1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    التنافس حول بحر قزوين

    [​IMG]

    يقع بحر قزوين على الطرف الشمالى لإيران ويحيط بهذا البحر كل من أذربيجان، وكازاخستان، وتركمانستان وهذه الدول الثلاث لها حدود مشتركة مع الأراضى الروسية وتعتبر مركزا للتصادم الوطنى، والتصادم فى المصالح الاقتصادية فى هذه المنطقة وتعتبر منطقة بحر قزوين ذات أهمية بالغة بالنسبة للروس لأن لها مصالح ـ جيو ـ ستراتيجية ـ تتمثل فى رغبة الروس فى أن يظلوا أقوياء فى المنطقة عن طريق المزيد من التقارب مع دول الكومنولث المستقلة التى كانت يوما ليس ببعيد جزءا من الاتحاد السوفيتى، وتأمين جناحها الجنوبى يضاف إلى تلك الدول جورجيا وأرمينيا كما ترى روسيا أشد الأخطار عليها متمثلة فى توسع سلطة الشيشان نحو داغستان على حسابها مما يعده الروس عائقا شديدا فى طريق دخولهم إلى بحر قزوين أما المصالح الجيو ـ بولتيكية بالنسبة للروس فتتمثل فى رغبتهم فى الإبقاء على نفوذهم فى المنطقة فبحر قزوين رغم أهميته الاقتصادية الكبرى، فإنه يمثل فى أعين الروس مظهرا من مظاهر رغبتهم فى استعادة قوتهم وسيطرتهم فى المنطقة ولا يخفى أن هذه المنطقة تشمل أيضا أوزبكستان التى لها حدود مع كل من كازاخستان شرقا وتركمانستان غربا، وأفغانستان جنوبا وهناك دلائل قوية عن مخاطر كامنة فى آسيا الوسطى بعد تورط الروس والشيشان، الأمر الذى بدا واضحا فى المناورات التى أجرتها روسيا أخيرا فى هذا العام وشاركت فيها سبع دول من رابطة الكومنولث المستقلة وهى بيلوروسيا، وأوكرانيا، وأرمينيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وروسيا الاتحادية.

    ولقد جذبت منطقة بحر قزوين منذ أواخر القرن التاسع عشر عددا من كبار المستثمرين والجيولوجيين، وعلى اجتذاب مؤسسات وبيوت دولية شهيرة مثل ـ روكفلر، وروتشلدز، من خلال باكو (عاصمة أذربيجان) وأرسل القياصرة الروس وكلاءهم إلى المنطقة فيما تمتد جذوره إلى نحو 300 سنة فشكلت هذه المنطقة جانبا من الحدود المتنازع عليها تقليديا بين الإمبراطوريات الروسية، والتركية، والفارسية ولكن الجديد فى الآونة الراهنة هو ذلك التهافت الذى حدث منذ بداية القرن العشرين حين صارت اكتشافات البترول والغاز هناك تذكر الناس بما جرى بالنسبة لولاية كاليفورنيا من هرع المستثمرين إليها زرافات ووحدانا لدى اكتشاف الذهب فيها وكانت ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية قد جعلت منطقة بحر قزوين إحدى أهدافها الاستراتيجية المهمة أما بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فقد بدأت المنطقة تنفتح على مصراعيها للعالم الخارجى حينما بدأت ثلاث دول هى أذربيجان، وكازاخستان، وتركمانستان فى استغلال الإمكانات البترولية الضخمة على شواطئ بحر قزوين وفى داخله وحثيثا حثيثا ظهر الدور الأمريكى فى المنطقة ومرتكزا على الدور التركى، فضلا عن تطلع كل من بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والصين، وأسبانيا، واليابان ومحاولاتهم الجادة فى العثور على موطئ قدم للتنمية الاقتصادية وبدأت تظهر بعض الكتل الإقليمية والسياسية والاقتصادية التى ترمى إلى السيطرة والظفر بالنفوذ فى هذه المنطقة

    أولا: التحالفات المحيطة ببحر قزوين:

    على جانب، هناك تحالف غير رسمى مخلخل، لم يتبلور بعد بين كل من الولايات المتحدة وأذربيجان، وتركيا، وينظر الروس إلى هذا التكتل، وخاصة إلى دور الولايات المتحدة بأنه موجه بالدرجة الدولى إلى إضعاف النفوذ الروسى فى المنطقة، وإعادة توجيه المصالح الاقتصادية لدول الكومنولث المستقلة باتجاه الاستثمارات الأمريكية والغرب بوجه عام وعلى الجانب الآخر هناك نوع من التحالف الثلاثى وهو نوع من تحالف المصلحة يربط بين روسيا، وأرمينيا، وإيران وهذا التحالف الثلاثى لأسباب عرقية وسياسية وتاريخية يناوئ أذربيجان وهناك أطراف أخرى لا تدخل فى هذه الكتل، ولكنها تؤثر فى الموقف فى المنطقة وهى بريطانيا، وفرنسا وإيطاليا، والصين وأسبانيا، واليابان كما أسلفنا.

    وتجدر الإشارة إلى أن هناك علاقات ذات أهمية خاصة بين روسيا وجورجيا فجورجيا يراودها الأمل فى الاستفادة من دخل خطوط الأنابيب، ومع ذلك تود تحجيم دخول روسيا إلى خطوطها وموانيها وهناك تحالف رباعى آخر يسمى تحالف جووام GUUAM مختصرا لأسماء دوله الأربع، ـ يضم كلا من أوزبكستان، وأرمينيا، ومولدوفا، وتعتبره روسيا معاديا لها حيث تسانده الولايات المتحدة، ويهدف إلى انتزاع دول الكومنولث المستقلة وإبعادها عن روسيا ومن جهة أخرى فإن كلا من إيران وروسيا تنظران بعين الشك والريبة إلى واشنطن، الأمر الذى تجسد أمام ناظريهما فى اشتراك حلف الناتو فى البلقان أثناء أزمة كوسوفا، وهناك اتجاه متعاطف عرقيا لا يمكن إغفال أثره مع تركيا فى كل من أذربيجان وتركمانستان تسعى تركيا من جانبها لاستغلاله فى المنطقة لصالحها الواقع أنه يمكن تصنيف الدول فى المنطقة حسب الأدوار الآتية:
    فالدول المشاطئة لبحر قزوين وهى مسئولة عن الاستغلال وحماية الموارد النفطية وهى تمثل نقطة الابتداء فى عملية الاستغلال وهى، أذربيجان، وتركمانستان، وكازاخستان وهناك الدول التى يمر البترول عبر أراضيها حتى وصوله إلى موانئ التصدير إلى دول العالم وتقع المجموعة الأولى بالطبع تحت رحمة المجموعة الثانية ويعمل على تعقيد الوضع سيطرة روسيا على كافة مخارج الأنابيب سواء بالنسبة للبترول أو الغاز باستثناء خط أنابيب صغير يوصل إلى ميناء ـ سوبسا ـ عبر جورجيا وتم افتتاحه فى العام الماضى

