1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,266
    الإعجابات المتلقاة:
    9,410


    نسمع كثيراً عن التغيّر المناخي والاحتباس الحراري في العالم وعن الاضرار الناتجة من هذه الظاهرة. ولكن يجب التمييز بين هاتين الظاهرتين، رغم ارتباطهما في بعض الأحيان.
    التغير المناخي هو التغير في مقومات المناخ بطريقة متفاوتة بحسب المناطق على الكرة الارضية. وهو يتضمن اكثر من ارتفاع في معدل درجة الحرارة على الارض. فهو يتضمن عوامل متنوعة لها علاقة في المناطق المختلفة على الكرة الارضية. من هذه العوامل تغير في معدل الحرارة في المناطق وكذلك تغير في نمط الحرارة ما بين النهار والليل وخلال الفصول. كما ان ثمة تغييراً في معدل الرطوبة والامطار (تفاوت في الكمية وخلال الفصول)، وفي معدل قوة الاشعة الشمسية والغيوم والضغط الجوي والرياح، وفي نوعية العواصف ومعدل حصولها خلال السنة، وفي الفصول.
    والعوامل التي تؤدي الى التغيير المناخي عديدة، منها التكتونية (Tectonic) التي تغير شكل الارض محدثة القارات والجبال، ومنها الانبعاث الشمسي والتغيرات في مدار الكرة الارضية، والحركات البركانية، والمتغيرات في المحيطات، وطبعاً التأثير البشري. والأدلة الحسية على التغير المناخي كثيرة نستخلصها من دراسة جيولوجية الطبقات الجليدية، والغطاء النباتي، وعمر الاشجار، ورحيق النبات، وانواع الحشرات واخيراً مراقبة مستوى البحار.
    وبما ان النظام المناخي على الكرة الارضية واسع جداً، تظهر التغيرات في المناخ ببطء شديد. فمثلاً، يكون تأثير مرور سنة شحيحة بالأمطار على انخفاض بسيط في مستوى البحيرات او على جفاف هامشي في السهول. ولكن في السنة التالية يكون التأثير أوضح وقد يؤدي الى سنة اخرى اكثر شحاً، ينتج منه انحباس قوي في الامطار.
    وهكذا نفهم ان هذه الظاهرة هي اساس مرحلة تغير في المناخ لا رجوع عنه، إلا انها تحتاج الى نمط طويل الأمد لتأكيدها.
    وثمة صلة بين التغيرات في مدار الكرة الارضية وكمية الاشعة الشمسية التي تتلقاها الارض والتي تؤثر في المناخ وتكوين الجليد على سطح الارض، او توسع الصحارى. والحركة البركانية تقذف مواد من باطن الارض الى سطحها، وهي عملية قذف الارض للحرارة والضغط الفائقين في جوفها. ويسبب كل تفجر بركاني في تبريد الكرة الارضية لسنوات عدة واستنفاد طبقة الأوزون لفترة معينة من الزمن. كذلك تساعد الحركات البركانية في تكثيف انبعاث ثاني اوكسيد الكربون. إلا انه يقدر انه ينتج من النشاط الانساني انبعاث ثاني اوكسيد الكاربون 130 مرة اكثر من الحركة البركانية. وللمحيطات ايضاً "دور في التغير المناخي في كيفية تبخر الحرارة وتوزيعها بين المحيطات. وبالنسبة الى العامل البشري، فقد اجمع العلماء انه السبب الرئيسي للتغيرات المناخية السريعة في العقود الماضية.
    أما الاحتباس الحراري فهو ازدياد معدل درجة الحرارة منذ منتصف القرن الماضي على الكرة الارضية، في الغلاف الجوي وفي المحيطات، والاستمرارية المتوقعة لهذا الازدياد. ان حرارة الكرة الارضية تعتمد على مدارات تدفئة وتبريد، تحصل بتفاوت عبر الأزمنة. والعوامل الطبيعية الأخرى كالانبعاث الشمسي والحركة البركانية، كان لها دور بسيط في الاحتباس الحراري في الفترة ما بين النهضة الصناعية ومنتصف الخمسينات إلا انه كان لهذه العوامل دور في تبريد الحرارة في ما بعد. ولكن النشاط الانساني يعتبر السبب الرئيسي لازدياد درجة الحرارة على الارض من جراء تكثيف الغازات الدفيئة. هذه الغازات زادت في قابلية الغلاف الجوي على احتباس الحرارة على الكرة الارضية.
    وتعتبر الغازات الدفيئة من العوامل الطبيعية المهمة لجعل الكرة الارضية قابلة للحياة وغير متجمدة. اذ انها العناصر الغازية المكونة للغلاف الجوي التي تمتص الاشعة دون الحمراء وتعيد بثها مما يؤدي الى تدفئة سطح الارض. وهي عملية طبيعية كونية. وأهم المصادر الطبيعية لهذه الغازات، تبخّر المياه، وثاني أوكسيد الكاربون وغاز الميتان والأوزون.
    إلا ان النشاط الانساني منذ بداية الثورة الصناعية جعل هذه الغازات الدفيئة تتكثف بسرعة في الغلاف الجوي مما ادى الى ارتفاع درجة الحرارة على الارض بسرعة كبيرة تفوق السرعة الطبيعية. ان استعمال الطاقة الاحفورية في النشاط الانساني من أهم اسباب ارتفاع نسبة ثاني اوكسيد الكربون منذ عشرين عاماً، تليها عملية قطع الاحراج والغابات في العالم.
