1. politics-dz

    By: politics-dz Algeria in: ‏1 مارس 2015
    مدير الموقع طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,024
    الإعجابات المتلقاة:
    4,019
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:


    [​IMG]
    العلاقات الروسية الايرانية


    انطلقت العلاقات الإيرانية-الروسية أولاً، تبعًا لخط علاقات كل من الجانبين مع الولايات المتحدة، وارتبطت ثانيًا بنظرة موسكو وطهران للمتغيرات الإقليمية والدولية والدور المرغوب لعبه لكل منهما فيه. وكان من المنطقي أن تندفع طهران لتعزيز علاقاتها بموسكو كلما ازداد العداء مع واشنطن، ولاسيما بعد أزمة البرنامج النووي التي بدأت عام 2002، وتشديد العقوبات الغربية مع الوقت على إيران، إلا أن روسيا ترددت طويلاً قبل تطوير علاقات الشراكة مع طهران. وإن كان التقارب الإيراني-الأميركي، قد يريح روسيا ظاهريًا من عبء اضطرارها لعدم توثيق علاقاتها مع طهران، إلا أنه سيؤثر على تنامي الدور السياسي لروسيا في المنطقة. ورغم أن محادثات أميركية-إيرانية قد لا تسفر عن علاقات صداقة تمحو تاريخًا طويلاً من العداوة، لكن جرَّ طهران إلى طاولة التفاوض الأميركية يعني قضّ مضاجع الروس خشية من تأثير واشنطن المباشر على العديد من ملفات المنطقة، وتراجع الدور الروسي.
    هذا ويبقى مستقبل العلاقات الإيرانية-الروسية محكومًا بمحدداته التقليدية وعلاقة كل من الطرفين بالولايات المتحدة، والمصالح المشتركة بين الجانبين، فضلاً عن معادلات التنافس الإقليمي والدولي، والدور الذي تطمح إيران وروسيا للعبه في النظام الدولي.

    تحالف الضــرورة
    تبقى توصيفات مثل "تحالف الضرورة" "والتقاطع التكتيكي للمصالح" و"الحلف العابر" مهيمنة على العلاقات الروسية الايرانية. إذ شهدت العلاقات الإيرانية-الروسية على مدى أربعة قرون مراحل من الشد والجذب، شهد فيها الطرفان كذلك تعاونًا إجباريًا لمواجهة عدو مشترك. وبصورة عامة مرت العلاقات الروسية-الإيرانية بأربع مراحل مفصلية هي:
    1. روسيا القيصرية والأطماع الاستعمارية
    أ 2. الاتحاد السوفيتي والحكم الشيوعي
    3. علاقات ما بعد الثورة الإسلامية
    4. تفكك الاتحاد السوفيتي
    بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وانفصال الجمهوريات المسلمة عن روسيا، لم يتبدد القلق لدى الدب الروسي من احتمال دعم إيران الإسلامية لهذه الجمهوريات. ورغم أن ملامح شكل جديد من العلاقات الثنائية بين موسكو وطهران لاحت في الأفق عام 1989 مع زيارة لروسيا قام بها رئيس مجلس الشورى الإسلامي آنذاك هاشمي رفسنجاني، ولكن كان ليلتسن، الرئيس الروسي الأول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، رؤية متقاربة مع الغرب؛ وهذا كان يعني الابتعاد عن إيران خلال تلك الفترة.وقد انتظرت طهران حتى عام 1992 لتخطو خطوة نحو الأمام في علاقتها مع روسيا، بتوقيع البلدين اتفاقية تعاون مشترك لبناء مفاعل بوشهر النووي كجزء من اتفاقية طويلة الأمد. ومنذ ذلك التاريخ ساهمت عوامل عديدة في خلق تقارب تدريجي بين الجانبين، ومنها: القرب الجغرافي، والمصالح الاقتصادية المشتركة، ومعادلات التنافس الإقليمي. وقد أدرك البلدان الأهمية الاستراتيجية للتعاون المشترك بينهما، ولكن لا يمكن تجاهل الكثير من المحددات التي قيدت ارتقاء العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وروسيا الفيدرالية.
    هذا ويعد هذا العقد نموذجًا للعلاقات المتبدلة بين الجانبين لأسباب مختلفة داخلية وخارجية؛ فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، سعت روسيا يلتسين إلى استرضاء عدو الأمس (الولايات المتحدة الأميركية)، ونشدت صداقته ورضاه؛ الأمر الذي انعكس فتورًا على العلاقة بين موسكو وطهران، على الرغم من المؤشرات الأولية على رغبة روسيا في استعادة نفوذها في القوقاز وآسيا الوسطى خلال تسعينيات القرن الماضي.
    وفي ذات الوقت تم تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوقيع إيران عقود شراء الأسلحة الروسية، وقد لعبت الأزمات الاقتصادية الروسية آنذاك دورًا مهمًا في تشجيع الشركات والمجمعات الصناعية والعسكرية الروسية على التوجه نحو السوق الإيرانية. لكن الضغوط الأميركية والعقوبات التي فُرضت على الشركات الروسية أدت إلى تراجع موسكو عن تنفيذ عقودها العسكرية والتكنولوجية مع إيران، وذلك بعد توقيع مذكرة غور– تشيرنوميردين عام 1995، كما أوقفت موسكو عقدًا لتزويد إيران بمفاعل أبحاث عام 1998.

