1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]
    العلاقات الروسية الايرانية


    انطلقت العلاقات الإيرانية-الروسية أولاً، تبعًا لخط علاقات كل من الجانبين مع الولايات المتحدة، وارتبطت ثانيًا بنظرة موسكو وطهران للمتغيرات الإقليمية والدولية والدور المرغوب لعبه لكل منهما فيه. وكان من المنطقي أن تندفع طهران لتعزيز علاقاتها بموسكو كلما ازداد العداء مع واشنطن، ولاسيما بعد أزمة البرنامج النووي التي بدأت عام 2002، وتشديد العقوبات الغربية مع الوقت على إيران، إلا أن روسيا ترددت طويلاً قبل تطوير علاقات الشراكة مع طهران. وإن كان التقارب الإيراني-الأميركي، قد يريح روسيا ظاهريًا من عبء اضطرارها لعدم توثيق علاقاتها مع طهران، إلا أنه سيؤثر على تنامي الدور السياسي لروسيا في المنطقة. ورغم أن محادثات أميركية-إيرانية قد لا تسفر عن علاقات صداقة تمحو تاريخًا طويلاً من العداوة، لكن جرَّ طهران إلى طاولة التفاوض الأميركية يعني قضّ مضاجع الروس خشية من تأثير واشنطن المباشر على العديد من ملفات المنطقة، وتراجع الدور الروسي.
    هذا ويبقى مستقبل العلاقات الإيرانية-الروسية محكومًا بمحدداته التقليدية وعلاقة كل من الطرفين بالولايات المتحدة، والمصالح المشتركة بين الجانبين، فضلاً عن معادلات التنافس الإقليمي والدولي، والدور الذي تطمح إيران وروسيا للعبه في النظام الدولي.

    تحالف الضــرورة
    تبقى توصيفات مثل "تحالف الضرورة" "والتقاطع التكتيكي للمصالح" و"الحلف العابر" مهيمنة على العلاقات الروسية الايرانية. إذ شهدت العلاقات الإيرانية-الروسية على مدى أربعة قرون مراحل من الشد والجذب، شهد فيها الطرفان كذلك تعاونًا إجباريًا لمواجهة عدو مشترك. وبصورة عامة مرت العلاقات الروسية-الإيرانية بأربع مراحل مفصلية هي:
    1. روسيا القيصرية والأطماع الاستعمارية
    أ 2. الاتحاد السوفيتي والحكم الشيوعي
    3. علاقات ما بعد الثورة الإسلامية
    4. تفكك الاتحاد السوفيتي
    بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وانفصال الجمهوريات المسلمة عن روسيا، لم يتبدد القلق لدى الدب الروسي من احتمال دعم إيران الإسلامية لهذه الجمهوريات. ورغم أن ملامح شكل جديد من العلاقات الثنائية بين موسكو وطهران لاحت في الأفق عام 1989 مع زيارة لروسيا قام بها رئيس مجلس الشورى الإسلامي آنذاك هاشمي رفسنجاني، ولكن كان ليلتسن، الرئيس الروسي الأول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، رؤية متقاربة مع الغرب؛ وهذا كان يعني الابتعاد عن إيران خلال تلك الفترة.وقد انتظرت طهران حتى عام 1992 لتخطو خطوة نحو الأمام في علاقتها مع روسيا، بتوقيع البلدين اتفاقية تعاون مشترك لبناء مفاعل بوشهر النووي كجزء من اتفاقية طويلة الأمد. ومنذ ذلك التاريخ ساهمت عوامل عديدة في خلق تقارب تدريجي بين الجانبين، ومنها: القرب الجغرافي، والمصالح الاقتصادية المشتركة، ومعادلات التنافس الإقليمي. وقد أدرك البلدان الأهمية الاستراتيجية للتعاون المشترك بينهما، ولكن لا يمكن تجاهل الكثير من المحددات التي قيدت ارتقاء العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وروسيا الفيدرالية.
    هذا ويعد هذا العقد نموذجًا للعلاقات المتبدلة بين الجانبين لأسباب مختلفة داخلية وخارجية؛ فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، سعت روسيا يلتسين إلى استرضاء عدو الأمس (الولايات المتحدة الأميركية)، ونشدت صداقته ورضاه؛ الأمر الذي انعكس فتورًا على العلاقة بين موسكو وطهران، على الرغم من المؤشرات الأولية على رغبة روسيا في استعادة نفوذها في القوقاز وآسيا الوسطى خلال تسعينيات القرن الماضي.
    وفي ذات الوقت تم تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوقيع إيران عقود شراء الأسلحة الروسية، وقد لعبت الأزمات الاقتصادية الروسية آنذاك دورًا مهمًا في تشجيع الشركات والمجمعات الصناعية والعسكرية الروسية على التوجه نحو السوق الإيرانية. لكن الضغوط الأميركية والعقوبات التي فُرضت على الشركات الروسية أدت إلى تراجع موسكو عن تنفيذ عقودها العسكرية والتكنولوجية مع إيران، وذلك بعد توقيع مذكرة غور– تشيرنوميردين عام 1995، كما أوقفت موسكو عقدًا لتزويد إيران بمفاعل أبحاث عام 1998.

    أجـواء تقاطع مصالح البلدين
    جاءت اللحظة المفصلية في تطور العلاقات بين موسكو وواشنطن لتأخذ الشكل الذي باتت عليه اليوم مع وصول بوتين إلى السلطة عام 2000، عندها تحولت السياسة الروسية تجاه أميركا من التبعية إلى عدم الثقة الصريحة والمعلنة. وحتى الرئاسة الثالثة لبوتين نلحظ المساعي الروسية الواضحة لاستعادة دور القوة الدولية العظمى المنافسة للولايات المتحدة، وقد لا يكون هذا مطلبًا ملحًا على المستوى العالمي، ولكنه كذلك بالفعل على مستوى الإقليم وجواره.
    بدأت روسيا تفكر بتعزيز مكانتها في آسيا الوسطى وبالعودة إلى الشرق الأوسط؛ ما دفعها لإعادة تقييم دور إيران الجيوستراتيجي، وتأثيرها المباشر في منطقة القوقاز وبحر قزوين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
    في الوقت نفسه، أثارت العمليات العسكرية الأميركية وما تلاها من وجود عسكري في أفغانستان عام 2001، ومن بعدها العراق عام 2003، قلق إيران وروسيا على حد سواء، كما تشابهت المواقف والمخاوف من تقدم حلف الناتو نحو الشرق، في القوقاز وآسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين.
    كل هذا أدى لتكثيف المساعي الروسية لتطوير العلاقات مع دول أخرى بعيدًا عن الولايات المتحدة الأميركية، فحاول بوتين تشكيل جبهة تعارض السياسة المتسلطة والتوسعية للولايات المتحدة تضم الصين وإيران والهند والبرازيل، لإعادة خلق نوع من التوازن في العلاقات الدولية لإنهاء سياسة القطب الواحد الأميركية.
    هذا ويمكن تلخيص الشراكة بين البلدين في المجالات التالية:

    التعاون الاقتصادي التجاري
    تستطيع إيران أن تكون شريكًا تجاريًا مميزًا لروسيا، وقد بلغ معدل الميزان التجاري بين البلدين عام 2012، 3.65 مليار دولار؛ تشكّل 3.4 مليار دولار منها حجم الصادرات الروسية للسوق الإيرانية، مقابل 0.6% فقط هي حجم الصادرات الإيرانية؛؛ ما يعني أن روسيا تحتاج بالفعل للشراكة الإيرانية.
    وهناك توقعات بأن يزداد حجم التبادل التجاري ثلاثة أضعاف ما هو عليه الآن، ومع هذا لا ترسل روسيا من صادراتها الكلية إلى إيران إلا 2.5%، ويعود الأمر للمحددات ذاتها التي تتحكم بالعلاقات بين البلدين.
    ولاشك بأنه ثمة حاجة لإرادة سياسية لدى الجانبين لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بينهما، وخاصة على صعيد تأسيس بنية تحتية لدعم التنمية في إيران وروسيا، وكذلك في بلدان ثالثة، وهذا يشمل استخراج النفط والغاز وخطوط نقلهما وإنشاء طرق النقل الدولي للبضائع الداخلية والخارجية، على حد سواء.دور إيران في القوقاز، والتوافق مع روسيا
    بعد انتهاء الصراع بين روسيا وجورجيا عام 2008 اتبعت إيران سياسة وسطية ناجحة في التعامل مع أذربيجان وأرمينيا في مسألة قره باغ وناغورونو؛ فسّهلت تعاملات السفر إلى أراضيها وطورت التعاملات الثنائية مع دول القوقاز، ورغم تصاعد الخلاف بين إيران وأذربيجان إلا أن هذا لم يخلق مشكلة بالنسبة للطرف الروسي في الإقليم، والنقطة الأخرى التي تجدر الإشارة إليها هي تخوف البعض من دعم إيران للمسلمين من الروس؛ فعلى خلاف ما يقال إلا أنه لا يمكن لإيران أن تدعم مجموعات سنية سلفية، وأصبحت روسيا تدرك هذا الأمر؛ لذا تحاول أن تحافظ على شراكة محددة مع إيران في هذه المنطقة دون التأثر بالملفات الكثيرة الأخرى.(11)