    ثانيا: الأهمية الاقتصادية لبترول بحر قزوين:

    يتميز استخراج البترول من رسوبيات بحر قزوين بشدة الصعوبة، فهناك صعوبات تتعلق أولا بنوعية البترول نفسه لعلو نسبة الكبريت فيه، مما يتطلب نوعا من التمويل الإضافى لضرورة مروره فى أنابيب مرتفعة التكاليف لمقاومة التآكل، وثانيا، فإنه من المعلوم أن بحر قزوين هو بحر مغلق يبعد كثيرا عن مراكز الاستهلاك، فامتداد طول عملية النقل يؤثر على سعر التكلفة النهائى للبترول وتبلغ تكاليف ضخ طن واحد من البترول من نفط الخليج فى المتوسط من 2 ـ 5 دولار، وتبلغ هذه التكاليف لضخ طن واحد من بحر الشمال 10 دولارات، فى حين تبلغ هذه التكلفة بالنسبة لأذربيجان 17 دولارا، ومن جهة أخرى يمكن مقارنة هذه التكلفة الأخيرة بتكلفتها بالنسبة لبترول سيبيريا حيث تبلغ تكاليف الطن فى المتوسط من 35 ـ 45 دولارا وبذلك نجد أن أسواق بحر قزوين أرخص بحوالى النصف عن أسواق نفط سيبيريا، الأمر الذى يثير إزعاجا شديدا لروسيا من احتمالات فقد حصيلتها النقدية إذا ما تم تصدير كل منهما إلى نفس الأسواق.

    أما بالنسبة للاحتياطيات فإنه حسب المصادر الروسية فى إحصائيات عام 1998، فإن إحتياطيات تركمانستان تبلغ 65 بليون طن من النفط، بالإضافة إلى 55 تريليون متر مكعب من الغاز (وهى بذلك الرابعة فى العالم بالنسبة للاحتياطيات المكتشفة) أما كازاخستان، فلديها احتياطى بترولى قدره 6 بليون طن من النفط بالإضافة إلى 2 تريليون متر مكعب من الغاز، فى حين تبلغ إحتياطيات أذربيجان ما بين 35 ـ 5 بليون طن من النفط بالإضافة إلى 600 بليون متر مكعب من الغاز وأخيرا، فإن بحر قزوين فضلا عن غناه فى الارسابات البترولية فهو يزخر كذلك بنوع من أنواع السمك الذى ينتج أجود أنواع الكافيار وكانت كل من روسيا وإيران، البلدين اللذين يتاجران فى الكافيار حيث كانتا مالكتين لمنطقة بحر قزوين خلال القرن الماضى ويأتى الكافيار من أسماك ما قبل التاريخ (تطورت غبر ما يقال أنه 250 مليون سنة مضت) ويقال أيضا أنها يمكن أن تعيش لعمر يبلغ 150 سنة ويصل وزن الواحدة منها إلى 2500 رطلا فى هذا السياق، هناك تسعة طرق على الأقل قيد الدراسة كمنافذ للتوزيع لنقل البترول من المنطقة وهى كالآتى:

    ـ 1 ـ من كازاخستان حتى البحر الأسود (الروسى) إلى ميناء نوفوروسيك Novorossigk ويتفرع بدوره إلى فرعين، أحدهما يتفادى أرض الشيشان والآخر يمر بها.
    ـ 2 ـ من باكو (عاصمة أذربيجان) إلى البحر الأسود (الجورجى) إلى ميناء سوبسا Supsa.
    ـ 3 ـ من باكو إلى البحر الأسود (جورجيا) إلى ميناء باتومى.
    ـ 4 ـ من باكو إلى ميناء جيهان التركى على البحر المتوسط.
    ـ 5 ـ من كازاخستان إلى باكو ويتفرع بدوره إلى فرعين، أحدهما عبر بحر قزوين مباشرة، والآخر من خلال تركمانستان.
    ـ 6 ـ من كازاخستان إلى الخليج العربى.
    ـ 7 ـ من تركمانستان إلى أفغانستان إلى الخليج العربى (ويطلق عليه طريق آسيا الوسطى).
    ـ 8 ـ من باكو إلى ميناء نوفوروسيك عبر أرض الشيشان.
    ـ 9 ـ من كازاخستان إلى الصين غير أن هناك اهتماما خاصا بطريق ـ باكو ـ جيهان ـ


    وتذكر المصادر الأمريكية أن هذا الخط سوف يتم بناؤه بالفعل بعد طول تردد وإن كان من المحتمل له أن يتم فى عام 2002 أو 2004 أو 2006 حسب ما تصرح به هذه المصادر الأمريكية، فالأمر كما يرونه يستغرق وقتا طويلا لتتضح مدى الحوافز التجارية، والإعانات الخاصة بعملية بناء الخط ـ تلك الإعانات التى يرجى أن تقدمها حكومات الدول التى تمر الأنابيب عبر أراضيها ومن جهة أخرى، فقد وقعت كل من تركيا وأذربيجان أخيرا اتفاقا حكوميا دعما لخط ـ باكو ـ تيبليسى ـ جيهان ـ على أنه يقتضى الأمر أن توضح الآن هاتان الدولتان اتفاقا مع جورجيا وتقوم كازاخستان بعمل الترتيبات الرامية إلى اتفاق يسمح بانسياب البترول عبر بحر قزوين إلى خط أنابيب باكو ـ جيهان