    أجـواء تقاطع مصالح البلدين
    جاءت اللحظة المفصلية في تطور العلاقات بين موسكو وواشنطن لتأخذ الشكل الذي باتت عليه اليوم مع وصول بوتين إلى السلطة عام 2000، عندها تحولت السياسة الروسية تجاه أميركا من التبعية إلى عدم الثقة الصريحة والمعلنة. وحتى الرئاسة الثالثة لبوتين نلحظ المساعي الروسية الواضحة لاستعادة دور القوة الدولية العظمى المنافسة للولايات المتحدة، وقد لا يكون هذا مطلبًا ملحًا على المستوى العالمي، ولكنه كذلك بالفعل على مستوى الإقليم وجواره.
    بدأت روسيا تفكر بتعزيز مكانتها في آسيا الوسطى وبالعودة إلى الشرق الأوسط؛ ما دفعها لإعادة تقييم دور إيران الجيوستراتيجي، وتأثيرها المباشر في منطقة القوقاز وبحر قزوين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
    في الوقت نفسه، أثارت العمليات العسكرية الأميركية وما تلاها من وجود عسكري في أفغانستان عام 2001، ومن بعدها العراق عام 2003، قلق إيران وروسيا على حد سواء، كما تشابهت المواقف والمخاوف من تقدم حلف الناتو نحو الشرق، في القوقاز وآسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين.
    كل هذا أدى لتكثيف المساعي الروسية لتطوير العلاقات مع دول أخرى بعيدًا عن الولايات المتحدة الأميركية، فحاول بوتين تشكيل جبهة تعارض السياسة المتسلطة والتوسعية للولايات المتحدة تضم الصين وإيران والهند والبرازيل، لإعادة خلق نوع من التوازن في العلاقات الدولية لإنهاء سياسة القطب الواحد الأميركية.
    هذا ويمكن تلخيص الشراكة بين البلدين في المجالات التالية:

    التعاون الاقتصادي التجاري
    تستطيع إيران أن تكون شريكًا تجاريًا مميزًا لروسيا، وقد بلغ معدل الميزان التجاري بين البلدين عام 2012، 3.65 مليار دولار؛ تشكّل 3.4 مليار دولار منها حجم الصادرات الروسية للسوق الإيرانية، مقابل 0.6% فقط هي حجم الصادرات الإيرانية؛؛ ما يعني أن روسيا تحتاج بالفعل للشراكة الإيرانية.
    وهناك توقعات بأن يزداد حجم التبادل التجاري ثلاثة أضعاف ما هو عليه الآن، ومع هذا لا ترسل روسيا من صادراتها الكلية إلى إيران إلا 2.5%، ويعود الأمر للمحددات ذاتها التي تتحكم بالعلاقات بين البلدين.
    ولاشك بأنه ثمة حاجة لإرادة سياسية لدى الجانبين لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بينهما، وخاصة على صعيد تأسيس بنية تحتية لدعم التنمية في إيران وروسيا، وكذلك في بلدان ثالثة، وهذا يشمل استخراج النفط والغاز وخطوط نقلهما وإنشاء طرق النقل الدولي للبضائع الداخلية والخارجية، على حد سواء.دور إيران في القوقاز، والتوافق مع روسيا
    بعد انتهاء الصراع بين روسيا وجورجيا عام 2008 اتبعت إيران سياسة وسطية ناجحة في التعامل مع أذربيجان وأرمينيا في مسألة قره باغ وناغورونو؛ فسّهلت تعاملات السفر إلى أراضيها وطورت التعاملات الثنائية مع دول القوقاز، ورغم تصاعد الخلاف بين إيران وأذربيجان إلا أن هذا لم يخلق مشكلة بالنسبة للطرف الروسي في الإقليم، والنقطة الأخرى التي تجدر الإشارة إليها هي تخوف البعض من دعم إيران للمسلمين من الروس؛ فعلى خلاف ما يقال إلا أنه لا يمكن لإيران أن تدعم مجموعات سنية سلفية، وأصبحت روسيا تدرك هذا الأمر؛ لذا تحاول أن تحافظ على شراكة محددة مع إيران في هذه المنطقة دون التأثر بالملفات الكثيرة الأخرى.(11)