    عقدة بحر قزوين
    يعد الاختلاف على تقسيم بحر قزوين، بين الدول المطلة عليه، وهي (روسيا، كازاخستان، أذربيجان، تركمانستان، إيران) أحد أهم العوامل التي تؤثر على العلاقات الإيرانية-الروسية.
    أعطت معاهدتا العامين 1921 و1940 بين إيران والاتحاد السوفيتي السابق حقوقًا متكافئة لكلا الجانبين للملاحة في بحر قزوين واستغلال موارد هذا المسطح المائي، كما منعت المعاهدتان السفن الأجنبية من الإبحار فيه باعتباره بحرًا مغلقًا. لكن تفكك الاتحاد السوفيتي أدى إلى تغيير الخارطة السياسية للمنطقة ونشوء عدد من الدول الجديدة المستقلة، فعاد موضوع تقسيم البحر إلى الطاولة. ورغم المحادثات التي طالت لعشرين عامًا، لم تصل هذه الدول الى اتفاق مرض لها جميعًا. وتم بالمقابل تنظيم معاهدات ثنائية وثلاثية لتقسيم الجزء الشمالي من البحر بين روسيا وكازاخستان وأذربيجان، فيما لا يزال القسم الجنوبي والذي يشمل كلاً من إيران وأذربيجان وتركمانستان موضع اختلاف. وتسعى روسيا لمد نفوذها في جغرافيا غنية بموقعها وثرواتها كانت إلى وقت قريب جزءًا من حدودها الطبيعية، ولكن تبقى روسيا منافسًا قويًا لإيران على الطاقة في بحر قزوين وخطوط تصديرها. وفي ذات الوقت ترى موسكو في الحضور الأميركي والغربي في هذه المنطقة الإستراتيجية تهديدًا لمكانتها وأمنها، وتتكرر محاولاتها لاحتوائها وتطويقها؛ ولهذا السبب تدعم موسكو مواقف أذربيجان وكازاخستان في خلافهما مع إيران.

    التعاون العسكري
    إيران هي الشريك الثالث لروسيا على صعيد التعاون العسكري بعد الصين والهند، وقد بدأت هذه الشراكة بين الجانبين إبان الزيارة التي قام بها الرئيس السابق محمد خاتمي إلى موسكو عام 2001، ليوقّع في خريف ذاك العام اتفاق التعاون التكنولوجي العسكري بين البلدين. وقد اهتمت طهران كثيرًا بتطوير أنظمتها الصاروخية من خلال هذا التعاون، وطمحت للحصول على تراخيص لصنع السلاح الروسي وهو مالم تلبّه موسكو. وتصنف روسيا جميع الأسلحة والشحنات البحرية إلى إيران على أنها أسلحة دفاعية.
    وخلال السنوات الماضية شمل التعاون العسكري صفقات وُقّعت بين الجانبين لشراء الصواريخ المضادة للدبابات، والمنظومة الصاروخية TOR-M1، والطائرة المقاتلة SU-25UBT، وطائرات ميغ-29، وسوخوي-24، ومروحيات النقل العسكرية، بالإضافة إلى قطع غيار وصيانة لما يمتلكه الجيش الإيراني من دبابات روسية الصنع.(13)
    وتقدر أرباح روسيا من التعاون العسكري مع إيران برقم يتراوح بين 11 و13 مليار دولار؛ ففي العام 2007 وحده وقّعت روسيا عقدًا لتسليم طهران خمسة أنظمة من صواريخ أرض جو s300، بكلفة 800 مليون دولار، وفي عام 2010 ألغى الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف ذلك العقد بسبب ضغوط أميركية وإسرائيلية؛ الأمر الذي تسبب بأزمة بين البلدين، خاصة بعدما وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للسياسة الروسية، رد عليها الكرملين بعنف، كما رفعت طهران دعوى قضائية أمام محكمة الاستئناف الدولية ضد شركة "روس أوبورون إكسبورت" الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة مطالبة بتعويض بقيمة 4 مليارات دولار، بسبب إلغاء الشركة لعقد توريد منظومات s300 (بي أم أو 1) إلى إيران.
    وقد نفت مصادر عسكرية روسية التوصل إلى اتفاق لحل هذه القضية خلال مباحثات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك خلال سبتمبر/أيلول الجاري. مؤكدة أن المصدّرين الروس "لا يبحثون الآن توريد منظومة "إس - 300 في إم انتيه-2500" الصاروخية المضادة للطيران إلى إيران، ولكنه أمر لا يمكن استبعاده في المستقبل".

    التعاون النووي

    إن امتلاك موسكو لتكنولوجيا الطاقة النووية وبناء المفاعلات هو أحد أهم مقومات الاقتصاد الروسي، فروسيا تبني مفاعلات في تركيا، وإيران، وفيتنام، والصين، والهند. ويعتقد محللون إيرانيون أنه في حال رفع العقوبات عن بلادهم، وتمكّن طهران من انتزاع اعتراف دولي بشرعية برنامجها النووي، فإن إيران تستطيع الاستفادة من كل عائداتها النفطية للاستثمار في مجال الطاقة النووية، وأن تحقق بالتالي مع روسيا ميزانًا تجاريًا هائلاً في هذا المجال خاصة أن الشريك الروسي يقدم أفضل العروض على هذا الصعيد.(16)وتبقى العلاقات مع روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن مهمة للغاية، فهي لا تمتلك تقنية بناء المفاعلات وحسب، بل إنها تستطيع تزويد طهران بالوقود النووي اللازم للمفاعل إن أرادت(17)، ولكن منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي أثار التعاون في مجال الطاقة النووية بين الجمهورية الإسلامية وروسيا قلق الولايات المتحدة وإسرائيل، وأدت الضغوط الأميركية وقتها إلى حصر هذا التعاون في إطار استكمال مفاعل بوشهر، الذي أخرت موسكو تسليمه أكثر من مرة.
    الا ان روسيا ستكون قادرة على الدفاع كليا على مصالحها الاقتصادية بالسماح باستمرار التعاون مع إيران في قطاعات الطاقة النووية وبحوث الفضاء المدنية. بالنظر لاهمية هذه المرحلة المفصلية ننصح بالاطلاع على تفاصيلها انظر: العلاقات الروسية-الإيرانية بعد قرار العقوبات


    ومنذ تفعيل أزمة البرنامج النووي الإيراني عام 2002 سعت روسيا لتعزيز دورها كوسيط يساعد على حل هذه الأزمة بالطرق السلمية، وبعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية عام 2005 بشن هجوم عسكري على إيران، تقدمت موسكو باقتراح لتخصيب اليورانيوم الإيراني على الأراضي الروسية، وهو ما رفضته طهران، وقد دعمت روسيا بعد ذلك عقوبات مجلس الأمن على إيران في الأعوام 2006، 2007، 2008، 2011؛ وهو ما أثّر على علاقات البلدين وصولاً إلى تباطؤ موسكو في استكمال مراحل مفاعل بوشهر لأكثر من سبع سنوات، فضلاً عن رفض تزويد إيران بالوقود النووي، وتعطيلها حتى اللحظة لطلب انضمامها إلى منظمة شنغهاي. وكل هذا يشكّك بإمكانية بناء علاقات استراتيجية بين الطرفين(18) رغم الأمل الذي لا تخفيه موسكو بتحقيق انفراج في أزمة النووي الإيراني عقب انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني واتباعه نهجًا جديدًا في التفاوض.