    ثالثا: الاستراتيجية الروسية تجاه بحر قزوين:

    لقد دخلت روسيا فى عدد من التحالفات مع الدول الجديدة فى منطقة بحر قزوين، نظرا لتزايد أهمية المنطقة واحتمالات تدهور بترول سيبيريا النسبى، كما بينا سابقا، فى ظل حقيقة أن البترول والغاز يشكلان ما بين 40 ـ 45% من صادرات روسيا النقدية ويعتقد القادة الروس أن نفوذ كل من الولايات المتحدة وتركيا قد زاد زيادة كبيرة فى المنطقة، وأن هاتين الدولتين قد أصبحتا الآن تهددان مصالح روسيا فى بحر قزوين والجدير بالإشارة أن الدول المشاطئة لا تحتاج فقط إلى التكنولوجيا الفردية والاستثمارات الغربية ولكنها أصبحت الآن تجاهر بالمطالبة بالتواجد الغربى كمعادل لاتقاء أى تدخل روسى محتمل وتتمثل أهداف روسيا فى المنطقة فيما يلى: أولا: ضمان وجود مناطق عازلة لضمان أمن روسيا الذى أصبح مكشوفا إلى حد بعيد وضمان مصالحها الجيو ـ بوليتيكية، وثانيا: ضمان الاستقرار فى المنطقة لتجنب التوترات العرقية التى تسبب بدورها توترات على الحدود وعلى سبيل المثال، فإن عناصر ـ الليزجن ـ من داغستان قد أوضحت عن رغبتها فى الاتحاد مع أذربيجان وثالثا: أن ترفع روسيا مدى استفادتها من الترسبات البترولية فى أذربيجان كلما أمكن ذلك والسعى إلى تفكيك القوة الأمريكية فى المنطقة ورابعا: العمل على دعم علاقاتها مع إيران ما وجدت لذلك سبيلا وتنتهج روسيا استراتيجيات ترمى إلى تحقيق هذه الأهداف، منها التعامل مع بحر قزوين كمنطقة من مناطق نفوذها، واختراق الدول المشاطئة من الداخل مستخدمة فى ذلك الشركة الخاصة الروسية ـ لوك أويل ـ والجدير بالذكر أن باستطاعة روسيا محاولة قطع الطريق على أية خطوط لأنابيب البترول تربط بين أذربيجان وكازاخستان أو بينها وبين تركمانستان أو خط أنابيب باكو ـ جيهان وهناك عقدة أخرى تستطيع روسيا استخدامها عن طريق وقف استخدام قناة ـ الفولجا ـ دون ـ وهذا الخط فصلى يربط من بحر قزوين والبحر الأسود ويؤدى فى النهاية إلى النظام المائى الداخلى لأوروبا وقد فعلت روسيا ذلك أثناء حربها مع الشيشان 1995 /1996، إذ أنها أغلقت قناة ـ الفولجان دون ـ وهذا الخط فصلى يربط من بحر قزوين والبحر الأسود ويؤدى فى النهاية إلى النظام المائى الداخلى لأوروبا وقد فعلت روسيا ذلك أثناء حربها مع الشيشان 1995 /1996 إذ أنها أغلقت قناة ـ الفولجات دون ـ فى وجه السفن التى كانت تبحر فيها تحت العلم الأذربيجانى وعمدت روسيا إلى الدخول فى مختلف الأحلاف مع الدول الجديدة فى المنطقة لتنفيذ مراميها، نجحت فى بعضها وأخفقت فى البعض الآخر، من ذلك ما حدث فى أرمينيا، فقد دعت أرمينيا القوات الروسية طواعية للمرابطة فى أراضيها عام 1993 وهذه القوات كانت مسلحة بدبابات من طراز T ـ ـ 72 ومدرعات حاملة للجنود، ومدفعية، ونظم دفاع جوى كانت فى نظر أرمينيا كأوراق ضغط فى أيديها على كل من تركيا وأذربيجان اللتين تمثلان تهديدا خارجيا لأمن أرمينيا ولكن من سوء حظ الروس أن حربهم مع الشيشان لم تحقق أهدافهم فى المنطقة، فقد تدهورت سمعة العسكريين الروس، وبالتالى سيطرتهم على الأنابيب التى تمر فى أراضى الشيشان وقد ظل نشاط العسكريين الروس متزايدا فى المنطقة كما تم إنشاء قيادة دفاعية مشتركة تابعة لوزارة الدفاع فى منطقة ـ كاسبيسك ـ Kaspiysk فى داغستان فى ديسمبر 1998 مكونة من الكتيبة 136 مدفعية ميكانيكية وعدد من السفن الخاصة بأسطول بحر قزوين، بالإضافة إلى الطيران الحربى ووحدات محمولة جوا ويجرى الآن إنشاء قاعدة بحرية تتكون من قوارب بحرية ومدفعية بحرية وتدعم هذه القوات المشتركة القاعدة البحرية الروسية فى إستراخان وتنظر روسيا إلى العامل العسكرى كإحدى أوراق الضغط لحماية مصالحها الاقتصادية الحيوية فى المنطقة، ولذلك فإن تأمين داغستان والقوقاز يضمن أن جانبا من التداول سوف ينساب لا محالة عبر الأراضى الروسية ولكن ذلك يمثل مهمة شديدة الصعوبة بالنسبة لروسيا، وقد تجسد ذلك فى تصريح أدلى به وزير الطاقة الروسى ـ فيكتور كليزونى ـ حين قال بأن خط أنابيب باكو ـ نوفوروسيك ينبغى إغلاقه بسبب الهجمات المستمرة فى وصلة الشيشان من هذا الخط والواقع أن روسيا ليست لها موارد ـ كربونية ـ فى منطقة بحر قزوين بالمقارنة بالدول الثلاث المشاطئة لهذا البحر والتى تقوم بإنتاج وتصدير البترول من المنطقة (كازاخستان، أذربيجان، وتركمانستان) وتكون المسألة بالنسبة لروسيا إذن هى مجرد التنافس من أجل السيطرة على عمليات نقل البترول والغاز إلى الأسواق الدولية وحين تمت المقارنة بين بحر قزوين وبحر الشمال من حيث ما يحتويه كل منهما من احتياطيات بترولية، وجد أن بحر قزوين يحتوى على قدر يتراوح بين 20 ـ 40 بليون برميل من احتياطيات البترول المؤكدة فضلا عن ـ 70 ـ 150 بليون برميل أخرى محتملة (أى نحو 4% من إجمالى احتياطيات العالم) إلا أن هذه الاحتياطيات تتضاءل أمام ما فى سيبيريا من احتياطيات تقارب 200 بليون برميل مؤكدة وعلى أية حال، فإنه بتطور البحث عن حلول لعمليات نقل بترول بحر قزوين فلا يكون باستطاعة روسيا المحافظة على وضعها الاحتكارى بالنسبة لانسياب البترول من آسيا الوسطى من جانب آخر يثور الخلاف حول الوضع القانونى للبحر نفسه، من حيث:

    هل هو بحر أم بحيرة وقد عملت وزارة الخارجية الروسية ما فى وسعها من جهد للحيلولة دون تقسيم البحر إلى قطاعات وطنية، حسبما نصت على ذلك اتفاقية البحار للأمم المتحدة وذلك بسبب أن أغنى الترسابات البترولية فى بحر قزوين لا تقع فى القطاع الروسى، ولتحقيق ذلك فإن وزارة الخارجية الروسية دفعت بالقول بأن بحر قزوين ما هو إلا بحيرة وليس بحرا وبذلت روسيا ما وسعها الجهد فى المجتمع الدولى حول هذا الموضوع لكن الوضع تغير فى نوفمبر 1996 حيث عادت واقترحت منطقة ساحلية من البحر بامتداد 45 ميلا يكون هناك بعد ذلك ملكية مشتركة ولاشك أن لذلك انعكاسات متعددة بالنسبة لخطوط الأنابيب ثم تغير موقف روسيا بعد ذلك التاريخ مرة أخرى، فقد وقعت اتفاقا ثنائيا مع كازاخستان يقضى بأن الجانبين قد قررا تقسيم قاع البحر دون عمود الماء الذى يكون فوق هذا القاع وتظل إيران هى الطرف الباقى المنشق، ففى أى حل جدى للترسبات البترولية فى هذا النطاق فسوف تكون أقل المنتفعين فى المستقبل ولقد أجبرت الأوضاع المعقدة سياسيا واقتصاديا فى المنطقة روسيا على تغيير مواقفها بالنسبة للمنطقة فى أكثر من مناسبة فلم تكن فى نظرها موارد بحر قزوين وحدها هى التى تحفها المخاطر، ولكن شبكات النقل والعمليات التجارية، ووضع البحر نفسه كما تمت الإشارة، وموضوع السيطرة العسكرية على المنطقة ومن جهة أخرى نجد أن مصالح الصين ورغبتها فى الوصول إلى احتياطات البترول لمواجهة برامج التنمية لديها قد عمل كل ذلك على تفاقم الصراع حول موضوع النقل ومسائل ترسيم الحدود أما المسألة العسكرية فقد تطورت على النحو الآتى:

    فأولا: قامت روسيا بإنشاء قيادة جوية للدفاع الإقليمى فى أرمينيا للدفاع عن منطقة بحر قزوين، وفى أوائل يناير 1999 أعلنت روسيا عن عزمها على نشر صواريخ من طراز 300 إس أرض ـ جو فى أرمينيا،

    وثانيا، فى فبراير 1999 طلبت أذربيجان نشر قوات أمريكية من حلف الناتو (وخصوصا من الأتراك) على أراضيها ومثل هذه الترتيبات من شأنها العمل على زيادة التوتر فى منطقة بحر قزوين، وقد تؤدى فى نهاية المطاف إلى اندلاع حرب فيها وأكدت روسيا من جانبها أن للولايات المتحدة قيادة عمليات ميدانية تقوم بالإشراف على المنطقة ويشير عدد من التقارير بأن القوة المكلفة بحراسة خطوط الأنابيب سوف يتم تعيينها من جانب القاعدة الجوية الأمريكية فى ـ إنجرليك ـ تركيا وهذه الأوضاع قد زادت الاهتمام الأمريكى وحلف الناتو تجاه المنطقة مما جعل أحد الجنرالات الروس يقول أن التهديدات الأكبر لروسيا لا تأتى من جانب الصين، ولا من جانب الإسلاميين، ولكن من احتمال وجود ـ عاصفة صحراء ـ جديدة تبدأ عملها هذه المرة من شواطئ بحر قزوين.

    رابعا: توجهات الدول الثلاث المشاطئة لبحر قزوين:

    وهناك عدد من الاعتبارات فى الدول الثلاثة المشاطئة هى تركمانستان وكازاخستان، وأذربيجان تلعب فيها العوامل العرقية وغيرها من الاعتبارات الأخرى دورا نجمله فيما يلى:

    ـ 1 ـ تركمانستان: بالنسبة لتركمانستان هناك نحو 400000 من أصل روسى يعيشون فى تلك البلاد، كما أن هناك حدودا بين تركمانستان وإيران وأفغانستان تبلغ 2472 كيلومترا مما يضطر الروس إلى إبقاء قوات عسكرية هناك وفى عام 1994 تفاوضت روسيا مع تركمانستان حول ازدواجية المواطنة (وهى الاتفاقية الوحيدة بين دول الكومنولث المستقلة)، لكن الاتفاقية ماتت قبل أن يجف مدادها وهناك ـ 15000 جندى روسى يرابطون على حدود روسيا مع أفغانستان وإيران لمكافحة المخدرات ولصد تيار اللاجئين والأصوليين الإسلاميين عن دخول البلاد.