    عقدة بحر قزوين
    يعد الاختلاف على تقسيم بحر قزوين، بين الدول المطلة عليه، وهي (روسيا، كازاخستان، أذربيجان، تركمانستان، إيران) أحد أهم العوامل التي تؤثر على العلاقات الإيرانية-الروسية.
    أعطت معاهدتا العامين 1921 و1940 بين إيران والاتحاد السوفيتي السابق حقوقًا متكافئة لكلا الجانبين للملاحة في بحر قزوين واستغلال موارد هذا المسطح المائي، كما منعت المعاهدتان السفن الأجنبية من الإبحار فيه باعتباره بحرًا مغلقًا. لكن تفكك الاتحاد السوفيتي أدى إلى تغيير الخارطة السياسية للمنطقة ونشوء عدد من الدول الجديدة المستقلة، فعاد موضوع تقسيم البحر إلى الطاولة. ورغم المحادثات التي طالت لعشرين عامًا، لم تصل هذه الدول الى اتفاق مرض لها جميعًا. وتم بالمقابل تنظيم معاهدات ثنائية وثلاثية لتقسيم الجزء الشمالي من البحر بين روسيا وكازاخستان وأذربيجان، فيما لا يزال القسم الجنوبي والذي يشمل كلاً من إيران وأذربيجان وتركمانستان موضع اختلاف. وتسعى روسيا لمد نفوذها في جغرافيا غنية بموقعها وثرواتها كانت إلى وقت قريب جزءًا من حدودها الطبيعية، ولكن تبقى روسيا منافسًا قويًا لإيران على الطاقة في بحر قزوين وخطوط تصديرها. وفي ذات الوقت ترى موسكو في الحضور الأميركي والغربي في هذه المنطقة الإستراتيجية تهديدًا لمكانتها وأمنها، وتتكرر محاولاتها لاحتوائها وتطويقها؛ ولهذا السبب تدعم موسكو مواقف أذربيجان وكازاخستان في خلافهما مع إيران.

    التعاون العسكري
    إيران هي الشريك الثالث لروسيا على صعيد التعاون العسكري بعد الصين والهند، وقد بدأت هذه الشراكة بين الجانبين إبان الزيارة التي قام بها الرئيس السابق محمد خاتمي إلى موسكو عام 2001، ليوقّع في خريف ذاك العام اتفاق التعاون التكنولوجي العسكري بين البلدين. وقد اهتمت طهران كثيرًا بتطوير أنظمتها الصاروخية من خلال هذا التعاون، وطمحت للحصول على تراخيص لصنع السلاح الروسي وهو مالم تلبّه موسكو. وتصنف روسيا جميع الأسلحة والشحنات البحرية إلى إيران على أنها أسلحة دفاعية.
    وخلال السنوات الماضية شمل التعاون العسكري صفقات وُقّعت بين الجانبين لشراء الصواريخ المضادة للدبابات، والمنظومة الصاروخية TOR-M1، والطائرة المقاتلة SU-25UBT، وطائرات ميغ-29، وسوخوي-24، ومروحيات النقل العسكرية، بالإضافة إلى قطع غيار وصيانة لما يمتلكه الجيش الإيراني من دبابات روسية الصنع.(13)
    وتقدر أرباح روسيا من التعاون العسكري مع إيران برقم يتراوح بين 11 و13 مليار دولار؛ ففي العام 2007 وحده وقّعت روسيا عقدًا لتسليم طهران خمسة أنظمة من صواريخ أرض جو s300، بكلفة 800 مليون دولار، وفي عام 2010 ألغى الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف ذلك العقد بسبب ضغوط أميركية وإسرائيلية؛ الأمر الذي تسبب بأزمة بين البلدين، خاصة بعدما وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للسياسة الروسية، رد عليها الكرملين بعنف، كما رفعت طهران دعوى قضائية أمام محكمة الاستئناف الدولية ضد شركة "روس أوبورون إكسبورت" الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة مطالبة بتعويض بقيمة 4 مليارات دولار، بسبب إلغاء الشركة لعقد توريد منظومات s300 (بي أم أو 1) إلى إيران.
    وقد نفت مصادر عسكرية روسية التوصل إلى اتفاق لحل هذه القضية خلال مباحثات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك خلال سبتمبر/أيلول الجاري. مؤكدة أن المصدّرين الروس "لا يبحثون الآن توريد منظومة "إس - 300 في إم انتيه-2500" الصاروخية المضادة للطيران إلى إيران، ولكنه أمر لا يمكن استبعاده في المستقبل".