    المتغيرات تحكم مستقبل العلاقات الثنائية
    تعصف بالمنطقة متغيرات متسارعة تؤثر بشكل أو بآخر على معطيات العلاقة الملتبسة بين موسكو وطهران؛ أولها: "الربيع العربي" والأزمة السورية ومآل حلها؛ حيث وقفت طهران وموسكو إلى جانب النظام السوري في كافة المحافل الدبلوماسية، ولم يسبق للبلدين أن تشاركا موقفًا بهذا التطابق كما فعلا في هذا الملف.
    وثانيها: وصول روحاني إلى سدة الرئاسة الإيرانية، بعد سنوات من النهج المتشدد لسلفه محمود أحمدي نجاد، والذي شهدت فترتا رئاسته الكثير من المواقف والسياسات التي أدت إلى توتير العلاقات مع موسكو.
    وأخيرًا، متغير الانفتاح الإيراني والأميركي المحتمل، ومستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج، وتحديدًا المملكة العربية السعودية. جملة هذه المتغيرات لم تعطِ نتائجها بعد، وقد يطول انتظار حسم بعضها، وهي مترابطة بشكل أو بآخر.
    ويبقى السؤال المطروح: إن كانت هذه المتغيرات ستساهم في إلغاء الحذر التقليدي الذي طالما حكم العلاقات الثنائية بينهما؟ وهنا يمكن تسجيل مجموعة من النقاط:
    الموقف الإيراني والروسي المتطابق من الملف السوري، سيعزز مستقبل العلاقات بين طهران وموسكو؛ فعدم الاستقرار في سوريا ووجود مجموعات متشددة قد ينتقل مع الوقت إلى روسيا عن طريق الشيشان ومناطق القوقاز الشمالية؛ وهذا ما سيهدد مصالحها هناك ويؤثر سلبًا على استخراج 40 مليار برميل من النفط من بحر قزوين(19).
    يتفق الطرفان على أن الربيع العربي بدأ ينتج "إسلاميين متطرفين"، فلا موسكو تفضل شرق أوسط تتجول فيه القاعدة، ولا طهران تحبذ سيطرة سلفية متشددة.
    من غير المتوقع حدوث انفراج كبير وسريع بين حكومة روحاني والغرب، رغم أن احتمال التقارب غير ملغى لكن هذا بالذات لن يؤثر سلبًا على علاقات إيران بموسكو، فهذه الأخيرة لن تنظر إلى الأمر بريبة، والسبب هو أن ما يجمع بين إيران وروسيا اليوم لا يمكن التخلي عنه بسهولة، ولاسيما ما يتعلق بالطاقة، والشراكة في سوق الغاز الطبيعي، ووجهات النظر المشتركة والمؤثرة تجاه قضايا المنطقة، ويضاف إلى ذلك نقطة مشتركة مهمة بين الغرب وروسيا، وهي عدم التخوف من دعم طهران للنموذج الحالي من المتشددين الإسلاميين.(20)
    التقارب الإيراني-الأميركي، وتبادل رسائل الغزل بينهما قد يريح روسيا ظاهريًا من عبء اضطرارها لعدم توثيق علاقاتها مع طهران، ولكن هناك ما هو أبعد، إذا ما تحاورت واشنطن وطهران، فهذا سينبئ بتحجيم تنامي الدور السياسي للعملاق الروسي في المنطقة، ورغم أن التوقعات بمحادثات أميركية-إيرانية قابلة للتحقق ولكنها لن تسفر عن علاقات صداقة تمحو تاريخًا طويلاً من العداوة، ولكن التفاوض ذاته يعني قضّ مضاجع الروس من تأثير واشنطن المباشر على العديد من ملفات المنطقة، وتراجع الدور الروسي.
    4- إيران قوية نوويًا أمر غير محبذ بالنسبة لموسكو، فرغم دعم روسيا للبرنامج النووي يبقى الأمر ضمن حدود معينة، فإن حصلت إيران على سلاح نووي فهذا يعني أنها ستشكّل تهديدًا مستقبليًا على روسيا نفسها.
    سيظل مستقبل العلاقات الإيرانية-الروسية محكومًا بمحدداته التقليدية والتي ترسمها علاقة كل من الطرفين بالولايات المتحدة، والمصالح المشتركة بين الجانبين، فضلاً عن معادلات التنافس الإقليمي والدولي، والدور الذي تطمح إيران وروسيا للعبه في النظام الدولي المتصور لكل منهما.
    ولكن هناك ما ينبئ بتطور العلاقات الإيرانية-الروسية خلال الفترة المقبلة طالما أنه لا يوجد ما يعكرها، ولكنها كذلك لن تخرج عن حيز التعاون الاقتصادي المتعلق بالطاقة والمجال العسكري وحتى المجال النووي.
    وفي السياق ذاته تدل التجربة الإيرانية السابقة خلال الفترات الرئاسية لكل من رفسنجاني وخاتمي وتولي روحاني لمناصب مهمة خلالها على أن إيران ستولي اهتمامًا خاصًا لمنطقة وسط آسيا والقوقاز، وتحرص على لى التعاون مع روسيا،لفتح الآفاق أمام الاقتصاد الإيراني الذي يشكّل العقبة الأبرز أمام حكومة روحاني.
     
    أعجب بهذه المشاركة احمد الباحث
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    العلاقات الروسية-الإيرانية بعد قرار العقوبات

    في التاسع من شهر يونيو 2010 تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 1929 في الجولة الرابعة من العقوبات ضد إيران على خلفية إخفاقها في وقف برنامجها النووي، وقد تضمن القرار العقوبات الأقسى ضد إيران بما فيها حظراً على تصدير ثماني فئات رئيسية من الأسلحة التقليدية، وقد أيد القرار كل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بما فيهم روسيا والصين. 1

    يمثل التأييد الروسي للجولة الجديدة من العقوبات تغييراً ملحوظاً في سياستها تجاه البرنامج النووي الإيراني، ففي خريف 2008 -بعد شن روسيا الحرب على جورجيا والتي لقيت معارضة شديدة من قبل إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش- قررت روسيا عرقلة الإستراتيجية الدولية الهادفة لتصعيد العقوبات والتي اتبعتها مع القوى العالمية الخمسة –الولايات المتحدة والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا-، وقد بدأت تلك الإستراتيجية في عام 2006 نتج عنها ثلاث جولات من العقوبات طورتها المجموعة وقدمتها أمام مجلس الأمن الدولي، ولكن بسبب المعارضة الروسية والتغييرات في الإدارات الأمريكية لم يتم تبني عقوبات صارمة ضد إيران من طرف مجلس الأمن الدولي في الفترة ما بين مارس 2008 ويونيو 2010. 2

    ومن هذا المنطلق يمكن إثارة مجموعة من الأسئلة: إلى أي مدى تغير الدور الروسي منذ عام 2006 ؟ وهل جاء هذا الدور نتيجة نقاشات داخلية حول مصالح كبرى أو نتيجة تحول التفكير الاستراتيجي الروسي تجاه إيران والولايات المتحدة من الارتباط والتعاون الاستراتيجي إلى التعاون المحدود والحذر نتيجة عدم قدرة روسيا على قراءة نوايا طهران النووية خلال العقدين الماضيين؟

    بإلقاء نظرة متأنية على التطور العام للعلاقات الروسية-الإيرانية والعلاقات الأمريكية-الروسية وخصوصاً في مكونها النووي يبرز المأزق الذي تواجهه موسكو بين المخاوف من الانتشار النووي وبين الإغراءات الاقتصادية والجيوبوليتيكية من ناحية، والتحديات التي تواجه حالياً المجتمع الدولي بهدف تجنب أزمة نووية إيرانية.

    روسيا وإيران: الأولويات الثنائية المتحولة:

    لم تأتي العلاقات الروسية-الإيرانية من العدم ولم تظهر فجأة إلى الوجود بل كان لها جذور تمتد للعديد من السنوات الماضية، فمنذ الثورة الإسلامية في إيران ربحت قوى دولية أخرى من بينها الاتحاد السوفياتي الرصيد الكبير الذي خسرته الولايات المتحدة. و يظهر تفحص التطور التاريخي للعلاقات الثنائية لنا بوضوح أنه يمكن التمييز بين خمسة مراحل مرت بها تلك العلاقات:

    المرحلة الأولى: تمتد من 1979 إلى 1981 وسادها الحرص على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع القوتين العظميين ثم الانفتاح المحدود على الاتحاد السوفياتي بعد الحظر الاقتصادي الغربي على إيران.