    2- كازاخستان: تتميز كازاخستان بأنها تمتلك طاقات اقتصادية أكثر تطورا وبنية تحتية صناعية ضخمة غالبيتها بالقرب من حدودها مع روسيا وتبلغ نسبة الروس 35% من جملة السكان وتتركز أغلبية روسيا فى الشمال، ويوجد القزق فى الجنوب ويعتمد خط أنابيب كازاخستان المركزى على درجة صداقتها مع روسيا وعمدت روسيا إلى استخدام نظام الحصص Quotas للسيطرة على كل من تركمانستان وكازاخستان

    ـ 3 ـ أذربيجان: واقع الأمر أن المعركة السياسية حول بحر قزوين قد بدأت بمجابهة فى أبريل 1994 بين كل من أذربيجان وبريطانيا، وروسيا فقد رأت روسيا فى وجود اتفاق بين إنجلترا وأذربيجان نوعا من الافتئات على مصالحها القومية على أن شحنات الأسلحة التى أرسلتها روسيا إلى أرمينيا جعلت أهل أذربيجان فى حالة من القلق الشديد، وتتفاوت الآراء بين المحللين حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تسمح لروسيا بالدخول أو عدم الدخول ضمن ترتيبات حول خط أنابيب ـ باكو ـ جيهان ـ وفى هذا الصدد دعا مستشار رئيس جمهورية أذربيجان للشئون الخارجية فى 18 يناير 1999 إلى توسيع نطاق التعاون الأمنى مع الغرب حتى أنه دعا إلى إيجاد قاعدة عسكرية للولايات المتحدة وتركيا، أو لحلف الناتو فى بلاده المراجع: د محمد حرب، المسلمون فى آسيا الوسطى والبلقان
    ------------------------------------------
    ـ مركز بحوث العالم التركى ـ القاهرة ـ 1993 ـ Michael & Santoch Mehrota, Soviet Business Forum, The Central Asian Economics After Independence, Royal Institute ـ International Affairs Chatum House 1992 ـ Nasib Nassibli, Azerbaigans Geopolitics and Oil Pipeline Issue, Perceptions, Dec 1999 ـ Feb 2000 ـ Timothyl Thom & John Shul, Perceptions, Dec 1999 ـ Feb 2000, Russian National Interests and Caspian Sea ـ Tyler, Marshal, Caspian Sea, Oil in Tinderbox, Kansas Star, 8 March

    فوزى درويش
     
    أعجب بهذه المشاركة العلوي صهيب
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    بحر قزوين والخلافات حول ثرواته

    على ما يبدو أن الخلافات حول تقسيم ثروات بحر قزوين بين الدول الخمس الواقعة على البحر (روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان وتركمنستان) لا نهاية لها في المستقبل المنظور، رغم عشرات الجلسات والاجتماعات على مختلف المستويات بين دول المنطقة على مدى عقدين منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، هذه الجلسات التي كشفت عن حدة الخلافات، وكشفت أيضاً عن نوايا أجنبية لعسكرة بحر قزوين والسيطرة عليه وعلى ثرواته النفطية، ويأتي هذا الحديث بمناسبة بداية فريق العمل المكلف بوضع قانون جديد بشأن بحر قزوين اجتماعا جديدا في موسكو الأسبوع الماضي. ويضم الفريق نواب وزراء خارجية الدول المطلة على بحر قزوين: روسيا وأذربيجان وكازاخستان وتركمانيا وإيران.

    في زمن الاتحاد السوفييتي لم تكن هناك مشاكل حول ثروات بحر قزوين الذي كانت تمتلكه وتحيط به دولتان فقط هما إيران والاتحاد السوفييتي، وينظم العلاقات حول البحر بينهما اتفاقيتان ثنائيتان، الأولى عام 1921 والثانية عام 1940، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي واستقلال جمهورياته ظهرت ثلاث دول جديدة على شواطئه هي أذربيجان وكازاخستان وتركمنستان إلى جانب روسيا وإيران، ومع اختلاف طول سواحل الدول الخمس على البحر المغلق بينهما بلا منافذ على بحار أخرى اندلعت المشاكل بينهم، وخاصة المشاكل القانونية حول تحديد الوضع القانوني للبحر، وهل هو بحر فيخضع لقواعد البحار حسب القانون البحري الدولي ويقسم حسب طول سواحل الدول، أم أنه بحيرة مغلقة فيتم تقسيم ثرواته بالتساوي بين الدول الخمس الواقعة عليه بحيث تنال كل دولة 20% منه، وتطالب إيران بالمقترح الثاني كبحيرة مغلقة نظرا لأن سواحلها لا يزيد طولها عن 11%.

    بينما تصمم أذربيجان وكازاخستان على المقترح الأول كبحر حيث تحتل الأولى 23% والثانية 30% من السواحل، بينما الأمر بالنسبة لروسيا لا يفرق كثيرا حيث تحتل 19% من السواحل، وأيضا تركمنستان التي تحتل 17%، وقد كانت روسيا تؤيد في التسعينات إيران في موقفها ولدواعي سياسية أكثر منها اقتصادية، إذ كانت موسكو تسعى لكسب الجمهورية الإسلامية المعادية لأميركا لصفها، ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وبروز نوايا واشنطن في الهيمنة على بحر قزوين ووسط آسيا وتقربها بشكل واضح من أذربيجان وكازاخستان رأت موسكو أن من الأفضل لها استراتيجيا أن تدعم الموقف الأذربيجاني والكازاخي حتى تفوت الفرصة على واشنطن، خاصة وأن موسكو في كلتا الحالتين لن تخسر شيئا اقتصاديا، كما أنها لن تخسر إيران التي تتصاعد حدة خلافاتها مع واشنطن والغرب بسبب البرنامج النووي الذي تشرف عليه روسيا.

    التقرير السنوي الاستراتيجي لمجلس الأمن القومي الأميركي يرجح أن الصراع حول بحر قزوين ممكن أن يصل إلى حد النزاعات المسلحة، وربط التقرير بين بحر قزوين في الشمال والخليج العربي في الجنوب كنقطتي حصار على إيران، وأشار التقرير إلى ضرورة الاهتمام بأذربيجان كنقطة انتشار للقواعد والقوات العسكرية الأميركية في البحر وعلى اليابس نظراً لموقعها العازل بين روسيا وإيران، وبدأت واشنطن في زرع الخلافات بين أذربيجان وإيران مستغلة في ذلك دعم إيران لجمهورية أرمينيا في نزاعها مع أذربيجان حول إقليم « ناجورنا كاراباخ «، ودفعت الولايات المتحدة باستثمارات هائلة تعدت العشرين مليار دولار في قطاع النفط في أذربيجان في بحر قزوين حتى تحثها على الاستمرار في موقفها المضاد لإيران حول تقسيم ثروات البحر.