    التعاون النووي

    إن امتلاك موسكو لتكنولوجيا الطاقة النووية وبناء المفاعلات هو أحد أهم مقومات الاقتصاد الروسي، فروسيا تبني مفاعلات في تركيا، وإيران، وفيتنام، والصين، والهند. ويعتقد محللون إيرانيون أنه في حال رفع العقوبات عن بلادهم، وتمكّن طهران من انتزاع اعتراف دولي بشرعية برنامجها النووي، فإن إيران تستطيع الاستفادة من كل عائداتها النفطية للاستثمار في مجال الطاقة النووية، وأن تحقق بالتالي مع روسيا ميزانًا تجاريًا هائلاً في هذا المجال خاصة أن الشريك الروسي يقدم أفضل العروض على هذا الصعيد.(16)وتبقى العلاقات مع روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن مهمة للغاية، فهي لا تمتلك تقنية بناء المفاعلات وحسب، بل إنها تستطيع تزويد طهران بالوقود النووي اللازم للمفاعل إن أرادت(17)، ولكن منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي أثار التعاون في مجال الطاقة النووية بين الجمهورية الإسلامية وروسيا قلق الولايات المتحدة وإسرائيل، وأدت الضغوط الأميركية وقتها إلى حصر هذا التعاون في إطار استكمال مفاعل بوشهر، الذي أخرت موسكو تسليمه أكثر من مرة.
    الا ان روسيا ستكون قادرة على الدفاع كليا على مصالحها الاقتصادية بالسماح باستمرار التعاون مع إيران في قطاعات الطاقة النووية وبحوث الفضاء المدنية. بالنظر لاهمية هذه المرحلة المفصلية ننصح بالاطلاع على تفاصيلها انظر: العلاقات الروسية-الإيرانية بعد قرار العقوبات


    ومنذ تفعيل أزمة البرنامج النووي الإيراني عام 2002 سعت روسيا لتعزيز دورها كوسيط يساعد على حل هذه الأزمة بالطرق السلمية، وبعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية عام 2005 بشن هجوم عسكري على إيران، تقدمت موسكو باقتراح لتخصيب اليورانيوم الإيراني على الأراضي الروسية، وهو ما رفضته طهران، وقد دعمت روسيا بعد ذلك عقوبات مجلس الأمن على إيران في الأعوام 2006، 2007، 2008، 2011؛ وهو ما أثّر على علاقات البلدين وصولاً إلى تباطؤ موسكو في استكمال مراحل مفاعل بوشهر لأكثر من سبع سنوات، فضلاً عن رفض تزويد إيران بالوقود النووي، وتعطيلها حتى اللحظة لطلب انضمامها إلى منظمة شنغهاي. وكل هذا يشكّك بإمكانية بناء علاقات استراتيجية بين الطرفين(18) رغم الأمل الذي لا تخفيه موسكو بتحقيق انفراج في أزمة النووي الإيراني عقب انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني واتباعه نهجًا جديدًا في التفاوض.