    المرحلة الثانية: تمتد من 1981 إلى 1983 وبدأت بالتقارب بفعل زيادة تأثير حزب تودة الشيوعي على الساحة الإيرانية والدعم العسكري السوفياتي لإيران، وانتهت بفتور هذا التقارب مع تحول الاتحاد السوفياتي إلى تأييد العراق.

    المرحلة الثالثة: تمتد من 1983 إلى 1988 مع اشتعال أزمة دبلوماسية بين البلدين بسبب ما تردد عن تورط 18 دبلوماسياً سوفياتياً في التجسس على إيران وقيام الحكومة الإيرانية بطردهم.

    المرحلة الرابعة: تمتد من 1988 إلى 1991 وتميزت بالتهدئة وخاصة مع انسحاب الاتحاد السوفياتي من أفغانستان. أما في المرحلة الخامسة فقد وجدت إيران نفسها أمام تطورات جيوبوليتيكية واستراتيجية أساسية جراء انهيار الاتحاد السوفياتي ونشوء خمس جمهوريات إسلامية على حدودها، وفي هذه المرحلة وجدت روسيا في السياسة الإيرانية الهادئة تجاه أزمات البلقان: أرمينيا-أذربيجان، والبوسنة والهرسك، وشيشينيا وكوسوفا، ثم شيشينيا مرة أخرى ما يهدئ مخاوفها من تصدير إيران "للأصولية الإسلامية"، وتلك كانت الخلفية التي توثقت فيها علاقات التبادل التجاري والعسكري بين الدولتين وصمدت في مواجهة الضغوط الأمريكية خاصة لتوقيف بناء مفاعل بوشهر النووي. 3

    ومنذ نهاية الحرب الباردة أصبح لروسيا مصالح متضاربة تجاه إيران، فمن ناحية برزت إيران على نحو معتبر في الحسابات الإقليمية الروسية، حيث ساعدت في منتصف التسعينيات في إنهاء الحرب الأهلية الدامية التي عصفت بطاجيكستان، وهي دولة صغيرة وسط آسيا صغيرة استراتيجيا ويتكلم سكانها لغة أقرب إلى اللغة الفارسية، ومع حلول القرن الواحد والعشرين أيدت إيران وروسيا التحالف الشمالي في أفغانستان في مواجهة حركة طالبان قبل أن تصبحا أشد المعارضين للائتلاف الأمريكي في أفغانستان. وخلال الحروب في شيشينيا في منتصف التسعينيات وأوائل القرن الواحد والعشرين، ساعدت إيران في تهدئة العالم الإسلامي بخصوص ما عرف بالاستعمال المفرط للقوة ضد المسلمين من قبل روسيا، وقد منحت روسيا رغم كل الانتقادات وبمساعدة إيران عضوية الملاحظ في منظمة المؤتمر الإسلامي.

    من الناحية الجيوسياسية والجيواقتصادية يشكل بحر قزوين وإيران بسواحلها على الخليج العربي بوابة روسيا على المحيط الهندي، وقبل عقد من الزمن كانت هناك محادثات حول تطوير خطوط نقل النفط والغاز الروسي إلى العالم، وكذلك بالنسبة لطرق التجارة التي تمكنها من ربط روسيا وكذا أوربا مع الهند عبر الإقليم الإيراني. فإيران تحافظ على علاقات جيدة مع أرمينيا، وهي الحليف الوحيد لروسيا في منطقة جنوب القوقاز، وهذه الدولة تقع تحت حصار أذربيجان وتركيا بسبب الخلافات حول الأقلية الإثنية الأرمينية في ناغورنو كرباخ، وقد كانت قدرة روسيا على الحفاظ على بوابة إلى أرمينيا عبر جورجيا دائماً عرضة للمخاطر بسبب العلاقات السياسية المتوترة بين موسكو وتبيليسي، وفي هذا السياق يمكن لإيران أن تكون بمثابة بوابة بديلة، حتى أن روسيا تساهلت في إنشاء أنبوب غاز طبيعي يربط إيران بأرمينيا.

    اقتصادياً، لعبت إيران خلال سني التسعينيات دوراً مهماً في ضمان بقاء صناعة الطاقة النووية الروسية في الوقت الذي كان مشروع بوشهر أحد العقود الأربعة التي أبرمتها روسيا في الخارج في مجال منشآت الطاقة النووية، وبعد سنوات قليلة كانت هناك آمال كذلك بأن تصبح إيران أحد أكبر مستوردي الأسلحة التقليدية الروسية، فضلاً عن ذلك تمتلك الدولتان ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي عالمياً، وقد جعلت روسيا الاهتمام بتطوير احتياطيات إيران من الطاقة في صلب أولوياتها، وكان لهما أيضاً أرضية مشتركة للتعاون في مجال جيوبوليتيك الطاقة.

    لكن العلاقات الروسية-الإيرانية لم تكن دائماً جيدة، فقد نظرت موسكو بريبة إلى محاولات إيران لتوسيع نفوذها في منطقتي القوقاز وآسيا الوسطى،ومن المعروف أن إيران تعترض على موقف روسيا وكازاخستانوأذربيجان الداعي إلى أن تكون مياه قزوين عامة فيما يتم تقسيم قاع البحر بين الدولالمطلة عليه اعتباراً من خط الوسط، وترى إيران أن مثل هذا التقسيم سيهضم حقوقهامقارنة مع الدول الأخرى لأنها في هذه الحالة ستحصل على 13% من إجمالي قاع البحر، وتطالب طهران بأن تحصل على 20% على أساس أن يكون تقسيم ثروات البحر بالتساوي بينالدول المطلة عليه، كما تعارض روسيا علناً مواقف إيران الحادة تجاه إسرائيل والتي يقطنها حوالي مليون ناطق باللغة الروسية، وترفض رسمياً التصريحات المعادية لإسرائيل والصادرة من طهران.

    وبحلول عام 2010 تحولت كذلك العديد من المصالح، فقد خفضت انتهاء الحرب في شيشينيا من الحاجة للمساعدة الإيرانية في تهدئة انتقادات الدول الإسلامية، علاوةً على ذلك فإن مهمة الحفاظ على استقرار منطقة شمال القوقاز تطلبت العمل مع جالية شمال القوقاز التي تقطن تركيا وبعض الدول العربية والتي لديها علاقات معقدة مع إيران، وبالمثل فقد ساهم استقرار طاجيكستان في تغيير الرؤى بخصوص التأثير الإيراني هناك، فإذا اعتبرنا عشر سنوات من ذلك التأثير إيجابية فإنها قدرت مؤخراً بصيغ أقل قيمة. وقد انخفضت كذلك قيمة التعاون مع إيران في أفغانستان، فبسبب التواجد الواسع للقوات الأمريكية في تلك الدولة تطلبت مهمة احتواء الطالبان والتي لا زالت أولوية التفاعل مع الولايات المتحدة والحلفاء الأوربيين في المقام الأول، فقد تكون إيران ضرورية في استراتيجيات بديلة ولكن دورها الحالي في تسوية المشكلة الأفغانية مؤجل.

    لم تؤجل الآمال في التعاون الاقتصادي الثنائي فقط، بل بقيت مشاريع الطاقة المشتركة في مرحلة التخطيط بسبب البيروقراطية الروسية، وحتى مشروع بوشهر والذي دخل أخيراً في مرحلة الاكتمال فقد أهمية بالنسبة لصناعة الطاقة النووية الروسية، والآن تتفاخر روسيا بحقيبة واسعة من عقود بناء مفاعلات تجارية في الصين والهند وبلغاريا وأوكرانيا وفي روسيا ذاتها. وإجمالاً فقد تجاوز الميزان التجاري الثنائي الروسي-الإيراني خلال 2009 ثلاث ملايير دولار، وهذه النسبة متواضعة جداً مقارنة مع حجم التجارة الروسية مع تركيا مثلاً والتي بلغت تقريبا عام 2008 ثلاثون مليار دولار، مما يعني –بخلاف الرؤى السائدة- أن مصالح روسيا الاقتصادية متواضعة في إيران، فالتجارة الروسية مع إيران متواضعة نسبياً مقارنة مع التجارة مع ألمانيا، وبعيدة جداً مقارنة مع التجارة الصينية مع إيران بالنظر للخطط الصينية لاستثمار العديد من ملايير الدولارات في الاقتصاد الإيراني.4