    ورغم اعتراضات موسكو الشديدة على أي تواجد عسكري أميركي في منطقة بحر قزوين، إلا أن أذربيجان دعت خبراء عسكريين أميركيين قاموا بوضع محطات رادار حديثة في بحر قزوين قامت بالتشويش على محطات رادار روسية موجودة في البحر منذ عام 1985 ضمن منظومة الإنذار الروسية التي أعدت للكشف عن أي هجوم صاروخي موجه لروسيا من الجنوب، الأمر الذي دعا روسيا إلى طرح مبادرتها على الدول الخمس المطلة على بحر قزوين والتي طالبت فيها بعدم وجود أي قوات عسكرية أجنبية في حوض البحر، وقال وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف محذرا « إنه من السهل دعوة قوات أجنبية للمنطقة ولكن التجارب أثبتت أنه من الصعب بعد ذلك إخراج هذه القوات الأجنبية".

    وأصبح بحر قزوين في بؤرة اهتمام المزيد من الدول وباقي العالم. ونشأت حاجة إلى قانون ينظم اقتسام البحر بين الدول الخمس، ويحدد وضعه القانوني، وينظم استغلال ثرواته النفطية والسمكية. ولأن الدراسات أظهرت وجود ثروة نفطية وسمكية ضخمة في بحر قزوين فقد تحدثت التوقعات عن أن دول المنطقة وغيرها من الدول ستتنافس على ثرواته وقد يكون هناك صراع مسلح. وإزاء ذلك أقدمت الدول الخمس على إعداد اتفاقية من شأنها أن تمكّن الدول المعنية من حل هذه القضايا بالوسائل السلمية. وأدى تدخل بعض الدول الخارجية، وعلى الأخص الولايات المتحدة الأميركية، إلى تعقيد أكثر للأمور. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في تقرير نشرته في آذار (مارس) الماضي أن الولايات المتحدة تدخل بحر قزوين في قائمة أولويات سياستها، وتستمر في مساعدة دول المنطقة، وعلى الأخص أذربيجان وكازاخستان وتركمانيا، على تأمين بحر قزوين من خلال تقوية جيوشها.

    جانا بوريسوفنا
     
  3. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    بحر 'قزوين' : المنطقة الأكثر استقطابا للتنافس الروسي الأمريكي

    تعتبر منطقة بحر "قزوين" إحدى أهم المناطق الجغرافية السياسية في أوراسيا ( الأوروبية الآسيوية), وتتكون من البحر نفسه وأجزاء من عدة بلدان تشترك في تشكيل شواطئه: كازاخستان, روسيا, أذربيجان, إيران وتركمانستان. وبوجه عام, يمكن رؤية المنطقة على أنها تضم كامل القوقاز, وأجزاء كبيرة من إيران وأوزبكستان. وتنبع أهمية المنطقة الاستراتيجية من حقيقتين أساسيتين: الكميات الضخمة من موارد الطاقة الكامنة, والصدع الجغرافي السياسي الذي لا يزال قائما بعد تمزيق الاتحاد السوفيتي.
    وتعد المنطقة مخزنا لبعض أضخم احتياطيات "الهيدروكربون" غير المستغلة على وجه الكرة الأرضية. حيث تقدر وزارة الطاقة الأمريكية أن لدى المنطقة بين 17 و 33 بليون برميل من احتياطيات النفط المؤكدة و 232 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي, في حين تقدر الاحتياطيات المحتملة بحوالي 200 بليون برميل من النفط وتقريبا 350 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وبسبب مناعة المنطقة, المناخ والاختلال السياسي, فإنه لا وجود لأي استثمار هناك. وتبعا لذلك, فإن المرافق في منطقة قزوين تحتاج إلى تحديث، كماأن الدعائم الخاصة بالبنية الأساسية غير مؤهلة تماما. والجانب الإيجابي في هذا الوضع هو اشتياق وتلهف المستثمرين الأجانب وكذا عمالقة الطاقة الذين يمكن أن يغرقوا في المنطقة. ومع تنامي الاستثمار، تبرز الحاجة للإجراءات الأمنية الفعالة.
    وقد أفصحت الأحداث في جورجيا (التي عزلت في خضمها ثورة سلمية، الزعيم القديم إدوارد شيفاردنادزه) عن حالة الاختلال السياسي التي تطبع المنطقة. والحدود الكاملة بين الاتحاد السوفيتي المنقرض وباقي آسيا تشكل الآن صفًّا يبدأ مع القوقاز في الجنوب الغربي ويمتد شرقا عبر قزوين ويخترق خمس جمهوريات آسيوية على امتداد حدودها مع الصين. وأكثر حكومات هذه البلدان تديرها شخصيات سياسية قوية أو وارثيهم الأيديولوجيين الذين تسمروا في السلطة منذ العهد الشيوعي. ولعل إسلام كريموف من أوزبكستان هو المثال الأكثر تجسيدا لهذا النموذج..وهذه هي البلاد التي ستحاول الولايات المتحدة وروسيا انتزاع الولاء من خلال العقد القادم في سياق التنافس على النفوذ السياسي في المنطقة. وبدءا من الغرب, تبرز نقطة الاشتعال ممثلة في الحرب الخاصة لروسيا وجورجيا -على الأقل حتى الآن- ضد المقاومة في الشيشان والجمهوريات المجاورة الأخرى. وتعتبر القوقاز ربما المنطقة التي تؤثر فيها الولايات المتحدة بدرجة كبيرة وبشكل يزعج موسكو، وبقدر ما تشعر هذه الأخيرة بالاستياء إزاء الوجود الأمريكي في المنطقة, تريد واشنطن أن تكون حاضرة هناك. أذربيجان المجاورة هي نقطة الانطلاق لخط أنابيب باكو-تبيليسي-سييهان، أحد أبرز مشاريع الطاقة الجديدة في آسيا, الذي استثمرت فيه المصالح الغربية بقوة. إلى جانب هذا، فإن أذربيجان تحدَ إيران, ومن المحتمل أن تتحول إلى منطقة ملتهبة في السنة القادمة بسبب قضايا تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني. في هذه اللحظة, ينبغي أن تفهم موسكو أنه ليس لدى الولايات المتحدة أي نية في تقييد أو حتى تسوية وجودها في المنطقة. وفي انتخابات جورجيا ما بعد الثورة السلمية, فإن الرجل الذي تزعم الحركة المضادة لشيفاردنادز، مخائيل ساكاشفيلي قد فاز بـ96 في المئة من التصويت بشكل مثير للشكوك، وتبدو موسكو تعيسة ومحبطة إزاء انتخاب زعيم غربي الثقافة - مثل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي-.
    أكثر شرقية باتجاه قلب آسيا الوسطى, تقع كازاخستان وأوزبكستان اللتان تظلان أرضا خصبة للتنافس الأمريكي الروسي. وقد أثبت إسلام كريموف حاكم أوزباكستان "بجدارة" أنه حليف واشنطن ومحل ثقتها رغم أنه مُدان على نطاق واسع لانتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان. وكان نظام كريموف مساعدا فاعلا في الحرب على أفغانستان, يوفر ملاذا آمنا للقتلى والجرحى الأمريكيين الذين يٌنقلون إلى القاعدة الجوية لخان أباد.
    أما بالنسبة لكازاخستان, فربما بسبب النسبة المئوية الكبيرة للروس (من مجموع 16 مليون نسمة، فإن ثلثهم ذو أصول روسية) والحدود الشاسعة المشتركة بين البلدين, فإن الكرملين قد يمتلك زمام الأمور في التعامل مع "آستانا" (عاصمة كازاخستان)، ومع ذلك فإن شركات غربية كثيرة تشترك في الاستثمارات هناك، بما في ذلك شركة شيفرون تكساكو.
     