    المتغيرات تحكم مستقبل العلاقات الثنائية
    تعصف بالمنطقة متغيرات متسارعة تؤثر بشكل أو بآخر على معطيات العلاقة الملتبسة بين موسكو وطهران؛ أولها: "الربيع العربي" والأزمة السورية ومآل حلها؛ حيث وقفت طهران وموسكو إلى جانب النظام السوري في كافة المحافل الدبلوماسية، ولم يسبق للبلدين أن تشاركا موقفًا بهذا التطابق كما فعلا في هذا الملف.
    وثانيها: وصول روحاني إلى سدة الرئاسة الإيرانية، بعد سنوات من النهج المتشدد لسلفه محمود أحمدي نجاد، والذي شهدت فترتا رئاسته الكثير من المواقف والسياسات التي أدت إلى توتير العلاقات مع موسكو.
    وأخيرًا، متغير الانفتاح الإيراني والأميركي المحتمل، ومستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج، وتحديدًا المملكة العربية السعودية. جملة هذه المتغيرات لم تعطِ نتائجها بعد، وقد يطول انتظار حسم بعضها، وهي مترابطة بشكل أو بآخر.
    ويبقى السؤال المطروح: إن كانت هذه المتغيرات ستساهم في إلغاء الحذر التقليدي الذي طالما حكم العلاقات الثنائية بينهما؟ وهنا يمكن تسجيل مجموعة من النقاط:
    الموقف الإيراني والروسي المتطابق من الملف السوري، سيعزز مستقبل العلاقات بين طهران وموسكو؛ فعدم الاستقرار في سوريا ووجود مجموعات متشددة قد ينتقل مع الوقت إلى روسيا عن طريق الشيشان ومناطق القوقاز الشمالية؛ وهذا ما سيهدد مصالحها هناك ويؤثر سلبًا على استخراج 40 مليار برميل من النفط من بحر قزوين(19).
    يتفق الطرفان على أن الربيع العربي بدأ ينتج "إسلاميين متطرفين"، فلا موسكو تفضل شرق أوسط تتجول فيه القاعدة، ولا طهران تحبذ سيطرة سلفية متشددة.
    من غير المتوقع حدوث انفراج كبير وسريع بين حكومة روحاني والغرب، رغم أن احتمال التقارب غير ملغى لكن هذا بالذات لن يؤثر سلبًا على علاقات إيران بموسكو، فهذه الأخيرة لن تنظر إلى الأمر بريبة، والسبب هو أن ما يجمع بين إيران وروسيا اليوم لا يمكن التخلي عنه بسهولة، ولاسيما ما يتعلق بالطاقة، والشراكة في سوق الغاز الطبيعي، ووجهات النظر المشتركة والمؤثرة تجاه قضايا المنطقة، ويضاف إلى ذلك نقطة مشتركة مهمة بين الغرب وروسيا، وهي عدم التخوف من دعم طهران للنموذج الحالي من المتشددين الإسلاميين.(20)
    التقارب الإيراني-الأميركي، وتبادل رسائل الغزل بينهما قد يريح روسيا ظاهريًا من عبء اضطرارها لعدم توثيق علاقاتها مع طهران، ولكن هناك ما هو أبعد، إذا ما تحاورت واشنطن وطهران، فهذا سينبئ بتحجيم تنامي الدور السياسي للعملاق الروسي في المنطقة، ورغم أن التوقعات بمحادثات أميركية-إيرانية قابلة للتحقق ولكنها لن تسفر عن علاقات صداقة تمحو تاريخًا طويلاً من العداوة، ولكن التفاوض ذاته يعني قضّ مضاجع الروس من تأثير واشنطن المباشر على العديد من ملفات المنطقة، وتراجع الدور الروسي.
    4- إيران قوية نوويًا أمر غير محبذ بالنسبة لموسكو، فرغم دعم روسيا للبرنامج النووي يبقى الأمر ضمن حدود معينة، فإن حصلت إيران على سلاح نووي فهذا يعني أنها ستشكّل تهديدًا مستقبليًا على روسيا نفسها.
    سيظل مستقبل العلاقات الإيرانية-الروسية محكومًا بمحدداته التقليدية والتي ترسمها علاقة كل من الطرفين بالولايات المتحدة، والمصالح المشتركة بين الجانبين، فضلاً عن معادلات التنافس الإقليمي والدولي، والدور الذي تطمح إيران وروسيا للعبه في النظام الدولي المتصور لكل منهما.
    ولكن هناك ما ينبئ بتطور العلاقات الإيرانية-الروسية خلال الفترة المقبلة طالما أنه لا يوجد ما يعكرها، ولكنها كذلك لن تخرج عن حيز التعاون الاقتصادي المتعلق بالطاقة والمجال العسكري وحتى المجال النووي.
    وفي السياق ذاته تدل التجربة الإيرانية السابقة خلال الفترات الرئاسية لكل من رفسنجاني وخاتمي وتولي روحاني لمناصب مهمة خلالها على أن إيران ستولي اهتمامًا خاصًا لمنطقة وسط آسيا والقوقاز، وتحرص على لى التعاون مع روسيا،لفتح الآفاق أمام الاقتصاد الإيراني الذي يشكّل العقبة الأبرز أمام حكومة روحاني.
    أعجب بهذه المشاركة احمد الباحث
  2. politics-dz

    By: politics-dz Algeria in: ‏1 مارس 2015
    مدير الموقع طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,024
    الإعجابات المتلقاة:
    4,019
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

جاري تحميل الصفحة...
Top