    أما باعتبار المصالح الجيوبوليتيكية الروسية والتي تتعلق بدعم علاقاتها مع إيران حتى تكون بمثابة بوابة من أجل عبور روسيا إلى المحيط الهندي فقد أظهر العقد الأخير افتقار موسكو الأساسي للاهتمام بالمنطقة ما عدا بالنسبة لتنفيذ مهام بحرية محدودة مثل محاربة القرصنة، فليست روسيا بحاجة للتحليق فوق الأجواء الإيرانية حتى من أجل الوصول إلى أرمينيا، فقد تكون احتمالات رفع تركيا حصارها نتيجة لتطبيع علاقاتها الثنائية مع يرفان الحديثة نسبياً مقاربة أكثر جاذبية من تطوير بنى نقل عبر الحدود الإيرانية-الأرمينية. وبالتالي تريد روسيا الحفاظ على تدخل إيراني أقل في آسيا الوسطى والقوقاز، حيث ينظر بعض المحللين الاستراتيجيين في موسكو بأنه بإمكان إيران على المدى البعيد أن تصبح منافساً جيوبوليتيكياً في الأقاليم المسلمة في روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ولكنهم لا يعتقدون بضرورة الصدام معها. 5

    مصالح روسيا العالمية:

    تستعمل روسيا إيران كقطعة في لعبة شطرنج متعددة الأبعاد تتضمن اعترافاً واقعياً بضعف موسكو النسبي مقارنة مع الولايات المتحدة مع رغبة في إزاحة واشنطن من منطقة الخليج وهي منطقة حيوية سياسياً وعسكرياً، فالأرباح الجيوبوليتيكية لإضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة ترجح على أي مخاوف من إيران نووية، وبالتالي فإن الكرملن لا ينظر إلى إيران كتهديد ولكن كشريك وحليف لتحدي القوة الأمريكية من خلال توسيع نفوذ روسيا الإقليمي والدولي، 6 وتهدف هذه الإستراتيجية أساساً إلى إيجاد عالم متعدد الأقطاب حيث تحاول كل من روسيا وإيران تمييع القوة الأمريكية وإعادة بناء قواعد المؤسسات المالية الدولية الحالية وإضعاف الحلف الأطلسي ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا وتكوين تحالف مضاد يكون كثقل موازن للهيمنة الأمريكية من الأرجح أن يضم روسيا وإيران والهند والصين وفنزويلا وسوريا ومنظمات "إرهابية" مثل حماس وحزب الله. 7 وقد ارتقت العلاقة بين البلدين ووضعت في إطارها الاستراتيجي بعد وصول الرئيس بوتينإلى السلطة في روسيا، وإلغائه اتفاقية غور-تشيرنوميردين عام 2001، والتي كانتتلتزم روسيا فيها بعدم بيع تقنيات متطورة إلى إيران.‏

    وإذا جلبت الأولويات الإقليمية الماضية موسكو وطهران أقرب لبعضهما البعض فقد باعدت المصالح العالمية بما فيها عدم الانتشار بينهما، حيث تعتبر روسيا عدم الانتشار أحد أهم أولوياتها وتعتقد بأن الانتشار النووي وخصوصاً ضمن دول الجوار سوف يؤثر على نحو كبير سلبياً على أمنها باعتبار هشاشة محيط حدودها. ففي خلال التسعينيات رأى بعض المحللين بأنه رغم أن امتلاك إيران السلاح النووي يعد أمراً غير مرغوب فيه إلا أنه بالنسبة لروسيا فلا يعد من قبيل الكارثة لأسباب عديدة، فأولاً: تتقاسم روسيا وإيران سياسياً العديد من المصالح المشتركة والتي تجعل من الحرب بينهما غير مرجحة، وثانياً: أن روسيا تتمتع بتفوق نووي كبير جداً مقارنة مع إيران حتى في المستقبل المنظور، وهذا ما سوف يسمح لها بالاعتماد على الردع النووي لمنع أي هجوم من إيران.8

    ولكن التطورات الأخيرة أثبتت بأن الوضع ليس بسيطاً، ففي الواقع لم تسبب التجارب النووية الهندية عام 1998 قلقاً رئيسياً لموسكو ولكنها في المقابل أشعلت تجارب مماثلة من قبل باكستان، ويعتقد العديد من المحللين أن التطورات المقلقة قد حدثت نتيجة للعلاقات الحميمة بين إسلام أباد وحركة طالبان والتي كانت تسيطر في ذلك الوقت على جزء كبير من أفغانستان، وقد أثبتت من جهة ثانية بأن الانتشار النووي ضمن الدول الصديقة قد يصبح حافزاً على انتشار إقليمي أشمل، وبالتالي حتى الدول التي تصنف عادة في فئة مصادر القلق الأمني بإمكانها أن تتحصل بدورها على الأسلحة النووية.

    علاوةً على ذلك فقد أجبرت الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 الواسعة النطاق والتي نجم عنها مئات القتلى من المدنيين الهيئات الدولية على إعادة النظر في إمكانية استعمال الجماعات الإرهابية الأسلحة النووية، فكلما امتلكت دول أكثر ترسانات نووية كلما زاد احتمال وقوع الأسلحة في أيدي الجماعات الإرهابية، ورغم أن تلك الجماعات التي هاجمت موسكو هي أساساً من المسلمين السنة فإن الطبيعة الأساسية للنظام الإيراني زيادة على إمكانية تحلله في المستقبل قد أثارت مخاوف موسكو تجاه جهود إيران النووية خصوصاً بعد استمرار إيران في عملية التخصيب واكتشاف موقع ثاني سري للتخصيب قرب قم ورفض إيران للعرض الروسي لتخصيب اليورانيوم الإيراني على الأراضي الروسية.9

    أدى كل هذا في السنوات التالية بموسكو إلى ممارسة ضغط أكبر على إيران تجلى في عدة مظاهر أولها إلحاح روسيا بأن الوقود المستعمل في بوشهر يجب استرجاعه بغرض منع مكون البلوتونيوم من الفصل والاستعمال في الأسلحة النووية، ومن دون هذا الاتفاق هددت روسيا بعدم تزويد الوقود الضروري لعمل المفاعل، وقد أصرت روسيا على هذه الشروط خلال التسعينيات من القرن الماضي، وقدمت من الفترة الممتدة من 2003 إلى 2005 هذه المقترحات إلى الترويكا الأوربية –فرنسا وبريطانيا وألمانيا- في إطار الحلول الدبلوماسية لحل المسالة النووية الإيرانية، وفي العام 2006 بعد أن بدأت إيران تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع وافقت روسيا على فكرة مناقشة هذا التطور في مجلس الأمن، وصوتت في الفترة الممتدة ما بين 2006 و2008 على كل قرارات العقوبات الثلاث ضد إيران.

    كذلك برز الرفض الروسي لنشاطات إيران النووية في إرجاءها تزويد طهران بأنظمة دفاعية جوية من طراز S-300وهي صواريخ من نوع "باتريوت" باستطاعتهاتدمير الصواريخ الباليستية التي تخشى إيران أن تكون هدفاً لها من إسرائيل أو من القواتالأمريكية في الخليج، ففي عام 2005 وقعت الدولتان على عقد بموجبه تقوم روسيا بتزويد إيران بتلك الأنظمة، وبالرغم من مخاطر دفع غرامات فقد أخرت موسكو العملية للعديد من السنوات تحت ذريعة "الأسباب التقنية"، وقد ربط العديد من المحللين التأخير بالضغوط الأمريكية والإسرائيلية على موسكو، وقد أظهرت موسكو في الماضي قدرتها على مقاومة تلك الضغوط في حالة اقتناعها بأن إتمام الصفقة في مصلحتها، حيث برز ذلك مع مشروع بوشهر خلال التسعينيات ومع صفقة تزويد الهند بالوقود في بداية الألفية حينما كانت تلك الصفقات ممنوعة من ناحية ومع بعض مبيعات الأسلحة للشرق الأوسط من ناحية أخرى، ويربط العديد من المحللين التأخيرات المعتبرة في إكمال مشروع بوشهر بالرغبة في ممارسة ضغوطات إضافية على طهران، كما يربطها آخرون بالتعقيدات التكنولوجية والمالية والتنظيمية المتعددة المرتبطة بالمشروع ذاته.