  4. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    تتسم العلاقات الأمريكية-الروسية بطابع المواجهة في مجالات عدة، منها ما هو مباشر ويأخذ شكل المواجهة الثنائية، ومنها ما قد يتسع ليصبح خلافاً دولياً حول قضية من القضايا، كما هو الحال في سياسات البلدين تجاه ما يجري في سوريا حالياً، ومنها ما قد يوصف بأنه صدام طويل المدى يتعلق بالمصالح الاقتصادية الاستراتيجية لكلا الدولتين، بالإضافة إلى أطراف أخرى، وهنا تتمّ معالجة الأمور إما عن طريق الدبلوماسية وإما عبر مساندة الشركات والمؤسسات المعنية في كل بلد لتوفير الدعم اللازم للسياسات التي تمّ تبنـّيها في دوائر صنع القرار السياسي، وهذا هو الحال في التنافس الحالي الذي قد يصل إلى حدّ الصراع في مجال الطاقة بين موسكو وواشنطن، وبالذات حول مصادر الطاقة وأسواقها في أوروبا. طبعاً، هناك مجالات أخرى عدة للتنافس الأمريكي-الروسي في مجال الطاقة، لكننا سنحاول أن نكتفي في هذا المقال بجوانب ذلك التنافس أو الصراع في أوروبا.

    حاولت موسكو بُعيد سقوط الاتحاد السوفيتي أن تعيد نفوذها الذي خسرته في الجمهوريات السابقة (أوكرانيا وجورجيا)، بالإضافة إلى دول المنظومة الاشتراكية (بلغاريا وبولندا)، عن طريق التهديد بقطع إمدادات الطاقة عن هذه الدول. وقد بدأت موسكو في استخدام هذه الوسيلة في عام 1990، واستمرت في ذلك حتى تجربة قطع الغاز الطبيعي عن أوكرانيا في شتاء 2009. كما ارتأت موسكو أنه من المناسب أن ترفع أسعار الغاز الذي تصدّره إلى شركائها في الاتحاد السوفيتي السابق أسوة بزيادة الأسعار للمستهلك في الجمهورية الروسية نفسها.

    وحاولت في الوقت نفسه تصحيح الأسعار للدول المجاورة "الحليفة سابقاً" التي كانت تمنح لها الحسومات كنوع من المساعدات لكي ترتفع الأسعار إلى مثيلاتها في الدول الأوروبية. لكن تبـيـّن لموسكو بسرعة حجم الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها نتيجة هذه السياسة برغم صحة الأهداف التي حددتها لنفسها بزيادة الأسعار تدريجياً لتماثل الأسعار في الأسواق الأوروبية. وتكمن الأخطاء فيما يلي:

    أولاً، إن قطع الغاز الطبيعي عن أوكرانيا، وهي دولة "ترانزيت" للغاز الروسي إلى أوروبا أثار مخاوف كبيرة عند الأوروبيين جعلتهم يعيدون التفكير في اعتمادهم الكبير على الغاز الروسي، ودفعهم ذلك إلى التخطيط للتسريع في تنويع مصادر الغاز (قطر، الجزائر، ليبيا، ونيجيريا)، بالإضافة إلى الاستثمار الواسع في الطاقات البديلة النظيفة والمستدامة (مثل مشروع "ديزيرتيك" للطاقة الشمسية لتوليد الطاقة في صحاري شمال أفريقيا واستيراد الكهرباء منها مباشرة).

    ثانياً، أدّى قطع الغاز عن أوكرانيا ودول شرق أوروبا في فصل الشتاء القارس البرودة إلى وفاة عشرات من السكان المحدودي الدخل لعدم توافر الغاز للتدفئة.

    ثالثاً، كشفت أزمة قطع إمدادات الغاز عن فضائح مالية من رشاً وانعدام للشفافية، وهو ما كشفت عنه قرارات المحاكم التي نظرت في الأمر، وتمّ الحكم على مسؤولين رسميين في هذه الدول، أصحاب مناصب رفيعة المستوى، كانوا قد قبضوا رشاً من الشركات الروسية لخدمة مصالحها على حساب مصالح بلادهم.

