القواعد القديمة، واستحداث أنظمة جديدة تنطوي على
    معارف حديثة وتأهيل عالي. إنه لا مفر من تحديد مهام الفرد، وإعادة النظر في توصيف
    الوظائف بحيث يتم تطوير منهج جديد في تصميم الوظائف الذي يتلاءم مع هذه البيئة
    الجديدة. 1
    4. التوجه نحو الاستثمار في الموارد البشرية وتقديم الخدمات الجيدة: إننا أصبحنا
    نعيش في عصر المهنية وإتقان العمل والتخصص الدقيق في العمل، وهذا يتطلب التخلص
    من التدخلات الفوقية والتعليمات الآتية من هرم السلطة (المركزية). كما أن عقلية وجود
    توظف المال السياسي لخدمة الموالين لها، ينبغي أن (Clan) حرب أو عصبة متماسكة
    تزول، ويحل محلها حرب سياسي، هدفه الوصول المشروع إلى السلطة، ليطبق نهجه
    وبرنامج عمله في خدمة المجتمع كله، وليس خدمة فئة ضئيلة قادرة على دفع المال
    للحصول على الخدمة. وبناء عليه، فالتحدي الكبير في مجتمعنا اليوم هو أن تتغير
    الذهنيات ولا تكتفي الحكومات بالاستثمار في تنمية الأجهزة الأمنية وتقوية وسائل الرقابة
    وتمكين أصحاب النفوذ من إحكام قبضتهم على الضعفاء، بل يتعين على الحكومات أن
    تنفق الأموال الباهظة على تنمية الخدمات البشرية الأساسية قبل بناء المدارس
    والمستشفيات والسكنات الاجتماعية. إن الشيء المطلوب في وقتنا الحاضر هو أن تعتمد
    1 .42 - سعاد البرنوطي، إدارة الموارد البشرية، عمان: دار وائل، 2001 ، ص 41
    23
    الحكومات على الخبراء وتقدم القروض إلى قطاع الخدمات الذي يقوم بتلبية احتياجات
    المواطن ويوفر له فرصة العثور على وظيفة لإطعام عائلته، وبناء سكن لائق له، وتمويل
    مستشفى لكي يعالج فيه، وتشييد مدرسة أو جامعة لتعليم الصغار، وتوفير مياه صالحة
    للشرب. وإذا أحس المواطن بمزايا هذه الخدمات التي قدمتها وشجعتها مؤسسات دولته،
    فإنه سيكون مرتاح البال، ويشعر بوجود العدل والإنصاف، ما دامت الدولة قد وفرت له
    ما يحتاج من ماء وغذاء لتأمين الحد الأدنى من حياة كريمة. فالموارد البشرية وحسن
    توظيفها في إنجاز المشاريع التي تخدم المواطن، هي التي تؤكد وتثبت مصداقية الدولة
    وحرصها على عدم السماح بتجميد الأموال في البنوك بحيث تصبح نهبا سائبا لدى
    المؤسسات التي تكاد تكون خالية من الرقابة والتواطؤ بين المسؤولين فيها واضح للعيان.
    6. ضرورة التكيف مع التقنيات الحديثة: ونقصد بذلك أن مشكل تنمية الموارد البشرية
    يكمن في التركيز على التعليم النظري وتنمية المهارات والقدرات في مجالات علمية
    واعدة، غير أن كفاءة أداء القوى العاملة وقدرات الأفراد على الإنتاج تتطلب التدرب على
    استخدام التقنيات الحديثة للقيام بواجبات محددة.​
     
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    221
  2. green day
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    323
  3. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    462
  4. omar
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    545
  5. Nour
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    423