    لكن في كل الأحوال، يتعارض الخطاب الإيراني العدواني المندد بقرارات مجلس الأمن مع مصلحة روسية أخرى حيث يصرح الكرملن دورياً بأن مجلس الأمن الدولي يمثل المؤسسة المركزية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وقد أضرت التصريحات الإيرانية وعدم امتثالها للقرارات بمصداقية المؤسسة وبالتالي بالحسابات الروسية المرتبطة بها.

    العلاقات الأمريكية-الروسية:

    لاشك أن الدولالكبرى لها حساباتها الجيوسياسية في مواقفها من هذه الدولة أو تلك ومن هذا النزاعأو ذاك، وهي تسعى دائماً لأن تحقق مكاسب مهمة في منطقة تعتبرها أكثر حيوية لمصالحهاالقومية، مقابل تنازل تقدمه في مكان آخر أقل أهمية لها، هذه المعادلة صحيحة تماماًعندما يدور الحديث عن وجود متنافسين اثنين، لكن الأوراق يمكن أن تختلط وتنتج هذهالمعادلة مفعولاً عكسياً في ظل وجود أكثر من منافس وأقطاب دولية آخذة في التشكلوتتسابق على مناطق للنفوذ وتتساوى في القدرات والإمكانيات.‏

    فرغم أهمية العلاقات الروسية-الإيرانية بالنسبة لموسكو إلا أنه في الوقت ذاته يجب أن ينظر إليها كورقة ضغط في سياستها تجاه الولايات المتحدة، ويعد الرفض الروسي لاستمرار تأييد الضغط على إيران بعد "الحرب الباردة الصغيرة" مع الولايات المتحدة بسبب الحرب في القوقاز عام 2008 مثالاً على ذلك، وفي هذا الإطار تبدو رغبة موسكو في معاقبة إدارة بوش على ما تراه كتدخل مفرط في الحرب الروسية-الجورجية عام 2008 أنها تتعارض مع المصالح الروسية المتعلقة بعدم الانتشار ودور الأمم المتحدة، ولكن استعمالها للمقترحات المتعلقة بحل أزمة البرنامج النووي الإيراني كورقة ضغط يعني أنه إذا تحسنت العلاقات الأمريكية-الروسية فإن موسكو ستولي أهمية أقل للتفاعل مع إيران في المنطقة.

    لقد اشترطت إدارة بوش دخول اتفاق التعاون النووي السلمي مع موسكو حيز التنفيذ بالمساعدة الروسية حول المسألة الإيرانية، ففي شهر مايو 2008 وقع الرئيس الروسي قراراً بفرض العقوبات على إيران المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي، وقبل أيام قليلة أرسلت إدارة بوش اتفاق التعاون النووي إلى الكونغرس، ولكن في سبتمبر من تلك السنة تم رفع الاتفاق من الاعتبار بسبب الخلافات حول الحرب مع جورجيا. من المفارقة أيضاً أن غياب الاتفاق النووي قد تسبب في مشاكل أكبر للمصالح التجارية الأمريكية، وحتى في غياب الاتفاق فقد أتاح هذا الأمر للصناعة النووية الروسية بتصدير اليورانيوم منخفض التخصيب للسوق الأمريكية، وفي الوقت ذاته حرمت الشركات الأمريكية من التصدير لروسيا، ولم تكن روسيا بحاجة للتكنولوجيا النووية المدنية طالما أنها تمتلك قدرات وطنية، وبإمكانها كذلك استيراد المعدات الضرورية من العديد من الدول الأوربية واليابان.

    ولأكثر من عقد من الزمن عبر قطاع الصناعة النووية عن رغبته في استيراد الوقود المستعمل من المفاعلات النووية الأمريكية الأصل من دول ثالثة مثل كرويا الجنوبية بغرض التخزين أو إعادة معالجته، غير أن ذلك لم يكن ممكناً قانونياً في ظل غياب اتفاق تعاون نووي، وهذا هو السبب الرئيسي لالتزام روسيا بالاتفاق، وقد كان قرار الرئيس أوباما في مايو 2010 بإعادة إرسال الاتفاق إلى الكونغرس يهدف بالتأكيد إلى جلب روسيا مرة أخرى إلى الطاولة بخصوص إيران، فضلاً عن عدة إيماءات مثل رفع العقوبات الأمريكية عن العديد من الشركات والجامعات الروسية لتعاونها المزعوم مع إيران في المجالات الحساسة في الماضي، وقد كان للتحسن العام في العلاقات الأمريكية-الروسية دوراً كذلك في تغيير الحسابات الروسية تجاه طهران.

    كذلك تعتقد القيادة الروسية بأن إيران هي قوة صاعدة شرق أوسطية ولا تريد تحديها مباشرةً وبالتالي باعتبار المصالح الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بتصعيد التوتر في المنطقة فمن غير الأرجح أن تقرر روسيا الإفراط في التدخل في إيقاف برنامج إيران النووي. ولكن الولايات المتحدة تعتقد أنه في حالة امتلاك إيران السلاح النووي فستعمل على تغيير قواعد اللعب لصالحها وكذلك التوازن الاستراتيجي في المنطقة وفي العالم، ومن الأرجح أن تستعمل سلاحها للاستقواء على جيرانها وردع الولايات المتحدة والقوى النووية الأخرى، وتقديم الدعم لوكلائها الإرهابيين مثل حماس وحزب الله، وسوف تهدد الوجود الأمريكي في الخليج وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وسوف تشعل سباق تسلح نووي إقليمي يضم المملكة العربية السعودية وتركيا وسوريا ومصر، وسوف تهدد وجود إسرائيل.10

    وفي المستقبل سيكون من الصعب مقايضة الموقف الروسي من العقوبات الصارمة ضد إيران بالنظر لتشابك القضايا الخلافية بين موسكو وواشنطن، حيث لن يكون كافياً لموسكو إعطاء وعود كاذبة بعدم توسيع الحلف الأطلسي شرقاً وعدم نشر أنظمة الدفاع الصاروخي في جمهورية التشيك وبولونيا، وأنه لن يتم التدخل في الشؤون الداخلية لجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ولن يتم تأييد القوى السياسية المعادية لروسيا، علاوةً على ذلك ستكون روسيا أكبر المستفيدين من أي ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية على إيران، ففي مثل هذا السيناريو سوف تتجاوز الولايات المتحدة مجلس الأمن وتؤجج مشاعر العالم الإسلامي ضدها مما سيجبر حتى الدول الإسلامية المعتدلة على اتخاذ مواقف منها، علاوةً على ذلك سوف تشن إيران هجمات انتقامية واسعة النطاق على الولايات المتحدة وحلفائها سوف تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط وتزيد من ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها، وفي هذه الحالة ستقع الولايات المتحدة في مستنقع العالم الإسلامي وستحرم من الموارد والفرص التي كانت متاحة لها هناك، ولذلك سوف تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط وسيزيد من مداخيلها المالية الضرورية لإعادة هيكلة اقتصادها وتحقيق تنميتها الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة فيها.11

    وعلى الرغم من أن روسيا سوف تعارض أي ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية فإنها سوف تكون أكبر المستفيدين من ذلك، ففي ضوء المكاسب التي سوف تحققها من هذا السيناريو يصعب التنبؤ بنوع التعاون الذي سوف يكون بينها وبين الولايات المتحدة في المستقبل.

    ردود الأفعال الداخلية الروسية:

    لقي التأييد الروسي لقرار مجلس الأمن الدولي حول العقوبات الجديدة ضد إيران انتقادات شديدة من طرف المتشددين في موسكو، حيث رأوا بأن العقوبات قد أحدثت نزاعاً لا طائل منه بين روسيا وإيران وأن المستفيد الوحيد منه هو الولايات المتحدة، والمعروف أن تطبيق العقوبات لا يتطلب تصديق البرلمان الروسي بل إنها تدخل حيز التطبيق بقرار رئاسي، وأن اللوبيات المؤيدة لإيران في الحكومة ووسائل الإعلام الروسية ضعيفة لدرجة التأثير على تطبيق العقوبات الأممية، وقد كان الرئيس الإيراني يأمل من وراء مهاجمة الرئيس الروسي ميدفيديف والسعي وراء لقاء رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في إسطنبول الاستفادة بوضوح من "الشرخ المزعوم" في أوساط القيادة الروسية، لكن ملاحظات بوتين في تركيا قد عكست موقفا موحدا للقيادة الروسية في تأييدها للعقوبات الأممية.