    من جانبها عيّـنت الولايات المتحدة، بُعيد انهيار الاتحاد السوفيتي، سفيراً متفرغاً لشؤون طاقة دول بحر قزوين يعمل من المنطقة نفسها. وهدفت إلى تحقيق الآتي: تشجيع الاستثمارات البترولية في دول بحر قزوين، إما من خلال تحقيق اكتشافات جديدة، وإما بتطوير حقول قديمة أهملت في عهد الاتحاد السوفيتي. وكذلك تشييد شبكة أنابيب لتصدير الغاز الطبيعي والنفط الخام إلى أوروبا، متفادية عبور هذه الأنابيب في الأراضي الروسية، وذلك لكسر شوكة موسكو في منطقة بحر قزوين وتقليص نفوذها، ومزاحمة صادرات النفط والغاز الروسية في الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى تقليص اعتماد أوروبا على الصادرات الهيدروكربونية الروسية.

    وبالفعل، فإن الشركات البترولية الدولية استطاعت تحقيق نجاح كبير في زيادة الإنتاج من منطقة بحر قزوين. لكن هذه الشركات وجدت صعوبة بالغة في تنفيذ العديد من خطوط الأنابيب، إما لأسباب جيوسياسية وإما لأسباب اقتصادية بحتة. وقد عارضت الولايات المتحدة تشييد أنابيب تصدير للنفط الخام أو الغاز الطبيعي من دول بحر قزوين عبر إيران أيضاً، لتزويد الأسواق الآسيوية. وشجعت بدلاً من ذلك مدّ الأنابيب شرقاً ومباشرة عبر الأراضي الآسيوية إلى أسواق الصين والشرق الأقصى. بمعنى آخر، دفعت الولايات المتحدة إلى تصدير نفط دول بحر قزوين وغازها عبر خطوط تمتد غرباً (متفادية الأراضي الروسية) وشرقاً (متفادية الأراضي الإيرانية).

    لكن برغم كل ذلك (الآثار المترتبة على قطع إمدادات الغاز الروسية وولوج صادرات دول بحر قزوين الأسواق الأوروبية)، استمر الغاز الروسي في الحفاظ على حصته في السوق الأوروبية، ولم تستطع الولايات المتحدة إحراز تقدم كبير في تقليص حصته من السوق. ويكمن السبب الرئيسي في ذلك إلى طبيعة صناعة الغاز الطبيعي، فهي تعتمد على عقود طويلة الأمد (نحو 25 سنة تقريباً)، على نحو يجعل من الصعوبة بمكان إحلال بدائل أخرى بشكل سريع أو سهل. والأهم من كل هذا، أن الولايات المتحدة كانت حتى السنة الأخيرة دولة مستوردة للغاز، ومن ثم لم يكن بإمكانها أن تنافس الغاز الروسي على القارة الأوروبية. لكن، ومع الإنتاج المتزايد خلال السنتين الماضيتين للنفط والغاز الصخري، أصبح لدى الولايات المتحدة إمكانية لمنافسة الغاز الروسي في أوروبا.

    وتتمثل هذه الإمكانية في الفرق بين المعادلة السعرية للغاز الأمريكي من ناحية والغاز الروسي من ناحية أخرى. حيث يتمّ تسعير الغاز في الولايات المتحدة عن طريق معادلة تقارن السعر بالمنتجات البترولية المنافسة له، وعلى سبيل المثال، فإن سعر الغاز في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة يتراوح ما بين 3-4 دولارات لمليون وحدة حرارية بريطانية، بينما صادرات الغاز من دول الخليج العربي وروسيا إلى الشرق الأقصى يتمّ تسعيرها مقارنة بأسعار النفط الخام، وتبلغ ما بين 12 و15 دولاراً لمليون وحدة بريطانية.

    من ثم، فإنه وبسبب الفرق في المعادلة السعرية للغاز الطبيعي ما بين الولايات المتحدة وبقية الدول المنتجة، ستصبح الشركات الأمريكية في موقع المنافس للغاز الروسي في أوروبا. لكن، تبقى كميات الغاز الصخري الأمريكي محدودة حتى الآن بالنسبة إلى احتياطات غاز روسيا، الأولى عالمياً من حيث حجم الاحتياطي، وكذلك، فإن هناك معارضة متزايدة في الولايات المتحدة لتصدير كميات ضخمة من الغاز الصخري إلى الأسواق الخارجية. وهناك مجموعات استهلاكية أمريكية نافذة تحاول أن تقلص حجم الغاز الذي يصدر إلى الخارج، ويطالبون بالمحافظة على الغاز لاستهلاكه في السوق الأمريكي نفسه وبأسعار أرخص.

    إن نتيجة هذا التنافس ستكون ذات فائدة للمستهلكين، لأن الشركات ستحاول تخفيض الأسعار للمحافظة على الأسواق. وستضغط الدول المستهلكة على الشركات المصدّرة لاستعمال معادلات سعرية جديدة لبيع الغاز، بينما ستحاول الدول المصدّرة رفض هذه الضغوط أو المماطلة بقدر الإمكان. وقد بدأت بالفعل مفاوضات بين اليابان وقطر لتغيير المعادلة السعرية، بطلب من اليابان. لكن تغيير هذه المعادلات سيتطلب وقتاً طويلاً، فالدول المصدّرة، تحديداً إلى الشرق الأقصى والأسواق الآسيوية، تصدّر الغاز مسيلاً، وصناعة تسييل الغاز باهظة الثمن، تختلف في اقتصاداتها عن تصدير الغاز بالأنابيب. وبالطبع، فإن الغاز الأمريكي المصدّر إلى أوروبا هو غاز مسيل أيضاً، بينما الغاز الروسي إلى أوروبا يصدر عن طريق الأنابيب، وهي منشآت تمّ تشييدها منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي. ومن المتوقع أن تستوعب روسيا انخفاضاً في ريعها من الصادرات الغازية إلى حين الانتهاء من المفاوضات المقبلة، هذا طبعاً إذا أرادت موسكو المحافظة على أسواقها الأوروبية.

    الكاتب وليد خدوري
    [​IMG]
     
    أعجب بهذه المشاركة العلوي صهيب
جاري تحميل الصفحة...