    من أهم النتائج المتوقعة من جراء الاحتباس الحراري، الذوبان الجليدي مع احتمال حصول اختفاء لهذا الجليد والثلوج على القمم الشاهقة في الارض وهذا امر خطير لأن الثلوج هي التي تغذي الانهار العالمية وتوفر المياه العذبة. ومن النتائج السلبية الاخرى، وتأتي نتيجة لهذا الذوبان الجليدي، في "الغرين لاند" والانترتكا (القطب الجنوبي)، ارتفاع في مستوى البحار. وهذه الظاهرة تعرض بعض المناطق لعواصف شديدة مع احتمال اختفاء عدد من الجزر في العالم. والاحتباس الحراري يؤدي الى موجات متقلبة في الطقس، من عواصف مدمرة وجفاف وفيضانات وموجات حرّ كثيفة. ونتيجة لذلك، فان المحصول الزراعي هو الاكثر عرضة للتأثر بأحوال الطقس وعدم توافر المياه اللازمة للري، مع تكاثر في الحشرات المضرة بسبب الدفء والحرارة الشديدة. كل ذلك يساهم في تفشي الامراض مثل الملاريا، وطبعاً سيحدث انقراضاً في بعض الكائنات الحية من حيوانات وحشرات لعدم قدرتها على التكيف مع احوال الطقس المتقلبة.
    وتجري حالياً مناقشات على كل الصعد لايجاد السبل الكفيلة بجبه الاحتباس الحراري، فالاحتمالات المطروحة تراوح بين العمل على خفض انبعاث الغازات الدفيئة، وبين التأقلم لمعالجة الأضرار الناتجة من هذا الاحتباس، للوصول الى كيفية إيجاد الأدوات الهندسية والجغرافية لجعل الاحتباس الحراري يتحرك في الاتجاه المعاكس عما هو عليه حالياً.
    إلا ان ثمة جدلاً قائماً في الاوساط السياسية والعلمية في العالم مرتبط بنوع الاحتباس الحراري واسبابه ونتائجه. فالاختلاف يدور حول ارتفاع معدل درجة الحرارة على الكرة الارضية في الفترة الزمنية بعد منتصف القرن العشرين، واعتبار هذه الظاهرة ضمن تغيرات مناخية طبيعية، او اعتبار ان هذا النمط المعلن في ارتفاع درجة الحرارة ظهر من جراء ضعف في عملية الرصد. كما يدور الخلاف حول حساسية المناخ، والتوقعات التي تعلن عن استمرار وازدياد في نمط ارتفاع درجة الحرارة وخصوصاً حول النتائج المستقبلية المعلنة عن هذا الاحتباس الحراري. والنقاش يدور ايضاً حول النماذج المناخية التي تستعمل في عملية الرصد واعتبارها برامج حسابية يتداول فيها الاختصاصيون للتعبير ودعم وجهة نظرهم. والنقاش يدور في جميع الاوساط في الاعلام وبين الافراد والعلماء والشركات والمنظمات السياسية. وفي "قمة الريو" عام 1992، اطلقت "مناشدة هيدلبورغ" Heidelberg Appeal التي تعبر عن اقتناع بأن المجتمع الحضاري الحديث مزود لحل مآسي العالم شرط عدم التضحية بالعلم والنزاهة الفكرية والمنطق من اجل المخاوف غير المنطقية والانتهازية السياسية. كذلك اطلق بيان لايبزيغ Leipzig عام 1995 حول التغير المناخي العالمي والذي يعارض فكرة الاحتباس الحراري و"بروتوكول كيوتو".
    ويمكن ان نستخلص مما سبق ان ثمة فارقاً بين التغير المناخي والاحتباس الحراري، وانهما يؤديان دوراً في المناخ المستقبلي لمختلف المناطق في العالم. ومن خلال النماذج الحسابية نرى ان بعض المناطق ستستفيد من هذا التغيير مثل كندا وجزء من روسيا، اذ سيزيد محصولهما الزراعي، غير ان التوقعات لمعظم المناطق غير جيدة. لذا يجب على الدول المباشرة في اتخاذ الاجراءات اللازمة لتخفيف انبعاث الغازات الدفيئة. وقد اعلن عن حلول جذرية يجب اتباعها ومنها خفض الغازات بنسبة K50 الى K80 في العقود المقبلة، للتوصل عام 2012 الى النسبة التي كانت عليها عام 1990. ان بعض الدول تجادل وتقدم الاعذار لعدم اتخاذ اي اجراء مثل القول ان اقتصاد الدول لا يسمح بذلك. غير ان بريطانيا قدمت تقريراً تظهر فيه الضرر الاقتصادي العارم الذي سيلحق بالدول ان لم تتخذ اي اجراء بهذا الخصوص.
    يجب ان تتخذ الاجراءات على الصعيدين الوطني والعالمي. والنجاح النهائي سيكون عبر الافراد، من اي دولة انتموا، في الوعي لهذه المسألة التي تمس البشرية بأكملها، ومستقبل الاجيال المقبلة، وفي اتخاذ القرارات المناسبة في التوفير في استعمال الطاقة، وفي اختيار السيارات المقتصدة للبنزين، وفي الضغط على المسؤولين واصحاب القرار.
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,266
    الإعجابات المتلقاة:
    9,410


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

جاري تحميل الصفحة...