    أكدت التصريحات الرسمية الروسية بخصوص العقوبات على إيران على المعايير والحدود المهمة بالنسبة للكرملن بما فيها ضمانات بأن:

    ·العقوبات لن تكون مثبطة وبالتالي فسوف لن تكون مؤثرة على الشعب الروسي،

    ·لن تتضمن قرار السماح باستعمال القوة،

    ·روسيا ستكون قادرة على الدفاع كليا على مصالحها الاقتصادية بالسماح باستمرار التعاون مع إيران في قطاعات الطاقة النووية وبحوث الفضاء المدنية.

    من الجدير بالذكر بأن روسيا بقيت معارضة لتطبيق عقوبات أحادية أكثر قسوة حيث تشير التصريحات الروسية بأنه على الولايات المتحدة وروسيا أن تديرا تطبيق العقوبات بطريقة تعاونية، ففي الولايات المتحدة جرى تأييد العقوبات بسبب أنها سوف تفتح الباب على عقوبات مماثلة من قبل الاتحاد الأوربي وربما بعض الحلفاء الآسيويين، وبالتالي فإن توسيع العقوبات فيما وراء العقوبات الأممية هو بالتحديد ما تعارضه روسيا، علاوةً على ذلك تبرز معارضة روسيا للعقوبات القاسية صعوبة مواصلة جولة خامسة من العقوبات، وبإمكان استمرار التعاون بين روسيا وإيران في مجالات الطاقة النووية المدنية والصواريخ والفضاء أن تقلق العديد في الولايات المتحدة بخصوص قدرة إيران على امتلاك التكنولوجيا النووية من روسيا، وأخيراً فإن الكرملن ليس مستعداً لتأييد قرار مستقبلي باستعمال القوة العسكرية.

    بعد تبني قرار العقوبات حاولت روسيا وإيران الحد من الخسائر التي طالت علاقاتهما، حيث أعادت موسكو التأكيد على التزامها بإكمال مشروع بوشهر وذلك بحلول أغسطس 2010، وقد أشار بعض المسؤولين الروسيين إلى استمرار المحادثات مع إيران حول بناء منشآت الطاقة النووية تعمل بالماء الخفيف.12 وفي الواقع فقد تسبب توقيف بناء مفاعل بوشهر في مرحلته النهائية بمشاكل تقنية كبرى، حيث قامت روسيا في السابق بتزويد المفاعل بعشرات الأطنان من اليورانيوم منخفض التخصيب، واليوم تنتج إيران تقريبا 2 طن من اليورانيوم منخفض التخصيب وهي نسبة قليلة جدا مقارنة مع ما تقدمه روسيا، فقد يحفز إلغاء الصفقة الإيرانيين على التحكم في الوقود مما سينتج عنه زيادة في مخزوناتها من اليورانيوم منخفض التخصيب عشرات المرات، وقد يدفع إيران إلى تفعيل المفاعل بنفسها متجاهلة المخاطر الأمنية، وفي هذه الحالة بإمكان الوقود المستعمل أن يبقى تحت السيطرة الإيرانية مع احتمال استعماله لاستخراج البلوتونيوم، علاوةً على ذلك قد يؤثر على سمعة شركة روساتوم وهي شركة عمومية روسية مسؤولة عن مشروع بوشهر.

    في 11 يونيو 2010 التقى نائب وزير الخارجية الروسي المكلف بالعلاقات الثنائية مع الدول الآسيوية بالسفير الإيراني لدى موسكو، وتناقش الجانبان حول تطور العلاقات الثنائية وخصوصاً في جانبها الاقتصادي، ونادى الجانبان كذلك بتأسيس قاعدة إعلامية إيجابية ضرورية بغرض تجنب التصريحات السلبية على العلاقات الثنائية، ومن الجدير بالذكر أنه بعد تبني قرار العقوبات انخفضت حدة التصريحات الإيرانية المعادية لروسيا. وقد جرت النقاشات حول صفقةS-300حيث لم يحتوي قرار مجلس الأمن 1929 أي تحريم مباشر لتلك الصفقة، فقد أسس القرار حصاراً على فئات رئيسية من الأسلحة التقليدية ولكنه لم يشر إلى الرصد الجوي والأنظمة المضادة للصواريخ، وذكرت المصادر بأن روسيا أصرت على أن تستثني تلك القائمة صفقة S-300من العقوبات.

    ففي حالة صفقة S-300حاولت روسيا تحقيق هدفين متناقضين، فمن ناحية أرادت أن تحافظ على هامش تحرك بخصوص الصفقة بهدف الحفاظ على ورقة ضغط في مواجهة كل من الولايات المتحدة وإيران، ومن ناحية أخرى فقد اهتم الكرملن بتقليل الخسائر التي طالت العلاقات مع إيران، ولذلك فقد كان قرار الكرملن باستثناء الصفقة من العقوبات الأممية جذاباً ويحفظ ماء الوجه.

    العلاقات الروسية-الإيرانية إلى أين؟

    مرت العلاقات بين روسيا وإيران بأزمة كبيرة مع الإرهاصات الأولى لتبدل الموقف الروسي من الملف النووي الإيراني والذي يمكن ملاحظته منذ عام 2005، ففي البداية تجنبت القيادة السياسية الإيرانية بحذر شديد التعبير عن امتعاضها الشديد علناً باستثناء وسائل الإعلام الإيرانية التي نشرت مقالات منتقدةً فيها روسيا على خلفية تأييدها العقوبات الأممية ضد إيران، ولكن منذ 2009 بدأت القيادة الإيرانية تغير من تكتيكاتها وتصدر الهجومات اللاذعة ضد موسكو، وكان ذلك مرتكزاً على الشكاوى حول التأخير في إكمال مشروع تشييد محطة بوشهر وتسليم شحن S-300، وفي مايو 2010 ذهب الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أبعد من ذلك وشن هجوماً لاذعاً على الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف شخصياً وحذر من أن تأييد القيادة الروسية للعقوبات سوف يذكره التاريخ، وفي 2009 أغلقت طهران فجأة مجالها الجوي لطائرة مقاتلة روسية كانت في طريقها لاستعراض عسكري إلى البحرين رغم إعطائها الترخيص المسبق الضروري مما أجبر الطائرة على العودة إلى روسيا، وفي اليوم التالي جددت طهران موافقتها وأصدرت اعتذاراً رسمياً.

    وفي تطور آخر أمر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بتأسيس لجنة لدراسة الخسائر التي تكبدتها إيران على يد بريطانيا والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة خلال احتلالها لإيران خلال الحرب العالمية الثانية،13 والتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية عام 1953،14 غير أن رد الفعل الروسي كان قوياً على محاولات إيران إعادة تفسير تاريخ الحرب العالمية الثانية والتي راح ضحيتها 27 مليون روسي، فإذا كانت في نية طهران الدخول في نزاع مع موسكو فقد يكون تأسيس هذه اللجنة أحسن خطوة لذلك.

    لقد انعكس تدهور العلاقات الثنائية في تخفيض كثافة اللقاءات رفيعة المستوى بين الجانبين الروسي والإيراني، فقد التقى الرئيس الروسي آنذاك فلاديمير بوتين العديد من المرات بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد وزار طهران في أواخر 2007، وقد كان للرئيس الروسي دميتري ميدفيدف لقاءً قصيراً مع الرئيس الإيراني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في يكترنبورغ بروسيا في يونيو 2009 15 وقد شاركت إيران في تلك المنظمة كملاحظ وعبرت عن رغبتها في اكتساب عضوية كاملة فيها. ومن الملاحظ أنه في إطار قرار العقوبات الجديدة فقد تقرر من الجانبان التراجع عن اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى، ففي 9 يونيو 2010 خلال قمة مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا 16 الذي عقد باسطنبول التقى رئيس الوزراء الروسي بوتين والرئيس الإيراني أحمدي نجاد فقط في إطار متعدد الأطراف ولم تذكر أي لقاءات ثنائية.

    وفي 11 يونيو 2010 لم يحضر الرئيس الإيراني قمة منظمة شانغهاي للتعاون المنعقدة بطاشقند بأوزبكستان، وقد ذكرت بعض وسائل الإعلام الروسية بأن أعضاء المنظمة لم يكونوا يرغبون في حضوره رغم إشارة وزير خارجية روسيا إلى أن غياب الرئيس الإيراني عن الاجتماع كان قراراً شخصياً، وقد مثل إيران وزير خارجيتها منوشهر متكي، ولقد ناضلت إيران لعدة سنوات من أجل عضوية كاملة في منظمة شانغهاي للتعاون، ولكن مطلبها رفض بحجة أن المنظمة لم تبلور عد قواعد الانضمام، غير أنه خلال قمة طاشقند تم الاتفاق على القواعد حيث احتوت الوثيقة على مادة بموجبها لا يحق لأي دولة تفرض عليها عقوبات أممية أن تصبح عضوا في المنظمة، ومن بين المرشحين للعضوية فقط إيران لديها هذا الإشكال، وبالتالي فقد استعملت روسيا والصين الضغط على إيران من خلال العضوية من أجل الامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي، وبالمثل استعملت موسكو هذه الورقة كعقاب لطهران على خلفية خطابها المعادي لروسيا.

    وقد تضاعف القلق الروسي مع سعي إيران لكسر احتكار القوى الكبرى لإدارة ملفها النووي عبر إدخال تركيا والبرازيل كوسطاء جُدد، وبالفعل منحت طهران هذين اللاعبين "تنازلات سخية" لترسيخ أقدامهما داخل اللعبة، ولذا فإن الموافقة الروسية على العقوبات رغم ترحيبها المعلن بوساطة تركيا والبرازيل كانت بمثابة رسالة لطهران بأنه لا يمكن تجاوزها أو تهميش دورها.

    خاتمة:

    لقد جعلت المصالح الروسية المتضاربة تجاه إيران من الصعوبة بمكان قبول كلي وسريع للموقف الأمريكي تجاه إيران، فمصالح الدولتان مختلفتان وبالتالي فمن غير الأرجح أن تقدم موسكو الدعم الذي تريده لإدارة الرئيس أوباما من أجل إيقاف برنامج إيران النووي، ودوافع روسيا من وراء دعم برنامج إيران النووي ومبيعات الأسلحة ليست اقتصادية بحتة ولكنها تهدف كذلك لتحقيق أهداف جيوبوليتيكية، غير أن التحول التدريجي لموسكو بعيداً عن طهران خلال العقد الماضي جعلها تقترب من الولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية، وفي الوقت ذاته عمل الموقف الروسي المؤيد للعقوبات على توتير العلاقات الثنائية، ورغم أن إيران احتلت مكانة صغيرة في الأولويات الاقتصادية والإقليمية الروسية خلال العقد الماضي فلا تزال موسكو تشعر بالحاجة للحفاظ على علاقات إيجابية مع طهران، ولذلك فإن معارضة إجراءات قاسية عدا القرار 1929 يعني أن أي جهد لاتخاذ خطوات أخرى سوف يدخل في جولة أخرى من النقاشات الأمريكية-الروسية الساخنة، فرغم اختلاف مدركات التهديد الأمريكية والروسية لإيران النووية إلا أنهما تنظران إليها كقوة إقليمية صاعدة في منطقة الشرق الأوسط ولا تريدان تحديها بطريقة مباشرة، ولكن إذا استمر التحسن في العلاقات بين واشنطن وموسكو فسوف تكون مخرجات هذه النقاشات إيجابية في المستقبل.


    *******************


    1/اشتمل قرار العقوبات على أن إيران لا يمكنها بناء وحدات جديدة لتخصيب اليورانيوم، كما منعها من الاستثمار في الخارج في نشاطات حساسة مثل استخراج اليورانيوم والتخصيب أو النشاطات المتعلقة بالصواريخ الباليستية، وفي المقابل على الدول الأخرى أن تمنع إيران من القيام بمثل هذه الاستثمارات في شركاتها أو على أرضها. أنظر:

    UN Security Council Resolution 1929, June 9, 2010, عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    2/أيدت روسيا القرارات أربع قرارات في مجلس الأمن تطالب إيران بوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وفي كل الحالات أصرت على عقوبات أقل صرامة من المقترحات الأمريكية. أنظر تفاصيل التأييد الروسي للعقوبات ضد إيران في مجلس الأمن والمصالح الإستراتيجية الروسية في إيران في:

    Cole Harvey and Richard Sabatini, “Russia's Lukewarm Support for International Sanctions against Iran: History and Motivations”,Issue Brief , Monterey Institute for International Studies, James Martin Center for Nonproliferation Studies, April 15, 2010,عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    3/نيفين عبد المنعم مسعد، صنع القرار في إيران والعلاقات العربية-الإيرانية، الطبعة الثانية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002)، ص ص 42-43.

    4/تعد إيران الدولة الثانية من مصدري البترول للصين حيث يمثّل البترول الإيراني ما نسبتُه 11% من حجْم الاستهلاك الصيني، إذ تستهلك الصين يومياً ما يقرب من ثمانية ملايين برميل من النفط، منهم 450 ألف برميل من إيران وحدها، هذا بالإضافة إلى أن الصين وإيران أبرمتا صفقة عام 2006 بقيمة 70 مليار دولار، يتم بمقتضاها تصدير إيران للغاز المسال للصين ولمدة 25 عاماً، في حين يصل حجم التبادل التجاري بين إيران وروسيا إلى نحو ثلاث مليارات دولار. قارن التفاوت في تقدير نسبة التبادل التجاري لإيران مع كل من روسيا والصين في:

    Willem van Kemenade, Iran’s Relations with China and the West (The Hague: Netherland Institute of International Relations, 2009), pp. 105-122; Manochehr Dorraj and Carrie L. Currier, “Lubricated with Oil: Iran-China Relations in a Changing World”, Middle East Policy, VOL. XV, NO. 2 (Summer 2008), pp. 66-80,

    5/Ariel Cohen, “ Russia’s Iran Policy: A Curveball for Obama”, Heritage Foundation Executive Memorandum

    No. 2359, January 15, 2010, p. 2, at عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    6/ Ibid., p. 6.

    7/هذه الإستراتيجية جرت صياغتها عام 1997 وعرفت بذهب بريماكوف نسبة لوزير خارجية روسيا آنذاك، وجاءت كرد فعل على انهيار الاتحاد السوفياتي وتكوين مجموعة الدول المستقلة وتوسيع الحلف الأطلسي. أنظر:

    Robert O. Freedman, “Russia and the Middle East: The Primakov Era”, Middle East Review of International Affairs, Vol. 2, No. 2 (May 1998), pp. 1-8.

    8/في تحليل لوجهة نظر روسيا من إيران النووية أنظر:

    Richard Speier, Rober Gallucci, Robbie Sabel, Viktor Mizin, “Iran-Russia Missile Cooperation”, In Joseph Cirincione, Repairing the Regime: Preventing the spread of Weapons of Mass Destruction (New York: Routledge, 2000), pp. 192-193.

    9/Harvey and Sabatini, “Russia's Lukewarm Support for International Sanctions against Iran: History and Motivations”.

    10/ Cohen, Op. Cit., p .2; Geoffrey Kemp et al., Iran’s Bomb: American and Iranian Perspectives (Washington, D.C.: The Nixon Center, 2004).

    11/David J. Kramer, “Resetting U.S.—Russian Relations: It Takes Two,Washington Quarterly, Vol. 33, No.1, pp. 69-70; Mark N. Katz, “Russian-Iranian Relations in the Obama Era”, Middle East Policy, Vol. XVII, No. 2 (Summer 2010), pp. 62-69.

    12/أنظر تفاصيل مراحل التعاون النووي الروسي-الإيراني في:

    Vladimir A. Orlov and Alexander Vinnikov, “The Great Guessing Game: Russia and the Iranian

    Nuclear Issue”, Washington Quarterly, Vol. 28, No. 2, (Spring 2005), pp. 49–66.

    13/في العام1941 احتل الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة إيران بهدف منع مشاركتها في الحرب العالمية الثانية إلى جانب ألمانيا النازية، وقد غيرت قوات الاحتلال الحكومة في طهران، وفي عام 1943 أعلنت إيران الحرب على هتلر.

    14/في عام 1953 شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في الإطاحة بالحكومة المركزية في طهران.

    15/تأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001 من قبل الصين وروسيا وأربع دول من آسيا الوسطى وهي كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغستان، وقد أعطي مؤخراً وضع الملاحظ لأربعة دول هي الهند وباكستان وإيران ومنغوليا. أنظر موقع المنظمة على شبكة الانترنت في:

    www. sectsco.org/ EN/

    16/تأسس مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة عام 2002 بمبادرة من كازاخستان ويضم 20 عضواً و10 ملاحظين من كل دول آسيا.
     
جاري تحميل الصفحة...